اسوال بريس :
عن وكالة رويترز :
احتلت قصة “ريا وسكينة”،شقيقتين مصريتين وزوجيهما، ممن تحولوا إلى سفاحين سيئي السمعة بمدينة الإسكندرية، مكانة بارزة في التاريخ الشفوي الذي تتناقله الأجيال في مصر .
واستحوذت قصة الشقيقتان ريا وسكينة علي همام، اللتان قتلتا ما يقرب من 17 امرأة في عشرينيات القرن الماضي لسرقة مجوهراتهن، على مخيلة الكتاب والروائيين الذين وثقوا قصتهما، ووضعوها في أجناس أدبية،مقالات وحكايات، وأقاصيص في الكتب وروايات تحولت فيما بعد إلى مواد للترفيه والسخرية في المسرحيات الكوميدية والأفلام والمسلسلات التلفزيونية.
هـــذا، وفي حي اللبان بالإسكندرية، تحوَّل أحد المنازل الثلاثة التي اعتادت الشقيقتان قتل ضحاياهما من النساء فيها ودفنهن بأرضيته، إلى مزار لجذب الزوار الفضوليين الراغبين في الزيارة وتفقد بقعة شهدت عمليات قتل وحشية، كانت النساء ضحاياها، إذ لا ينصح الزوار بدخول البيت نظراً إلى حالته السيئة، والآيلة للسقوط ..
إلى ذلكــ ، حوَّل سكان المنطقة واجهة المنزل المتهدم إلى معرض لصور الأختين السفاحتين وزوجيهما، كما عرضوا نسخة عن أمر الإعدام الصادر من المحكمة ضد الأربعة، وتذكارات أخرى، حيث صار أحد السكان، يأخذ الزوار في جولات لشرح تاريخ البيت الأول الذي سكنته سكينة،مع زوجها بعد نزوحها من كفر الزيات،قبل أن تلتحق بها في نفس البيت شقيقتها “ريا”،ويجمع السكان في الحي، أن الشقيقتين قتلتا ثلاث ضحايا، قبل أن ينتقلا إلى «حارة النجا»،حيث قتلتا وزوجيهما اثنين من النساء، ثم إلى شارع علي بك الكبير، حيث البيت المشؤوم الذي قُتلت فيه 12 إمرأة ضحية.


