أنف الطائرة تقنيات متقدمة تسهم في سلامة وراحة الرحلات الجوية

اسوال بريس : 

كما يبدو للوهلة الأولى، فإن أنف الطائرة ليس مجرد جزء تصميمي، بل هو مركز لتقنيات متقدمة تسهم في سلامة وراحة الرحلات الجوية. خلف هذا الجزء الأمامي، توجد أنظمة مثل الرادار الذي يساعد الطيارين على اكتشاف أنماط الطقس وتجنب العواصف، بالإضافة إلى تحديد التضاريس المحيطة لضمان مسارات آمنة.

إلى ذلكــ ، فقد أصبحت مخاريط أنف الطائرات  أكثر تطورًا، حيث أصبح تصنيعها يتم من مواد مركبة خفيفة الوزن لتحسين كفاءة استهلاك الوقود وزيادة مدى الطيران. هذه المخاريط أيضًا مصممة لاستيعاب أنظمة الرادار المتقدمة التي تعزز التنقل وتجنب الاصطدامات الجوية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التصميم الديناميكي الهوائي لأنف الطائرة يساعد في تقليل مقاومة الهواء، مما يسمح للطائرات بتحقيق سرعات أعلى واستهلاك أقل للوقود، وهو أمر بالغ الأهمية للطيران التجاري والعسكري.

وتعتبر الطائرات من أعقد الآلات التي صنعها الإنسان، حيث تحتوي على تقنيات متقدمة تسهم في سلامة وراحة الرحلات الجوية، حيث تعتبر واحدة من أكثر الميزات إثارة للاهتمام هي نظام الرادار الذي يقع خلف مخروط أنف الطائرة، والذي يعمل بشكل متكامل لضمان تجربة طيران آمنة.

كما تعد صورة نظام الرادار هذه مذهلة للغاية، حيث تكشف عن تفاصيل التقنية المتطورة المستخدمة في الطائرات. يُستخدم هذا النظام لاكتشاف أنماط الطقس، مما يساعد الطيارين على تجنب العواصف والظروف الجوية السيئة. كما يساهم أيضًا في تحديد التضاريس المحيطة، مما يُمكِّن الطيارين من اتخاذ قرارات مستنيرة حول المسارات الجوية.


بالإضافة إلى ذلك، يمكن لنظام الرادار اكتشاف الطائرات الأخرى في الجو، مما يقلل من خطر التصادم ويعزز من سلامة الرحلات. إن مقدار التكنولوجيا الموجودة في كل جزء من الطائرة يثير الدهشة، حيث تم تصميم كل عنصر بعناية ليعمل بشكل متناغم مع باقي المكونات.

هذا، وعند النظر إلى هذه الصورة، نتذكر أهمية هذه التكنولوجيا في جعل السفر الجوي أكثر أمانًا وكفاءة. إن الطائرات ليست مجرد وسيلة للنقل، بل هي تجسيد للتقدم التكنولوجي الذي يربط العالم ويسهم في تحقيق التواصل بين الثقافات والشعوب.

صالون الفلكي الأدبي بمراكش يحتفي بالتجربة الأدبية لرشيدة الوجداني

مـحـمـد الـقـنــور :

 احتضن الصالون الأدبي للأستاذة أمينة الفلكي، بمراكش، اليوم الأحد 15 يونيو الجاري ، لقاء أدبيا فكريا تكريميا للأديبة والشاعرة الأستاذة رشيدة الوجداني، شاركت في فعاليته العديد من الأوساط الأكاديمية، ومجموعة من الوجوه الفنية التعبيرية والتشكيلية، والأسماء الشعرية الوطنية، والإعلاميات والإعلاميين، في تجمّع فني تواصلي إحتفي بالتجربة الشعرية والقصصية للأديبة المغربية المذكورة، وسعى إلى التعريف بمسارها الشعري الإبداعي والعطاء السردي القصصي للوجداني التي تعتبر من أبرز رموز الحركة الأدبية والشعرية الحداثية في مراكش خصوصا، وفي المغرب عموما.

صالون الفلكي الأدبي بمراكش يحتفي بالتجربة الأدبية لرشيدة الوجداني

وحسب الأستاذة أمينة الفلكي، فإن الصالون الأدبي المعني، جاء كمبادرة رمزية وفنية تكرم المبدعة رشيدة الوجداني، وتخلد بصمتها الإبداعية، وأسلوبها الفريد والمميز الذي طبع أعمالها، كفنانة تعبيرية مبدعة تميزت بأسلوب خاص ميزها عن الأخريات والآخرين، سواء من خلال التأثير العاطفي لأعمالها التي ظلت تترك أثرًا قويًا في المتلقي، أو على مستوى التجديد والابتكار اللذان ظلا يرافقان مسارها الإبداعي، وحرصها على أهمية التفاعل مع المثقفين والمثقفات والقراء والقارئات خصوصا وعموم الجمهور، عبر أعمالها الشعرية والقصصية القادرة على إثارة النقاش والتحليل والقراءات .

صالون الفلكي الأدبي بمراكش يحتفي بالتجربة الأدبية لرشيدة الوجداني 1

وأشارت الأستاذة الفلكي ، أن فعاليات الصالون الأدبي هي بادرة تكريم وتواصل مع  الأديبة  رشيدة الوجداني، وتوطيد لثقافة الإعتراف والتثمين، وتكريس لمختلف البصمات والمبادرات الثقافية والفنية والتواصلية، وتعبيرا عمليا عن امتنان طبيعي لمبدعة ملهمة.

هذا، وتعتبر الأديبة رشيدة الوجداني، المزدادة بمراكش، شاعرة وكاتبة مغربية بارزًة، اشتهرت بأسلوبها الفريد في المزج بين حمولاتها المعرفية العربية والفرنسية، وإستبطان مختلف إتجاهات الأدب العالمي والمغربي المعاصر.

