هاسبريس :
صار تجار المنتجات والمعدات الأخرى للاستخدام الفلاحي حصريا فقط على وشك الفوز بقضيتهم،بعدما قامت الوزارة المسؤولة عن الميزانية بصياغة مشروع مرسوم من شأنه أن يقدم حلا نهائيا لمشكلة المشتريات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة.
هذا،وسيتمكن المستغلون الفلاحيون المحددون لدى مصالح الضرائب من شراء هذه المنتجات والمواد دون دفع ضريبة القيمة المضافة، حيث يتعلق المستجد الرئيسي للنص بالمبيعات في الداخل للمعدات والمنتجات الخاصة بالاستخدامات الفلاحية.

كما سيتم إعفاء هؤلاء التجار من ضريبة القيمة المضافة، دون أي إجراء شكلي، أما بخصوص المستوردين، فإنهم سيظلون خاضعين للضريبة وسيتعين عليهم طلب الاسترداد من المديرية العامة للضرائب وفقا للإجراء التقليدي.
هاسبريس :
كشف استطلاع أجراه موقع “بيت.كوم” أكبر موقع للوظائف في الشرق الأوسط، بالتعاون مع مؤسسة (يوغوف) المؤسسة المتخصصة بأبحاث السوق، في إطار برنامج“ريادة الأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لسنة 2023”،أن 70%من المغاربة يفضلون العمل لحسابهم، وذلكــ في الاستطلاع المذكور،الذي أجري عبر الإنترنت .
وتبرز أسباب تفضيل المغاربة، ممن م إستطلاع آرائهم، أن العمل لحسابهم الخاص،يساعدهم في تحقيق الذات والشعور بالإستقلالية المعيشية، والمساهمة في تنمية المجتمع، والتوازن بين العمل والحياة،والرغبة في اختيار نوع العمل.
هاسبريس :
في كلمة خلال لقاء تفاعلي نظمه المجلس مع عدد من المنظمات غير الحكومية والباحثين حول العنف الجنسي تجاه الأطفال،دعت آمنة بوعياش،رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بالرباط، الحكومة إلى القيام بتعديلات مستعجلة لفعلية حقوق الأطفال في الحماية من العنف بكل أشكاله، لاسيما العنف الجنسي.

وذكرت بوعياش،أن مناسبة الاحتفال بالذكرى الثلاثين لمصادقة المملكة على اتفاقية حقوق الطفل (21 يونيو المقبل)، تشكل فرصة أمام الحكومة في أن يكون هذا الاحتفال مقرونا بتعديلات مستعجلة لفعلية حقوق الأطفال في الحماية من العنف بكل أشكاله وفق مقتضيات المادة 19 من اتفاقية حقوق الطفل، وبشكل خاص من العنف الجنسي كما تنص عليه المادة 34 من الاتفاقية”.
هاسبريس :
فتح المغرب وجارته الشمالية إسبانيا صفحة جديدة في مسار إحياء مشروع الربط الثابت بين البلدين الجارين عبر مضيق جبل طارق، حيث دشنا مبادرة جديدة لتعزيز دراسات جدوى المشروع الاستراتيجي الرابط بين ضفتي حوض المتوسط، وذلك بمناسبة انعقاد الدورة الـ43 للجنة الإسبانية المغربية المشتركة لمشروع الربط الثابت عبر مضيق جبل طارق المنعقد عن بعد برئاسة نزار بركة،وزير التجهيز والماء،وراكيل سانشيز خيمينيثوزيرة النقل والتنقل والأجندة الحضرية.
وأفاد بلاغ لوزارة التجهيز والماء، توصلت به “هاسبريس” أن “الهدف الرئيسي للدورة يكمن في تحديد المبادئ والمحاور الرئيسية لمخطط العمل المشترك 2023-2025 لـ SNED / SECEG المتمحور حول رؤية لتقاسم التعبئة التآزرية للشبكات العلمية والتقنية،سواء على المستوى الوطني لكل بلد أو على الصعيد الدولي،قصد الاستفادة من الإنجازات الكبرى السابقة،فضلا عن إجراء التغييرات الضرورية بفضل التطورات الحديثة في مجالات المشروع”.
