الاتحاد من أجل المتوسط يتوج من طرف حكومة كتالونيا

اسوال بريس : 

 تسلّم الاتحاد من أجل المتوسط يوم الجمعة 16 ماي الجاري، ببرشلونة في إسبانيا، وسام صليب القديس جورج “Creu de Sant Jordi”، كأحد أرفع الأوسمة التي تمنحها حكومة كتالونيا، وذلك خلال حفل رسمي أُقيم مساء أمس في المتحف الوطني للفنون في كتالونيا بمدينة برشلونة.

وقد مُنِح هذا الوسام المرموق تكريمًا لـ “العمل البارز للاتحاد من أجل المتوسط في تعزيز التعاون والحوار بين بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط”. وكان الاتحاد من بين 21 شخصية و10 منظمات نالت هذا العام تكريم الحكومة الكتالونية، اعترافًا بإسهاماتها المدنية والثقافية المتميزة في كتالونيا.

ويقع مقر الأمانة العامة للاتحاد في برشلونة، ويضطلع بدور محوري في تعزيز الروابط بين دول البحر الأبيض المتوسط الأوروبية ونظيراتها في الجنوب، لمواجهة التحديات المشتركة مثل تغير المناخ، والفجوة بين الجنسين، والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية. كما يدعم الاتحاد مبادرات رائدة من بينها: العواصم المتوسطية للثقافة والحوار، ويوم المتوسط، الهادفة إلى ترسيخ التبادل الثقافي وتعزيز التراث المشترك للمنطقة.

وفي كلمة له خلال الحفل، أبرز ناصر كامل الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط ،  امتنانه العميق عميقة، لتلقيه هذا الوسام المرموق. مشيرا أن الاتحاد من أجل المتوسط يؤمن بأن مستقبل المنطقة يكمن في وحدة شعوبها وتنوّعها، وفي القدرة على تحويل التحديات المشتركة إلى فرص للنمو والتكامل، مشددا أن رسالة الإتحاد تتمثل في بناء فضاء أورومتوسطي أكثر تماسكًا وإنسانية”.

ويأتي هذا التكريم في سياق احتفال الاتحاد بالذكرى الثلاثين لانطلاق عملية برشلونة، المبادرة الأورومتوسطية التي تأسست عام 1995 ومهّدت الطريق لإنشاء الاتحاد رسميًا عام 2008. وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحولات عميقة، يستثمر الاتحاد هذه المناسبة للدعوة إلى تجديد الالتزام والتعاون الإقليمي، بما ينسجم مع خارطة الطريق الاستراتيجية الجديدة المقرر اعتمادها في الاجتماع الوزاري العاشر للاتحاد في نوفمبر المقبل.

وللإشارة، فإن الاتحاد من أجل المتوسط  يعتبر منظمة حكومية دولية أورومتوسطية تجمع بين 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبي و16 دولة من جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، حيث يوفر الاتحاد المذكور منصة لتعزيز التعاون الإقليمي والحوار، وتنفيذ مشاريع ومبادرات ملموسة لها تأثير ملموس على مواطني الدول الأعضاء.

الإسلاموفوبيا في فرنسا تبدا بكلمات وتنتهي بمثل ما حصل لأبي بكر”.

اسوال بريس : 

وكالة الأنباء الفرنسية :

رفع آلاف الأشخاص، اليوم الأحد  11 ماي الجاري، في باريس، لافتات وشعارات ، تدين ”تزايد الإسلاموفوبيا في فرنسا”، ولتكريم الشاب المالي أبي بكر سيسيه، الذي قُتل بوحشية داخل مسجد في جنوب فرنسا، حيث رفعت خلال التظاهرة، أعلام فرنسية وفلسطينية، كما رفعوا شعارات ولافتات منددة بوزير الداخلية، كتب على إحداها: “نحن هنا حتى وإن لم يشأ (برونو) ريتايو”.

وجاءت هذه التظاهرة، على إثر الدعوة التي وجّهتها منظمات وشخصيات عدة من ممثلي حزب فرنسا الأبية ذي التوجه اليساري ، ومنظمات مناهضة للعنصرية، كما تظاهر 400 شخص في مدينة ليل ، احتجاجا على “تزايد الإسلاموفوبيا” وإحياء لذكرى أبي بكر سيسيه، بعدما أقدم مهاجم على طعن سيسيه عشرات المرات، في قرية لا غران كومب بمنطقة غارد جنوبي فرنسا، ثم صوّره بهاتف محمول وردد شتائم ضد الإسلام، قبل أن يرسل الفيديو الذي صوّره بهاتفه، إلى شخص آخَر نشره على منصة للتواصل الاجتماعي،قبل أن يحذفه، يظهر من خلاله الضحية أبو بكر يتلوى من الألم. 

