سمو الأميرة للا حسناء تتباحث مع أمير موناكو ألبير الثاني 

هاسبريس : 

أجرت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة وعرابة تحالف عقد منظمة الأمم المتحدة لعلوم المحيطات في خدمة التنمية المستدامة ضمن عقد المحيطات، بالقصر الأميري بموناكو، مباحثات مع صاحب السمو الأمير ألبير الثاني، أمير موناكو.

وتوجت هذه المباحثات بين سموها وأمير موناكو بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة ومؤسسة الأمير ألبير الثاني لموناكو، تروم تعزيز تبادل الخبرات بين المؤسستين والتنسيق بين عمليتي “بحر بلا بلاستيك” لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئية و”بيوند بلاستيك ميد” التابعة لمؤسسة الأمير ألبير الثاني لموناكو.

وللإشارة، فإن هذه المباحثات تأتي في إطار أنشطة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء بمناسبة الحوار الثالث للمؤسسات من أجل عقد المحيطات، الذي افتتحت أشغاله في الإمارة، حيث تقود سموها وفدا هاما.

جماليات التنظيم، سحر اللحن، وأبَّهة التنوع،عنوان إختتام السنة الدراسية بالمعهد عرصة الحامض الموسيقي في مراكش

مـحـمـد الــقــنــور :

غصت عن آخرها، قاعة المركز الثقافي الداوديات في مراكش، بالعديد من الأوساط الفنية، والنقاد والأكاديميين والباحثين وممثلين عن وسائل الإعلام الجهوية والوطنية، فضلا عن العشرات من أباء وأمهات وأولياء تلاميذة المعهد من الناشئة والطلبة من مختلف الفئات العمرية، وشتى الأطياف من الجمهور المراكشي، ومن المقيمين من الأجانب بالمدينة الحمراء، لمتابعة حفل اختتام الموسم التعليمي بالمعهد الموسيقي عرصة الحامض بباب دكالة، في ذات المدينة، حيث حضر فعاليات الحفل الذي عرف تقديم وصلات غنائية مغربية وعربية وغربية، ومقطوعات غنائية من “الريبرتوار” المغربي التليد، ومعزوفات شرقية، ووصلات من الطرب الأندلسي، وفن الملحون، برع من خلالها طلبة المعهد، في ترجمة زخم التنوع الموسيقي الذي يطبع المعهد، وثراء الإنتاج التعليمي التعلمي في فنون الموسيقى والطرب، الذي ترعاه إدارة المعهد المذكور، ويحرص أساتذته على توطينه، وتقريبه أنماطه وفروعه لطلبة المعهد، وفق مناهج تطبعها الاستدامة، ويَسِمُها التميز والتواصل، والذي ترجمته في الحفل مختلف الفقرات، مما كشف روح العطاء والحرص على الاستمرارية التي ظل يتحلى بها أطر وأساتذة المعهد الموسيقي بعرصة الحامض في المدينة الحمراء، والتابع للمديرية الجهوية لجهة مراكش آسفي قطاع الثقافة، بوزارة الشباب والثقافة والتواصل .

ومهما يكن، فقد برعت إدارة الفاعلة الثقافية، والفنانة التشكيلية، الأستاذة فوزية حدوكة، كإحدى صانعات الحدث الثقافي، في تحويل حفل إختتام السنة التعليمية التعلمية للموسيقى، 2023، إلى مهرجان توحدت ضمنه العديد من الفنون الجميلة مع عوالم الموسيقى والطرب، حيث كانت الحكاية الشعبية الي قدمها الحكواتي، أحد رواد ساحة جامع الفنا، عن “زرياب” ورحلة عقيرته الطربية وتجربته الموسيقية من المشرق إلى المغرب، تربط بين مختلف فقرات الحفل، الموسيقية والغنائية، في أسلوب سردي شفاهي، شيق، صور عبره الحكواتي بارز، رحلة زرياب، وفرادة فنه وقوة ذكائه وجميل عاداته، وعشق أمير الأندلس لموسيقاه وحرص رجال دولته على السماع من زرياب، والترنم بموسيقى عوده ذي الأوتار الخمسة الذي أحله محل العود ذي الأوتار الثلاثة، الذي كان معروفاً من قبل عند أستاذه إسحاق الموصلي، وولده إبراهيم، ومطربين مشارقة من قبلُ. .

هذا، وشكل حضور الموسيقار المغربي، الفنان عبد الله العيصامي، ضمن الجمهور المتابع لفعاليات حفل إختتام السنة التعليمية التعلمية للمعهد الموسيقي عرصة الحامض بمراكش،، خفقة قلب هذا الحفل، ومفاجأة ثمنها المنظمون، وتوجت بمشاركة العيصامي بأغنية “نداء الحسن” ، من خلال طلبة الأستاذ بذات المعهد محمد أيت عبد المولى، فيما إنضم العيصامي للكورال الغنائي، وهي القطعة التي إهتز لها جمهور القاعة، بشكل تلقائي وبكل حميمية، خصوصا وأنها إحدى إيقونات الذاكرة السمعية الغنائية المؤرخة لملحمة المسيرة الخضراء لدى جميع المغاربة.

في سياق متصل، أكدت الأستاذة فوزية حدوكة، مديرة المعهد الموسيقي، بعرصة الحامض في مراكش، في تصريح لها لــ “هاسبريس”، أن حفل الاختتام السنوي المذكور، كشف مدى التلاحم المهني بين إدارة المعهد وأساتذته وأطره الإدارية، من جهة، وعمق الدور البناء الذي تضطلع به المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة مراكش آسفي من جهة أخرى.

وأشارت حدوكة، أن إدارة المعهد حرصت على إدماج توزيع مجموعة من الشواهد التقديرية على الفنانات التشكيليات المشاركات في فعاليات تشكيليات الحمراء، ضمن فعاليات الحفل الموسيقي الغنائي المعني، من أجل تكريس وحدة الفنون تعبيرية وتشكيلية، ورسالتها الإنسانية، ومن أجل صقل الروح الإبداعية لدى تلاميذة المعهد، وتقوية طاقاتهم الإيجابية الخلاقة، مشددة على أن لغة الموسيقى بمختلف نوتاتها وطبوعها هي لوحات سمعية، لا تختلف عن اللوحات التشكيلية التي تعتمد بدورها عن هارمونية الألوان وتناغم القيم والشخوص.

إئتلاف جمعوي للتخفيف من تداعيات وإكراهات الأمراض العصبية والنفسية يرى النور بمراكش

مـحـمـد الـقـنــور

إنعقد بدار الجمعيات الحي الحسني بمراكش جمع عام تأسيسي للائتلاف الجمعوي المواطن للأمراض العصبية والنفسية الذي يضم سبع جمعيات وطنية تشتغل في ميدان الصحة كل في مجال تخصصه ، فيما يظل الخيط الرابط بين هذه الجمعيات، يتمحور حول التخصصات ذات العلاقة بالدماغ وهذه الجمعيات هي جمعية يوسف بن تاشفين، جمعية مغرب باركنسون، جمعية شمس تانسيفت للصحة النفسية، جمعية أمل مغرب الزهايمر، جمعية التصلب اللويحي، جمعية الضمور العضلي الشوكي وجمعية تافوكت للصحة النفسية واضطرابات الادمان ومن المنتظر التحاق جمعيات أخرى على الصعيد الوطني.

هذا، وافتتحت أشغال الجمع العام بايات من الذكر الحكيم، تلتها النشيد الوطني ثم كلمة اللجنة التحضيرية التي ذكرت ببرنامج الجمع العام وأهدافه الرامية إلى توطين العمل المشترك، ونقل الائتلاف من صيغته الشفوية الى صيغته الرسمية القانونية.
وحسب المنظمين، فإن هذا الائتلاف جاء ثمرة للعديد من الجهود المشتركة، وقريب وجهات النظر بين الجمعيات المؤتلفة، وتتويجا للتعاون بينها والذي يعود إلى فترة سابقة، كما نوه ذات المنظمون بجهود ورؤى البروفسور نجيب كساني الذي ما فتئ يعمل على رص صفوف جمعيات المجتمع المدني المشتغلة على ذات الواجهة،والوصول به إلى اعلى مستويات النجاعة والتضامن،واشراك المجتمع المدني في ما هو علمي ضمن مقاربة جديدة فرضتها التطورات التكنولوجية الحديثة،وإرتفاع وثيرة التواصل وتبادل التجارب على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ لم يعد المريض ولا اهل المريض اميين لا يفقهون شيئا في الطب وآليات العمل الإستشفائي والرعاية التمريضية، بل اصبحت لديهم معلومات تمكنهم من فهم ما يجري ، مما بات لزاما على الاطباء أخد هذا التطور بعين الاعتبار والتفاعل مع المرضى وذويهم، وهذا ما فعله البروفسور كساني مع جمعيات المجتمع المدني المحيطين به حيث اصبح الطرفان في انسجام تام تمخض عنه ولادة هذا الائتلاف الذي تم الإعلان عنه لأول مرة في المؤتمر الافريقي الأول لأسبوع الدماغ الذي احتضنته مدينة مراكش ما بين 14 و 18 فبراير المنصرم .
هذا، واليوم يخرج هذا المولود في حلته القانونية الجديدة وباسم روعيت فيه جميع الجوانب كالمواطنة والنضالية والتطوع ونكران الذات، والكفاءة الميدانية، والانتساب لثقافة وسلوكيات المجتمع المدني الناجع والفعال …


