ندوتان علميتان في زهرية مراكش تضعان النقاط على حروف التراث المغربي

مـحـمـد الــقـــنـــور :

بمناسبة الدورة الرابعة عشرة لموسم تقطير ماء الزهر “زهرية 2026” ، وفي سياق تكريس منحاها العلمي الأكاديمي نظَّمت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته ندوتين علميتين،  خلال يوم 3 أبريل بقاعة المحاضرات في المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل بمراكش ويوم 4 من نفس الشهر، أبريل الجاري بقصر بلدية مراكش، بحضور المفتش الجهوي للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب الوطني لجهة مراكش آسفي، وممثل قطاع الثقافة وزير الشباب والثقافة والتواصل ، ورئيس الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين والمنسق الوطني لائتلاف ذاكرة المغرب، ورئيس قسم جرد وتوثيق التراث بوزارة الثقافة ، ومجموعة من المهندسين ومسؤولي قطاعات العمران والثقافة، والمنتخبين بالمجالس المحلية والغرف المهنية والمهندسين والأطباء والجامعيين، والعديد من نساء ورجال الأعمال، والمستثمرين، ومدراء المؤسسات التربوية وأرباب الصنائع المتعلقة بفنون البناء والترميم، والإعلاميين ، وفعاليات المجتمع المدني.

وعرفت أشغال الندوتين بتنسيق مع ائتلاف ذاكرة المغرب، تسليط الضوء على القانون الجديد رقم 33-22 المتعلق بحماية التراث، وأدوار المجتمع المدني في تنزيله، حيث أجمع مختلف المتدخلين، أن هذا القانون  يُعتبر محطة نوعية في تحديث المنظومة القانونية الوطنية، لكونه يعوض قانون سنة 1980 الذي لم يعد قادرًا على مواكبة التحولات الإجتماعية والمستجدات الميدانية، حيث وسّع ذات القانون مفهوم التراث ليشمل إلى جانب المعالم التاريخية والمباني الأثرية، التراث الطبيعي والأركيولوجي المتعلق بالحفريات والتراث الغير المادي.

كما أكدت ذات المداخلات، أن هذا القانون أرسى مقاربة جديدة في تدبير المدن العتيقة والمواقع التراثية عبر خطط تشاركية تجمع الدولة والجماعات المحلية والمجتمع المدني.

وخلال كلمته الترحيبية، أبرز الأستاذ الخبير الأكاديمي في قضايا التراث جعفر الكنسوسي، قيم الزهرية، أن القانون 33-22 يهدف إلى حماية التراث المادي والغير المادي والطبيعي بالمغرب، مشيرا إلى كونه يعزز دور المجتمع المدني في صيانة هذا التراث، مع اعتماد رؤية تقوم على التعاون، الاستدامة، والحكامة التشاركية، واستحضار التجارب الميدانية لجمعيات المجتمع المدني في مجال حماية التراث.

في ذات السياق، عرف اليوم الثاني من أشغال الندوة مداخلات لكل من الأستاذ عبد الأحد الفاسي الفهري رئيس جمعية ذاكرة دكالة، والأستاذ فكري بنعبد الله المهندس المعماري، ورئيس جمعية ذاكرة الرباط سلا، والأستاذ المكي كوان المدير التنفيذي لجمعية ذاكرة آسفي، والأستاذ المؤرخ امحمد بنعبود المدير التنفيذي لجمعية تطاون أسمير، والأستاذ عبد الرحيم قسو المهندس المعماري، نائب رئيس جمعية ذاكرة الدار البيضاء، حيث تناولت هذه المداخلات تقديم نماذج عملية، لهذه الجمعيات عرضت خلالها  مشاريعها السابقة في صيانة المدن العتيقة التي تشتغل عليها، وكيفيات وآليات ترميم المباني التاريخية، وسبل إحياء الفنون الشعبية، وتبادل طرق التدبير.

كما أوضح المهندس المعماري الأستاذ محمد بن شقرون ، ومستشار المجلس الجماعي لمدينة مراكش،  أن هذا الأخير يُعتبر فاعلًا أساسيًا في حماية التراث المادي وغير المادي للمدينة، خاصة وأن مراكش تُصنّف ضمن التراث العالمي لليونسكو، مشيرا أن المجلس يقوم بعدة أدوار محورية، تقوم على إعداد السياسات المحلية، ووضع خطط لحماية المدينة العتيقة، والمباني التاريخية، والساحات التراثية مثل جامع الفنا، عبر التنسيق مع الإدارة والمجتمع المدني،  لضمان تنزيل مقتضيات القانون 33-22، ومراقبة عمليات البناء والترميم داخل المدينة العتيقة، لضمان احترام الطابع المعماري التقليدي.

وفي لحظة مؤثرة من أشغال ندوة القانون الجديد لحماية التراث، استعرض الأستاذ محمد برادة، منسق مجلس أصدقاء جمعية منية مراكش، مسارات ومواقف ومحطات وإشراقات الجمعية ضمن مداخلة حملت الكثير من الدلالات والتذكارات والتواريخ والحميمية، مشيرا، أن المنية عبر جهود الأستاذ الخبير الأكاديمي جعفر الكنسوسي، وزمرة الأطر والخبراء المشتغلين بذات الجمعية، تمكنوا من إرساء مواقف وطنية ومحطات مضيئة، ورؤية معرفية، ومنهجية تنظيمية، وإشراقات ثقافية ورسائل إنسانية منذ تأسيسها، حيث اختارت أن تكون صوتًا من مراكش للتراث المغربي، يصل لمختلف أقاليم المملكة، ويعبر نحو محيطها الدولي الخارجي، واستطاعت المنية أن تجعل من جهودها في حماية للذاكرة الوطنية، والتراث المغربي مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والمجتمع.

واستحضر برادة البدايات الأولى لجمعية المنية، حيث تحولت من الفكرة إلى المشروع الحيّ، ثم إلى المؤسسة الفاعلة والمنارة المميزة، من خلال تنظيم لقاءات سماع السماع، ومواسم الزهرية والندوات العلمية، والمبادرات التنموية، والشراكات الوجيهة، ونشر المطبوعات النفيسة، وإعداد المنتديات الرفيعة المستوى، وإستضافة رموز العلم والفكر والفن من مختلف مدن المملكة، وشتى دول العالم، مع الحرص على الاستمرارية العملية في تكريس مختلف المساعي العلمية والفكرية والإبداعية الرامية لإحياء التراث المادي والغير المادي

وأكد برادة أن إشراقات جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، تكمن في قدرتها على ربط الماضي بالحاضر، وإستشراف المستقبل، وعلى إشراك كل فئات المجتمع المدني في الوعي بمدى أهمية صيانة التراث الوطني كرمز للهوية المغربية.

