الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب ‏تناقش حقوق الإنسان بمراكش ‏

هاسبريس :‏
‏ ‏
نظم فرع مراكش للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بشراكة مع اللجنة الجهوية لحقوق ‏الإنسان، ‏ورشة تقوية القدرات في مجال حقوق الإنسان ‏والتسامح لفائدة الشباب لفائدة ثلاثين شابا وشابة من ‏جمعية أصدقاء المدارس بتامصلوحت ‏في إقليم الحوز، و فرع الجمعية المغربية لتربية الشبيبة ‏بمراكش المدينة،والجمعية الديمقراطية لنساء ‏المغرب، بالإضافة إلى مجموعة من طلبة جامعة ‏القاضي عياض بسلك التعليم العالي .‏
وإنصبت أشغال الورشة، التي إفتتحها مصطفى لعريصة ، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان ‏بجهة مراكش آسفي، مشيرا إلى التطور التاريخي لحقوق الإنسان وارتكاز ‏الإعلان العالمي لحقوق ‏الإنسان على الحقوق الكونية التي أغنتها مختلف الحضارات ‏والديانات حتى أصبحت ملكا للإنسانية، ‏كما تناول خلال كلمته ، المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة ‏‏”التسامح” وارتباطها بحقوق الإنسان، ‏ودور المجلس الوطني لحقوق ‏الإنسان في مجال تعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها وعن الأهمية ‏التي يوليها هذا المجلس ‏للاشتغال مع الشباب للنهوض بثقافة حقوق الإنسان ‏.


وإنصبت مداخلات المشاركات و المشاركين،حول مفاهيم حقوق الإنسان ومناقشة مبادئ ومفاهيم مجموعة من مواد ‏الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، المتعلقة بالمساواة والعدالة الإجتماعية وحرية الفكر والرأي .
‏في حين تناولت نقاشات أخرى، مسار تطور حقوق الإنسان عبر التاريخ وأليات تحديد قضايا حقوق ‏الإنسان وتصنيف بعضها إلى ‏فئات الحقوق وربط البعض الآخر بقضايا عدم التسامح، وذلك ‏بتوظيف تقنيات ‏المقاربة التشاركية من خلال سيناريوهات ودراسة حالات والمسرح التفاعلي ‏وعروض من ‏أجل تفكيك المفاهيم وإعادة بنائها. ‏
هذا، وعرفت فعاليات الورشة المعنية، تقديم إبداعات ‏مسرحيات حول ثقافة حقوق الإنسان وفصول ‏ممسرحة عن الحقوق والواجبات ودور المواطنين والمواطنات والمجتمع المدني في الدفاع عنها ‏ من ‏طرف المجموعات الشبابية المشاركة ..‏

مؤتمر آنفا حدث تاريخي دولي يؤكد شخصية المغرب

هاسبريس : ‏
يؤكد حدث مؤتمر آنفا، الذي احتضنته الدار البيضاء في 14 يناير من سنة 1943، على التميز ‏الدولي للمغرب، خلال أحداث ومحطات القرن العشرين، رغم نظام الحماية الذي كان مفروضا عليها ‏في تلك الفترة ، حيث يشكل مفخرة للمغرب والمغاربة نظرا للدور الذي إضطلع به على الصعيد ‏الدولي من أجل إرساء السلم العالمي، ويوطد قوة شخصية المغرب الحضارية والعالمية ، ومدى ‏الأهمية الجيو استراتيجية للمملكة، كدولة جدورها في إفريقيا وأغصانها بأوروبا، حيث إنطبع هذا ‏المؤتمر وطنيا ودوليا بأهمية استراتيجية كبرى لكونه شكل انطلاقة مرحلة جديدة في العلاقات ‏الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، وخطوة محورية في تاريخ الحركة النضالية المغربية نحو ‏استقلال المملكة المغربية من الاستعمار الفرنسي.‏
ففي هذا المؤتمر الذي يستحضره المغاربة غدا السبت 14 يناير من خلال تخليد ذكراه الـــ 73، كان ‏جلالة المغفور له محمد الخامس رائد معركة الحرية ورمز إستقلال المغرب،،قد استقبل من طرف ‏الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، كممثل لشعب ‏حليف وصديق يحتل بلده مكانة هامة في استراتيجية التحالف الغربي، بجنوده البواسل ممن حاربوا ‏ضد النازية والفاشية والديكتاتورية القامعة للتنوع والإختلاف ، على مختلف الجبهات بفرنسا وألمانيا ‏وإيطاليا .‏
كما شكل هذا المؤتمر، محطة إستثنائية بالنسبة لجلالة المغفور له محمد الخامس، قائد الحركة ‏الوطنية لطرح مطلب الحرية والاستقلال، خاصة وأن المملكة، ورغم أنها كانت ترزح تحت الحماية، ‏أعربت منذ نشوب الحرب العالمية الثانية في شتنبر من سنة 1939 عن اصطفافها إلى جانب الصف ‏الديمقراطي في مواجهة دول المحور العسكرية والديكتاتورية، وأتاح حضور السلطان محمد بن ‏يوسف الذي كان مرفوقا بولي عهده الأمير مولاي الحسن، والقاضي محمد بن إدريس العلوي كسب ‏تعاطف الدول الحليفة المشاركة، وتعبيرها عن دعمها لحق المغرب في الحرية، المشروعية ، خاصة ‏عندما أظهر روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دعمه القوي للمغرب في مفاوضاته مع ‏فرنسا من أجل الاستقلال، واضطلع بدور هام في أفق تنفيذ كل بنود معاهدة حلف الأطلسي المصادق ‏عليها من طرف الحلفاء سنة 1941 والتي ارتكزت أساسا على الدفاع عن الحرية وعن استقلال ‏الشعوب وحقها في تقرير مصيرها بنفسها.‏