في ذات السياق، وبعد قراءة القانون الأساسي والتصويت عليه بالإجماع من طرف الحضور سلمت اللجنة التحضيرية التسيير للأكبر سنا والاصغر سنا ليتم انتخاب المكتب على الشكل التالي:
الرئيس: عبدالرحيم أيت قيرو
النائب الأول للرئيس المكلف بالشؤون العلمية والطبية: البروفسور نجيب كساني
النائبة الثانية للرئيس: المكلفة بالاعمال والخدمات الاجتماعية: عائشة بن العربي
النائبة الثالثة للرئيس المكلفة بالمشاريع: نعيمة عاكف
النائبة الرابعة للرئيس المكلفة بالعلاقات: نزهة العيشوش
الكاتب العام:حسن هاركون
نائب الكاتب العام: أمينة أبو الغنائم
أمين المال: محمد عكلي
نائب أمين المال: هشام بازي
فيما تم إنتخاب كل من محمد بوركات، عبد الرحمن المد ، ومحمود خرازة كمستشارين.

وبعد تناول الكلمة من طرف رئيس الائتلاف الجمعوي المواطن للأمراض العصبية والنفسية الذي أثني على جهود الجمعيات المكونة للائتلاف تمنى أن يكون انتخابه اليوم إضافة نوعية للعمل الجمعوي وللمرضى وذويهم.
قبل أن تختتم أشغال الجمع التأسيسي للإئتلاف المعني برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

“ثورة الأيام الأربعة” لعبد الكريم الجويطي،قراءة روائي لروائي

ثورة ضد العنف والجهل والمغامرة

أحمد الكـبـيـري :

◊ روائـــي مغربـــي :

عندما ننتهي من قراءة رواية “ثورة الأيام الأربعة ” للكاتب المغربي عبد الكريم الجويطي الصادرة عن المركز الثقافي العربي (383 صفحة من الحجم المتوسط)، نكتشف بأن الكاتب لم يحك لنا إلا عن يوم واحد من تلك الأيام الأربعة. وبالتالي أي قراءة أ وتأويل لهذه الرواية، دون قراءة الأجزاء الأخرى التي لم تنشر بعد، ستظل قراءة مبتسرة وتأويلا ناقصا. لهذا لا بد من الإشارة، إلى أن قراءتي وفهمي وتأويلي سيقتصرون فقط على هذا الجزء. ولن أنتظر أ وأستشرف أ وأرجم بالغيب الأجزاء المتبقية. وكذلك لن ألوي للمعاني الواضحة في النص عنقها، لتساير معاني مفترضة في كتابة لاحقة، قد تأتي وقد لا تأتي. ثم إني أعتقد، أن كل النصوص الروائية، هي بشكل من الأشكال نصوص ناقصة ولن تكون أبدا مكتملة. وقد عبر غابرييل غارسيا ماركيز عن هذا، في أحد حواراته حين قال: “إننا لا ننتهي من كتابة، رواية وإنما نتخلص منها.”
فماذا حدث في اليوم الأول من ” ثورة الأيام الأربعة”، التي لم تطلق فيها إلا رصاصات معدودات، ليعتبرها الكاتب حدثا مهما، ويتفرغ ربما، لسنوات طويلة من البحث المكتبي والميداني للكتابة عنها؟ مع العلم، أن الحدث الذي استند عليه الكاتب لتشييد معماره الروائي، أ وما عرف بأحداث مولاي بوعز ة، التي وقعت في بداية السبعينيات من القرن الماضي، بتدبير من التنظيم السري لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وبزعامة الفقيه البصري، بهدف الإطاحة بنظام الحسن الثاني وتأسيس نظام جمهوري، ه وحدث معروف. وأسال مدادا كثيرا وكتبت حوله العديد من الكتب والمقالات وقدمت فيه العديد من الشهادات. ما غاية الكاتب إذن، من العودة إلى حدث وقع قبل أكثر من نصف قرن، بهمة وعزم كبيرين، ليؤلف عنه رباعية روائية ضخمة؟ هل لأنه، كمهتم بتاريخ المغرب وتاريخ تادلة على وجه الخصوص حيث وقعت الواقعة، اكتشف خللا أ وفراغا ما في الكتابة التي أرخت للحدث، فقرر بكل عدته وعتاده المعرفي والتخييلي، الاتكاء على الرواية، بما تتيحه من حرية في التعبير والهدم والبناء، لتصحيح ذلك الخلل وملء تلك البياضات؟ أم هي فقط، عودة لهذا الحدث، لاتخاذه مطية مشوقة، للحديث عن أشياء أخرى تم إغفالها في تاريخ المنطقة، يرى الكاتب أنها جديرة بالالتفات وتسليط الضوء عليها إبداعيا وتقديمها في قالب روائي جميل للعالمين؟ أم هي تصفية حسابات ثقافية وفكرية، مع مرحلة ثورية إيديولوجية لها سياقها التاريخي. مرحلة، كانت سببا في حدوث مآسي سياسية واجتماعية كثيرة، وآثار وخيمة أعاقت لسنوات طويلة، تنمية البلد وتقدمه؟ وهل الشكل الفني والتقنيات المعتمدة في كتابة هذه الرواية وكذا اختيار الشخوص وأوصافهم والنعوت التي ألحقت بهم، وطريقة سرد الأحداث وبنائها، واختيار لغة شاعرية منتقاة كلماتها في كثير من الأحيان بعناية شديدة، كان مناسبا ومنسجما مع إنتاج خطاب روائي منطقي ومنسجم والقناعات التي تم دسها بذكاء في الحكايات. وتصريفها بدهاء، على لسان شخوص الرواية المتعددين؟ وهل يلامس القارئ، المطلع على ما جرى فعلا، تطابقا منطقيا وواقعيا في الأحداث المسرودة وتلك التي حدثت بالفعل. أم سيتعثر كثيرا باختلافات وتناقضات بينهما. وخصوصا من حيث الأحداث والشخوص والخطاب؟ وهل كتبت الرواية من أجل الانتصار لفكرة الثورة وأبطالها وإعادة الاعتبار لهم، كما فعلت بعض الكتابات والشهادات الأخرى، أم جاءت الرواية ( كما قد يفهم البعض) كثورة مضادة لما جرى والتنكيل بأصحابها والنيل منهم ومن أعراضهم بشكل فظيع؟ ثم ما هي الخلاصة أ والانطباع العام الذي يمكن لقارئ متأن أن يخرج به من قراءة هذه الرواية؟

للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، سأركز على محورين أساسين: الواقعي في بناء رواية “ثورة الأيام الأربعة” (من جهة). والتخييل وهيمنة الخطاب الواحد فيها( من جهة ثانية).

أولا: الواقعي في البناء التخييلي للرواية.

مهم جدا أن أشير، بأنه من الصعب على القارئ العادي في قراءة عادية وعابرة، أن يميز في رواية الأيام الأربعة، بين ماحدث على أرض الواقع فعلا، وما تم دمجه في سيرورة السرد من أحداث متخيلة. وفي هذا الفصل، سأحاول التركيز فقط على ما جاء في الرواية من وقائع حدثت بالفعل. لأعود في الفصل الثاني، عند مقاربة خطاب الرواية إلى تسليط الضوء على المتخيل فيها.
تتضمن الرواية أربعة عناصر أساسية، نجدها هي نفسها في كتابات وشهادات أخرى متعددة، مثلا في” أبطال بلا مجد” للمهدي بنونة و”الثورة الموؤودة” لمحمد لومة و”ثورة لم تكتمل” لمحمد التوزاني ومقالات أخرى إلخ… ) وهذه العناصر هي:

1 _ تاريخ الثورة ومكانها

تشير الرواية إلى تاريخ مضبوط وكذا إلى المنطقة التي انطلقت منها هذه الثورة، وهو نفس التاريخ والمكان الذي انطلقت فيه مجموعة من الثوارعلى أرض الواقع في ليلة الثالث من ماريس 1973، في محاولة لقلب النظام الملكي في المغرب وتأسيس نظام جمهوري بديل.” في مغيب اليوم الثاني من مارس عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين، صادف يوم جمعة، حوالي السادسة والنصف، بدأنا صعود الجبل…تجاه قمة تاصميت” ص 12. والمكان كما يبدو، هو جبال الأطلس، منطقة تادلة بني ملال.