هذا، وكان عرض الأستاذ برادة بمثابة دعوة مفتوحة إلى الانتباه لجهود منية مراكش، الرامية إلى جعل التراث المراكشي وفي محيطه الخارجي، وبمختلف جهات المغرب  ليس مجرد ذكرى تُستحضر، بل حاضرًا يُصان ويُستثمر، ورافعة للتنمية، في انسجام مع مقتضيات القانون الجديد رقم 33-22، الذي وسّع مفهوم التراث وأرسى مقاربة تشاركية في تدبيره.

كما جسدت كلمة برادة روح جمعية منية مراكش كمنارة ثقافية، وحلقات للتفكير ومشتل للمشاريع وحافز نحو مبادرات المعارف، مشددا على  أن الجمعية ترى في التراث المغربي مشروعًا جماعيًا، يضيء مسارات المستقبل بذاكرة الماضي.

إلى ذلكـــ ، تناول الأستاذ عبد الجليل الكريفة، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بجامعة القاضي عياض، ورئيس جمعية عبد الله الشليح، إلى دور الملحون في توحيد لغة المغاربة الدارجة، وحفظ خزانة معتقدهم ونعلقهم بثوابتهم ، وتقاليدهم وأعرافهم، وعاداتهم ومواسمهم، وإلى أهمية حفظ التراث المادي والغير المادي لمدينة مراكش، كحاضرة إسلامية بالغرب الإسلامي، وكمدينة تختزل مختلف الروافد الحضارية المغربية.

من جهته، شدّد الأستاذ عبد العزيز بلقزيز، المهندس المعماري وخبير شؤون التراث، على أن ترميم المواقع الأثرية يجب أن يتم بموادها الأصلية، باعتبار ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أصالتها التاريخية وقيمتها الفنية، كما ذكر أن استعمال المواد الحديثة أو البديلة قد يُفقد المباني التراثية العتيقة روحها الأصلية ويشوّه بنيتها المعمارية، ويحمل بين طياته بدايات خرابها.  

كما أفاد المهندس بلقزيز، أن العودة إلى المواد التقليدية من الحجر، والطين، والجير المخمر، والخشب المحلي، وغيره يُعيد إحياء تقنيات الأجداد ويُحافظ على الهوية المعمارية المغربية.

وأشار بلقزيز أن هذا التوجه ينسجم مع القانون الجديد رقم 33-22، الذي يتطلب مراسم تطبيقية ، خصوصا بعدما وسّع مفهوم التراث ليشمل المادي والغير المادي، ويشجع على مقاربات تشاركية في التدبير.

وخلص بلقزيز إلى أن الترميم الأصيل لا يحافظ فقط على المباني، بل على ذاكرة المكان،وبصمة الزمن، بما فيها تاريخه ودلالته ورمزيته الحضارية والإنسانية والثقافية.

من جانب آخر،  تطرق الأستاذ الأديب نور الدين الصوفي، وخبير شؤون التراث إلى أهمية فنون السماع والمديح التي تُعد من أرقى التعابير الروحية والفنية التراثية في المغرب، لكونها جزء أصيل من التراث غير المادي الذي يعكس عمق الهوية الدينية والثقافية للمغاربة.

وذكر الصوفي أن هذه الفنون ليست مجرد إنشاد أو موسيقى، بل هي تجربة جماعية تجمع بين الذكر، والشعر، والموسيقى في فضاءات روحية واجتماعية، وأن البعد الروحي للسماع والمديح يربطان الإنسان بالجانب الإيماني، ويُغذيان الروح بالذكر والقصائد التي تمجد القيم الدينية، فضلا عن بعده الثقافي  والاجتماعي كذاكرة جماعية، حيث تتوارث الأجيال نصوصًا وألحانًا تعود إلى قرون، مما يُحافظ به على استمرارية التراث، وإقامة حلقات السماع والمديح في المناسبات الدينية والاجتماعية، وتحويلها إلى فضاءًات للتلاقي والتواصل بين الناس تجمع بين الشعر العربي الفصيح والزجل المغربي، مع أنغام موسيقية أصيلة، مما يعكس ثراء الإبداع المغربي.

على نفس المنوال، أوضح الأستاذ الصوفي أن للسماع والمديح والإنشاد بعدين عالميين يكمنان في إدراج هذه الفنون ضمن التراث غير المادي، مما يعزز حضور المغرب في الساحة الثقافية الدولية، ويُظهر كيف يمكن للفن الروحي أن يكون جسرًا رابطا بين الثقافات.

ومن خلال عرض للعديد من الصور التوثيقية، المرفوقة بتعليقاته،  قدم الفنان الفوتوغرافي فرانسوا بوران الذي يُعتبر من الأصوات البارزة في مجال البحث عن التراث المنسي بالمغرب، وخصوصًا المرتبط بالفترة الكولونيالية.

وذكر بوران أن اهتمامه ينصب على المعالم والمباني التي شيدها المستعمر الفرنسي في المغرب، والتي رغم أنها جزء من التاريخ الوطني، فقد طالها الإهمال ولم تُدمج بشكل كافٍ في سياسات حماية التراث.

كما إقترح حماية هذه المعالم الكولونيالية من الاندثار، وإعادة الاعتبار لهذا التراث باعتباره جزءًا من الذاكرة المغربية المعاصرة، وشكلا من أشكال علاقة المغرب بماضيه العمراني والحضري والثقافي.

 كما تم إدماج مجموعة من الشهادات الحية من طرف مسؤولين ومهندسين وخبراء وفنانين، حيث أكد الأستاذ طارق الهواري مدير مرصد واحة النخيل، أن المرصد المذكور، يهدف أساسًا إلى حماية النخيل، كتراث طبيعي ألفي في مراكش، وإعادة تأهيله، وضمان استدامته، باعتباره أحد المكونات الأساسية لهوية المدينة الحمراء، موضحا أن الأهداف الرئيسية لمرصد واحة النخيل تكمن في الحماية البيئية، ووقف التدهور الذي أصاب الواحة نتيجة الاستغلال العشوائي وغياب أنظمة الري، وإعادة تأهيل المساحات المتضررة عبر تنظيف وتشذيب وزراعة أجيال جديدة من النخيل، واعتماد أنظمة الري الحديثة، وإنشاء مشاتل جماعية، وزراعة مئات الآلاف من النخيل الصغيرة حيث تم زراعة أكثر من 600.000 نخلة منذ 2007، بتوجيه من مؤسسة محمد السادس للبيئة تحت رئاسة سمو الأميرة الجليلة للا أسماء، حفاظا على الهوية الثقافية والتاريخية للمحيط الخارجي لمدينة مراكش العتيقة، وإبراز واحة النخيل كجزء من التراث الطبيعي والتاريخي للمدينة، يعود إلي زمن تأسيسها في القرن 11 من طرف المرابطين، كما تطرقت الأستاذة وفاء الحبابي إلى تراثية  مواسم تقطير ماء الزهر بمراكش، وعلاقته ببلغ العيش في المدينة الحمراء، وبفنون الطبخ والتجميل، والحياة المنزلية، وطقوس السماع والإنشاد، والأفراح والمآتم، ومختلف المناسبات، ثم إنصبت شهادة مريم أمل الفنانة الشعبية، وإحدى رائدات فنون الحلقة بساحة جامع الفنا، على الواقع الحالي “لحلايقية” ساحة جامع الفنا، ممن يعتبرون القلب النابض لبهجة الساحة، ويشكلون أساس حيويتها وجاذبيتها، ويُعتبرون جزءًا لا يتجزأ من التراث غير المادي الذي جعل هذه الساحة تُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بفضل الحكواتيين، و كناوة وعيساوة، ومروضي القردة، وهداوة، وأعبيدات الرما، والمهرجين والممثلين التلقائيين والفكاهيين، والمطربين، وفناني ألعاب الفرجة، والمنجمين ومطربي الأهازيج وممارسي التداوي الشعبي، والعرافين والعشابين، وباعة العطور والبخور التقليدي.