ويعد مؤتمر آنفا، الذي يخلد المغاربة محطته الحاسمة، انخرطت الحركة الوطنية تحت قيادة جلالة ‏المغفور له الملك محمد الخامس ورفيقه في الكفاح المغفور له الملك الحسن الثاني، في الدفاع عن ‏مطالب الحرية ضد الإستعمار الفرنسي، ومن أجل إبراز المغرب للمثل العليا للسلام والحرية عبر ‏العالم التي ساهمت في وضع حد لمآسي الحرب العالمية الثانية، كما تحولت آنفا إلى عاصمة عالمية ‏حيث عقد بأحد فنادقها لقاء، في سرية تامة، جمع بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني ‏والرئيس الفرنسي الجنرال دوغول ، وبطل التحرير والإستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس، ‏مما مثّل فرصةً سانحة للقادة المشاركين فيه لتحديد الإجراءات السياسية والعسكرية للحلفاء ضد ‏الجيوش الألمانية، واتخاد قرارات مهمة حول طبيعة الاستراتيجية العسكرية والسياسية لإخضاع كل ‏من ألمانيا النازية والنظام العسكري في اليابان ، ومن خلال توقيع العديد من الاتفاقيات قرر الحلفاء، ‏مطالبة قيادات دول المحور في كل من برلين وطوكيو بالاستسلام الغير المشروط ، ومواصلة ‏مساعدة الحلفاء لموسكو وزعيم الاتحاد السوفياتي جوزيف ستالين، كما قرر المجتمعون غزو صقلية ‏وإيطاليا الفاشية ، انطلاقا من تونس وصوتوا لإدارة مشتركة لجميع القوات الفرنسية في الحرب من ‏قبل الجنرال جيرو والجنرال دوغول.‏
وقد عبر الرئيس الأمريكي روزفلت عن تأييده لمطالب المغرب ووصف طموحه باستعادة حريته ‏بالمعقول وأن مكافأة الحلفاء واجب، وما إن حلت السنة الموالية لانعقاد مؤتمر أنفا حتى هيأت نخبة ‏من الوطنيين عريضة ضمنوها المطالب الأساسية المتمثلة في استقلال البلاد، وذلك بتشجيع وتزكية ‏من بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس الذي كان يشير عليهم بما يقتضيه نظره من ‏إضافات وتعديلات وانتقاء الشخصيات التي ستكلف بتقديمها مع مراعاة الشرائح الاجتماعية وتمثيل ‏جميع المناطق في بلورة هذا الحدث المتميز في تاريخ البلاد.‏
كما شكل هذا اللقاء فرصة لبحث جلالته سبل تطوير علاقات التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية ‏كحليف وصديق يحتل مكانة هامة في استراتيجية التحالف الغربي، علما أن المغرب كان أول دولة ‏تعترف باستقلالها عن الاستعمار البريطاني في عهد السلطان محمد بن عبد الله. وهكذا فمؤتمر أنفا ‏كمحطة من تاريخ المغرب المعاصر تبرز الثوابت التي قامت عليها المملكة المغربية كدولة عصرية ‏تعمل من أجل الحرية والديمقراطية والسلم .‏

