النساء والإرث بالمغرب : بين حرمان التقاليد وتسلط الأعراف وتطلعات القوانين…

مـحـمـد الـقـنـور:

رغم أن الشرع الإسلامي يمنح المرأة حصّة تعادل نصف حصّة الرجل من الميراث، فإن حالات متباينة وقفت عليها “هاسبريس” حرمت أو حاولت حرمان النساء حتى من هذا النصف بسبب التقاليد، ونتيجة سيادة الأعراف، متذرّعة بمسوّغات اجتماعية وثقافية مختلفة.

وتحرم هؤلاء النساء من حقهن في الإرث العائلي، أو الاستفادة من الوقف المحبس على السلالة، أو من حقوقهن في الأراضي السلالية، نتيجة تضليل العدالة، وشيوع العقليات الذكورية، التي تخشى من انتقال أملاك العائلة لأشخاص “أغراب عنها” يتزوجون من نسائها.
يشرح الباحث في التراث المغربي، الدكتور حسن المازوني، رئيس مجموعة البحث في اللغات الشرقية بجامعة القاضي عياض، أن “ميراث الأرض أو العقارات، يكتسي قداسةَ مطلقة، ويمثل جزءا لا يتجزأ من شرف رجال العائلة أو السلالة وحدَهم، فالإرث لدى هؤلاء الرجال، ليس مجرد ممتلكات توزع، وإنما كرامة السلالة، وبركة الأجداد، وعلى الرجال أنْ يحموه، وأن يحفظوه من الضياع، بعد وفاة الأب ممثل الوحدة العائلية، ورمزها، مما يجعل الاقتسام للتركة ينصب على الذكور فقط، من الأبناء والأشقاء والأعمام، دون النساء، فقط لمجرد كونهن نساء”.

ولهذا تُعاني الكثير من النساء في جهة مراكش آسفي، من حرمانهن من الميراث، ومنهن الضاوية، وهي أرملة في منتصف الخمسينات، تعيش مع ابنتها التي تدرس الصيدلة في عامها الثاني بالجامعة في مراكش.


قبل عامين طلب أشقاء زوج الضاوية منها إخلاء منزلها لأنه ملك للعائلة ويريدون عرضه على المشترين، وأخبرها أحدهم مستنكراً “هل ستتزوجان وتأتيان بغريب يُقيم ويتمتع فيما تعب وشقي فيه المرحوم لسنوات؟” بحسب روايتها.
وبالفعل، تركت الضاوية وابنتها المنزل قبل أسابيع، حيث تستأجران الآن غرفة مع الجيران بالمدينة العتيقة، ريثما يتم تسوية ملفها لدى مؤسسة مختصة في السكن الاجتماعي، بمساعدة جهة إحسانيه.

التنازل عن الميراث تحت الضغط

عندما يفشل بعض الرجال باستخدام الأعراف لحرمان النساء من الميراث، فإنهم يلجؤون للضغط على الوريثات للتنازل عن حقّهن أو الحصول على جزء قليل منه فقط، كما حصل مع عائشة، وهي موظفة حسابات في مصنع للمواد الغذائية في منتصف عقدها الرابع. تروي عائشة لـ “هاسبريس” : كان والداي ووالدتي هما كل حياتي، عشت معها في بيتنا الكبير الذي يتوسط ضيعتنا المحاذية للوادي، فيما تزوج أشقائي الثلاث وانتقلوا للعيش في منازلهم الخاصة.”
عند وفاة والدهم، في بداية السنة الحالية 2023 طلب أخوة عائشة منها توقيع تنازل عن حقها في البيت والضيعة، مُقابل حصولها على مجوهرات والدتها وبعض الأغراض المنزلية الثمينة. تروي عائشة “صمموا أنهم أولى ببيت أبيهم وبأرضه من رجل غريب، قد يأتي ليتزوجني، طمعا في البيت والضيعة وباقي الممتلكات، فيصبح هو المتحكم والمستفيد من إرث العائلة”.
قبلت عائشة بعرض أشقائها، تجنباً للخلافات، إلا أنها خسرت حصّتها من الإرث.
تختم عائشة بقولها “أحمد الله أن أبي كان حريصا على تعليمي، فليس لدي الآن سوى وظيفتي وراتبي، فحلي ومجوهرات والدتي، لا تساوي شيئا أمام قيمة نصيبي في الإرث، الذي أصبح يخص أخوتي وحدهم”.

النصب والتحايل

لم يخطر ببال ماماس، 65 سنة، والمنحدرة من أصول أمازيغية من أصقاع بلاد سوس عندما تزوجت بالحاج عبد القادر صاحب شركات لبيع المواد الغذائية بالجملة، وممون الحفلات، قبل ثلاثين عاماً بأنها ستكون ضحية للاحتيال بعد وفاته.
وتزوجت ماماس بالحاج بعد وفاة زوجته لتربي أبناءه الخمسة وترعاهم كأولادها، إلا أنهم ما إن شهدوا وفاة والدهم حتى طلبوا منها الذهاب معهم إلى مكتب موثق، بدعوى توزيع تركة الراحل، ونظرا لثقتها فيهم ولكونها أمية، بصمت على وثيقة هبة لفائدة هؤلاء بمكتب الموثق، بخصوص ثلثي إرثها.
وما إن عادت لمنزلها حتى أخبروها بأنه أصبح ملكية الشقيق الأصغر، وطردوها منها لتقتني شقة صغيرة، بأحد الأحياء الشعبية، حيث تعيش الآن في منزل من غرفة واحدة بما حصلت عليه من أموال من شيك بنكي تسلمته بمكتب الموثق.

لا ورثة للنساء من أراضي السلالات

ورثة الأراضي السلالية، إشكالية مُعقّدة تواجهها النساء عند مطالبتهن بحقوقهن، فهذه الأراضي تكون عادة تحت تصرف رجال السلالة “العشيرة”، بحيث لا يستفيد من خيراتها الزراعية والبناء عليها سوى الذكور حصراً.
وتشير المحامية سعيدة وهبي، عضوة هيئة المحامين بمراكش، إلى تحركات النساء السلاليات المغربيات، لمناهضة الأعراف والممارسات السائدة لدى هذه الجماعات السلالية.
إذ نظمت العديد من النساء وقفات تحسيسية في كل مدن المهدية، و وجدة والقنيطرة، وغيرها ومسيرات إحتجاجية نحو الرباط، بمساندة “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب”، إضافة لفعاليات حقوقية نسائية ورجالية أخرى، تلتها أسئلة برلمانية في سياق مراقبة وتتبع عمل الحكومة.


وتقول وهبي إن هذا ساهم في دفع وزارة الداخلية لإصدار القانون رقم 62.17 في سنة 2019 والذي أكد سمو القانون على الأعراف السلالية، ونصّ على المساواة بين الذكور والإناث من أعضاء الجماعات السّلالية، وأقر بأحقية النساء السلاليات في عضوية الجماعة والاستفادة من أملاكها، ومنتوجاتها الزراعية.
“إضافة لأحقيتهن في تحمّل مسؤولية تمثيل الجماعات السلالية، و في التّعويضات الناتجة عن المعاملات العقارية التي تعرفها أراضي الجماعات السّلالية، سواء بالشراكة، أو بالإيجار أو التّفْويت بالتنازل عليها، لفائدةِ طرف أو أطراف حتى من خارج السّلالة، أسوة بأعضاء السلالة من الرجال، فهو قانون يكرس المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، طبقاً لأحكام دستور 2011” كما تقول وهبي.