2 _ هوية الثوار

إن كان الكاتب قد أعطى للثوار في روايته ألقابا ونعوتا أخرى مموهة لهويتهم الحقيقية، على اعتبار أنهم شخوص روائية، إلا أنه أبقى على آخرين بصفاتهم وألقابهم أ وأشار إلى قرائن وصفات تدل عليهم، كما ه والحال بالنسبة للفقيه البصري وآخرين معه، وكذا قائد المجموعة إبراهيم التزنيتي المعروف بعبد الله النمري، عض وسابق في هيئة أركان حرب جيش التحرير. يقول السارد ” كلما ذهبت للمكتبة، تبدى لي التزنيتي صاحب سر، بل أسرار. وكل ما حوله مجرد ديكور لإخفاء حياة أخرى أكثر حركة وثراء.”ص 62.

 

3 _ خطأ في التنفيد وسوء في التقدير.

بسبب خطأ في التنسيق بين مجموعة من المسلحين متفرقين في عدة مناطق بالمغرب، للقيام بهجومات متزامنة يوم عيد العرش الثالث من مارس 1973، قامت فقط مجموعة واحدة بقيادة إبراهيم النمري (التزنيتي ) بهجوم مولاي بوعزة، بينما كانت المجموعات الأخرى قد أجلت هجوماتها لمدة أسبوع. وكما نجد هذا مكتوبا في عدة مصادر، نجد الإشارة إليه في الرواية واضحة. يقول السارد منتقدا بسخرية ومرارة، طرق التواصل بين قيادة الثورة ومنفذيها، التي أدت لخطأ فظيع عند التنفيذ: ” ثورة تريد أن تنقل المغاربة نح والمستقبل، لكنها تستعمل أدوات القرون الوسطى، الرقاصة، الجفر والتوكل على الألطاف الإلاهية، لا ينقصنا إلا الحمام الزاجل مع القيادة العليا للتنظيم في الجزائر.”ص 132

4 _ مآل الثورة

مصير الثورة، سواء في الرواية أ وفي الواقع، كان هو الفشل الذريع. بعض الثوار قتل في مواجهة السلطات، وبعضهم ألقي عليه القبض وأعدم أو سجن. وبعضهم فر متسللا خارج المغرب إلى الجزائر. يقول أحد الثوار بيأس :” علينا أن نتفرق ويحاول كل واحد منا وبطريقته الخاصة، أن يتسلل إلى الجزائر، هذا هو الحل، الباقي جنون وانتحار. ” ص 204

يستخلص مما سبق، أن الكاتب استند في كتابة روايته، على أحداث ووقائع تاريخية حقيقية. لكن طبعا، بعد تفكير وبحث عميقين في تفاصيلها، واشتغال طويل على بنائها سرديا وتخييليا ولغويا، من أجل إنتاج خطاب روائي متين ومحبوك ينتصر لثورة ثقافية فكرية تحارب الأمية والجهل والعنف. خطاب، رغم ما يوحي به تعدد الأصوات ووجهات النظر المتباينة داخل الرواية، يظل خطابا واحدا، كأنه تعبير مباشر عن قناعات الكاتب ورؤيته ومواقفه مما حصل في تلك الثورة.” يا ثوار، لا يمكنكم أن تفعلوا أي شيء أمام كم السذاجة التي أراها، حاربوها أولا وسترون، لن تحتاجوا إلى إطلاق رصاصة واحدة. السذاجة عدوتي وعدوتكم .” ص 236. فأين يتجلى هذا الخطاب تخييليا في “ثورة الايام الأربعة”؟

ثانيا : التخييل وهيمنة الخطاب الواحد في الرواية

يعتبر الناقد والروائي محمد برادة، في أحد حواراته وه ويتحدث عن التخييل،”أن الواقع مهما كان معبدا وفسيحا، يبد ودائما ضيقا لا نقبل أن نعيش فيه، دائما نبحث عن نوافذ تقودنا إلى عالم فيه الكثير من المخيلة والتخييل، ليسعفنا أن نتابع الحياة… ومجرد أن نتحدث عن شيء من خلال التخييل، يجعل ذلك الشيء وإن كان مصدره الواقع، متحولا ومتخيلا.”

بهذا المعنى، حتى وإن ظهر بوضوح من القرائن التي تمت الإشارة إليها آنفا، أننا أمام أحداث تاريخية واقعية، فإن “ثورة الأيام الأربعة”، تبقى عملا تخييليا محضا أساسه اللغة والمخيلة. سواء من حيث البناء والشخوص،أ ومن حيث اللغة والخطاب. ذلك أن الكاتب لم يقم نسيج روايته على سدى الواقع وتصميمه، ولا على خطية زمنية كرونولوجية للأحداث، ولا استسلم لمنطق وفكر المشاركين في الثورة، كما حصل على أرض الواقع، وفرضه على شخوص الرواية وأبطالها. ولا تماثل طرحه للأشياء، مع جل تلك الأحداث وما قد يكون فرضه سياقها من موت ودماء وآلام وعذابات وضحايا بالجملة. بل كتب الرواية بجرأة تخييلية فظيعة، تقدم، خطابا ثقافيا فكريا ثوريا، يصل حد الاستخفاف والسخرية والتنكيل بتلك الثورة وبكل ما حصل فيها من تسرع وحماس زائد وسوء تنفيذ وتقدير وخسائر.” الثورة حين لا تكون حقيقية، عاصفة،خاسفة، ناسفة، تتحول الى تلقيح للمخزن ضد قوى التغيير لسنوات وعقود، يقضي على الطليعة الثورية في المجتمع ويعيد ترتيب نفسه ” ص270.

وهذا التخييل، لخصه الكاتب نفسه، وه ويخاطب قارئه المفترض، بوعي كبير، على لسان سارده العالم بكل شيء:” ما أرويه هنا فيه إعادة صياغة، وفيه إضافة مني بكل تأكيد” ص 108. ثم نجده يؤكد ذلك في الصفحة 112:” شيء ما بداخلي يقول لي، إن ما تراه غير واقعي، غير متماسك، فيه عناصر متنافرة: ثورة، جبل، ثكنة، سرمد، سلاح، جيب، تودا، جلابيب، فطور، مسدس، عناصر كثيرة تفتقد خيطا ناظما يعقلها..”

عنوان الرواية نفسه”ثورة الأيام الأربعة”، كأحد عتبات النص الأساسية، يضمر استخفافا وسخرية واضحين من هذه الثورة المعلنة فيه. مما يدفع القارئ لطرح العديد من الأسئلة، بتعجب واندهاش كبيرين: هل فعلا تصرف الثوار على النحو الذي سرده علينا الكاتب في هذه الرواية؟ ثوار يصطحبون معهم سلحفاة ووسادة؟ ينشغلون في أول ليلة من ثورتهم، بإغلاق ماخور وتزويج الرجال المعتقلين داخله من فتياته؟ كيف وجدوا الوقت الكافي لسماع حكاية تودا،( قوادة الماخور) وتاريخها المجيد؟ وكيف سمحوا لزطاورو (محتال يوناني متشرد وأحد معتقلي الماخور) أن يكون له رأي في ثورتهم، وأن ينعث، بكل وقاحة، المغاربة بالسذاجة والغباء؟ وأي ثوار هؤلاء، وهم في طريقهم لإطلاق الشرارة الأولى لثورتهم، وجدوا الوقت والمزاج لتأمل خصائص البغال وأهميتها لسكان الجبال؟ وأن ينتقدوا معداتهم وأسلحتهم، التي يحملونها لمهاجمة النظام، ويصفونها بالخردة؟ وأن يجدوا الوقت الكافي لزيارة معرض صور بالجبل واستطلاع الرأي حوله؟ وأن يهتموا لحكايات نساء ينتظرن منذ سنوات على ربوة، عودة أبنائهن من حروب بعيدة؟ وأن تسعفهم اللحظة بأن ينبشوا في أصول ساكنة الجبل الذين أنهكتهم الحروب والهجرة والعداء التاريخي بينهم؟ وما هذا العبث، في أن يكون أحد الثوار، نجلا للرجل الذي لم ينجح في لعب دور صغير جدا في مسرحية، يخاطب فيها الفرنسيين بكلمتبن كأنه دغول، ه وأحد القادة الذين سيطلق الشرارة الأولى للثورة ضد نظام الحسن الثاني؟ ثم ما معنى أن يقيم الثوار في يومهم الأول، محاكم تفتيش في الجبل ويفتحون تحقيقا مع باحثين أجنبيين، روزا الفرنسية وصامويل الأمريكي المقيمان في الجبل لأسباب بحثية؟

ثم لماذا أصلا، هذا الاستخفاف والاحتقار والتنكيل ول وتخييليا، بحدث تاريخي(اتفقنا أ واختلفنا معه) يظل قائما بما له وما عليه، وله سياقه والأسباب التي دفعت إليه؟
أعتقد أن ما جعل وقائع الرواية وعوالمها، تبد وعلى هذا النح ومن العبث والفانطازيا أحيانا، ه والارتكاز المقصود والذكي من الكاتب على ثلاثة عناصر مهمة جدا لإنتاج خطاب مضاد لكل فكر ثوري، يمجد العنف غير المحسوب العواقب. وهي : شخصية السارد، أحداث توابع، أ وحكايات سردية هامشية لا يربطها أي منطق بالحدث الأساس/ الثورة. ثم اللغة.

