وجه الملك محمد السادس، مساء اليوم السبت، خطابا إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب.
وفي ما يلي نص الخطاب الملكي :
الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز،
نخلد اليوم، ذكرى ثورة الملك والشعب المجيدة، التي شكلت مرحلة فاصلة، على درب تحقيق الاستقلال.
كما جسدت عمق روابط المحبة والتعلق، بين ملك فضل المنفى، على المساومة بوحدة الوطن وسيادته؛ وشعب قدم تضحيات جسيمة، من أجل عودة ملكه الشرعي، واسترجاع الحرية والكرامة.
وبنفس روح التضحية والتضامن، تم استكمال الوحدة الترابية، باسترجاع الأقاليم الجنوبية للمملكة.
شعبي العزيز،
لقد تمكنا خلال السنوات الأخيرة، من تحقيق إنجازات كبيرة، على الصعيدين الإقليمي والدولي، لصالح الموقف العادل والشرعي للمملكة، بخصوص مغربية الصحراء.
وهكذا، عبرت العديد من الدول الوازنة عن دعمها، وتقديرها الإيجابي لمبادرة الحكم الذاتي، في احترام لسيادة المغرب الكاملة على أراضيه، كإطار وحيد لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
فقد شكل الموقف الثابت للولايات المتحدة الأمريكية حافزا حقيقيا، لا يتغير بتغير الإدارات، ولا يتأثر بالظرفيات. كما نثمن الموقف الواضح والمسؤول لجارتنا إسبانيا، التي تعرف جيدا أصل هذا النزاع وحقيقته.
وقد أسس هذا الموقف الإيجابي، لمرحلة جديدة من الشراكة المغربية الإسبانية، لا تتأثر بالظروف الإقليمية، ولا بالتطورات السياسية الداخلية.
وإن الموقف البناء من مبادرة الحكم الذاتي، لمجموعة من الدول الأوروبية، منها ألمانيا وهولندا والبرتغال، وصربيا وهنغاريا وقبرص ورومانيا، سيساهم في فتح صفحة جديدة في علاقات الثقة، وتعزيز الشراكة النوعية، مع هذه البلدان الصديقة.
وبموازاة مع هذا الدعم، قامت حوالي ثلاثين دولة، بفتح قنصليات في الأقاليم الجنوبية، تجسيدا لدعمها الصريح، للوحدة الترابية للمملكة، ولمغربية الصحراء.
ولا يسعنا بهذه المناسبة، إلا أن نجدد عبارات التقدير، لإخواننا ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية الشقيقة، وخاصة الأردن والبحرين والإمارات، وجيبوتي وجزر القمر، التي فتحت قنصليات بالعيون والداخلة.
كما نشكر باقي الدول العربية، التي أكدت باستمرار، دعمها لمغربية الصحراء، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي ومصر واليمن.
ونود هنا، أن نعبر أيضا عن اعتزازنا بمواقف أشقائنا الأفارقة، حيث قامت حوالي 40 في المئة من الدول الإفريقية، تنتمي لخمس مجموعات جهوية، بفتح قنصليات في العيون والداخلة.
وتشمل هذه الدينامية أيضا، دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، حيث قامت العديد منها، بفتح قنصليات في الصحراء المغربية؛ وقررت دول أخرى توسيع نطاق اختصاصها القنصلي، ليشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأمام هذه التطورات الإيجابية، التي تهم دولا من مختلف القارات، أوجه رسالة واضحة للجميع : إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات.
لذا، ننتظر من بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة، بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها، وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل.
شعبي العزيز،
يبقى حجر الزاوية في الدفاع عن مغربية الصحراء. هو وحدة الجبهة الداخلية والتعبئة الشاملة لكل المغاربة، أينما كانوا، للتصدي لمناورات الأعداء.
ولايفوتني هنا، أن أوجه تحية إشادة وتقدير، لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يبذلون كل الجهود للدفاع عن الوحدة الترابية، من مختلف المنابر والمواقع، التي يتواجدون بها.
والمغرب والحمد لله، يملك جالية تقدر بحوالي خمسة ملايين، إضافة إلى مئات الآلاف من اليهود المغاربة بالخارج، في كل أنحاء العالم.
ويشكل مغاربة العالم حالة خاصة في هذا المجال، نظرا لارتباطهم القوي بالوطن، وتعلقهم بمقدساته، وحرصهم على خدمة مصالحه العليا، رغم المشاكل والصعوبات التي تواجههم.
ذلك أن قوة الروابط الانسانية، والاعتزاز بالانتماء للمغرب، لايقتصر فقط على الجيل الأول من المهاجرين؛ وإنما يتوارثه جيل عن جيل، ليصل إلى الجيلين الثالث والرابع.
ولكن في المقابل، لابد أن نتساءل باستمرار : ماذا وفرنا لهم لتوطيد هذا الارتباط بالوطن؟ وهل الإطار التشريعي، والسياسات العمومية، تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتهم ؟ وهل المساطر الإدارية تتناسب مع ظروفهم ؟ وهل وفرنا لهم التأطير الديني والتربوي اللازم؟
وهل خصصنا لهم المواكبة اللازمة، والظروف المناسبة، لنجاح مشاريعهم الاستثمارية؟
صحيح أن الدولة تقوم بمجهودات كبيرة، لضمان حسن استقبال مغاربة العالم. ولكن ذلك لا يكفي. لأن العديد منهم، مع الأسف، ما زالوا يواجهون العديد من العراقيل والصعوبات، لقضاء أغراضهم الإدارية، أو إطلاق مشاريعهم. وهو ما يتعين معالجته.