وتشير المحامية وهبي للدورية رقم 60 الصادرة بتاريخ 25 أكتوبر 2010 والتي تم تعميمها على جميع عمالات وأقاليم المملكة، ثم تلتها الدورية الوزارية رقم 17 الصادرة بتاريخ 30 مارس 2012 . وأكدت كل منهما على ضرورة استفادة النساء السلاليات من حق الانتفاع من أراضي الجماعات السلالية، والاستفادة من الأرباح الناتجة عن المعاملات العقارية التي تقوم على هذه الأراضي السلالية سواء عن طريق الكراء أو التفويت أو الشراكة، إسوة بالمنتمين للسلالة من الرجال، انسجاما مع مقتضيات الدستور التي تؤكد على إلغاء كافة أشكال التمييز ضد النساء.
وبالرغم من الصعوبات التي تم تسجيلها في البداية في بعض الأقاليم، نتيجة نوازع العقليات الذكورية، وتراجع النساء في بعض الأحيان لأسباب خاصة تتعلق بوضعهن داخل بعض السلالات، فإن المبادرات والجهود التي بذلتها السلطات الإقليمية والمحلية، أعطت نتائجها تدريجيا لفائدة النساء السلاليات.

رأي المجلس العلمي

يؤكد الدكتور محمد عز الدين المعيار، رئيس المجلس العلمي لمدينة مراكش، وعضو المجلس العلمي الأعلى للمملكة أن “العرف يظل مقبولا ما لم يخالف نصا شرعيا أو قاعدة أساسية، وبالتالي لا يوجد سبب يمنع توريث النساء السلاليات والنساء الوارثات لأراضي الوقف من الاستفادة مما يستفيد منه الرجال”، وهو ما أكدته فتوى المجلس العلمي الأعلى جوابا عن سؤال ورد على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 29 يونيو 2010 وذلك اعتمادا على أدلة تقوم على آيات من القرآن الكريم وأحاديث من السنة النبوية. كذلك بناء على تغير العرف الذي بني عليه هذا التقليد ضمن الجماعات السلالية، والذي حصر الاستفادة من هذه الأراضي على الرجال دون النساء على اعتبار أن الرجل كان مصدر الحماية والرعاية في القبيلة عندئذ، وهذا لم يعد صالحا اليوم بعد أن صارت الدولة بقوانينها و مؤسساتها هي الحامية للقبائل و العشائر والراعية لشؤونها.

الوقف تحايل على حق المرأة في الميراث

تُعرّف الناشطة الحقوقية نزهة بلقشلة، عضوة “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب”، الوقف بأنه “يقوم على السلالة، سواء كانت هذه السلالة منحدرة من أحد شيوخ الأعيان، أو من قطب صوفي، أو رجل سابق من رجالات الدولة والحكم، قام في زمن سابق، بتوثيق ممتلكاته لنسله من الذكور، ما تعاقبوا عبر العقود والقرون، دون الإناث، خوفاً من أن يتزوجن برجل خارج السلالة، فتضيع الممتلكات وتتفرق في سلالات أخرى”.

وترى بلقشلة أن هذا التصور “التقليدي” يكشف عن “الانتهاك الواضح لمبدأ المساواة، لتظل النساء من نفس العائلة أو (العَقِب)، محرومات، مما يعد تنافيا مع مقتضيات دستور 2011، لما يتضمنه الوقف على المعقب الذكر من شرعنة بالوثائق العدلية لحرمان النساء من الإرث، وتحايلا على القانون وعلى القرآن الذي يعترف بحق المرأة في الميراث”.
وحسب بلقشلة، فإن جهة مراكش آسفي تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد الوقف الخاص العائلي في المغرب، لذا قررت مئات النساء المتضررات في هذا الصدد، الوقوف ضد هذه الممارسات التمييزية التي ينتجها نظام توقيف الأموال على الذكور وإقصاء النساء.
ولمساندتهن، أخذت الجمعية على عاتقها مسؤولية الترافع عنهن وطنيا ومحليا بجهة مراكش آسفي من أجل تحقيق مطالبهن بالاستفادة من الوقف، إضافة إلى إطلاق حملات إعلامية للتوعية من أجل إيصال صوتهن للحكومة وللجهات القضائية والإدارية المسؤولة.
“كذلك قمنا بإرساء برنامج تأطيري وطني لتقوية قدرات هؤلاء النساء من عائدات الوقف، وتمكينهن من خوض معركتهن بأنفسهن” حسب تصريح بلقشلة.

هذا، وتقدر الملفات المعروضة على أنظار القضاء في هذا الصدد بما يناهز 400 ملف على المستوى الوطني، كما رفعت ذات الجمعية إلى الحكومات المتعاقبة، منذ صدور دستور 2011 مذكرة مطلبية لإنصاف النساء من هذه العائلات والسلالات المُحبسة عنها الأوقاف.
وتعتبر الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب (ADFM) التي أنشئت سنة 1985 في الدار البيضاء، هي الرائدة في تناول ومعالجة هذا الموضوع، وقد تم تأسيسها من قبل مجموعة من النساء التقدميات على غرار الوزيرة السابقة نزهة الصقلي وأمينة لمريني الوهابي رئيسة الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري في المغرب الــ”هاكــا”. فقد فتحت هذه الجمعية ملف عدم إستفادة النساء من الأملاك والعقارات والأراضي الموقوفة عليهن كالرجال ممن يتقاسمون معهم نفس الأصول العائلية، وطالبت بحظر التمييز على أساس الجنس في توزيع العائدات المترتبة على تصفية الوقف المعقب والمشترك ، لكونها تتضمن في عضويتها مسؤولات حكوميات، وبرلمانيات، إستطعن عرض القضية على الحكومات منذ حكومة عبد الإله بنكيران ، وقامت بتنظيم ورشات تحسيسية إطلاعية لفائدة البرلمانيين والقضاة والصحافيين من أجل إطلاعهم عن إقصاء النساء من الاستفادة من إيرادات الوقف المعقب والمشترك.

سلوكيات الأمن الخاص بالمستشفى الجامعي محمد السادس في مراكش تُساءل وزير الصحة

مـحـمـد الـقـنـور :

وجه المستشار البرلماني عبد الرحمان وافا عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين سؤالا كتابيا لوزير الصحة خالد أيت الطالب حول تفشي ظاهرة ترهيب المرضى من طرف الأمن الخاص بالمستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش، مسائلا الوزير عن التدابير و الاجراءات التي ستتخذها الوزارة الوصية عن القطاع في هذا الشأن .

وذكر الوفا أن بيئة المجال الصحي عامل من العوامل الرئيسية في ضمان سلامة المرضى عبر مجموعة من التدابير والإجراءات التي تقوم بها المؤسّسات الاستشفائية خلال استقبال المريض لتلقي مجموعة من الخدمات الصحية بدءا بالحرص على كرامته و رفع درجة الوقار للمريض ومعاملته بكل إحترام وبمواصفات التقدير الإنساني وخلق التواصل الجيد وبذل الاهتمام بهدف التخفيف من معاناته ومراعاة وضعيته الصحية و النفسية.