هاسبريس :

توقف المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية عند استمرار معاناة المواطنات والمواطنين من وطأة الغلاء، لا سیما في شھر رمضان الفضیل، وذلك في غیاب أي إجراءات حكومیة لھا أثر إیجابي ملموس.
وجدد المكتب السياسي للحزب، في بلاغ صدر عقب اجتماعه الدوري المنعقد بالرباط، التأكيد على أن “الأوضاع الاجتماعية الحالية تستلزم خروج الحكومة عن صمتها السلبي، والتفاعل مع انتظارات المواطنات والمواطنين، وتقديم الجواب على الاقتراحات والبدائل الواردة في الرسالة المفتوحة لحزبنا، سلبا أو إيجابا، تأكيدا أو نفيا”.
وجاء في البلاغ “فالمطلوب، اليوم، من الحكومة، هو اتخاذ إجراءات حقيقية وملموسة وقوية حماية للقدرة الشرائية للمغاربة وحفاظا على السلم الاجتماعي”.
هاسبريس :
في سياق توسيع اختيارات المغربيات لوسائل منع الحمل، والمساهمة في تقليص المخاطر المرتبطة بالحمل غير المرغوب فيه،وتعزيز الصحة الإنجابية للنساء، تم تنفيذ مشروع رائد ضمن شراكة جمعت بين منظمة الصحة العالمية والمنظمة الإفريقية لمكافحة السيدا وقسم تنظيم الأسرة في وزارة الصحة وصندوق الأمم المتحدة للسكان،شمل سبع مدن مغربية من ضمنها الرباط ومراكش وسلا ومكناس وبني ملال .
ويرتقب أن تدخل هذه الوسيلة الجديدة ضمن البرنامج الوطني لتنظيم الاسرة بغرض تعزيز الصحة الجنسية والانجابية في المغرب،وتوفير اختيارات أوسع للنساء فيما يخص وسيلة منع الحمل الأنسب لهن.
هذا،ومن المرتقب أن تتمكن المغربيات من الاستفادة من هذه الوسيلة الجديدة لمنع الحمل، كحقنة تحقنها المرأة بنفسها عوض الاعتماد على طبيب متخصص.
هاسبريس :
أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، عن اشتراكها في مكتبة رقمية أخرى تتيح تحميل و قراءة 328.480 كتاب إلكتروني بمجالات معرفية شتى،من أجل تعزيز الخدمات التكنولوجية والرقمية بالمكتبات العمومية.
وتشكل هذه الخطوة، التي تزامنت مع تخليد اليوم العالمي للكتاب ، يوم 23 أبريل، واليوم الوطني للقراءة في 10 ماي المقبل، حسب بلاغ للوزارة، مناسبة لإتاحة محتوى رقمي يتجدد باستمرار ويواكب حاجيات القراء فضلا عن تشجيعها على القراءة وتقريب الكتاب. تهدف الوزارة من خلال هذه الخدمة الجديدة إلى تعزيز الرصيد الوثائقي للمكتبات العمومية وتوسيع تداول المكتبة الرقمية من طرف أكبر عدد ممكن من المكتبات وإتاحة ما يقارب 9979 حساب لفائدة منخرطيها من أجل الولوج للمنصة وتحميل الكتب مجانا وتحصيل المعلومات في أقرب وقت وبأقل مجهود.
وأبرزت وزارة الثقافة والشباب والتواصل، أنه من أجل الاطلاع على رصيد هذه المكتبة الرقمية والاستفادة من خدماتها يمكن التواصل مع المكتبات العمومية عبر مختلف جهات المملكة للحصول على حساب خاص يمكن من ولوج المنصة.
