مـحـمـد الـقـنــور :
اندلع حريقٌ مهول بمصبنة تقع في حي المسار بمدينة مراكش، وحسب المعطيات الأولية، فإن الحريق خلف حالة استنفار في صفوف الساكنة، قبل أن تتدخل عناصر الوقاية المدنية التي باشرت عملية الإطفاء، وسط جهود لتطويق ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى المباني المجاورة، مدعومة بعناصر الأمن الوطني.
وفي الوقت الذي تمت خلاله السيطرة على الحريق، باشرت السلطات الأمنية فتح بحث لتحديد أسباب اندلاعه.
هذا، ويعيد هذا الحادث أهمية تعزيز إجراءات السلامة داخل المصبنات والورشات والمصانع، وطرح أسئلة حول مدى احترام شروط التخزين والوقاية من الحرائق في مثل هذه المرافق والوحدات التصنيعية .
مـحـمـد الـقـنــور :
في مبادرة إنسانية وثقافية نوعية، تنطلق يوم 20 يونيو الجاري بمدينة شيشاوة فعاليات المعرض الفني المتنقل “الفن من أجل الصحة النفسية”، الذي تنظمه جمعية شمس تلدات للصحة النفسية تحت إشراف الاتحاد الوطني للصحة النفسية والائتلاف الجهوي للصحة النفسية بجهة مراكش آسفي، وبشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين.
وحسب بلاغ صحافي من المنظمين، فإن المعرض المتنقل المذكور، يستمر إلى غاية 26 يونيو الجاري، حيث سيجوب أغلب مدن الجهة على غرار الصويرة، مراكش، بنكرير، آسفي، اليوسفية وتحناوت، ضمن محطات مفتوحة أمام عموم المواطنات والمواطنين، ليجعل من الفن جسراً للتواصل والتوعية والدعم النفسي والاجتماعي، وذلكــ بمشاركة واسعة وإبداعات متنوعة
أزيد من خمسين فناناً وفنانة من مختلف المدن المغربية سيعرضون لوحات وإبداعات تشكيلية تعكس العلاقة العميقة بين الفن والصحة النفسية، وتسلط الضوء على قدرة التعبير الفني على ملامسة القضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية، ومناهضة الوصم والتمييز.
إلى ذلكــ ، يسعى المعرض المتنقل المعني، إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية كحق أساسي من حقوق الإنسان، وإبراز مساهمة الفن في مسارات التعافي والاندماج الاجتماعي، وتشجيع التعبير الفني كآلية للدعم النفسي والوقاية، وخلق جسور للتواصل بين الفنانين والمهتمين بقضايا الصحة النفسية، من خلال المساهمة في مكافحة الصور النمطية المرتبطة بالمرض النفسي.
ومعلوم، أن كل من جمعية شمس تلدات والائتلاف الجهوي للصحة النفسية وجهتا ندائهما إلى مختلف الفاعلين الثقافيين والإعلاميين والجمعويين، وكافة المواطنات والمواطنين، من أجل مواكبة هذا الحدث والمساهمة في إنجاح محطاته، إيماناً بأن الفن والصحة النفسية يشكلان معاً رافعة أساسية لبناء مجتمع أكثر إنسانية وتضامناً وعصرنة.
مـحـمـد الـقـنــور :
مدعومة بعناصر الوقاية المدنية وفرق الشرطة العلمية والتقنية، تدخلت ميدانيًا عناصر الأمن الوطني، صباح اليوم السبت 30 ماي، قصد معاينة حالة انتحار مواطن أجنبي من جنسية عُمانية، داخل شقة سكنية بأحد أحياء مدينة الدار البيضاء.
وحسب مصادر من عين المكان، فإن المواطن العماني المذكور، كان يكتري شقة بإحدى عمارات الحي المعني، قبل أن يتم العثور عليه منتحرا بواسطة حبل داخل الغرفة، حيث تمت معاينة عناصر الشرطة القضائية والشرطة العلمية والتقنية، لرضوض جسدية مختلفة جثته.
وأفادت ذات المصادر، أن المواطن العماني المتزوج من مغربية والأب لطفلة صغيرة، كان قد دخل في خلافات مع زوجته وصلت إلى حدود الطلاق .