ومعلوم، أن ذكرى مرور 101 لإعدام الشقيقتين ريا وسكينة ستحل في وقت لاحق من شهر دجنبر الجاري، حيث كانت ريا وسكينة أول امرأتين يُطبَّق عليهما حكم الإعدام في الوطن العربي،إذ كان حكم الإعدام من قبل لا يطبيق على النساء آنذاك.
الأرملة حسب منظومة “حق الله” تعيش مسكينة، مُحاصرة بين التقاليد ومنبوذة دون احترام أو مساندة …
مـحـمـد الــقـنــور :
كان عمر “ليلى” 25 عاما،حين توفي زوجها مدير عام بإحدى شركات البناء، بسبب حادثة سير، على الطريق الرابطة بين مراكش و وارزازات، ليتركها دون أبناء، تقطن في فيللا باذخة،تزيد من أبهة جمالها وقوة شبابها وعنفوانية أناقتها،إجتمعت عائلة الزوج المتوفى حول جثمانه بباحة الفيللا ، أشقاؤه وشقيقاته، أبناء عمومته، وقبل إخراج الجثمان إلى “دار الله” المقبرة ، عمدت والدة الزوج الراحل، إلى دعوة “ليلى” أن تلبس”حق الله”، الثياب البيضاء والحذاء الأبيض، كما تنص على ذلكـ التقاليد والأعراف.
تروي “ليلى” قصة حياتها المليئة بالمضايقات والحصار من طرف أشقاء زوجها بمرارة ، والدموع تسيل من عينيها، وتحكي وهي تبلغ الآن 35 عاما، كيف كانت تتعرض لكل أنواع الإهانة والإساءة، وكيف إعتبرتها عائلة زوجها مصدر شؤم وشر، إذ “لو كان فيها خيرا، لما ترملت وهي في سن الشباب”.
ذات صباح، وهي في فترة “حق الله” التي تستمر لمدة أربعة شهور وعشرة أيام، أخبرها شقيق زوجها الأصغر،أن عليها الإستعداد وجمع أغراضها لمغادرة الفيللا،وتدبر أمرها، فلديهم ووالدتهم حقوق شرعية في المنزل،حسب المنصوص عليه في الشريعة.
وتضيف “ليلى” أن أكثر من أربعة شهور، قضتها “ليلى” في منزل والديها وهي ترتدي “حق الله”، كانت تشعر كأن اللون الأبيض الذي ترتديه، يخنقها ، يضع القيود على تحركاتها اليومية ويجعلها تحت المراقبة من طرف الجميع، ولا يجلب لها أدنى إحترام من الآخرين، أكثر مما هو علامة على الوصم والتمييز،في الأوساط وأثناء الخروج للشارع، وأن ثيابها البيضاء تنعها بحكم التقاليد المغربية من الدخول لبيوت الزوجية، لكونها نذير شؤم على الرجال بهذه البيوت، فمتى ولجت أرملة بلباس حق الله، إلا ويتوفى رب البيت”، تلكــ هي المعتقدات السائدة حول “حق الله”، طقس تقول ليلى “ليس فيها من معنى سوى الإسم”.
أما “خديجة” البالغة 70 عاما ، والمنحدرة من إحدى الدواوير المجاورة لمدينة مراكش، فإنها تصرح أن أولادها الثلاثة تخلوا عنها بعد وفاة زوجها، عامل الفلاحة المياوم بإحدى الضيعات المجاورة،وبعدما تصدق عليها محسنون من الدوار المجاور للضيعة، بجلباب وحذاء أبيضين من أجل “حق الله”، ثم رحلت بعيدا عن كوخ الضيعة،بأمر من صاحب الضيعة، إلى أقرباء لها لم تجدهم بمدينة الصويرة، حيث قضت في “مدينة الرياح”هناكــ أياما وليالي في العراء تتسول، إلى أن أوصلها بعض سائقي الشاحنات إلى دار للبر والإحسان بمراكش .
ورغم أن معاناة “خديجة” تبدو أكثر ألما،وضياعا، فإنها تزوجت في عمر 16 عاما من زوجها الراحل الذي كان يبلغ الأربعين سنة، وحين مات لم يهتم بشأنها أحد، ولا حتى أبناءه من زوجة سابقة، ممن كانوا الخاضعين لسلطة زوجاتهم،ورازحين تحت وطأة البحث عن لقمة العيش، وترى خديجة الآن أن الموت للأرملة الفقيرة خصوصا، أفضل من حياة التهميش والغمز واللمز، على الأقل لتتخلص من جحيم المعاناة.
في حين تصرح “لمياء” الشابة الحسناء والأرملة الحزينة ، البالغة من العمر 34 سنة ، والأم لطفلة 11 سنة وطفل 3 سنوات، أن إنتحار زوجها وكيل الأسفار بسبب تفاقم الضرائب والديون عليه في ظل جائحة كورونا كوفيد 19، ودخولها للباس حق الله ، حسب الأعراف،والتقاليد، عرضها لمحاولات من التحرش وصلت لحدود الشروع في الاغتصاب من قبل أحد أفراد عائلة زوجها، وقد فضلت السكوت خوفا من السمعة السيئة والتهديدات التي يمكن أن تتلقاها.
وتضيف “لمياء” أن بعض الرجال لايحترمون لباس “حق الله الشرعي”، كما لايحترمون ماتنص عليه “القيم الدينية الإسلامية”، وتضيف، أن الأرملة متى كانت شابة ، فإنها توصف حسب المثل المغربي بــ “دجاجة بكامونها” .. خصوصا، إذا كانت في وضعية مريحة ماديا، تشتم فيها رائحة الأموال .
وتتساءل “لمياء” حول الفائدة من إرتداء الأرامل للزي الأبيض، طيلة فترة العدة، حيث ترى أنه ليس سببا للإحترام والتقدير، بل هو مجرد دعوة للتحرشات وإدعاء المواساة الكاذبة ووازع لعرض المساعدة الزائفة من طرف بعض الرجال،إن لم تكن دعوة لإحتساء فنجان قهوة أو مشروب،كما حدث لها شخصيا، وتقول أن لباس “حق لله” ليس له علاقة لا بالإحترام ولا بالحشمة أو الوقار.
وتستطرد “لمياء” أنها اضطرت لتفادي الذهاب للكثير من الفضاءات العمومية وبعض الإدارات بسبب ضغوطات التقاليد الإجتماعية،وشيوع الثقافة الذكورية لدى بعض الرجال وحتى النساء ، فأغلب هؤلاء في المجتمع المغربي،لا يرغبون في مساعدة الأرامل، أكثر مما يميلون للتنمر عليهن، التحرش بهن، وأحيانا عرض المساعدات ذات المقابل المعروف .
وتتساءل “لمياء” في إستغراب، ” هل حق الله، هو أن ألبس الكفن الأبيض من القدمين إلى غطاء الرأس،مثل “طير البقر” ؟ كفن في الحياة ، ثم هل هناكــ نص قرآني أو ديني يلزمني بهذا الزي الخانق والواصم ؟ ألا يحق للأرملة بعد وفاة الزوج، أن تلبس الملابس الملونة أو أن تتزين بالأساور والحلي، أم عليها أن تبقى فقط مومياء “بيضاء” ومحرومة من حريتها الفردية ، موصومة بكل المناسبات الاجتماعية في أكثر الأحيان.
الزيارات الضرورية وباقة النعناع اليانعة…
وعن طقس “حق الله” تتردد الحاجة الباتول، البالغة من العمر 72 سنة كثيرا، قبل أن تعلن أنها لبست حق الله مرتين، أثناء وفاة زوجها الأول، الذي عاشت معه لفترة تقارب الأربعة سنوات، ولم تنجب معه، حيث كان يعاني من مرض عضال،لم ينفع معه علاج، فإلتزمت بأخذ “حق لله” وهي لاتزال شابة لم تتجاوز العشرين من عمرها،بعدما خضعت لرقابة والديها،وأشقائها، وبعد ما يزيد عن عقد من مكوثها كأرملة ، تزوجت إبن عمها،لتجنب إبن وثلاث بنات، قبل أن يتوفى زوجها الثاني، نتيجة نوبة قلبية.
كما لاتخف الحاجة الباتول ، أن حق الله يمنع المرأة من عدة ممارسات قد تبدو للآخرين عادية ومعتادة، على غرار الخروج ليلا، أو قضاء بعض المآرب، أو حتى الدخول لبعض الأسواق والمتاجر المختصة في بيع العطور والحلي والأقمشة، أو الإندماج ولو قليلا داخل بوثقة الحياة المجتمعية، من قبيل حضور الحفلات وحتى المآتم أو مشاهدة التلفاز، أو الإستماع للطرب عبر المذياع .
وتؤكد الحاجة الباتول،أن على المرآة اللابسة حق الله أن لا تزور بناتها و أبنائها أو أقاربها وصديقاتها خصوصا المتزوجات منهن، لأن مجرد دخولها لمنازلهن، يعتبر ندير شؤم قد يودي بحياة الأزواج، وإذا ما تحتمت عليها زيارة لمنزل أحد بناتها أو أبنائها للضرورة الملحة، فإن لأرملة”الآخذة بحق الله” يمكن أن تحمل معها باقة نعناع خضراء يانعة، لتدفع شؤم اللباس عن البيوت التي تزورها .
وحسب التقاليد المغربية، فإن الأرملة لاتشيع جثمان زوجها إلى المقبرة، مع المشيعيين، فالجنائز ومراسيم الدفن ذكورية مئة في المئة، وإن كانت هذه الأرملة تلزم بإرتداء “حق الله”، الثياب البيضاء، قبل إخراج جثمان الزوج الراحل من البيت، وإن كان يحق لها زيارة قبره في اليوم الموالي للدفن، رفقة العائلة في ما يُعرف بــ “صباح القبر” ..