‘لى ذلكــ ، تتميز هذه المنصة الجديدة بمحتواها الرقمي العربي الزخم حيث تضم بين طياتها ما يزيد عن 20.600 عنوان باللغة العربية،كتجربة رقمية فتية تعكس المجهودات المبذولة من طرف دور النشر المغربية والعربية لمواكبة التطور التكنولوجي، وتمكِّنُ من فتح آفاق جديدة للكتاب الثقافي المغربي بالخصوص وبنشر الإنتاجات الإبداعية والفكرية الرقمية للمؤلفين المغاربة على نطاق شاسع .
كما تمثل المكتبة برنامجا ثقافيا واعدا وغنيا يضم 141.500 كتاب إلكتروني باللغة الفرنسية و 158400 باللغة الإنجليزية و8000 عنوان بلغات أجنبية أخرى. كما تتيح فرصة الاطلاع على مخزون متنوع للإنتاج الأدبي المغربي والعالمي يفوق 100.00 عنوان بالإضافة إلى كتب موجهة للأطفال والناشئة تناهز 60.000 كتاب تشبع فضولهم الثقافي وتنمي قدراتهم المعرفية ومناحيهم الإبداعية.
مـحـمـد الـقـنـور :
تختزل أعمال الفنانة التشكيلية المغربية الرائدة فاطنة شواف، مختلف دلالات العمل التشكيلي النسائي الإنساني،ومجمل معاني الرسالة النبيلة المتمثلة في ترجمة تفاصيل الحياة اليومية للمرأة المغربية، بأزيائها وحليها، بتنوعاتها العاطفية الوجدانية، وبقسمات تعابيرها وأحاسيسها، وإنبجاساتها، ورؤاها العميقة إتجاه الذات والآخر والحياة عموما، حيث تجسد شواف، بديناميتها الفنية وعزيمتها الثقافية ومواظبتها على التحصيل الإبداعي بكل خلفياته المعرفية النابضة بالتنوع والمفعمة بالطموح من أجل الارتقاء الفني بالمشهد التشكيلي النسائي المغربي، مما يترجم عمق التجربة التشكيلية المعرفية لهذه الفنانة التشكيلية المغربية،ويكشف عن مدى اعتزازها بهويتها المغربية التي أفصحت عنها مرارا من خلال مشاركتها في عدة معارض محلية وجهوية ووطنية ودولية تُبرِزُ دور التشكيل في التنمية وفي الازدهار وفي الرقي بالفن والإبداع.

والحق، فقد كان يغمر المتلقين والمتلقيات من زوار معرض تشكيليات الحمراء، الذي نظمته الفنانة التشكيلية الأستاذة فوزية حدوكة، مديرة المعهد الموسيقي عرصة الحامض في مراكش،ومؤسسة هذه التظاهرة الفنية المذكورة كمبادرة ثقافية تواصلية بذات المدينة وإحساس كبير بالفرحة والسرور والاعتزاز بالهوية المغربية، بكل أبعادها الحضارية وروافدها الثقافية وهم وهن أمام لوحات الفنانة التشكيلية المتميزة فاطنة شواف، كفنانة طبعت المسارات التشكيلية الوطنية بكل إقتدار وإرادة وبجميع مواصفات التميز والفرادة والعزيمة الثقافية الفن الرامية إلى تربية الذوق العام، وتأهيله في أفق أن يصبح الفن التشكيلي بقيمه وأطيافه ودلالته وظلاله وأنواره لغة يتحدث الجميع قواميسها .
إلى ذلكــ ،تقدم الفنانة التشكيلية المغربية شواف ،من خلال لوحاتها الفنية التي تمزج بين أسس المدرسة الإنطباعية وآليات فن البوب آرت،لتحتفي بالطبيعة وبتكريم النساء المغربيات سواء في دواوير ودشور ، والعالم القروي أو بحواضر المدن العريقة المغربية من خلال رسالة فنية، تاركة مجالا لخيال المتلقي من أجل إكتشاف ما تشتمله أعمالها التشكيلية من أبعاد تنم عن لمسات فكر شواف التشكيلي الغني،والمتجدد والموسوم بالدقة والعنفوانية وبالحركية والقيم الإنسانية المشتركة،والساعية إلى توطين الانفتاح وإبراز خصوصيات وكرامة ونبل النساء المغربيات .