مخطط الجهوي للخدمة الصحية بجهة فاس مكناس

هاسبريس: ‏
صادق أعضاء اللجنة الجهوية لعرض العلاجات مؤخرا على المخطط الجهوي للعرض الصحي ‏بجهة فاس مكناس من أجل النهوض بالقطاع الصحي والرقي بالخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.‏
إلى ذلك، قدم الدكتور مهدي بلوطي المدير الجهوي للصحة بجهة فاس مكناس عرضا حول البنية ‏التحتية الصحية المتوفرة بالجهة معززة بنتائج العمل ومؤشرات بعض البرامج الصحية والحالة ‏الوبائية بالجهة وكذا التوقعات المرتقبة للمؤسسات الصحية والأسرة المتوفرة بالمستشفيات ‏والتخصصات الطبية والمنشآت الصحية العمومية والخاصة والثابتة والمتنقلة والتجهيزات الثقيلة ‏والموارد البشرية وتوزيعها المجالي ، مشيرا أن مشروع المخطط الجهوي لعرض العلاجات الذي تم ‏إعداده من طرف المديرية الجهوية للصحة وبإشراك جميع المتدخلين من المديرية الجهوبة للصحة، ‏المركز الاستشفائي الحسن الثاني والقطاع الخاص، كلية الطب و الصيدلة… ، حيث يعتبر أهم أداة ‏جهوية لتخطيط وتنظيم العرض الصحي على المستوى الجهوي.. ‏
كما تم عرض المشاريع المزمع إحداثها في إطار هذا المخطط والمتمثلة في بناء وتشغيل مؤسسات ‏صحية بمختلف مستوياتها منها المراكز الصحية ومستشفيات القرب ومستشفيات إقليمية ومؤسسات ‏الصحية الاجتماعية والمعدات البيوطبية والموارد البشرية…‏
وبهدف تنزيل المبادئ والأهداف الأساسية في مجال الصحة وكذا الاستجابة على النحو الأمثل ‏لحاجيات الساكنة من العلاجات والخدمات الصحية بالجهة، تطرق المدير الجهوي إلى ضرورة ‏إشراك جميع المتدخلين في القطاع على مستوى جهة فاس مكناس عبر نهج مقاربة شاملة ومتكاملة ، ‏مع اعتبار المخطط الجهوي للعرض الصحي أرضية لتنسيق العلاقات الوظيفية بين القطاعين العام ‏والخاص وبين الجهات الأخرى و كذا بين العمالات والأقاليم المكونة للجهة.‏
في حين شدد، امحند العنصر رئيس المجلس الجهوي لجهة فاس مكناس على ضرورة تضافر كل ‏الجهود وتنسيقها من أجل إنجاح هذا الورش الإصلاحي للمنظومة الصحية على المستوى الجهوي، ‏معبرا في هذا الصدد عن استعداد جميع المتدخلين في إنجاح هذا الورش عن طريق عقد شراكات ‏تصب في سياق النهوض بالقطاع الصحي علي مستوى الجهة.‏
ومن جهته، أكد سعيد زنيبر والي جهة فاس مكناس عامل عمالة فاس أن هذا الاجتماع يأتي تماشيا مع ‏مقتضيات القانون الإطار رقم 09.34 المتعلق بالمنظومة الصحية وعرض العلاجات، وكذا المرسوم ‏رقم 2.14.562 المتعلق بتطبيق هذا القانون في ما يخص عرض العلاجات والخريطة الصحية ‏والمخططات الجهوية لعرض العلاجات الذي يهدف إلى تحديد طريقة تنظيم وتوسيع عرض ‏العلاجات على المستوى الوطني والتقطيع الصحي للتراب الوطني وكيفية إعداد الخريطة الصحية ‏والمخططات الجهوية لعرض العلاجات وفق هذا التقطيع.‏

ماء العينين فقيه قاد المقاومة، وذكره التاريخ وتغنت بأمجاده الشيخات ‏

هاسبريس :