وشدد الوفا في سؤاله الكتابي،أن كل هذه المقومات تتنافى شكلا ومضمونا تماما بالمستشفى الجامعي محمد السادس بمدينة مراكش حيث يتم التنكيل بالمرضى من طرف بعض أعوان الحراسة،وتعريضهم للعنف اللفظي، والرمزي فضلا عن الاهمال الذي يلحقهم.

وألمح الوفا، أن وفاة مواطن في عقده السادس بحديقة مستعجلات المركز الإستشفائي المذكور نهاية الأسبوع الماضي بعد إخراجه و تعرضه للإهمال إلا مثال عن حجم المعاناة التي يعانيها المرضى بهذه المؤسسة الاستشفائية ..

“جيتكس إفريقيا المغرب” يطلق منصة “مقاولة رقمية” من مراكش

اسوال بريس  : 

في إطار أشغال اليوم الثاني من النسخة الأولى من معرض”جيتكس إفريقيا المغرب”المنظم بمراكش،تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، تم أطلقت وكالة التنمية الرقمية بشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة الفاعلة في جميع القطاعات،اليوم الخميس فاتح يونيو الجاري،المنصة الوطنية “مقاولة رقمية”، التي تعد نظاما للتقييم الذاتي المتعلق بالنضج الرقمي لدى المقاولات المغربية،ضمن ورش ” المقاولات الصغرى والمتوسطة الرقمية” “Digital PME”.

وتروم المنصة الوطنية “مقاولة رقمية”، إلى تحسيس المقاولات المغربية حول أهمية التحول الرقمي، وتبسيط وتشجيع اعتماد الرقمنة،عبر توصيات وخطط عمل،واقتراح خدمات مواتية لدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في مجال الرقمنة، بواسطة مسارين للتقييم، وفقا لاحتياجات المقاولة؛ المسار الأول فوري مدته 5 دقائق يتميز بالشمولية والبساطة والسرعة ويقدم خطاطة بيانية تمكن من الحصول على مستوى النضج الرقمي وتوصيات عامة تستهدف المحاور الحاسمة، بالإضافة إلى دليل حول الممارسات الرقمية الجيدة.

في حين يتعلق، المسار الثاني كمسار كامل مدته 20 دقيقة بآليات ملائمة حجم المقاولة وقطاع نشاطها بصورة أكبر، عبر بيان مفصل يُمكنُ من التعرف على مستوى النضج الرقمي بدقة أكبر، وتقييما مستهدفا لكل بعد من الأبعاد،مع اقتراح خدمات دعم تتماشى مع احتياجات المقاولة.

وفي مداخلة لها بهذه المناسبة، أبرزت غيثة مزور، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بحضور العديد من المسؤولين الفاعلين في القطاعين العام والخاص، وصناع القرار السياسي، والمستثمرين والجامعيين، أن الرقمنة خلقت فرصا كبرى للنمو، وأنها تشكل رافعة لتنمية التنافسية وتحسينها، مشيرةً أن المنصة المذكورة ستمكن من تحسين العلاقة مع الزبناء، في ضوء ماباتت تفرضه الرقمنة،وتداعيات الأزمة المتعلقة بالجائحة.

وأفادت الوزيرة مزور، أن استراتيجية المغرب للرقمنة في أفق 2030 تسعى إلى جعل المملكة رائدا في الرقمنة بغية تطوير منظومة رقمية واستقطاب الاستثمار الأجنبي، والمراهنة على دعامات الرقمنة لجعلها حافزا لتنمية الاقتصاد من خلال مواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في تحولها الرقمي، وإقتراح تقييم شامل لنظام المقاولة، وخصوصا فيما يتعلق بجانب العلاقة مع الزبناء وسير العمل.

معرض”جيتكس أفريقيا”بمراكش ترسيخ لرؤية جلالة الملك حول قارة مزدهرة بشراكات استراتيجية 

اسوال بريس  : 

ذكر  عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إن معرض “جيتكس أفريقيا”، الذي انطلقت أشغاله، اليوم الأربعاء، بمراكش، يضع القارة الافريقية في الواجهة، ترسيخا للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية لإرساء شراكة استراتيجية من أجل قارة مزدهرة.

وأوضح أخنوش، في الكلمة الافتتاحية، لهذا الحدث البارز، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن “المملكة المغربية فخورة باحتضان هذا المعرض الأفريقي المرموق، لما يكتسيه هذا الحدث من دلالات عميقة، لكونه يضع القارة الأفريقية في الواجهة، ترسيخا للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية لإرساء شراكة استراتيجية بين مختلف الفاعلين من أجل قارة مزدهرة ومندمجة ومتضامنة، من خلال توطيد العلاقات والمبادلات بين بلدان القارة، والنهوض بإمكاناتها الواعدة وإرساء أسس اقتصاد أفريقي قوي ومستدام”.

وأبرز أخنوش أن هذا اللقاء المنظم بمدينة مراكش،كرمز من رموز الثراء الثقافي والإشعاع الحضاري والدينامية المستمرة التي تشهدها المملكة المغربية”، يعد “مناسبة لتسليط الضوء على الإمكانات الواعدة التي تزخر بها القارة الافريقية وجهودها المتسارعة في تطوير المواهب والمهارات في مجالات التكنولوجيا والابتكار”.

وأكد أخنوش،أن “المملكة المغربية منخرطة في الدينامية الرقمية التي تفرضها العولمة، كما أنها عازمة على تعزيز مكانتها كقطب للرقمنة من أجل تسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، وتعزيز الروابط الاقتصادية ببقية دول العالم، وذلك تماشيا مع الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس”.

في ذات السياق، أضاف أخنوش “إننا نطمح إلى توفير خدمات عمومية رقمية للمواطنين وللشركات والمقاولات، كما أننا نسعى إلى خلق نظام بيئي ملائم للشركات الناشئة والمقاولات الصغرى والمتوسطة المبتكرة، وخلق أرضية لاحتضان المواهب الرقمية وإنتاجها”مضيفا، “ونحن نشرع في تنفيذ خارطة الطريق هاته، فإن تنظيم هذه الدورة الأولى من جيتكس أفريقيا بالمغرب يعد محفزا أساسيا لتحقيق تطلعاتنا المنشودة”، مبرزا أن المعرض “سيسهم في رسم معالم قارة أفريقية متكاملة ومتصلة ودينامية ومتطورة”.

وأشار إلى أنه و”على غرار معرض “GITEX Global”، الذي يقام في دبي منذ أكثر من 40 سنة، فإن معرض جيتكس أفريقيا، سيشكل منصة دولية للتكنولوجيا المتقدمة بالنسبة لجميع الفاعلين في أفريقيا، من القطاعين الخاص والعام، حيث تضم هذه التظاهرة أزيد من 900 شركة، وأكثر من 250 متحدث، وكذا أزيد من 100 جهة حكومية.