عبد الكريم الجويطي في “ثورة الأيام الأربعة”، لا يكتب رواية للمتعة والتسلية وإنما يخوض، بجدية كبيرة ووعي حاد، ثورة ثقافية فكرية،عبر مشروعه الروائي، ضد الجهل والعنف والحماس الزائد. وسأحاول فيما يلي، توضيح ذلك باقتضاب شديد.

1 _ شخصية السارد

كان التنظيم الثوري الذي قاد تلك الأحداث في بداية السبعينيات من القرن الماضي، يتكون من :
_ القادة، ( يحركون الأمور من مقراتهم الآمنة في الجزائر وليبيا)
_ ذوي الخبرة العسكرية العالية ( يقودون الثورة في مناطق متعددة من المغرب)
_ أصحاب الخبرة القتالية المتوسطة وأصحاب التجربة الميدانية.( منفذين )
_ منتمين للثورة ( من داخل التنظيم، لكن لا خبرة قتالية لهم )
_ سكان محليين( تورطوا أ وزج بهم في تلك الأحداث).

ويبدو أن الكاتب، تعمد اختيار شخصية سارده من هذه الفئة الأخيرة، سارد غريب، يتلون كالماء، ينتقل كالريح،يتقوقع كسلحفاة، يتصرف كحثالة، يرتفع كجبل ويتحدث كرسول حكيم.وفي الآن نفسه، هوشخصية خبزية ضعيفة، مترددة، رعديدة، مغلوبة على أمرها، لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد لا بثورة ولا بفكر ثوري ولا خبرة لها لا في نضال ولا تنظيم ولا قتال ولا حمل سلاح. وإنما أستاذ بسيط من عامة الناس، زج به في فعل ثوري خطير لإطلاق شرارته الأولى. لكنه مع ذلك، سارد مواكب لجميع أحداث الرواية ومرافق لشخوصها. يعلم كل صغيرة وكبيرة عنهم، تاريخهم، بلدهم، مشاكلهم، أسرارهم وتطلعاتهم بل حتى ما يمور ويروج في أنفسهم وأحلامهم. ” ليس لي أي انتماء سياسي، وحتى في جامعة فاس كنت أتجنب الحلقات والنقاش السياسي وأنسل في أيام التظاهرات والاحتقان وأركب حافلة تبعدني إلى بني ملال. أنا من الخبزيين الكبار ومن الحشود الهائلة…”ص 142.

 

2 _ التركيز على أحداث توابع.

ماذا ستنتظر، من سارد جبان رعديد، وهو يحكي لك عن مشاركته في تنفيذ ثورة يقودها الحثالة من الخارج،غير أن يحدثك عن البغال والسلحفاة والماخور والعداوات وخنوع مقهورين،ومعرض صور الموتى،وعن تودة القوادة،والمحتال زطاورو ونساء ثكالى ينتظرن على ربوة أبناءهن .
وكما سيلاحظ القارئ، فهذه المحكيات لا علاقة منطقية لها، لا من قريب ولا من بعيد، بثورة أ وفكر ثوري. ولكنها هي التي شكلت صلب التخييل في الرواية، وهي التي وظفها الكاتب بإتقان ودهاء وحرفية عالية، لبناء خطابه الروائي. خطاب يحمل على كتفيه مدفعية من الوزن الثقيل وجه طلقاتها (على الأقل في هذا الجزء الأول من الرباعية)، نح وكل فكر ثوري يختار المغامرة والعنف والحماس الزائد لإحداث التغيير.

وكما سيستخلص القارئ المتأني بنفسه، فالكاتب لم يركز في” ثورة الأيام الأربعة”، على أحداث مولاي بوعزة، وعلى محاولة سردها كرواية تاريخية، أ وكسيرة تخييلية رصينة ومنطقية، كما ه والحال في كتابات وشهادات أخرى قاربت نفس الموضوع، وإنما اتخذ تلك الأحداث مطية، ليجرنا معه مقيدين بسلاسل حبكة متينة ولغة شاعرية منتقاة بعناية، إلى أحداث وحكايات هامشية، وظفها لتنامي الحكي وتصاعده. وكذا لإضاءة الحالة النفسية والجوانية لشخوصه. ليسلط أضواءه الكاشفة عن أشياء كثيرة، تبد وفي كثير من الأحيان تافهة، معتمة وغير منطقية وبعيدة كل البعد عن الذي حصل في تلك الأحداث وفي تلك المنطقة. لكنها مؤسسة لخطاب خطير في الرواية، ينتصر فيه الكاتب لثورة الفكر والثقافة والوعي.

3 _ اللــغـــة

الكاتب على هذا المستوى، متمكن جدا. لغته جميلة ودقيقة ومنتقاة مفرداتها بعناية، بل تكون شاعرية أحيانا، لتعبر بسلاسة عما يريد قوله. لغة، لا يخطئ المبنى فيها معناه. يستمتع القارئ معها ويستفيد، كما ل وأنه يقود سيارة فارهة في طريق سيار، متحكما في مقودها وفي الراكبين معك داخلها. له الحق في التساؤل والتأمل والمناقشة والاستماع إلى الموسيقى والاستمتاع بالمناظر من حوله، لكن علامات ممنوع الوقوف والتوقف منصوبة على طول الطريق في وجهه. وهذه اللغة، هي التي جعلت خطاب الرواية خطيرا. بل موجها للقارئ ومتحكما فيه، منذ أول جملة في الرواية إلى آخر كلمة فيها. حتى إنك تخال الكاتب من شدة تدفقه وغزارة حكاياته والألغام التي يدسها لك بين صفحات روايته،كما تدس الأم لرضيعها دواء مرا في ملعقة عسل، أنه لا يكتب ليمتعك ويتبادل معك وجهات نظر في الموضوع، وإنما يفيض عليك كسيل من عل، ليجرفك معه وأنت منوما وعاجزا عن أي مقاومة، تماما كما تجرف سيول عاصفة رعدية، على حين غرة، كل ما تصادفه في طريقها.
لهذا كان لابد لي، قبل الكتابة عن الرواية، من إعادة قراءتها لأكثر من مرة، والعودة من جديد لقراءة (بالتوازي معها) بعض الكتب والمقالات التي كتبت حول الموضوع، وعلى رأسها كتاب المهدي بنونة” أبطال بلا مجد”، حتى يتأتى لي الصمود في وجه هذا الخطاب الجارف، وفك ما بدا لي متناقضا أوملتبسا فيه. وذلك من خلال استحضار وجهة نظر ورؤية أخرى مختلفة، تم تغييبها بالمرة في هذا اليوم الأول من ” ثورة الأيام الأربعة”. وهي وجهة نظر ورؤية الثوار أنفسهم أ وعائلاتهم، المفروض أنها جزء من الحقيقة، إن لم تكن الجزء الأكبر منها. ليس الذي عاش الحدث واكتوى بنيرانه، كمن سمع أ وقرأ عنه. قد يأتي الكاتب على ذكر ذلك في الأجزاء المتبقية من هذه الرباعية الجبارة. لكن هذه قراءة في ” ثورة الأيام الأربعة”. كنص مستقل بذاته.

الخلاصة

رواية” ثورة الأيام الأربعة” رواية كبيرة، فيها مجهود جبار وبحث عميق. وتقدم معارف شتى حول تيمات مختلفة، الثورة، الجبل، الهجرة، الأنا والأخر، النفس البشرية، الألم والعجز، الخيبات، الخيانة، السلطة، الذاكرة، التاريخ، الجهل، الموسيقى، الوراثة إلخ وتحتاج أكثر من قراءة. وهي إذ تقصف بقوة أحداث مولاي بوعزة وما جرى فيها، لا أعتقد أنها تروم الإساءة لأحد، بقدر ما تنتصر لفكرة تنشد التغيير المبني على التوعية والتأطير وبناء الإنسان، ضد أي فكر ثوري متطرف، ينشد إحداث تغيير جدري، عن طريق حمل السلاح والصعود إلى الجبل، ليزج بالبلاد والعباد في دوامة العنف والقتل والفوضى. وهذا واضح في مقولات كثيرة مباشرة، جاءت مهيمنة داخل النص على لسان شخوص متعددين،

أذكر منها ما يلي:
” أتعرف ماهي الثورة يا أستاذ؟ شيء يريد أن يولد وشيء لا يريد أن يموت، وبين هذا وذاك عنف ودماء وغرائز بدائية وسيبة وضربات غادرة وتصفيات حسابات ” ص102.
” أنا لم أعد أثق في الثورات، عد إلى التاريخ ستجد أغلبها صنع من طرف البوليس السياسي… الثورة يقودها الحثالة الذين يكونون في أماكن آمنة ويقتل فيها الشجعان.”ص 238.
“مالي والتاريخ. اللعنة على هذا التاريخ الذي لن يتقدم الا اذا كنت وقودا له…” ص “381.

الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي  يصرف المعاشات بصفة استثنائية قبل عيد الأضحى

هاسبريس : 

أعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أنه سيقوم بشكل استثنائي بصرف المعاشات الخاصة بشهر يونيو مقدما وذلك قبل يوم 24 من نفس الشهر. وذكر بلاغ للصندوق المذكور توصلت به “هاسبريس”، أن هذه المبادرة، التي جاءت بمناسبة عيد الأضحى المبارك، تهدف إلى تمكين أزيد من 700 ألف شخص من أصحاب المعاشات من الاحتفال بالعيد في أحسن الظروف.