هذا، وبتعليمات النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، تم إنجاز الإجراءات الأولية، وإعداد تقرير إخباري، وانتداب طبيب شرعي، مع إحالة الجثة على مستودع الأموات قصد التشريح الطبي.
من فكرة بسيطة إلى مشروع رقمي في 3 أيام
حــاتــم جــمــال :
لم يعد دخول عالم التكنولوجيا وريادة الأعمال الرقمية في المغرب حكراً على خريجي المدارس المتخصصة أو على أصحاب الخبرات الطويلة في البرمجة، فقط ، وإنما فمع التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان الشباب الطموح تحويل أفكارهم إلى مشاريع عملية في وقت قياسي، وبتكاليف أقل، وبمستوى من المواكبة التقنية لم يكن متاحاً من قبل.
وفي خضم هذا التحول، تبرز تجارب شبابية مغربية تؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة للبحث أو الترجمة أو الترفيه، بل تحول إلى وسيلة إنتاج حقيقية يمكن أن تساعد على بناء تطبيقات، تطوير خدمات، وإطلاق مشاريع قابلة للتسويق. كما تنسجم هذه الدينامية مع توجهات وطنية أوسع تراهن على تأهيل الشباب المغربي في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي وربط ذلك بالتشغيل والابتكار.
تجربة ملهمة
ضمن هذا السياق، تبرز تجربة شاب مغربي قرر تطوير نظام معلوماتي متكامل لتسيير شركة حراسة وأمن خاص، وهي مهمة تبدو في العادة معقدة وتحتاج إلى وقت طويل وموارد تقنية معتبرة. غير أن المفاجأة كانت في نجاحه في تحويل هذه الفكرة إلى تطبيق عملي في أقل من 72 ساعة، مستفيداً من قدرات الذكاء الاصطناعي في التوجيه، اقتراح الحلول، تسريع التطوير، والمساعدة في تصحيح الأخطاء.
والحق، أن المشروع لم يكن بسيطاً أو محدوداً في وظيفته، بل استهدف بناء منصة متكاملة تشمل إدارة الموظفين، تتبع الحضور، حساب الأجور، تنظيم المناوبات، تدبير المعدات، وإعداد التقارير الخاصة بالعملاء. وهذا النوع من الحلول الرقمية يعكس كيف يمكن للشباب المغربي أن ينتقل من استهلاك التكنولوجيا إلى توظيفها في معالجة حاجيات حقيقية داخل السوق المحلية.
من التعثر إلى الإنجاز
فعلى غرار الكثير من المشاريع الرقمية، لم تكن البداية سهلة، خصوصا مع منصة كلود CLAUD الذائعة الصيت في البرمجة والمكلفة جدا إذ رافقت مرحلة التطوير الأولى بعض الصعوبات المرتبطة بعدم استقرار بعض الحلول التقنية وتكرار الأخطاء والحاجة إلى فهم أوضح للمسار البرمجي. لكن العنصر الحاسم في هذه التجربة كان الاستمرار في البحث عن أدوات أكثر فعالية، مع تحسين طريقة التعامل مع الذكاء الاصطناعي من خلال أسئلة أدق وأهداف أوضح.
فـنقطة التحول الحقيقية جاءت مع استخدام DeepSeek. فبحسب صاحب التجربة، لم يكن الفرق فقط في سرعة الإجابة، بل في جودة التوجيه، ووضوح شرح الأخطاء، والقدرة على تقديم حلول أكثر تكاملاً وقرباً من التطبيق العملي, وبالمجان.
والأهم من ذلك أن DeepSeek لم يقتصر على إعطاء اقتراحات عامة، بل لعب دور الموجّه التقني الذي يرافق المستخدم خطوة بخطوة حتى الوصول إلى نتيجة قابلة للتشغيل، وهذا ما جعل المشروع ينتقل من مرحلة التعثر إلى مرحلة الإنجاز الفعلي في وقت قصير جداً.
وهذا الجانب مهم للغاية، لأن الذكاء الاصطناعي لا يعوض الجدية أو الصبر أو وضوح الرؤية، لكنه يمنح المستخدم سرعة أكبر في التعلم والتنفيذ واتخاذ القرار. وتشير دراسات حول ريادة الأعمال الرقمية في المغرب إلى أن التكنولوجيا الرقمية تتيح للشباب فرصاً أوضح لإطلاق مشاريع منخفضة الكلفة، خاصة عندما تقترن بالمبادرة والقدرة على تحويل الحاجة إلى خدمة قابلة للبيع.