كما قتلتِ الأولَ ستقتل الثاني لا محالة
وحول “حق الله” وإلزام المرأة بإرتداء الأبيض من الرأس إلى أخمص القدمين، لاتزال تنتشر طقوس ومعتقدات، ببعض المدن وخصوصا بالعالم القروي في المغرب، تُنصح النساء الأرامل البيضاء بعدم الخروج إلى الفضاءت المفتوحة،بما فيها باحات منازلهن،”حتى لاتراهن النجوم” مما قد ينتج عنه لعنات وكوارث تحيق بها وبمحيطها الأسري، كما يستحسن تجنب الضحك أو حتى الإبتسام أو الكلام مع الذكور من الغرباء، في حين يجمع الغالبية أن النساء ممن يرفضن إرتداء “حق لله” فإنهن يتحولن إلى “بغلات قبور”بعد وفاتهن،وأنهن يخرجن من قبورهن ليلا يجرجرن السلاسل، وتطاردهن ألسنة اللهب.
هذا، ولا يزال العديد من الأفراد في مختلف المناطق، خصوصا القروية منها، يؤكدون أنهم شاهدوا “بغلة القبور”،أو إلتقتهم، أو حتى تعقبت خطواتهم .
كما أن الأرامل ممن لا يرتدين”حق لله”لا يستحقن الاحترام ويعيشن منبوذات خصوصا في الأوساط الشعبية،وبمناطق العالم القروي، حيث يعتبرن رمزا للنحس،ولنكران العشرة الزوجية والوفاء، وكلما كان زوجها المتوفى قد غادر عالم الأحياء إلى دار البقاء شابا أو في عمر مبكر نسبيا،فإن محيطها من الآخرين كثيرا ما يتجنب الاقتراب منها، بل في أحيان كثيرة، لا يحق لها الزواج مرة أخرى، لأنها “كما قتلت الأول ستقتل الثاني لامحالة” .
وموازاة مع هذه الطقوس والمعتقدات، فعادة ما تحرم النساء الأرامل وخصوصا الأميات منهن، من حقهن في الميراث، نتيجة تضليل العدالة، أو التلاعبات التوثيقية أو إستغلال الثغرات القانونية،التي تُحاكـ في فترة “حق الله”،من قبيل بعض الورثة، للسطو على المعاملات التجارية والإيداعات المصرفية أحيانا للزوج الهالكـ ، أو إلصاق تبعاته الضريبية على الأرملة وحدها من طرفهم، مما يدفع بغالبيتهن إلى العيش على هامش الحياة، تحت هواجس تغريمهن، أو الزج بهن في السجن.
وقد تضطرُ بعض الأرامل بفعل هذه التلاعبات وعمليات النصب وآليات الإحتيال الصادرة عن الطرف الثاني المذكور من الورثة إلى ترك بيوتهن الزوجية السابقة، والعودة لكنف أسرهن، أو يجبرن على العيش في الملاجئ، ودور العجزة، بعد أن يكنن قد أجبرن على إرتداء “حق الله” وتم عزلهن على تبعات وإجراءات تصفية التركة، أو يدفعن بحكم الحاجة إلى تجارة الجنس أوالوساطة فيه ،وذلكــ حسب السن، من أجل المال .
وفي غياب جمعيات المجتمع المدني التي تهتم بالأرامل المنكوبات، فإنه ومنذ “فترة حق الله” فإن العديد من الأرامل، كثيرا ما يكن عرضة لأنواع متعددة من الاستغلال حتى في بعض الملاجئ التي يفترض فيها أن توفر لهن الحماية والأمان، حيث يزداد الخطر كلما كانت الأرملة شابة وأمية.
“حق الله”بين النص الديني والموروث الثقافي
وحول حقيقة اللباس الأبيض الذي ترتديه النساء الأرامل طيلة أيام العدة، يؤكد الدكتور محمد عز الدين المعيار الإدريسي،عضو المجلس العلمي الأعلى للمغرب،ورئيس المجلس العلمي المحلي لمدينة مراكش، أن الإسلام أوجب على المرأة المُعتدة من وفاة، أمرين :
الأول : البقاء مدة العدة في البيت، الذي كانت تسكنه مع زوجها الراحل، ما لم يكن هناك مانع، لقوله تعالى :{ لا تخرجوهن من بيوتهن و لا يخرجن إلا أن يـأتين بفاحشة مبينة }
و الثاني : الإحداد ويعني اجتناب كل ما يدعو الرجال إلى الرغبة في الاقتران بالأرملة المُعْتَدَّة من وفاة،من أزياء ومساحيق تجميل وعطور وحلي، وذلكــ إكراما لزوجها الراحل،وصيانة لنفسها من التعرض لمضايقات الرجال خلال هذه المدة،سدًّا للذريعة،و حفظا للأنساب .
ويؤكد الدكتور المعيار، أن دليل الإحداد – الدخول في فترة الحداد – وارد بالقرآن الكريم،في قوله تعالى :{ و الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر و عشرا } و معنى التربص في الآية بيَّنَهُ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :” لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تُحِد عليه أربعة أشهر وعشرا”،مضيفا أن إحْداد الأرملة المُعتدة من وفاة زوجها،بترك الزينة الداعية للرجال نحو النساء،يجوز للأرملة خلال الشهور الثلاثة للعدة، وعشرة الأيام التي تليها، بأن تلبس من الثياب ما تشاء،ما لم تكن ثياب زينة،كما في الحديث الشريف :” المتوفى عنها لا تلبس المُعصفر من الثياب … أي المزركش” .
ويشير الدكتور المعيار، إلى أن الفقهاء استثنوا من ذلك اللونين الأسود و الأبيض مع تردد بينهما، و كان الإمام مالك لا يرى في لباسها له بأسا، لكن بقيد أن لا يكون زينة أهل البلد، أو مما يزيد النساء الناصعات البياض من المُعتدات جاذبية وجمالا .
ويضيف الدكتور المعيار، أن الإمام مالك أجاز لباس الأبيض كما هو ظاهر المدونة،وقول ابن القاسم مما يفضي إلى أن تترك الارملة المُعتدة من وفاة لباس ما يزين به من المصبوغات بخلاف هذين اللونين، الأبيض أو الأسود.
ويخلص الدكتور المعيار، إلى أن اللباس الأبيض ترسخ واندمج مع الاختيارات المغربية في ارتباط وثيق بالثوابت الدينية،حين أصبح اللباس الأبيض شعارا للدولة أخذا بقوله الرسول صلى الله عليه وسلم : “البَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ .”وفي الصحيح عن أبي ذر :” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض”، وهو من مذهب الإمام مالك ومن اختياره في لباسه،وكان يؤثره على غيره من الألوان وينصح طلبة العلم بالبياض، وكان يقول :” أحب للقاريء – يقصد طالب العلم- أن يكون أبيض الثياب .”
