الدورة الــ 12 للملتقى العالمي للتصوف تنطلق بمداغ
مـحـمـد الـقــنــور :
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، انطلقت، اليوم الثلاثاء 28 بمداغ على تراب إقليم بركان ، أشغال الدورة الثانية عشرة للملتقى العالمي للتصوف، الذي تنظمه الطريقة القادرية البودشيشية، بشراكة مع المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام اليوم، تحت شعار “التصوف والدبلوماسية الروحية: الأبعاد الثقافية والتنموية والحضارية” حيث بالموازاة مع أشغال الدورة ، سيتم تنظيم ثلاث تظاهرات تتعلق بــ “القرية التضامنية” و”الأوراش الإسلامية للإيكولوجيا” و”الجامعة المواطنة”.
وحسب بلاغ صحافي من المنظمين، فإن هذه التظاهرة تسعى إلى تسليط الضوء على الدور الكبير الذي تضطلع به الدبلوماسية الروحية في التقريب بين الشعوب، وتفعيل ثقافة الحوار والتعايش، وترسيخ القيم الإسلامية النبيلة الداعية إلى التسامح والمحبة والسلام. وأبرز مدير الملتقى منير القادري بودشيش، في كلمة بالمناسبة، أن الدبلوماسية الروحية تنشر القيم الإنسانية الكونية التي تمثل المشترك الإنساني والروحي والقيمي. كما أنها تعد جسرا حضاريا للتواصل مع الآخر. ولفت إلى أن هذه الدبلوماسية من شأنها أن تنشر الإشعاع الروحي والإنساني والقيمي بين البلدان والقارات والحضارات، وذلك بغية الإسهام في بناء حضارة معاصرة متوازنة وآمنة ومتعاونة ومسالمة وإنسانية.
وقد اضطلع المغرب بدور كبير ورائد في تفعيل الدبلوماسية الروحية في أرقى مستوياتها، وذلك في سياق ما عرفه من تميز وتفرد لهذا البعد الروحي وما شكله من عمق وتأصل مكونات هويته، حيث شكل التصوف مرجعا ثقافيا وروحيا وحضاريا هاما ضمن مقومات هذه الهوية، ما أعطى للتجربة الدينية المغربية توازنها وخصوصيتها، وفق الوثيقة ذاتها .
وجرى، في ندوة افتتاحية للملتقى ، التداول بشأن “المقدمات النظرية” للعلاقة بين التصوف والدبلوماسية الروحية من خلال إثارة مواضيع تتعلق بدبلوماسية الحوار في ضوء القرآن الكريم، والدبلوماسية الروحية بوصفها رحلة نحو الآخر ونحو الذات.
إلى ذلــكــ ، من المرتقب أن يناقش المشاركون في هذا اللقاء ، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية فاتح دجنبر المقبل، قضايا مرتبطة، على الخصوص، ب “الدبلوماسية الروحية وترسيخ ثقافة السلام”، “والدبلوماسية الروحية ودورها في الوقاية من آفتي الغلو والتطرف”، و”الدبلوماسية الروحية وتنمية الرأسمال اللامادي للشعوب”، و”الدبلوماسية الروحية المغربية في العمق الإفريقي”، و”الدبلوماسية الروحية والقضايا الوطنية”.
التوفيق بمراكش : محاربة التصوف تجعل الإسلام قشورا بلا جوهر
هاسبريس :
عــدسة : بـلـعـيـد أعــراب :
في ندوة علمية حول موضوع “الميراث الروحي لأبي القاسم الجنيد وحاضرنا” في مدينة مراكش، هاجم أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية من اعتبرهم بـ “أعداء التصوف”، واعتبر بأنهم يحاربون جوهر الدين الإسلامي ويسعون إلى ترك الإسلام “قشورا بلا جوهر”، كما وصفهم بـ “الجهالة الذين يريدون تجريد الدين من أبعاده الروحية وقيمه الإنسانية”.