وبكل موضوعية فقد نهلت الأديبة رشيدة الوجداني، كأحد رائدات التجربة الشعرية النسائية للجيل الثاني بمراكش، وتحديدًا بالشعر الحديث المتمسك بروح التجديد وبوعيه وأنماطه الحداثية وتيماته حتى أشواط متقدمة فيه، مما مكنها من التأثير والتأثر في الأوساط الأدبية والنقدية بالمغرب،  في المشهد الجمالي الراهنحين تقارن بتجارب سواها من بنات جيلها أو بالسابقات من الشاعرات المؤسسات للحركة الأدبية النسائية بالمغرب .

كما ساعد إطلاع الوجداني على عدة حقول معرفية وتربوية وثقافية متعددة ، في تمكينها من حضور ثقافي متوهج داخل مختلف المنتديات والأوساط، وفي تقديمها لمحتويات المثاقفة الخصبة التي نهلت منها من  الأدب العربي والأدب الفرنسي، مما صقل شاعريتها  وكلل جهودها الأدبية، وزاد من وهج حضورها.

كما عمدت الوجداني إلى إثراء تجربتها الأدبية من خلال اهتماماتها الحقوقية، والتي مكنتها من الإطلاع عن خبايا النفوس البشرية وشتى التطلعات الإنسانية، وزخم الروافد الثقافية المغربية من عروبية وأمازيغية وموريسكية وحسانية، فصارت كتابتها الشعرية والنثرية تعلن عن منجز معرفي و إمكانات فكرية متعددة الواجهات ومتسعة الانشغالات في إتجاه منطلقات تجديدية بسمات فكرية وجمالية من توقيعها.

هذا، وفي الوقت الذي يتضمن فيه ديوانها الشعري “وجدانيات” رزنامة من العواطف والإيحاءات والانشغالات الشعرية المغرقة في الذاتية، فإنه وخلال القراءة النقدية والتأمل المتأني يكشف عن ماهية الوجود الثقافي لرشيدة الوجداني، ويعكس مساحة وعيها الثقافي، وتنوع نزوعها المعرفي الناضج الذي تهيأت لها مراميه ومقدراته، وذلك كله ما تكشفه المراجعة والقراءة المتمعنة في الديوان .

استقالة جماعية بفرع مراكش للنقابة الوطنية للصحافة المغربية

اسوال بريس : 

شهد فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية بمدينة مراكش تقديم استقالة جماعية لأعضاء مكتبه، إلى جانب ممثلي الفرع داخل المجلس الوطني الفيدرالي، وذلك خلال اجتماع استثنائي عقد مساء أمس الخميس 12 يونيو الجاري.

هذا، جاءت هذه الاستقالات احتجاجًا على ما وصفه الأعضاء بـ”ممارسات مشبوهة وغير مقبولة” من طرف بعض أعضاء القيادة الوطنية للنقابة، حيث أشاروا إلى تهميش مكتب الفرع المحلي والتعامل مع شخص “مجهول الانتماء النقابي”، والذي تم تكليفه بمهام نقابية محلية دون أي صفة تنظيمية أو شرعية.

كما كشف المستقيلون أن هذا الشخص أجرى لقاءات رسمية مع مسؤولي ولاية جهة مراكش آسفي ومجلس الجهة، بغرض التنسيق حول مؤتمر دولي كانت النقابة تعتزم تنظيمه، إلا أن هذه اللقاءات تحولت إلى وساطة مشبوهة تتعلق بملف استثماري يعود لمواطن أجنبي، مما أثار استياء أعضاء المكتب المحلي.

في ذات السياق، وحسب مصادر من المستقلين، فإنه ورغم إخطار رئيس النقابة بما وصفوه بــ “الانزلاقات”، لم يتم اتخاذ أي إجراءات تصحيحية، ولم يتم عقد اللقاء الذي وعد به رئيس النقابة، مما دفع أعضاء المكتب إلى تقديم استقالتهم الجماعية، محملين القيادة النقابية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع التنظيمية داخل الفرع.

في حين، لايزال أعضاء بفرع ذات النقابة، ومنتسبين له، ينتظرون توضيحا من رئاسة  النقابة الوطنية للصحافة المغربية.

إجراءات عاجلة من الاتحاد من أجل المتوسط ضد التلوث البلاستيكي في حوض المتوسط

مـحـمـد الـقـنــور : 

في يوم البيئة العالمي دعا الاتحاد من أجل المتوسط، من برشلونة الإسبانية، اليوم 5 يونيو الجاري، إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة مستويات التلوث البلاستيكي في البحر الأبيض المتوسط، الذي أصبح أحد أكثر المناطق تلوثًا بالبلاستيك في العالم.

ومن المتوقع أن يتضاعف تسرب البلاستيك إلى البحر بحلول عام 2040 إذا لم يتم تحسين إدارة النفايات بشكل جذري. وتشير الدراسات إلى أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد يصبح وزن البلاستيك في البحر أكثر من وزن الأسماك خلال 25 عامًا.

إلى ذلكــ ، يُلقى ما يقرب من 730 طنًا من النفايات البلاستيكية في البحر الأبيض المتوسط يوميًا، مما بات لا يُشكلُ قضيةً بيئيةً ملحةً فقط، بل تمثل تحديًا اجتماعيًا واقتصاديًا وصحيًا عامًا، إذ يُعد التلوث البلاستيكي ناقلًا للأنواع الغازية، حيث تتراكم النفايات البلاستيكية في شكل جزيئات دقيقة في الأسماك والأحياء البحرية التي يستهلكها البشر، مما يؤثر سلبًا على الصناعات الرئيسية في المنطقة على غرار الصيد البحري، والتنوع الإحيائي والسياحة.

وشدد الاتحاد من أجل المتوسط، أن إزالة البلاستيك من حوض البحر الأبيض المتوسط، بات يعتبر أمرا بالغ الأهمية، كما أصبح الحد من استخدام البلاستيك، ومنع تسربه إلى البيئات البحرية أكثر أهمية.