ويرجع إهتمام الأوساط الثقافية والدوائر الإبداعية والجهات المسؤولة،والنقاد والباحثين والمهتمين من عشاق الفن التشكيلي النسائي،بأعمال الفنانة التشكيلية المغربية فاطنة شواف، والإقبال المتميز الذي تحظى به أعمالها من طرف الجمهور المغربي والأجنبي، وبالمتابعة من لدن العديد من رواد المنتديات والمعارض واللقاءات الثقافية،بعملها الدؤوب في إطار “جمعية ألوان البهجة للفنون التشكيلية بمراكش”،وحضورها الوازن ضمن فعاليات “تشكيليات الحمراء”، أو في شتى الملتقيات الوطنية والدولية،المتعلقة بالمجال التشكيلي، و العمل الجمعوي الثقافي والتواصلي، كعضو فاعلة بعدة جمعيات وهيئات ومنظمات، من جهة، إلى كونها إحدى الفنانات التشكيليات المغربيات المجددات، والشغوفات بالبحث والعمل على تطوير مناحي التجربة التشكيلية المعاصرة بالمغرب ، والعاملة على نشر الثقافة والفن من خلال تبرعها بالعديد من لوحاتها لفائدة الأعمال الخيرية، وتأطيرها للعديد من الورشات لفائدة الناشئين من الفنانات والفنانين الشكيليين .

ومهما يكن، فقد مثلت الفنانة المغربية فاطنة شواف نموذجا واضحا ومثاليا للتشكيلية العصامية،حيث تميز مشوارها الإبداعي بالإشتغال على جميع المدارس الفنية من تعبيرية إلى تأثيرية ومن تجريدية إلى رمزية، قبل أن ترسو فرشاتها على مقومات المدرسة الإنطباعية وأليات فن البوب آرت، كما ساهم مسقط رأسها بمدينة ميدلت حيث يتوحد بياض الثلج بخضرة الربيع، دفء الأنوار بمراتع الخصوبة، وبهجة الضياء مع ينابيع النماء، وسمو القمم بروعة الروابي،وترقرق المياه مع هدوء الأودية وحفيف الأشجار وعبق التفاح،مما مكن شواف من إغناء ذاكرتها البصرية، وحسها الخيالي، وإلمامها بأغوار اللون وتنوعات النور والظلال، وإثراء وجدانها المرتبط بالطبيعة وبالإنسان، ومهارتها في المزج بين الانطباع والواقع وبين قوة أسلوب الرمزية، ونجاعة إستثمار التراث المادي واللامادي المغربي في تجربتها التشكيلية، لتصبح أي لوحة لوحة من لوحاتها، كتابا مفتوحا على أشرعة الألوان، وواجهة مشرعة على كل منابع القيم والدلالات وتوزيع دقيق لجميع عناصر ومقومات التشكيل المغربي المعاصر بمنتهي الدقة في الحرص على ترجمة المشاعر الإنسانية وبكل إحترافية في تنويع الأفكار والرموز، ومعاني الجمال والتفرد .

والواقع، أن الفنانة المغربية فاطنة شواف، ابنة ميدلت، المسكونة بتعدد المغرب الثقافي، لا تدخر من جهدها ولا من وقتها ساعية نحو التعبير باللون والنور والظل والقيم عن النساء المغربيات، كحارسات للثرات الوطني، متحدية في كل ذلك كل أشكال النمطية والتقليد، لتصنع لنفسها عالما خلاقا وخلابا من الإتقان الفني البارع والكفاءة الإبداعية الماهرة، والانخراط الجاد في الفعل الثقافي، والمثابرة الإيجابية والبناءة وحب العمل الجمعوي.