وشدد التوفيق في ذات الندوة التي حضرها أول أمس السبت 28 أكتوبرالحالي كل من عبد الفتاح البجيوي عامل عمالة مراكش، و والي جهة مراكش آسفي، وعواطف البردعي نائبة رئيس المجلس الجماعي ، عمدة مراكش ، ومجموعة من المسؤولين والأطر والفعاليات العلمية والأكاديمية ، ، على أن هذه الطائفة تحارب هذا بعد الباطني والروحي في التوحيد، وتنكر ذلك على أهله لتعمل على زرع الفتنة.

وأكد التوفيق، أن المسلمين رأوا بأن الله ظاهر وباطن، واستخلصوا منه أن العبادات يجب أن تكون ظاهرة في جزء منها وباطنية في جزء آخر، “غير أنهم تخوفوا من هذا الباطن، فأنكروا هذا الباطن وبالغوا في الإنكار، على عكس المؤسسين الأولين الذين قالوا بأن لكل مقام، وهناك مقام لخاصة الناس يخصهم ولا يلزم العامة”، على حد قوله.
وأضاف الوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بأن الإمام أبو القاسم الجنيد الذي يعد أهم مؤسسي الطرقية أي علم التصوف، كان متمسكا بالكتاب والسنة، وقيد علمه وطريقته به، وأوضح أن هذا هو ما يمكن أن يعطي المشروعية للتصوف في مواجهة خصومه، رغم أنه لا يحتاج لمن يعطيه مشروعية.
وكشف التوفيق، أن “أكثر من ثلثي الفقهاء وعلمائنا كلهم كانوا فقهاء وأصحاب طريقة سلوك، وهم يعرفون جيدا ما جاء في القرآن والسنة وهم أحرص على أمتهم من غيرهم”.
واستغرب التوفيق أن تعلن طائفة عداء الصوفية وأبعادها الروحية في الوقت الذي تتسابق فيه الديانات اليوم في إعطاء الإنسانية قيما روحية، خاصة وأن الإسلام انطلق من القيم الروحية والأخلاقية.
وأشار التوفيق إلى أن علم التصوف يهتم بالأخلاق قبل أي شيء، ويحث المرء على أن يحاسب نفسه بنفسه، وقال إن الجنيد كان له أستاذ يسميه المحاسب وكان وظيفته هي محاسبته، والأمر الذي يحمل ما يحمله من إشارات عميقة لتقارن التصوف بالعمل، حتى أن بعض العارفين كانوا يقولون “من فاتك في الأخلاق فقد فاتك في التصوف”.
أئمة مغاربة بألمانيا يبرزون دور الإسلام في محاربة التطرف
هاسبريس :
عبر أئمة مغاربة خلال لقاء مع “غيرهارد ميرز”، رئيس لجنة الإندماج، والشؤون الاجتماعية لدى الفريق الاشتراكي في برلمان ولاية هيسن، عن رفضهم لتعميم الاحكام والصور النمطية السلبية التي يحاول بعض السياسيين والاعلاميين إلصاقها بالإمام.
كما تطرقوا خلال هذا اللقاء الذي انعقد على هامش زيارة لبرلمان الولاية في فيسبادن مؤخرا في إطار مشروع تكويني لفائدة أزيد من 40 إماما تحت إشراف المعهد الالماني “غوته”، الى تنامي مشاعر العداء ضد المسلمين في المانيا، وماهية برامج الاحزاب المعتدلة في مواجهة ذلك.
الحجاج المغاربة يستقرون بسلاسة في الخيام المخصصة لهم بمشعر منى
هاسبريس :
أكد محمد الأعرج رئيس الوفد الرسمي للحج، وزير الثقافة والاتصال ، اليوم الجمعة فاتح شتنبر، أن جميع الحجاج المغاربة استقروا “بشكل سلس” أول أمس الأربعاء واليوم الجمعة في الخيام المخصصة لهم بمشعر منى، مشيرا أن السلطات السعودية المختصة قامت بتدارك النقص المسجل في عدد الخيام المخصصة للحجاج المغاربة في مشعر منى قبل بدء التوافد إليه لقضاء يوم التروية، وذلك بتوفيرها لخيام إضافية، مما مكن من استيعاب جميع الحجاج المغاربة وتمكينهم من أداء نسكهم على الوجه الأكمل، وأن الحجاج المغاربة أدوا، اليوم الجمعة نسك رمي الجمرات في مشعر منى “بانسيابية وسلاسة تامة، وبدون مشاكل تذكر”، ويستعدون للتوجه إلى مكة المكرمة لإداء طواف الإفاضة.