وأشارت مريم أمل، المعروفة في مختلف الأوساط بــ “السواعد” كإسم فني، أن هؤلاء الممارسين بساحة جامع الفنا لهذه الصنائع والفنون، بات لزاما انتشالهم حسب وصفها من الضياع والموت البطيء، ومساعدتهم وتتبع وضعياتهم الاجتماعية والمادية والصحية لكونهم يمثلون الذاكرة الجماعية الحية والمستمرة للساحة، حيث ينقل “لحلايقية” الحكايات والقصص والمهارات والألاعيب والفنون من جيل إلى جيل شفهيًا.

في سياق متصل، إلتمستِ الفنانة الشعبية بالساحة، مريم أمل، العضو النشيط بفيدرالية جمعيات ساحة جامع الفناء، ضرورة تأسيس “دار الحلقة” كمؤسسة ترعى هؤلاء، لكونهم يساهمون في جعل هذه الساحة العالمية فضاءً مفتوحًا للتلاقي بين الثقافات، حيث يجتمع السكان المحليون والزوار المغاربة والسياح من مختلف أنحاء العالم،على صنوف التراث الغير المادي المغربي، ويشكلون جمهورا متجددا على مدار ساعات النهار والليل  للتراث الغير المادي لهذه الساحة، والذي لا يُختزن في المباني أو الآثار، بل في الممارسات الفنية والحركات اليومية والفرجة الشعبية.

وللإشارة، فقد خلصت المداخلات والنقاشات إلى صياغة توصيات مشتركة، سعت إلى بلورة مقترحات عملية تُرفع إلى الجهات الرسمية لتضمينها في المراسيم التطبيقية للقانون الجديد رقم 33-22 المتعلق بحماية التراث، مع التنصيص على ضرورة تعزيز الشراكة وبناء جسور التعاون بين المؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، لضمان حكامة تشاركية ومستدامة للتراث.

أطفال مراكش يَحُجُّون إلى زهرية المُنْيَة بعرصة مولاي عبد السلام

مـحـمـد الــقـنــور

في مشهد يفيض بالبراءة والتلقائية وتتوحد فيه محاسن البهجة بعنفوانية الإكتشاف، تحوّلت عرصة مولاي عبد السلام الأميرية إلى فضاء حيّ يحتضن أطفال أحياء مراكش، من حي الملاح إلى عرصة علي أوصالح، ومن حومة القنارية ورياض الزيتون إلى أحياء الداوديات والمسيرة مرورا بمختلف حومات مدينة سبعة رجال،ومركباتها السكنية.

وظهر الأطفال المراكشيون وهم يتوافدون على فعاليات زهرية مراكش في دورتها الرابعة عشرة المنظمة من طرف جمعية منية مراكش بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل و المجلس الجماعي لمراكش ومجلس جهة مراكش آسفي، مرفوقين بأبائهم وأمهاتهم وبالعديد من الأطر التربوية ، مثل مواكب من الأمل والطموح وعشق الإكتشاف حيث شاركـ هؤلاء الأطفال بأزيائهم البسيطة وابتساماتهم العفوية، وإندهاشاتهم المتوثبة نحو الجمال والتراث والأصالة البارزة في طقوس تقطير الزهر، كطقس مراكشي تحديدا، يعود لمئات السنين، ويحمل عبق التاريخ وذاكرة الأجيال، إذ بين الأهازيج الشعبية والورشات التربوية، وجد الأطفال أنفسهم كجزء أساسي من حاضر الزهرية وذاكرة المدينة، فطفقوا يرسمون بأناملهم الصغيرة فصلًا جديدًا في علاقة الزهرية بمراكش وبتراثها الحي.

هذا، ومنذ النسخة الأولى لزهرية مراكش، عمدت جمعية منية مراكش عبر طاقمها الإدري ولجنتها الأكاديمية، ومن خلال توجهات أطرها وخبرائها، إلى تقريب فنون وأسرار التراث المادي والغير المادي وعلى قائمته زهرية مراكش والإطلاع على درر المواقع الأثرية من طرف الناشئة من الأطفال، حيث منذ بداياتها لم تكن الزهرية مجرد موسم لتقطير ماء الزهر، بل صارت مدرسة مفتوحة، يتعلم بها الصغار من المراكشيين معنى التراث،وأهمية إحترام البيئة، ويكتشفون كيف يتحول عطر الزهر المستخلص من زهرة النارنج”الزنبوع” إلى رمز للهوية الجماعية.


كما بات حضور الأطفال في زهرية مراكش المنظمة المُنْيَة يرمز إلى الاستمرارية، وإلى أن هذا التراث لن ينقطع، بل سيظل يتجدد عبر الأجيال، ليبقى ماء الزهر لغةً للفرح والذاكرة، وجسرًا يربط بين الماضي والمستقبل.

زهرية مراكش 2026 قطرات العطر الممتدة بين التراث العريق والاحتفاء الجماعي

مـحـمـد الـقـنــور :                                                             

بحضور العديد من الأوساط الأكاديمية وخبراء التراث المادي والغير المادي ورجال ونساء الأعمال، وممثلي الدوائر الرسمية، والمنتخبين والمنتخبات، وأطر القطاعات الثقافية والجهات التربوية، إنطلقت صبيحة اليوم الأحد 22 مارس فعاليات الدورة الرابعة عشرة لموسم تقطير ماء الزهر بمتحف الفنان التشكيلي المغربي والعالمي فريد بلكاهية على تراب مقاطعة النخيل بمراكش، والمنظم من طرف جمعية منية مراكش بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل و المجلس الجماعي لمراكش ومجلس جهة مراكش آسفي، والعديد من أطر المؤسسات الإقتصادية والتربوية والاجتماعية، والفنانين التعبيريين والتشكيليين، وأرباب الحرف والصنائع الفنية، والصحافيين من ممثلي المنابر الإعلامية البصرية والسمعية والورقية والإليكترونية.