عالم فريد دافق بالجمال وبقوة التعبير،وتنوع الدلالات،ذالكــ هو عالم الفنانة التشكيلية المغربية فاطنة شواف . .
هاسبريس :
يفاجئنا لإعلامي والكاتب عبد العزيز كوكاس في إصدار جديد خلال نهاية شهر رمضان عن دار منشورات النورس، تحت عنوان “رائحة الله”، بوجه شاعري، برغم عدم تأشير المبدع على جنس كتابه الجديد، الذي اكتفى بالتأشير عليه بعبارة ماكرة “شيء كالشعر”، بحجة أنه كما يقول في إداء ما خَطَّهُ يَراعُه إلى “أمي التي تشبهُ القصيدة، وأستحي من أن أسمِّيَ دونها شعرا…”، يقع ديوان “رائحة الله” في 124 صفحة تتوزعها حوالي 33 قصيدة، تكشف عن صوت شعري مليء بالتأمل الفلسفي الممزوج بغنائية رقراقة، وبلغة شعرية شفيفة تلمح وتشير أكثر مما تصرح، لأن الدال في ديوان “رائحة الله” يبتهج بفرح وغبطته الخاصة، يرسم لنفسه أفقا لا ينحصر عند قول المعنى بل يستكنه شعريته الخاصة.
يقول الشاعر عبد الرفيع جواهري في تقديم ديوان “رائحة الله”: “يسائل كوكاس اسمه والْتِبَاساته بقسوة وعناد: “يا اسمي، يا ظلي المتَلَبِسُ بي، كيف تكبر معي مثل جلدي؟”، وفي ومضه مباغتة يكشف الشاعر عن سِنِّه بخجل مُرٍّ: “خمسة عقودٍ ونيف وأنا أتدثر بإسمي. والأسماء هل تليق بنا أم نليق بها؟”
في أكثر من نص يحاور كوكاس ويجادل الأسماء: “أين ترحل الأسماء بعد فناء الأجسام فينا؟” ثم يصف الاسم بالنشيد الأول.. وبطراوة لغته الآسرة يفسح كوكاس المجال لحقول الذاكرة بالعودة إلى مقروءاته التي تنم عن سعة اطلاع، سواء في الأدب أو الفلسفة، من كوجيطو ديكارت و”الوجود والعدم” لجان بول سارتر الى “الشيخ والبحر” لهيمنجواي ومن نابوليون الى فان غوغ وبودلير وغير ذلك من الإحالات في خلطة إبداعية.
وخلاصة القول فإن قارئ “لو كان بالإمكان” سيستمتع بلذة القراءة مرددا في الختام: “آه لو كان بالإمكان ألاّ تكون لهذه السانفونية الشعرية نهاية”.
نقرأ ضمن هذه الأضمومة الشعرية الجديدة للشاعر عبد العزيز كوكاس قصائد موشومة ب: حنين الإينومائليش، لا تحزن، لو كان بالإمكان، تيه باريسي، انتشاء بلا رأس، وصايا الغمام، تراتيل لآخر العمر، التي مما ورد فيها:
لمَ يصلح خريف العمر؟
لنسيم سلام توقعه بلا أثر هزيمة مع الوجود
للبحث عن ضفاف جديدة
يتفجر من ينابيعها ماء المستحيل
فلا صحو أبدي.
*******
لمَ يصلح آخر هديل العمر؟
لتعتصر حليب الكلمات
وتعلم الأشياء الأسماء كلها
لتمنح كل هذا الامتلاء هبة للفراغ
كي تتسامق فيك الأناشيد..
*************
لمَ يليق آخر ما تبقى من نفَس؟
لامتلاك القدرة على التيه في بحر قلبك
ليهتز فيك نبض امرأة حائرة،
تنهض من غفوة الوقت وهي تلهث باسم فارسها الوحيد!