كما شدد الأعرج على أن الوفد المغربي الرسمي يسهر على ضمان أفضل ظروف الإقامة والتنظيم والتأطير للحجاج المغاربة تنفيذا لتعليمات أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

في ذات السياق، جدد الوزير محمد الأعرج التأكيد على أن أفواج الحجاج المغاربة البالغ عددهم 32 ألفا أمضوا أول أمس يوم “التروية” بمشعر منى في ظروف عادية، واستقروا أمس على صعيد عرفة الطاهر، قبل أن ينفروا بعد صلاة المغرب إلى المشعر الحرام مزدلفة، مشيدا بمستوى “التعاون الجيد والتواصل اليومي والتنسيق الممتاز بين الوفد الرسمي وبعثة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والبعثيين الطبيتين المدنية والعسكرية لتتبع ومواكبة الحجاج المغاربة في أداء نسكهم في يسر وطمأنينة”.
الكعبة المشرفة تتزين بكسوتها الجديدة في يوم عرفة
مـحـمـد الـقـنــور :
تزينت الكعبة المشرفة، بالحرم المكي الشريف بحلتها الجديدة صبيحة اليوم الخميس 31 غشت الحالي، وذلكـ في سياق عملية استبدال كسوة جديدة بالكسوة السابقة،كطقس روحي وتاريخي جرت به العادة سنويا، من خلال الإحتفاء به في كل يوم تاسعٍ من ذي الحجة ، حيث قام منتسبو الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ومصنع كسوة الكعبة بإنزال ثوب الكعبة القديم واستبداله بثوب جديد صنع من الحرير الخالص.
ويصنع ثوب الكعبة المشرفة من الحرير الطبيعي الخاص الذي تم صبغه باللون الأسود ويبلغ ارتفاعه 14 مترا ويوجد في الثلث الأعلى منه الحزام وعرضه 95 سنتمترا وبطول 47 مترا ومكون من 16 قطعة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية، كما تزين آيات قرآنية تحت الحزام مكتوب كل منها داخل إطار منفصل ويوجد في الفواصل التي بينها شكل قنديل كتب عليه (يا حي يا قيوم) و(يا رحمان يا رحيم) و(الحمد الله رب العالمين).
وتشتمل الكسوة على ستارة باب الكعبة ويطلق عليها البرقع، وهي مصنوعة من الحرير بارتفاع ستة أمتار ونصف وبعرض ثلاثة أمتار ونصف مكتوب عليها آيات قرآنية ومزخرفة بزخارف إسلامية مطرزة تطريزا بارزا مغطى بأسلاك الفضة المطلية بالذهب.
كما تتكون الكسوة من خمس قطع تغطى كل قطعة وجها من أوجه الكعبة المشرفة والقطعة الخامسة هي الستارة التي توضع على باب الكعبة ويتم توصيل هذه القطع مع بعضها البعض في خياطة وتطريز ظل يسترعي الإعجاب على مر التاريخ .
هذا، وتتم عملية تطريز كسوة الكعبة المشرفة بخيوط الحرير في مصنع في مدينة مكة المكرمة الآن، وإن كانت في السابق تتم في “حي الخرنفش” بالقاهرة حيث كانت تصنع كسوة الكعبة وتنقل للسعودية في احتفال بهيج ورسمي تطبعه أجواء دينية، وذلكــ حتى عام 1962، حيث كان يرفع من القاهرة إلى مكة بعربة ملكية، قبل أداء مناسك الحج التي تتزامن مع عيد الأضحى.
إذ كان الإحتفال بالإنتهاء من كسوة الكعبة المشرفة، يتم في حي بولاق بالقاهرة يستمر طوال أيام عيد الأضحى قبل أن يُنقل من مصر إلى بلاد الحجاز، وتقع دار الخرنفش عند التقاء شارع بين السورين وميدان باب الشعرية في القاهرة، وما زالت هذه الدار لصناعة كسوة الكعبة قائمة حتى الآن وتحتفظ بآخر كسوة صنعت للكعبة داخلها، إذ استمر العمل في دار الخرنفش حتى عام 1962م قبل أن يتوقف إرسالها نهائيًا من مصر، ليتحول تصنيعها حاليًا في السعودية بحرير مستورد من إيطاليا وذهب وفضة مستوردة من ألمانيا.

