الوزير وهبي يطارد مرتكبي العنف الرقمي بعقوبات مشددة  

اسوال بريس  : 

خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب،وفي خلال رده على سؤال برلماني لفريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، على ضرورة تشديد العقوبة على مرتكبي العنف الرقمي، الذي أرجع تفشيه إلى الفراغ التشريعي، في ظل عدم وجود أي نص قانوني يعاقب على هذا الفعل.

وأبرز وهبي، أن  عقوبات جديدة لحماية الحياة الخاصة بالنسبة للنساء أو نشر صورهن أو التركيبات الصوتية، تم التنصيص عليها بمشروع القانون الجنائي، إلى جانب معاقبة التحرش الجنسي الرقمي، وإقرار عقوبات متعلقة باستغلال بعض الصور والتقاط أو تسجيل أو توزيع أقوال أو معلومات سواء كانت صحيحة أو كاذبة حول شخص دون علمه، أو إذن منه وموافقته.

وأكد الوزير وهبي، أن مشروع القانون الجنائي الجديد، تضمن عقوبات مشددة ورادعة لإنهاء الفوضى الرقمية التي استباحت حياة الناس عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وغيرها من المنصات الإلكترونية.

تكريم ملكي مُستحقٌ للدكتور حسن المازوني،أحد رواد الدراسات الشرقية بمراكش

 مـحـمـد الــقــنــور :

عرفتُ صديقي المحترم الدكتور حسن المازوني، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الانسانية في جامعة القاضي عياض بمراكش، منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود، فقد كنت طفلا، عندما كان يافعا، ثم كنت يافعا عندما أصبح شابا، فعرفتُ فيه الأستاذ الباحث، والرجل النبيل الطيب، والأكاديمي الوقور، وإبن البلد المتواضع، الصادق،الودود الذي لا يتكلم إلا بفائدة ولا يصمتُ إلا لفائدة، وإن كان في كل هذا وذاكـ ، بليغا في صمته وفي كلامه، فصيحا في سكناته وفي حركاته.

ومهما يكن، فإن نقاطا مشتركة ظلت تَربطُني بالدكتور حسن المازوني، وإن إختلفت بيننا الظروف وطبيعة العمل، فعملُ الأكاديمي المرتبط بمراكز البحث ومعاهد الدرس ومدرجات الجامعات، طبيعي، أن يختلف عن عمل الصحافي، القائم عن البحث عن المعطيات والحقائق وترجمة ما يدور في الكتب والأخبار والمعارض وفي الأسواق والشوارع وفي المصانع و الأبناك والمَزارع، وبالأحزاب والنقابات، وفي المنتزهات والأكواخ،وفي المدن الصاخبة، والدواوير الصامتة المُنعزلة،….

وكان من بين النقاط التي جمعتني بالدكتور المازوني، أن ظروف الحياة ودنيا الله، كانت قد شاءت أن تضعني وراء مساره، بحكم الفارق بيننا في السن، فأدرس إبتدائيا حيث درس،ثم أدرس بعد ذلكــ إعداديا وثانويا، كما شاءت تلكـ الظروف أن أتقاسم معه جل الأستاذات والأساتذة ممن درسنا عليهن وعليهم، على غرار الأستاذ سيدي العربي أيت لعضام بإعدادية شاعر الحمراء، ذاكـ الرجل الكبير، والذي لازلنا نسميه بــ “المعلم” تيمنا بأرسطو والفارابي ، والذي فتح أعيننا على أمهات كتب المعرفة، وعلمنا كيف نعشق اللوحات التشكيلية، والقصائد الثرية، وكيف نحترم النصوص المُعبرة، والروايات المتنوعة، وكيف ننفتح عن كل الثقافات من دون تحيز، وبكل إقتدار وإحترام وفضيلة ….


فقد درس الدكتور حسن المازوني في السوربون، بباريس في فرنسا، وتخصص في الدراسات الشرقية واللسانيات،وأعتقد إعتقادا جازما، أنه حمل معه إلى باريس، أشياء كثيرة ومهمة من ما تعلمه عن سيبويه والكسائي و”دوسوسير” و”شومسكي”، والعسكري والزمخشري،  و”أندريه مارتيني” و”بلومفيلد”،والجرجاني و”جاكوبسون”، كما حمل معه ذكريات حومته في الزاوية العباسية بمراكش، وملامح من طفولته الموسومة بالفخر والفرح والإثارة، والمصقولة من وهج والده الحاج المازوني، أحد رواد الحركة الوطنية المغربية في مراكش والجنوب…..

فقد ولد الدكتور حسن المازوني، بحي الزاوية العباسية في بيت جميل فسيح بدرب المرستان، عُرف سُكانه بالإصرار على المحبة والميل إلى التواضع والتنافس في العمل الجاد والحرص على كل ما يدعو للفخر والكرامة، فنشأ طفلا لبيبا، وشابا مسؤولا عفيفا، ورجلا مهذبا ولبقا، ومفكرا ملتزما بعمق الثقافة المغربية الوطنية، حريصا في الكشف عن جواهرها كلما أسعفه على ذلكــ سياق محاضراته، وسنحت له الفرصة في أن يُطرحهُ على العالم الخارجي، ويُسلط الضوء عليه .

وكان من محبة وجميل صنيع هذا الصديق المحترم، الدكتور حسن المازوني، عضو الجمعية المغربية للدراسات الشرقية بالمغرب، أنه كان يُهديني بين الفينة والأخرى، ما كان يؤلفه من كتب قيمة في مجال تخصصاته، فكنتُ أجدُ فيها، براعةَ التأليفِ، وحدةَ الذهنِ، وجماليةَ الأسلوبِ، وروعةَ البناء، وتلكــ السهولة المُمتَنعة والسلاسة التي أصبحنا نفتقرُ إليها في بعض ما يُسمى بالكتابات والكتب، وصارت تفسدُ عنا عقولنا وأرواحنا وأذواقنا، ثم تضع أمامنا عزلة في الإدراك، وتضعُ سدا منيعا نحو الفهم والإدراكـ .

والحق، أني قرأتُ كتابه “الثقافة الإسلامية بين المكونين العربي والفارسي” ورائعته “مفهوم العشق في العرفان الفارسي” فلمست مدى الجهود الكبيرة التي بذلها صديقي الدكتور حسن المازوني، ثم قرأت كتابه بالفرنسية حول أدب وفكر عبد الله بن المقفع تحت عنوان : le lexique éthique et politique dans l’œuvre d’information al mouqqfaa، فضلا عن كتابه الرائد “مباديء تعليم اللغة الفارسية” ، فعرفتُ أن المازوني، رئيس مجموعة البحث في اللغات الشرقية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض في مراكش،مؤلفا بالفطرة، ومُصنفا بالسليقة، ومُثقفا نزيها يمتلك مفاتيح معالجة تلكـ الإشكالات الثقافية اللغوية الفكرية التي يمتلكها، والتي تبرزها مجموعة مهمة من المقالات التي نشرها باللغة العربية وباللغة الفارسية وباللغة الفرنسية .

ثم أن صديقي الدكتور حسن المازوني، تمرس في التعليم، وتفنن في الكشف عن مكنونات معارفه لطلابه وطالباته، منذ أن كان أستاذا للتعليم العالي سابقا بكلية الآداب في مكناس، ثم لما إلتحق كأستاذ للتعليم العالي بكلية الآداب بالجديدة، ثم وهو في رحاب جامعة القاضي عياض عندما عاد بعد رحلة أكاديمية ثقافية وتنويرية مفعمة بالعطاء إلى مسقط رأسه مدينة الرجال السبعة .

واليوم، وأنا إذ أكتبُ ما أكتبُ عن صديقي الدكتور حسن المازوني، وعن شيء من مساراته المتعددة، وعطاءاته المتميزة، فإني أعرف أن توشيحه بالوسام الملكي، وسام الإستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة، والمُنعم عليه به من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والمقدم له من طرف الدكتور بلعيد بوكادير، رئيس جامعة القاضي عياض، هو توشيح للأوساط الأكاديمية، وللمجتمع الثقافي في مراكش، الذي يتألف من معلمين ومهندسين ومؤلفين وأطباء وأدباء وإعلاميين وحقوقيين وباحثين ومبتكرين وتشكيليين وموسيقيين وشعراء  …

وزير العدل يكشف عن آلة صغيرة تحمي المرأة المغربية من التحرش والعنف

اسوال بريس  : 

في لقاء حول “العقوبات البديلة في عمق ورش إصلاح العدالة” نظمه مركز الحوار العمومي والدراسات المعاصرة بمقر بلدية فاس، أطلق عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، بشرى للنساء المغربيات باتخاذ إجراءات وتدابير قانونية وعملية للقضاء على العنف الجسدي واللفظي المبني على النوع ضدهن.