كما أعلن الاتحاد من أجل المتوسط استمرار إلتزامه بتعزيز السياسات والمبادرات الداعمة للاقتصاد الأزرق المستدام، من خلال الشراكة المتوسطية الزرقاء التي تسهم في دفع التحول الأزرق والأخضر الضروري لمنطقة المتوسط.

وأكد الاتحاد من أجل المتوسط الحاجة المُلِحّة على اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة التهديدات المتزايدة الناجمة عن التلوث البلاستيكي في المنطقة. فعلى الرغم من أن البحر الأبيض المتوسط يمثل أقل من 1% من مساحة المحيطات العالمية، إلا أنه يؤوي نحو 20% من جميع الأنواع البحرية المعروفة، مما يجعله أحد أبرز النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي البحري عالميًا، كما يعتبرُ موطنا لأحد أكبر تجمعات التلوث البلاستيكي البحري في العالم، مع تسرب نحو 730 طنًا من النفايات البلاستيكية إلى مياهه يوميًا.

هذا، وتشير التقديرات إلى أنه إذا استمر إنتاج البلاستيك في النمو بمعدل 4% سنويًا، ولم يتم تحسين إدارة النفايات جذريًا، فقد يتضاعف تسرب البلاستيك إلى البحر بحلول عام 2040، مع احتمال أن يفوق وزن البلاستيك وزن الأسماك بحلول عام 2050.

وينتج تراكم التلوث في البحر الأبيض المتوسط عن عدة عوامل، منها الكثافة السكانية الساحلية العالية، والسياحة الجماعية، ومحدودية تبادل المياه بسبب طبيعته شبه المغلقة، ويسبب هذا التلوث مخاطر بيئية وصحية واجتماعية واقتصادية جسيمة لا تزال آثارها قيد الدراسة. ولهذا، يجب أن تركز الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة على تعزيز سياسات الاقتصاد الدائري، للحد من استهلاك البلاستيك وتشجيع استخدام بدائل قابلة للتحلل وأكثر استدامة.

ومعلوم، أن  الاتحاد من أجل المتوسط كان داعمًا قويًا لمبادرات الاقتصاد الأزرق المستدام، حيث تمثلت هذه المبادرات في الشراكة المتوسطية الزرقاء، كصندوق متعدد المانحين أُنشئ بمبادرة من الاتحاد لحشد الاستثمارات في مشاريع الاقتصاد الأزرق المستدامة في جنوب البحر الأبيض المتوسط ومنطقة البحر الأحمر، حيث من المتوقع الإعلان عن مستجدات مهمة لهذه الشراكة الأسبوع المقبل خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات في مدينة نيس.

كما تشمل مجالات العمل ذات الأولوية الأخرى للاتحاد من أجل المتوسط: التجمعات البحرية، إزالة الكربون، التنوع البيولوجي البحري، الوظائف الزرقاء، والطاقة المتجددة، حيث تم حشد أكثر من 500 مليون يورو منذ الإعلان الوزاري الأول للاتحاد بشأن الاقتصاد الأزرق المستدام في عام 2015.

من جهته، صرّح ناصر كامل الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، أن يوم البيئة العالمي، يعد محطة للتحسيس بالمد المتزايد للنفايات البلاستيكية كقضية بيئية تؤثر بشكل مباشر على رفاه واقتصاد وأمن  دول حوض الأبيض المتوسط .

كما أبرز كامل أن التحديات العابرة للحدود مثل التلوث البلاستيكي باتت تتطلب حلولًا عبر الحدود، حيث سيظل الاتحاد من أجل المتوسط داعمًا لمبادرات التعاون الإقليمي التي تعزز التنمية المستدامة وتحمي حوض المتوسط الثمين للأجيال القادمة”.

وللإشارة، فإن الاتحاد من أجل المتوسط يشكل منظمة حكومية دولية أورومتوسطية تجمع بين 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبي و16 دولة من جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، كما يوفر الاتحاد منصة لتعزيز التعاون الإقليمي والحوار وتنفيذ مشاريع ومبادرات ملموسة لها تأثير ملموس على مواطني الدول الأعضاء.

قــصــة قـصـيرة : الخُطوة الأولى تكفي ..

 

 

 أشرع نزار القرطبي نوافذ الشقة دفعة واحدة على مصارعها، وأزاح ستائرها المسدولة ذات اللون الداكن، دلفت أشعة شمس صباح خريفي مترنحة، تلامس أسطح الأشياء المبعثرة بين متاهاتها ، تواسيها، وتلملم ندوب جراحاتها المكتومة، وكأنها تنتظر هذه الفرصة الناذرة ، لتحررها من عتمة مزمنة، طالما زجت بها في غياهب المجهول .

لاحظ نزار بعد أن صحا من نوبة تثاؤب مسترسل إنتشله من دوامة الخمول ، ووسمه باليقظة، أن حالة غرفة المعيشة هي نفسها حالة المطبخ، قاسمها المشترك الفوضى والعشوائية ،تسمر لبرهة بين عتبتيهما، وكأن الأمر يحدثُ معه لأول مرة، خالجه إحساس فاتر لا طعم له، همهم ساخرا : “حياة العازب عندما تطول، لا أحد يستطيعُ كبحَ جماحها”.