إلى ذلكــ ، سجل أخنوش أن “المجتمعات والاقتصادات الأفريقية تشهد تحولا رقميا ملحوظا حيث تضاعفت الاستثمارات في الشركات الناشئة ب4.5 مرات بين سنتي 2018 و 2022″، موضحا أن هذا التصاعد الملحوظ في وتيرة الرقمنة يُعزى إلى جائحة كوفيد-19 وتداعياتها، حيث كان من اللازم التأقلم مع متطلبات هذه الفترة في ما يخص أنماط الاستهلاك والإنتاج والتواصل والاشتغال”.

وكشف أخنوش أنه بفضل ثرواتها الطبيعية، وطاقاتها الشابة، ومؤهلاتها الاقتصادية المتعددة والمتنوعة ، فإن القارة الأفريقية عملت وبشكل متزايد على ترسيخ مكانتها كأرض خصبة وبيئة مثمرة داعمة للابتكار ولتطوير المواهب وصقل المهارات.

كما أفاد أخنوش أنه “في ضوء الاضطرابات الاقتصادية والتحولات العميقة التي يشهدها عالم اليوم، من ضمنها إستعمال الرقمنة المتصاعدة في مختلف مظاهر الحياة،فإن التكنولوجيا الرقمية أصبحت رافعة أساسية وغير مسبوقة للتنمية الاقتصادية دوليا،وإفريقيا”، مشيرا إلى أنه”وفقا لدراسة أجريت عام 2018، فإن ارتفاع استخدام الأنترنت عالي الصبيب المتنقل بنسبة 10 بالمئة في الاقتصادات ذات الدخل المتوسط و المنخفض، قد يؤدي إلى زيادة بنسبة 1.8 إلى 2 بالمئة في ناتجها المحلي الإجمالي”.

وذكر أخنوش رئيس الحكومة  بأن القارة الأفريقية و”بعد أن سجلت سنة 2016 أول مقاولة صاعدة يتعدى رأسمالها مليار دولار، أصبحت تتوفر الآن على ما يقارب عشر مقاولات صاعدة أحادية القرن في جميع أنحاء القارة”، مؤكدا أن “هذه القفزة النوعية تجسد بالملموس جاذبية الاستثمار في الشركات الناشئة في أفريقيا بالنسبة للمستثمرين الدوليين ولرواد التكنولوجيا عالمية”.

وتحدث خنوش أن “جيتكس أفريقيا” يشكل “منصة مميزة لمناقشة الإمكانات والمهارات الرئيسية التي من شأنها أن تجعل من القارة الأفريقية قارة مستهلكة ومنتجة للرقمنة في آن واحد”، مبرزا أن “القارة الأفريقية هي أرض الفرص، حيث إن تمويل الشركات الناشئة في القارة يتزايد بشكل أسرع مقارنة مع باقي بلدان العالم. وحفاظا على هذه الجاذبية، في مشهد دائم التغير والتحول، لابد من تشجيع الابتكار والاستثمار في الشركات الناشئة من أجل انبثاق مقاولات صاعدة أحادية القرن (Unicorn startups) ومقاولات ناشئة ومقاولات صغرى ومتوسطة مبتكرة. كما يتوجب دعم تسريع الابتكارات التكنولوجية في القطاعات الواعدة مثل الذكاء الاصطناعي أو الحَوْسَبَة السحابية (Cloudcomputing) أو الأمن الإلكتروني وحماية المعطيات الشخصية”.

وإنتهى أخنوش إلى أن “تحقيق هذا التحول الرقمي يتطلب توفير مناخ أعمال ملائم وحكامة جاذبة للاستثمارات من جهة، كما يستوجب الاستثمار بشكل فعال في بنيات تحتية رقمية موثوقة وشاملة، من جهة أخرى”، مشددا على أنه “لا يمكن تحقيق تحول رقمي أو ثورة رقمية دون التركيز على محورها الرئيسي المتعلق بالمواهب والمهارات”، معربا، أن “في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على المهارات الرقمية، متجاوزا بذلك الموارد المتاحة، وفي سياق نتحدث فيه حتى عن ‘حرب من أجل المواهب’، لابد من التأكيد على أن القارة الأفريقية تزخر بالمؤهلات البشرية ذات الإمكانات العالية. فأكثر من 60 بالمئة من الساكنة لا يتجاوز عمرها 25 سنة، وهي ثروة ستساهم لا محالة في بناء المسار الرقمي للقارة، إذا نحن نجحنا في تدريبهم وتكوينهم ودعمهم وتشجيعهم لهذه الغاية”.

وخلص أخنوش إلى القول إن “الغاية من الرقمنة تتمثل، كذلك، في تجويد علاقة المواطن بالإدارة. فلا مجال لحكامة حديثة بدون رقمنة، وهو ما يستلزم تيسير ولوجية الخدمات العمومية للمواطنين، وخلق إدارة شفافة محورها الإنسان والمواطن”.

هذا، ويشكل معرض “جيتكس إفريقيا المغرب” مبادرة لمعرض “جيتكس غلوبال” في دبي، وهو أكبر معرض عالمي للتكنولوجيا والشركات الناشئة المصنف كأفضل معرض عالمي لقادة العالم في المجال التكنولوجي. وحظي المغرب بفرصة احتضان الدورة الأولى من هذا الحدث البارز، لتؤكد التزامه بتسريع تطوير البنيات التحتية الرقمية بإفريقيا، كما يندرج“جيتكس أفريقيا”،،  ضمن إطار جهود المملكة لتعزيز التعاون جنوب ـ جنوب في المجال الرقمي، والإسهام في إشعاع القارة الإفريقية على الصعيد الدولي، على اعتبار أنه يروم النهوض بالابتكار التكنولوجي متعدد القطاعات والتحول الرقمي بإفريقيا، كما يجمع هذا اللقاء، المنظم من قبل وكالة التنمية الرقمية، تحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مسؤولين في القطاعين العام والخاص، وأصحاب القرار السياسي، ومستثمرين وجامعيين، على مدى ثلاثة أيام، من التبادلات المكثفة بين القطاعين العام والخاص، حول أكبر الاقتصادات الرقمية عالميا في المستقبل.

“جيتكس إفريقيا المغرب” في مراكش يكشف أن المغرب يتقدم بخطى ثابتة لتحقيق قُطبيته الرقمية إفريقيًّا

اسوال بريس  : 

 

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعيش مدينة مراكش على وقع معرض “جيتكس إفريقيا المغرب” الدولي، والذي سيستمر على مدى ثلاثة أيام إلى غاية 2 يونيو المفبل،كأكبر معرض عالمي للتكنولوجيا والشركات الناشئة المصنف وكأفضل معرض عالمي لقادة العالم في المجال التكنولوجي،وحظي المغرب بفرصة احتضان الدورة الأولى لهذا المعرض المميز، لتؤكد التزامه بتسريع تطوير البنيات التحتية الرقمية بإفريقيا، وفي إطار جهود المملكة لتعزيز التعاون جنوب – جنوب في المجال الرقمي، والإسهام في إشعاع القارة الإفريقية على الصعيد الدولي،على اعتبار أنه يروم النهوض بالابتكار التكنولوجي متعدد القطاعات والتحول الرقمي بإفريقيا.