وعرفت فعاليات إفتتاح الزهرية وإستهلالها، التي قدمت فقراته الشاعرة الأستاذة أمل عباسي، كلمة لكل من الأستاذ جعفر الكنسوسي الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المادي والغير المادي المغربي، والأديبة المثقفة الأستاذة رجاء بنشمسي، حيث تناولت الكلمتان باللغة العربية واللغة الفرنسية عمق الزهرية التراثي والتاريخي، وأهدافها، ومراميها التعليمية والحضارية والبيئية، وإرتباطها المكاني بالجنائن والعراصي والبساتين والحدائق، والزماني الموازي لإطلالة أيام فصل الربيع الأولى في مراكش تلتها خفقة قلب أدبية للأستاذ الأديب والحافظ الراوي محمد نجيب بنبين، قدم خلالها شفويا خبايا ومستملحات المقامة الوعظية للحريري، بأسلوب أثار إعجاب وتثمين الحضور، تلاه عرض لجمعية المنية قدمته الأستاذة خديجة القزويني حول مشروع لإعادة الإعتبار لعرصة الزنبوع الشهيرة تاريخيا بجنان الصالحة في مراكش.

في سياق متصل عقدت الأستاذة مليكة عبادي دورة تكوينية، لفائدة الحضور من المتتبعين والمهتمين إنصبت حول تلقين أليات وتقاليد ومراسيم تقطير الزهر ، ومواصفاته العلمية وتقاليده المتوارثة وطقوسه الاحترافية في مراكش وبعض حواضر المغرب، وموقع الزهرية في تاريخ العطور وثقافة التعطير، كما تم تقديم عروضا موسيقية فنية، وقصيدة الزهرية من فن الملحون من أشعار الشيخ مصطفى برادي، وعرضا لفيلم وثائقي حول الموضوع، بالإضافة إلى مجلس للحكي عن أهمية الزهرية وتداعياتها في القوالب السردية الشعبية للحكواتي والفنان الشعبي محمد بارز .

هذا، وتمتد فعاليات الزهرية المذكورة من 22 مارس إلى 12 أبريل القادم، كتقليد أصيل لتقطير “ماء زهر” النارنج، المسجل ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة الإيسيسكو، حيث يتوحد مع مباهج وأفراح ربيع مراكش، وزخمها التراثي، وتعدد روافدها الحضارية، وتكليلا لإعتبارها عاصمة للثقافة بالعالم الإسلامي، ويندمج مع لحظات هدوئها الربيعي في مراكش، حيث تختلط نسائم أزاهير النارنج بتغاريد العصافير على الخمائل، والأدواح وداخل البساتين والحدائق.

هذا، وأكدت زهرية مراكش منذ نسختها الأولى، على حضور النساء المراكشيات خصوصا، والمغربيات عموما كحارسات لتراث حيّ، تتناقله الأجيال عبر القرون، في طقوس احتفالية جماعية تربط بين مظاهر الطبيعة وعمق الذاكرة وانطلاقات الروح.

ومن خلال مرجعياتها الأدبية ومساراتها الفكرية الرامية إلى صون التراث المادي والغير المادي الوطني، فإن جمعية منية مراكش تعتبر الزهرية جزءا من الذاكرة الحيّة للمغاربة، ففي قلب الرياضات والجنائن والبيوت المراكشية، ظلت النساء تتوارث مراسم تقطير ماء الزهر خلفا عن سلف، ضمن لحظات رمزية تعلن انقضاء فصل الشتاء والأيام المطيرة، وبداية الربيع، وبزوغ الإخضرار، والعطر، الممزوج بالأهازيج، والأذكار وفنون السماع  والطرب، عبر مظاهر متمدنة تجعل من موسم الزهرية مناسبةً للفرح والسكينة، يتحول أثناءها عطر النارنج إلى لغة كونية تصل بين القلوب والنفوس، وتصقل الأذهان وتعيد دفء الأواصر الاجتماعية.

في سياق متصل، يتضمن برنامج دورة الزهرية الحالية فقرات تمتد عبر فضاءات متعددة من مراكش المدينة العتيقة إلى الأحياء الحديثة، وإمتدادات حاضرة الرجال السبعة نحو الجبل والسهل، من خلال أنشطة مبرمجة بمؤسسة دار الشريفة، في حي المواسين العريق، ومؤسسة “مدينة إيريتاج” Medina Heritage بزقاق الشعراء على مقربة من ضريح أحد رجالات مراكش السبعة، الولي القطب مولاي عبد الله الغزواني “مول القصور”، فضلا عن مؤسسات تربوية تعليمية أخرى، كما ستشمل ذات الفعاليات معرضا لفن الخط العربي، مع وصلات سماع ومديح بضريح الولي القطب الشيخ أبي العباس السبتي.

كما يرتقبُ تنظبم مشاركات واسعة لجمعيات المجتمع المدني بكل من ساحة جامع الفناء وعرصة مولاي عبد السلام، فضلا عن أنشطة لإطلاع الطلبة والباحثين والمهتمين على دلالات ورمزية وكيفيات طقوس الزهرية، وإرتباطاتها الحرفية والثقافية، والإجتماعية والروحية، وذلكــ بكل من كلية الآداب، وكلية الطب والصيدلة، والمدرسة العليا للتكنولوجيا، وفندق سوفيتيل، وبدار الطالبة، وبمرصد واحة النخيل، ودار الثقافة للزرابي في درب “دفة وأربع” بحي القصور بعمق المدينة العريقة.

ومعلوم، أن زهرية مراكش ليست مجرد مواسم لتقطير ماء الزهر، وليست فقط طقسًا عريقًا تتوارثه النساء، بل هي فضاءٌ أرحب، يفتح أبوابه للذاكرة والروح والفكر معًا.

 ففي الوقت الذي سيتصاعد فيه بخار “زهرة النارنج” من “الإنبيق” لفترة تزيد عن أسبوعين، ستلتئم موازاة مع ذلكــ أسئلة الفكر في ندوة حول القانون الجديد لحماية التراث المغربي وأدوار المجتمع المدني، تعيد أسئلة  التراث وتناقش سبل حمايته، وهو ما ظل يطبع موسم الزهرية منذ تأسيسها بالطابع المزدوج لأهدافها المتمثلة في العطر الذي يملأ الحواس، والفكرٌ الذي يضيء العقول،والفن الذي يصقل الأرواح، ويحشد الأذواق ويحول زهرية مراكش إلى مناسبة تجمع بين صفاء الروح وعمق الحوار، حيث تتجاور فنون السماع وصوت الطرب مع آراء الأكاديمين وإشراقات المختصين ونقاشات الباحثين، وتلتقي الأهازيج الشعبية مع الأطروحات الأكاديمية، في انسجامٍ ينخر عباب الأزمنة التليدة لمدينة مراكش التي تعرف كيف تصون تراثها، وتحوّله إلى مادة للتأمل والتجديد.