وكشف الوزير وهبي، عن آلة صغيرة تضعها المرأة في حقيبتها أو جيبها، بحيث يمكن الضغط عليها كلما داهمها الخطر، لتسريع تدخل الأمن أينما كانت وفي أي وقت.

وأفاد الوزير وهبي أن جهاز التحكم عن بعد، غير مكلف ماديا، ولا تتجاوز قيمته 10 دراهم في اليوم. مؤكدا، أن رهان القضاء على العنف ضد النساء، كانت قد رفعته الحكومة لحماية المرأة وإتاحة إمكانيتها من أجل الحصول على المساعدة وتسريع وتنبيه تدخل الشرطة، كلما أحست بالخطر سواء من المتحرشين أو من الأقارب والأزواج.

أحذية “الحافر” موضة غريبة تنتشر في العالم

اسوال بريس  : 

عن موقع الامارات اليوم : 

تحولت أحذية Maison Margiela ” أحذية الحوافر” إلى ظاهرة تكتسح محال الاحذية في العالم، ونقلت (RT) عن منصة Lyst التي المتخصصة في تحليل سلوك المستهلك في عالم الموضة، أنواع الأحذية الأكثر رواجا في عام 2023 حول العالم. وجاء على موقع Lyst الإلكتروني أن موديلا لحذاء “تابي” النسائي الذي يشبه حوافر الخيول، و الأيائل، احتل المركز الأول في تصنيف المحللين، وهو تابع للعلامة التجارية الفرنسية “ميزون مارجيلا”، ولن يكون مستغربا قريبا أن تتحول هذه الاحذية إلى أمر اعتيادي، على الرغم من كونها حاليا أقرب الى الصرعة او الموضة.

ويذكر أن “تابي” هي أحذية تشبه الحوافر بأي نوع من أنواعها. وينقسم إصبع الحذاء إلى قسميْن، وجزءه الأول لإصبع القدم الكبير والآخر لباقية الأصابع. وأصبحت مثل هذه الأحذية من طراز “ماري جين”، حسب خبراء الموضة، الأكثر شعبية في العالم.

الراحلة عائشة الخطابي إيقونة نسائية إتسمت بالتشبث الراسخ بثوابت المملكة 

اسوال بريس  : 

أجمعَ فاعلون جمعويون، ونشطاء حقوقيون، وأوساط إقتصادية من المستثمرين ورجال الاعمال، ينحدرون من منطقة الريف وينشطون على مستوى بلدي بلجيكا وهولندا، أن الراحلة عائشة الخطابي، كريمة المرحوم محمد بن عبد الكريم الخطابي، والتي انتقلت إلى عفو الله،كانت “وطنية متشبثة تشبثا راسخا بثوابت المملكة”.

كما نوهوا بكون الراحلة دافعت دوما عن وحدة المغرب وعملت على إشاعة قيم التلاحم والتضامن لدى الشعب المغربي.

هذا، جرت مراسم تشييع جثمان الراحلة عائشة الخطابي،‏التي توفيت أمس الأربعاء 20 سبتمبر 2023 ، بمدينة الدار البيضاء عن عمر ناهز 81 عاما، وذلكــ بعد ظهر أمس الخميس 21 شتنبر الجاري بالدار البيضاء، وذلك بحضور صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وأفراد أسرة الفقيدة وذويها، وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.

وبعد صلاتي الظهر والجنازة، تم نقل جثمان الفقيدة إلى مثواها الأخير بمقبرة الرحمة حيث ووريت الثرى.

ومعلوم، أن الراحلة عائشة الخطابي، إعتبرت امرأة استثنائية، لطالما عبرت عن اعتزازها وفخرها بوطنها، كما كانت إيقونة نسائية، ومثالا طاهرا لصوت الحكمة والبصيرة، حيث حظيت لدى مختلف المغاربة بمشاعر التقدير والاحترام، نظرا لمسارها النضالي الطويل، وشكلت جزءا من الذاكرة الوطنية .

عاملات المؤسسات الترفيهية ضحايا الصمت والتحرش

حــنـــان الــتـــاجــر : 

“نظر إليَّ بشهوانية، كان مترنحا من إفراطه في الشرب، وقبل أن أضع ثلاث زجاجات أخرى من البيرة على طاولته، صفعني على مؤخرتي وهو يشير إلى أن منفضة السجائر أصبحت ممتلئة وعلي تنظيفها” تسرد ليلى، 27 سنة، وهي سيدة مطلقة وأم لطفل واحد.
وتضيف ليلى، أن تحرش الزبون بها كانت على مرأى من الزبائن الآخرين، ومن خالد، زميلها المُكلف بضبط الحسابات بصندوق الحانة.
ورغم وجود هؤلاء الشهود، لم تلقى شكوى ليلى لدى الحاج مالك الحانة ومديرها المسؤول أذنا صاغية. فالأخير لم يكلف نفسه حتى الحديث مع الزبون المعتدي ولا مساءلته حول ما أقدم عليه، بل أجابها : “ماذا عسايَ أن أفعل، الرجل في حالة سكر ، وهو زبون مرموق لحانتنا، فهل تعتقدين يا ليلى، أن لقمة الخبز سهلة، فنحن نصبر لسخافات وتنطُّعات هذا وأمثاله، لأن أرزاقنا في جيوبهم”.
تتكرر حوادث تحرش مماثلة مع عاملات الحانات والأندية الليلية بشكل كبير، ويتسامح معها المجتمع المغربي الذي يعتبر التحرش فعلاً عادياً ورمزا للفحولة، وتختلط طبيعة العمل بهذه الاتهامات، لتُصبح مهن النساء بحد ذاتها إدانة، كحال العاملات المغربيات في المؤسسات الترفيهية، والمرافق السياحة.

ولا تقتصر معاناة هذه العاملات على تعرّضهن للتحرّش الجنسي، بل تمتدّ لتحميلهن المسؤولية عن التحرّش والاعتداء الذي يتعرّضن له، “حفاظا على الزبائن، وعلى سمعة المؤسسة وأرباحها” وعلى الصمت بحسب ما قلن.
لهذه الأسباب، رفضت العديد من ضحايا التحرش من النساء العاملات أو المدبرات للمؤسسات السياحية والمرافق الخدماتية الإستجمامية مقابلتنا، وبدى أن جمع بيانات وأرقام محددة واضحة المعالم حول وضعياتهن، مقامرة قد تخسر بسببها إحداهن عملها، وينقطع رزقها، أو تُمنع من الاستمرار في العمل، تحت ضغوطات من العائلة.

وبعد أسابيع من التواصل وكسب الثقة وفق توصيات ومنهجية دليل التغطية الإعلامية للعنف ضد النساء، الصادر عن شبكات من أجل التغيير وشركاء للتعبئة حول الحقوق، « مرا »، تمكنا أخيراً من الحصول على الشهادات.

وأولهن كانت سناء 32 سنة، التي تعرضت للتحرش الجنسي لأول مرة في حياتِها المهنية وهي في الثانية والعشرين من عمرها، بعد تخرجها من المعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة ISITT.
وعن هذه التجربة تروي: “كنت مسؤولة عن توضيب المزهريات كعمل تدريبي أولي في أرجاء إحدى المؤسسات الفندقية، وبينما كنت أمشي في إحدى الممرات، طلب مني زبون وردة، وقبل أن أناوله إياها، شد على يدي، وهمس لي بأنني الوردة التي يريدها”.
ولم يكتف الزبون بذلك، بل طاردَها بخطى متسارعة على طول الممر داخل الفندق، متفوِّهاً بألفاظ مفرطة في البذاءة، “كان يوخز مسمعي مثل دبابيس فولاذية” تقول سناء التي تعرضت بعد هذه الحادثة لسلسلة من التحرشات والنظرات البذيئة لزبائن آخرين.
تروي سناء: “لم يتوقَّف التحرش بي في الفندق طول العشر سنوات الماضية، واستمر معها قلقُ والدتي ومراقبتُها الدائمة للباسي ومساحيق تجميلي- وكأنها هي السبب وليس المتحرشون أنفسهم!”.الآن أخيراً تشعر سناء أنها بأمان من التحرش بعد ترقيتها لتصبح مسؤولة عن مستودع التصبين.