تطبيق بقدرات مهنية
في صيغته النهائية، ضم التطبيق مجموعة من الوظائف التي تحتاجها المقاولات العاملة في قطاع الحراسة والأمن. وشمل ذلك لوحة قيادة لعرض المؤشرات الأساسية، ونظاماً لإدارة بيانات العاملين والوثائق، وآلية لمراقبة الحضور واحتساب الرواتب، إلى جانب تخطيط المناوبات وتتبع توزيع الزي والمعدات، فضلاً عن إعداد تقارير دورية لفائدة الزبناء.
كما أن أهمية هذا الإنجاز لا تكمن فقط في سرعة التنفيذ، بل أيضاً في كونه يقدم نموذجاً عملياً لما أصبح ممكناً بفضل الذكاء الاصطناعي. فالشاب الذي يمتلك فهماً عاماً للمجال الذي يريد الاشتغال عليه، ويعرف كيف يصف حاجته بشكل دقيق، أصبح قادراً على اختصار أشهر من التعثر والتجريب إلى أيام قليلة من العمل المركز.
فرصة للدخل
وتبقى الرسالة الأهم التي تخرج بها هذه التجربة هي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مدخلاً حقيقياً لتحسين الوضع المهني والمالي لفئة واسعة من الشباب المغربي. فالتكنولوجيا اليوم لا تفتح فقط باب التوظيف التقليدي، بل تتيح أيضاً فرص العمل الحر، وتقديم الخدمات عن بعد، وبناء منتجات رقمية موجهة للمقاولات أو للأفراد، سواء داخل المغرب أو خارجه.
في ذات السياق، تؤكد أبحاث ودراسات حديثة أن ريادة الأعمال الرقمية أصبحت بالنسبة إلى عدد متزايد من الشباب بديلاً عملياً في مواجهة صعوبات الاندماج في سوق الشغل، لأنها تسمح بإطلاق مشاريع بأقل التكاليف، وتفتح المجال أمام خدمات مثل البرمجة، التسويق الرقمي، إنشاء المنصات، الأتمتة، وتطوير الأدوات الذكية.
كما أن التوجه الوطني الحالي نحو تكوين الشباب في المهارات الرقمية يعزز هذا المسار ويمنحه بعداً استراتيجياً واضحاً.
رسالة إلى الشباب
وما تحتاجه كشاب مغربي وكشابة مغربية في هذه المرحلة ليس فقط الإعجاب بالتكنولوجيا، بل حسن استثمارها، فالشاب المغربي اليوم لم يعد مطالباً بأن يكون خبيراً تقنياً منذ البداية، لكنه مطالب بأن يكون فضولياً، منضبطاً، وقادراً على التعلم المستمر. ومع توفر أدوات الذكاء الاصطناعي، صار من الممكن البدء بمشروع صغير، تطوير خدمة بسيطة، أو حل مشكل واقعي يهم فئة معينة من الزبناء، ثم تحويل ذلك تدريجياً إلى مصدر دخل مستقر.
كما أن الرهان الحقيقي لم يعد في امتلاك الأدوات وحدها، بل في امتلاك الجرأة على استخدامها بذكاء. وفي وقت تتسارع فيه المبادرات الوطنية لتكوين الشباب في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، تبدو الفرصة اليوم أوضح من أي وقت مضى أمام جيل جديد من المغاربة الراغبين في صناعة مستقبلهم بأيديهم، انطلاقاً من فكرة، ومهارة، وإرادة البداية.
مـحـمـد الـقـنــور :
احتضنت الثانوية التأهيلية المختار السوسي بجماعة أوريكة يوم أمس السبت 28 مارس الجاري فعاليات الملتقى المحلي للاستشارة والمساعدة على التوجيه في نسخته الثانية، تحت شعار: “بوصلتك… طموحك”.