أما في ما يتعلق بإشراك الجالية في مسار التنمية، والذي يحظى بكامل اهتمامنا، فإن المغرب يحتاج اليوم، لكل أبنائه، ولكل الكفاءات والخبرات المقيمة بالخارج، سواء بالعمل والاستقرار بالمغرب، أو عبر مختلف أنواع الشراكة، والمساهمة انطلاقا من بلدان الإقامة.
فالجالية المغربية بالخارج، معروفة بتوفرها على كفاءات عالمية، في مختلف المجالات، العلمية والاقتصادية والسياسية، والثقافية والرياضية وغيرها. وهذا مبعث فخر للمغرب والمغاربة جميعا.
وقد حان الوقت لتمكينها، من المواكبة الضرورية، والظروف والإمكانات، لتعطي أفضل ما لديها، لصالح البلاد وتنميتها.
لذا، نشدد على ضرورة إقامة علاقة هيكلية دائمة، مع الكفاءات المغربية بالخارج، بما في ذلك المغاربة اليهود.
كما ندعو لإحداث آلية خاصة، مهمتها مواكبة الكفاءات والمواهب المغربية بالخارج، ودعم مبادراتها ومشاريعها.
وهو ما سيمكن من التعرف عليها، والتواصل معها باستمرار، وتعريفها بمؤهلات وطنها، بما في ذلك دينامية التنمية والاستثمار.
وهنا، نجدد الدعوة للشباب وحاملي المشاريع المغاربة، المقيمين بالخارج، للاستفادة من فرص الاستثمار الكثيرة بأرض الوطن، ومن التحفيزات والضمانات التي يمنحها ميثاق الاستثمار الجديد.
ومن جهتها، فإن المؤسسات العمومية، وقطاع المال والأعمال الوطني، مطالبون بالانفتاح على المستثمرين من أبناء الجالية؛ وذلك باعتماد آليات فعالة من الاحتضان والمواكبة والشراكة، بما يعود بالنفع على الجميع.
وفي الأخير، وبالنظر للتطلعات المتجددة لمغاربة العالم، فقد حان الوقت لتحديث وتأهيل الإطار المؤسسي، الخاص بهذه الفئة العزيزة من المواطنين. ويجب إعادة النظر في نموذج الحكامة، الخاص بالمؤسسات الموجودة، قصد الرفع من نجاعتها وتكاملها.
شعبي العزيز، إن روح ثورة 20 غشت الخالدة، بما تحمله من معاني التضحية والتضامن والوفاء، في سبيل الوطن، ستبقى تنير طريقنا، وتلهم الأجيال المتعاقبة، في ظل الوحدة الوطنية والترابية، والأمن والاستقرار.
وفي ذلك خير وفاء لرواد المقاومة والتحرير، وفي مقدمتهم جدنا المقدس، جلالة الملك محمد الخامس، ورفيقه في الكفاح، والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، وكل شهداء الوطن الأبرار.
أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سيوجه مساء اليوم السبت خطابا ساميا إلى شعبه الوفي بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب.
وفي ما يلي بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة:
” تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أنه بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب، سيوجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، خطابا ساميا إلى شعبه الوفي.
وسيبث الخطاب الملكي على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة ابتداء من الساعة التاسعة من مساء يومه السبت 20 غشت 2022″.
تلقيت ومجموعة من الزميلات الصحافيات وزملاء الصحافيين،بشديد الأسى وبالغ الحزن نبأ وفاة الدكتور صديقي محمد اليوسفي، الأستاذ بكلية اللغة العربية التابعة لجامعة القاضي عياض، وعضو المجلس العلمي المحلي بمراكش، يومه 15 محرم 1444 الموافق 13 غشت الجاري ، إثر مرض اضطره لدخول المستشفى، حيث سيوارى جثمانه الثرى يوم غد الأحد 14 غشت الجاري بمقبرة الإمام السهيلي في مراكش بعد صلاة الظهر، وصلاة الجنازة على روحه الميمونة…
ومهما يكن، فقد عَرفتُ الدكتور محمد اليوسفي في أوائل الثمانينيات من القرن المنصرم، عرفتهُ واحداً من جيل الرواد المُربين والأساتذة النابهين المؤمنين بعظمة وأهداف الرسالة التربوية ،وبقوة المعرفة وسمو العلم ورصانة الفكر وجماليات الآداب، وكان فارس المحاضرات ونجم المداخلات، واتسم على الدوام بتواضع العلماء، فكان عنوانا لزخم المثـقـفـين، وكان قبلة للطلبة وللباحثين، وإيقونة من إيقونات الزمن الجامعي الجميل والأفق الرائع الأخاذ الذي يُسجَّلُ في القلب ويُختزَنُ بالذاكرة .
فقد عرفت السي محمد اليوسفي، أستاذا منفتحا عن الجميع، ومربيا شهما كريما، وباقة من المحبة والهدوء والسمو وإشعاع لتلكـ المسيرة اليانعة المترجمة لقوة العطاء،والكاشفة عن جدارة وتميز مشوار حياته العلمية والتعليمية والأكاديمية والثقافية، وعمق ما لديه جميل الفعل التدريسي.