في سياق مماثل، يرى الباحث في التراث المغربي، الدكتور حسن المازوني،رئيس مجموعة البحث في اللغات الشرقية، بجامعة القاضي عياض، أن اختيار المرأة المغربية للباس اللون الأبيض، “لباس حق الله” كما يطلق عليه المغاربة، وذلكــ بعد وفاة الزوج،يعتبر من التقاليد والعادات الموروثة في المغرب،من الرافد الموريسكي الأندلسي.
ويضيف الدكتور المازوني، أن من عادة الأرامل الداخلات في العدة، من أهل الأندلس، لبس البياض في الحزن على أزواجهن، أو أحيانا على عموم موتاهم، قصد مخالفة الزي الأسود الذي كان شعار دولة العباسيين، حيث كان الأمويين بالأندلس يطلقون على العباسيين إسم المُسَوِّدَة، ومن ثم قال الشاعر أبو الحسن الحصري، فيما أورده إبن عبد ربه في “العقد الفريد” :
إذا كانَ البياضُ لباسَ حزن … بأندلسٍ فذاك من الصَّواب
ألم تَرنِي لبستُ بياضَ شَيبي …لأني قد حَزِنت على الشَّبَابِ
ويرى الدكتور المازوني، أن لبس البياض بالنسبة للأرامل يعود لهذه الفترة التاريخية،وأنه أحد الإنعكاسات الثقافية للصراع السِياسي والتاريخي حول الأحقية في الخلافة بين الشرق الإسلامي في فترات بغداد العباسيين وقاهرة الفاطميين والغرب الإسلامي زمن قرطبة الأمويين ومراكش الموحدين .
اسوال بريس :
وقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والاتحاد الأوروبي،مؤخرا بمراكش، اتفاقية، تتعلق بإطلاق برنامج “وومن إن بزنس”، قصد النهوض بريادة الأعمال النسائية وتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تسيرها نساء بالمغرب.
وتعكس هذه الاتفاقية، التي وقعت عليها بالأحرف الأولى، باتريسيا بيلار لومبارت كوساك، السفيرة فوق العادة ومفوضة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة المغربية،وهايكه هارمغارت، المديرة العامة للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لمنطقة جنوب وشرق المتوسط، على هامش الدورة 69 للمؤتمر العالمي للنساء رئيسات المقاولات العالمية، إرادة الجانبين في التعاون من خلال برنامج “وومن إن بزنس”، بغرض مواكبة ودعم النساء المقاولات من حيث الولوج إلى التمويلات والقروض،والمساعدة التقنية لتقديم الخبرة، ومن أجل التشبيك بالنسبة للنساء المقاولات.
مـحـمـد الـقـنـور :
لبى نداء ربه اليوم الدكتور والعلامة المغربي الفقيه محمد بن أحمد بنشقرون، الذي يشتهر بالمجامع الفقهية، والأوساط الجامعية الونية والدولية،ولدى الباحثين المتخصصين في علوم القرآن الكريم، بكونه أول من ترجم الذكر الحكيم إلى اللغة الفرنسية، ثم قام بتفسيره حسب العلاقات السياقية والعلاقات الجدولية للغة موليير، بشكل إستطاع من خلاله أن يقربه في معانيه ودلالته وأحكامه، وصوره البلاغية من كناية وجناس وتورية، وما إلى ذلكــ من فنون البيان والأسلوب والفصاحة .
هذا، ورغم أن الدكتور الفقيد محمد بن أحمد بنشقرون، فضل حياة الظل، ولإبتعاد عن الأضواء،فإنه ظل كفارس من فرسان ترجمة القرآن والتراث الفقهي والبلاغي والديني الإسلامي إلى اللغة الفرنسية، حيث إستطاع أن يخصص رسالته الفكرية إلى تنوير لجيل الرابع من أبناء الاقليات المسلمة في فرنسا وبمختلف الدول الفرنكوفونية، مما مكن أعماله من تقريب رسالة الإسلام الحضارية لدى قراء اللغة الفرنسية، وإعتنق دين التوحيد عبر كتاباته العديد الأجيال في فرنسا وبلجيكا خصوصا على مسار العقود المنصرمة…
كما إعتبر كتابه “مقاصد القرآن المجيد”، أحد أبرز المراجع الفرنسية الموضوعية والشهيرة حول الإسلام،فضلا عن كتابه حول “الإستشراق والإسلام”،الذي إنبرى فيه إلى دحض الرؤية المنهجية والتصور النمطي،لأغلب المستشرقين حول الإسلام،كما ألف الدكتور الفقيد بنشقرون، معجم مباني القرآن الكريم فضلا عن مجموعة من الدراسات المتنوعة والدقيقة لسور القرآنية وكتب الصحاح في الحديث النبوي الشريف، إضافة إلى 30 كتاب في ذات المجال المعرفي نشرها باللغتين الفرنسية والعربية حول تاريخ وأعلام الإسلام وتاريخ المغرب .
رحم الله الدكتور والعلامة المغربي الفقيه محمد بن أحمد بنشقرون، الفقيد وغفر له واسكنه فسيح جناته، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولائك رفيقا ..
عبد الواحد الطالبي :
كان عبد الله الحلوي قصير القامة خفيف الحركة سريع اللسان خبيرا بعلمه الذي لم يعلمه سواه بمستواه، أتقن الصنعة التي أبدع فيها وبرع وكان هو مع العدسة وحده جنس، متفوقا على زملائه يوثق ما تنفذ إليه بصيرته قبل عينيه. وفي كل ما التقطه من مشاهد تحدثت الصورة لديه ببلاغة فريدة غاصت من خلالها الأيقونات في غور الحدث واتت بالخبر يقينا يغني دليله عن كل تعليق.
تواجد عبد الله الحلوي في كل مكان هو وطيفه سيان، كان عجولا لا يفوته خبر مثل الظل مثل الحرور، حريصا على السبق بتميزٍ شِدَّةَ حرصه على الأناقة في اللباس والحركة والحديث وفي كل شيء يصنع فيه الممكن من المستحيل…
إذا ما لانت الحياة انساب معها الحلوي انسياب الغدير، وإذا ما اشتدت وعصت كان كصياد القصبة صبورا على السمكة تحت الماء في قبضة الصنارة تتلوى حتى تتعب وتستسلم، لم يتزود في عمره الذي ما يزال فيه بقية من سنين سوى الوفاء والثقة والعمل المخلص وحب الناس وكثيرا من اللباقة والكياسة.