تجول بنظراته في أرجاء الشقة، تشاجن حديثا منسيا مع نفسه: “الملل يولد الفشل، ويشل الرغبة في حب الحياة، أيَّما شَلل “. حركـ الأشياء المبعثرة من أماكنها، كرد فعل عابر، تولد بداخله إحساس طارئ، داهمه على حين غرة، تساءل : “تُرى، أهي بداية إنبلاج الحقيقة ؟ سمع هاتفا مهرولا من أعماقه : “يا نزار، يا قرطبي، “كيف ماكان وضعكـ، يُشعركـ بكينونتكــ ، والحياة محشوة بالتحولات ” ، تلمس معصم يده اليسرى، أحكم عليه ساعته اليدوية، تأمل الزمن الذي يتدافع بين عقربيها، إنفلتت منه نظرة جانبية، وقعت على بدلة رمادية منبطحة على أريكة إسترخاء منزوية قرب مرقد نومه، إنتابه قلقٌ مستفزٌ، أه، البدلة تختزل تجربة بافلوف، وصدى الرنين يستحوذ على أسماعه، كثيرة هي المرات التي توسل فيها من هذا البافلوف أن يحرره من تداعيات إفراز اللعاب، الذي يحاصره على مدى كل خمسة أيام في الأسبوع، مثل جحافل الإغريق الهائجين أمام أسوار طروادة، تعرش واقفا أمام مرآة مهترئة الإطار، تتبوأ صدر غرفة المعيشة، إعترضته شعيرات غطت ذقنه، تحسسها مثل أشواك صبار دقيقة، همس يداعبها : “أتركها أيها الموظف البئيس، لتزحف كما تشاء، العطلة فرصة للإنعتاق من سلطة زمن “بافلوف” ، تماهى مع إنكسارات تموجات أديم المرآة، تنفس من أعماقه، كأنه يتهيأ ليتخلص من وزر أثقل كاهله، ناوش بأنامله نتوءات أم فروته، وتراجع مبتعدا عن المرآة، تهلل وجهه، إرتدى سروال جينز باهت اللون به خدوش سطحية، وإنتعل حذاءا رياضيا للتنزه، دون أن ينسى نظارتيه الشمسية البنية،ثم أعاد للنوافذ ستائرها التي كانت متلحفة بها، فرجعت العتمة تتلبسها كعادتها، أوصد باب الشقة بإحكام، تأكد من إغلاقه، سمع بواب العمارة يحييه بتحية الصباح، شاهد سيارته تلمعُ لمعانا ، حينها فهم تحية البواب .

كانت حركة السير في الشارع الرئيسي انسيابية ناعمة، مسترسلة ومتنوعة، باغث إحساس طارئ نزار القرطبي دون أن يجد له مبررا في حينه، أحيانا تتوالد المشاعر بشكل فجائي، تتجاوز الرتابة والسنون، لتظهر دون سابق إشعار. بدا عليه الاضطراب، ألقى نظرة سريعة على لوحة القيادة، حول بصره نحو المرآة العاكسة، تردد قبل أن يحسم في ركن سيارته بين المرآب المحروس وجانب الرصيف، فضل الأخير، عبر ممر الراجلين إلى الرصيف الثاني الذي تؤثته محلات تجارية فارهة، ولج مقهاه المعتاد، جلس إلى طاولة مفتوحة على فضاء الشارع، لم يمهله النادل، وضع أمامه فنجان قهوة الصباح، هو زبون مداوم، أخرج نزار علبة صغيرة من جيب جاكيته الداخلي، سكب قسطا من خليطها داخل الفنجان، سأله النادل عن سر الخليط، اجابه وهو يلامس حافة الفنجان، دون أن يزيح نظراته عنه : “إنه مذاق الأرابيسك الحقيقي، إنه مذاق ساحر خلاب حتى النهاية” إنصرف النادل، بعد إبتسامة مجاملة، وحركة رأس لولبية تضمر ما تضمر، أضاف نزار قطعة سكر مكعبة إلى الفنجان، تركها تذوب ببطء . تساءل في صمت عن مصيرها، بينما كانت الفقاعات الصغيرة المتوالدة تتصاعد من القهوة، كم هو مثير منظر الهواء المطرود من بين حبيبات السكر، داهمه إحساس جارف عن قضية المصير. تأمل إشكاليته الميتافيزيقية، وجد نفسه في ورطة تداعيات أفكاره، أحس بوخز ذبذبات مُباغتة، تكتسح فروة رأسه، سرعان ما إستفاق من وهم خواطره، إفتر فوهه عن إبتسامة باردة، تراقصت حبيبات من العرق متصفدة على جبينه، كقطر ندى في وقت الفجر على زهور أبريل الخجولة، أدركــ أن السفر الميتافزيقي الذي حاول ركوب صهوته، صعب عسير، ماله والميتافيزيقا، هو ليس فيلسوفا ولامفكرا، ليس حتى رجل دين يخوض في أمور المصير وماهيته، فقط موظف جاء إلى المقهى كعادته، لإحتساء فنجان قهوة في يوم مفتوح على كل الإحتمالات.

استعاد نزار هدوءه، عيناه شاخصتان، تأمل سيولة القهوة في الفنجان ، لم يحدد ما إذا كان السائل مركزا أو مائعا، سقط ظل حجب عنه رؤية فنجان القهوة، إنتزعه من تأمله، رفع رأسه، كانت يد ممدودة ، وضع سيجارة تبغ أشقر بين شفتيه، بقيت اليد ممدودة تنتظر، لم يفلح في تجاهلها، إقترض درهمين من النادل، وغرسهما في راحة اليد الممدودة . للأسف، الأيادي الممدودة كثيرة ومتنوعة هذه الأيام، ممدودة نحو القلوب والضمائر والجيوب، والأرزاق … إنتفض قلق عارم ظل خاملا في أعماقه، “أف ǃǃ أي صُبحية هذه؟ من الميتافزيقا للسياسة”، غالبا ما كان يؤرقه التفكير في السياسة، متى تبدأ؟ متى تنتهي؟ ترى هل كان إقتراض الدرهمين من النادل، سياسة؟؟ ثم هذه الأيادي الممدودة ، اختيارية هي أم إجبارية، أم ضحك على الذقون، لا غير ؟؟ شعر بحرارة تداهم في حذر مسامات خنصره، قذف عقب سيجارته بعيدا عنه، تأسف عن الحركة التي قام بها، عالج الأمر بطريقته دون أن يثير إنتباه من بجواره من رواد المقهى، الغارقون على إختلافاتهم في تتبع المارة، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة، ومطاردة رهانات الخيول في ما وراء البحار، وملاحظة النساء العابرات من كل الأصناف ، قال في خاطره : مجرد التفكير في السياسة ، يتولد الإكتواء بنارها، فماذا يكون – الله يحفظ – لو تم الاشتغال بها ؟؟