من بين الرموز الأوائل للمقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي، يبرز اسم أحمد الهيبة ماء العينين، الذي استطاع أن ‏يدخل مراكش، ويفرض نفسه “أميرا للجهاد”، بعدما بايعته قبائل سوس والصحراء.‏
عندما يتذكّر المغاربة رموز مقاومتهم المسلحة ضد الاحتلال الأجنبي، فإنهم يستحضرون دائما أسماء رنانة من قبيل محمد ‏بن عبد الكريم الخطابي أمير الريف، عسو أوبسلام بطل معركة بوكافر، وموحى أوحمو الزياني بطل معركة الهري. قليلون ‏فقط يرجعون بذاكرتهم إلى الوراء قليلا، إلى الأيام الأولى للحماية، ليتذكروا رجلا اسمه أحمد الهيبة ماء العينين، أو ‏السلطان الأزرق، كما كان يسمّى حينها. هذا الأخير قاد إحدى أولى حركات المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، ونجح في أن ‏يدخل مراكش، ويخضع لسيطرته قواد المغرب الكبار: التهامي والمدني الكلاوي المزواري، العيادي، المتوكي، والكندافي. ‏بل، وصل الأمر إلى حد أن عقدت له قبائل سوس والصحراء بيعتها، فبايعته أميرا للجهاد.‏
والواقع، أن أحمد الهيبة ماء العينين لم يكن ليقود حركة مقاومة شرسة ومنظمة ضد الاستعمار الفرنسي، لولا الظروف ‏السياسية التي عاشها المغرب في بداية القرن العشرين، والمتسمة بتزايد الخطر الأجنبي؛ فهو الصوفي ابن الزاوية ‏المعينية، وطالب الفقه والأدب في جامعة بن يوسف مراكش وبجامعة القرويين في فاس. حيث كان مساره يؤهله لأن يكون ‏رجل ثقافة وأدب، وشعر وتصوف، أكثر منه زعيما سياسيا وقائدا حربيا، ولا أدل على ذلك من اللقب ذي الحمولة الصوفية ‏الكبيرة الذي كان يطلقه عليه والده: دليل الخيرات.‏
بعد وفاة والده الشيخ ماء العينين، بويع أحمد الهيبة خلفا له على رأس الزاوية في 6 مارس 1912، أي أياما قليلة قبل ‏توقيع معاهدة الحماية. بالتزامن مع بيعته، كان المغرب يلقي آخر أسلحته استسلاما أمام القوات الفرنسية. في المقابل، ‏اجتمعت قبائل سوس والصحراء وأعلنت تقديم أحمد الهيبة إماما للجهاد، ونودي بذلك في خطبة الجمعة ليوم 19 يونيو ‏‏1912. صار الهيبة أميرا بكامل مواصفاته، ويورد المؤرخ علال الركوك أنه كان «لا يخرج للصلاة يوم الجمعة إلا إذا ‏أحيط بأصحابه ذهابا وإيابا يقبلونه على كتفه بالتناوب في شكل حلقة يشكلون صفا خلفه، وقد دأبوا على هذه العادة حتى ‏أصبحوا يحملون السلاح ولو إلى المسجد، فيمشون أمامه صفوفا على هيأة مخزنية».‏
بمجرد ظهورها، لقيت حركة الهيبة استجابة واسعة – خاصة أنها جاءت رافعة لراية الجهاد- والتفت حولها قبائل سوس ‏والصحراء: آيت باعمران، الأخصاص، إفران، مجاط، ولتيتة، جبال جزولة، أقا، أزغار، إداوزيكي، إداوتنان، وغيرها من ‏القبائل، كما دعمها عدد من الزوايا. وزاد من التفاف الناس حولها قيام الهيبة بإجراءات أكسبته مزيدا من التعاطف، كإلغاء ‏المكوس التي كان المخزن يثقل كاهل السكان بها لتسديد ديونه المتراكمة جراء القروض الخارجية.‏
ويبدو أن السلطان المولى عبد الحفيظ نفسه «كان راضيا على هذه الحملة؛ لأنه يعتبرها حملة جهادية، تسير في نهجه ‏الذي وعد به زمن بيعة فاس، وهناك من يذهب إلى أن السلطان لما كثرت عليه الضغوط وأصبح سجين حصار الفرنسيين، ‏كتب سرا للهيبة يحثه على الجهاد. وهناك رسالة في هذا الصدد بعث بها السلطان عبد الحفيظ للهيبة، سلمت لمحمد ‏الخامس زمن زيارته للمحاميد، سنة 1958»، يعلق علال الركوك. وينضاف إلى هذا أن المولى عبد الحفيظ لم يوجه ‏رسائل تهدئة إلى القبائل التي انضمت إلى حركة الهيبة.‏
وقد وضع السلطان الأزرق، كما كان يطلق عليه حينها بسبب لباسه الصحراوي، نصب عينيه مهمة أولى تتمثل في الاستيلاء ‏على مدينة مراكش التي لم تصلها القوات الفرنسية بعد. أعد العدة للزحف نحوها في قوات يصل عددها إلى 9000 مقاتل، ‏ودخلها في 15 غشت 1912، أي بعد ثلاثة أيام فقط من تنازل السلطان عبد الحفيظ عن العرش. في المدينة الحمراء، لم ‏يجد قواد المغرب الكبار، وعلى رأسهم التهامي والمدني الكلاوي، وعبد المالك المتوكي، وقائد الرحامنة العيادي، من حيلة ‏سوى الخروج لاستقبال الأمير الجديد وتقديم البيعة له. رغم ذلك، حافظ القواد على صلتهم بالمقيم العام ليوطي، في انتظار ‏فرصة سانحة للانقضاض على الهيبة وحركته.‏
في مراكش، استقبل الهيبة استقبال الفاتحين،بعد أن دخل مدينة مراكش من باب دكالة ويصف المؤرخ الفقيه محمد بن أحمد ‏المانوزي دخوله إليها، قائلا: «أمر قادة جيشه بالمسير أمامه، فتقدموه في جيوش لا يحصيها غير خالقها، رافعين ‏أعلامهم. ولما وصلوا إلى أبواب المدينة، انحشر أهل المدينة إليهم رجالا ونساء بالبارود والزغاريد وأنواع الزينة ‏والحبور. وذهبوا به إلى دار المخزن، وفيها سيدي أبو بكر خليفة السلطان المولى عبد الحفيظ، فأهدى ما يناسبه، وأقره ‏في داره ولم يتعرض له بسوء .‏
‏ خاض أحمد الهيبة ضد القوات الفرنسية ثلاث معارك كبيرة كانت منطقة الرحامنة رحى لها؛ الأولى في أربعاء صخور ‏الرحامنة في 16 غشت 1912، ثم الثانية في مكان يدعى بئر أوهام في 22 غشت، ثم كانت المعركة الحاسمة في سيدي ‏بوعثمان، بتاريخ 6 شتنبر 1912، وانهزم فيها جيش الهيبة هزيمة ساحقة، انسحب على إثرها من مراكش التي دخلها ‏الفرنسيون، أما الهيبة، فتراجع إلى تارودانت، وبقيت القوات الفرنسية تطارد حركته إلى غاية سنة 1919،تاريخ وفاته عن ‏عمر لم يتجاوز الــ 45ٍ سنة، ليخلفه أخوه مربيه ربه ماء العينين. ‏
‏ وبعد وفاة أحمد الهيبة في يونيو 1919، تولى قيادة المقاومة شقيقه محمد مصطفى ابن الشيخ ماء العينين، المعروف ‏بلقبه مربيه ربه. وقد كان في حياة أخيه يقود، تحت رايته، كثيرا من المعارك ضد القوات الفرنسية. حاول مربيه ربيه إعادة ‏توحيد القبائل وفك نزاعاتها. قاد عددا من المعارك ضد القوات الفرنسية، بين سنة 1921 و1929، انتصر في بعضها، إلى ‏أن تم تشديد الخناق عليه بحلول سنة 1934، حيث دخلت معظم قبائل سوس تحت الحماية الفرنسية على أيدي قوادها. ‏تعرض معقل مربيه، بمنطقة أكردوس بإقليم تزنيت، لقصف القوات الفرنسية، إلا أنه استطاع النجاة، وقرر على إثرها ‏العودة إلى الصحراء؛ وقد وصف خروجه وملابساته في رحلة حررها بنفسه. وبخروجه من معقله، توقفت آخر أعمال ‏المقاومة في كامل أرض المغرب. توفي مربيه ربه في يونيو 1942 بمنطقة تافودارت قرب مدينة العيون ودفن بها. ‏

‏”كوب 22″ محطة تاريخية لتكريس ‏الثقافة البيئية

مـحـمـد الـقـنـور :