المُـــدلكّات يتـــركن العمــل هـــرباً من العُنف

تتكرر قصةُ سناء مع العديد من العاملات في مراكز التدليك والنقاهة، ونادلات المقاهي والمطاعم والحانات، والأندية الليلية، ومدبرات الغرف والمرافق فندقية، فبالإضافة إلى كونهنّ ضحايا تحرّش كما روت العديدات منهن لــ “هاسبريس”، كن كذلك في نظر المجتمع “مُستحقات لهذا التحرش” بحكم عملهن في هذه المرافق السياحية.
تقول إلهام، 34 سنة، مديرة مركز للترويض والتدليك والعلاج الطبيعي أن بعض الزبائن خصوصا من الرجال يخلطون ما بين تقديم الخدمة العلاجية خصوصا على مستوى التدليك، وبين الإثارة الجسدية والنزعة الجنسانية، حيث يطلبون تدليك أعضاءهم التناسلية، وأمكنة حساسة من أجسادهم، ويطلبون من المُدّلكات تحديد موعد للقائهم -بعد الإكرامية- لقضاء ليلة معهم.

رغم أن المركز الذي تديره، حريص على سمعته، وعلى توفير الأجواء الملائمة للزبائن والزبونات على حد سواء.
وتضيف إلهام “العديد من الرجال يطلبون مدلكات نساء من أجل مطالبتهن بالمداعبات الجنسية، وبعد إعلامهم بأن نوع التدليك المطلوب هو من تخصص مدلك لا مدلكة، حسب معطيات الموارد البشرية للمركز، فإنهم يغادرون ولا يعودون”.
وتشير إلهام، لحكاية المُدلكة زينب، في منتصف عقدها الثالث، وهي مدلكة خبيرة وحاصلة على شواهد مهنية عليا في المجال، إلا أنها اضطرت لترك المركز السنة الماضية، بعدما حاول زبون اختطافها من الشارع بعد خروجها من المركز مساء رفقة رجلين آخرين، “لولا تدخل المارة، وشرطي مرور كان بالمدار المجاور للمركز لإنقاذها بعد صراخها، وإمتناعها عن ركوب السيارة بالقوة لكانت تعرضت للاغتصاب” تقول إلهام.
ويتعرض مركز إلهام كما العديد من مراكز التدليك لخسارة مستمرة للأيادي العاملة النسائية بسبب التحرش والمعاكسات، فمدّلكة واحدة من بين خمسة تستطيع الاستمرار في العمل في مركز إلهام لأكثر من سنة واحدة بحسب تقديرها، علما أن مركزها يعمل منذ عام 2002 وحتى الآن.

في الحانة المجاورة للمركز، تجلس فاطمة الزهراء، 33 سنة وحاصلة على الإجازة في العلوم الاقتصادية، وتروي ما تتعرض له النادلات من تحرشات خصوصا من الزبائن العابرين، وتعزو ذلك “لشيوع العقلية الذكورية، وربط المشروبات الروحية بالجنس”.
وتوضح فاطمة المسؤولة عن النادلات بذات الحانة، أن “هذه العقلية الذكورية تعتبر الحانات مجالاً خاصاً بالرجال، وأن المكان النمطي للنساء، هو المنزل، أو أضرحة الأولياء، أو حضور مباركات الولادة أو حفلات الزفاف فقط وبالتالي التحرش بهن طبيعي.”
تقدّر عدد من الجمعيات التي إلتقتها “هاسبريس” عدد حالات التحرش والاغتصاب بالعاملات بهذه المرافق بالمئات، إلا أنه لا يوجد أية أرقام رسمية في المغرب. إذ تفضل أغلب الناجيات عدم تقديم شكايات.

ذكـــرى العُـــنــف..لا تُــمـــحى

تروي كوثر ، 43 سنة، وهي تقيم في كندا بعد طلاقها من زوج أجنبي، أنها كانت تعمل كمسؤولة علاقات وتواصل بإحدى ضيعات الضيافة في المغرب لإعالة والدتها المريضة آنذاك، إلى أن انتهت سلسلة التحرشات اللفظية والجسدية، التي كانت تتعرض لها من طرف مديرها، باغتصابها.
وتتذكر كوثر تفاصيل الحادث الذي ظل يلاحقها لمدة تزيد عن العشرين سنة بمرارة، وبعينين دامعتين وتقول:” لم أكن لأبالي بالكلمات ذات الحمولة الجنسية التي كان يقولها مديري في العمل، كنت في الـ22 من عمري تقريبا، وفي يوم الجريمة طلب مني مديري أن أمكث بالعمل إلى غاية الساعة العاشرة ليلا، لإستقبال فوج سياحي، وتأمين حاجياته وطلبياته للقيام بزيارات سياحية للمعالم الأثرية والأسواق العتيقة بالمدينة في اليوم التالي، كان أغلب العمال والمستخدمين يغادرون العمل في تمام الساعة الثامنة والنصف ليلا”.


تتابع كوثر: “رن هاتف مكتبي وطلبني المدير لمكتبه، وما إن وصلت انقض علي، واغتصبني بوحشية، تعرضتُ بعدها لأزمة نفسية، و لاتزال تداعيات ما عشته عالقة فيّ كالوشم”.
أخت كوثر الكُبرى نصحت كوثر آنذاك بعدم تقديم أي شكاية للأمن، أو رفع دعوى قضائية ضد مغتصبي، “مخافة الفضيحة، وحفاظا على سمعة العائلة” بحسب قولها.
توقفت كوثر عن العمل وهاجرت لكندا لتعمل مُجددا بأحد المنتجعات بضواحي مدينة تورينتو، “لكن هذه المرة في أجواء من المسؤولية واحترام الإنسان والقانون، لكن صدمة الاغتصاب الذي تعرضت له أثرت على علاقتي بزوجتي فأصبحت أرفض الجنس الآخر وانفصلنا” كما تقول.

الاغــتصـــاب قـــانونا

يُعرّف الفصل 486 من القانون المغربي الإغتصاب بأنه “مواقعة رجل لإمرأة بدون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات”. ويشرح الفصل المذكور، أنه في حال إذا كان سن المغتصبة أقل من 18 سنة، أو عاجزة، أو معاقة، أو معروفة بضعف قواها العقلية، أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر سنوت إلى عشرين سنة.
وتؤكد مجموعة من المحاميات وخبيرات مراكز الإستماع للنساء المعنفات ممن إلتقتهن “هاسبريس” أن هذه العقوبات -رغم صرامتها- تخفي مهانة كبيرة للنساء، لكونها تفرّق بين العازبة والمتزوجة، وتُجمع هذه المصادر على أن القانون الجنائي المغربي، تحكمه العقلية الذكورية.
كما أن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 486 من القانون الجنائي، لاتطبق إلا في حالات محدودة، فضلا عن كون القاضي يطلب من ضحايا الاغتصاب تقديم شهود، وفي كثير من الأحيان تجد الضحية نفسها مُدانة، لأن الجاني يبني دفاعه على أنه كان على علاقة معها، فيوجه إليها القاضي تهمة الفساد.
وتلعب عقلية بعض القضاة ورجال الأمن، ممن يحررون المحاضر ، دورا في التساهل مع الجناة، إذ تجد الضحية نفسها، أمام أسئلة تبحث عن إدانتها من قبيل : “هل أنتِ عذراء؟” ، “لماذا خرجتِ وحدك بالليل؟ ” “ماذا كنتِ تفعلين في هذا المكان؟