… أنقذه بائع صحف متجول من هواجسه، وضع أمامه رزمة جرائد ، شرع في قراءة عناوينها العريضة والشبه عريضة ، ألوانها المطبوعة بالصفحات ، وخطوطها، صورها الأولى والخلفية التي تسترعي الإنتباه، إنتقل مباشرة إلى صفحة الرياضة، استعان بنظارتيه الطبية لمتابعة تفاصيلها، “ياه ǃ تأخروا كثيرا في الصعود إلى القسم الأول، ولكن لا يهم، متى يأتي الخير ينفعُ”، سرعان ما إنتابه إحساس مُلح، أعاده إلى سؤال السياسة، داهمه سؤال عميق حول العلاقة بين السياسة والرياضة، أيهما يسير في فلك الآخر، وأدركــ أن كليهما يحتاج لتداريب وتحضيرات، جولات وأشواط، وملاعب محددة وإحترام للوقت وجماهير، إستحضر البطولات المحلية والوطنية والدولية، كواليس الفيفا، والشركات الحاضنة العالمية ، من المشروبات الغازية إلى السيارات الفارهة ، تخلص من نظارتيه ، لم يعد يحتاج إلى إقتناع في كون السياسة تولد مع الإنسان، تلازمه وتنمو معه، ترافقه حتى في أدق حميمياته، راكم الجرائد على بعضها ترك مهمة إعادة ترتيب صفحاتها إلى بائعها، واضعا دريهمات إلى جانبها، ترى أهي ثمن التصفح والقراءة للعناونين؟ أم ضريبة لإعادة الترتيب؟ كم هو مرير هذا الحيف الذي يطالها، لم يسثتنِ نفسه منه ، دمدم بكلمات خافتة، لم تبارح شفتيه، هواء بارد هاجم شعر ناصيته، تخوف من نزلة برد ، هو في غنى عنها، يكفيه ما بذمته لصيدلي الحي، أعاده النادل إلى عالم المقهى، وضع أمامه الفنجان بعدما دب الدفء فيه من جديد، رشف منه رشفة، إمتعض من مذاقه، لاحظه النادل، وقال : ” إيــــــه ǃ رحم الله القهوة التي كانت . هل تذكر؟ كان عبق القهوة يُشتم من سوق الورد ، على مسافة ǃ للأسف، قهوة هذه الأيام، فقدت نكهتها، كأنها مخلوطة بالشعير…أو بالهموم ” ثم إنصرف.

إخترق كلام النادل نياط قلبه، مثل حقنة مخدر، تؤجل الوعي إلى حين، إرتعدت فرائصه، تحسس في حذر شديد علبة الخليط، الخوف إحساس رتيب ورهيب. إختلط عليه الأمر، تساءل في صمت عن الخليط والعزوبة والسياسة والميتافزيقا والأرصفة والجرائد… لأول مرة، أدرك أن للعزوبة نفقات كبيرة.


بدأ الشارع يزدحم بالمارة والسيارات، والدراجات النارية تمرق بين الحافلات ولا تتوقف، كأن إشارات المرور الضوئية مجرد نافلة، ملأ رواد المقهى المكان، بصمتهم وأحاديثهم، بضحكاتهم ودخان سجائرهم، أعاد نزار تموضع كرسيه محاولا التخلص من الأفكار التي أرهقته، ترك نظراته تتجول بين المارة، تملكته دهشة نحو حركية الشارع، أثارت إنتباهه إمرأة في عقدها الثالث، ماسكة بيد طفل صغير، تتملى في معروضات السلع بواجهات المتاجر الزجاجية، رشيقة الخطو، أنيقة متوسطة الطول، كعبها العالي لاينقص ولايزيد من ذلكـ ، أزياء الربيع جذابة على النساء، على الرصيف الموازي، تتبعهما من مكانه بالمقهى، أحس أن شيئا ما يتفاعل في قرارته، إندفعت يده تلقائيا إلى فنجان قهوته، إشرأب بعنقه من أعماق متاهته، بدت له ذرات تُفْلٍ عالقة بقراره، تمنى لو إستعان بقارئة طالع متمرسة لتفك سر مستقبله، يسمع صوتها المتهدج بالتنبؤات يخبره أن المكتوب على الجبين ، لازم تراه العين.

 

تخلص نزار من سحر جاذبية الكرسي، وأومأ للنادل بالحساب، عاد إلى شقته، أعاد فتح نوافذها ، مرحبا بالضياء، وأشعة الشمس، إستلقى على أريكته العتيقة، كأنها تنتظره بصبر، أحس بنعومة القماش تحت يديه، إعترته نوبة تأمل من جديد حول نفسه، “لم يعد هناكــ وقت للإنتظار، قطار الحياة يقترب من محطته الأخيرة”، إستمرت أشعة الشمس تتراقص ، تتجول داخل أرجاء الشقة، فتح لها قلبه، بزغ نجم في سريرته، منحه هالة من نورانية ، ظلت صورة المرأة والطفل حاضرة في بديهته، ثم تخلص من فخ الإسترخاء على الأريكة، إستجمع نفسه، ونهض مُتعرشا أمام المرآة من جديد، متسلحا بالثقة، مُكفكفًا لعاب أجراس بافلوف، تردد صوت في قرارة قلبه: “لا مذاق للحياة، من دون امرأة، ولا طعم لها، ومن دون أطفال، بدون ذلكــ تبقى الحياة مجرد صحراء موحشة”.

في المساء نام نزار القرطبي قرير العين، محاطا بأحلام مشرقة، في اليوم التالي عزم على القيام بالخطوة الأولى، ثم مع مرور الأيام، إزدانت شرفتَيْ شقته بالنباتات المزهرة، واللبلاب الأخضر المتدلي، وإمتلأت بالحياة والضحكات والنداءات والضوء، والضوضاء .