اعتبرت الدكتورة لطيفة بلالي الأستاذة الجامعية بكلية العلوم السملالية ، وعضو المكتب التنفيذي ‏لمركز التنمية جهة تانسيفت، والمكلفة بقطب التكوين بذات المركز المعني ، أن مؤتمر الأمم المتحدة ‏للتغيرات المناخية (كوب 22)، الذي انعقد بمراكش من 7 إلى 18 نونبر الماضي، سيظل بكل تأكيد ‏محطة تاريخية فارقة في مسلسل مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.‏
وأشارت بلالي أن قمة المناخ العالمية انبثقت عن إعلان شراكة مراكش للعمل المناخي العالمي ‏‏2017-2020 ومبادرة “الطريق إلى 2050” التي ترمي إلى خلق شبكة موسعة من المنظمات ‏الحكومية وغير الحكومية من أجل التحول إلى تنمية مستدامة، والتفاوض حول مجموعة من ‏اتفاقيات التعاون والمبادرات، بالإضافة إلى تسطير برنامج عمل من المنتظر – حسب متابعاتها للمستجدات – أن يتم تفعيله من طرف ‏الفاعلين الحكوميين والفاعلين الميدانيين وخبراء البيئة المغاربة أو نشطاء المجتمع المدني ‏والمنظمات غير الحكومية من أجل المناخ والتنمية المستدامة، ‏
مشددة أن قمة المناخ العالمية “الكوب 22” في مراكش شكلت محطة تاريخية من خلال النتائج ‏والمبادرات الهامة التي صدرت عنها ،مما بات يتطلب إدماج مقومات التربية على المواطنة ‏الكونية،واحترام الحياة الإيكولوجية والتنمية المستدامة وتربية الناشئة على مختلف المقاربات البيئية ‏، وتكريسها في البرامج والمناهج التعليمية وتنظيم حملات تحسيسية لفائدة الساكنة بمختلف الجهات ‏حول الأثر السلبي للتغيرات المناخية.‏
وذكرت الدكتورة بلالي بأن مؤتمر (كوب 22) شكل مناسبة لميلاد مجموعة من المبادرات الدولية ‏الهامة، كان في مقدمتها إطلاق شراكة مراكش الدولية التي تعنى بالطاقات المتجددة وتسريع التحول ‏إلى أنظمة الطاقة النظيفة واعتماد خطط عمل بإفريقيا من أجل الحد من الأضرار المناخية، وبالتالي ‏الهجرة، و الإعلان عن خلق جائزة محمد السادس للتنمية المستدامة والمناخ والتي ستحفز مجالات ‏البحث العلمي والعمل التطبيقي، وخلق دينامية للحد من نتائج التغيرات المناخية.‏
كما طالبت بلالي بضرورة تقوية قدرات المجتمع المدني من أجل التنمية المستدامة عن طريق تنظيم ‏لقاءات وأوراش عمل وتجنيد وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للتحسيس بالظواهر ‏المناخية وبأهمية انخراط الجميع في تفعيل توصيات مؤتمر “كوب22”.‏


وللإشارة، فإن القرارات والمبادرات التي أُطلقت بمراكش، خلال اجتماعات الدورة الـ22 لمؤتمر ‏الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة حول المناخ (كوب 22)، والدورة الـ12 لمؤتمر الأطراف في ‏بروتوكول كيوتو (سي إم بي 12)، والدورة الأولى لمؤتمر الأطراف في اتفاق باريس حول المناخ ‏‏(سي إم أ ألف) ساعدت في تراكم مختلف المعطيات بالنسبة للدول الأطراف، المعبأة والمتحدة من ‏أجل تسريع إنشاء خطط عمل قارة ومنتظمة على المستوى العالمي من أجل الدفاع عن سلامة المناخ.‏
كما كانت أشغال المؤتمر المعني، قد تناولت مجموعة من المحاور العلمية والإجرائية والتفاعلية حول ‏التغييرات المناخية ، وعلاقاتها بآليات بناء القدرات، والشفافية، والتمويل، والتكيف، حيث كانت ‏مباحثات ما قبل مؤتمر الأطراف وخلاله بمراكش ، قد أفضت إلى انبثاق إعلان مراكش الرامي إلى ‏تعزيز العمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة، وإطلاق مبادرة تكييف الزراعة في إفريقيا مع تغير ‏المناخ، وخلق جائزة محمد السادس للمناخ والتنمية المستدامة والتي تبلغ قيمتها المالية مليون دولار، ‏كما تم اعتماد خارطة طريق لتمويل المناخ قيمتها 100 مليار دولار بحلول عام 2020، الى جانب ‏قرار صندوق المناخ الأخضر الذي يتوخى تخصيص 3 ملايين دولار إلى البلدان الأقل نموا لكي ‏تستطيع وضع خطط للتكيف على الصعيد الوطني.‏
وتجدر الإشارة، فإن مؤتمر الــ “كوب 22” المنعقد بمراكش، بعتبر أول مؤتمر من نوعه يتم فيه ‏التفاوض حول 35 اتفاق دولي بخصوص البيئة، وبرنامج عمل شامل من أجل حماية المناخ البيئة ‏من مختلف آفات التلوث .‏

‏628 مستفيد من حملة طبية متعددة التخصصات بإقليم ﯖرسيف ‏

هاسبريس :