التحرش جريمة المُتحرش وحده

تشير سامية 42 سنة، مديرة إحدى الأندية الليلية بمراكش، إلى أن الكثير من الرجال الذين يرتادون ناديها الليلي يبرّرون تحرّشهم الجنسي بالعاملات فيه، بمكان عملها أولباسها، وطريقة “ماكياجها” وحتى تفاصيل جسدها.
و تُجمع الضحايا- حسب سامية – بأنهن يتعرضن دائماً للملامة، بعد تعرضهن للتحرّش، أو حتى بعد نجاتهن من الاغتصاب، “هن فقط المُتهمات والمُلامات، فقط لكونهن يشتغلن في هذه الأندية من أجل لقمة العبش، ولكونهن نساء” تضيف سامية.
وتشير سامية، وهي متزوجة وأم لثلاثة أبناء، إلى سوء فهم العديد من فئات المجتمع للأندية الليلة، فهي مرافق خدماتية، يؤطرها القانون التجاري، من أجل الاستجمام والترفيه واحتساء المشروبات والرقص والإستمتاع بالموسيقى، وليست “بيتا للدعارة” كما تُوصم لدى الأغلبية.
وتقارن سامية بين وضع عاملات الأندية الليلية في البلدان المتقدمة على مستوى حقوق النساء، حيث للعاملة حقوق، وتتم حمايتهن من التحرش والانتهاكات ويُنظر لها كأية عاملة أخرى في مقهى أو معمل، بينما يضطر أفراد طاقم الحراسة في نادي نادية في كثير من الأحيان إلى الدخول في مشاحنات مع الزبائن المتحرشين، تنتهي بطردهم، خارج النادي بحسب قولها.
في ذات السياق، تؤكد أمينة بيوز، رئيسة مؤسسة النواة للحقوق والتنمية بإقليم شيشاوة، بأنّ “تبرير التحرّش بالنساء بسبب طبيعة وظائفهنّ أو طريقة لباسهن، نابع من خلفيات ثقافية ذكورية واهية فالواقع المعاش في جهة مراكش آسفي وفي غيرها، يكشفُ أن التحرّش يستهدفُ حتى النساء ممن يرتدين الحجاب في المرافق السياحية الترفيهية، مما يفيد أنّ النساء جميعهنّ لسن في مأمنٍ في مجتمع لايزال يعيش أحكام الوصاية الذكورية”.
و تفسّر الكاتبة والباحثة في التاريخ والسوسيولوجيا الراحلة فاطمة المرنيسيي في كتابها: “ما وراء الحجاب” المضايقات التي تتعرض لها النساء بالأماكن العامة بكونِ المرأة، في الذهنية الجمعية، “اقتحمت مكاناً خاصاً بالرجال، ومجرّد وجودها في مكان لا يجب أن تكون فيه، يشكّل عملاً هجومياً بما أنها تزعزع النظام الاجتماعي، وتقلق راحة فكر الرجل.. ويكون الوضع أخطر إذا كانت المرأة سافرة.”
وتؤكد بيوز بأن التحرش الجنس في مكان عمل النساء هو انتهاك لحقوقهن، وهو مُجرّم قانونا بموجب القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر2018 والذي ينص على توفير الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف”
ويُعرّف هذا القانون العنف ضد المرأة، بكونه كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة.
وقد واكبت وزارة التضامن والاندماج الاجتماعي والأسرة تنفيذ مقتضيات هذا القانون ومرسومه التطبيقي رقم 2.18.856، الذي يتضمن آليات تنظيمية تخص التكفل بالنساء ضحايا العنف، وتحديد شروط تقديم خدمات هذا التكفل، وإحداث اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف التي تضطلع بصلاحيات هامة مسندة إليها بموجب القانون.

مجهودٌ مزدوَج للعيش بكرامة وأمان

تصف ابتسام،27 سنة، وهي عاملة نظافة بمؤسسة فندقية من أربعة نجوم، المجهودَ الذي تقوم به لتعيش بكرامة في ظلّ المضايقات التي تتعرّض لها يومياً، وتقول “علي أن أخوض يومياً معارك داخلية في عملي وخارجية في طريقي إليه، لا يكفي أن أحمل هموم حياتي ومسؤوليتي عن أمي وأخي الأصغر، فوق هذا أحد نفسي مضطرّة إلى تحمّل التحرّش في الحافلات وفي الطاكسي الكبير، وفي تلك الوريقات الصغيرة التي أجدها تحت وسادات الغرف التي أوضبها في الفندق، والتي يكتب فيها الزبون المتحرش أقدح الكلمات وأكثرها بذاءة لي مُذيّلة برقم هاتفه”.


قررت ابتسام أن تحكي عن التحرش الذي تتعرض له لسكرتيرة مدير الفندق فنصحتها بعدم التقدم بشكاية لأن “المدير لن يقبل تعريض سمعة الفندق للأقاويل” بحس قولها.
لجأت ابتسام عندها إلى ندوات الجمعيات النسائية التأطيرية حول التعامل مع العنف والتحرش في مكان العمل، فساعدتها المنظمات النسوية في التعامل مع الأمر، من خلال التعريف بالأدلة القانونية اللازمة وكيفية تقديم الشكوى وربطها مع المحامين والمحاميات من مراكز الإستماع للنساء المعنفات والناجيات من العنف.

 

العُنف ضد العاملات يتسبب بخسائر اقتصادية

يؤثر التحرش والعنف الذي تواجهه العاملات بهذه المرافق على الديناميكية الاقتصادية والوتيرة الإنتاجية لهذه المؤسسات والمرافق.
ويؤكد الدكتور المدني بنحيون، أستاذ الاقتصاد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، أن السياحة والخدمات الترفيهية والإستجمامية تقوم على الأمن الإنساني والأمن الجنائي سواء بالنسبة للزبون السائح أو للعامل أو العاملة التي تقدم هذه الخدمة، مشيراً إلى “الخطر الاقتصادي لهذه الظاهرة التي لا تكتفِ بالتأثير على الحياة في الفضاءات العمومية الاجتماعية وفي الشوارع ووسائل المواصلات وشبكة الأنترنت، وإنما تعترض السير الطبيعي للمؤسسات الاقتصادية، وتؤثر على الإنتاجية والخبرة المقدمة من طرف النساء، مما يُسبب تردي مستوى المردودية والنجاعة لهذه المؤسسات السياحية والمرافق الخدماتية الإستجمامية والترفيهية، فضلا عن التأثير السلبي على سمعتها”.


وتمثل الاتفاقية 190 الصادرة عن منظمة العمل الدولية الخاصة بالعنف والتحرش، سنة 2019 والتوصية رقم 206، معايير العمل الدولية التي توفر إطاراً مشتركاً لمنع العنف والتحرش المبني على النوع الاجتماعي في مقرات العمل، وإقرار حق كل فرد في العمل السليم والآمن ضد العنف بكل أنواعه والتحرش.
ويشدد الدكتور بنحيون، على ضرورة إعمال القانون قصد معاقبة المتحرش سواء كان رب عمل أو مسؤول إداري داخلي، أو زبون.

النساء والإرث بالمغرب : بين حرمان التقاليد وتسلط الأعراف وتطلعات القوانين…

مـحـمـد الـقـنـور:

رغم أن الشرع الإسلامي يمنح المرأة حصّة تعادل نصف حصّة الرجل من الميراث، فإن حالات متباينة وقفت عليها “هاسبريس” حرمت أو حاولت حرمان النساء حتى من هذا النصف بسبب التقاليد، ونتيجة سيادة الأعراف، متذرّعة بمسوّغات اجتماعية وثقافية مختلفة.

وتحرم هؤلاء النساء من حقهن في الإرث العائلي، أو الاستفادة من الوقف المحبس على السلالة، أو من حقوقهن في الأراضي السلالية، نتيجة تضليل العدالة، وشيوع العقليات الذكورية، التي تخشى من انتقال أملاك العائلة لأشخاص “أغراب عنها” يتزوجون من نسائها.
يشرح الباحث في التراث المغربي، الدكتور حسن المازوني، رئيس مجموعة البحث في اللغات الشرقية بجامعة القاضي عياض، أن “ميراث الأرض أو العقارات، يكتسي قداسةَ مطلقة، ويمثل جزءا لا يتجزأ من شرف رجال العائلة أو السلالة وحدَهم، فالإرث لدى هؤلاء الرجال، ليس مجرد ممتلكات توزع، وإنما كرامة السلالة، وبركة الأجداد، وعلى الرجال أنْ يحموه، وأن يحفظوه من الضياع، بعد وفاة الأب ممثل الوحدة العائلية، ورمزها، مما يجعل الاقتسام للتركة ينصب على الذكور فقط، من الأبناء والأشقاء والأعمام، دون النساء، فقط لمجرد كونهن نساء”.

ولهذا تُعاني الكثير من النساء في جهة مراكش آسفي، من حرمانهن من الميراث، ومنهن الضاوية، وهي أرملة في منتصف الخمسينات، تعيش مع ابنتها التي تدرس الصيدلة في عامها الثاني بالجامعة في مراكش.