ونشرت الصفحة الرسمية على الفايس بوكــ للملك فاروق، وهي صفحة يديرها نشطاء ومحبين للتاريخ والتراث تتضمن كل ما هو قديم من حرف وطقوس ومراسيم في مصر، ومن ضمنها تاريخ صناعة كسوة الكعبة المشرفة في مصر.
وجاء في منشور بثته الصفحة عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوكــ”، تاريخ صناعة كسوة الكعبة في الدولة الفاطمية وقبلها الدولة العباسية ثم في عصر السلاطين المماليك.
ففي عهد الدولة الفاطمية، نالت مصر شرف صناعة كسوة الكعبة مع بداية الدولة الفاطمية حيث اهتم الحكام الفاطميين بإرسال كسوة الكعبة كل عام من مصر، وكانت الكسوة في ذلك الوقت بيضاء اللون.
وفي عهد الدولة المملوكية، على أيام السلطان الظاهر بيبرس ، ظلت الكسوة ترسل من مصر حيث كان المماليك يرون أن هذا شرف لا يجب أن ينازعهم فيه أحد حتى ولو وصل الأمر إلى الحرب .
وعندما أراد ملك اليمن الشهير “المجاهد” في عام 1350 ميلادية الموافق لسنة 751هـ أن ينزع كسوة الكعبة المصرية ليكسوها بكسوة من اليمن، وعلم بذلك أمير مكة أخبر المماليكـ المصريين فمنعوا ذلك، كما كانت محاولات لنيل شرف كسوة الكعبة من قبل الدولة الصفوية بإيران ولكن سلاطين المماليك لم يسمحوا لأي أحد أن ينازعهم في هذا الشرف.
وللمحافظة على هذا الشرف أوقف الملك الصالح إسماعيل بن عبد الملك الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر في نفس السنة المعنية وقفًا خاصًا لكسوة الكعبة الخارجية السوداء مرة كل سنة، وكان هذا الوقف كان عبارة عن قريتين من قرى القليوبية هما بيسوس وأبو الغيث، وكان يتحصل من هذا الوقف على 8900 درهم سنويًا، وظل هذا هو النظام القائم إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني.
وفي عهد الدولة العثمانية استمرت مصر في نيل شرف كسوة الكعبة بعد سقوط دولة المماليك وخضوعها للدولة العثمانية، واهتم السلطان سليم الثاني بتصنيع كسوة الكعبة وزركشتها وكذلك كسوة الحجرة النبوية، وكسوة مقام إبراهيم الخليل.
وفي عهد السلطان سليمان القانوني أضاف إلى الوقف المخصص لكسوة الكعبة سبع قرى أخرى لتصبح عدد القرى الموقوفة لكسوة الكعبة تسعة قرى وظلت كسوة الكعبة ترسل بانتظام من مصر بصورة سنوية يحملها أمير الحج معه في قافلة الحج المصري.
وفي العصر الحديث ، وخلال عهد محمد علي باشا توقفت مصر عن إرسال الكسوة بعد الصدام الذي حدث بين أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأراضي الحجازية وقافلة الحج المصرية في عام 1222هـ الموافق عام 1807م، ولكن أعادت مصر إرسال الكسوة في العام 1228هـ. الموافق لسنة 1813 م.
وفي العصر الحديث، تأسست دار لصناعة كسوة الكعبة بحي الخرنفش في القاهرة سنة 1233هـ،الموافقة لسنة 1818 م واستمر العمل في دار الخرنفش حتى عام 1962م، إذ توقفت مصر عن إرسال كسوة الكعبة لما تولت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها.
والحق، أن المملكة العربية السعودية اختصت بصناعة كسوة الكعبة المشرفة إلى يومنا هذا، حيث بعد عرقلة إرسال الكسوة من مصر، أمر الملك عبد العزيز آل سعود بعمل كسوة للكعبة المشرفة، بغاية السرعة.