حيثما يكون الخبر فثمة عبد الله الحلوي متسللا او جسورا، إن لم يكن بذاته فبطيفه لا يفوته حدث إلا وثقه بالبصمة ذات الأثر، ولكل صورة من عدسة الحلوي أثر وأي أثر.
كصورة المسؤول يطارد طفلا في ملعب كرة، وكمسؤول آخر انحنى يحزم رباط حذاء لمصور يحمل كاميرا في موقف مهيب، وكذات مرة حلت لجنة من الإدارة العامة في مهمة سرية لمصلحة الشرطة القضائية، وكاليوم المشهود لتدشين معهد سيرفانتيس في مراكش ومثل آلاف المشاهد الموثقة والمسجلة بالعدسة في ظروف يستحيل على المصور العادي أن يلتقطها من دون شدة النباهة ويقظة الوعي وسرعة البديهة وفطنة الذكاء وإتقان الحرفة والعلم بالصنعة…

عبد الله الحلوي أزرى بعلو المنصب وأهان كرسي المسؤولية وحط من الموسوط بسلطة الواسط وأعلى بالصورة شان صاحبة الجلالة…
صنع لنفسه اسما في عالم الأخبار وصار شيئا مذكورا تتهيبه الأحداث والوقائع وهو في موضعها محل تهافت لكنه لم يكن يرضى سوى بالصفحة الأولى وبالمانشيت العريض، صوره تتصدر الجرائد والمجلات والصحف…
لم يثبت في عمل مثلما لم يثبت في هيأة أو على حال، يدور في كل الاتجاهات لأنه يرفض الملل ويكره السكون والثبات، فنانٌ يحمل قلبا كبيرا وعقلا وفيرا لم يسعفهما الجسم النحيل في قامة قصيرة لكنه مددها بدهاء حين يلبس تقليديا ويتزي عصريا ويتحدث بروية ويجالس الأعيان ويحادث الكبار وحين يتقمص الأدوار ويجعل بين ثلاث أثافي من أنامل يده الصغيرة سيجارا يحترق بأنفاس يعرف كيف ينفثها وكيف يمسك بلفافة الهافانا من نوعية كوهيبا الطويلة قدر دراعه.

عبد الله الحلوي صناعة ذاتية، ليس لاحد فضل تكوينه ولا إعداده وتأهيله سواه…تتلمذ لمن سبقه إلى حرفة التصوير الرسمي من القيدومين لكن تفوق بقدراته وبذكاء فطري واستعداد للمغامرة فأصبح صنديدا.
وعرفته محبا ودودا خدوما، وفضوله من فضول المهنة التي عشقها ومارسها وشغف بها مع زملائه الصحفيين والإعلاميين متقاسما معهم متاعبها…
ما التقيته إلا كان أنيقا مؤدبا أنسى اسمي في حديثي معه لكثرة ما يناديني بالأستاذ وبالصحفي الكبير وبغيرها من الصفات التي تخجل تواضعي، وما عدا الصفات التي يدعوني بها أكاد لا ألملم الكلمات في حديثه باسترسال…

عرفته لا يفوت مناسبات المؤازرة في مأثم والتبريك في فرح، مساندا في مواقف الدعم والحاجة الى التعضيد، صديقا وزميلا ورفيقا وأخا شيمته الوفاء والإخلاص والصدق غضبه سريع إنما ذاكرة تخزين الحنق في قلبه أو ذهنه ضعيفة…
عرفت عبد الله الحلوي الإنسان البسيط الشعبي الفائر بالأماني الصادق في مشاعرة ابن البلد او ولد الحومة (العزاوي) في قاموس أهل مراكش ومع ذلك لم أكن أعرفه كما هو سوى هذا اليوم عندما ودعناه في قبره.

هذا اليوم فقط عرفت من خلال الحشود في جنازته من رجال الأعمال والمسؤولين الإداريين والأمنيين والصحفيين والاعلاميين ونشطاء المجتمع المدني ومنتخبين وأشخاص ذاتيين، أن المرحوم عبد الله الحلوي كان غنيا ثريا وخلف ثروة من ذكريات لاشك أنها منحوتة موشومة بجميل الخصال وحميد الأفعال لدى كل هؤلاء العشرات الذين شيعوا جثمانه إلى مثواه الأخير بمقبرة باب اغمات بلا محاباة أو ترضية لأحد إلا إخلاصا لذكرى ووفاء لصديق وعرفانا لزميل وخطوة لوجه الله وشهادة تشفع للفقيد يوم الحساب.

وفي المقبرة أدركت أن قصور البصر لدي فاته النظر إلى قامة عبد الله الحقيقية التي لم تكن قصيرة بالقدر الذي رأيته فيها ولكنه هرم بحجم ذاك الوفاء الذي عبر عنه لشخص محبوب لديه سبقت الموت إليه قبل عام وأوصى أن يدفن جنبه ويكون قبره إلى جوار عمر الجزولي رحمهما الله
فاللهم اغفر له وارحمه وارحمنا اذا صرنا الى ما صار إليه وارزقه الفردوس الأعلى من الجنة.
اسوال بريس :