وحسب ذات البلاغ، يهم هذا الإجراء كافة المعاشات التي يصرفها الصندوق بما في ذلك: معاشات التقاعد، معاشات العجز، ومعاشات المتوفى عنهم.

عاملات المؤسسات الترفيهية ضحايا الصمت والتحرش

حــنـــان الــتـــاجــر : 

“نظر إليَّ بشهوانية، كان مترنحا من إفراطه في الشرب، وقبل أن أضع ثلاث زجاجات أخرى من البيرة على طاولته، صفعني على مؤخرتي وهو يشير إلى أن منفضة السجائر أصبحت ممتلئة وعلي تنظيفها” تسرد ليلى، 27 سنة، وهي سيدة مطلقة وأم لطفل واحد.
وتضيف ليلى، أن تحرش الزبون بها كانت على مرأى من الزبائن الآخرين، ومن خالد، زميلها المُكلف بضبط الحسابات بصندوق الحانة.
ورغم وجود هؤلاء الشهود، لم تلقى شكوى ليلى لدى الحاج مالك الحانة ومديرها المسؤول أذنا صاغية. فالأخير لم يكلف نفسه حتى الحديث مع الزبون المعتدي ولا مساءلته حول ما أقدم عليه، بل أجابها : “ماذا عسايَ أن أفعل، الرجل في حالة سكر ، وهو زبون مرموق لحانتنا، فهل تعتقدين يا ليلى، أن لقمة الخبز سهلة، فنحن نصبر لسخافات وتنطُّعات هذا وأمثاله، لأن أرزاقنا في جيوبهم”.
تتكرر حوادث تحرش مماثلة مع عاملات الحانات والأندية الليلية بشكل كبير، ويتسامح معها المجتمع المغربي الذي يعتبر التحرش فعلاً عادياً ورمزا للفحولة، وتختلط طبيعة العمل بهذه الاتهامات، لتُصبح مهن النساء بحد ذاتها إدانة، كحال العاملات المغربيات في المؤسسات الترفيهية، والمرافق السياحة.

ولا تقتصر معاناة هذه العاملات على تعرّضهن للتحرّش الجنسي، بل تمتدّ لتحميلهن المسؤولية عن التحرّش والاعتداء الذي يتعرّضن له، “حفاظا على الزبائن، وعلى سمعة المؤسسة وأرباحها” وعلى الصمت بحسب ما قلن.
لهذه الأسباب، رفضت العديد من ضحايا التحرش من النساء العاملات أو المدبرات للمؤسسات السياحية والمرافق الخدماتية الإستجمامية مقابلتنا، وبدى أن جمع بيانات وأرقام محددة واضحة المعالم حول وضعياتهن، مقامرة قد تخسر بسببها إحداهن عملها، وينقطع رزقها، أو تُمنع من الاستمرار في العمل، تحت ضغوطات من العائلة.

وبعد أسابيع من التواصل وكسب الثقة وفق توصيات ومنهجية دليل التغطية الإعلامية للعنف ضد النساء، الصادر عن شبكات من أجل التغيير وشركاء للتعبئة حول الحقوق، « مرا »، تمكنا أخيراً من الحصول على الشهادات.

وأولهن كانت سناء 32 سنة، التي تعرضت للتحرش الجنسي لأول مرة في حياتِها المهنية وهي في الثانية والعشرين من عمرها، بعد تخرجها من المعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة ISITT.
وعن هذه التجربة تروي: “كنت مسؤولة عن توضيب المزهريات كعمل تدريبي أولي في أرجاء إحدى المؤسسات الفندقية، وبينما كنت أمشي في إحدى الممرات، طلب مني زبون وردة، وقبل أن أناوله إياها، شد على يدي، وهمس لي بأنني الوردة التي يريدها”.
ولم يكتف الزبون بذلك، بل طاردَها بخطى متسارعة على طول الممر داخل الفندق، متفوِّهاً بألفاظ مفرطة في البذاءة، “كان يوخز مسمعي مثل دبابيس فولاذية” تقول سناء التي تعرضت بعد هذه الحادثة لسلسلة من التحرشات والنظرات البذيئة لزبائن آخرين.
تروي سناء: “لم يتوقَّف التحرش بي في الفندق طول العشر سنوات الماضية، واستمر معها قلقُ والدتي ومراقبتُها الدائمة للباسي ومساحيق تجميلي- وكأنها هي السبب وليس المتحرشون أنفسهم!”.الآن أخيراً تشعر سناء أنها بأمان من التحرش بعد ترقيتها لتصبح مسؤولة عن مستودع التصبين.

المُـــدلكّات يتـــركن العمــل هـــرباً من العُنف

تتكرر قصةُ سناء مع العديد من العاملات في مراكز التدليك والنقاهة، ونادلات المقاهي والمطاعم والحانات، والأندية الليلية، ومدبرات الغرف والمرافق فندقية، فبالإضافة إلى كونهنّ ضحايا تحرّش كما روت العديدات منهن لــ “هاسبريس”، كن كذلك في نظر المجتمع “مُستحقات لهذا التحرش” بحكم عملهن في هذه المرافق السياحية.
تقول إلهام، 34 سنة، مديرة مركز للترويض والتدليك والعلاج الطبيعي أن بعض الزبائن خصوصا من الرجال يخلطون ما بين تقديم الخدمة العلاجية خصوصا على مستوى التدليك، وبين الإثارة الجسدية والنزعة الجنسانية، حيث يطلبون تدليك أعضاءهم التناسلية، وأمكنة حساسة من أجسادهم، ويطلبون من المُدّلكات تحديد موعد للقائهم -بعد الإكرامية- لقضاء ليلة معهم.

رغم أن المركز الذي تديره، حريص على سمعته، وعلى توفير الأجواء الملائمة للزبائن والزبونات على حد سواء.
وتضيف إلهام “العديد من الرجال يطلبون مدلكات نساء من أجل مطالبتهن بالمداعبات الجنسية، وبعد إعلامهم بأن نوع التدليك المطلوب هو من تخصص مدلك لا مدلكة، حسب معطيات الموارد البشرية للمركز، فإنهم يغادرون ولا يعودون”.
وتشير إلهام، لحكاية المُدلكة زينب، في منتصف عقدها الثالث، وهي مدلكة خبيرة وحاصلة على شواهد مهنية عليا في المجال، إلا أنها اضطرت لترك المركز السنة الماضية، بعدما حاول زبون اختطافها من الشارع بعد خروجها من المركز مساء رفقة رجلين آخرين، “لولا تدخل المارة، وشرطي مرور كان بالمدار المجاور للمركز لإنقاذها بعد صراخها، وإمتناعها عن ركوب السيارة بالقوة لكانت تعرضت للاغتصاب” تقول إلهام.
ويتعرض مركز إلهام كما العديد من مراكز التدليك لخسارة مستمرة للأيادي العاملة النسائية بسبب التحرش والمعاكسات، فمدّلكة واحدة من بين خمسة تستطيع الاستمرار في العمل في مركز إلهام لأكثر من سنة واحدة بحسب تقديرها، علما أن مركزها يعمل منذ عام 2002 وحتى الآن.

في الحانة المجاورة للمركز، تجلس فاطمة الزهراء، 33 سنة وحاصلة على الإجازة في العلوم الاقتصادية، وتروي ما تتعرض له النادلات من تحرشات خصوصا من الزبائن العابرين، وتعزو ذلك “لشيوع العقلية الذكورية، وربط المشروبات الروحية بالجنس”.
وتوضح فاطمة المسؤولة عن النادلات بذات الحانة، أن “هذه العقلية الذكورية تعتبر الحانات مجالاً خاصاً بالرجال، وأن المكان النمطي للنساء، هو المنزل، أو أضرحة الأولياء، أو حضور مباركات الولادة أو حفلات الزفاف فقط وبالتالي التحرش بهن طبيعي.”
تقدّر عدد من الجمعيات التي إلتقتها “هاسبريس” عدد حالات التحرش والاغتصاب بالعاملات بهذه المرافق بالمئات، إلا أنه لا يوجد أية أرقام رسمية في المغرب. إذ تفضل أغلب الناجيات عدم تقديم شكايات.

ذكـــرى العُـــنــف..لا تُــمـــحى

تروي كوثر ، 43 سنة، وهي تقيم في كندا بعد طلاقها من زوج أجنبي، أنها كانت تعمل كمسؤولة علاقات وتواصل بإحدى ضيعات الضيافة في المغرب لإعالة والدتها المريضة آنذاك، إلى أن انتهت سلسلة التحرشات اللفظية والجسدية، التي كانت تتعرض لها من طرف مديرها، باغتصابها.
وتتذكر كوثر تفاصيل الحادث الذي ظل يلاحقها لمدة تزيد عن العشرين سنة بمرارة، وبعينين دامعتين وتقول:” لم أكن لأبالي بالكلمات ذات الحمولة الجنسية التي كان يقولها مديري في العمل، كنت في الـ22 من عمري تقريبا، وفي يوم الجريمة طلب مني مديري أن أمكث بالعمل إلى غاية الساعة العاشرة ليلا، لإستقبال فوج سياحي، وتأمين حاجياته وطلبياته للقيام بزيارات سياحية للمعالم الأثرية والأسواق العتيقة بالمدينة في اليوم التالي، كان أغلب العمال والمستخدمين يغادرون العمل في تمام الساعة الثامنة والنصف ليلا”.