هذا، وجاء الملتقى المذكور، انسجاما مع توجهات خارطة الطريق 2022~2026 وإطارها الإجرائي، وتنفيذا لمقتضيات اتفاقية الشراكة المبرمة بين المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحوز وجمعية “إينوفا” للعلوم والثقافة والتنمية الاجتماعية، وفي إطار تنزيل البرنامج السنوي للأنشطة التربوية والتوجيهية الهادفة إلى مواكبة المتعلمات والمتعلمين، ومساعدتهم على بلورة مشاريعهم الدراسية والمهنية على أسس واعية ومستنيرة.
إلى ذلكــ ، أشرف على انطلاقة هذه التظاهرة التربوية محمد زروقي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمعية قائد قيادة أوريكا ، ورئيس جماعة أوريكا، وبحضور رئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية والتوجيه بالمديرية الإقليمية وعدد هام من الأطر التربوية والإدارية، وبمشاركة مكثفة للتلميذات والتلاميذ، بما في ذلك تلميذات وتلاميذ المركب التربوي أغبالو بجماعة ستي فاظمة والثانوية التأهيلية زينب النفزاوية بجماعة أغمات.

وتميز الملتقى بمشاركة أزيد من 25 مؤسسة تمثل مختلف المسارات الدراسية والتكوينية والمهنية، بما أتاح للمستفيدات والمستفيدين فرصة الاطلاع المباشر على العروض التكوينية المتاحة، والتواصل المباشر مع ممثلي المؤسسات المشاركة، وطرح مختلف الاستفسارات المرتبطة بآفاق الدراسة والتكوين والإدماج المهني، والاستفادة من توضيحات دقيقة ومواكبة ميدانية هادفة.

كما شكل الملتقى مناسبة تربوية متميزة لترسيخ ثقافة التوجيه المدرسي والمهني، وتعزيز أهمية الاختيار الواعي المبني على المعرفة بالإمكانات الذاتية من جهة، وبالفرص الدراسية والتكوينية والمهنية المتاحة من جهة أخرى.

في سياق متصل، أسهمت الأروقة التواصلية، والعروض التعريفية، واللقاءات المباشرة مع ممثلي المؤسسات، في تحقيق الأهداف المسطرة لهذه المبادرة، من خلال تقريب المعلومة من المتعلمين، وتحفيزهم على حسن التخطيط لمساراتهم المستقبلية وإعداد مشاريعهم الشخصية.
مـحـمـد الـقـنــور :
خلال عرضه ما قبل الأول بالمركب الثقافي لمدينة شيشاوة، أمس السبت 7 فبراير الجاري، خلَّف الفيلم القصير “أيوب الرقاص” للمخرج المغربي محمد أوماعي صدىً ثقافيًا و فرجويا، ونقاشا متنوعا على مستوى الشكل والمضمون بمدينة شيشاوة، حيث استقطب العديد من النقاد والمحللين للأعمال السينمائية المغربية، ومختلف الأوساط من عشاق الفن السابع المغربي والمهتمين بالحركية الوطنية السينمائية، وذلكــ في أجواء عرفت متابعة واسعة من طرف حضور متنوع، من فاعلين ثقافيين ومهتمين بالشأن الفني و التربوي والسينمائي.

ويستعرض الفيلم في 27 دقيقة، المُنتج من طرف “ريف فيلم” تحت إشراف كمال القاسيمي، والمُقدم باللهجة المغربية مع ترجمة موازية إلى اللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية، قصد توسيع دائرة عرضه داخل المغرب وخارجه، قصة الطفل أيوب، الذي يتوزع بين الحلم والمسؤولية، حلمه باقتناء قيثارة كآلة موسيقية وكتحقيق لشغفه، وتكريس لإبداعه، وفي الوقت نفسه يسعى لإطلاق مشروع صغير لبيع الحلويات للأطفال، دعمًا لأسرته وتخفيفًا من أعبائها المعيشية، في إدماج تصويري ودلالي يدمج البعد الاجتماعي لأيوب بطل الفيلم، حيث تتوحد شخصيته بين عوالم الطفولة البريئة والوعي المبكر بقيمة العمل وروح التضامن الأسري، مما يمنح الفيلم بعدًا وجوديا ورمزية تربوية وإنسانية، تتقاطع من خلاله براءة الطفولة في شخصية أيوب، مع وعي مبكر بقيمة العمل وبضرورة روح التضامن الأسري، وإبراز قدرة الطفل على التوفيق بين الدراسة والهواية والطموح في تحسين وضعيات الحياة، في توازن إيجابي يعكس واقعا اجتماعيا يعيشه عدد ملحوظ من الأطفال المغاربة .