مُنية مراكش تَستحْضِرُ علاقة “رحى القندوسي” بوسائل التعبير الشعبية

مـحـمـد الـقـنــور : 

إستمرارا لبرنامجها الفكري “مجلس الكتبيين” ودوره الإشعاعي والتأطيري المتنوع، وفي سياق حلقات المجلس المذكور، وإستضافته للعديد من القامات المعرفية والرموز الثقافية ورواد الفكر والكفاءات العلمية والجهات الأكاديمية الوطنية والدولية، وفي منتدى تواصلي رفيع المستوى، إستقبلت جمعية منية مراكش، الأستاذ الفرنسي حسن شيابوتي، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة باريس، الذي قدم محاضرة حول الفنون الشعبية والحقيقة المحمدية الموضحة في الرسم البياني لــ “طاحونة الهمة” أو ”حجر رحى الطاقة الروحية“،  للشيخ القندوسي المتوفى سنة 1861، بمدينة فاس، أحد النساخ المبدعين لدلائل الخيرات للقطب الصوفي محمد بن سليمان الجازولي، أحد رجالات مراكش السبعة.

وأبرز رئيس حمعية منية مراكش، الأستاذ جعفر الكنسوسي، الباحث في التراث المادي واللامادي المغربي، وقضايا التصوف وأبعاده العمرانية والروحية والسوسيو ثقافية، أثناء تقديمه للمحاضرة، التي حضرتها مجموعة من الدوائر الأكاديمية، والأوساط الثقافية والمنابر الإعلامية، والباحثين الجامعيين والطلبة والفعاليات الجمعوية، أن محمد بن القاسم القندوسي ، مصنف كتاب “التأسيس” كان عشابا وخطاطاً مبدعا وشيخا مُربيا ، مما مَكَّـنهُ من أن يُعتبر من أعلام المغرب في القرن التاسع عشر، مشيرا ، أنه ينحدر من منطقة القنادسة القروية، إذ قبل أن يشد الرحال إلى مدينة فاس، أحد حواضر المغرب العريقة، ومدينة شكلت قِبلةً للعلماء ومجمعا للأولياء والصالحين، كان قد رأى رؤيا للرسول ﷺ ، أثناء وجوده في ضريح مولاي إدريس، حيث قرر التخلي عن مسيرته للديار المقدسة لأداء الحج، ليستقر في ذات المدينة المذكورة فاس.

وأفاد الأستاذ الكنسوسي، أن القندوسي كان مؤلفًا غزير الإنتاج، حيث ألَّف عددًا كبيرًا ومتنوعا من الرسائل الصوفية التي لا تزال غالبيتها مخطوطة، مستخدما رسوماً بيانية في مجمل هذه النصوص، وخاصةً بكتابه التأسيس كعمل له رئيسي.

من جهته، أستعرض الأستاذ حسن شيابوتي، من خلال عرض توضيحي على الشاشة، دلالات هذه الرسومات البيانية التي يتضمنها “كتاب التأسيس” للمؤلف الفقيه والخطاط الصوفي القندوسي، مبرزا،  أنها كانت غالباً ما تُدرج في نهاية كل فصل من فصول الكتاب، قصد توضيح الموضوعات، وتيسيير المفاهيم وروابطها الدلالية وعمقها المعرفي بالنسبة لطلاب العلم خصوصا، وللقراء عموما .

وأكد شيابوتي ، أن كتاب التأسيس للشيخ القندوسي، يُعد  كتاباً معقداً ومربكاً ، لكونه يمزج بين الكوسموغونيا الكونية والأنثروبولوجيا الكيميائية، تذييلا لأعمال وفكر الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي ، وتوضيحا لمراميها وتجلياتها ، والتي كان بن عربي يبتعد عنها في العديد من الجوانب.

وأثناء محاضرته، قدم الأستاذ المحاضر “شيابوتي”، رسما بيانيا واحدًا ، من كتاب القندوسي، يصف من خلاله روابط الحقيقة فوق الزمنية والميتافيزيقية للنبي محمد ﷺ ، وذلكــ بمجاهدة وعمل الإنسان وبالإلهامات المكتسبة من الوجد والعرفان اللتان يتلقى نورانيتهما في قلبه.