“انعكاسات في الضباب” رسالة تشكيلية من فناني السلفادور لساكنة مراكش

مـحـمـد الـقـنــور :

يستضيف معهد ثربانتيس بمراكش، من 30 ماي إلى 30 يونيو، معرض «انعكاسات في الضباب»، الذي تنظمه سفارة السلفادور بالمغرب. يضم هذا المعرض أعمال الفنانَين السلفادوريين باربارا رايس وماريو سالميرون الشهير باسم بروست، بالإضافة إلى أربع لوحات فريدة للفنان فرناندو يورت.

هذا، وسيتم افتتاح المعرض مساء غد الجمعة 30 ماي في قاعة المعارض التابعة لمعهد ثربانتس بمراكش، وذلك بحضور إغناسيو دي كوسيو، سفير السلفادور لدى المملكة المغربية.

وحسب بلاغ صحافي من معهد ثربانتيس بمراكش، توصلت به هاسبريس، فإن هذا المعرض يهدف إلى التعريف بالفن السالفادوري، حيث يعتمد “بروست” في هذه المناسبة على درجات الرمادي وأسلوب مستوحى من فن الحفر، ليقدّم أعمالاً تدعو المتلقي إلى رحلة تأمل داخلي، ساعيًا من خلالها إلى إثارة تساؤلات تتجاوز الجانب البصري. من جهتها، تستخدم باربارا رايس أسلوبًا ساخرًا ونبرة تهكمية لتسليط الضوء على التناقضات الكامنة في الوجود الإنساني، وذلك من خلال مزيج من الرسم الرقمي والعناصر المادية، مع لمسة نقدية ساخرة. كما ويستكمل المعرض بأربع لوحات فريدة للفنان فرناندو يورت، الذي تتّسم أعماله بألوانها الزاهية وأشكالها البسيطة ورموزها الروحية، وتعكس حياة الريف، والطبيعة، وإيمان الشعب السلفادوري.

وللإشارة، فإن ماريو سالميرون (بروست) من مواليد عام 1990، يُعتبر من أشهر الفنانين البصريين في السلفادور، تحت الاسم الفني “بروست”، يعتمد على الرسم الرقمي ولوحة ألوان يغلب عليها الرمادي، ما يضفي على أعماله طابعًا تأمليًا ومؤثرًا. تلقّى تدريبه في المركز الوطني للفنون (CENAR)، وتتنقّل أعماله بين التقنيات التقليدية والوسائط الرقمية، مستكشفًا مواضيع مثل العاطفة والذاكرة والأصالة في الفن. ينبع أسلوبه التصويري من بحث شخصي ونقدي تجاه الفن التجريدي، ويتميّز بدقته التقنية وعمقه التعبيري.
في حين، تُعد مواطنته باربارا رايس فنانة بصرية ، من مواليد عام 1992. تلقت تدريبها في التصوير الفوتوغرافي في مركز التعليم في نورنبرغ بألمانيا (Bildungszentrum Nürnberg)، كما درست فنّ الخزف في المركز الوطني للفنون (CENAR) وبالمدرسة العليا للفنون والتصميم ESARDI في السلفادور . شاركت في معارض داخل السلفادور وفي الولايات المتحدة، من أبرزها معرض في قنصلية السلفادور في ولاية كارولاينا الشمالية، بالإضافة إلى معارض جماعية في كل من صالة كلارينيرو الفنية ومقهى المكتبة.

هذا، وكان الفنان فرناندو لورت 1949 / 2018 من أبرز الفنانين في السلفادور، قد أسّس ورشة فنية في بلدة لا بالما، حيث جعل من الفن وسيلةً للتنمية المجتمعية. وبأسلوبه القريب من الفن الشعبي، أبدع هويةً بصريةً فريدة أثّرت بعمق في الثقافة الوطنية، حيث لم يكن لورت رسّامًا فحسب، بل كان رسّام جداريات وموسيقيًّا ومربّيًا. ولا يزال إرثه الفني والإنساني يُلهِم الأجيال الجديدة، رمزًا للسلام والإبداع والانتماء.

ويعكس الفن التشكيلي في السلفادور وفرة التنوع الثقافي والتاريخي لهذا البلد الواقع في أمريكا الوسطى، حيث يجمع بين التأثيرات الأصلية والروافد الإسبانية والعالمية الحديثة، كما يتميز الفن السلفادوري بأساليب مختلفة، من الواقعية إلى التجريدية، ويعبر عن الهوية الوطنية والتجارب الاجتماعية.

ومعلوم، أن الفن التشكيلي في دولة السلفادور يتميز بالتنوع الأسلوبي، وتعدد المدارس والإتجاهات من الواقعية، إلى التعبيرية، ومن التجريدية، إلى السريالية، مما يعكس ثراء المشهد الفني، حيث يستلهم الفنانات والفنانون السلفادوريون أعمالهم من التراث المحلي، بما في ذلك الفنون الأصلية لشعوب المايا والبيبيلي، كما يتم عرض أعمال الفنانين السلفادوريين في معارض عالمية لتعزيز التبادل الثقافي، حيث نظم معرض تشكيلي حول الفن بالسلفادور مؤخرًا في مدينة طنجة، حيث تم عرض أعمال 23 فنانًا سلفادوريًا، من بينهم باربارا رايس، فرناندو يورت، وريناتشو ميلغار، مما يعكس التنوع الفني لهذا البلد

زيارة حموشي لموسكو تأكيد على فعالية دور المغرب في مجال التعاون الأمني الدولي

مـحـمـد الـقـنــور : 

خلال الفترة الممتدة ما بين 27 و29 ماي الجاري، وفي إطار تمثيل المملكة المغربية في أشغال الاجتماع الدولي الثالث عشر لكبار المسؤولين المكلفين بقضايا الأمن والاستخبارات، يقوم عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، بزيارة عمل إلى العاصمة الروسية موسكو ، للحضور والمشاركة في الاجتماع الدوري المنظم من طرف مجلس الأمن القومي الروسي منذ سنة 2010، كمنتدى استراتيجي يروم التنسيق وتبادل الرؤى بين العديد من الدول حول سبل تطوير آليات جماعية لمواجهة المخاطر العالمية المتزايدة، وبحث السياسات الدولية لتحييد المخاطر المستجدة، بما يُسهم في ترسيخ الأمن والسلم الدوليين.