فقد سعى المخرج والسيناريست محمد اوماعي من خلال هذا العمل السينمائي الى عرض تجربة إنسانية صادقة، تؤكد أهمية احتضان المواهب الناشئة والاهتمام بأجيال الغد وتشجيع روح المبادرة الذاتية لدى الأطفال، مع التأكيد على الدور المركزي للأسرة والبيئة الاجتماعية في الدعم والتوجيه.

إلى ذلكــ ، اعتمد المخرج محمد أوماعي ، ككاتب سيناريو لغة بصرية بسيطة في ظاهرها، عميقة في دلالاتها، حيث جاءت الموسيقى عنصرا محوريا في التعبير عن العالم الداخلي للشخصية الرئيسية، فيما حملت المشاهد الأسرية دفئا إنسانيا عزز البعد التربوي والاجتماعي للفيلم. كما ساهم إيقاع السرد الهادئ في منح المتلقي مساحة للتأمل والتفاعل الوجداني مع الأحداث.
كما تمكن الفيلم من الحصول على جودة توظيف الصورة والإنارة، والفضاءات التصويرية، تماشيا مع الوضع الاجتماعي والحالة النفسية للشخوص، مع اعتماد أيقونات وإشارات تصويرية قريبة عززت الإحساس بالحميمية والقرب من عوالم الطفولة.

ويبقى فيلم “أيوب الرقاص” ليس مجرد فيلم قصير، بل هو صرخة فنية وإنسانية تضع الطفولة المغربية ، أو على الأرجح جزءا منها، في قلب النقاش الثقافي، ويؤكد أن السينما المغربية قادرة على الجمع بين البساطة والعمق، بين المحلية والانفتاح على العالم.

في سياق متصل، يندرجُ الفيلم القصير “أيوب الرقاص” في بوثقة الموجة الجديدة من السينما المغربية التي تراهن على الأفلام القصيرة كوسيلة للتعبير الفني والاجتماعي، هذه الموجة تشهد حضورًا متزايدًا في المهرجانات الوطنية والدولية، حيث تمنح مساحة للشباب المبدعين لتجريب أساليب سردية وبصرية مختلفة، بعيدًا عن قيود الإنتاج التجاري الكبير.

ومن خلال قصته البسيطة والعميقة، ولغته السينمائية الدارجة المغربية المنفتحة على العالم، يساهم “أيوب الرقاص” في ترسيخ موقع الأفلام القصيرة كأداة للتأمل والنقد الاجتماعي، ويؤكد أن السينما المغربية قادرة على أن تكون قريبة من الناس وملامسة لقضاياهم اليومية، وفي الوقت نفسه منافسة على الساحة العالمية، حيث يصبح الفيلم ليس مجرد تجربة فردية، بل جزءًا من حركة سينمائية جديدة تعيد تعريف الفن السابع في المغرب، وتفتح آفاقًا رحبة أمام المخرجين الشباب لإيصال أصواتهم وإبداعاتهم ورسائلهم الفنية إلى فئات كبيرة ومتنوعة من الجمهور.

لاشكــ ، أن الكَرَم والإحسان يُعدّان من أسمى القيم الإنسانية التي تَعبُر بالإنسان من مستوى السلوك إلى مستوى المعنى، ومن منطق المصلحة نحو أفق السموّ. فالكريم (Magnanime) يُمثّل رُقيّ النفس وعلوّ الأخلاق، بينما المحسن (Philanthrope) يُجسّد العطاء العملي والرحمة الاجتماعية، والتكافل الإنساني.
والحق، أن كل من الكرم والإحسان يعكسان توازناً دقيقاً بين الصفاء الداخلي والأثر الخارجي، وبين تزكية النفس وخدمة الإنسان، في انسجام عميق بين الروح والقيم والفعل.
استشهادات روحية وفكرية
فمن القرآن الكريم قوله تعالى في سورة البقرة أية 195 ﴿وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، فهذه الآية الكريمة تعكس الربط المباشر بين الإحسان ومحبة الله، وقوله عز من قائل بنفس السورة ، آية 110 ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾ مما يؤكد أن العطاء ليس خسارة بل استثمار روحي وأخروي.