في إطار برنامج “رعاية 2016″،الذي أطلقته وزارة الصحة تنفيذا لتعليمات صاحب الجلالة الملك ‏محمد السادس ، والهادف إلى توفير الرعاية الصحية للمناطق المتضررة من موجة البرد ‏والمعرضة للعزلة في فصل الشتاء، نظمت مندوبية وزارة الصحة بجرسيف السبت‎ 07‎يناير الحالي ‏، حملة طبية متعددة التخصصات، بدوار تامست التابع للجماعة الترابية راس لقصر والواقعة حوالي ‏‏100 كلم عن مدينة جرسيف والمتواجدة في سفوح جبال بويبلان بالأطلس المتوسط الشرقي.‏
واستفاد من هذه الحملة ما مجموعه 628 مواطنة ومواطن، شملت عدة خدمات: الطب العام 180، ‏طب الأطفال 59 طفلا، تلقيحات لــ 22 طفلا، تخطيط عائلي لفائدة 42 سيدة، صحة مدرسية75، ‏كشف عن داء السكري وارتفاع الضغط الدموي 180 مستفيد، كشفعن داء فقدان المناعة المكتسبة ‏‏12، مراقبة الحمل والكشف بالصدى لصالح النساء الحوامل، والكشف المبكر عن سرطان الثدي 18 ‏مستفيدة، واستفاد من علاجات تمريضية 40 مستفيدا، كما تم توزيع كمية مهمة من الأدوية على ‏جميع المرتفقين الذين ينحدرون من دوار تامست و دواوير مجاورة وذلك بحسب وصفات الأطباء ، ‏حيث لقيت هذه الحملة الطبية استحسانا كبيرا وإقبالا ملفتا من طرف الساكنة..‏

 


‏ وقد شارك في هذه الحملة عدد من أطر مندوبية وزارة الصحة بجرسيف من بينهم 05 أطباء ‏عامون وطبيبان اختصاصيان في طب النساء والتوليد وطب الأطفال و‎12‎‏ ممرضا، وتقنيون ‏وإداريون بالإضافة إلى 6 متطوعين من الهلال الأحمر المغربي.‏
وتجدر الإشارة، إلى أن هذه الحملة الطبية المتعددة التخصصات نظمتها مندوبية وزارة الصحة ‏بجرسيف بتنسيق مع السلطات المحلية والإقليمية، وبدعم من المكتب الإقليمي بجرسيف للهلال ‏الأحمر المغربي والمنظمة الإفريقية لمحاربة داء السيدا فرع جرسيف وجمعية “تيدرين” براس ‏لقصر، وجمعية الأمل لمحاربة داء السرطان بجرسيف.‏

حملة طبية للكشف عن “أجْلالة” وأمراض العيون بزاكورة ‏

اسوال بريس :

إختتمت بإقليم زاكورة حملة طبية للكشف عن أمراض العيون وجراحة المياه البيضاء، ‏نظمتها مندوبية وزارة الصحة بالإقليم ، بشراكة مع نادى الروطارى وبدعم من المجلس ‏الاقليمي والمجلس البلدي والهلال الأحمر المغربي والسلطات المحلية والإقليمية. غطت ‏أربعة أيام. ‏
وحسب بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” فقد استفاد من هذه الحملة 976 شخصا من ‏الفحص الطبي و 80 شخصا من جراحة مرض المياه البيضاء، بمختلف تراب الإقليم.


وسعت هذه الحملة، حسب ذات البلاغ إلى تقليص عدد مرضى المياه البيضاء “أجْلالة” ‏المسجلين في لائحة الانتظار، وكذلك الوصول إلى الأهداف المسطرة للمندوبية من خلال ‏إجراء أكبر عدد ممكن من العمليات الجراحية للمياه البيضاء خلال السنة، تبعا للبرنامج ‏الوطني لمكافحة العمى. ‏
كما تم إنجاز لائحة أخرى تضم 60 مريضا سيستفيدون من الجراحة في قافلة طبية متعددة ‏الاختصاصات يُرتقبُ تنظيمها من 19 إلى 22 يناير الجاري .‏‎ ‎