وما من شكــ ، أن الفقيد الدكتور اليوسفي، رحل عن مراكش والمراكشيين بالجسد فقط ،وإنما تركـ في أوساط زملائه وزميلاته، وطلبته وأصدقائه ومن عرفوه عن كثب، من محيط الجامعة، وخارج محيط الجامعة،سيرة مُشرقة من الأخلاق ومسارا زكيا من الخصال العطرة ، وذكرى طيبة، عن عنفوانية الأستاذ في من يكون ؟ وكيف يكون؟ وروحاً نقية،كانت نبعا صافيا من العطاء، ونهرا متدفقا من حب العمل المسؤول، وعشق التدريس، والشغف بالجامعة والجامعيين،فكان ولايزال وسيظل قامة من ضمن قامات الرجال الأوفياء الصادقين، ممن طبعوا الحياة الجامعية والمسارات الثقافية والمدى التواصلي بالكثير من القيم والتميز والمُــثـُـل النبيلة .
وطبيعي، فليست هناك من ثروة يتركها الانسان بعد رحيله، أكثر من محبة الناس، لذا، فقد كان الفقيد الدكتور محمد اليوسفي،ثريا بهذه المحبة، كان انسانا طيبا، ومعلماً هادئاً ، ومثقفا متسامحاً ، ورجلا راضياً مَرضِيا، وإطارا حكيماً ، وأكاديميا مُتمرسا، وأستاذا مُلتزماً برسالته وبدوره وبإنسانيته، قَدَّم على مدار مشواره المهني، الكثير من العلم والوقت والجهد والتفانـي، والتضحيات من أجل شباب ونساء ورجال المستقبل والغد، بأخلاق وقيم فاضلة، غرست فيهن وفيهم حب العلم والمعرفة، والمثابرة على الدرس،وبدرت في أعماقهم قيم المحبة والفضيلة والخير والانتماء .
كما حمل اليوسفي الأمانة باخلاص، واعطى للحياة والناس جهده وخبرته وتجربته وعشقه، فإنه تمتع مع ذلكــ ، بخصال مجيدة ومزايا حميدة طبعها الايمان ومهَرَتْهَا دماثةُ الخلقِ وحسنُ المعشر وطيبةُ القلب ، ثم روعة التواضع، مما كان يزيده احتراماً وتقديراً،ويغدق عليه من المحبة لدى كل من عرفه أوالتقى به، القسط الوافر من التميز …
هذا، وإن كنت غير ما مرة قد تذوقتُ قساوة لحظات الوداع ومرارة الفراق، وشدة الحزن وفداحة الخسارة التي تدفع إلى الإختناق بالفجيعة قبل الدموع ، وإن كان الموت قد غيب الدكتور الفقيد اليوسفي، فإنه لا محالة، سيبقى في قلوبنا وفي عقولنا وضمائرنا ما بقينا على قيد هذه الحياة، ولن ننساه، وسيظل باعماله ومآثره وسيرته ذكرى مستمرة، ونبراساً رفيعا، وقدوة في ميدانه المهني، أدى الأمانة، فرحل عن دنيانا ليلاقي ربه على أحسن وجه،وكذلك يفعل الصادقات والصادقون فلا يموتون .
رحم الله، الدكتور محمد اليوسفي وأسكنه فسيح جناته مع النبيئين و الصديقين والشهداء و الصالحين و حسن أولائك رفيقا، و جزاه الله خيرا ونعيما على ما أسداه من معرفة ومن تعليم، ومن بحوث علمية و توجيهات سديدة لطلابه، وجعل الله ذلك في ميزان حسناته، و أحر التعازي ، وأسمى المواساة،للسيدة أرملته، ولكريمته وإبنيـه،وعائلته و أصدقائه،وزملائه وزميلاته، وطلابه و أحبابه، راجيا من الله جل في عُلاه، أن يلهم الجميع الصبر و السلوان .
ولله ما أعطى ولله ما أخذ، و إنا لله وإنا إليه راجعون.
السماء مُتوارية وراء ضباب كثيف،رمادي غامق،يُنذر بنزول بَــرَدٍ حَصَوِي،مثل رصاصاتٌ ثلجيةٌ تندلق من فوهات الرعود،يعقُبُها كالعادة هنا مطرٌ غزيرٌ، يترامى في الأفق، طقس المدينة هذه الأيام لا يستقر، كانت الساعة السادسة صباحا، عندما إستقـل أحمد أول طاكسي صادفه على الطريق، أجرى تمرينا بسيطا، أنفاسًا خفيفةً، تُدلِّلُ مشاعر توثر عابر، تنفس الصُعداء، قال في قرارة نفسه،يمكنُـك أخيرا أيهاالمتقاعد التائه، المنهكُ بلظى الوظيفة السابقة، بلهيب الروتين، أن تسافر هذه المرة، كرجلمختلف في عطلة كاملة،وغير منتظرة،فها أنت لم تتحرر بعد، من رتابةأرشيف القبو الأرضي المثقل بالألم ،والتراكمات، تُحاصركـ أكوام الأرشيف والمستندات،وروائح الورق العفن المتقادم، ها قد آن الوقت، لتتحرر من ما يجثم على صدرك لأعوام.
تبا لتلكـ الأعوام …
بزغت دردشة تلقائية بينه وبين سائق الطاكسي، إلتقت أثناءها الإنطباعات، تواردت خلالها الخواطر،قبل أن يتوقف السائق أمام باب مقوس أزرق، يوحي برائحة طحالب البحر، وعبق المحار، تعلوه يافطة بخط مغربي أصيل” مقهى الميناء”، قال السائق لأحمد : إحساس رائع أن تبدأ مغامرة سفركـ من هذا المقهى، حيث التاريخ والأحلام، الأطياف والذكريات ، أغلب رواد المقهى من سائقي الطاكسيات، هنا، تُختَزلُ تجاربهم ومراراتهم وكل مغامراتهم في هذه الدنيا الغادرة، وهنا، مسرح أكثر مقهى حيث الكثير من الحكايات المذهلة.