قبل عامين طلب أشقاء زوج الضاوية منها إخلاء منزلها لأنه ملك للعائلة ويريدون عرضه على المشترين، وأخبرها أحدهم مستنكراً “هل ستتزوجان وتأتيان بغريب يُقيم ويتمتع فيما تعب وشقي فيه المرحوم لسنوات؟” بحسب روايتها.
وبالفعل، تركت الضاوية وابنتها المنزل قبل أسابيع، حيث تستأجران الآن غرفة مع الجيران بالمدينة العتيقة، ريثما يتم تسوية ملفها لدى مؤسسة مختصة في السكن الاجتماعي، بمساعدة جهة إحسانيه.

التنازل عن الميراث تحت الضغط

عندما يفشل بعض الرجال باستخدام الأعراف لحرمان النساء من الميراث، فإنهم يلجؤون للضغط على الوريثات للتنازل عن حقّهن أو الحصول على جزء قليل منه فقط، كما حصل مع عائشة، وهي موظفة حسابات في مصنع للمواد الغذائية في منتصف عقدها الرابع. تروي عائشة لـ “هاسبريس” : كان والداي ووالدتي هما كل حياتي، عشت معها في بيتنا الكبير الذي يتوسط ضيعتنا المحاذية للوادي، فيما تزوج أشقائي الثلاث وانتقلوا للعيش في منازلهم الخاصة.”
عند وفاة والدهم، في بداية السنة الحالية 2023 طلب أخوة عائشة منها توقيع تنازل عن حقها في البيت والضيعة، مُقابل حصولها على مجوهرات والدتها وبعض الأغراض المنزلية الثمينة. تروي عائشة “صمموا أنهم أولى ببيت أبيهم وبأرضه من رجل غريب، قد يأتي ليتزوجني، طمعا في البيت والضيعة وباقي الممتلكات، فيصبح هو المتحكم والمستفيد من إرث العائلة”.
قبلت عائشة بعرض أشقائها، تجنباً للخلافات، إلا أنها خسرت حصّتها من الإرث.
تختم عائشة بقولها “أحمد الله أن أبي كان حريصا على تعليمي، فليس لدي الآن سوى وظيفتي وراتبي، فحلي ومجوهرات والدتي، لا تساوي شيئا أمام قيمة نصيبي في الإرث، الذي أصبح يخص أخوتي وحدهم”.

النصب والتحايل

لم يخطر ببال ماماس، 65 سنة، والمنحدرة من أصول أمازيغية من أصقاع بلاد سوس عندما تزوجت بالحاج عبد القادر صاحب شركات لبيع المواد الغذائية بالجملة، وممون الحفلات، قبل ثلاثين عاماً بأنها ستكون ضحية للاحتيال بعد وفاته.
وتزوجت ماماس بالحاج بعد وفاة زوجته لتربي أبناءه الخمسة وترعاهم كأولادها، إلا أنهم ما إن شهدوا وفاة والدهم حتى طلبوا منها الذهاب معهم إلى مكتب موثق، بدعوى توزيع تركة الراحل، ونظرا لثقتها فيهم ولكونها أمية، بصمت على وثيقة هبة لفائدة هؤلاء بمكتب الموثق، بخصوص ثلثي إرثها.
وما إن عادت لمنزلها حتى أخبروها بأنه أصبح ملكية الشقيق الأصغر، وطردوها منها لتقتني شقة صغيرة، بأحد الأحياء الشعبية، حيث تعيش الآن في منزل من غرفة واحدة بما حصلت عليه من أموال من شيك بنكي تسلمته بمكتب الموثق.

لا ورثة للنساء من أراضي السلالات

ورثة الأراضي السلالية، إشكالية مُعقّدة تواجهها النساء عند مطالبتهن بحقوقهن، فهذه الأراضي تكون عادة تحت تصرف رجال السلالة “العشيرة”، بحيث لا يستفيد من خيراتها الزراعية والبناء عليها سوى الذكور حصراً.
وتشير المحامية سعيدة وهبي، عضوة هيئة المحامين بمراكش، إلى تحركات النساء السلاليات المغربيات، لمناهضة الأعراف والممارسات السائدة لدى هذه الجماعات السلالية.
إذ نظمت العديد من النساء وقفات تحسيسية في كل مدن المهدية، و وجدة والقنيطرة، وغيرها ومسيرات إحتجاجية نحو الرباط، بمساندة “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب”، إضافة لفعاليات حقوقية نسائية ورجالية أخرى، تلتها أسئلة برلمانية في سياق مراقبة وتتبع عمل الحكومة.


وتقول وهبي إن هذا ساهم في دفع وزارة الداخلية لإصدار القانون رقم 62.17 في سنة 2019 والذي أكد سمو القانون على الأعراف السلالية، ونصّ على المساواة بين الذكور والإناث من أعضاء الجماعات السّلالية، وأقر بأحقية النساء السلاليات في عضوية الجماعة والاستفادة من أملاكها، ومنتوجاتها الزراعية.
“إضافة لأحقيتهن في تحمّل مسؤولية تمثيل الجماعات السلالية، و في التّعويضات الناتجة عن المعاملات العقارية التي تعرفها أراضي الجماعات السّلالية، سواء بالشراكة، أو بالإيجار أو التّفْويت بالتنازل عليها، لفائدةِ طرف أو أطراف حتى من خارج السّلالة، أسوة بأعضاء السلالة من الرجال، فهو قانون يكرس المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، طبقاً لأحكام دستور 2011” كما تقول وهبي.

وتشير المحامية وهبي للدورية رقم 60 الصادرة بتاريخ 25 أكتوبر 2010 والتي تم تعميمها على جميع عمالات وأقاليم المملكة، ثم تلتها الدورية الوزارية رقم 17 الصادرة بتاريخ 30 مارس 2012 . وأكدت كل منهما على ضرورة استفادة النساء السلاليات من حق الانتفاع من أراضي الجماعات السلالية، والاستفادة من الأرباح الناتجة عن المعاملات العقارية التي تقوم على هذه الأراضي السلالية سواء عن طريق الكراء أو التفويت أو الشراكة، إسوة بالمنتمين للسلالة من الرجال، انسجاما مع مقتضيات الدستور التي تؤكد على إلغاء كافة أشكال التمييز ضد النساء.
وبالرغم من الصعوبات التي تم تسجيلها في البداية في بعض الأقاليم، نتيجة نوازع العقليات الذكورية، وتراجع النساء في بعض الأحيان لأسباب خاصة تتعلق بوضعهن داخل بعض السلالات، فإن المبادرات والجهود التي بذلتها السلطات الإقليمية والمحلية، أعطت نتائجها تدريجيا لفائدة النساء السلاليات.

رأي المجلس العلمي

يؤكد الدكتور محمد عز الدين المعيار، رئيس المجلس العلمي لمدينة مراكش، وعضو المجلس العلمي الأعلى للمملكة أن “العرف يظل مقبولا ما لم يخالف نصا شرعيا أو قاعدة أساسية، وبالتالي لا يوجد سبب يمنع توريث النساء السلاليات والنساء الوارثات لأراضي الوقف من الاستفادة مما يستفيد منه الرجال”، وهو ما أكدته فتوى المجلس العلمي الأعلى جوابا عن سؤال ورد على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 29 يونيو 2010 وذلك اعتمادا على أدلة تقوم على آيات من القرآن الكريم وأحاديث من السنة النبوية. كذلك بناء على تغير العرف الذي بني عليه هذا التقليد ضمن الجماعات السلالية، والذي حصر الاستفادة من هذه الأراضي على الرجال دون النساء على اعتبار أن الرجل كان مصدر الحماية والرعاية في القبيلة عندئذ، وهذا لم يعد صالحا اليوم بعد أن صارت الدولة بقوانينها و مؤسساتها هي الحامية للقبائل و العشائر والراعية لشؤونها.

الوقف تحايل على حق المرأة في الميراث

تُعرّف الناشطة الحقوقية نزهة بلقشلة، عضوة “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب”، الوقف بأنه “يقوم على السلالة، سواء كانت هذه السلالة منحدرة من أحد شيوخ الأعيان، أو من قطب صوفي، أو رجل سابق من رجالات الدولة والحكم، قام في زمن سابق، بتوثيق ممتلكاته لنسله من الذكور، ما تعاقبوا عبر العقود والقرون، دون الإناث، خوفاً من أن يتزوجن برجل خارج السلالة، فتضيع الممتلكات وتتفرق في سلالات أخرى”.