حيث تم عمل كسوة من الجوخ الأسود الفاخر مبطنة بالقلع القوي، ولم يأت اليوم الموعود لكسوة الكعبة المشرفة، وهو يوم النحر العاشر من ذي الحجة من عام 1345هـ، إلا والكعبة المعظمة قد ألبست تلك الكسوة التي تم تصنيعها في بضعة أيام.
وفي مستهل سنة 1927 ميلادية ، وفي شهر محرم من السنة الهجرية 1346هـ، أصدر الملك عبد العزيز، أوامره بإنشاء دار خاصة بصناعة الكسوة، وأنشئت تلك الدار بحي أجياد أمام دار وزارة المالية العمومية بمكة المكرمة، تمت عمارتها في نحو الستة أشهر الأولى من عام 1346هـ، فكانت هذه الدار أول مؤسسة خصصت لحياكة كسوة الكعبة المشرفة بالحجاز منذ كسيت الكعبة في العصر الجاهلي إلى العصر الحالي.
وأثناء سير العمل في بناء الدار كانت الحكومة السعودية تقوم من جانب آخر، ببذل الجهود لتوفير الإمكانيات اللازمة للبدء في وضع الكسوة والتي تتألف من المواد الخام اللازمة لمصنع الكسوة من حرير ومواد الصباغة، ومن الأنوال التي ينسج عليها القماش اللازم لصنع الكسوة، وقبل كل ذلك.
وعلى الرغم من أن هذه العناصر الأساسية التي يجب توفرها لمصنع الكسوة، لم يكن أي منها متوفرًا لدى المملكة حين ذلك، فقد بذلت الحكومة السعودية جهودًا كبيرة في سبيل توفيرها في الوقت المناسب وقد تحقق لها ذلك، حيث تم بناء المصنع الجديد من طابق واحد في ستة أشهر.
وفي أول رجب من نفس العام 1346هـ، وصل من الهند إلى مكة المكرمة اثنا عشر نولًا يدويًا، وأصناف الحرير المطلوبة ومواد الصباغة اللازمة بذلك والعمال والفنيون اللازمون وكان عددهم ستين عاملًا، أربعون منهم من المعلمين الذين يجيدون فن التطريز على الأقمشة، وعشرون من العمال المساعدين.
وعند حضورهم إلى مكة المكرمة نصبت الأنوال ووزعت الأعمال وسار العمل على قدم وساق في صنع الكسوة وتطريزها، حتى تمكنوا من إنجازها في نهاية شهر ذي القعدة عام 1346هـ.
ومهما يكن، فقد إتفق المؤرخون على أن هذه الكسوة صُنعت على غرار الكسوة المصرية، فكانت على أحسن صورة من حسن الحياكة وإتقان الصنع وإبداع التطريز، يزينها الحرير الأسود الذي نقشت عليه “لا إله إلا الله محمد رسول الله” على شكل رقم (8) وفي أسفل التجويف “يا الله” وفي الضلع الأيمن من أعلى الرقم (8) “جل جلاله” وكذلك في أعلى الضلع الأيسر “جل جلاله”، أما الحزام فكان عرضه مثل عرض الحزام الذي كان يعمل في مصر، مطرزًا بالقصب الفضي المموه بالذهب.
كما طرزت تلكـ الكتابات على الحزام لنفس الآيات القرآنية التي كانت تكتب على حزام الكسوة المصرية في جميع جهاتها باستثناء الجهة الشمالية المقابلة لحجر إسماعيل عليه السلام، حيث كتب على الحزام من تلك الجهة، العبارة التالية “هذه الكسوة صنعت في مكة المباركة المعظمة بأمر خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك المملكة العربية السعودية”.
وأما البرقع والذي يشكل ستارة باب الكعبة المشرفة، فقد صنع ا على منوال البرقع المصري وكتبت عليه نفس الآيات القرآنية والعبارات التي كانت تكتب على برقع الكسوة المصرية، باستثناء المستطيلات الأربعة التي تتوسط البرقع والتي كان يكتب عليها عبارة الإهداء في الكسوة المصرية، حيث استبدل بها قوله تعالى: “وقل جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقًا ، وأية أخرى” وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا” وكلاهما أيتان من سورة الإسراء 81و82، كما أضيفت في ذيل البرقع دائرتان صغيرتان مكتوب في داخلهما عبارة “صنع بمكة المكرمة سنة”.