والواقع، أن إدارة جمعية منية مراكش، تمكنت لأكثر من عقد من الزمن، بأن تحول مراسيم الزهرية من طقسٍ موسمي جماعي؛ إلى إعلانٌ جمالي وحضاري على أن الثقافة المغربية قادرة على الجمع بين العطر والفكر، وبين الاحتفاء والوعي، وبين الماضي الممتد نحو الحاضر الذي يُقطّر في قطرات ماء الزهر والمستقبل الذي يُصاغ في قاعات الندوات، وعلى الموائد المستديرة للنقاش، ومدرجات الكليات، وفضاءات المعاهد ليصبح من خلاله ماء الزهر رمزًا للفكر وعنوانا للإحتفالية ودعوات لتثمين التراث الوطني، والغوص في أسرار مراكش البهجة.

أسباب ونتائج شيوع صحافة التفاهة ومواقع “الكاملوط” على الإعلام في المغرب

مـحـمـد الـقـنــور :

خلال السنوات الأخيرة، انتعشت صحافة التفاهة بشكل مروع ومضطرد في المغرب، حيث لم تعد مجرد ظاهرة إعلامية عابرة، بل نتيجة انعكاس لتحولات اجتماعية وثقافية عميقة، تروم  تهميش القضايا الجوهرية لصالح محتوى سطحي يستهوي الجماهير ويعيد تشكيل الوعي الجماعي، على مقاس قولة مخرجي السينما التجارية “الجمهور عايز كده” من خلال التركيز ونشر الأخبار السطحية ، عن حياة المشاهير، الشائعات، والقصص المثيرة، على حساب القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية والبيئية الجوهرية.

كما إندمجت صحافة التفاهة، صناعة الإنحطاط الرقمية التي انتشرت مع وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح “الطوندونس” معيارًا للانتشار والنجاح.

وتعود أسباب إنتشار صحافة التفاهة، ومواقع “الكاملوط” إلى تطور التحول الرقمي، مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية، مما جعل المحتوى السريع والسطحي يصبح أكثر جاذبية للجماهير.

كما أن منطق السوق الإعلامي، دفع وسائل الإعلام تبحث عن نسب مشاهدة عالية، مما جعلها تستثمر في ما يثير الفضول أكثر من القضايا العميقة، تماشيا مع ميولات الجمهور نفسه الذي أصبح يميل إلى الاستهلاك السريع للمعلومة، مما يعزز هذا النمط.

وإذا كان عالم اليوم هو عالم الإعلام والتواصل بإمتياز، في ظل  ثورة تكنولوجية ومعلوماتية هائلة بفضل تطور الأقمار الإصطناعية والإعلامية، وأصبح هذا قطاع الإعلام بالفعل يشكل عاملا متميزا في المنافسة الدولية، ومعيارا لقياس مدى تقدم الشعوب والأمم.

ورغم ما حققه المغرب من تقدم خلال العشرين سنة الأخيرة خصوصا في مجال الصحافة المكتوبة والإليكترونية خصوصا، وتطوير حرية التعبير والرأي بتزامن مع تطوير المسلسل الديمقراطي، وتجويد الأرضية الدستورية، فإنه الذي لم يرق بعد على المستوى المطلوب لا من حيث الكم والتعددية ولا من حيث الكيف. والتنوع وحرية الرأي وكرامة المهنيين مع احترام أخلاقيات مهنة الصحافة وتفعيل المقتضيات الدستورية وتوصيات المناظرات الوطنية للإعلام، وتفعيل وتنشيط الهيئات والمجالس المنصوص عليها في أسمى قانون للبلاد.

ورغم أن المغرب لايزال يشهد تقدماً رقمياً كبيراً، موازاة مع التحديات الوطنية والإقليمية والدولية التي يخوض غمارها، فإن هذا التقدم ترافق مع هيمنة المحتويات البائسة على المشهد الإعلامي، حيث باتت صحافة التفاهة ومواقع “الكاملوط” تعمل بشكل واضح وأسلوب فاضح على إضعاف الوعي الاجتماعي، من خلال التركيز على التفاهة وتهميش النقاشات الفكرية والسياسية والسوسيو إقتصادية ، مما خلق فراغًا معرفيًا، وأدى إلى تشويه وظيفة الإعلام، وحول الصحافة من سلطة رابعة إلى أداة ترفيهية، ووسيلة “تكليخية” تفقد دورها الرقابي والإقتراحي والتنويري، مما شكل تهديدا واضحا للأجيال الناشئة التي أُتْخِمَت بمحتويات سطحية فارغة تستهدفُ تجويف قدراتها النقدية والفكرية، عبر توجيه اهتماماتها نحو قضايا هامشية لصرف النظر عن النقاشات الجوهرية.

رواية “أول النسيان” للمعزوز في ضيافة مجلس الكتبيين بمنية مراكش

مـحـمـد الـقـنــور : 

في إطار أنشطته الثقافية المنتظمة، يُنظم مجلس الكتبيين التابع لجمعية منية مراكش لقاءً أدبيًا فكريًا وتواصليا لتقديم ومناقشة الرواية الجديدة الموسومة بـ “أول النسيان” للكاتب المغربي محمد المعزوز، وذلك مساء يوم السبت المقبل  10 يناير الجاري برياض مقر الجمعية بطريق الجبل الأخضر، الكائن بحي الرميلة، في المدينة العتيقة بمراكش.

وحسب بلاغ صحافي من المنظمين، فإن هذا اللقاء الذي سيرأسه الناقد والباحث الجامعي محمد أيت العميم، صاحب مؤلفات مثل “بورخيس: أسطورة الأدب” وكاتب لا يستيقظ من الكتب، و”المتنبي” سيعرف مشاركة الأستاذ الناقد محمد الداهي بقراءة نقدية للرواية المعنية، مستعرضًا أبعادها السردية والفكرية، وموقعها ضمن المشروع الأدبي للكاتب محمد المعزوز، إلى جانب حضور مُتَابع لنخبة من المثقفين والأكاديميين والمبدعين والفاعلين الإقتصاديين والمجتمعيين ومختلف أوساط المهتمين بالشأن الأدبي.

كما أبرز ذات البلاغ من “منية مراكش” أن المجلس المذكور إستلهم اسمه من حي الكتبيين التاريخي، المرتبط بحرف الكتاب ومهن المعرفة من الوراقين والكتبيين والكتبة والنساخ والمسفرين والمزخرفين والمفتين وباعة أدوات الكتابة من أقلام وصحف وحبر وأصماغ وغيرها، تحت ظلال جامع الكتبية، كفضاءً للعلم والمعرفة.

إلى ذلكــ ، يحرص مجلس الكتبيين بجمعية منية مراكش على تنظيم لقاءات دورية لمناقشة الكتب الجديدة، واستضافة مؤلفيها، في وفاء للمجالس العلمية والأدبية التي عرفت بها مراكش كحاضرة كبرى من حواضر العالم الإسلامي عبر تاريخها.