وأوضح  “شيابوتي” أن حركة “حجر الرحى” التي تحكم الرسم موضوع المحاضرة، يوضحها القندوسي كوسيلة لممارسة استهلالية،  باستخدام الحجر” المعروف“ والمعهود في حياة الناس اليومية، ليحوله إلى رسم تخطيطي رمزي يشكل صلب  الأدب الصوفي، واحتراما للحظر المفروض على التمثيل التشكيلي للنبي، والسمو به نحو حقيقته الروحية، التي تجسد الحقيقة المحمدية.

وخلص “شيابوتي” أن الرسومات البيانية في كتاب “التأسيس” للقندوسي الفقيه المتصوف الخطاط، تلعب دورًا هامًا في توضيح المفاهيم الروحية والرمزية التي قد تكون معقدة أو غامضة عند التعبير عنها بالكلمات فقط.

كما أفاد أن هذه الرسومات على غرار الرسم موضوع المحاضرة، كانت تُستخدم لتجسيد الأفكار المجردة، مثل العلاقة بين المخلوق  والخالق، أو المراحل الروحية التي يمر بها السالك في طريقه إلى الله، أو درجات تسلسل الحالات والمراتب الروحية، أو تداخل العوالم الروحية المختلفة، مما يساعد الطالب والقارئ والمتعلم المريد على فهم هذه المفاهيم والمقاصد بشكل بصري ميسر، ويروم توضيح الأفكار المرتبطة بالتصوف، والمتعلقة بمفاهيم المراتب والوحدة و التعددية، والعلاقة الجدلية بين الثقافة الروحية المتعلمة، ووسائل التعبير ”الشعبية“ على غرار “رحى القندوسي” .

إنطلاق أشغال المؤتمر الدولي حول الرياضيات التطبيقية بمراكش

مـحـمـد الـقـنــور :

تنطلق صبيحة اليوم الخميس 24 أبريل الجاري فعاليات الدورة السابعة من المؤتمر الدولي حول الرياضيات التطبيقية والإعلاميات (ICRAMCS 2025)، والتي ستستمر على مدى ثلاث أيام إلى عاية  26 أبريل الجاري.، 

ويأتي تنظيم هذا الحدث العلمي من طرف جامعة القاضي عياض، عبر المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش، تتويجًا لمسار حافل من النجاح، حيث نظمت خمس دورات أولى بمدينة الدار البيضاء من طرف كلية العلوم بن مسيك، التابعة لجامعة الحسن الثاني، تلتها الدورة السادسة بمدينة مراكش، لتؤكد هذه الدورة السابعة مرة أخرى على استمرارية المؤتمر وتطوره، كموعد علمي دولي بارز يجمع الباحثين والمهتمين.

ويشهد المؤتمر هذه السنة مشاركة أزيد من 400 باحث وأكاديمي من المغرب وخارجه، يمثلون أكثر من  28 دولة، من بينها فرنسا، إسبانيا، هولندا، البرتغال، السعودية، قطر، العراق، الكويت، الهند، تركيا، الجزائر، تونس، السنغال، مالي، نيجيريا، ساحل العاج، باكستان، أذربيجان، أوغندا، ماليزيا، أوزبكستان، موريتانيا، الكونغو، بوركينا فاسو، اليمن، تشاد، ناميبيا، بالإضافة إلى المغرب الذي يمثل بجميع جامعاته ومدنه، من شماله إلى جنوبه.

كما يشكل هذا المؤتمر منصة علمية لتبادل الخبرات وتقديم آخر الأبحاث في مجالات متعددة مثل: الذكاء الاصطناعي، تحليل المعطيات، النمذجة الرياضية، الإعلاميات التطبيقية، علوم البيانات، والأنظمة المعقدة.

ومن المرتقب، أن يتم خلال هذه الدورة بالتوقيع على اتفاقية شراكة وتعاون علمي بين جامعة القاضي عياض وجامعة انجامينا بدولة تشاد، بحضور رئيسي الجامعتين: الأستاذ بلعيد بوكدير عن جامعة القاضي عياض، والأستاذ محمد صالح داوسا حجار عن جامعة انجامينا، وذلك في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي جنوب-جنوب.