تهلل وجه أحمد،أيقظت عبارة مغامرة في أعماقه رغبة في الحياة مجددا، في التحدي وإثبات الذات،كأنها فتحت أشرعة سفينته نحو عالم آخر، إستشعر من كلام السائق عمق تجارب ناضخة،وحياة متنوعة،وبعد نظر،تكشف عنه نظراته، ترويه رموشه، أسعده كثيرا، قال : لِمَ لا ! فلتكن يا سيدي بدايةُ مغامرةٍ لرحلةٍ جديدةٍ، قد تُثير بدورها الإعجاب.
ولجا المقهى،لفت السائق انتباهه أن الباب يغلق تلقائيا بعد كل دخول وخروج،مثل أبواب حانات آخر الليل،تذكر حانات أفلام رعاة البقر الإمريكية،مغامرات الغرب الإمريكي الجامحة، جلسا معا حول طاولة مستطيلة،قاتمة،بدت كجراح ماض لم تندمل،ذرات رماد مختبئةبين فجوات شقوقها،كأنها تتوارى عن أعين المنظفين، مِرمَدةٌ مُكسرة الجوانح تتوسط الطاولة،بأعقاب سجائر رخيصة.بادرهما النادل،أتشربان شيئا ؟
طلب السائق قهوة “نص نص”،فيما أحمد إبريق شاي،تبادل السائق والنادل ابتسامةمُجاملة على مايبدوُ مُعتادة،شرع أحمد في توزيع نظراته الإستطلاعية على ما بالمقهى،فوضى الألوان، الكراسي الغير المتناسقة،والطاولات الحديدية المبعثرة القوائم،الصفير المزعج لعصارة البُن ،منشار كهربائي وليست عصارة، وبرنامج وثائقي على شاشة التلفاز المعلق على الحائط الأيمن، لم ينتبه إليه أحد،فيلم عن الفيلة بصوت خافت، وعشاق الرهان على الخيول، منغمسون في التوقعات، والتردد، يُحملقون في أوراق تصنيفات الفرسان والأرقام، ويافطة كارتونية بالية تبزغ من وراء نفث السجائر الكثيف، الذي لا يتوقف عن الجولان ،”ممنوع التدخين”.
ممنوع التدخين ! من يأبَـــهُ، أو يبالي ، لهذه العبارة، وسَط عُباب التِّبغ ! ؟
جاء صوت من أعماق المقهى،” تفــــو !… دائما ما أراهِنُ على هذا الخمسة، فــلا يدخلُ !هذا الحصان منحوس، الخيول تجري هناكــ ونحن ندفع دراهمنا هنا”، يا للمهزلة، و يا لحَظِّيَ العاثر، كل شيء هنا جامح، مدينة عملاقة، وقلق مختلف، نعاس يصارع ضوء الصباح المنتظر، وتوجس غريب، يجثم على الكراسي، التي بدت مثل عرائس من قصب، تسترقُ الإنارة القليلة الواهنة، من مصابيح لا تشع سوى على نفسها، وسُعال ينبعث من هناكـ مُتوثر يتردد صداه المتقطع يخترق الأسماع، والنوافذ الزجاجية المتآكلة، ويستغيث.
أعادت عبارة “بالصحة والراحة” من النادل، أحمد من جولته البصرية السمعية وضع أمامه إبريق الشاي، وقال : شاي هذا المقهى مثل أيامنا هذه، مرة يطفو ومرات يغفو، أنت وحظكــ ، مرارا إقترحتُ على “لمعلم”، إصلاح عصارة القهوة، وجودة القهوة والشاي هي الزبناء، ظهر المقهى منفلتا من الزمن، تصارع عراقته أعطاب السنين، فالجميع يعرف أن بدايته تعود الى زمن مؤتمر أنفا الدار البيضاء مباشرة، زبناؤه يعشقونه كما هو، شاهدًا على عصره، أومأ أحمد برأسه متجاوبا مع من حضروا، بعد أن انضم سائقون جُددُ إلى الطاولة، آثار النعاس المتلكئ لا تزال بادية على أغلبهم، إرهاق واضحٌ يرتسم تحت الجفون، “ها أنا ذا ” وضع النادل طلباتهم أتوماتيكيا، يعرفهُم ويعرفُ ما يحتسون، هي طلبات معتادة لزبناء دائمين، ارتفعت وثيرة الكلام حول الطاولة، تبادلٌ للمعلومات، وسردٌ للمغامرات، وكلام عن المتاعب تقطعه التذمُرات، وشكاوى من الانكسارات، وحصر للقليل من الانتصارات، وسط مدينة عملاقة، تتمطط كل يوم كمارد ضرير، بَدت قصصهم مُضحكة كما مآسيهم يومية، و واخزة حتى أكثر من الإبر.
أخبر سائق : الصباح لله، … أوقفني زبون، قبل ساعة، ركب الطاكسي وانطلقنا إلى ضواحي فندق لنكولن، من جادة إبراهيم الروداني، طالبته بالثمن الواضح على العداد، فباغثني بسؤال عنيف: “هل تريد أن تَعُدَّ أسنانَكـَـ ؟؟؟”، زبناء آخر الزمان، قال آخر: البارحة، كلمتني سميرة، مسؤولة الاستقبالات بالفندق الكبير، إنتظرت ساعة هناكـ بباحة السيارات ، اتضح أن السائحين قد غادرا الفندق عبر بوابة أخرى.كان من الصعب الاتصال بهما ، حتى بعد أن تحوزت على رقم هاتفِهِما، فأنا لا أعرف اللغة الألمانية، يا أصحابي، مواقفٌ حَرجة تزداد أضعافا مضاعفة، كل ساعة، والله العظيم وبدون مبالغة كل ساعة.. ثم إستطرد “وأنتم تعرفون” .