ويكتسي هذا الاجتماع أهمية بالغة في قضايا الأمن، لكونه تميز بمشاركة رؤساء ومسؤولي أجهزة الأمن والاستخبارات في أكثر من 100 دولة من بلدان الجنوب والشرق وبلدان رابطة الدول المستقلة، بالإضافة إلى العديد من المنظمات الدولية والإقليمية، بما فيها منظمة معاهدة الأمن الجماعي، والاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، فضلا عن عدة منظمات دولية أخرى ذات التقاطعات مع مجال الأمن.

ومعلوم، أن أشغال هذا المنتدى ترأسها سيرغي شويغو أمين مجلس الأمن الروسي، كما تميزت بالحضور الفعلي لسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، وبتقديم كلمة افتتاحية ألقاها فلاديمير بوتين الرئيس الروسي عبر تقنية التناظر عن بعد، أكد من خلالها أن الهيكلة الأمنية العالمية الجديدة يجب أن تكون عادلة ومتكافئة، وأن جميع الدول ينبغي أن تكون لها ضمانات قوية لضمان أمنها الذاتي دون المساس بمصالح وأمن الدول الأخرى.

كما أوضح الرئيس بوتين بمشاركة أجهزة الأمن والاستخبارات في دول الشرق والجنوب الشامل، التي اعتبرها تمثل الجزء الأكبر في الهيكلة الأمنية العالمية، مشيرا إلى أنها تدعم مبدأ السيادة المتكافئة والعادلة وتبرز نموذجها الخاص في التنمية.

في ذات السياق، عرفت أشغال المنتدى المذكور عقد جلسات عامة ، تلتها العديد من الندوات الموضوعاتية التي تناولت مختلف قضايا الأمن العالمي، بما فيها تنامي التهديدات الإرهابية التي تتمثل في بروز معاقل جهوية وبؤر جديدة للتنظيمات الإرهابية، وتزايد مخاطر الجرائم والاختراقات السيبرانية التي تستهدف المنشآت الحيوية والحساسة في الدول، فضلا عن التقاطعات العضوية والامتدادات عبر الوطنية للجريمة المنظمة.

وفي سياق فعاليات هذا المنتدى، شدد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني على أن “المدخل الأساسي لتحييد المخاطر والتهديدات الاستراتيجية المتنامية، ينطلق من ضرورة خلق بنية أمنية مشتركة وغير قابلة للتجزيء، تساهم فيها مصالح الأمن والاستخبارات الوطنية بتعاون وتنسيق وثيقين مع نظيراتها في مختلف دول العالم” .

وأكد عبد اللطيف حموشي على أن “التعاون العادل والمتكافئ بين الدول هو مناط نجاح أي بنية أمنية مشتركة تروم مواجهة التهديدات والتحديات الاستراتيجية في عالمنا المعاصر”، مضيفا أن “واجب التحذير الذي يؤطر عملنا الاستباقي، ومسؤولياتنا المشتركة، يفرضان علينا تبادل المعلومات حول كل التهديدات الأمنية المرصودة أو المحتملة، وتقاسمها بشكل مؤمن وفوري، بما يحقق أمننا الجماعي على أساس مبدأ رابح-رابح”.

وعلى هامش هذا المنتدى الدولي، الذي تميز بإجراء العديد من اللقاءات التي تدخل في إطار التعاون الأمني المتعدد الأطراف، عقد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني لقاءات ومباحثات ثنائية مكثفة مع رؤساء وأعضاء العديد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في الدول الشقيقة والصديقة، بما فيها جهاز الأمن الفدرالي الروسي « FSB »، انصبت على تدارس بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسبل تقوية التعاون الثنائي في مواجهة المخاطر والتهديدات الناشئة.

هذا، وتؤكد زيارة حموشي ، على المكانة المتميزة والدور الفعال الذي يضطلع به المغرب في مجال التعاون الأمني الدولي، كما تعكس المصداقية التي تحظى بها مصالح الأمن المغربية لدى شركائها الدوليين، كفاعل أساسي في الجهود المشتركة لصون الأمن والاستقرار الدوليين.

وتجدر الإشارة، أن مجلس الأمن القومي الروسي تأسس عام 1991 ليكون وريثًا لمجلس الأمن السوفياتي السابق، حيث يُعتبر هيئة استشارية للرئيس الروسي تعمل على تنسيق سياسات الأمن القومي واتخاذ القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالدفاع والسياسة الخارجية، كما يضم كبار المسؤولين في الحكومة الروسية، مثل وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء الأجهزة الأمنية.

ويضطلع المجلس المذكور بوضع السياسات الأمنية، وتحديد الاستراتيجيات المتعلقة بالأمن القومي الروسي، مع التنسيق بين الأجهزة الأمنية التي تشتمل على ممثلين عن الاستخبارات والجيش لضمان التعاون الفعّال، ومناقشة القضايا الأمنية الطارئة، مع وضع خطط الاستجابة، ووسائل تدبير الأزمات.

كما يترأس المجلس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حين يشغل نيكولاي باتروشيف منصب السكرتير العام، بينما يعد ديمتري ميدفيديف نائب رئيس المجلس. 

زروقي يشرف على ورش إعادة بناء مدرسة بأمزميز  

مـحـمـد الـقـنــور :

أشرف الدكتور محمد زروقي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بإقليم الحوز، مساء أمس الجمعة 23 ماي الجاري، رفقة اطر تقنية من ذات المديرية الإقليمية على انطلاق ورش إعادة بناء مدرسة الأطلس الابتدائية بجماعة أمزميز التي يتم إعادة بناءها في إطار برنامج تأهيل وإعادة بناء المؤسسات التعليمية المتضررة من زلزال الحوز .