وترى بلقشلة أن هذا التصور “التقليدي” يكشف عن “الانتهاك الواضح لمبدأ المساواة، لتظل النساء من نفس العائلة أو (العَقِب)، محرومات، مما يعد تنافيا مع مقتضيات دستور 2011، لما يتضمنه الوقف على المعقب الذكر من شرعنة بالوثائق العدلية لحرمان النساء من الإرث، وتحايلا على القانون وعلى القرآن الذي يعترف بحق المرأة في الميراث”.
وحسب بلقشلة، فإن جهة مراكش آسفي تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد الوقف الخاص العائلي في المغرب، لذا قررت مئات النساء المتضررات في هذا الصدد، الوقوف ضد هذه الممارسات التمييزية التي ينتجها نظام توقيف الأموال على الذكور وإقصاء النساء.
ولمساندتهن، أخذت الجمعية على عاتقها مسؤولية الترافع عنهن وطنيا ومحليا بجهة مراكش آسفي من أجل تحقيق مطالبهن بالاستفادة من الوقف، إضافة إلى إطلاق حملات إعلامية للتوعية من أجل إيصال صوتهن للحكومة وللجهات القضائية والإدارية المسؤولة.
“كذلك قمنا بإرساء برنامج تأطيري وطني لتقوية قدرات هؤلاء النساء من عائدات الوقف، وتمكينهن من خوض معركتهن بأنفسهن” حسب تصريح بلقشلة.

هذا، وتقدر الملفات المعروضة على أنظار القضاء في هذا الصدد بما يناهز 400 ملف على المستوى الوطني، كما رفعت ذات الجمعية إلى الحكومات المتعاقبة، منذ صدور دستور 2011 مذكرة مطلبية لإنصاف النساء من هذه العائلات والسلالات المُحبسة عنها الأوقاف.
وتعتبر الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب (ADFM) التي أنشئت سنة 1985 في الدار البيضاء، هي الرائدة في تناول ومعالجة هذا الموضوع، وقد تم تأسيسها من قبل مجموعة من النساء التقدميات على غرار الوزيرة السابقة نزهة الصقلي وأمينة لمريني الوهابي رئيسة الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري في المغرب الــ”هاكــا”. فقد فتحت هذه الجمعية ملف عدم إستفادة النساء من الأملاك والعقارات والأراضي الموقوفة عليهن كالرجال ممن يتقاسمون معهم نفس الأصول العائلية، وطالبت بحظر التمييز على أساس الجنس في توزيع العائدات المترتبة على تصفية الوقف المعقب والمشترك ، لكونها تتضمن في عضويتها مسؤولات حكوميات، وبرلمانيات، إستطعن عرض القضية على الحكومات منذ حكومة عبد الإله بنكيران ، وقامت بتنظيم ورشات تحسيسية إطلاعية لفائدة البرلمانيين والقضاة والصحافيين من أجل إطلاعهم عن إقصاء النساء من الاستفادة من إيرادات الوقف المعقب والمشترك.

مؤسسة النواة للحقوق والتنمية تضع فصول القانون الجنائي 490 إلى 493 تحت التشريح القانوني والسوسيو إقتصادي والثقافي

مـحـمـد الـقـنـور :

عــدســـة : بـلـعـيـد أعـراب :

نظمت مؤسسة النواة للحقوق والتنمية ورشة تفاعلية بمركز محمد السادس للمعاقين في مراكش، حضرتها العديد من الفعاليات الحقوقية ، والأوساط الأكاديمية،والجهات القانونية، وممثلي بعض المنابر الإعلامية، والفئات الطلابية الشبابية، والدوائر التربوية والأطياف الحقوقية الجمعوية،حيث تم تقديم عرض تأطيري للأستاذة الإعلامية والخبيرة الكوتش حنان التاجر، من إعداد أطر مؤسسة النواة للحقوق، تحت شعار الحماية بدل السجن،تناول كيفيات إسهام تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج في ارتفاع العنف ضد النساء.

وأبرزت الأستاذة حنان التاجر، أن هذا العرض يستعرض خلاصات بحث ميداني قامت به كل من مؤسسة النواة للحقوق و التنمية من إقليم شيشاوة وجمعية أمل للمرأة و التنمية من مدينة الحاجب، وفيدرالية رابطة حقوق النساء بورزازات،وجمعية تفعيل المبادرات من مدينة تازة، وجمعية المحصحاص للتنمية البشرية بالعرائش،وجمعية صوت النساء المغربيات من مدينة اكادير.

وأشارت التاجر،أن هذا البحث الميداني تم إجراؤه بــ 16 مدينة و قرية في 6 في مناطق مغربية بالشمال الغربي،والأطلس المتوسط،وجهة مراكش آسفي،ومدينة ورزازات،وبمدينة أكادير ومنطقة ماسة،وعلى مستوى أقاليم ومدن الشمال الشرقي.

وتناول العرض التعريف بالبرنامج، وبأهدافه، وإطاره القانوني،الرامي إلى تحليل مقتضيات الفصول من 490 إلى 493 و انعكاسها على إعمال القانون 103-13، حيث تم تسليط الضوء على مدى تأثير فصول القانون الجنائي المعنية التي تجرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج وانعكاسها على إعمال مضامين قانون 103-13 المتعلق بمناهضة العنف الممارس ضد النساء، ضمن دراسة وتحليل كيفية تعامل وتجاوب السلطات العمومية مع مختلف القضايا ذات الصلة بالمواد التي تجرم العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج.

وتطرقت الزميلة حنان التاجر بالعرض المذكور، إلى تقديم مقترحات ضمانا لإعمال المغرب التزاماته الدستورية ومصادقته على العديد من الإتفاقيات الدولية، الرامية إلى “بذل العناية اللازمة” من أجل الحد من قضايا العنف ضد النساء، وحماية الضحايا ومنع العنف ومحاكمة المعتدين ومعاقبتهم، مع تقديم سبل الانتصاف والتعويضات المناسبة لهؤلاء النساء، وتكريس القضاء على جميع اشكال التمييز ضد النساء، حيث تناولت مضامين الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي ، الذي يجرم كل علاقة جنسية خارج إطار الزواج ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة، ومضامين الفصل 491 والفصل 492 اللذان يعاقبان بالحبس من سنة إلى سنتين على الخيانة الزوجية ، حيث تكون المتابعة في هذه الحالة، بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج. الذي يمكنه أن يتنازل عن شكايته.

وأكدت التاجر، أن نسبة أكبر من القضايا الجنائية في الجرائم “الماسة بالأخلاق العامة” والقضايا المرتبطة بجرائم العنف المرتكبة ضد النساء، تكشف اختلالاتها الحقوقية والإنسانية من خلال الآثار والانعكاسات التي تسببها المتابعة الجنائية بتهم العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج وما ينتج عنها من أمراض نفسية على غرار الاكتئاب، والقلق النفسي والتوتر، والانطوائية والرغبة في العزلة عن المجتمع، والخوف و محاولات الانتحار، ثم الأضرار الاجتماعية الناتجة عن تنكر العائلة، وتغيير مكان الإقامة و المدينة، والاستهداف الدائم لتنميط المجتمعي لهؤلاء النساء الضحايا، وصم عائلتها بالعار، وما إلى ذلك، فضلا عن الاضرار المهنية الناجمة عن فقدان العمل بسبب الطرد من طرف رب العمل، وصعوبة إيجاد عمل باعتبارهن من ذوي السوابق السجنية، والتخلي عن العمل بسبب تغيير مكان الإقامة، أو الأضرار الاقتصادية حيث تصبح هؤلاء النساء ضحايا لمختلف أشكال الاحتيال من طرف أزواج وهميين ممن يستولون على ممتلكاتهن و أموالهن؛ كما تشكل النتائج المترتبة على هذه الأحكام، أضرارا على الطالبات والتلميذات بالنظر إلى دراستهن، حيث ينقطعن عن الدراسة، أو يطردن من الصفوف التعليمية، في غياب تمكينهن من شهادة المغادرة، فضلا عما قد يتعرضن له من أنواع العنف دون أية حماية، من طرف أسرتها أو من طرف أزواجهن وأسرهن.

كما كشفت التاجر من خلال العرض الذي أعدته جمعية النواة للحقوق والتنمية، أن الأضرار المرتبطة بالأبناء و بالنسب، تؤدي إلى حرمان الطفل من النسب، وبالتالي حرمان الأمهات من الحضانة أو حق الزيارة، والتخلي عن أبنائهن في المستشفيات،في المقابل، يُسَجَّل الغياب لأضرار فعلية بالنسبة للرجال المتورطين في القضايا المرتبطة بالفصلين 490-491، إذ في قضايا الخيانة الزوجية غالبا ما تسحب الزوجة شكايتها ضد زوجها،مع صعوبة إثبات قضايا الاغتصاب وبالتالي تبرئة المعتدي أو حتى عدم متابعته أصلا.