*******
لمَ يصلح آخر ما نعده قبل الرحيل؟
للقدرة على حمل ذاكرتك على قارب للنجاة
كي لا تلتهمها الأرَضة،
لتعلم الغيم القدرة على الحنين والبكاء.
************
لمَ يصلح ما تبقى من هواء في قاع رئتيك؟
لتفك لغز الليل..
وتومض عيناك ببريق غير مرئي للفرح
وتطرد زحف الطّحالب على رصيف الذكريات.

ما دام في القلب نبض
دع عنك تعاليم الأوصياء
حفظ مواعيد الدواء.. ترك الكتب المضرّة بما تبقى من نظر
التخلي عن الحب المخل بضبط متوسط نبض القلب.
والاستسلام للموت باكرا مثل جرذ.
**********
لمَ يصلح ما تبقى في مواسم الخريف؟
لبهجة ربيع الحياة.
للاحتفاء بالذين غادروا وبادوا.
بمرح رقصة الألوان قبل أن يعم هباء البياض!
**************
لمَ يصلح الموت؟
يمنحنا حيزا لنبكي أنفسنا ونبتهج
لنملأ المرايا بشهيق الضباب..
لا زال فينا بعض نبض وقدرة على التذكر
لنعيد ترتيب أشيائنا ونحصي على أصابع يدنا
ما تبقى لنا من نصيب في الغناء.
لنقضي ما تبقى من رغباتنا في استعادة الصور والأشياء
نطلق ابتساماتنا أكثر ونتجّمل بوهج لآخر رمق..
أن يصاحب الثلج حين يذوب في النهر
أو يغير مذاق الملح وطعم السكر في فم الصغار.
أريد للأبيض أن يُعيد للونه كامل البهاء، وما تفرضه لياقة الحضور..
أن يطلق العنان لساقه الرقيقة لاصطياد الفراشات الفاتنة بأحلام الهواء.
كن فتكون أيها الأبيض، خارج ثقب الفراغ وشبح الأشياء
سيد الألوان القادم من المجهول خارج هوس الخلود.
منفلتا من أسر المعنى، حرا طليقا مثل نسمة هواء.
كــبــريـاء رجــل طــاعــــن …
أَصبح العیاشي یستیقظ مضطرا في كبد اللیل، حتى لا یتخلف عن موعد السوق الأسبوعي.ظروفه لم تعد رحیمة به، العربة التي كانت تؤنسه في تنقلاته بين الدواوير والمداشر، وعلى مناكب الأسواق، هاهي، قد تحولت الى خردة ، لم یبق أمامه سوى تلك الحافلة الیتیمة التي تطل على القرى المتجاورة مرة في الأسبوع .السوق بالنسبة إلیه ھبة من السماء، عالم تتجدد فیه براعم الأمل ، و تتوالد بین متاھاته أسرار الحیاة في عذریتھا وبراءتھا وفي عفویتھا. كان العیاشي أول من وطأت قدماه أرضیة محطة الحافلة ، یتسیدھا ھدوء حذر ، اللھم من صدى وقع دبیب حوافر دواب في طریقھا إلى السوق ، غیر عابئة بمن ینتظرون تلك الحافلة الیتیمة حالھم كحال العیاشي، یمنون النفس بمقعد من مقاعدھا ، أو حیز على سطحھا الخارجي إلى جانب سِلال فیھا بضائع محلیة للبیع. بدأ ھدوء المحطة یتلاشى مع رحیل آخر فلول الفجر ، حل محله ھمس سرعان ما تحول إلى ضوضاء ، أینعتھا ریح شرقیة عبرت منعرجات التلال المتواریة، حاملة معھا إرھاصات رائحة بنزین، سُمع أزیز محرك الحافلة یتواتر صدى ھدیره ،كطائرة شحن تستعد للھبوط على مدرجات مطار ثانوي. إشرأبت أعناق ، تراكمت ھامات على بعضھا ،أدرك العیاشي ان معركة السوق تبدأ من ھنا. إندس بجسمه النحیل بین أجسام متشابكة، أطياف تائھة بین رمال صحراویة أعیاھا الترحال، عسى أن یحظى بفرصة مقعد ، أحس بضربات نتوءات مرافق تتساقط علیه كالبرد بین مد وجزر ، لم یقو على تحملھا كملاكم خانته قفازتاه أثناء النزال ، فرفع الرایة البیضاء ، تحسر على روح الفروسیة التي رحلت مع رجال القریة الحقیقیین في مثل ھذه المواقف.