تحتفل الأسرة الملكية ومعها الشعب المغربي، اليوم الجمعة 26 غشت من كل سنة، بذكرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، والتي تشكل مناسبة سنوية لإبراز الانخراط الموصول لسمو الأميرة في دعم مختلف المبادرات ذات الطابع الاجتماعي، وذلك على ضوء الرعاية الخاصة التي ما فتئت توليها سموها للنساء والأطفال ومختلف الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة،
كما أبانت سموها في هذا الصدد، عن دينامية وفعالية في كل المهام التي أسندت إليها سواء على رأس مصالح الأعمال الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، أو مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج أو المرصد الوطني لحقوق الطفل، وكذا الجمعية المغربية لدعم صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة.
مـحـمـد الـقــنـــور :
لأول مرة، ومنذ 18 سنة، نقلت مؤسسة استعراض الأزياء الشرقية OFS – Oriental Fashion Show، فعالياتها إلى الضفة اليسرى من العاصمة باريس، حيث إحتضنت صالة عرض فندق الصناعة، الذي يعود تاريخ بنائه إلى عهد نابليون بونابرت والمتواجد بسان جيرمان،في عاصمة الأنوار،فعاليات عروض الأزياء الشرقية ضمن أمسية فنية وإبداعية وصفت من طرف الحضور بالراقية، والاستثنائية المثيرة ببهائها وفخامتها،من توقيع المصممة المغربية العالمية، فاطمة الزهراء الفيلالي الإدريسي التي تمكنت من اجتذاب أضواء العاصمة باريس بتشكيلة راقية جديدة من القفاطين المغربية،في أحدث تصاميم لها مبتكرة،وخلاقة، استعرضتها بقاعة العروض بالفندق المذكور، وسط حضور حاشد ووازن من المهتمين والمشاهير والنجوم وعشاق فن الموضة وكبار المصممين العالميين وتحت تغطية لمختلف وسائل الإعلام الدولية المختصة في عوالم الموضة والجمال.
هذا، وكشفت تصاميم المغربية “فاطمة الزهراء الفيلالي الإدريسي، إبداعيتها الراقية التي يطبعها شغف البحث عن التميز والرقي والفرادة، بمشاركة أبرز مبدعي صيحات الموضة وأساليب تصميم الأزياء على الصعيد العالمي كـالمصري”هاني البحيري” واللبناني” بيرنارد جبور”و الهولندي “أدي فان دين كروميناكر”.
إلى ذلكــ ، تميزت مجموعة تصاميم القفطان المغربي للفنانة فاطمة الزهراء الفيلالي الإدريسي بتنوعها الإبداعي، التي مزجت فيها بين الفصالة المبتكرة والأثواب الراقية الفخمة وتميز الألوان والمهارة التطريزية الاصيلة، والتي تطلبت من المصممة الفيلالي الإدريسي “ما يزيد عن 6 اشهر من البحث والتنقيب في ثقافة موروث الزي المغربي وابرز آثاره وتجلياته على تصاميم القفطان المغربي، على مر العصور، وذلك بمساعدة نخبة من أمهر الحرفيين والصناع التقليديين المغاربة ممن يستحقون كل التشجيع والتقدير والعرفان..
كما أن التشكيلة الجديدة للمصممة المغربية الفيلالي الإدريسي والمعروضة بالمناسبة، توخت التركيز بالأساس على صنف القفطان المغربي الخاص باحتفالات الأعراس المغربية التي تقام بكثرة كما هو معروف خلال موسم الصيف بالوطن وخارجه، حيث انتقت أزهى الأثواب وأنسب الألوان المتسمة غالبا بالخفة والانفتاح في مراعاة لأدق تفاصيل الخياطة والتطريز والتوشيح والترصيع، من أجل إضفاء الزهو الاحتفالي، والحضور الراقي في أبهى مواصفاته على القفاطين المبتكرة شكلا ومضمونا،مما استأثر بإهتمام الكاميرات وعدسات التصوير الصحافية، وأستحوذ على إعجاب الحضور وتصفيقاته، خاصة القفطان الرمادي المصحوب بغطاء الرأس الذي إعتبره المختصون والنقاد ومختلف الحضور تحفة فنية غاية في الإبداع وعلامة بارزة في الابتكار ونموذج للجودة وباقة من الرونق والتميز.
والواقع، أن فاطمة الزهراء الفيلالي الإدريسي فضلا عن كونها مصممة أزياء مغربية من العيار الأول، فهي فنانة تشكيلية وباحثة أكاديمية شغوفة بتاريخ الفن، مما جعل تصاميمها لوحات فنية جد ملهمة ومأثورات ذات قيمة تراثية تاريخية، تحظى في كل عرض بإعجاب وإقبال المشاهير والنجوم العالميين من مغاربة ومشارقة أوروبيين وآسيويين .

وللإشارة، فإن المسار الاحترافي والإبداعي للفيلالي الإدريسي،تطبعه تلكــ المساهمة الديناميكية المتواصلة في الترويج للقفطان المغربي على الصعيد العالمي، مما يجعلها خليقة بلقب سفيرة القفطان المغربي،خصوصا، بعدما عملت على تقديم إبداعاتها في أرقى عروض الموضة المنظمة بمختلف العواصم العالمية،من لندن إلى باريس ومن أمستردام إلى أبو ظبي،ومن نيويورك إلى لوس أنجلس، كما يحفل سجلها المهني بالعديد من الجوائز الوطنية والدولية التي أحرزتها تتويجا لعملها الإبداعي الرامي إلى النهوض بالموضة المغربية والشرقية عموما وبالقفطان المغربي بصفة خاصة، من بينها جائزة المصممة الأكثر إلهاما سنة 2018 بأسبوع الموضة بلوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية.

وجدير بالذكر، فإن فندق الصناعة،حيث عرضت المصممة المغربية فاطمة الزهراء الفيلالي الإدريسي،يعتبر أحد أفخم الفضاءات المعمارية الخلابة عالميا، ويعد ومحيطه الداخلي والخارجي تحفة معمارية فنية ، يزيد من توهجها المقاهي الأثيرة على غرار مقهى Les Deux Magots ومقهى Le Café de Flore التاريخيين،بروادها الكبار ممن طبعوا حضورهم على كراسيها كالفيلسوف الكاتب جون بول سارتر والمفكرة الأديبة سيمون دي بوفوار والتشكيلي الشهير بابلو بيكاسو والمبدع المتميز جان كوكتو،ونجوم نجمات الفن السابع الفرنسيات والعالميات أمثال كاترين دونوف، وبريجيت باردو، ورومي شنايدر، وصوفي مارصو، وكلود لولوش، وألان دولون، وأخريات وآخرون من المشاهير.
مـحـمـد الـقـنــور :
تلقيت ومجموعة من الزميلات الصحافيات وزملاء الصحافيين،بشديد الأسى وبالغ الحزن نبأ وفاة الدكتور صديقي محمد اليوسفي، الأستاذ بكلية اللغة العربية التابعة لجامعة القاضي عياض، وعضو المجلس العلمي المحلي بمراكش، يومه 15 محرم 1444 الموافق 13 غشت الجاري ، إثر مرض اضطره لدخول المستشفى، حيث سيوارى جثمانه الثرى يوم غد الأحد 14 غشت الجاري بمقبرة الإمام السهيلي في مراكش بعد صلاة الظهر، وصلاة الجنازة على روحه الميمونة…
ومهما يكن، فقد عَرفتُ الدكتور محمد اليوسفي في أوائل الثمانينيات من القرن المنصرم، عرفتهُ واحداً من جيل الرواد المُربين والأساتذة النابهين المؤمنين بعظمة وأهداف الرسالة التربوية ،وبقوة المعرفة وسمو العلم ورصانة الفكر وجماليات الآداب، وكان فارس المحاضرات ونجم المداخلات، واتسم على الدوام بتواضع العلماء، فكان عنوانا لزخم المثـقـفـين، وكان قبلة للطلبة وللباحثين، وإيقونة من إيقونات الزمن الجامعي الجميل والأفق الرائع الأخاذ الذي يُسجَّلُ في القلب ويُختزَنُ بالذاكرة .