وكما في كتاب الله، فإن الحديث النبوي الشريف، يؤكد فيما رواه البخاري ومسلم، أن «اليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى»، مما يدل على تمجيد العطاء ورفعة المعطي، ثم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : «أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناس»
معيار القيمة الإنسانية هو النفع العام.
كما تطرق العديد من الفقهاء والعلماء والمفكرين لمفهومي الكرم والإحسان، فأكد الإمام ابن القيم رحمه الله، من خلال الحديث النبوي أن “الإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك”، مشيرا أن الإحسان قمة السلوك الروحي والأخلاقي.
كما أبرز من قبل الفيلسوف الإغريقي أرسطو (Aristote): Le magnanime est celui qui se sait digne des grandes choses et agit وفق ذلك، بمعنى أن الكريم هو من يدرك قيمة نفسه الأخلاقية فيترفع عن الصغائر.

ولم يبقى مفهوم كل من الكرم والإحسان محصورا لدى الفقهاء والعلماء والمفكرين، بل تجاوز ذلكــ إلى الأدباء، حتى أن أديب فرنسا الشهير فيكتور هوغو (Victor Hugo): “La générosité, c’est donner plus que ce que l’on peut.” أشار أن الكرم فوق الحسابات المادية، وهو العطاء الذي يتجاوز حتى مقدرات المعطي.
وعلى كل حال، فإن الكريم والمُحسن ليسا مجرد صفتين أخلاقيتين، بل نموذجين حضاريين للإنسان الراقي، فإذا كان الكريم يسمو بنفسه، فإن المحسن يسمو بالعالم من حوله، فالأول يُزكّي الداخل، والثاني يُصلح الخارج، وكلاهما يلتقيان في صناعة إنسان متوازن، نقيّ القلب، عظيم الأثر، راقي السلوك، واسع الأفق.
والواقع، أنه حيثما وُجد الكرم والإحسان، وُجد السلام، وتحقّق العمران، وأينعت الحضارة، وازدهر المجتمع، وارتفعت قيمة الإنسان في ميزان الله، وفي ميزان التاريخ، وفي ميزان الضمير.

يُقدّم محمد المعزوز في عمله الروائي الأخير “أول النسيان” الذي تستضيفه جمعية منية مراكش مساء غد السبت 10 يناير الجاري في إطار مجلس الكتبيين ، خطابًا سرديًا فكريًا مركّبًا، يتجاوز عتبات الحكي نحو بناء أفق تأملي تُستعاد من خلاله الذاكرة لا بوصفها مخزونًا للماضي فقط ، بل كإشكال أنطولوجي (Ontologique) يمسّ معنى الوجود الإنساني في علاقته بالزمن والمنفى والذات. فالنسيان هنا لا يُطرح كفقدان عرضي، بل كفعل وجودي يعيد ترتيب العلاقة بين الكائن وذاكرته.
فمن الزاوية الأنثروبولوجية (Anthropologique)، لرواية “أول النسيان” حيث يتوحد التاريخ والتخييل، عبر إستعادة تجربة ثورة الريف بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، وملامسة معاني ومفاهيم الحرية، المقاومة، والصمود والوطنية والتضحية وتحقيق الذات والذاكرة المغربية، فإن الذات الساردة تبرز ككائن ثقافي مشروط بسياق جماعي، حيث تتحوّل التجربة الفردية إلى تمثيل رمزي لخبرات إنسانية مشتركة، مرتبطة بالاغتراب وتصدّع الانتماء. غير أنّ هذا البعد، على كثافته الدلالية، يظل في الغالب ضمنيًا، بما يعمّق البعد الإنساني للنص، لكنه يحدّ نسبيًا من وضوح تأطيره المفهومي.
أما على المستوى السيميائي (Sémiotique)، فيبني المعزوز شبكة علامات كثيفة، تتحوّل فيها مفاهيم مثل النسيان والمنفى والذاكرة إلى رموز دالّة تتجاوز معناها المباشر. ويُحسب للنص وعيه بآليات إنتاج المعنى، غير أن كثافة العلامات قد تؤدي أحيانًا إلى تشبّع دلالي يربك المسار التأويلي.