ياه، أين الآن، مثل أولائك الرجال ..
إمتلأت مقاعد الحافلة عن آخرھا ، وتكدس آخرون فوق حامل البضائع ، تحول ھیكلھا إلى كتلة صماء موقوتة ، تشق طریقھا في إتجاه السوق ، ظل العياشي یلاحقھا بنظراته إلى أن أفلت كأفول غروب شمس شاحبة تحتضر . لم یبق في المحطة إلا نفر ممن لم یحالفھم الحظ في معانقة مضارب السوق، وكلاب ضالة تبحث عن فضلات ھنا وهناك : غیر مبالیة ببؤس المحطة وكآبة روادھا ، تفرس العیاشي في الكلاب المنشغلة بإستعمال خیاشمھا ، تحسس جسمه من أعلاه إلى أخمص قدمیه ، ھدأ من روعه ، حمد ﷲ على سلامة شكله ، فجر ضغطا داخلیا قائلا : ” الكلاب تضل كلابا بخیاشمھا ، والإنسان إنسان ھو أسمى ما في ھذا الوجود ”
إنفرد بنفسه قلیلا ، جلس القرفصاء ، شد بیدیه على نتوءات ركبتيه الضامرتين ، طأطأ رأسه الملفوف بعمامة بیضاء خماسية اللفة ، ناوش بنظراته مقدمة بلغته إلى أن فقدت لون فقاعة صفرتھا ، تذكر مائدة عشاء لیلة السوق المنتظرة في وجدان أھل بیته ، إنتصب واقفا كأنه تلقى أمرا مستعجلا ، إرتعدت فرائصه ، أحس أن جسمه ینجذب إلى الأسفل ، تركه ینجذب إلى الأسفل الأرض في مثل ھذه المواقف تكون رحیمة بمن یلود إلیھا ، إستلقى على تربتھا ، متكئا على مرفقه الأیسر ، أغمض عینیه ، نسج ستارا شفافا یحول دون تسرب أشعة شمس الظھیرة إلیھما ، سافر إلى السوق الذي راوده في كبد اللیل ، یحكي أنه رأى في منامه، یمتطي صھوة فرس أدھم ینتقل برفقته من خیمة إلى أخرى ، ومن حنطة إلى حنطة ، یبرم صفقات ، یؤجل دیون لعملاء ، یستعجل أخرى ، یقتني ما لذ وطاب من الأطعمة والأشربة ، یختم جولة طوافه بالجلوس إلى الأعیان والأقران تحت سقیفة الشاي یرشفون كؤوسا معتقة بالنعناع ، یتبادلون الكلام المباح ، یحمدون ﷲ على نعمة السوق ، ویدعون له بعد الفاتحة بدوامه وإزدھاره . داھم كتیب رملي زائغ فضاء المحطة ، مزق الستار الشفاف الذي نسجه العیاشي ، أعاده إلى مرارة واقعه ، ھب واقفا مذعورا ، كظل بائد منسي ، أخذ یتجول بنظرات محتشمة بین الوجوه العائدة من السوق ، وتلك الجرب والقفف المحمولة على الأكتاف أو بالأیادي ، طفت على سطوحھا ، علب سكر ، شاي ، دزینات شمع ، و لوازم إضافیة من سواك ، وحناء وتمر وفواكه جافة . كبح جماح دموع متمردة تحاول فضح كبریائه ، إنتفض من ذھوله ، كما لو أن طائرا إنتشل عنقه من حد سكین صقیلة بلمسة عجیبة من رفرفة جناحیه ، إستعاد ھدوءه وسكینة روحه ، ردد في أعماقه ، إن المحن تعلم الإنسان الصبر ، والألم تجعل منه رفیق الدھر . تحرر من