فقد عرفت السي محمد اليوسفي، أستاذا منفتحا عن الجميع، ومربيا شهما كريما، وباقة من المحبة والهدوء والسمو وإشعاع لتلكـ المسيرة اليانعة المترجمة لقوة العطاء،والكاشفة عن جدارة وتميز مشوار حياته العلمية والتعليمية والأكاديمية والثقافية، وعمق ما لديه جميل الفعل التدريسي.
وما من شكــ ، أن الفقيد الدكتور اليوسفي، رحل عن مراكش والمراكشيين بالجسد فقط ،وإنما تركـ في أوساط زملائه وزميلاته، وطلبته وأصدقائه ومن عرفوه عن كثب، من محيط الجامعة، وخارج محيط الجامعة،سيرة مُشرقة من الأخلاق ومسارا زكيا من الخصال العطرة ، وذكرى طيبة، عن عنفوانية الأستاذ في من يكون ؟ وكيف يكون؟ وروحاً نقية،كانت نبعا صافيا من العطاء، ونهرا متدفقا من حب العمل المسؤول، وعشق التدريس، والشغف بالجامعة والجامعيين،فكان ولايزال وسيظل قامة من ضمن قامات الرجال الأوفياء الصادقين، ممن طبعوا الحياة الجامعية والمسارات الثقافية والمدى التواصلي بالكثير من القيم والتميز والمُــثـُـل النبيلة .
وطبيعي، فليست هناك من ثروة يتركها الانسان بعد رحيله، أكثر من محبة الناس، لذا، فقد كان الفقيد الدكتور محمد اليوسفي،ثريا بهذه المحبة، كان انسانا طيبا، ومعلماً هادئاً ، ومثقفا متسامحاً ، ورجلا راضياً مَرضِيا، وإطارا حكيماً ، وأكاديميا مُتمرسا، وأستاذا مُلتزماً برسالته وبدوره وبإنسانيته، قَدَّم على مدار مشواره المهني، الكثير من العلم والوقت والجهد والتفانـي، والتضحيات من أجل شباب ونساء ورجال المستقبل والغد، بأخلاق وقيم فاضلة، غرست فيهن وفيهم حب العلم والمعرفة، والمثابرة على الدرس،وبدرت في أعماقهم قيم المحبة والفضيلة والخير والانتماء .

كما حمل اليوسفي الأمانة باخلاص، واعطى للحياة والناس جهده وخبرته وتجربته وعشقه، فإنه تمتع مع ذلكــ ، بخصال مجيدة ومزايا حميدة طبعها الايمان ومهَرَتْهَا دماثةُ الخلقِ وحسنُ المعشر وطيبةُ القلب ، ثم روعة التواضع، مما كان يزيده احتراماً وتقديراً،ويغدق عليه من المحبة لدى كل من عرفه أوالتقى به، القسط الوافر من التميز …
هذا، وإن كنت غير ما مرة قد تذوقتُ قساوة لحظات الوداع ومرارة الفراق، وشدة الحزن وفداحة الخسارة التي تدفع إلى الإختناق بالفجيعة قبل الدموع ، وإن كان الموت قد غيب الدكتور الفقيد اليوسفي، فإنه لا محالة، سيبقى في قلوبنا وفي عقولنا وضمائرنا ما بقينا على قيد هذه الحياة، ولن ننساه، وسيظل باعماله ومآثره وسيرته ذكرى مستمرة، ونبراساً رفيعا، وقدوة في ميدانه المهني، أدى الأمانة، فرحل عن دنيانا ليلاقي ربه على أحسن وجه،وكذلك يفعل الصادقات والصادقون فلا يموتون .
رحم الله، الدكتور محمد اليوسفي وأسكنه فسيح جناته مع النبيئين و الصديقين والشهداء و الصالحين و حسن أولائك رفيقا، و جزاه الله خيرا ونعيما على ما أسداه من معرفة ومن تعليم، ومن بحوث علمية و توجيهات سديدة لطلابه، وجعل الله ذلك في ميزان حسناته، و أحر التعازي ، وأسمى المواساة،للسيدة أرملته، ولكريمته وإبنيـه،وعائلته و أصدقائه،وزملائه وزميلاته، وطلابه و أحبابه، راجيا من الله جل في عُلاه، أن يلهم الجميع الصبر و السلوان .
ولله ما أعطى ولله ما أخذ، و إنا لله وإنا إليه راجعون.
اسوال بريس :
بعد استشهاد الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة خلال عملها برصاصة قناص حسب ماكشفته التقصيات الأخيرة،أكدت قناة ”الجزيرة“ التي كانت تعمل بها أن شيرين، وكما أظهرته صورة جثمانها، أنها كانت ترتدي سترة الصحافة، ومع ذلك تمّ استهدافها، بينما كانت تقوم بمهمّتها الصحفية، وهو ما أظهرته مقاطع فيديو انتشرت لحظة إصابتها، واستشهدت شيرين أبو عاقلة، صباح أمس الأربعاء 11 ماي الحالي، متأثرة بإصابتها بالرصاصة، أثناء تغطيتها الصحفية لاقتحام مخيم جنين.

وللإشارة، فقد وُلدت الصحافية الفلسطينية، الحاملة للجنسية الأميركية،شيرين نصري أبو عاقلة في عام 1971في بيت لحم، من عائلة فلسطينية عربية مسيحية،وإلتحقت في طفولتها بمدرسة الراهبات في القدس، حيث تعلمت مبادئ اللغة العربية والإنجليزية،ثم أكملت دراستها الثانوية،لتلتحق بداية حياتها الجامعية بجامعة العلوم والتكنولوجيا، كطالبة للهندسة المعمارية، حيث تمكنت أبو عاقلة من الحصول على درجة البكالوريوس من جامعة اليرموك في الأردن،قبل أن تقرر الانتقال إلى دراسة التخصص في الصحافة المكتوبة،وآليات الكتابة الصحفية،مع إستثمار ملكاتها الأسلوبية وكفاءاتها الثقافية ومعرفتها باللغات العربية والعبرية والإنجليزية، ولتعود بعد التخرج إلى فلسطين وتعمل في عدة منابر إعلامية مثل “وكالة الأونروا”، وإذاعة صوت فلسطين،وقناة عَمان الفضائية،ثم مؤسسة مفتاح الإعلامية،وإذاعة “مونت كارلو”ولتلتحق بقناة الجزيرة القطرية في عام 1997، أي بعد عام من انطلاق القناة المذكورة، ولتصبح واحدة من أبرز مراسلات ومراسلي شبكة الجزيرة الإعلامية في فلسطين،حيث ظلت تشتغل بها إلى يوم إستشهادها،أمس 11 ماي الجاري.