ذكاء فطري وذكاء أينشتاين

اسوال بريس  : 

قصة من كتاب النوادر : 

جلس عالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين ذات مرة بجانب رجل عربي بالقطار فأراد أن يختبر ذكائه فألتفت إليه وسأله :
ما رأيك أن نلعب لعبة ؟ أنا أسألك سؤالاً إذا لم تعرف الجواب تعطني 5 دولار، وأنت أيضاً تسألني سؤالاً ، وإذا أنا لم أعرف الجواب سأعطيك 500 دولاراً … فوافق العربي.
سأل أينشتاين : ما سبب جاذبية الأرض ؟
ففكر العربي قليلاً ثم أخرج من جيبه 5 دولار وأعطاها لأينشتاين .
العربي : حسناً … ما هو الشيء الذي يصعد للجبل بثلاثة أرجل وينزل برجل واحدة ؟

ظل يفكر أينشتاين، ويسأل أصدقائه العلماء المرافقين له في القطار، فلا أحد يعرف الجواب ، وبعد ساعة تقريباً من التفكير أخرج أينشتاين 500 دولار وأعطاها للعربي..
فسأله أينشتاين : إذن قل أنت أيها الرجل، ما هو هذا الشيء الذي يصعد الجبل بثلاثة أرجل وينزل بواحدة ؟؟! 
فأخرج العربي من جيبه 5 دولار وأعطاها لأينشتاين.

الداروينية : نظرية علمية أم إيديولوجية لا إيمانية !!؟

اسوال بريس : 

يعتبر تشارلز داروين مؤسس نظرية التطور البيولوجي في كتابه ” أصل الأنواع ” الذي ألفه عام 1849. و منذ ذلك الوقت، لاقت النظرية رواجا واسعا في العالم الغربي و أصبح تدريسها إجباريا على أنها إحدى البديهيات. و هذا رغم ظهور إعتراضات على هذه النظرية من طرف علماء في الطب و البيولوجيا و حتى مجالات قريبة. الذين أبرزو نقاط ضعف كثيرة لهذه النظرية نذكر منها على سبيل المثال:
1. النظرية عجزت لحد الآن عن شرح كيف ظهرت أول حياة من “لا حياة” (abiogenesis):
 حيث جاءت الإجابة بأنها عن طريق الصدفة في بركة كيميائية، وهي الفكرة التي لم تقنع النقاد، و منهم العالم البريطاني فريد هويل Fred Hoyle الذي قال: ” هذا الإعتقاد يشبه أن تقول أن رياحا شديدة مرت على كومة من القمامة فتسببت في إنشاء طائرة بوينغ جاهزة للطيران “.
و لحد الآن عجز أنصار النظرية عن تقديم شرح يفسر الأمر علميا. و قد قال مايكل بيهي عالم البيوكيمياء : ” نظرية التطور عجزت عن تفسير من أين جاءت الخلية التي تعتبر كيانا غير قابل للإختزال “.

2. أين الأنواع الوسطى ؟

السجل الأحفوري لم ينجح في إثبات علاقة علمية بين الإنسان و أسلافه.

في ذات السياق، يؤكد العالم فرانسيس هيتشينغ: ” أن السجل الأحفوري يناقض نظرية التطور في الكثير من الأمور “. فمثلا: نجد آخر الحلقة (الإنسان الحالي) و نجد أول الحلقة، غير أن الحلقات الوسطى لا توجد حاليا !

3. غياب الدليل الحاسم:

وعلى الرغم من آلاف الحفريات، لا توجد سلسلة تشرح بما لا يدع مجالا للشك، عملية تطور الإنسان من كائن غير بشري. و قال عالم البيولوجيا جوناثان ويلز: ” الأمثلة التي تعرض لتأييد نظرية التطور، ظهر فيما بعد أنها خاطئة جينيا أو مؤولة بشكل مفرط و بالتالي مضللة “.

4. من أين جاءت الأجزاء الغير قابلة للإختزال؟ irreductible complexity

قال العالم مايكل بيهي: ” هناك أعضاء شديدة التعقيد و في نفس الوقت لا تعمل إلا إذا اكتملت تماما ! مثل العين: فكيف نشرح تطورها تدريجيا ؟ مجرد غياب جزء منها يجعلها دون فائدة. لكي تعمل العين يجب أن تقوم القرنية بكسر الضوء ثم ترسله للعدسة لتكسر الباقي و من ثم تقوم بتركيزه في نقطة محددة داخل الشبكية التي تقوم بتحويل الضوء لرسالة كهربائية تتولى نهايات العصب البصري داخل العين بنقلها، كيف ظهر هذا الكيان المتكامل تدريجيا ؟ لو ننزع منه جزءا واحدا يصبح عديم الفائدة. فهل يعقل أن تكون هناك كائنات بعيون غير كاملة دون فائدة لملايين السنين لكي يتمكن لاحقا كائن آخر من تطوير الأجزاء الباقية بهدف الإبصار؟ “.