وفيما يخص البعد الدلالي السيمانتـي (Sémantique)، فإن النص يشتغل على زحزحة المعاني داخل السياق، بحيث تصبح الدلالة متحوّلة وغير مستقرة، حيث يمنح هذا الخيار للنص عمقًا فلسفيًا، يجعله يَفرض في المقابل جهدًا تأويليًا عاليًا قد يحدّ من أفق التلقي لدى القارئ غير المتخصص.
كما يتبدّى البعد الإيديولوجي (Idéologique) في خلفية قيمية نقدية تؤطّر الخطاب دون أن تتحوّل إلى خطاب شعاري مباشر، فالموقف من التاريخ والسلطة وآليات النسيان المؤسّس يتسرّب عبر الاختيارات السردية واللغوية، لا عبر التصريح، وهو ما يُحسب للنص من حيث النضج النقدي.
وعلى المستوى الإديوماتي (Idiomatique)، فإن اللغة«أول النسيان» تحافظ على خصوصيتها الثقافية، حيث تؤدي الألفاظ والتراكيب وظيفة هوياتية واضحة، لتغدو اللغة نفسها حاملة للذاكرة وللمعنى، لا مجرد أداة محايدة في التعبير.
إلى ذلكــ ، يستبطن متن رواية أول النسيان، موقفًا معرفيا إبستمولوجيًا (Épistémologique) واعيًا بحدود المعرفة وقوة القول، حيث تُقدَّم الحقيقة والأنساق الزمنية بوصفها بناءً لغويًا وتأويليًا لا معطًى نهائيًا، مما يجعل النص مفتوحًا على السؤال أكثر من انغلاقه على الجواب، حيث لايبحث بطل الرواية عن المجد الشخصي أو يسعى نحو الاعتراف، بل عن قوة تحقيق الواجب الوطني، جاعلاً من الهدف أفقاً وجودياً ومن الكينونة والبقاء معاني لا تتحقق إلا بالمقاومة.
وللإشارة، فإن رواية «أول النسيان» لمحمد المعزوز تعتبر نصًا غنيًا على المستويين الرمزي والمعرفي، ينجح في مساءلة الوجود والمعنى عبر تقاطع الأنثروبولوجي والسيميائي والدلالي والتاريخي والإيديولوجي، غير أن كثافته المفهومية قد تُضعف أحيانًا وضوحه التداولي. ومع ذلك، يظل نصًا ذا قيمة نقدية عالية لما يتيحه من إمكانات تأويلية وفكرية.
مـحـمـد الـقـنــور :
خلال الفترة الممتدة ما بين 27 و29 ماي الجاري، وفي إطار تمثيل المملكة المغربية في أشغال الاجتماع الدولي الثالث عشر لكبار المسؤولين المكلفين بقضايا الأمن والاستخبارات، يقوم عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، بزيارة عمل إلى العاصمة الروسية موسكو ، للحضور والمشاركة في الاجتماع الدوري المنظم من طرف مجلس الأمن القومي الروسي منذ سنة 2010، كمنتدى استراتيجي يروم التنسيق وتبادل الرؤى بين العديد من الدول حول سبل تطوير آليات جماعية لمواجهة المخاطر العالمية المتزايدة، وبحث السياسات الدولية لتحييد المخاطر المستجدة، بما يُسهم في ترسيخ الأمن والسلم الدوليين.
ويكتسي هذا الاجتماع أهمية بالغة في قضايا الأمن، لكونه تميز بمشاركة رؤساء ومسؤولي أجهزة الأمن والاستخبارات في أكثر من 100 دولة من بلدان الجنوب والشرق وبلدان رابطة الدول المستقلة، بالإضافة إلى العديد من المنظمات الدولية والإقليمية، بما فيها منظمة معاهدة الأمن الجماعي، والاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، فضلا عن عدة منظمات دولية أخرى ذات التقاطعات مع مجال الأمن.

ومعلوم، أن أشغال هذا المنتدى ترأسها سيرغي شويغو أمين مجلس الأمن الروسي، كما تميزت بالحضور الفعلي لسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، وبتقديم كلمة افتتاحية ألقاها فلاديمير بوتين الرئيس الروسي عبر تقنية التناظر عن بعد، أكد من خلالها أن الهيكلة الأمنية العالمية الجديدة يجب أن تكون عادلة ومتكافئة، وأن جميع الدول ينبغي أن تكون لها ضمانات قوية لضمان أمنها الذاتي دون المساس بمصالح وأمن الدول الأخرى.