في ذات السياق، تتناول رواية “أول النسيان” حدثَ نفي الزعيم المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى جزيرة لارينيون بالمحيط الهندي، حيث يكشف الكاتب محمد المعزوز الذي يعد واحدًا من أبرز الأصوات الأدبية والفكرية، المشتغلة على البحث الأكاديمي والإبداع الروائي في المغرب، حيث سبق أن أصدر أعمالًا لافتة في الفكر والسياسة والفلسفة، إلى جانب باقي رواياته التي تميزت بعمقها الإنساني ورؤيتها الجمالية.

وتعتبر روايته الجديدة “أول النسيان”، عملا أدبيا يفتح آفاق التأمل في الذاكرة والهوية والوجود، ويطرح أسئلة حول العلاقة بين الفرد والمجتمع، وبين الحاضر والماضي، في صياغة روائية تجمع بين السرد الشيق والبعد الرمزي.

ومعلوم، أن مجلس الكتبيين التابع لجمعية منية مراكش، سبق أن استضاف عددًا من المؤرخين والعلماء والأدباء والمؤلفين والباحثين لتقديم كتبهم وأعمالهم الفكرية والأدبية، كان من ضمنهم الدكتور أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، المؤرخ والأديب والروائي، لتقديم مؤلفة “واحة تينونا” أو “سر الطائر على الكتف” وهو صاحب المؤلفات البارزة في التاريخ الاجتماعي والأدب مثل جارات أبي موسى وشجيرات حناء وقمر ومصنف مجموعة من الدراسات الأكاديمية في التاريخ المغربي، والزميل محمد الضو السراج بمناسبة صدور كتابه الوطن أولاً “مذكرات في السياسة والحياة”، والأستاذ محمد بن الشارف الرحالي لتقديم كتابه أدبيات الزاوية التنظيمية للقيادة السياسية، والأستاذ عبد الغني أبو العزم لتقديم روايته  الضريح، والأستاذ أحمد بن عبود بمناسبة صدور كتابه عملية تحرير عبد الكريم الخطابي من خلال النصوص السجنية.

كما تمكن مجلس الكتبيين بمنية مراكش، في أن يكون فضاءً حيًا وبناءً للحوار الأدبي والتواصل المعرفي واللقاءات الفكرية، من خلال الجمع بين المؤلفين والقراء والمتتبعين في لقاءات منتظمة، وفاءً لتقاليد مراكش الثقافية العريقة، ولصالوناتها الأدبية التاريخية مع الحرص على الجمع بين تشجيع البحث الأكاديمي وإبراز جديد الكتابة الإبداعية.

.

الدكتور التوفيق : التصوف ركيزة أساسية للاستقرار الروحي والاجتماعي

 مـحـمـد الـقـنــور :

خلال مداخلته في الندوة العلمية التي نظمتها جمعية منية مراكش، في إطار الشق الموضوعاتي من فعاليات دورة الإمام ابن العريف، الدورة الرابعة عشرة لـ مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، ما بين 4 و7 دجنبر الجاري تحت شعار أبرز الدكتور أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن التصوف يشكل عنصرا أصيلا في الهوية المغربية، لكونه ليس مجرد ممارسة روحية، بل جزء من البنية الثقافية والروحية للمغرب، لكونه ساهم في تشكيل الشخصية المغربية عبر القرون.

وأفاد الدكتور التوفيق أن مكانة الإمام ابن العريف الأندلسي، تتجلى في كونه أسس مدرسة روحية عميقة أثرت في المغرب والأندلس، مؤكداً أن استعادة سيرته في حد ذاتها استعادة لجزء من الذاكرة الروحية المشتركة.
وذكر الوزير التوفيق أن التراث الصوفي سيظل جسرا مكينا للتواصل، كما أوضح أن الموسيقى واللقاءات الصوفية ليست مجرد فنون، بل هي وسيلة للتواصل بين الأفراد والجماعات والشعوب والثقافات، لما لها من قدرة على نشر قيم التسامح والتواصل والمثاقفة والمحبة.

كما ركّز الدكتور أحمد التوفيق على أهمية دعم مثل هذه المبادرات الثقافية والروحية التي تحتفي بالتراث الصوفي المغربي والأندلسي، وتشجيع البحوث والمؤلفات المنصبة حول دراسة التصوف كرافد للهوية الروحية المغربية، وإحياء تراث أعلام التصوف مثل الإمام ابن العريف، الذي تم تسليط الضوء على شخصيته وفكره كأحد كبار أعلام التصوف في القرن الخامس الهجري، الذي كان له تأثير واسع في المغرب والأندلس، وأن إحياء التراث الصوفي ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو استثمار في المستقبل عبر تعزيز قيم السلم والعيش المشترك.

كما ثمن الوزير التوفيق أهمية هذه اللقاءات الفكرية والتواصلية والتأطيرية في تعزيز الحوار الثقافي والروحي بين المغرب والعالم، ومشددا على أهمية الدراسات العلمية حول التصوف، وربطها بالواقع المعاصر، مذكّراً بضرورة دعم البحث الأكاديمي في هذا المجال، خاصة مع تكريم شخصيات بارزة في الدراسات الصوفية مثل العلامة المفكر علي شودكيفيتش يرحمه الله.

وإعتبر الدكتور أحمد التوفيق أن احتضان مراكش لهذه الدورة يعكس مكانتها التاريخية كمدينة روحية، وكفضاء علمي وطني ودولي ، مشيرا أنها قادرة على أن تكون منارة للحوار الروحي العالمي.

في سياق متصل، تمكنت جمعية منية مراكش من خلال دورة الإمام ابن العريف، الدورة الرابعة عشرة لـ مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، المنظم بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، في أن تتحول إلى محطة أكاديمية نظرا للحضور الدولي الوازن للخبراء والمهندسين والكفاءات العلمية الوطنية والعالمية ، وفي أن تصبح فضاء فني ثقافي يبرز أهمية البعد الروحي والفكري في المهرجان، الذي لا يقتصر على الموسيقى والسماع بل يشمل لقاءات علمية وندوات فكرية حول أعلام التصوف مثل الإمام ابن العريف، والثقافة الصوفية باعتبارها جزءاً من الهوية الروحية للمغرب، وركيزة أساسية للاستقرار الروحي والاجتماعي.

مجموع تصاميم المدن العتيقة بالمغرب كتاب للمهندس المعماري سيرج سانتيلي

 

 

 

 

د   جعـفـر الكـنـسـوسي : 

أكاديمي خبير في التراث المادي واللامادي المغربي :

منذ أن لقينا سيرج سانتيلي في مراكش، بفضل وساطة إيلي مُويال، تلميذه ورفيق دربه، انصبت نقاشاتنا ومشاريعنا بطبيعة الحال على شؤون المَدينة. فحاضر المَدينة ومستقبلها، ومعرفة تراثها المعماري والعمراني في المغرب الكبير والشرق الأدنى، كانت وما تزال محور لقاءاتنا الشخصية، وتشكل الإطار الفكري للندوات الدولية السنوية التي تنظمها جمعيتنا «منية مراكش» بمشورته العلمية.