جموده الطللي ، نفض ما علق بمؤخرة جلبابه من غبار منھك أعیاه الترحال ، إفتر فاه عن إبتسامة حزینة ، ساخرا من الظروف التي نفته إلى حیث لا یدري ، مع أنه قریب من ربوع أھله ، دس یده الیمنى في جیب إضافي في جراب یتأبطه بنجاد ،تلمس ما به من نقود إنتشلھا بسرعة كأنه یتبرأ منھا متسائلا في صمت ، ما جدوى نقود لا تجلب السعادة وراحة البال .؟
بدأ اللیل یرخي ستائره على الدواویر المتناثرة في الأفق ، كانت الھواجس تطارد العیاشي ، كسیر الجناح ، خالي الوفاض ، لم تعد قدماه تسعفانه على إتمام مشواره ، رغم أن الطریق إلى سبیله أقرب إلى وریده ، لكن ھو أبعد ما یكون في أعماقه ، توقف مترددا یتأمل تلك الأدخنة المتصاعدة مخترقة فضاءات دور القریة ، والأضواء الشاحبة المختبئة وراء كوات جدرانھا ، إغرورقت عیناه بدموع غالیة ، ضم یدیه إلى بعضھما خلف ظھره ، تابع سیره بخطى بطیئة ، فاجأه كلب یتمسح بتلابیب جلبابه ، لا یتوقف عن الرقص بذیله ، تدافعت كلمات من بین شفتیه دون إذنه ، ألیس ذلك دخان في بیتي ، وضوء ینعكس على جدرانه .؟
إندفع كثور ھائج یشق الأرض بحوافره رغم ضمور بنیته ، إقتحم بوابة البیت ، وجد أطفاله یتلذذون قطع الحلوى ، الفرحة تملأ قلوبھم الصغیرة ، بادرته زوجته بتھنئته على سلامة العودة ، أخبرته أن الجیلالي الملقب عند أھل الدوار بالعم جلول ، سلمھا قفة السوق التي أرسلتھا معه ، لم تترك فرصة السؤال ، قائلة له : طعام العشاء جاھز ، كظم غیظه وأجل إستغرابه لما حصل، تحلق الجمیع حول صحن عریض به لحم وكثیر من المرق ، بجانبه شمعدان من صنع محلي تقبع علیه شمعة فریدة تؤنسھم بضوئھا ، وتنعش آمالھم ، كانت السعادة مشرقة في عیون الصغار ،الأم منھمكة في توزیع حصص اللحم التي ینتظرونھا جمیعا في لیلة یوم السوق ، ھي لیلة مقدسة فیھا تعود الروح إلى أجسادھم، وتتحرر أحلامھم من معاقلھا إلى حین ، لم یھنأ العياشي بنوم عمیق في مرقده في تلك اللیلة، كوابیس تجثم على صدره ، بارح البیت باكرا ، تاركا سكانه ینعمون في سباتھم ، أخذ معه جرة ملفوفة بقطعة قماش خشن به ثقوب في إتجاه بئر الجماعة ، ولغزا محیرا یستجدي له حلا ، عند البئر إلتقى بالعم جلول یمتطي فرسا في طور الترویض ، بادره قائلا :
لا تعتذر یا سي العیاشي، یوم عید ھو یوم السوق في قریتنا، فلا یُمكن أن تغتصب فیه فرحة أھالینا وتجرح كبریاءھم ، إملأ جرتك،ما یزال للنخوة رمق ینبض في ھذه القریة الصامدة، إنطلق العم جلول تاركا العنان للفرس،یركض ،.. یعانق مروج التلال … یعانق الحیاة .