وأشارت التاجر،من خلال العرض الذي أعدته مؤسسة النواة للحقوق والتنمية، إلى تهرب معظم الأزواج “الوهميين” من ذوي الزيجات بالفاتحة” من الواجبات و الالتزامات المالية وغيرها التي تترتب عادة عن الزواج الفعلي،مما يجعلهم “يستأسدون” ويواصلون استغلال الثغرات القانونية،والإستمرار في ارتكاب هذه الجرائم، سواء ضد نفس المرأة أو ضد نساء أخريات،مما تنتجُ عنه انعكاسات حول سبل إثبات جريمتي الخيانة الزوجية أو الفساد الواردتين في الفصلين 490 و 491 من القانون الجنائي المغربي، حيث يتم إثبات الجريمة اعتمادا على محضر ضابطة الشرطة القضائية، حيث يمكن إثباتهما اعتمادا على اعتراف المُتابع بإحدى الجريميتين، إذ تعتبر حالة التلبس عند إيقاف طرفين معا في مكان معزول أوفي حالة وجودهما معا في “ملابسهما الداخلية”، أو من خلال رسائل أو أوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي.

فضلا، على أن إلزامية النيابة العامة والقضاء بالبث في القضايا المرتبطة بالفساد والخيانة الزوجية، تتم من خلال محضر ضابطة الشرطة القضائية أو تصريح الضحية بالمعرفة المسبقة بالمعتدي في إطار شكاية بالتعرض للعنف أو اللجوء للعدالة من اجل الإنصاف في قضايا أخرى.

هذا، وأفادت التاجر، أن الفصول من 490 إلى 493 ،من القانون الجنائي المغربي، تؤثر على إمكانية ونجاعة ومردودية الفاعلين العموميين، فعلى مستوى الصحة تشكل عائقا للمهنين من أطباء وممرضين وإداريين، لكونها تتطلب منهم تمكين النساء و أطفالهن من مختلف الخدمات الإستشفائية، و الفحوصات المخبرية المعمقة و التطبيب و آليات العلاج اللازمين، مما يستنزف نسبة مهمة من عمل هذه الأطر الصحية ،كما تواجه المصالح الأمنية والدرك الملكي مُعضلة الاختيار ما بين حماية النساء من المتابعة الجنائية بدلا من حمايتها من المعتدي ومن العنف، وإخبار ضحايا العنف بخطر المتابعة القضائية بسبب علاقتهن خارج إطار الزواج إذا تقدمن بشكوى، حيث يتم اللجوء إلى تفضيل عدم التعمق في التحقيق لعدم إثبات وجود علاقة سابقة بين الضحية المُعنفة و بين المعتدي.
وأمام صعوبة إعتقال الطرفين أثناء الفعل نفسه، تكتفي بعض المحاضر الأمن والدرك الملكي بوصف “وجود الطرفين معا في مكان معزول” وجودهما بــ”ملابس داخلية” ، كما يتم تصنيف بعض قضايا العنف على أنها علاقات جنسية خارج إطار الزواج بسبب إكراهات نقص الموارد البشرية، ونتيجة مطالبتهم من طرف النيابة العامة بالسرعة في الأداء و تفادي تراكم الملفات، وصعوبة الحصول على أدلة تـُـثبت وقوع العنف،مما يستنزف نسبة مهمة من وقت وجهود ومبادرات هاتين السُلطتين.

في ذات السياق، تسردُ حنان التاجر، في عرض مؤسسة النواة للحقوق والتنمية،أن النيابة العامة تجدُ نفسها،أمام أداء دورها القانوني،وإجبارية إعطاء الأولوية لتطبيق الفصلين 490 و 491، اعتمادا فقط على تصريح الضحية أمام الضابطة القضائية بمعرفتها المسبقة بالمعتدي، أو على محضر الضابطة القضائية، مما يحول دون البحث المعمق فيما إذا حصلت جرائم أخرى كالعنف أم لا؛ وهو ما يفسر صعوبة تمكين النساء من التدابير الحمائية الغير موضحة بالقانون 103-13؛ ويستنزف نسبة مهمة من وقت النيابة العامة.

وإرتباطا بنفس الموضوع، يؤدي إلتزام القضاة على التقيد الصارم و الحرفي بالفصول 490 إلى 493، حتى في حالات العنف،إلى تقليص قدرة القضاة فيما يتعلق بتعميق البحث أو اعتماد سلطتهم التقديرية فيما يخص الأخذ بالقرائن،مما يؤدي إلى إستنزاف وقتهم، ومجهوداتهم.

من جهتها، أبرزت الأستاذة أمينة بيوز، رئيسة جمعية النواة للحقوق والتنمية،والفاعلة الحقوقية، أن تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ، أو ما يعرف بالفساد و الخيانة الزوجية يحول دون تبليغ الضحايا عن ما يتعرضن له من مختلف أنواع العنف وبالتالي، تُحرم هذه الأحكام المرأة من حقها في الحماية والوقاية والإنصاف والتعويضات المناسبة، مؤكدةً،أن تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج (الفساد) والخيانة الزوجية تُمكن و تُسهل و تُبيح وتُشجع على العنف الممارس ضد النساء،إذ عادةً، ما تُستخدم من طرف بعض الرجال كأداة لارتكاب مجموعة متنوعة من أشكال العنف ضد النساء،مع تملص الجاني من جرائمه و إفلاته من العقاب المتعلق بالعنف الجنسي، أو الإبتزاز، أو التدليس، أو حتى السرقة…. حيث في كثير من الحالات، ما تُلاحظ النية الإجرامية أو القصد الجنائي غائبا لدى النساء اللواتي تتم متابعتهن بتهمة العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، على الرغم من أن القصد الجنائي هو أحد العناصر المكونة للجريمة.

وشددت الأستاذة أمينة بيوز، على أن مقتضيات الفصول من 490 إلى 493 بالقانون الجنائي المغربي، أصبحت وسيلة لتملص الجناة من واجباتهم و التزاماتهم القانونية حسب قانون الأسرة، وسببا للعديد من الإضرار للأبناء، وتضيف بيوز أن الفصل493 يلعبُ دورا سلبيا في تقييد حريات السلطات العمومية المعنية بالتوسع في البحث و التقصي واعتماد مختلف الإثباتات لإبراز براءة الضحية و جرم المعتدي.

وخـَـلُصت بيوز أن مقتضيات الفصول من 490 إلى 493، تُشجع على المزيد من العنف ضد النساء، وتقوم بتسهيله،وتكريسه من خلال:
1  منع الإبلاغ عن المعتدين وتعزيز إفلاتهم من العقاب .
2  تزويد الرجال بأداة لتهديد النساء واستغلالهن والسيطرة عليهن.

كما أوضحت بيوز، أن هذه المقتضيات من القانون الجنائي المغربي الصادر في سنة 1962، لم تعد متجاوزة فقط،وإنما تفرغ مكتسبات قانونية أكثر حداثة من محتوياتها،لا سيما القانون 103.13 المتعلق بمكافحة العنف ضد النساء لسنة 2018 وقانون الأسرة لسنة 2004، إذ في غياب تحقيقات مُعمقة سواء في قضايا العنف ضد النساء، أو القضايا المرتبطة بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج أو الخيانة الزوجية،لا يمكن إلا إنتاج متابعات قضائية و إدانات خاطئة وغير مبررة، بدلا من التمكن من حماية النساء من جميع اشكال العنف،كما أن السلطات العمومية المتعاطفة مع هؤلاء النساء تقتصر فقط على حمايتهن من المقاضاة ومن السجن ،وهو ما يكشفُ ويفسرُ حسب الكثير من القضايا بأن هاته الفصول المذكورة ،تشكل هدرا للجهود،و استنزافا للوقت الوظيفي وللأموال العمومية والموارد البشرية والمادية للسلطات العمومية.