وتعتبر أبو عاقلة واحدة من أبرز الصحفيات الميدانيات الفلسطينيات والعربيات ومن الأوائل الذين عملوا مع قناة الجزيرة، وعملت على تغطية مختلف الحروب والهجمات في فلسطين.
وقبل استشهادها بنحو ساعة، أفادت شيرين القناة بآخر رسالة صحفية جاء فيها أن ”قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم جنين وتحاصر منزلًا في حي الجابريات“.

وأكدت ”الجزيرة“ أن شيرين كانت ترتدي سترة الصحافة، ومع ذلك تمّ استهدافها بينما كانت تقوم بمهمّتها الصحفية، وهو ما أظهرته مقاطع فيديو انتشرت للحظة الإغاثة.
وسبق أن كشفت أبو عاقلة خلال استضافتها في برنامج ”بعد الظهر“ على قناة ”النجاح“ سبب عدم زواجها، مؤكدة أن عدم زواجها مجرد نصيب، نافية أن يكون عملها هو السبب في عدم تفكيرها في الزواج، ومؤكدة أنها سعيدة بحياتها كما هي.

وأضافت أن ”كل خيار في الحياة له سلبياته وإيجابياته“، مشددة على أنها لم تأخذ أي قرار ضد الزواج، كما لم يكن هناك أي قرار بضرورة الزواج، مشيرة إلى أن الزواج لا يأتي بسبب قرار، بل حين يأتي الشخص المناسب فقط.

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية، قد ذكرت، في بيان لها، أن شيرين أبو عاقلة أصيبت برصاص حي في منطقة الرأس،مؤكدة على أن وضعها الصحي حرج للغاية، قبل أن يتم الإعلان عن استشهادها.
مـحـمـد الــقــنــور :
نجحت المرأة المغربية من خلال حرصها على الأزياء المغربية العريقة، وحلي ومجوهرات ومستحضرات الزينة، وأنواع الأطباق والأطعمة، وفنون الديكور والتصاميم والأفرشة، في تحقيق مختلف رهانات الحفاظ على التراث المادي الوطني ، كما شكل دورها في نشر الأهازيج والمواويل والترانيم والحكايات، وإحياء حفلات الزفاف والعـقيقة والختان وطقوس تقريط الآذنين للفتيات و”الشرشمة” إحتفالا بظهور أسنان الصبيان والصبيات، وتقطير الزهر، والمواسم الصوفية تشريفا للأولياء والأقطاب والإجتماعية على غرار إحتفالات عاشوراء،وغيرها من الطقوس والأفراح وأنماط فنون العيش محورا أساسيا في ضمان إستمرار مظاهر التراث اللامادي الوطني .


ووعيا من المنتدى المغربي للكوتشينغ،برئاسة الكوتش الأستاذة حنان التاجر، وشركائه، بأهمية دور النساء المغربيات في الحفاظ على التراث المادي واللامادي الوطني، فإن تنظيم هذه الندوة الفكرية التواصلية،التي قدم عبرها الدكتور مولاي المامون المريني، الباحث في قضايا التراث المغربي والثقافة الشعبية بمراكش، عبر مداخلته، التي أغنت نقاش الحضور حيث عرف بمفهوم التراث المادي واللامادي، مبرزا دور النساء في الحرص عليه، ولكون التراث المغربي عموما تحكمه علاقة تبادلية بين المغاربة ومحيطهم الإقليمي والجهوي والوطني، وأن عناصره غير المادية، المتباينة والمختلفة كما ونوعا، مرت عبر الزمان والمكان بأطوار شتى لا يمكن حصرها ووضعها في أطر زمنية محددة كما هي الحال في التراث المادي لتصل الأجيال المعاصرة بأشكال وصيغ مختلفة، مما أكسبها ألوانا وخصائص جديدة بحسب الأطوار الزمنية التي مرت بها والأماكن التي عرفت فيها.

وأبرز المريني أن المغرب أولى في العقود القريبة الفائتة أهمية قصوى لصون هذا تراثه بشقيه المادي وغير المادي، وطور سلسلة من المواثيق والقوانين والمبادرات التي تشتمل شروطا وسياسات اجتماعية وسلوكية تقوم على إدارة العلاقة التبادلية بين الإنسان والتراث، في سياق خطوات جادة وحثيثة من أجل الاعتراف بحقيقة أن التراث حق مكتسب للفرد وللجماعة ، وأنه يتصل بهوية المغاربة وتوابثهم، ويعمق اندماجهم في المجتمع الدولي الذي ينتمي إليه، ويضع مختلف الأدوات الفاعلة والإجرائية لحفظ هذا التراث من الضياع.

وذكر المريني أن الحفاظ على التراث الوطني المادي واللامادي ونشره، واستكناه مغازيه وأبعاده لدى المغاربة، نظرا للأهمية الذاتية الثقافية الماثلة فيه، وما لها من أثر في ازدهار القطاعات الثقافية والسياجية والصناعية الحديثة والحرفية الفنية،وتحقيق التنمية.

كما أتت فعاليات الندوة من أجل تكريس ثقافة الإعتراف بالأستاذة ثريا بلـوالـي، كمهتمة بالتراث الوطني وبفنون العيش المغربي، وتثمينا لجهودها الميدانية وإسهاماتها ولقاءاتها التواصلية والمعرفية في هذا الصدد، ومن أجل ، تعريف الرأي العام المحلي والوطني بأحد إهتمامات المنتدى برئاسة الكوتش حنان التاجر، والرامي إلى توطيد المساهمة في تنمية الوعي لدى المواطنين والمواطنات بالكوتشينغ الهادف إلى تطوير الشخصية وتنمية القدرات وصقل المهارات،وإكتشاف الكفاءات في مختلف المجالات من خلال التأطير والتحسيس عبر الدورات التكوينية، والأيام الدراسية، والندوات والمحاضرات والملتقيات والمنشورات الإعلانية حول الكوتشينغ القائم على التدريب والتحسيس والتواصل والتأطير والتربية الوطنية وتثمين الثقافة المغربية الأصيلة، وتكريس الحس الوطني الأمن الثقافي ..