تتابع كوثر: “رن هاتف مكتبي وطلبني المدير لمكتبه، وما إن وصلت انقض علي، واغتصبني بوحشية، تعرضتُ بعدها لأزمة نفسية، و لاتزال تداعيات ما عشته عالقة فيّ كالوشم”.
أخت كوثر الكُبرى نصحت كوثر آنذاك بعدم تقديم أي شكاية للأمن، أو رفع دعوى قضائية ضد مغتصبي، “مخافة الفضيحة، وحفاظا على سمعة العائلة” بحسب قولها.
توقفت كوثر عن العمل وهاجرت لكندا لتعمل مُجددا بأحد المنتجعات بضواحي مدينة تورينتو، “لكن هذه المرة في أجواء من المسؤولية واحترام الإنسان والقانون، لكن صدمة الاغتصاب الذي تعرضت له أثرت على علاقتي بزوجتي فأصبحت أرفض الجنس الآخر وانفصلنا” كما تقول.

الاغــتصـــاب قـــانونا

يُعرّف الفصل 486 من القانون المغربي الإغتصاب بأنه “مواقعة رجل لإمرأة بدون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات”. ويشرح الفصل المذكور، أنه في حال إذا كان سن المغتصبة أقل من 18 سنة، أو عاجزة، أو معاقة، أو معروفة بضعف قواها العقلية، أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر سنوت إلى عشرين سنة.
وتؤكد مجموعة من المحاميات وخبيرات مراكز الإستماع للنساء المعنفات ممن إلتقتهن “هاسبريس” أن هذه العقوبات -رغم صرامتها- تخفي مهانة كبيرة للنساء، لكونها تفرّق بين العازبة والمتزوجة، وتُجمع هذه المصادر على أن القانون الجنائي المغربي، تحكمه العقلية الذكورية.
كما أن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 486 من القانون الجنائي، لاتطبق إلا في حالات محدودة، فضلا عن كون القاضي يطلب من ضحايا الاغتصاب تقديم شهود، وفي كثير من الأحيان تجد الضحية نفسها مُدانة، لأن الجاني يبني دفاعه على أنه كان على علاقة معها، فيوجه إليها القاضي تهمة الفساد.
وتلعب عقلية بعض القضاة ورجال الأمن، ممن يحررون المحاضر ، دورا في التساهل مع الجناة، إذ تجد الضحية نفسها، أمام أسئلة تبحث عن إدانتها من قبيل : “هل أنتِ عذراء؟” ، “لماذا خرجتِ وحدك بالليل؟ ” “ماذا كنتِ تفعلين في هذا المكان؟

التحرش جريمة المُتحرش وحده

تشير سامية 42 سنة، مديرة إحدى الأندية الليلية بمراكش، إلى أن الكثير من الرجال الذين يرتادون ناديها الليلي يبرّرون تحرّشهم الجنسي بالعاملات فيه، بمكان عملها أولباسها، وطريقة “ماكياجها” وحتى تفاصيل جسدها.
و تُجمع الضحايا- حسب سامية – بأنهن يتعرضن دائماً للملامة، بعد تعرضهن للتحرّش، أو حتى بعد نجاتهن من الاغتصاب، “هن فقط المُتهمات والمُلامات، فقط لكونهن يشتغلن في هذه الأندية من أجل لقمة العبش، ولكونهن نساء” تضيف سامية.
وتشير سامية، وهي متزوجة وأم لثلاثة أبناء، إلى سوء فهم العديد من فئات المجتمع للأندية الليلة، فهي مرافق خدماتية، يؤطرها القانون التجاري، من أجل الاستجمام والترفيه واحتساء المشروبات والرقص والإستمتاع بالموسيقى، وليست “بيتا للدعارة” كما تُوصم لدى الأغلبية.
وتقارن سامية بين وضع عاملات الأندية الليلية في البلدان المتقدمة على مستوى حقوق النساء، حيث للعاملة حقوق، وتتم حمايتهن من التحرش والانتهاكات ويُنظر لها كأية عاملة أخرى في مقهى أو معمل، بينما يضطر أفراد طاقم الحراسة في نادي نادية في كثير من الأحيان إلى الدخول في مشاحنات مع الزبائن المتحرشين، تنتهي بطردهم، خارج النادي بحسب قولها.
في ذات السياق، تؤكد أمينة بيوز، رئيسة مؤسسة النواة للحقوق والتنمية بإقليم شيشاوة، بأنّ “تبرير التحرّش بالنساء بسبب طبيعة وظائفهنّ أو طريقة لباسهن، نابع من خلفيات ثقافية ذكورية واهية فالواقع المعاش في جهة مراكش آسفي وفي غيرها، يكشفُ أن التحرّش يستهدفُ حتى النساء ممن يرتدين الحجاب في المرافق السياحية الترفيهية، مما يفيد أنّ النساء جميعهنّ لسن في مأمنٍ في مجتمع لايزال يعيش أحكام الوصاية الذكورية”.
و تفسّر الكاتبة والباحثة في التاريخ والسوسيولوجيا الراحلة فاطمة المرنيسيي في كتابها: “ما وراء الحجاب” المضايقات التي تتعرض لها النساء بالأماكن العامة بكونِ المرأة، في الذهنية الجمعية، “اقتحمت مكاناً خاصاً بالرجال، ومجرّد وجودها في مكان لا يجب أن تكون فيه، يشكّل عملاً هجومياً بما أنها تزعزع النظام الاجتماعي، وتقلق راحة فكر الرجل.. ويكون الوضع أخطر إذا كانت المرأة سافرة.”
وتؤكد بيوز بأن التحرش الجنس في مكان عمل النساء هو انتهاك لحقوقهن، وهو مُجرّم قانونا بموجب القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر2018 والذي ينص على توفير الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف”
ويُعرّف هذا القانون العنف ضد المرأة، بكونه كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة.
وقد واكبت وزارة التضامن والاندماج الاجتماعي والأسرة تنفيذ مقتضيات هذا القانون ومرسومه التطبيقي رقم 2.18.856، الذي يتضمن آليات تنظيمية تخص التكفل بالنساء ضحايا العنف، وتحديد شروط تقديم خدمات هذا التكفل، وإحداث اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف التي تضطلع بصلاحيات هامة مسندة إليها بموجب القانون.

مجهودٌ مزدوَج للعيش بكرامة وأمان

تصف ابتسام،27 سنة، وهي عاملة نظافة بمؤسسة فندقية من أربعة نجوم، المجهودَ الذي تقوم به لتعيش بكرامة في ظلّ المضايقات التي تتعرّض لها يومياً، وتقول “علي أن أخوض يومياً معارك داخلية في عملي وخارجية في طريقي إليه، لا يكفي أن أحمل هموم حياتي ومسؤوليتي عن أمي وأخي الأصغر، فوق هذا أحد نفسي مضطرّة إلى تحمّل التحرّش في الحافلات وفي الطاكسي الكبير، وفي تلك الوريقات الصغيرة التي أجدها تحت وسادات الغرف التي أوضبها في الفندق، والتي يكتب فيها الزبون المتحرش أقدح الكلمات وأكثرها بذاءة لي مُذيّلة برقم هاتفه”.


قررت ابتسام أن تحكي عن التحرش الذي تتعرض له لسكرتيرة مدير الفندق فنصحتها بعدم التقدم بشكاية لأن “المدير لن يقبل تعريض سمعة الفندق للأقاويل” بحس قولها.
لجأت ابتسام عندها إلى ندوات الجمعيات النسائية التأطيرية حول التعامل مع العنف والتحرش في مكان العمل، فساعدتها المنظمات النسوية في التعامل مع الأمر، من خلال التعريف بالأدلة القانونية اللازمة وكيفية تقديم الشكوى وربطها مع المحامين والمحاميات من مراكز الإستماع للنساء المعنفات والناجيات من العنف.

 

العُنف ضد العاملات يتسبب بخسائر اقتصادية

يؤثر التحرش والعنف الذي تواجهه العاملات بهذه المرافق على الديناميكية الاقتصادية والوتيرة الإنتاجية لهذه المؤسسات والمرافق.
ويؤكد الدكتور المدني بنحيون، أستاذ الاقتصاد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، أن السياحة والخدمات الترفيهية والإستجمامية تقوم على الأمن الإنساني والأمن الجنائي سواء بالنسبة للزبون السائح أو للعامل أو العاملة التي تقدم هذه الخدمة، مشيراً إلى “الخطر الاقتصادي لهذه الظاهرة التي لا تكتفِ بالتأثير على الحياة في الفضاءات العمومية الاجتماعية وفي الشوارع ووسائل المواصلات وشبكة الأنترنت، وإنما تعترض السير الطبيعي للمؤسسات الاقتصادية، وتؤثر على الإنتاجية والخبرة المقدمة من طرف النساء، مما يُسبب تردي مستوى المردودية والنجاعة لهذه المؤسسات السياحية والمرافق الخدماتية الإستجمامية والترفيهية، فضلا عن التأثير السلبي على سمعتها”.