أشار سائق آخر، قَسمًا بالله، راقصة الملهى الليلي، أفضل من بعض الزبناء الرجال، زبونة منضبطة، كريمة ومهذبة، لا تنظر حتى لِمَا يُسجِّل العداد من دراهم أداء الخدمة، لا تحكموا على الزبون حتى تتعاملوا مَعَهُ.
بفضول بالغ، تابع أحمد الحديث على الطاولة، تساءل في قرارة نفسه أيهمه شأن الطاكسي كواقع ؟داعب بأنامله مقبض إبريق الشاي الساخن، إستشعر نعومة دفئه، ودون أن يدري، وجد نفسه يتقاسم شايه في أكواب فارغة لا يعلم كيف وضعت على الطاولة،ناولهم الأكواب النصف مملوءة : لنتقاسم حلاوة هذا الشاي أجدادنا في زمنهم تقاسموا ملح الطعام كان الملح ولا يزال معدن الدم،رمز الأخوة وعربون الوفاء ، الملح لا تأكله الديدان، يا صاحبي، ثم أننا لا نعرف ما يحصل غدا، عمت ابتسامة جماعية حركت الرؤوس بالرضى، والقبول، كانت كافية لطمأنة أحمد على نجاح خطوته، تلمس أحدهم ذقـْنَهُ، أدرك أنه لم يحلقْهُ لما يزيد عن الأسبوع، قال متهكما : لم يترك لنا الطاكسي فرصةً حتى للوقوف أمام المرآة، أخاف ألا أتعرف على وجهي في يوم ما، ضحكـ عاليا ضحكة، جعلت زملائه يدخلون في جو من القهقهات، راودت أحمد فكرة مجنونة : “الرأس اللي ما يدور كُدية” قلبت تجربته مع جراحات أرشيف مركونة في سريرته، وقابعة بقفص صدره، دوافع كافية لركوب مغامرة أرشيف متنقل، ثد يراكم أسراره.أحس بجفاف طارئ يناوش قصبته الهوائية، رشف رشفات متتالية من كأس الشاي، الذي كاد أن ينساه، وخوفا أن يعود رأسه إلى كديته، فلا يدورُ، عدَّل من وضع جلوسه على الكرسي، وزع نظراته هنا وهناك داخل المقهى من جديد ،نظر صوب مضيفه سائق الطاكسي قائلا : تذكر أنني دخلت هذا المقهى ضيفا زائرا، فـماذا لو خرجت منه سائقا زميلا لكم، لِمَ لا أخوض مغامرةً حقيقية، رخصة الثقة لدي منذ سنوات، ثم لا شيء مستحيل في الحياة.
تقاطعت نظراتٌ من الجميع، رُفعت أكوابٌ، وتبادل الكل نخب سائق طاكسي جديد يبحث عن أشرعة كفيلة بإبحار مُتوثب لروحه، بين متاهات أمواج حياة غير مرتقبة، تشد الأنفاس.
همس البشير، سائق طاكسي آخر من زاوية الطاولة : الطاكسي يا أخي، عالم صغير يختزل حياة الناس، حامل ومحمول، فاقد ومفقود، وعجلات تدور، وتعود، ثم كل زبون، يركب معكـ يكون حكاية…
تحية احترام وتقدير، نظرا لما أسفرت عنه نتائج دعم المشاريع الثقافية والفنية في القطاعات المذكورة في بلاغ وزارة الثقافة والشباب والتواصل، وفي ضوء هزالة المبلغ المخصص لقطاع الكوريغرافية، وقلة عدد الفرق المستفيدة التي لم تتجاوز ثلاثة، لا يسعنا السيد الوزير المحترم إلا أن نقول بأن: هذا الدعم المخصص لقطاع الكوريغرافية غير مجدي للنهوض بأوضاع هذا الفن الذي يعرف تطورا ملحوظا في المغرب، كما أنه لا يمثلنا، ولا يمثل حتى واحد في المئة مما قدمناه ولا زلنا نقدمه لهذا القطاع منذ أكثر من 20 سنة.
(280000 درهم) رقم يدعو إلى التأمل والمراجعة الحكيمة، إنه مؤشر ملفت وجب الانتباه إليه، خاصة وأننا نتكلم عن الصناعة الثقافية في المغرب !! أبهذا الرقم نصنع الثقافة والفن؟ أبهذا الرقم نكون، ونبدع، ونروج المنتوج الإبداعي لفن ذاع صيته عالميا انطلاقا من المغرب؟ إن هزالة هذا الدعم لهي إشارة توضح لنا أن أملنا كان واهيا وطموحنا لا يظهر له طريق واضح المعالم. والحديث هنا لا يقتصر على السبب الذي حرمنا منه من الاستفادة من دعم الإنتاج في الدورة الأولى لهذه السنة، ولا عن السبب الذي بموجبه يستفيد فنانو هذا المجال من دعم هزيل إلى هذا الحد، بل يتعدى الأمر إلى ما هو أعمق، إلى موقع فن الكوريغرافيا في المشهد الثقافي والفني المغربي، الموقع الذي تتضح ضآلته جليا في المبلغ الهزيل المخصص لدعمه، والذي نراه وصل حد “الإهانة” الغير المفهومة والغير المبررة لهذا الفن ولممتهنيه، فن اقترن بالذوق والجمال، والنضال أيضا لتأسيس قواعده في بلدنا الحبيب المغرب والذي يستحق منا أكثر مما نبدل في حقه، وحق فنّانيه ومثقفيه وصناعه.