تعليمات ملكية حول دراسة المهاجرين ‏الأفارقة ‏

هاسبريس : ‏
استفسر جلالة الملك محمد السادس، عن ظروف سير المرحلة الثانية من عملية تسوية أوضاع ‏المهاجرين غير الشرعيين بالمغرب، خلال أشغال المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالته الثلاثاء ‏الفارط بالقصر الملكي بمراكش، وأثار الانتباه إلى أن تحديد مدة صلاحية بطاقة الإقامة التي تمنح ‏لهم في سنة واحدة، يطرح العديد من الإكراهات بالنسبة لهؤلاء المهاجرين، مما يعيق عملية اندماجهم ‏وظروف عيشهم داخل المجتمع، كالحصول على سكن أو على قروض أو إقامة مشاريع.‏
وفي هذا الصدد أعطى جلالته تعليماته السامية لمختلف القطاعات المعنية، قصد دراسة إمكانية الرفع ‏من هذه المدة ، الى ثلاث سنوات وتسريع المساطر وتسهيلها .‏
كما خصصت أشغال مجلس الوزراء المعني للمصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي ‏الموقع بلومي في 11 يوليوز 2000 ، وبروتوكول التعديلات المتعلق به، وعلى مشروع القانون ‏الذي يصادق بموجبه على القانون المذكور.‏
وكان عبد الحق المريني الناطق الرسمي باسم القصر الملكي قد تلا بلاغا تناقلته مختلف وسائل ‏الإعلام الوطنية جاء فيه :‏
‏”ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يومه الثلاثاء 11 ربيع الثاني 1438هـ، ‏الموافق 10 يناير 2017 م بالقصر الملكي بمراكش مجلسا وزاريا.‏
وقد تم تخصيص أشغال هذا المجلس للمصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي الموقع بلومي ‏في 11 يوليوز 2000، وبروتوكول التعديلات المتعلق به، وعلى مشروع القانون الذي يصادق ‏بموجبه على القانون المذكور.‏
وتندرج هذه المصادقة في إطار تفعيل القرار السامي، الذي أعلن عنه جلالة الملك ، حفظه الله، في ‏خطابه الموجه للقمة الإفريقية السابعة والعشرين، التي احتضنتها كيغالي، في يوليوز الماضي، ‏والمتعلق بعزم المملكة المغربية العودة إلى مكانها الطبيعي والمشروع داخل أسرتها المؤسسية ‏القارية.‏
كما تأتي بعد الطلب الرسمي الذي تقدمت به بلادنا، في شتنبر الماضي، من أجل الانضمام إلى ‏الاتحاد الإفريقي، وكذا التجاوب الواسع الذي أبانت عنه الأغلبية الساحقة للدول الإفريقية الشقيقة، ‏التي عبرت عن موافقتها وترحيبها بعودة المملكة المغربية، كعضو فاعل ومسؤول داخل المنظمة ‏القارية.‏
وحرصا من جلالة الملك على استكمال المساطر القانونية، فقد أكد جلالته على ضرورة تسريع ‏مسطرة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، بما في ذلك اعتماده من طرف مجلسي ‏البرلمان.‏

منتزه مولاي الحسن بمراكش يفتح من جديد أمام جمعيات الرياضة

هاسبريس :

 

في إطار التنشيط الرياضي، وبعد انتهاء أشغال الإصلاحات به، يعلن رئيس المجلس الجماعي لمدينة مراكش عن إعادة افتتاح المنتزه الرياضي الأمير مولاي الحسن (شارع الأمير مولاي رشيد – باب الجديد)، وذلك كل يوم طيلة الأسبوع باستثناء الاثنين، من الساعة 8 إلى 10 صباحا، ومن 6 إلى 8 مساء.

هذا، وحسب بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” من رئاسة المجلس الجماعي لمراكش ،  فسيتم تلقي طلبات الاستفادة للمدة المتبقية من الفترة الشتوية ابتداء من 16 يناير 2017 إلى غاية 26 منه، طبقا لنموذج الطلب الموضوع رهن إشارة الجمعيات الرياضية، والذي يمكن سحبه من إدارة المنتزه أو من المصالح الرياضية بمجالس المقاطعات؛ علما أنه لا يؤخذ إلا بالطلبات المقدمة وفق هذا النموذج والمودعة لدى مكتب الضبط المركزي بالقصر البلدي شارع محمد الخامس.

القـــاتــلــة

محمــد القــنــور

عدســة : جمال السميـحـي :

يسمونها في مراكش بالقاتلة، لأنها تقتل بلا مناقشة، فقد تسرق حياة صاحبها الذي يعاشرها بالإحسان أو ‏بالإهمال على حد سواء، على حين غفلة منه، ودون سابق إشعار، وإن لم تفعل ورحمتهـ والله هو أرحم ‏الراحمين، فإنها قد تهشم جزءا من جمجمته، أو قد تتغذى عن أوصاله ومفاصله، أو تكسر رجليه ويديه ، ‏بعد أن تشقلبه في الهواء شقلبة واحدة أو شقلبتين ، كأنه من أولاد سيدي أحماد أو موسى .‏
ولأنها قاتلة، ومحترفة للقتل ، فهي قاتمة كالرماد،باردة كالسُم الزُعاف، شَمْطاء مثل مشعوذات الحكايات الكلاسيكية ‏وصامتة كتلك الصخور الشاهقة المطلة على ساحل الأطلسي في جماعة تافضنة بإقليم الصويرة…