وخلال كلمتها في افتتاح معرض “جيتكس إفريقيا”،المنظم  كــ”مبادرة لمعرض “جيتكس غلوبال” في دبي، أكدت غيثة مزور، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، اليوم الأربعاء  31 ماي الجاري بمراكش، أن المملكة تطمح إلى أن تصبح “قطبا رقميا إقليميا”، بالسعي إلى تعزيز التكوينات في المهن الجديدة والتكنولوجيات الحديثة”، حيث “تم إحداث مدن جديدة للمهن والكفاءات تواكب التحولات التي تعرفها المهن، قصد تقوية الرأسمال البشري المؤهل في عدد من المجالات التكنولوجية”، مشيرة إلى أن “النموذج التنموي الجديد يترجم هذا الطموح، برهانه على تحول المملكة إلى بلد رقمي”.

وأفادت الوزيرة مزور أن “النموذج التنموي الجديد حث على جعل الرقميات والقدرات التكنولوجية عاملا أساسيا في التنافسية وتحديث المقاولات وتطوير مهن وقطاعات جديدة تواكب التحولات العالمية”، مؤكدة أن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تعمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي 2030، التي توجد الآن في المرحلة النهائية من الصياغة، مشيرة، أن اختيار المغرب لاحتضان النسخة الأولى من “جيتكس إفريقيا” لم يأت من فراغ، بل جاء من إيمانِ عميق بمؤهلات المملكة، التي تزخر بالمواهب الشابة، التي تألقت في عدد من المحافل الدولية، والتي أبانت عن تفوقها في مجالات مختلفة، ومؤكدة، أن  “هذه الاستراتيجية مبنية على مقاربة تشاركية، تجسدت في سلسلة لقاءات تشاورية جهوية”، مبرزة أن الهدف من هذه اللقاءات هو الاستماع للمواطنات والمواطنين وتجميع أفكارهم وآرائهم، وإشراكهم في صياغة الاستراتيجية.

وشددت الوزيرة مزور على أن “الحكومة تعول كثيرا على جيتكس إفريقيا في استقطاب الاستثمارات للمملكة ومن خلالها للقارة الإفريقية”، معبرة عن الاعتزاز بالثقة التي وضعها المستثمرون في المملكة، حيث وقعت 17 اتفاقية في مجال ترحيل الخدمات باستثمارات قيمتها أكثر من مليار درهم، مما سيمكن من خلق أكثر من 17 ألف منصب شغل.

وكشفت مزور أن الاستراتيجية تترجم انخراط الوزارة في تنزيل تحول رقمي للمملكة يجعل المواطن في صميم أولوياته، مبرزة أن “تنظيم النسخة الإفريقية الأولى لجيتكس غلوبال، يعتبر امتدادا لجيتكس العالمي، الذي دأبت دولة الإمارات العربية المتحدة على تنظيمه منذ 42 سنة”، مذكرةً بالخطوات التي قامت بها المملكة لتشجيع الاستثمارات الأجنبية، مشيرة إلى أنه تم اعتماد الصيغة المبسطة للقرارات الإدارية التي تتم دراستها على مستوى المراكز الجهوية للاستثمار.

وأشارت مزور أن هذه الإجراءات تنضاف إلى مجموعة من الأوراش الطموحة للمملكة، على رأسها ميثاق الاستثمار الجديد الذي ارتآه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ليكون ميثاقا تنافسيا يكرس المملكة كأرض مميزة للاستثمار على المستويين الإقليمي والدولي، معربةً على أن المملكة تطمح إلى أن يكون “جيتكس إفريقيا 2023” محطة لتعزيز الابتكار التكنولوجي وتطوير الاقتصاد الرقمي بالقارة الإفريقية، ومضيفة أن المعرض يعد فرصة للشركات الناشئة والمطورين والمبرمجين بإفريقيا لتعزيز وصول علاماتهم التجارية وابتكاراتهم للعالم، 

الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في مراكش وسؤال الإمكانات

مــحـمـد الـقــنور : 

ترأست ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بمشاركة كل من رئيس مجلس جهة مراكش آسفي، والكاتب العام للشؤون الجهوية لولاية الجهة، والنائب الأول لجماعة مراكش والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في المغرب، والمدير الجهوي للبيئة بجهة مراكش آسفي، أشغال حفل إطلاق مشروع ” مراكش، مدينة مستدامة” اليوم الأربعاء 31 مايو الجاري بمراكش، كمشروع يعتبر نتاج تعاون مثمر بين وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وجماعة مراكش وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، بتمويل من الصندوق العالمي للبيئة في إطار برنامجه المدن المستدامة.


وأكدت الوزيرة بنعلي، في كلمة ألقتها خلال حفل إطلاق مشروع “مراكش، مدينة مستدامة”، أنه تماشيا مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذلك مخرجات النموذج التنموي الجديد، وأهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة”، وإدراكا لهذه التحديات، عملت المملكة بصورة استباقية ومسؤولة على تنزيل سياسات عمومية تدعم الاستدامة وتحقق بشكل كبير أهداف التنمية المستدامة، بناء على منهجيات ومقاربات مبتكرة ومتكاملة، كمقاربة النظم البيئية، والحلول المبنية على الطبيعة، واستصلاح الأراضي وتعزيز الاقتصاد الدائري، والنجاعة الطاقية والتكيف مع التغير المناخي.

كما شددت الوزيرة بنعلي أن المدن تعتبر رافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث تشكل 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفي الوقت نفسه تواجه العديد من التحديات، الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، نظرا للتسارع في النمو السكاني والتوسع العمراني، مما يجعلها المصدر الرئيسي للإشكاليات البيئية، كانبعاثات الغازات الدفيئة، والتلوث واستهلاك الطاقة، مبرزة أن هذا المشروع هو نتيجة تعاون بين وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وجماعة مراكش وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، بتمويل من الصندوق العالمي للبيئة، في إطار برنامجه المدن المستدامة”، ومضيفة أن البرنامج يتضمن تنفيذ عدة مشاريع في مدينة مراكش حول العديد من المواضيع، بما في ذلك التخطيط الحضري والنقل والتنوع البيولوجي والنفايات والطاقة وغيرها.

وذكرت بنعلي أن مشروع “مراكش، مدينة مستدامة”، تم تصميمه بطريقة تشاركية بين جميع المتدخلين، قصد دعم ومساندة جماعة مراكش والفاعلين المحليين لتطوير مدينة أكثر جاذبية وتنافسية ومرونة، تعكس التحول البيئي والطاقي.

وأبرزت الوزيرة بنعلي أن هذا البرنامج، يهدفُ إلى تقديم حلول مبتكرة في ما يتعلق بالتخطيط الحضري والتمويل ودعم الاستثمارات المحلية، لتعزيز التنمية المستدامة في مدينة مراكش، سيجعل المدينة الحمراء مرجعا على المستوى الوطني والدولي في مجال الاستدامة، من خلال تحسين التخطيط الحضري والتأهيل البيئي المتكامل والتمويل المستدام.