وقد كسيت الكعبة المشرفة في ذلك العام 1346هـ، الموافق لسنة 1927 بهذه الكسوة التي تعتبر أول كسوة للكعبة تصنع في مكة المكرمة، وظلت دار الكسوة بأجياد تقوم بصناعة الكسوة الشريفة منذ تشغيلها في عام 1346هـ، واستمرت في صناعتها حتى عام 1358هـ.
ثم أغلقت الدار، وعادت مصر بعد الاتفاق مع الحكومة السعودية إلى فتح أبواب صناعة الكسوة بالقاهرة سنة 1359هـ، الموافق لسنة 1928 وأخذت ترسل الكسوة إلى مكة المكرمة سنويًا حتى توقفت عن ذلكــ عام1962 م الموافقة لسنة 1381هـ.
والواقع، فإنه كان للاختلاف في وجهات النظر السياسية بين مصر الناصرية والدولة السعودية، توقفت مصر عن إرسال الكسوة الشريفة منذ ذلك التاريخ، عقب مجيء حكم عبد الناصر، وقامت الدولة السعودية بإعادة فتح وتشغيل مبنى تابع لوزارة المالية بحي جرول، يقع أمام وزارة الحج والأوقاف سابقًا، والذي أسندت إليه إدارة المصنع، ولم يكن لديها وقت لبناء مصنع حديث.


وقد ظل هذا المصنع يقوم بصنع الكسوة الشريفة إلى سنة 1957 الموافق لعام 1397هـ، حيث نقل العمل في الكسوة إلى المصنع الجديد، الذي تم بناؤه في أم الجود بمكة المكرمة، وحيث لازالت الكسوة الشريفة تصنع به إلى يومنا هذا.
مصادر تؤكد أن الرسول الكريم وقف في ظل هذه الصخرة في خطبة الوداع
مـحـمـد الــقـنــور :
إنها صخرة تقع أسفل جبل عرفات ، تبدو بشكل مميز وملفت للأنظار، حيث تؤكد العديد من المراجع التاريخية أن الرسول الكريم محمد استظل بها في حجة الوداع، وهي الحجة الوحيدة الذي قام بها الرسول بعد الهجرة.
وكان الرسول “ص” قد قال: “وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف”، وذلك بعد وقوفه بعرفة في السنة العاشرة من الهجرة، وتقع هذه الصخرة الشهيرة أسفل جبل عرفات، أو جبل “الرحمة” أو “نمرة”، وتمتد أمامها مساحة منخفضة، حيث ترجح مصادر تاريخية أنها المكان الذي وقف فيه الرسول وخطب الناس في حجة الوداع.
إلا أن حجة الوداع لم تكن الوحيدة للرسول كما تشير مصادر متعددة في السيرة النبوية، بل حج قبل الهجرة ثلاث مرات، وهي التي عرض فيها نفسه على الأنصار عند العقبة في البيعة الشهيرة.
وأوضح الدكتور عدنان محمد الحارثي الشريف أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة أم القرى ، أن توثيق الصخرة ضعيف في بعض الأجزاء من التاريخ، إذ إن “عرفات” من المواقع المهمة في الحج، إذ تكاد تكون الأهم، حيث لا حج لمن لا يقف بعرفات، أما فيما يعلق بالمكان والصخرة، فيؤكد الحارثي إن المصادر تشير لـ “حصيات أسفل جبل عرفة”.
ويضيف الحارثي في السنة العاشرة حج الرسول الكريم بصحبة 100 ألف من المسلمين، وهو عدد كبير وقفوا بعرفات، واستمعوا لخطبة الوداع وتناقلها الناس فيما بينهم، حيث يشير إلى أن الحجة الأولى في الإسلام كانت في السنة التاسعة للهجرة، حيث أوفد الرسول محمد الصحابي أبا بكر الصديق، أميراً للحج على رأس 300 من المسلمين لتأدية مناسك الحج بعد فرضه ونزول القرآن فيه، بينما حج الرسول في السنة العاشرة للهجرة.