وتمثل الاتفاقية 190 الصادرة عن منظمة العمل الدولية الخاصة بالعنف والتحرش، سنة 2019 والتوصية رقم 206، معايير العمل الدولية التي توفر إطاراً مشتركاً لمنع العنف والتحرش المبني على النوع الاجتماعي في مقرات العمل، وإقرار حق كل فرد في العمل السليم والآمن ضد العنف بكل أنواعه والتحرش.
ويشدد الدكتور بنحيون، على ضرورة إعمال القانون قصد معاقبة المتحرش سواء كان رب عمل أو مسؤول إداري داخلي، أو زبون.

الاتحاد المغربي للشغل يُحمِّلُ الحكومة مسؤولية “فشل” دورة أبريل للحوار الاجتماعي 

هاسبريس : 

أدى ماوصفته جهات نقابية متابعة، بــ“جمود” الحوار الاجتماعي، إلى إرتفاع  وثيرة الغضب داخل الهياكل النقابية بسبب ما وصفته ذات الجهات بطريقة تدبير الحكومة له، فبعد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي تتهيأ لتنظيم مسيرة وطنية احتجاجية يوم الأحد المقبل بالدار البيضاء، قلب الاتحاد المغربي للشغل بدوره الطاولة على الحكومة، مسجلا بامتعاض شديد “فشل” جولة الحوار الاجتماعي لدورة أبريل 2023. وتعبيرا عن موقف الاتحاد المغربي للشغل، حملت أمانته الوطنية، خلال اجتماعها الأخير، الحكومة مسؤولية تدهور المناخ الاجتماعي، مطالبة اياها بتحمل مسؤولياتها من خلال الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للطبقة العاملة، وعلى رأسها الزيادة العامة في الأجور، وخفض الضريبة على الأجور، وتطبيق السلم المتحرك للأسعار والأجور، والزيادة في الحد الأدنى للأجر بالقطاعين الصناعي والفلاحي، وفتح مفاوضات قطاعية حقيقية مفضية إلى نتائج ملموسة لصالح الشغيلة.

المضاربون وراء 25 في المئة من غلاء الأسعار، ودعوات لمحاربة الوسطاء بين تجار التقسيط والمستهلكين

هاسبريس : 

 في اجتماع للجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، حول دراسة تقرير المهمة الاستطلاعية للوقوف على شبكات توزيع وتسويق المنتجات الفلاحية، كشف محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري، أن 25 % من ارتفاع أثمنة المنتجات الغذائية له علاقة بالمضاربين،ممن ينتهزون الفرص، اليوم يذهبون إلى الطماطم وغدا إلى البطاطس”.

وأفاد الوزير صديقي إلى أن الحل لمشكل الوسطاء والمضاربين في المغرب يوجد في التقنين، حيث إن الوسطاء والمضاربين يجب أن يتحولوا بالقانون إلى تجار، آنذاك سيشتغلون في شفافية، وسيعرفهم الجميع.

هذا، وتزامنا مع تداعيات موجات الغلاء الأخيرة،شددت جهات تجارية ودعوات خبراء وفعاليات جمعوية على ضرورة محاربة الوسطاء بين تجار التقسيط والمستهلكين من المواطنات والمواطنين في الأسواق، وتقوية المراقبة من أجل الحد من آفة ارتفاع الأسعار.

توقيع مذكرة تفاهم بين المملكة المغربية وجمهورية الأرجنتين في مجال الصحة

هاسبريس : 

وقع خالد آيت طالب،وزير الصحة والحماية الاجتماعية،مذكرة تفاهم بين المملكة المغربية وجمهورية الأرجنتين في مجال الصحة، وذلكــ في إطار استقباله لـوزيرة الصحة الأرجنتينية، كارلا فيزوتي والوفد المرافق لها بالرباط.

وأورد بلاغ لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية،توصلت بنسخة منه “هاسبريس” أن توقيع هذه المذكرة يأتي في إطار توطيد العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجمهورية الأرجنتين في عدة مجالات، ولاسيما تعزيز وتقوية التعاون المثمر في قطاع الصحة والحماية الاجتماعية، لتحسين صحة سكان البلدين، وتجويد الخدمات الصحية وتعزيز السيادة الدوائية والتغطية الصحية وتدبير الأزمات الصحية.

النساء والإرث بالمغرب : بين حرمان التقاليد وتسلط الأعراف وتطلعات القوانين…

مـحـمـد الـقـنـور:

رغم أن الشرع الإسلامي يمنح المرأة حصّة تعادل نصف حصّة الرجل من الميراث، فإن حالات متباينة وقفت عليها “هاسبريس” حرمت أو حاولت حرمان النساء حتى من هذا النصف بسبب التقاليد، ونتيجة سيادة الأعراف، متذرّعة بمسوّغات اجتماعية وثقافية مختلفة.

وتحرم هؤلاء النساء من حقهن في الإرث العائلي، أو الاستفادة من الوقف المحبس على السلالة، أو من حقوقهن في الأراضي السلالية، نتيجة تضليل العدالة، وشيوع العقليات الذكورية، التي تخشى من انتقال أملاك العائلة لأشخاص “أغراب عنها” يتزوجون من نسائها.
يشرح الباحث في التراث المغربي، الدكتور حسن المازوني، رئيس مجموعة البحث في اللغات الشرقية بجامعة القاضي عياض، أن “ميراث الأرض أو العقارات، يكتسي قداسةَ مطلقة، ويمثل جزءا لا يتجزأ من شرف رجال العائلة أو السلالة وحدَهم، فالإرث لدى هؤلاء الرجال، ليس مجرد ممتلكات توزع، وإنما كرامة السلالة، وبركة الأجداد، وعلى الرجال أنْ يحموه، وأن يحفظوه من الضياع، بعد وفاة الأب ممثل الوحدة العائلية، ورمزها، مما يجعل الاقتسام للتركة ينصب على الذكور فقط، من الأبناء والأشقاء والأعمام، دون النساء، فقط لمجرد كونهن نساء”.

ولهذا تُعاني الكثير من النساء في جهة مراكش آسفي، من حرمانهن من الميراث، ومنهن الضاوية، وهي أرملة في منتصف الخمسينات، تعيش مع ابنتها التي تدرس الصيدلة في عامها الثاني بالجامعة في مراكش.


قبل عامين طلب أشقاء زوج الضاوية منها إخلاء منزلها لأنه ملك للعائلة ويريدون عرضه على المشترين، وأخبرها أحدهم مستنكراً “هل ستتزوجان وتأتيان بغريب يُقيم ويتمتع فيما تعب وشقي فيه المرحوم لسنوات؟” بحسب روايتها.
وبالفعل، تركت الضاوية وابنتها المنزل قبل أسابيع، حيث تستأجران الآن غرفة مع الجيران بالمدينة العتيقة، ريثما يتم تسوية ملفها لدى مؤسسة مختصة في السكن الاجتماعي، بمساعدة جهة إحسانيه.

التنازل عن الميراث تحت الضغط

عندما يفشل بعض الرجال باستخدام الأعراف لحرمان النساء من الميراث، فإنهم يلجؤون للضغط على الوريثات للتنازل عن حقّهن أو الحصول على جزء قليل منه فقط، كما حصل مع عائشة، وهي موظفة حسابات في مصنع للمواد الغذائية في منتصف عقدها الرابع. تروي عائشة لـ “هاسبريس” : كان والداي ووالدتي هما كل حياتي، عشت معها في بيتنا الكبير الذي يتوسط ضيعتنا المحاذية للوادي، فيما تزوج أشقائي الثلاث وانتقلوا للعيش في منازلهم الخاصة.”
عند وفاة والدهم، في بداية السنة الحالية 2023 طلب أخوة عائشة منها توقيع تنازل عن حقها في البيت والضيعة، مُقابل حصولها على مجوهرات والدتها وبعض الأغراض المنزلية الثمينة. تروي عائشة “صمموا أنهم أولى ببيت أبيهم وبأرضه من رجل غريب، قد يأتي ليتزوجني، طمعا في البيت والضيعة وباقي الممتلكات، فيصبح هو المتحكم والمستفيد من إرث العائلة”.
قبلت عائشة بعرض أشقائها، تجنباً للخلافات، إلا أنها خسرت حصّتها من الإرث.
تختم عائشة بقولها “أحمد الله أن أبي كان حريصا على تعليمي، فليس لدي الآن سوى وظيفتي وراتبي، فحلي ومجوهرات والدتي، لا تساوي شيئا أمام قيمة نصيبي في الإرث، الذي أصبح يخص أخوتي وحدهم”.