5. كيف جاء التكاثر ثنائي الجنس ؟

أثارها عالم البيولوجيا الفرنسي بيار بول غراسيي حيث قال: ” لحد الآن لا تملك نظرية التطور شرحا لكيف ظهر كائنان مستقلان لكنهما في نفس الوقت متكاملان ! (ذكر و أنثى) و يجب أن يظهرا في نفس الوقت و كل منهما يحتاج الآخر في نفس الفترة و إلا مصيرهما الإعدام “.

 

6. كيف تتوالى ملايير الطفرات المفيدة ؟

وإذا كان التطور يقول أن الطفرات الجينية هي التي تتسبب في تحولات الكائن ، فإن هذه الطفرات الجينية عموما تكون ضارة و ليس نافعة ، فكيف تتوالى ملايير الطفرات النافعة إلى غاية ظهور كائن معقد مثل الإنسان ؟ و قد قال عالم الرياضيات دافيد بيلينسكي : ” الإيمان دون دليل بتتابع ملايير الإحتمالات النافعة، دون احتمال واحد ضار يقضي على السلالة، هو أمر ترفضه الرياضيات و المنطق “.
و قال الفيلسوف توماس نايجل : ” هذه النظرية فيها إعتماد مبالغ فيه على الصدفة، إنها نظرية تحتاج الإيمان بإله إسمه الصدفة “.

7. النظرية أقرب للعقيدة منها للعلم:

النظرية تحدثت عن أمور عجز العلم عن إثباتها، مما يجعلها أقرب للعقيدة منها لنظرية علمية صارمة. و كثير من الناقدين يرون أن التطور لا يرقى لكونه نظرية علمية بل مجرد مشروع فلسفي لإقصاء الخالق، حيث يحمل أبعادا إيديولوجية مريبة. و كما قال الفيلسوف كارل بوبر: ” العلم يجب أن يكون قابلا للإختبار و التكذيب، و هذا ما تفتقده هذه النظرية التي يروج لها دون أدنى دليل قاطع “. و قال عالم البيولوجيا مايكل دانتون: ” داروين كان جد عاطفي و متعصب ضد مبدأ الخلق و قد أظهر ذلك في العديد من كتاباته مثلا حين قال لا يمكنني بأن أؤمن بإله قاس يسمح للدبابير بإلتهام يرقات الحشرات الأخرى “.

و لكن مع الوقت، أصبحت النظرية جزءا من الفكر الغربي الحديث، و أي نقد لها ، حتى في الوسط الأكاديمي، يعتبر أمرا غير مقبول.

وهكذا فإن الإنسان العادي ينتابه إنطباع أن هناك نوعا من التعصب بمحاولة فرض هذه النظرية، مما يجعلها إيديولوجية لاإيمانية و ليس نظرية علمية.

و قد أبرز ريتشارد دوكنز : ” داروين جعل من الممكن أن تكون ملحدا بشكل فكري متماسك ، فهذه هي النظرية الوحيدة التي أبعدت الخلق الإلهي و حررتنا من الدين ” ، و أضاف : ” النظرية السابقة عن -وجود البشر منذ الأزل- لم تقنع الكثيرين، لأن ذلك يقتضي حاليا وجود ملايير من البشر، لكن التطور فتح بابا جديدا من أجل إقصاء الخالق “.

الاتحاد من أجل المتوسط يدعو من غرناطة إلى مواجهة تحولات النظام العالمي‎

مــحـمـد الـقـنــــور : 

خلال كلمته في منتدى مستقبل منطقة المتوسط الذي استضافته مدينة غرناطة الإسبانية بتنظيم من الرئاسة الإسبانية للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، على مدى يومين، أكد ناصر كامل، الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، على أهمية تعزيز التعاون الأورومتوسطي لمواجهة التحديات الإقليمية المشتركة .

 هذا، و إنعقد المنتدى المذكور، بمشاركة الخبراء المختصين والمتحدثين الحكوميين ونوابهم وممثلي برلمانات الدول الـ43 الأعضاء في الاتحاد، وممثلين عن البرلمان الأوروبي والمنظمات الدولية الفاعلة على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والاتحاد البرلماني الدولي، ومجلس أوروبا.

واستهلت الجلسة الافتتاحية بكلمات من الملك الإسباني فيليبي السادس، و”فرانسينا أرمينغول” رئيسة مجلس النواب الإسباني ، و”دابرافكا شويسا” المفوضة الأوروبية لمنطقة المتوسط ، حيث شدد الجميع على ضرورة تعزيز الحوار والتكامل في ضوء التحديات الإقليمية المتنامية.