في ذات السياق، أفاد كريم قسي لحلو، والي جهة مراكش آسفي، وعامل عمالة مراكش، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه عبد الصادق العالم، الكاتب العام للشؤون الجهوية بولاية جهة مراكش آسفي، أن “المغرب يتوفر على امكانيات مؤسساتية واستراتيجيات هامة قادرة على مواجهة التحديات الحضرية والمناخية وتحقيق الأهداف الوطنية للتنمية المستدامة ومكافحة تغير المناخ”، مضيفا أن هذه الامكانيات تتيح الفرصة للمدن والجهات لاعتماد رؤية بعيدة الأمد وبرامج قابلة للأجرأة تهم التنمية المندمجة والمرنة والمستدامة، وذلك بإشراك جميع الجهات الفاعلة على المستوى المحلي.

كما أكدت كلمة الوالي على أن مشروع “مراكش، مدينة مستدامة” يتماشى مع الدينامية التي تعرفها المدينة، مما من شأنه العمل على تعزيز هذا الوعي المجالي، وهو، بالتالي، يمثل آلية مهمة لتعزيز الاندماج والتخطيط الحضري المستدام، من خلال نهج متعدد القطاعات واستثمارات خضراء تهدف إلى تعزيز الاستدامة على مستوى المدينة.

من جانبه، لم يخف سمير كودار، رئيس مجلس جهة مراكش آسفي، أن إطلاق مشروع “مراكش، مدينة مستدامة”، سيشكل لبنة لنهج المدينة الحمراء ومدن الجهة، ولبرامج رائدة على مستوى التنمية المستدامة، تتسم من خلالها مدن الجهة المستقبلية بالجاذبية والابتكار وبالقدرة على التكيف والصمود إزاء مختلف الأزمات الدولية ذات الطابع الاقتصادي والمالي والتكنولوجي، وكذا الكوارث الطبيعية، والتحكم في انعكاساتها البيئية والاجتماعية السلبية، كما ينبغي عليها تدبير مواردها الطبيعية والمالية والبشرية بطريقة تتسم بالنجاعة والمسؤولية.
وشدد كودار على ضرورة إسهام الانتقال نحو المدن المستدامة في ضمان التماسك الاجتماعي والأمن والرفاهية للمواطنين والمواطنات، و خلق فرص شغل جديدة، خصوصا لفائدة النساء والشباب.
في حين تناول محمد الادريسي، النائب الأول لرئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، ضرورة مواجهة مدينة مراكش للتحديات المتمثلة في تلبية الحاجيات الملحة للساكنة ووضع استراتيجية ورؤية ترابية من شأنها العمل على الاستجابة المستقبلية للساكنة، في إطار نهج يعتمد على التنمية المستدامة والمندمجة والمرنة، مشيرا إلى أن المجلس الجماعي للمدينة بلور خطة عمل الجماعة للفترة 2023 – 2028، تحمل شعار “مراكش مدينة مرنة ومستدامة”، وتتأسس على رؤية استراتيجية تروم تعزيز وتبني الأبعاد الاقتصادية والثقافية والبيئية والاجتماعية.

وإرتباطا بذات السياق، ثمنت مارتين تيرير، الممثلة المقيمة المساعدة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في المغرب، جهود المملكة على اختيارها من قبل الصندوق العالمي للبيئة من بين 9 دول في العالم تستفيد من هذا البرنامج، مما يعكس الاعتراف المستحق بالتزام المغرب، وبالتدابير الملموسة المتخذة لتسريع انتقال المملكة نحو النمو الاقتصادي الأخضر والتنمية الشاملة والمستدامة.

وإستطردت تيرير، أن “العديد من المدن حول العالم تنتظر بفارغ الصبر نتائج هذا المشروع للانخراط في التحول الخاص بها، مما يتعين العمل معه على إنجاحه وضمان مستقبل أكثر استدامة وشمولية لمدينة مراكش وسكانها”.

على ذات الواجهة، قدم نور الدين برين، المدير الجهوي للبيئة بجهة مراكش آسفي، عرضا علميا تفصيليا حول برنامج “مراكش، مدينة مستدامة”، أبرز من خلالها الإطار العام للمشروع، وإستعرض أهدافه، ومكوناته وآليات مقارباتة المتعلقة بتنزيله على المستوى الترابي.
وأشار برين أن أثر وأهداف ومكونات هذا البرنامج، تكمن في نتائجه المتعلقة بتوطين التنمية الحضرية المندمجة والمرنة والمستدامة على مستوى تراب جماعة مراكش،
وتطوير أدوات التخطيط الترابي وعصرنة آفاق الدعم المالي والآليات المبتكرة، وتقوية الحلول المنطلقة من السلامة البيئية، والإمكانيات الطبيعية، ذات انبعاثات الكربون المنخفضة في إستعمال الطاقة، والنجاعة الطاقية، وتدبير النفايات، والمحافظة على التنوع البيولوجي ومكافحة التلوث بمختلف القطاعات.

إلى ذلك، اختتمت أشغال هذا الورش بمداخلات مختلف ممثلي وممثلات الهيئات الوطنية والترابية، وممثلي القطاعات الوزارية وأطر المؤسسات العمومية، وممثلين عن القطاع الخاص، وأطر مؤسسات البحث العلمي ونشطاء ونشيطات المجتمع المدني المشتغل على المجال البيئي،والحياة الإيكولوجية، تناولت مناقشة مقومات مشروع ” مراكش، مدينة مستدامة”، ونتائجه على المدينة الحمراء وعلى ساكنتها، مع تأكيد التزامهم للعمل المشترك قصد تحقيق أهدافه الرامية إلى تعزيز التنمية الحضرية المندمجة والمرنة والمستدامة على مستوى تراب جماعة مراكش، وتطوير أدوات التخطيط الترابي والأخذ بمناهج التدبير المالي المبتكرة، وتقديم الحلول البيئية والتنموية القائمة على سلامة الطبيعة، والحياة العمومية، بإنجاز مشاريع ومبادرات مستدامة ذات انبعاثات منخفضة للكربون في مختلف القطاعات على غرار الطاقة، والأخذ بمواصفات النجاعة الطاقية، وسبل تدبير النفايات، ومكافحة التلوث والمحافظة على التنوع البيولوجي.

بيان تنديدي بشأن اغتصاب لطفلة قاصر ،و الجناة في حالة سراح بعد انقضاء سنة سجنا نافذا فقط

اسوال بريس  : 

تلقت شبكة نساء متضامنات باستياء شديد الحكم الذي اصدرته الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بأكادير بمؤاخذة ستة (6) جناة، من بينهم مدرب لكرة القدم لإحدى الاندية المحلية التي كانت الضحية ضمن فريقه، من أجل جريمة الاغتصاب المتكرر لطفلة لا يتعدى عمرها 15 سنة نتج عنه حمل، ….
حيث تم الحكم عليهم سنة سجنا نافذا بعد تكييف الأفعال المنسوبة لهم ،واعتبارها جنحة بدل اعتبارها جناية متكاملة الأركان، والمفروض هو تطبيق النص الجنائي ومعاقبة الجناة.