السيد الوزير المحترم دعنا نتساءل معك من خلال ما تعبر عنه وتبذله من أجل خلق صناعة ثقافية حقيقية في المغرب تساهم فيها كل القطاعات الفنية جميعها وبكثير من الحكامة والحرص على تطوير المنظومة الثقافية، وبنظرة غير أحادية، تستبعد المنفعة الخاصة، وتستحضر في منظورها الاستراتيجي ما هو جمعي وعمومي، يخص فن الكوريغرافيا وكافة القطاعات الفنية بكل شفافية ومسؤولية: كيف ندعم قطاعا فنيا مهما ليس لمحترفيه فضاء للممارسة !؟ وكيف ندعم الابداع دون الترويج !؟ وكيف ندعم الأعمال دون التفكير في التكوين والتأطير !؟ وكيف نحدث لجان خالية من المختصين في القطاع المعني لا نعرفهم ولا يعرفوننا !؟ ثم كيف نتجاهل حاملي المشاريع الكبرى والمؤسسين !؟ وكيف لا تدعوا الوزارة الوصية لأيام دراسية حول هذا القطاع حتى ننير البصائر؟ إننا نستنكر هذا الخلط بين مبتدئين وهواة ومحترفين في الانتقاء والاختيار؟
السيد الوزير يكفيكم فقط جولة تتصفحون عبرها على صفحات المحركات الرقمية وشبكة الأنترنيت بكتابة كلمة الرقص المعاصر في المغرب وسيتضح لكم جليا كل ما أنجز في هذا الميدان، فمتى تلتفت الوزارة المعنية إلى فن وشكل نعبيري يمثل المغرب و بقوة في أكبر التظاهرات والمحافل الدولية؟ وعلى حساب الفنانين الخاص، فمتى تأخذ الوزارة بجدية كيفية بناء واستمرارية هذا الميدان؟ فكل ما أنجز في الرقص المعاصر ينسب الى أشخاص آمنوا وحملوا على كاهلهم عبء ومشقة ممارسة وتطوير فن لا يؤخذ بعين الجد في منظومة تطوير القطاعات الثقافية والفنية في بلدنا. لذلك نعاود السؤال: أين الوزارة الوصية من الحرص على التواجد في كل تظاهرة تهتم بهذا الفن مثل باقي الداعمين؟ وقد لا يكون لجنابكم علما بالموضوع. هل تعلم السيد الوزير أن أغلبية معاملات الكوريغرافيين المغاربة هي بالعملة الصعبة؟ فلو كانت هنآك إرادة لكان الرقص المعاصر أكبر نموذج يحتذى به في الصناعات الثقافية. وهنا أشير أنه لا يمكن خلط كيفية دعم المسرح أو الموسيقى… أو أي فن آخر بالرقص المعاصر، لدى وجب إعادة النظر في هذا الدعم وكيفيته ولجانه والمبلغ المخصص له.
في انتظار تجاوبكم الإيجابي كما عهدناكم منذ تقلدتم منصب وزير الثقافة والشباب والتواصل، وتفاعلكم الحقيقي مع مطلبنا المشروع، ولكم معالي الوزير منا فائق الاحترام والتقدير.
ببالغ الأسى الفاجع، وعميق الأسف الموجع،تلقت جريدة هاسبريس، ونادي الإعلام والثقافة بجهة مراكش آسفي، نبأ وفاة المشمول برحمة الله، الأستاذ مصطفى الماجدي الإطار التاريخي بإدارة المياه والغابات ومحاربة التصحر في مراكش، وإنتقاله إلى جوار ربه بدار البقاء والخلود ،غفر الله ما تقدم من ذنبه و ما تأخر.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأبلغ دواعي المواساة، وأصدق عبارات التعازي، لكريمته الأستاذة الصديقة الصادقة إلهام الماجدي،وجميع عائلة الفقيد والأهل والأرحام،وكل زملائه في العمل، راجين من الله عز وجل أن يلهمهم الصبر و السلوان و يمطر عليه شآبيب رحمته وعفوه وأن يحشر الفقيد في مغفرته الواسعة،الفيحاء ويبعثه اللهم أحسن مقام مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا ويلهم إبنته وذويه الصبر والسلوان.
وكان الفقيد الأستاذ مصطفى الماجدي، مثالا لرجل الإدارة النزيه والمسؤول،وللأب العطوف،والسيد الشهم النبيل،ونموذجا للوطني الغيور على بلاده، وتوابث أمته.
ولله ما أعطى ولله ما أخـــذ،وإنا لله وإنا اليه راجعون.
أضافت لجنة التراث التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، مجموعة كبيرة من إيقونات التراث المادي واللامادي المغربي إلى لائحة التراث في العالم العربي و الإسلامي.وجرى ذلك في الاجتماع العاشر للجنة التراث في العالم الإسلامي بمدينة الرباط خلال الشهر الجاري.
وكان المغرب قد رفع ملفات متكاملة للترشيح إلى منظمة الإيسيسكو ، تناولت الأبعاد الأثرية والقيمة التاريخية والفنية لهذه المواقع،والأشكال التراثية إضافة إلى عناصرها المعمارية،والجمالية، والتاريخية وتقارير حول صونها والحفاظ عليها.