كما تناول المشاركون والمشاركات بالمنتدى قضايا محورية تتصدر أولويات دول المنطقة، تتعلق بالسلام والاستقرار، والهجرة، والتغير المناخي، وعمالة الشباب، والمساواة بين الجنسين، مؤكدين أن معالجة هذه التحديات أصبحت تتطلب استجابات جماعية وشراكات أكثر عمق وفاعلية.

وأفاد ناصر كامل الأمين العام في كلمته، أن استقرار أوروبا وازدهارها رهين بشراكة متكافئة مع جيرانها في الجنوب والشرق، والعكس صحيح، خاصة في ظل التحولات الجذرية يشهدها العالم تُضعف النظام القائم على القواعد والتعددية”.

وأضاف كامل أن التحديات الإقليمية يجب معالجتها عبر تنشيط التعاون متعدد الأطراف الذي يعزز منطقة المتوسط ويلعب دورًا في استعادة الاستقرار والنظام العالميين.

كما رحّب كامل بتدشين الاتحاد الأوروبي إدارة معنية بمنطقة المتوسط بقيادة مفوّضة، وهي خطوة تتزامن مع الذكرى الثلاثين لانطلاق عملية برشلونة، والتي تمثل مبادرة إقليمية رائدة نابعة من الأمل بتحقيق السلام المشترك في الشرق الأوسط، كما تأتي في ظل الإصلاح الجاري في الاتحاد من أجل المتوسط.

ودعى كامل إلى تعزيز الشراكات والسياسات والمؤسسات الإقليمية، وفي مقدمتها الاتحاد من أجل المتوسط، كركيزة لصناعة السلام، وتوطيد الاستقرار، وتعزيز الحوار، واحترام النظام الدولي، وتحقيق تنمية سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة ومستدامة، وهو ما نصّ عليه كذلك إعلان غرناطة.


وللإشارة، فإن الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، والتي تتولى إسبانيا حاليًا رئاستها إلى غاية 27 يونيو المقبل 2025، تعتبر منبرًا للتعاون متعدد الأطراف بين الممثلين المنتخبين للدول الأعضاء في الاتحاد، حيث تعقد جلساتها العامة مرة واحدة على الأقل سنويًا بمشاركة جميع الأعضاء، ويشارك فيها بصفة مراقبين دائمين كل من الاتحاد البرلماني العربي، وليبيا، واللجنة الأوروبية للأقاليم، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية. 

في حين، يشكل الاتحاد من أجل المتوسط منظمة حكومية دولية أورومتوسطية تجمع بين 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبي و16 دولة من جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، ويوفر ذات الاتحاد منصة لتعزيز التعاون الإقليمي والحوار وتنفيذ مشاريع ومبادرات ملموسة لها تأثير ملموس على مواطني الدول الأعضاء.

اليهود المغاربة يهنئون جلالة الملك ومواطنيهم المسلمين بحلول عيد الفطر

اسوال بريس : 

و م ع :

قام يهود المغرب، اليوم الأحد 30 مارس الجاري، بتقديم التهاني لمواطنيهم من المغاربة المسلمين بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك لسنة 1446 هجرية.

وتلا سيرج بيرديغو، الأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، ووزير السياحة الأسبق، في كنيس “دافيد هاميليخ” بمدينة الدار البيضاء، ورقة كنيسية تمنى من خلاله يهود المغرب لمواطنيهم وجيرانهم المسلمين، ممن يحتفلون بعيد الفطر المبارك، أن يستجيب العلي القدير لصلواتهم، وأن تساهم أعمالهم الصالحة في عالم أفضل للجميع.

في ذات السياق، رفع الحاخام الأكبر دافيد أبي حصيرة والحاخام القاضي الشرعي العبري “حازوت” والحضور في مراسيم الصلاة بالكنيس، أمام “لفيفة التوراة”، الصلوات والبركات متضرعين إلى العلي القدير أن يحفظ جلالة الملك محمد السادس، وينعم عليه بموفور الصحة والعافية والسعادة والنجاح في جميع مبادراته لما فيه خير المملكة.

كما توجه اليهود بالدعاء إلى العلي القدير أن يقر عين الملك محمد السادس بولي العهد الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد، والأميرة للا خديجة، وسائر أفراد الأسرة الملكية.

حكاية علي بابا والأربعون لصًا، وثنائية الجشع و القناعة، والذكاء في مواجهة الصعاب

أسوال بريس : 

تعد حكاية علي بابا والأربعون لصًا، واحدة من الحكايات الشعبية الشهيرة التي تُعتبر جزءًا من مجموعة “ألف ليلة وليلة”، على الرغم من أنها أضيفت إلى المجموعة لاحقًا وليست جزءًا أصليًا منهاـ فإنها حكاية مليئة بالإثارة والتشويق، تدور حول الفقر والغنى والذكاء والخداع ، وتختزل مختلف الدروس حول الأخلاق والذكاء ومواجهة الصعاب.