وللإشارة، فبعد مسير أبي بكر الصديق، نزلت سورة “براءة”، وفيها تشريع بعدم دخول المشركين، وحجهم لمكة، وكما بعث أبو بكر بصددها علي بن أبي طالب، حيث تضمنت تشريعات “لا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد هذا العام مشرك”. ليحج بعدها الرسول بسنة كاملة، ويسير معه 100 ألف من المسلمين .
اتحاد المساجد بإسبانيا يطالب بوضع الأئمة تحت إشراف المغرب
هاسبريس :
أكدت فيدرالية اتحاد المساجد بإسبانيا أن الأئمة الذين يرسلون من المغرب إلى إسبانيا خلال شهر رمضان يتوفرون على تكوين معتبر ومتميز ، أنهم مثقفون ومطلعون على القيم العالمية والأمن والسلام والمحبة والتعايش والاعتدال ومكافحة جميع أشكال التطرف والكراهية”، وأن مسألة بعثهم إلى المساجد الإسانية تتم بمشاورة وزارة العدل المغربية “حتى تعطي ملاحظاتها بخصوصهم”.
وأوضحت الفيدرالية، في بيان لها، توصلت بنسخة منه “هاسبريس”، ردا على الضجة التي أثارها تورط إمام مغربي في الاعتدائين الأخيرين ببرشلونة في إسبانيا، أن هذا الإجراء ناجع ومفيد .
تعليمات ملكية من أجل السهر على تمكين الحجاج المغاربة من أداء مناسكهم في أفضل الظروف
هاسبريس :
أبرز محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، إن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وجه للوفد الرسمي المتوجه للديار المقدسة تعليماته السديدة المتعلقة بضرورة السهر على تمكين الحجاج المغاربة من أفضل الظروف لأداء مناسك الحج.
وصرح الوزير الأعرج، عقب استقبال الوفد، الذي يرأسه، من طرف أمير المؤمنين، اليو م الأحد 20 غشت الحالي، في إحتفالية تزامنت مع إحياء الشعب المغربي لذكرى ثورة الملكـ والشعب بتطوان، أن جلالة الملك أكد، خلال هذا الاستقبال، على “ضرورة التواصل مع الحجاج المغاربة المتواجدين بالديار المقدسة والإنصات إليهم، سعيا إلى تمكينهم من أداء شعائر الحج في أفضل الظروف”.

في ذات السياق، استقبل أمير المؤمنين الملك محمد السادس، بنفس اليوم بالقصر الملكي بتطوان، بحضور أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أعضاء الوفد الرسمي الذي سيتوجه إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج ، والذي يترأسه كما سلفت الإشارة، وزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج، وكل من كريم قسي لحلو العامل، مدير الشؤون العامة بالإدارة المركزية لوزارة الداخلية، وبنسالم أوديجا قاضي مدير التشريع بوزارة العدل، كما ضم الوفد نور الدين علوي مدير الشؤون المالية ونظم المعلومات واللوجستيك بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، والكولونيل لحمر بديع ضابط من القوات الجوية الملكية.
بريطانيون يتوجهون لأداء مناسك الحج بالدراجات الهوائية
هاسبريس :
وصل اليوم إلى المملكة العربية السعودية تسعة حجاج بريطانيين انطلقوا من لندن على متن دراجات هوائية في رحلة استغرقت ستة أسابيع قطعوا خلالها أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن رئيس المجموعة عبد الواحد دون وايت قوله إن رحلتهم بدأت من العاصمة البريطانية لندن مرورا بفرنسا ثم سويسرا وإيطاليا واليونان ومصر، حيث كانت تهدف أن المجموعة من خلال هذه الرحلة “المختلفة” إلى نقل صورة حسنة عن الدين الإسلامي بوصفه دينا للسلام والتسامح في الدول التي مروا بها عبر دراجاتهم الهوائية.
ومن المنتظر أن يكمل الحجاج التسعة جولتهم داخل المملكة العربية السعودية انطلاقا من جدة مرورا بالمدينة المنورة قبل الشروع في أداء مناسك الحج، والتوجه لمكة والشعائر المرتبطة بها كمنى ومزدلفة وعرفات .