وقد عملنا على أن نجمع في هذه الندوات بين شخصيات كرّست جزءاً أو كامل مسارها المهني لدراسة هذا التراث الغني من خبراء، معماريين، مخططين حضريين، مؤرخين، باحثين جامعيين، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني ومسؤولين معنيين بحماية المدن العتيقة وصيانتها. إن فهم التراث، والتأمل فيه، والتعريف به، وترميم معالمه وفق المعايير العلمية المعتمدة لدى الخبراء، وإحياء مضمونه الثقافي والروحي، كلها أهدافنا نعتبرها بمثابة كيمياء عملية تُعيد للمَدِينَة مجدها، «فهي غاية في الإنسانية» على حدّ تعبير تيتوس بوركهارت.

بحضور جمهور واسع مهتم، تتيح هذه الندوات الحوار بين المتخصصين ذوي الخبرات المتنوعة، ممن يجمعهم الشغف ذاته بقضية نعدّها جديرة بالدفاع. ونحرص على عقد هذه اللقاءات في قلب المدينة التاريخية نفسها، تحت ظلال الجامعة اليوسفية، في مكتبتها أو في أبهاء مدرسة ابن يوسف. ورغم ما يُنجز من أعمال، يظل الواقع يؤكد أن المَدِينَة والنسيج العمراني التقليدي في منطقتنا المغاربية ما يزالان قليلي الدراسة لم يعبأ بها على الوجه الأمثل.

وتهدف لقاءاتنا إلى تقديم مساهمة علمية رصينة لسدّ هذا النقص الوثائقي، وتُسهم في فهم الحالة الراهنة للمدن التاريخية في المغرب الكبير والشرق العربي، كما يرى سيرج سانتيلي، وفي ” تقييم سياسات الحماية المطبقة عليها، سواء كانت وظيفية أو عمرانية أو اجتماعية أو بنائية”.

كما تضطلع بدور في دعم الممارسة المعمارية الهادفة إلى الاستعادة المطابقة للأصل، والتي يمكن تطبيقها مثلا على قصر البديع «الذي لا نظير له»، إذ يرى أن إعادة بنائه «ستُعرّف العالم بأسره على ما كان عليه أعظم وأفخم قصر إمبراطوري شيّد قط في العالم العربي الإسلامي».

نسائم وأنغام الصبوحي هدية سنوية عريقة من سماع مراكش

 مـحـمـد الـقـنــور :

في الصباح الباكر بمراكش، حين تلامس أشعة الشمس أرضية ومبان مراكش الحمراء، ويلتقي الحجر بالنغم، ثم يغدو المعمار نفسه آلةً موسيقية تعزف على أوتار الروح، لتتوحد مع حديقة الحارثي العريقة بمراكش، كاشفة عن أسمى صور البهاء والثراء الحضاري، تتردد أصداء الصبوحي ضمن فعاليات سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية ضمن الدورة الرابعة عشرة، دورة الإمام ابن العريف، كأنها تنبع من أغراس ورياحين وأشجار زيتون ونخيل ذات الحديقة، فيتماوج الضوء مع الصوت في مشهدٍ يفيض بالسكينة، حيث يجتمع أبناء وبنات مراكش من كل الأطياف، والأحياء، والحارات، ويلتئم زوار وسياح المدينة الحمراء، وكأنهم يحملون في حضورهم تنوع وانفتاح المدينة عن العالم، وثراءها الثقافي والتاريخي.
وخلال احتفالية الصبوحي التي تنظم كل سنة من طرف جمعية منية مراكش، ما بين حديقة الحارثي وحدائق المنارة، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي للمدينة، تحمل الاحتفالية كل رسائل التواصل الروحي السالك للقلوب من أبواب السماع، رابطا كل الحضور من مختلف الأطياف والخلفيات والجنسيات في وحدة الإيقاع، وطلاوة للإنشاد، فيصبح السماع لغةً جامعةً لا تعرف الحدودً، ويصيرُ اللقاء كعرسٍ روحيّ، وفكري وتواصلي يكلله المعمار كجسور تربط بين الماضي والحاضر، ويمنح من خلالها سماع مراكش للمدينة قلبًا نابضًا بالصفاء والأنس، وفنّاٌ عريقا يوقظ القلب، وحديقة تحتضن الروح والذوق والألفة، وحضورا إنسانيّاً يكتب لمراكش سيرةً متجددة على الدوام من الجمال والأنس.

وعلى غرار الأجداد، فقد حرصت جمعية منية مراكش على إحياء طقس الصبوحي في مراكش كلحظة فريدة يتداخل فيها الزمن مع النغم، وكأن مدينة سبعة رجال تستيقظ على أنفاس الآلة الأندلسية مع أول خيوط الفجر، أحياها جوق أحمد بيرو للطرب الغرناطي، برئاسة الفنان الأستاذ طه بيرو، وبمشاركة الفنانة الأستاذة بهاء الروندة والأستاذ الفنان فهد الروندة، والفنان المنشد محمد كريم، تلته فقرات من كور الدقة شارة مراكش الموسيقية بقيادة لمعلم عبد الإله بلمقدم بابا، وفواصل لميازين من الكلام المرصع، من نظم لمعلم عبد الكبير مرشان، وطقيطيقات الفنان الشعبي المراكشي عبد الرحيم بانا .

فعند شروق الشمس، حين يذوب الليل في نور النهار، يجتمع جمهور الصبوحي على موائد الفطور المراكشي اللذيذة، قبل أن تنطلق أوتار الآلة الأندلسية كأنها رسائل موسيقية تُعلن ميلاد يوم جديد، إذ في هذا الطقس، يصبح السماع امتدادًا للكون، فتغدو النغمة صدىً لزقزقة الطيور، وخرير مياه السواقي وتماوج صفحاتها في الصهاريج وإيقاع قطراتها بالنوافير، ويصبح الإيقاع والإنشاد مرآةً للغة كونية ومنصة لنبض الحياة. يجتمع الناس في صفاء الصباح، فيتشاركون لحظةً من الطهر والسكينة، مع إلتقاء جمال الطبيعة بعمق الروح، ويصبح الصبوحي عرسًا للأنغام والأنوار، يكتب لمراكش سيرةً من السحر المتجدد.

إلى ذلكــ ، يشير “الصبوحي” مجلس طرب الآلة الأندلسية، إلى المقامات والألحان التي تُعزف في الصباح أو وقت البكور، حيث يتضمن جزءا أو “نوبةً” محددة ذات طابع صباحي، مستوحاة من كلمة “صباح” التي تعني الفجر أو الصباح الباكر، والتي تُستعمل لوصف حالة من البهجة والانطلاق الصباحي في العمل والأداء، وترتبط بمقامات معينة كالرصد أو الزيدان، والتي تُعزف في أوقات محددة من اليوم، كما تشير لـ “صباحية” إحدى الآلات في الفرقة كآلة العود أو الرباب، في سياق النوبات الأندلسية.