ويستند إدراج إيقونات التراث المادي واللامادي المغربي إلى دورها التاريخي المتميز في الحفاظ على الهوية المغربية الإنسانية، ذات الروافد المتعددة، وتهيئة كافة الظروف لتأمينها ولدورها في ربط جسور التواصل التاريخي الثقافي بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط وبين بلدان الشرق والغرب.
وتكتسب لائحة التراث في العالم الإسلامي للإيسيسكو أهمية متوازية مع قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث تعتبر إيقونات التراث المادي واللامادي المغربي ضمن أبرز هذه القائمة ذات المكانة الدولية العريقة التي تُعنى بحماية التراث الثقافي والتراث الطبيعي في العالم الإسلامي.
هذا، وحماية لها من السرقة،والإنتحال، سجلت المملكة المغربية 26 عنصرا من التراث المادي واللامادي كتراث مغربي خالص لدى الايسيسكو، وكانت أبرز العناصر التراثية التي تم تسجيلها اليوم 6 يوليوز الحالي، من طرف القطاع الوصي على القطاع الثقافي كتراث مغربي لدى الإيسيسكو هي :
▪️المهارات والعادات المرتبطة بالكسكس المغربي ▪️فنون ومهارات القفطان المغربي ▪️فن الملحون المغربي ▪️معارف وممارسات المحظرة ▪️الخيمة الصحراوية ▪️الخط المغربي ▪️فنون الطبخ المغربي
خلال حديثة في الندوة الصحافية التي إنعقدت بقصر بلدية مراكش، في أفق تنظيم الدورة الــ 51 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس،نصره الله، على شعار “الإيقاعات الخالدة”، مابين 1 و5 يوليوز الحالي بمراكش، من طرف جمعية الأطلس الكبير، وبتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل،ومجلس جماعة مراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي، وعدد من الشركاء،أكد الدكتور محمد الكنيديري، مدير المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش ورئيس جمعية الأطلس الكبير، أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش، يظل معرضا حيا للتراث المادي واللامادي المغربي، ليس فقط بما يقدمه من أهازيج ومواويل شعبية فلكلورية مغربية، وما يعرضه من رقصات فردية وجماعية للفنانات والفنانين المشاركين، وإنما كذلك، من خلال الأزياء والقفاطين والبدعيات والتحتيات والمآزر وأنواع الجلاليب والحلي والقلادات والشوكات والتيجان والخناجر والسيوف وأدوات العزف والخفاف والبلغات و”الرقابات”ومختلف الأكسسوارات التقليدية لهؤلاء الفرق المشاركة، مما يكشف عراقة الروح المغربية وتنوع الإرث الثقافي والفني للمملكة .
وأوضح الكنيديري أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش، الذي أنشئ من طرف بطل التحرير ومؤسس المغرب الحديث جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، سنة 1959، كأول مهرجان بالمملكة، بالمفهوم العلمي والأكاديمي لكلمة مهرجان، لايعتبر فقط تظاهرة فنية إحتفالية تحتفي بالتراث والفنون الشعبية المتنوعة المغربية، وإنما محطة تنموية وإستقطابية سياحية، ومنصة لترويج فنون الصناعة المغربية التقليدية، والموروث المادي واللامادي الوطني، فضلا عن دوره في في ترسيخ ثقافة الحوار،والتسامح والتلاقي الحضاري مع مختلف ثقافات العالم، وعملية التفاعل بين مختلف جهات المملكة ومكوناتها وروافدها الحضارية، ووسيلة إلى تعزيز الانتماء الوطني في نفوس الشباب والناشئة،وتنمية روح المواطنة لدى أفراد المجتمع،ووسيلة ناجعة لتفاعل جمهور المهرجان من زوار مغاربة وسياح أجانب مع الفنون الشعبية المغربية .
وكشف الكنيديري أن الدورة الـــ 51 المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش، بإستضافتها لإسبانيا كضيف شرف، تؤكد على مدى العلاقات التاريخية والحضارية التي تربط بين الشعب المغربي والإسباني، وعمق القواسم المشتركة بين المملكتين، والعمل المشترك بينهما من أجل المستقبل البناء والآمن، والمصير المشترك ضد الإنحرافات، والعنصرية .
كمؤسسة وطنية عريقة، خلد “بريد المغرب” لمختلف دورات المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش
كما دعا الكنيديري، إلى ضرورة تفعيل دور المؤسسات السياحية لدعم المهرجان، كعلامة بارزة في مسارات الأجندة الفنية والثقافية السياحية المحلية والوطنية،ومن أجل الحفاظ عليه كمكتسب تاريخي ثقافي وفني وفق الأساليب الحديثة الداعمة ماديا له،وقصد الحفاظ على التراث الوطني، الذي يعتبر من أكبر الحوافز المغربية السياحية، وتفعيل دور المؤسسات الحكومية في مسؤولية المحافظة على المهرجان وحمايته من الإهمال، وإجراء دراسات مستقبلية تتناول الابعاد التنموية السوسيو إقتصادية لهذا المهرجان ولباقي المهرجانات الفنية الثقافية بالمملكة .
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس،نصره الله، تنطلق بشكل رسمي اليوم السبت 2 يوليوز الحالي، بفضاء قصر البديع التاريخي بمراكش، وبمختلف الأرجاء في مدينة الرجال السبعة، الدورة الـواحدة والخمسون للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، التي تنظمها جمعية الأطلس الكبير، بتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل،ومجلس جماعة مراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي، وعدد من الشركاء، تحت شعار “الإيقاعات الخالدة”، وذلك للاحتفال بالفنون الشعبية من جميع مناطق المملكة.مدينة مراكش، ابتداءً من اليوم إلى غاية الـ5 من يوليوز الجاري.