وتروي أحداث الحكاية، أن علي بابا، كان رجلا فقيرا يعيش في مدينة شرقية، فيكتشف بالصدفة كهفًا سريًا أثناء رحلته في الغابة، ويعرف أن هذا الكهف هو خزانة مسروقات لأربعين لصًا، فيترصد إلى فترة عودة اللصوص بمسروقاتهم، ثم يعرف أن بولبة الكهف تفتح بكلمة سرية : “افتح يا سمسم”، ينطق بها زعيم اللصوص، وتنفرج بعدها بوابة الكهف الحجرية العملاقة، وعندما يغادر اللصوص، يدخل علي بابا، مستعملا ذات الشفرة الكلامية، فيجد كنزًا هائلًا من الذهب والجواهر والنفائس.

ولكونه قنوعا، يأخذ علي بابا جزءًا صغيرًا من الكنز ليحسن حياته، لكن أخيه الأكبر، قاسم الطماع، يحاول دخول الكهف بمفرده، بعد أن يطلعه علي بابا عن موضوع الكهف، ومصدر التحول الذي طرأ عن حياته، فيدخل قاسم الكهف المذكور بعد أن ينطق بكلمة السر، غير أنه سرعان ما ينساها وهو بداخل الكهف بسبب فرحه بمرأى أكياس الذهب وصناديق الجواهر، ليظل حبيسا بداخله، إلى يكتشفه اللصوص خلال عودتهم ويقتلوه.

وتروي الحكاية، أن  كل من عائلة علي بابا وعائلة شقيقه قاسم تعيش في خطر وتحت التهديد بعد ذلك، بسبب مطاردة اللصوص للعائلة، لكن زوجة علي بابا الذكية “مرجانة” تتدخل لتنقذ كلا العائلتين، حيث تقوم مارجانة بحيلٍ مذهلة للتخلص من اللصوص ممن يحاولون القضاء على علي بابا وعائلته، وعائلة شقيقه المقتول، فتستدرجهم إلى الدخول في قدور عملاقة على أساس أن بها محتويات الكهف، قبل أن تصب الزيوت الحارقة والقاتلة عليهم .

وفي النهاية، تنجح مارجانا في حماية العائلتين، وعلي بابا الذي يصبح ثريًا ويعيش الجميع حياة سعيدة، بينما يتم القضاء على اللصوص بالكامل.

وتكمن رمزية القصة في سرد ثنائية الفقر مقابل الطمع، فعلي بابا يمثل الشخص الذي يستخدم ذكاءه بحذر، بينما قاسم يمثل الطمع الذي يؤدي إلى الهلاك، في حين ترمز مارجانا إلى قوة الذكاء، وتبرز قوة الكيفية التي يمكن للشخص العاقل والذكي أن يتغلب على التحديات.

حكايات الجن والعفاريت في الثقافة المغربية والعربية

اسوال بريس : 

تشكل حكايات الجن والعفاريت جزءا غنيا ومثيرا من التراث الشعبي في الثقافة العربية عموما، والثقافة المغربية خصوصا، من خلال قصص توارثتها الأجيال عبر العصور،  كوسيلة لسرد تجارب مخيفة أو غامضة، أو كوسيلة للترفيه.

ويُعتقد أن الجن مخلوقات خُلقت من النار كما ورد في جل المعتقدات الدينية، وأنها مخلوقات قادرة على الظهور بأشكال مختلفة، فضلا عن قدراتها الخارقة، في إختراق الأمكنة والأزمنة، حيث تعتبر العفاريت فئة من الجن، وغالبًا ما توصف بأنها متمردة وشريرة.

ومن أبرز الحكايات، كانت قصص الجن التي وردت في “ألف ليلة وليلة”، والتي مزجت بين الخيال والأساطير، على غرار قصة “علاء الدين والمصباح السحري”، حيث يخرج الجنّ خادم المصباح لتحقيق الأمنيات، فضلا عن القصص التي تتناول  “السحر” أو تستعرض خوارق الأشخاص ممن يسيطرون على الجن، ويوظفونهم في خدمتهم.