سماع مراكش يستحضر الإمام ابن العريف على خطى العرفان الصوفي وأبهة العمران

 مـحـمـد الـقـنــور :

بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، نظمت جمعية منية مراكش الدورة الرابعة عشرة من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، دورة الإمام ابن العريف، وذلك خلال الفترة الممتدة من 4  إلى 7 دجنبر الحالي، بحضور مجموعة من القامات الهندسية، الوطنية والأجنبية والإختصاصيين في مجال العمران وترميم المعالم التاريخية الأثرية، والأكاديميين والأساتذة الباحثين، والمؤرخين وإلى جانب العديد من المنتخبين والمنتخبات ، والأوساط الحرفية وأرباب الصنائع المرتبطة بالعمران، والفنانين في مختلف الفنون التعبيرية والتشكيلية، وجمهور غفير من مراكش ومن أبرز حواضر المملكة .

وجرت مجالس السماع والموسيقى الصوفية التي تحتفي بالروح المغربية الأصيلة، وتعيد وصل الإنسان بجذوره الروحية والوجدانية، في فضاء مدرسة إبن يوسف العتيقة، حيث تتعانق جدران التاريخ مع أنفاس الأرواح، مما جعل فعاليات سماع مراكش كأنها صلوات منسوجة بخيوط النور تنساب بين أقواس المدرسة المزخرفة بكتابات الآيات القرآنية والمقولات الحكيمة التي تروي حكايات العصور، لترتفع الأصوات الصافية الموقدة في القلوب حنينًا إلى الصفاء الأول.

هذا، وتحت رونق المكان وطرب الآلة الأندلسية والموسيقى الروحية والأذكار الصوفية بدا المكان وكأنه يفتح أبوابه للسماء، مما جعل دورة الإمام ابن العريف لسماع مراكش ، تشكل امتدادًا لجلال العمارة المغربية، حيث أصبح الإيقاع الروحي من شيوخ الطرب والسماع كالحاج محمد باجدوب، شيخ شيوخ الآلة الأندلسية، والشيخ محمد عز الدين صدىً لخطوط الزليج ولأسرار الخشب المنقوش،والشيخ حميد السليماني رئيس منشدي الجمعية التازية للمديح والسماع، يتوحد مع لوحات الجبص التليد المزخرف، وأصبحت معه أصالة الموسيقى الروحية والفن الصوفي عنوانا لبهاء المكان، وغدا سماع مراكش في مدرسة ابن يوسف العتيقة ليس مجرد أداء، بل تجلّيًا حيًّا لوحدة الجمال والروح.

كما عرفت الدورة الرابعة عشرة من سماع مراكش منتديات فكرية ومعرفية بخزانة إبن يوسف العتيقة ، إستحضرت ذكرى المرحوم العلامة الأستاذ علي شود كفيتش، وناقشت راهن الدراسات الصوفية، توجت بتقديم كتاب جماعي نفيس حول حاضر المدن العتيقة ومستقبلها، إلى جانب عروض علمية تضمنت بيانات هندسية وصور عمرانية وتصاميم وخرائط مصورة تناولت مجموع تصاميم مدينة مراكش والمدن العتيقة بالمغرب، ضمن محور آليات وكيفيات وأسس إعادة ترميم الآثار التاريخية وفق حالتها الأصلية، من خلال التطرق إلى واقع وآفاق قصر البديع كنموذج للرياض المغربي الأصيل، وللتحفة العمرانية الوطنية التاريخية، والتي وصفها رئيس الدورة المذكورة الأستاذ جعفر الكنسوسي الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المادي واللامادي، بكونها تحفة هندسية وقصيدة معمارية تنطق بفرادة التصميم وروعة الإبداع، شُيّدت كتحفة لتختزل مجمل ما تضمنته العمارة الأندلسية المغربية، والتركية العثمانية ، والأوروبية الإبطالية ، مما جعله في معظم كتابات المؤرخين والرحالة الأجانب والشعراء المعاصرين لأبهته.

وأبرز الكنسوسي أن مدينة مراكش التي تعيش تجديدا حثيثا وأصيلا بعهد جلالة الملك محمد السادس في إطار المشروع الملكي للحاضرة المتجددة ، وهو مشروع لم تعرفه المدينة العتيقة خلال القرون الفارطة، منذ فترة السلطان السعدي مولاي عبد الله الغالب، فإن قصر البديع في مراكش لم يعد يتطلب وجوده أن يكون مجرد أطلال شاهدة على مجد مضى، بل أصبح يستدعي أن يكون مثالا عائدا لأعظم ما وصلت له العمارة المغربية، وعبقرية المغاربة في الجمع بين القوة والبهاء؛ وبين الإشراق الهندسي، والمواكبة الصميمة لروح عصر بنائه، مشيرا أن أطلاله لاتزال  تفيض بعبق العظمة، كأن كل حجر فيه وكل عمود وجميع أرجائه وأبراجه وفناءاته وقبابه، وحدائقه التي لاتزال تروي سيرة الجمالٍ الذي لا يزول.

الجمعية المغربية النموذجية للصحافة تنوه بالقرار الأممي رقم 2797

بلاغ صحافي 

باسم جميع الاعضاء تتشرف الجمعية المغربية النموذجية للصحافة في شخص رئيسها الأستاذ إسماعيل رمزي، وبتنسيق مع أمين مال الجمعية الأستاذ فتح الله طرومبتي، بأن ترفع إلى السدة العالية بالله مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أسمى آيات التهاني والتبريك، بمناسبة القرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي أكد من جديد عدالة الموقف المغربي ومشروعية القضية الوطنية الأولى.

وتنوه الجمعية بما حمله الخطاب الملكي السامي ليوم 31 أكتوبر 2025 من رؤية استراتيجية عميقة ورسائل إنسانية سامية جسدها خطاب اليد الممدودة، الذي يعكس حكمة جلالة الملك نصره الله وبعد نظره في ترسيخ قيم السلم والتعاون الإقليمي، وبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة بين الشعوب.

إن الجمعية المغربية النموذجية للصحافة، تعتبر هذا القرار الأممي ثمرةً لـ الدبلوماسية الملكية الرشيدة، التي أثمرت اعترافًا دوليًا واسعًا بـ مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
وبهذه المناسبة الوطنية التاريخية، تجدد الجمعية، برئاسة الأستاذ إسماعيل رمزي وأمانة المال الأستاذ فتح الله طرومبتي، ولاءها الدائم وإخلاصها الراسخ لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتؤكد استعدادها الدائم لتعبئة الجسم الإعلامي الوطني من أجل الدفاع عن الثوابت الوطنية وتعزيز القيم الدبلوماسية المغربية المبنية على الاحترام، والتعايش، والتعاون البناء.

حرر بمراكش، في فاتح نونبر 2025

عن الجمعية المغربية النموذجية للصحافة
الرئيس: الأستاذ إسماعيل رمزي ….أمين المال: الأستاذ فتح الله طرومبتي