هذا، وتابع جمهور الدورة، أمس الجمعة 1 يوليوز، على مسار جادة شارع محمد الخامس وصولا إلى قصر البديع، إستعراضا فنيا إختزل مختلف أنماط التراث المادي واللامادي لعموم جهات المملكة، قدمته مختلف الفرق الشعبية المشاركة في المهرجان،بأهازيجها وأنغامها، وأزيائها وحليها، وهو المهرجان الذي يعتبر تاريخيا أقدم المهرجانات الفنية المملكة،حسب المواصفات العلمية والتنظيمية المتعارف عليها أكاديميا لمفهوم المهرجان.
في ذات السياق، وقبل أن تلتحق جموع الجماهير بمدرجات قصر البديع لمتابعة عروض الدورة التجريبية، كعروض موجزة ومقتضبة،إرتأى منها المنظمون، ومخرج الدورة الفنان حسن هموش، وطاقمه الفني والإداري، ألية للتعامل والتتبع عن كثب مع المعطيات التقنية والدلالية، والفنية لكل فرقة على حدى، قبل العرض الإفتتاحي مساء اليوم 2 يوليوز الحالي.
كما تميزت النسخة التجريبية للدورة، بالحضور المكثف والمتنوع للجمهور، خصوصا، وأنها شكلت محطة إنفراج، كللت مسارات المهرجان التاريخية، بعد توقف إضطراري بسبب الأزمة الصحية العالمية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا.
هذا، وبحكم العلاقات التاريخية التي تربط بين كل من المملكتين المغربية والإسبانية، والقواسم الحضارية بين الشعبين، والوشائج الثقافية الفنية، واللغوية، والروحية، تحتفي الدورة الـواحدة والخمسون للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، الممتدة مابين فاتح يوليوز والخامس منه، بإسبانيا، إذ بموازاة مع فعاليات الدورة المذكورة، تنظم سفارة إسبانيا بالمغرب ومعهد ثيربانتيس بمراكش حفلين موسيقيين لفرقة بايوكا، من خلال حفلات موسيقية ضمن مشروع “بايوكا” كظاهرة فنية إسبانية أصيلة، تجاوز إشعاعها تراب الجارة الإيبيرية، نحو مختلف أقطار المعمور.
وأبرز بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” من معهد ثيربانتيس بمراكش، أن فرقة بايوكا الفنية، إستطاعت أن تتجاوز الحدود الإسبانية، نحو العالمية، نتيجة مزجها بين الإيقاعات التقليدية لمنطقة غاليثيا وإيقاعات الموسيقى الإلكترونية الحديثة في مقاطع تعيد صياغة الموسيقى التقليدية لغاليثيا عبر رؤيا معاصرة بأبعاد مستقبلية، كما تمكنت ذات الفرقة من تنظيم ما يقارب 90 عرضا فنيا في ظرف سنة.
إلى ذلكـــ ، أشار ذات البلاغ، أن جمهور مدينة مراكش، من المغاربة والسياح الأجانب، سيكون على موعد مع فرقة بايوكا الفنية، التي يرافقها الفنان أدريان كانورا بعروض على شاشات متعددة وباستخدام أجهزة توليف الصور وكاميرات عالية الدقة تسجل على المباشر ثم يقوم بعرضها. كما ينضم إلى الفرقة كل من الفنان “خوسي لويس روميرو” عازف الإيقاع المعروف عالميا والفنانة “أندريا وأليخاندرا مونتيرو” في العزف والرقص ، وذلكــ يوم الاثنين المقبل 4 الرابع من يوليوز بالمسرح الملكي بمراكش ويوم الثلاثاء 5 الخامس من يوليوز في ساحة جامع الفنا على الساعة الثامنة و النصف مساء.
زف الناطق الرسمي باسم القصر الملكي إلى الشعب المغربي أن الله تعالي، الوهاب المنان، أنعم يوم الأربعاء فاتح يونيو الحالي على صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد بمولود، أطلق عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله اسم صاحب السمو الأمير مولاي عبد السلام.
وفي ما يلي نص بلاغ من الناطق الرسمي باسم القصر الملكي السيد عبد الحق المريني:
” يسعد ويشرف الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، بأن يعلن للشعب المغربي بأن الله تعالى، الوهاب المنان، أنعم يوم الأربعاء فاتح ذي القعدة 1443 هـ، الموافق لفاتح يونيو 2022، على صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد بمولود ميمون، أشرق بطلعته البهية على الأسرة الملكية الشريفة.
وقد تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، فأطلق عليه اسم صاحب السمو الأمير مولاي عبد السلام.
وبهذه المناسبة السعيدة، يرفع الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، إلى جلالة الملك، أعزه الله، أصدق عبارات التهاني وأجمل الأماني، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وإلى عقيلته صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أم كلثوم، عبارات التبريك والتهاني، داعين المولى جل وعلا، أن يجعله طالع يمن وبركات، وأن ينبته النبات الحسن.
كما ندعوه تعالى، بمناسبة هذا الحدث الميمون، الذي تشاطر فيه مختلف فئات الشعب المغربي، جلالة الملك، حفظه الله، والأسرة الملكية الشريفة أفراحها وابتهاجها، أن يديم على سيدنا المنصور بالله حلل النصر والتمكين، ودوام الصحة وطول العمر، ويجعل أيام جلالته حافلة بأجمل الأفراح وأعظم المسرات، ويقر عين جلالته بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن، وبصاحبة السمو الملكي الأميرة المصونة للا خديجة، ويشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب الدعوات”.