هذا، وفي إطار اتفاقية شراكة بين المديرية الإقليمية وجمعية la belle vie، يتضمن الورش المذكور، إعادة بناء مدرسة الأطلس الابتدائية  على الوعاء العقاري للمؤسسة التعليمية ببنية مادية جديدة مكونة من تسع (9) حجرات دراسية، وقاعة لأنشطة التفتح والأندية التربوية، وقاعة متعددة الوسائط، وقاعة الأساتذة، و عشر (10) مرافق صحية، ومكتب اداري للإدارة التربوية ، وسكن وظيفي للمدير، ومخدع للحراسة ، وحجرتين دراسيتين للتعليم الاولي و مرفقين صحيين للتعليم الاولي، وساحة للألعاب والأنشطة الرياضية ومساحات خضراء وسور خارجي للمؤسسة التعليمية.

المنصوري تتفقد ورش موقف سيارات تحت أرضي من طابقين في جليز بمراكش

مـحـمـد الــقـنـــور : 

قامت الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الجماعي، ونائبها الأول الدكتور محمد الإدريسي، رفقة الدكتور فريد شوراق عامل عمالة مراكش، ووالي جهة مراكش آسفي، والدكتور عمر السالكي رئيس مجلس مقاطعة جليز، وطاقم من الإداريين والمسؤوليين المحليين، والمنتخبين، والمنتخبات بزيارة تفقدية لساحة 16 نونبر، ملتقى كل من شارع محمد الخامس وشارع الحسن الثاني، وذلك قصد الإطلاع على سير أشغال بناء موقف سيارات تحت أرضي من طابقين، من المنتظر أن يتسع لــ 450 سيارة مع موقف خاص بالدراجات النارية.

وعلمت “هاسبريس” من جهات عمرانية وأوساط هندسية وتقنية موثوقة، أن الطابق الأرضي المتضمن للساحة التاريخية ” ساحة الحارثي” سيتم المحافظة عليه، لضمان الإستمرارية في تنظيم المعارض والحفلات ومختلف الأنشطة الموسمية المحلية والوطنية والدولية التي يعرفها، ومراعاة لإستجمام ساكنة مراكش وزوارها من المغاربة والسياح الأجانب.

هذا، وجاء إنشاء المشروع المجالي العمراني المذكوري قصد التنفيس من حدة الاختناق المروري الذي تعرفه شوارع منطقة جليز في مراكش، والمناطق المرتبطة بها كمجال حيوي بالمدينة الحمراء.

وللإشارة، فإن مدينة مراكش ظلت تعاني من اختناق مروري متزايد، إرتفعت وثيرته خلال العقد الأخير، خاصة في المناطق الحيوية مثل منطقة جليز، على مستوى شارع محمد الخامس، وشارع الحسن الثاني، في إتجاه باب دكالة، وشارع محمد السادس، وشارع عبد الكريم الخطابي، وممرات الحي الشتوي نتيجة ضعف البنية التحتية، وبفعل النمو السكاني المتسارع، والدفق السياحي، وزيادة عدد المركبات.

مما أصبح يحتم إنشاء ممرات تحت أرضية لتخفيف الضغط خصوصا على هذه الشوارع الرئيسية المذكورة، توسيعها، وتأهيل تخطيطها الحضري لاستيعاب التدفق المروري المتزايد، وتحديث وعصرنة وتكثيف حافلات النقل الجماعي، وإنشاء مواقف السيارات تحت أرضية بطوابق خصوصا بالشوارع المزدحمة، وتأهيل ساحة وشارع حمان الفطواكي، وأزقة عرصة المعاش المؤدية لكل من قصر البديع وقصر الباهية بمواقف سيارات حديثة و ولوجة على غرار هذه المبادرة المتعلقة بساحة 16 نونبر، الشهيرة لدى عموم الساكنة بساحة الحارثي ..

عيساوة موسيقى روحية على خطى عرفان الشيخ الكامل

مـحـمـد الـقـنـــور : 

تأسست الطريقة العيساوية، كطائفة صوفية مغربية في القرن السادس عشر على يد الشيخ الكامل محمد الهادي بن عيسى، دفين مدينة مكناس.

وإشتهرت هذه الطريقة بمزيجها الفريد من التصوف والموسيقى الروحية، حيث تعتمد على الأمداح النبوية والأذكار الصوفية المصحوبة بإيقاعات قوية وأدوات موسيقية مثل الغيطة أو “الزُمَّارة” والطبول.

وتتميز أبرز ملامح الطريقة العيساوية بإيقاعاتها القوية التي تهدف إلى خلق حالة من النشوة الروحية، حيث يتفاعل المريدون مع الأذكار من خلال الحضرة، وهي طقوس تجمع بين الذكر والرقص الصوفي.

كما تعتبر الليلة العيساوية التي تبدأ بطقوس استقبال الفرقة العيساوية، يليها أداء الأمداح والأذكار، ثم مرحلة الجذبة، حيث يصل المشاركات والمشاركون من أتباع الطريقة ومريديها وعشاقها إلى حالة من الصفاء الروحي والتفاعل العميق مع الموسيقى.

كما يتميز لباس أعضاء الفرقة العيساوية، بإرتداء الجلابيب الصوفية والعمامات، بينما يرتدي المريدون الحنديرة، وهي لباس بسيط يعكس مظاهر الزهد ومكنونات التصوف.

وللإشارة، فإلى جانب بعدها الروحي، لعبت الطريقة العيساوية، أدوارا اجتماعية مهمة في المغرب، من خلال تنظيم الليالي العيساوية، وجلسات السماع في المنازل للاحتفال بالمناسبات أو لمعالجة المشاكل العائلية، وفق مبادئ التكافل والوئام .