كما أوضح الرئيس بوتين بمشاركة أجهزة الأمن والاستخبارات في دول الشرق والجنوب الشامل، التي اعتبرها تمثل الجزء الأكبر في الهيكلة الأمنية العالمية، مشيرا إلى أنها تدعم مبدأ السيادة المتكافئة والعادلة وتبرز نموذجها الخاص في التنمية.
في ذات السياق، عرفت أشغال المنتدى المذكور عقد جلسات عامة ، تلتها العديد من الندوات الموضوعاتية التي تناولت مختلف قضايا الأمن العالمي، بما فيها تنامي التهديدات الإرهابية التي تتمثل في بروز معاقل جهوية وبؤر جديدة للتنظيمات الإرهابية، وتزايد مخاطر الجرائم والاختراقات السيبرانية التي تستهدف المنشآت الحيوية والحساسة في الدول، فضلا عن التقاطعات العضوية والامتدادات عبر الوطنية للجريمة المنظمة.
وفي سياق فعاليات هذا المنتدى، شدد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني على أن “المدخل الأساسي لتحييد المخاطر والتهديدات الاستراتيجية المتنامية، ينطلق من ضرورة خلق بنية أمنية مشتركة وغير قابلة للتجزيء، تساهم فيها مصالح الأمن والاستخبارات الوطنية بتعاون وتنسيق وثيقين مع نظيراتها في مختلف دول العالم” .
وأكد عبد اللطيف حموشي على أن “التعاون العادل والمتكافئ بين الدول هو مناط نجاح أي بنية أمنية مشتركة تروم مواجهة التهديدات والتحديات الاستراتيجية في عالمنا المعاصر”، مضيفا أن “واجب التحذير الذي يؤطر عملنا الاستباقي، ومسؤولياتنا المشتركة، يفرضان علينا تبادل المعلومات حول كل التهديدات الأمنية المرصودة أو المحتملة، وتقاسمها بشكل مؤمن وفوري، بما يحقق أمننا الجماعي على أساس مبدأ رابح-رابح”.
وعلى هامش هذا المنتدى الدولي، الذي تميز بإجراء العديد من اللقاءات التي تدخل في إطار التعاون الأمني المتعدد الأطراف، عقد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني لقاءات ومباحثات ثنائية مكثفة مع رؤساء وأعضاء العديد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في الدول الشقيقة والصديقة، بما فيها جهاز الأمن الفدرالي الروسي « FSB »، انصبت على تدارس بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسبل تقوية التعاون الثنائي في مواجهة المخاطر والتهديدات الناشئة.
هذا، وتؤكد زيارة حموشي ، على المكانة المتميزة والدور الفعال الذي يضطلع به المغرب في مجال التعاون الأمني الدولي، كما تعكس المصداقية التي تحظى بها مصالح الأمن المغربية لدى شركائها الدوليين، كفاعل أساسي في الجهود المشتركة لصون الأمن والاستقرار الدوليين.
وتجدر الإشارة، أن مجلس الأمن القومي الروسي تأسس عام 1991 ليكون وريثًا لمجلس الأمن السوفياتي السابق، حيث يُعتبر هيئة استشارية للرئيس الروسي تعمل على تنسيق سياسات الأمن القومي واتخاذ القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالدفاع والسياسة الخارجية، كما يضم كبار المسؤولين في الحكومة الروسية، مثل وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء الأجهزة الأمنية.

ويضطلع المجلس المذكور بوضع السياسات الأمنية، وتحديد الاستراتيجيات المتعلقة بالأمن القومي الروسي، مع التنسيق بين الأجهزة الأمنية التي تشتمل على ممثلين عن الاستخبارات والجيش لضمان التعاون الفعّال، ومناقشة القضايا الأمنية الطارئة، مع وضع خطط الاستجابة، ووسائل تدبير الأزمات.
كما يترأس المجلس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حين يشغل نيكولاي باتروشيف منصب السكرتير العام، بينما يعد ديمتري ميدفيديف نائب رئيس المجلس.