النصب والتحايل

لم يخطر ببال ماماس، 65 سنة، والمنحدرة من أصول أمازيغية من أصقاع بلاد سوس عندما تزوجت بالحاج عبد القادر صاحب شركات لبيع المواد الغذائية بالجملة، وممون الحفلات، قبل ثلاثين عاماً بأنها ستكون ضحية للاحتيال بعد وفاته.
وتزوجت ماماس بالحاج بعد وفاة زوجته لتربي أبناءه الخمسة وترعاهم كأولادها، إلا أنهم ما إن شهدوا وفاة والدهم حتى طلبوا منها الذهاب معهم إلى مكتب موثق، بدعوى توزيع تركة الراحل، ونظرا لثقتها فيهم ولكونها أمية، بصمت على وثيقة هبة لفائدة هؤلاء بمكتب الموثق، بخصوص ثلثي إرثها.
وما إن عادت لمنزلها حتى أخبروها بأنه أصبح ملكية الشقيق الأصغر، وطردوها منها لتقتني شقة صغيرة، بأحد الأحياء الشعبية، حيث تعيش الآن في منزل من غرفة واحدة بما حصلت عليه من أموال من شيك بنكي تسلمته بمكتب الموثق.

لا ورثة للنساء من أراضي السلالات

ورثة الأراضي السلالية، إشكالية مُعقّدة تواجهها النساء عند مطالبتهن بحقوقهن، فهذه الأراضي تكون عادة تحت تصرف رجال السلالة “العشيرة”، بحيث لا يستفيد من خيراتها الزراعية والبناء عليها سوى الذكور حصراً.
وتشير المحامية سعيدة وهبي، عضوة هيئة المحامين بمراكش، إلى تحركات النساء السلاليات المغربيات، لمناهضة الأعراف والممارسات السائدة لدى هذه الجماعات السلالية.
إذ نظمت العديد من النساء وقفات تحسيسية في كل مدن المهدية، و وجدة والقنيطرة، وغيرها ومسيرات إحتجاجية نحو الرباط، بمساندة “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب”، إضافة لفعاليات حقوقية نسائية ورجالية أخرى، تلتها أسئلة برلمانية في سياق مراقبة وتتبع عمل الحكومة.


وتقول وهبي إن هذا ساهم في دفع وزارة الداخلية لإصدار القانون رقم 62.17 في سنة 2019 والذي أكد سمو القانون على الأعراف السلالية، ونصّ على المساواة بين الذكور والإناث من أعضاء الجماعات السّلالية، وأقر بأحقية النساء السلاليات في عضوية الجماعة والاستفادة من أملاكها، ومنتوجاتها الزراعية.
“إضافة لأحقيتهن في تحمّل مسؤولية تمثيل الجماعات السلالية، و في التّعويضات الناتجة عن المعاملات العقارية التي تعرفها أراضي الجماعات السّلالية، سواء بالشراكة، أو بالإيجار أو التّفْويت بالتنازل عليها، لفائدةِ طرف أو أطراف حتى من خارج السّلالة، أسوة بأعضاء السلالة من الرجال، فهو قانون يكرس المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، طبقاً لأحكام دستور 2011” كما تقول وهبي.

وتشير المحامية وهبي للدورية رقم 60 الصادرة بتاريخ 25 أكتوبر 2010 والتي تم تعميمها على جميع عمالات وأقاليم المملكة، ثم تلتها الدورية الوزارية رقم 17 الصادرة بتاريخ 30 مارس 2012 . وأكدت كل منهما على ضرورة استفادة النساء السلاليات من حق الانتفاع من أراضي الجماعات السلالية، والاستفادة من الأرباح الناتجة عن المعاملات العقارية التي تقوم على هذه الأراضي السلالية سواء عن طريق الكراء أو التفويت أو الشراكة، إسوة بالمنتمين للسلالة من الرجال، انسجاما مع مقتضيات الدستور التي تؤكد على إلغاء كافة أشكال التمييز ضد النساء.
وبالرغم من الصعوبات التي تم تسجيلها في البداية في بعض الأقاليم، نتيجة نوازع العقليات الذكورية، وتراجع النساء في بعض الأحيان لأسباب خاصة تتعلق بوضعهن داخل بعض السلالات، فإن المبادرات والجهود التي بذلتها السلطات الإقليمية والمحلية، أعطت نتائجها تدريجيا لفائدة النساء السلاليات.

رأي المجلس العلمي

يؤكد الدكتور محمد عز الدين المعيار، رئيس المجلس العلمي لمدينة مراكش، وعضو المجلس العلمي الأعلى للمملكة أن “العرف يظل مقبولا ما لم يخالف نصا شرعيا أو قاعدة أساسية، وبالتالي لا يوجد سبب يمنع توريث النساء السلاليات والنساء الوارثات لأراضي الوقف من الاستفادة مما يستفيد منه الرجال”، وهو ما أكدته فتوى المجلس العلمي الأعلى جوابا عن سؤال ورد على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 29 يونيو 2010 وذلك اعتمادا على أدلة تقوم على آيات من القرآن الكريم وأحاديث من السنة النبوية. كذلك بناء على تغير العرف الذي بني عليه هذا التقليد ضمن الجماعات السلالية، والذي حصر الاستفادة من هذه الأراضي على الرجال دون النساء على اعتبار أن الرجل كان مصدر الحماية والرعاية في القبيلة عندئذ، وهذا لم يعد صالحا اليوم بعد أن صارت الدولة بقوانينها و مؤسساتها هي الحامية للقبائل و العشائر والراعية لشؤونها.

الوقف تحايل على حق المرأة في الميراث

تُعرّف الناشطة الحقوقية نزهة بلقشلة، عضوة “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب”، الوقف بأنه “يقوم على السلالة، سواء كانت هذه السلالة منحدرة من أحد شيوخ الأعيان، أو من قطب صوفي، أو رجل سابق من رجالات الدولة والحكم، قام في زمن سابق، بتوثيق ممتلكاته لنسله من الذكور، ما تعاقبوا عبر العقود والقرون، دون الإناث، خوفاً من أن يتزوجن برجل خارج السلالة، فتضيع الممتلكات وتتفرق في سلالات أخرى”.

وترى بلقشلة أن هذا التصور “التقليدي” يكشف عن “الانتهاك الواضح لمبدأ المساواة، لتظل النساء من نفس العائلة أو (العَقِب)، محرومات، مما يعد تنافيا مع مقتضيات دستور 2011، لما يتضمنه الوقف على المعقب الذكر من شرعنة بالوثائق العدلية لحرمان النساء من الإرث، وتحايلا على القانون وعلى القرآن الذي يعترف بحق المرأة في الميراث”.
وحسب بلقشلة، فإن جهة مراكش آسفي تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد الوقف الخاص العائلي في المغرب، لذا قررت مئات النساء المتضررات في هذا الصدد، الوقوف ضد هذه الممارسات التمييزية التي ينتجها نظام توقيف الأموال على الذكور وإقصاء النساء.
ولمساندتهن، أخذت الجمعية على عاتقها مسؤولية الترافع عنهن وطنيا ومحليا بجهة مراكش آسفي من أجل تحقيق مطالبهن بالاستفادة من الوقف، إضافة إلى إطلاق حملات إعلامية للتوعية من أجل إيصال صوتهن للحكومة وللجهات القضائية والإدارية المسؤولة.
“كذلك قمنا بإرساء برنامج تأطيري وطني لتقوية قدرات هؤلاء النساء من عائدات الوقف، وتمكينهن من خوض معركتهن بأنفسهن” حسب تصريح بلقشلة.

هذا، وتقدر الملفات المعروضة على أنظار القضاء في هذا الصدد بما يناهز 400 ملف على المستوى الوطني، كما رفعت ذات الجمعية إلى الحكومات المتعاقبة، منذ صدور دستور 2011 مذكرة مطلبية لإنصاف النساء من هذه العائلات والسلالات المُحبسة عنها الأوقاف.
وتعتبر الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب (ADFM) التي أنشئت سنة 1985 في الدار البيضاء، هي الرائدة في تناول ومعالجة هذا الموضوع، وقد تم تأسيسها من قبل مجموعة من النساء التقدميات على غرار الوزيرة السابقة نزهة الصقلي وأمينة لمريني الوهابي رئيسة الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري في المغرب الــ”هاكــا”. فقد فتحت هذه الجمعية ملف عدم إستفادة النساء من الأملاك والعقارات والأراضي الموقوفة عليهن كالرجال ممن يتقاسمون معهم نفس الأصول العائلية، وطالبت بحظر التمييز على أساس الجنس في توزيع العائدات المترتبة على تصفية الوقف المعقب والمشترك ، لكونها تتضمن في عضويتها مسؤولات حكوميات، وبرلمانيات، إستطعن عرض القضية على الحكومات منذ حكومة عبد الإله بنكيران ، وقامت بتنظيم ورشات تحسيسية إطلاعية لفائدة البرلمانيين والقضاة والصحافيين من أجل إطلاعهم عن إقصاء النساء من الاستفادة من إيرادات الوقف المعقب والمشترك.