إلى ذلكـــ ،عرفت أشغال الورشة التأطيرية، والتفاعلية، عرض فيلم تحت عنوان، “الرضا والموافقة” تضمن مجموعة من الإشارات السيميولوجية،والدلالات الاجتماعية،والكنايات الفنية التي ترد عن الكثير من أنماط سوء الفهم العالق في هذا الصدد، وتكشف مدى خلط الأوراق بين ما هو عنف مرير ولا إنساني يستهدف النساء، وبين التمثلات الأخلاقية المكذوبة والنمطية المجحفة، المستندة على الزخم الذكوري، والتي تشرعن لأشكال العنف المبني على النوع من جهة، والمختزل للعنف السياسي من جهة أخرى، نظرًا لكون هذه القرارات التشريعية لها آثار و انعكاسات على النساء، تجعلهن أكثر هشاشة و عرضة للعنف والجرائم الأخرى” مما يطرحُ أكثر من علامات إستفهام، حول مغزى و بُعد ” الخيارات السياسة العمومية التي تدعم وتزيد من حدة هذا العنف ضد النساء.

على ذات الواجهة،انبثقت عن النقاشات المستفيضة التي عرفتها أشغال الورشة المذكورة، توصيات أكدت أن الحل الأكثر فعالية و الدائم يتمثل في إلغاء المواد 490 إلى 493 من قانون الجنائي المغربي،في حين، شددت توصيات أخرى، على إمكانية المشرع في إعتبار “الخيانة الزوجية” كمخالفة لعقد الزواج تخص أساسا الزوجين على المستوى المدني،خوصا، وأن العلاقات الجنسية خارج الزواج و الخيانة الزوجية لا يستوجبان بأي حال من الأحوال السجن أو الغرامة الجنائية أو الحرمان من السجل العدلي.

وفي انتظار تدابير تنظيمية ومؤسساتية أخرى ذات طبيعة مؤقتة،وبشكل مستعجل، أكدت توصيات أخرى، على ضرورة إصدار تعليمات مفادها أنه لا يمكن مقاضاة ضحايا العنف أو الأعمال الإجرامية الأخرى على أساس الإفادات التي يدلون بها في سياق شكايتهم،كما لا يمكن بأي شكل من أشكال اعتبار هده الأقوال “اعترافا قضائيا”، ودعت إلى أهمية إصدار تعليمات لضمان التطبيق الصارم للتعريف المحدد لمصطلح “التلبس”،وتوضيح أن محضر الضابطة القضائية لا يمكنه اعتبار “حالة تلبسية” وفقًا لعناصر ظرفية، وأن لايكون للمحضر قوة إثبات، إلَّا بإجراء تحقيق شامل وكامل.

كما لاحظت توصيات أخرى متسائلة ، أن إصدار التعليمات يفسر كون المتابعات الجنائية من أجل علاقات جنسية خارج إطار الزواج أو الخيانة الزوجية، في حين، لا تقام نتيجة ولادة أم عازبة أو إثر تسجيل دعوى ثبوت النسب أمام محكمة الأسرة أو قضايا أخرى حيث ينتفي القصد الجنائي من قبيل الزواج الغير الموثق.

جمعية “التحدي للمساواة والمواطنة”تدق ناقوس الخطر حول تنامي الجرائم ضد النساء

مـحـمـد الـقـنــور : 

دقت“جمعية التحدي للمساواة والمواطنة” النسائية، ناقوس الخطر، بسبب ارتفاع جرائم العنف المبنية عن النوع، والتي تطال النساء في الدار البيضاء، مؤكدة تسجيل “ضحيتي عنف جسدي مفضي للقتل” خلال أقل من شهر واحد.

وكشفت ذات الجمعية في بلاغ توصلت به “هاسبريس”، أن مدينة الدار البيضاء وحدها شهدت خلال الأشهر الأخيرة “جرائم قتل وعنف بشعة بالسلاح الأبيض لنساء وفتيات في مقتبل العمر”، مضيفة أنه “تم تسجيل في أقل من شهر واحد، ضحيتين لعنف جسدي المفضي للقتل”، مشيرة أن “الأرقام ترتفع بشكل مهول، مما يطرح أكثر من علامات إستفهام، ويعجل في إيجاد حلول آنية لمناهضة كل أشكال التمييز والعنف وإيقاف نزيف القتل”.

و شددت نفس الجمعية، على ضرورة ”أخذ الشكاوى التي تقدمها النساء والفتيات بجدية كبيرة”، و”تعديل القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، ليضمن الوقاية والحماية وجبر الضرر مع عدم الإفلات من العقاب”، و”إلغاء الفقرة المتعلقة بالتنازل عن الشكاية الذي يحد من متابعة الجاني” من القانون السالف، و”تشجيع النساء على التبليغ لوقف نزيف العنف والقتل” و”تمكينهن الضحايا المعنفات،ممن في وضعية هشاشة، من الاستفادة من المساعدة القضائية”، و”حل الصعوبات المتعلقة بإثبات العنف عن طريق تعزيز تقنيات البحث والتحري لأجهزة إنفاذ القانون”.

الإذاعية المميزة السابقة،نفيسة بلبركة مديرة جهوية للتواصل بجهة مراكش آسفي

اسوال بريس  : 

تم تعيين الإذاعية السابقة، بالإذاعة الجهوية الوطنية في مراكش، الزميلة الأستاذة نفيسة بلبركة مديرة جهوية للتواصل بجهة مراكش آسفي، بعد انتقاؤها لشغل هذا المنصب من طرف  وزارة الشباب والثقافة والتواصل، حيث أعلنت ذات الوزارة عن النتائج النهائية للمقابلات الإنتقائية لشغل المناصب المسؤولية والشاغرة بعدد من المديريات الجهوية للتواصل.

هذا، وتعتبر الأستاذة نفيسة بلبركة نموذجا للصحافية الإذاعية المغربية المثابرة التي استطاعت المزاوجة بين ممارسة أخلاقيات المهنة والتشبت بها،والعمل الإذاعي الإحترافي المتشبع بقيم المواطنة والانفتاح والدفاع عن القضايا العادلة لفئات مختلفة من المجتمع، ببرامج إذاعية طبعت المشهد الأثيري في مراكش وعلى المستوى الوطني، على غرار برنامجها الشهير “مع الناس” وبرنامج “الخط المفتوح”وبرنامجها التحسيسي “الصحة للجميع”  .

كما ظلت بلبركة غذاة إلتحاقها كموظفة بالمديرية الجهوية للتواصل في مراكش،مفعمة بالحماس الإداري والعزيمة البناءة والإرادة الإيجابية،حيث انخرطت في دواليب الإتصال بالزملاء الصحافيين والزميلات االصحافيات، والانتصار للقضايا المشروعة للإعلام بمدينة مراكش بصفة عامة، وبالقيم الإنسانية ومبادئ المساواة وضمان وصون كرامة الصحافيات والصحافيين، وإعلاء مكانة النساء الصحافيات داخل المجتمع وإبراز دورهن في الحياة العامة، ترسيخا لمقاربة النوع الاجتماعي، وهو ما دفعها إلى النضال سابقا داخل فرع جهة مراكش آسفي بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية،من أجل تحقيق هذا المبتغى بصفتها كانت عضوا دائمة الحضور، وعنصرا نشيطا بها، في كل اللقاءات التأطيرية والتواصلية للمجلس الوطني للصحافة .

ومنذ برنامجها الإذاعي “قطوف”، جسدت نفيسة بلبركة،المديرة الجديدة للتواصل بجهة مراكش آسفي بالملموس،نضال الإذاعية ورسالة الصحافية النزيهة في الدفاع عن القضايا الإعلامية المشروعة للنساء، وفي عملها الدؤوب في سبيل تمكين الصحافيات من ممارسة حقوقهن المهنية المشروعة، ومحاربة الصور النمطية اتجاههن والتي تضع سقفا محددا للصحافيات محصورا في التناول النمطي للقضايا الإعلامية المتعلقة بالنساء، على غرار التطرق فقط للطبخ والأزياء والحلي والتجميل وغيرها من المحاور التي كانت تعمل على تنميط العمل الصحافي النسائي، بل ظل يحذو  بلبركة عزم أكيد وحيوية وشغف لا حدود لهما ،في تسخير حسها التواصلي وخبرتها الإعلامية، لخدمة الاشعاع الصحافي لزميلاتها بمدينة مراكش وبجهة مراكش آسفي خصوصا، وعلى المستوى الوطني عموما .

هذا، وبهذه المناسبة المباركة، تتقدم إدارة يومية “هاسبريس”، وطاقمها التحريري والتقني، للأستاذة المديرة الجهوية للتواصل بجهة مراكش آسفي نفيسة بلبركة، بأصدق التهاني، وأسمى المتمنيات بالنجاح في مهامها الجديدة.