وتلعب الحكايات عن الجن دورًا في تفسير الظواهر الغامضة، مثل الأصوات الغريبة في الليل أو الحرائق ، أو الزمجرات أو مختلف الحوادث غير المبررة، التي تُحيط بالأماكن المهجورة أو الكهوف أو الوديان السحيقة، أو القصور والقلاع المنزوية في البراري والصحاري ، والتي كان يعتقد بأنها مأوى للجن وللعفاريت، حيث مثلت الحكايات حولها شكلاً من أشكال مقاومة المجهول والخوف من الطبيعة والمجهول..

كما استخدمت حكايات الجن والعفاريت في الثقافة المغربية للتحذير من أخلاقيات سيئة أو نشر رسائل تعليمية بيئية بطريقة غير مباشرة، من قبيل عدم التعرض بالأذى للحيوانات مثل القطط والكلاب واللقالق، والعصافير الدورية .

هذا، وتستمر حكايات الجن والعفاريت في الظهور بأشكال جديدة من خلال الأدب، وأفلام السينما، وحتى على بعض وسائل الإعلام الحديثة، مع إضافة لمسات عصرية.

وتحفل الثقافة المغربية خصوصا والعربية عموما ، بالعديد من حكايات الجن الشهيرة التي تتناقلها الأجيال شفهيًا أو تأتي ضمن المؤلفات الأدبية والأساطير، على غرار حكاية “عيشة قنديشة” في المغرب، وعلاء الدين والمصباح السحري، لدى عموم العرب، والشعوب الشرقية كالأتراك والفرس والهنود ففي “ألف ليلة وليلة”، تحكي القصة عن الشاب الفقير علاء الدين، الذي يكتشف مصباحًا سحريًا يسكنه جني يحقق له الأمنيات، مما يقوده إلى مغامرات مليئة بالخطر والثروة، كما يواجه السندباد في إحدى رحلاته ضمن “ألف ليلة وليلة”، جنيًا عملاقًا محبوسًا داخل زجاجة، حيث تعكس الحكاية منتهى التوتر بين القوة الإنسانية والقدرة الغيبية.

كما تبدأ الحكايات مع شهرزاد في “ألف ليلة وليلة”،التي تسرد قصصًا عن الجن والمخلوقات العجيبة للملك شهريار كجزء من حكاياتها الليلية، ومن بينها قصص الجن الذين يتدخلون في حياة البشر.

وفي التراث الشعبي المغربي، تنتشر القصص المتنوعة عن ظهور الجن في بعض المنازل والرياضات العتيقة بمراكش وفاس وفي بعض الأماكن المهجورة في قصبات صحراء الجنوب الشرقي المغربية، والقرى النائية. 

وعادة، ما تظهر في الحكايات الشعبية المغربية، والعربية شخصيات عجائبية مثل السحرة الذين يُعتقد أنهم يتحكمون في الجن لخدمتهم، سواء للأغراض الخيرة أو المقالب والانتقامات الشريرة.

في سياق مماثل، تناول بعض الشعراء العرب في الأدب القديم، موضوع الجن كجزء من تصوراتهم عن المجهول والقوى الخارقة، وتعتبر قصيدة “لامية العرب” هي واحدة من أبرز القصائد في الأدب العربي الجاهلي، المنسوبة إلى الشاعر الجاهلي والصعلوكـ الشهير الشنفرى، ففي الوقت التي تتضمن هذه القصيدة  الكثير من أوصاف وعبارات الفخر ومواصفات الشجاعة والتحدي، فإنها تشتمل على إشارات عن ذكر الجن، مما يضيف لمسة أسطورية وشاعرية على القصيدة .

في أحد أبيات القصيدة، يتحدث الشنفرى عن سرعة ركضه وتحديه حتى للجن، وهو يقول:

أَقـولُ لـها وَقَـد طـارت شَعاعاً …….. ….مِنَ الأبطالِ وَاحَدُها يَلينُ

حيث يشير الشنفرى في القصيدة إلى قدراته التي لا تهاب أحدًا، حتى أن الشاعر في القصيدة يتحدى الجن الذين كانوا يُعتقد أنهم يملكون قدرات خارقة على الركض والتنقل.

والواقع، فإن الشاعر الشنفرى استغل ذكر الجن لإبراز تفوقه وشجاعته، مما يعكس أن حكايات الجن والعفاريت التي تمزج بين الواقع والأسطورة قديمة في الثقافة العربية، منذ الجاهلية، وحسب النقاد والباحثين فإن استخدام الجن والعفاريت في القصيدة العربية ليس من باب السرد المباشر عن هذه المخلوقات، بل كرمز لإظهار العظمة والقوة، وكوسيلة شائعة في الأدب الجاهلي لإبراز الشخصية البطولية.