قاتلة تضع ‏على وجهها قناع الوقار واللامبالاة متى كانت متوقفة، كأنها سفاح تسلسلي يتصيد ضحاياه في الأحراش ‏والخلاء والبراري القفرة .‏
تمرق بين الطاكسيات والحافلات والكوتشيات بسرعة جنونية، وبخفة متهورة ، مثل سهم الحب الذي كان ‏يطلقه كيوبيد ابن الإلهة فينوس في الأساطير الاغريقيه، ليصيب به قلوب المعجبين ، ولتتحول هذه ‏القلوب من الهدوء والسكينة إلى أفئدة مشتعلة غارقة في لُجَة بحار  الغرام ….. ‏
إنها “س 90” هذه الدراجة النارية الصينية التي أغرقت الأسواق مراكش،كما ‏المغربية عموما، وصارت تحصد ضحايا لايقلون عددا عن ضحايا أشقائنا السوريين في دير الزور وفي ‏حلب وفي ريف دمشق، تحت نيران قبضة البعث الدموية،وصواريخ وقاذفات الآخرين لدرجة بات فيها ‏العديد من المراكشيين والمراكشيات يتنذرون بحكايات هذه القاتلة الصينية، وعمد بعض ممرضي ‏وممرضات مستشفى إبن طفيل إلى إطلاق تسمية “س 90″ على جناح إستشفائي طبي لكسور العظام، ‏سلوى وسلوان بمكر هذه القاتلة.‏
وكأن الصناع الصينيين قاموا بدراسة ميدانية لرغبات الزبناء، وإطلعوا على مدى هوس بعض المغاربة ‏بالسرعة، فصنعوا لهم دراجة مسمارية بخفة قشة التبن، وسرعة طائرة الشبح…التي غالبا ما يضطر ‏‏”ربانها” إلى النزول الاضطراري في “سبيطار سيفيل”، أو عند حجام يعرف كيفية جبر الضرر وجمع ‏العظام والمفاصل، وإعادتها لوضعها السابق.‏
ثم كيف تسكت وزارة السي الرباح، عن هذه المصيبة، دون أن تسن رخصة قيادة لهذه الدراجات ، كما يتم ‏العمل مع جميع الدراجات ذات السرعة الفائقة من طرف الحكومات التي تعترم منتخبيها ومنتخاباتها.‏
‏ لكن الشيء المؤلم لهذه السيطرة الصينية لسوق البضائع المغربية هو رداءة هذه المنتجات وعدم قدرتها ‏على البقاء وصلاحية انتهائها تحدث بعد ساعات من الاستخدام أو عدة أيام لكونها مستوردة من مصادر ‏وشركات تجارية تعمل وفق قاعدة الاستخدام للمرة الواحدة!! أو إن تكون البضائع مستهلكة وجمعت من ‏مخازن الدول الفقيرة، حيث تتلاشى مواصفات المنافسة معدومة بين المنتج المحلي والمستورد.‏

فالبضائع الصينية تعد الأقل سعرا في العالم حتى إن بعضها يكون أقل من كلفته. وهذه السياسة تتبعها ‏الشركات الصينية في غزو أسواق العالم، ومن ضمنها أسواقنا المغربية، ويساعدها في ذلك وجود إياد ‏عاملة بأسعار رخيصة وتوافر مواد أولية وكذلك قدرة الشركات تقليد واستنساخ الأجهزة دون أي جهد أو ‏كلفة وأضاف إن غياب المنتج المحلي وتعطيل أكثر المعامل والمصانع عن الإنتاج بسبب الأزمة العالمية، ‏وغلاء المواد الأولية،وارتفاع أجور العمل والتكلفة لارتباطهما بتشغيل هذه المعامل وغلاء فواتير ‏الكهرباء وشحة الغاز والبنزين هذه الأسباب مجتمعة.‏
كما أن الاسعار المنخفضة ادت لرواج البضاعة الرديئة في أسواقنا، مما صار يتهدد جل المواطنين بالقتل، ‏بدءا من هذه الدراجات السيئة السمعة وإنتهاء بالسخانات والمدفئات الخانقة بسبب تسرب الغاز.‏
فالبضائع الصينية تظل عائمة في مخازن عملاقة في البواخر وفي البحار القريبة ومناطق الدول المجاورة ‏وقد تصل بعض أسعار هذه المنتجات التي يتم شراؤها من مخازن التجار الصينيين إلى سعر لا يصدق ‏أطلاقا.‏
ويبقى السؤال العالق، هو ما الهدف من استيرادنا لمثل هذه الأجهزة، فالتكنولوجيا جاءت لإسعاد البشر ‏وتسهيل سبل عيشهم ، وليس لقتلهم وتنغيص حياتهم ،وتهشيم عظامهم وخنق أنفاسهم، والسعي بجنون وقلة ‏أداب وسوء تربية وطنية وراء الربح وليس هناك من شيء سوى الربح، على حساب حاجات العائلات ‏المغربية الفقيرة و العائلات من ذوات الدخل المحدود، الغير قادرة على شراء أجهزة ومواد آمنة وجيدة .‏

والواقع، أن أصحاب معامل الأقمشة والصناعات النسيجية ومعامل الخياطة ومعامل الديكور وورشات ‏الفخار والنجارة والحدادة وحتى معامل الأحذية قد نالوا نصيبهم من هذا الانفتاح المدمر للمنتجات الصينية ‏على حساب الصناعة الوطنية المغربية، مما قد بات يهدد بضربة قاصمة لأحلام أصحاب المعامل ‏المغربية ولعرقلة إقامة صناعة وطنية مغربية، خاصة بعد أن صار هؤلاء يصنعون “البلغة المغربية” ‏والشربيل النسائي ، والقفطان والجلباب والفوقية والڨدرة والكسكاس والمغرف الخشبي ومختلف وسائل ‏خصوصيات الزينة الشخصية والمنزلية المغربية الأصيلة من أثاث وأثواب وأحدية وتجهيزات وغيرها ‏من موروثاتنا الصناعية، ولكن بتكلفة قليلة وجودة أقــــــــل ‏‎.‎
وفي غياب عمل أجهزة التفتيش الصناعي ، الواجب إنكبابها على التدقيق في السلع والبضائع من خلال ‏لجن رقابية تقوم بجولات ميدانية للأسواق في الدار البيضاء ومراكش وفاس وطنجة والعيون ووجدة ‏والداخلة والرباط وأغلب مدننا المغربية ، والإطلاع على أسرار ومتاهات دخول هذه السلع والبضائع ‏والمواد المختلفة غير الخاضعة للفحص والتفتيش ، وذات التأثيرات السلبية الكبيرة على الاقتصاد ‏المغربي، والإستمرار في رفع مستويات الصناعة الوطنية المغربية في أن تدخل كمنافس حقيقي في سوق ‏الاستهلاك المحلي والوطني .‏