ان هذا الحكم المخفف لا ينصف الطفلة (ف.) بالبث والمطلق ، وأن إطلاق سراح المتهمين في هذه الجريمة بعد انقضاء مدة السنة سجنا المحكوم بها ابتدائيا فيما لازال أحدهم فارا من العدالة.هذا الحكم الذي لا يتطابق مع فظاعة وبشاعة الجريمة المرتكبة في حق الطفلة، كما أن جريمة اغتصاب قاصر في القانون الجنائي المغربي تتراوح ما بين 10 و20 سنة سجنا وفي حالة حدوث فض للبكارة كما هو شأن الطفلة تتراوح العقوبة ما بين 20 إلى 30 سنة سجنا.
إن هذا الحكم فاقد لصفته الزجرية لكونه لا يتناسب مع وحشية الجريمة المرتكبة في حق الطفلة من جهة، ومن جهة أخرى يشجع على الاغتصاب، الأمر الذي سيعرض فتيات ونساء أخريات لخطر هذه الجرائم، كما سيجعل الأسر تفقد الشعور بالأمن والأمان على سلامة وحياة بناتها، ويعيد إلى الواجهة قضية طفلة تيفلت.
وعليه، فإننا في شبكة نساء متضامنات وفدرالية رابطة حقوق النساء نعلن تضامننا المبدئي مع الطفلة وعائلتها ونشيد بيقظة الرأي العام ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في رصد هذه الجرائم وفضح كل الخروقات التي تطالها ونطالب ب:
• انصاف الطفلة عبر استدراك هذا الحكم الجائر الذي يسيء لسمعة العدالة المغربية في المرحلة الاستئنافية يوم 31 ماي مع تشديده في حق الجناة/ العصابة لكي يكونوا عبرة لكل من سولت له نفسه الاعتداء على حرمة جسد الآخرين طفلات كن أو نساء أو اطفالا؛
• ضرورة توفير المواكبة الاجتماعية والعلاج النفسي للطفلة/الأم وجبر ضررها؛
• العمل على إقرار نسب الطفلة الناتجة عن هاته الجريمة لأبيها البيولوجي وفق ما تؤكده الخبرة الجينية.
كما نجدد مطالبنا ب:
• المراجعة الجدرية للقانون الجنائي وملاءمته مع دستور البلاد ومع الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان التي صادق عليها المغرب؛
• تشديد العقوبات في حق كل مرتكبي جرائم الاعتداءات الجنسية ضد الفتيات والنساء وعدم تمتيع المتهمين بظروف التخفيف؛
• تشديد العقوبات في حق مرتكبي أفعال العنف والاغتصاب مع تقييد السلطة التقديرية للقضاة فيما يتعلق بجرائم العنف المبنى على النوع وجرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات والأطفال مع تعديل المقتضيات القانونية المتعلقة بتعريف الاغتصاب (486 ق ج) لملاءمتها مع المعايير الدولية؛
• الغاء البنود التي تنطوي على تمييز في القانون الجنائي، وتجعل تشديد عقوبة الاعتداء الجنسي مرهونا بوضعية الضحية وما إذا كانت متزوجة أو بكر، وتركز على مفاهيم الشرف والأخلاق ومسؤولية المرأة أو الفتاة ومسؤولية أسرتها ضمنا، على حساب كرامتها الشخصية وحقها في سلامة جسدها؛
• تفعيل مبدأ “العناية الواجبة للدولة” للقضاء على العنف ضد النساء من خلال تجويد وتفعيل مقتضيات القانون 103-13 بشأن العنف ضد المرأة ولاسيما التدابير الحمائية في أفق إقرار قانون إطار شامل لمناهضة العنف ضد النساء ينهل من المعايير الدولية والمتمثلة في الوقاية، الحماية، التجريم والزجر، وجبر ضرر الضحايا وإدماجهن.

الرباط في 29 ماي 2023

عن شبكة نساء متضامنات
– فيدرالية رابطة حقوق النساء
– صوت النساء المغربيات
– جمعيات الوفاء النسائية
– صوت المرأة للتنمية والثقافة
– جمعية تمغارت لمناهضة العنف ضد المراة
– جمعية تويزي للأعمال الاجتماعية والرياضة
– جمعية الامومة
-منتدى افوس لديمقراطية وحقوق الإنسان
-جمعية اتحاد العمل النسائي فرع اكادير
-جمعية ام البنين
– جمعية نساء الجنوب
-دينامية الجندرة و التنمية
-الدينامية المدنية لتتبع و تقييم السياسات العمومية جهة سوس ماسة
-جمعية بين هن سوس ماسة
– جمعية انير
-المركز المغربي لحقوق الانسان -سوس ماسة-
– جمعية صوت المرأة الأمازيغية
-جمعية المرأة العاملة
-مؤسسة الأمل للتنمية-تنمية-ديمقراطية-تشارك
-منتدى الناصفة و المساواة
-جمعية امل المرأة والتنمية الحاجب
-جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة
-جمعية الخير النسوية الصويرة

هلال يدعو إلى تعبئة قيادية لحفظ مصالح إفريقيا بالمسار العالمي لمواجهة الأوبئة 

هاسبريس : 

دعا السفير عمر هلال، المندوب الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بنيويورك، بجنيف، إلى تعبئة قيادية منسقة وعمل وحدوي مكثف من أجل حفظ مصالح إفريقيا في المسار العالمي لمواجهة الأوبئة.

وكانت دعوة هلال لكونه ميسرا للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الاجتماع رفيع المستوى والإعلان السياسي حول الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة لها، المقرر عقده في 20 شتنبر المقبل بنيويورك، على مستوى رؤساء الدول والحكومات.

كم شدد السفير هلال على ضرورة تعبئة قيادات القارة حتى لا تواجه أفريقيا أوجه القصور والفشل كما في الماضي، والحاجة إلى الاتحاد من أجل تحقيق الأفضل للقارة التي قال إنها مدعوة إلى تعزيز الدور المركزي لمنظمة الصحة العالمية، كفاعل محوري في بنية الصحة العالمية.

 لفتيت يدعو رؤساء الجماعات الترابية إلى إلزامية إبرام عقود التأمين لفائدة العرضيين والأعوان

هاسبريس : 

دعا عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في منشور عممته الوزارة على مختلف رؤساء الجماعات الترابية، إلى ضرورة إبرام عقود التأمين لفائدة فئة الأعوان العرضيين العاملين والمتعاقدين لديها.

وشدد المنشور المذكور على إلزامية إبرام عقود التأمين عن الأضرار التي يمكن أن يتعرض لها المستخدمون العرضيون والمتعاقدون خلال مزاولتهم لمهامهم بالجماعات الترابية.

وأبرز لفتيت وزير الداخلية “استرعى انتباهي أن العديد من الجماعات الترابية لم تفعل المقتضيات القانونية، بالرغم من استمرارها في الاعتماد على هذه الفئات من المستخدمين”، داعيا “رؤساء مجالس الجماعات الترابية إلى العمل على إبرام عقود التأمين لفائدة فئة الأعوان العرضيين والمتعاقدين العاملين لديها، وذلك من أجل تمكينهم من المصاريف والتعويضات عن الأضرار الممكن أن تنتج عن حوادث الشغل، وتمتيعهم بحقهم في التأمين”.

الزليج المغربي فن لا ينضب معينه،ووحدة في إطار التنوع

مـحـمـد الـقـنـور :

في إطار لقاءات تينمل السنوية، نظمت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، مجلسا أدبيا، ضمن إستعراض حصيلة الدراسات الموحدية، وذلك مساء اليوم السبت 27 ماي الجاري، برياض الجمعية بحي الجبل الأخضر في مراكش.
وخلال كلمته الافتتاحية، لأشغال المجلس الأدبي المعني، أبرز الأستاذ جعفر الكنسوسي رئيس جمعية المنية، أن لقاءات تينمل السنوية الربيعية تم تأسيسها منذ سنة 2001 عناية بتاريخ جهة مراكش ، حيث تقام عادة بجامع تينمل الأثري، غير أنه ونظرا لأشغال الترميم والإصلاح التي تطال هذه المعلمة التاريخية في الآونة الأخيرة، رأت الجمعية أن تعقدها استثناء بمراكش.
وأفاد الأستاذ الكنسوسي، أن مجالس تنمل الأدبية، سعت منذ تأسيسها إلى استقبال شتى فئات المثقفات والمثقفين، ومختلف أطياف المبدعات والمبدعين، قصد تقريب محاضرات الأدباء ومحاورات الباحثين وأعمال الأكاديميين، وإنتاجات المفكرين، وإبداعات الكتاب والشعراء والبلغاء من رواد وزوار وأعضاء هذه المجالس، ومن أجل السعي إلى توضيح بعض الأفكار والطروحات المتعلقة بالثقافة والعمران والفن والفكر والعلوم الشرعية والوضعية المغربية.

هذا، وتناول الأستاذ عثمان محمد العبسي مدير مركز تطوان للتراث وعضو في المكتب التنفيذي لجمعية تطاون أسمير محاضرة تحت عنوان” الزليج المغربي الوحدة في إطار التنوع، انطلاقا من الزليج التطواني كنموذج، مستعرضا مختلف أنواع الزليج المغربي، من الزليج الفاسي، إلى الزليج التطواني والزليج المراكشي.

وذكر الأستاذ العبسي، أن مدينة مراكش باتت تعتبر عاصمة عالمية للزليج المغربي، الذي بات معروفا في مختلف أصقاع المغرب، وباقي بلدان العالم، كما تناول خصوصيات كل زليج على حدى، وطرق صناعته، والأشكال الهندسية لقطعه، التي تصل أحيانا إلى درجة عليا من التداخل والتعقيد على مستوى التركيب، ومقومات صباغته، بألوان متناسقة بين درجات الأخضر والأزرق والأحمر، والأبيض الغامق، والأسود، مبرزا أن الزليج المغربي ظل منذ ما قبل عصر المرابطين، كصناعة مغربية تقليدية ويدوية صرفة يتميز برونقه وجمالية ألوانه، مما يترجم دقة ومهارة الصناع المغاربة، ضمن ترصيص لقطع من الفخار تتفاوت من حيث الحجم والأشكال الهندسية ، تكشف عن تنوع وعراقة الحضارة المغربية، وتترجم عمقها التاريخي، وعبقرية الذاكرة الحرفية المغربية سلفا عن خلف، ومدى قوة بصماتها على التراث الإنساني العالمي.

إلى ذلكــ، أبرز الأستاذ العبسي، ضمن عرض مصور، أن ازدهار حرفة الزليج، عكسته مدينة مراكش، التي تحتضن أكبر عدد من ورشات وتعاونيات هذه الحرفة العريقة، مشيرا أن وثيرة صادرات الزليج المغربي إلى الخارج، ارتفعت بشكل ملحوظ في الفترة من 2012 إلى 2022، وأن الولايات المتحدة تأتي على رأس المستوردين لهذا الفن الحضاري المغربي، بالإضافة إلى بعض الدول الأوربية، ودول عربية كالسعودية والأردن ومصر.

وأشار العبسي أن ما يميز زليج تطوان عن زليج فاس، وزليج مراكش، يكمن في حجم القطع الصغيرة الحجم والدقيقة من حيث الألوان والتداخل الهندسي فيما بينها، حيث تشكل النجمات الصغيرة والمعينات والمربعات، والدوائر والمستطيلات، أو المربعات المنحنية أو المتوازية الأضلاع، أو حتى الأغصان والأزاهير مكونات لهذا الزليج، مستعرضا مختلف المصطلحات المهنية التي تطلق على هذه الأشكال، وعلى طرق ترتيبها بشكل هندسي دقيق يكرسه معجم قاموسي حرفي متداول في أوساط الحرفيين.

وأوضح العبسي، أنه بعدما يتم تحضير الطين الذي يخلط في “الزبى” كحوض كبير، وبعد عجنه التي تساعده في تهيئة القطع والأشكال الهندسية المختلفة، قبل أن تدخل إلى الفرن لتأخذ شكلها الأول ثم تخرج وتصبغ ثم تعاد مرة أخرى للفرن لتأخذ الشكل النهائي، وتأتي المرحلة الدقيقة، المتمثلة في التقطيع حيث يستعين الصانع بأدوات وتقنيات علوم الترسيم، ثم تركيب كل هذه النماذج بشكل متناسق وبديع لقطع هذا الزليج المتنوعة والملونة التي تتراوح ألوانها عادة بين الأزرق المائل للخضرة أو البنفسجي أو الأسود الفاتح والكستنائي أو الأصفر أو الأحمر، بعدما يتم تشكيل هذه القطع بحذر باستعمال القطع، ثم جمعها وتثبتها بالمقلوب بالإسمنت والجير، في أفق الحصول على لوحات من التميز العمراني المغربي .

في حين تطرق المؤرخ امحمد بن عبود أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي في تطوان سابقا، والعضو المؤسس ونائب الرئيس المنتدب لجمعية تطاون أسمير لمختلف الفترات التاريخية التي شملت ما بين عصر الطوائف وعصر المرابطين وعصر الموحدين، مؤكدا أن صناعة الزليج المغربي، تعود حسب الدراسات التي شملت مواقع أثرية مغربية، إلى ما قبل فترة المرابطين، قبل أن تزدهر هذه الصناعة في عهد سلاطين المرينيين الذين حكموا المغرب في الفترة من القرن 13 إلى القرن 15 الميلادي، حيث لا تكاد تخلو أية بناية تاريخية من قصور أو مساجد، مدارس أو منازل، أضرحة أو زوايا، سواء بمراكش أو في تطوان أو في غيرها من الحواضر المغربية العريقة من وحدات هذا الزليج، ومشيرا إلى مدى رقي هذه الصناعة ومدى خصوبة تجلياتها في مدرسة إبن يوسف المرينية .

وأضاف الدكتور إبن عبود، أن قصر البديع في مراكش لايزال في بعض جوانبه، يعكس ما وصلته هذه الصناعة شكلا ومضمونا، من قوة وصيت وإبداعية، وخصوصيات في عهد السعديين، كحرفة مغربية تاريخية وعريقة، كانت قد بلغت أوجها في عصرهم، بعدما باتت قطع الفخار المتحولة إلى زليج، تحفا رفيعة تنافس أغلى القطع المعدنية، وتعكس مسارات التاريخ المغربي، وملاحمه، ومعاركه، وسفاراته، وعلاقاته بمحيطه الخارجي.