أقدم مهرجانات المملكة يعود إلى قصر البديع إطاره التاريخي التقليدي

مـحـمـد الـقـنــور : 

تحت شعار “التراث اللامادي في حركة”، وسط أجواء احتفالية نابضة بالتعدد الثقافي الذي يزخر به المغرب، افتُتحت الدورة 54 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية بمدينة مراكش، أقدم مهرجانات المملكة، الخميس الفارط 3 يوليوز الجاري، في احتفاء متجدد بالهوية التراثية الوطنية، والثقافة الإبداعية الشعبية المغربية.

هذا، وكانت فعاليات دورة المهرجان المذكورة، قد إفتتحت بموكب استعراضي متنوع توحدت فيه ألوان الأزياء مع تنوع الحلي، وتمازجت خلاله الإيقاعات المغربية مع الأزياء التقليدية في عروض جسدت التنوع الثقافي من الشمال إلى الجنوب.من ساحة قصر البلدية بشارع محمد الخامس في مراكش نحو قصر البديع، مرورا بساحة جامع الفنا وشارع حمان الفطواكي بعرصة المعاش، حيث شاركت فيه أكثر من 60 فرقة فلكلورية تمثل مختلف جهات المملكة، على غرار فرق  الركبة وأكلكال وعيساوة، أحواش، والكدرة والركادة وأحيدوس، والدقة المراكشية، والحوزي وكناوة، وعبيدات الرمى، وغيرها .

كما شاركت فرقة رقص صينية تقليدية من مدينة نينغبو كضيف شرف غلى الدورة، حيث قدمت عروضاً فولكلورية أبهرت الجمهور من ساكنة المدينة وزوارها من المغاربة والسياح الأجانب في تجسيد للعلاقات الحضارية التي تربط بين الشعبين المغربي والصيني منذ زمن إبن بطوطة، وكتوطين لفعل مميز وواقعي عن التبادل الثقافي بينهما.

إلى ذلكــ ، تميزت الدورة، بعودتها إلى قصر البديع فضاءها التاريخي، حيث احتضنت هذه المعلمة الأثرية التي تعود في بنائها لفترة السعديين، على عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي، مختلف العروض الرئيسية للمهرجان، في حين، عملت جمعية الأطلس الكبير، الجهة المنظمة للمهرجان، رفقة شركائها، على إنشاء منصات جديدة بكل من ساحة مولاي الحسن في منطقة باب الجديد، وساحة الكركرات في مركبات أحياء المسيرة السكنية، وساحة الفن السابع بالمنطقة السياحية للمدينة، مما أتاح لسكان المدينة وزوارها الإستجمام بتجربة فنية غنية وفقرات فلكلورية متنوعة.

في سياق متصل، اختُتمت الدورة بـ”ليلة النجوم” يوم 7 يوليوز، حيث تم تكريم الفنانة المطربة سعيدة شرف، التي أبهرت الحضور بأداء غنائي مشترك مع فرق شعبية من مختلف جهات المملكة، في لحظة احتفاء بالمرأة المغربية والفن الأصيل، وضمن سيمفونيات غنائية وطربية، إمتزجت خلالها درى الأغنية الوطنية المغربية المعاصرة، بعمق الفنون الشعبية الوطنية.

وللإشارة، فإن المهرجان الوطني للفنون الشعبية الذي تأسس سنة 1959، يُعد أعرق التظاهرات الثقافية في المغرب،حيث صنفته اليونسكو سنة 2005 كتراث شفهي ولا مادي للإنسانية، ومرآة نابضة للتراث اللامادي المغربي، ورافعة قوية لصناعة السياحة الثقافية بالمملكة. 

وأكد محمد الكنيديري ، مدير المهرجان الوطني للفنون الشعبية، ورئيس جمعية الأطلس الكبير، أن بدايات المهرجان الوطني للفنون الشعبية، تعود إلى سنة 1959 عندما اطلق جلالة المغفور له محمد الخامس، أولى دوراته في قصر البديع بمراكش، كمبادرة للاحتفاء بالفلكلور المغربي، وقصد تجميع الفرق الشعبية الفلكلورية من مختلف جهات المملكة، كما حظي بالاعتراف الدولي سنة 2005 حيث صنفته منظمة اليونسكو كتراث شفهي ولا مادي للإنسانية، مما عزز مكانته عالمياً، وساعد على توسعه الفني، وإشعاعه التنظيمي من خلال إدماج فرق دولية من الصين، السنغال، ساحل العاج ومصر وأذربيجان وغيرها، مما أضفى عليه بعداً عالمياً .

وأبرز الكنيديري، أن المهرجان حقق عبر دوراته الدمج بين الأجيال، مشيرا أن جمعية الأطلس الكبير، بشراكة مع وزارة الثقافة حرصت على إشراك الشيوخ والشباب داخل الفرق، قصد الحفاظ على استمرارية الفنون الشعبية، كما نوعت المنصات المتعددة وفضاءات العرض على مختلف مقاطعات مدينة مراكش، خارج قصر البديع، خصوصا بساحة جامع الفنا، وفي المسرح الملكي، وساحات جديدة مثل الكركرات ومنتزه مولاي الحسن .

وحول دور  المهرجان الوطني للفنون الشعبية، في تعزيز السياحة الثقافية، أوضح الدكتور الكنيديري، أن المهرجان بات عامل جدب للعديد من الزوار الدوليين، إذ يستقطب آلاف السياح سنوياً، خاصة في فصل الصيف، ويُعد من أبرز عوامل الجذب الثقافي لمراكش، ومن أهم الدوافع لتنشيط المدينة اقتصادياً، من خلال مساهمته في تحريك قطاعات الفنادق، ودور الضيافة، والنقل، والقطاع البنكي المصرفي، والمطاعم، وترويج الصناعة التقليدية، وخلق فرص الشغل الموسمية، وترويج التراث المغربي لجهات المملكة الإثنى عشر، مما يُعرّف الزوار على تنوع الهوية الثقافية من أحواش وأحيدوس الأطلس إلى كناوة وكدرة الجنوب.

وخلص الكنيديري، أن ذات المهرجان لا يُقدّم فقط عروضاً فنية، بل يُعيد إحياء الذاكرة الجماعية، ويُرسّخ الهوية المغربية في زمن العولمة، حيث لايعتبر مجرد احتفال، بل متحف حيّ ومتنقل وحديقة شتوية مفتوحة تلتقي فيها التقاليد المغربية بالمعرفة والتطلعات الحداثية والمظاهر الحضارية.

المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش يعود لقصر البديع فضاءه التاريخي المعهود

مـحـمـد الـقـنــور : 

أبرز الدكتور محمد الكنيديري، رئيس المهرجان الوطني للفنون الشعبية، خلال ندوة صحافية عُقدت مساء اليوم الإثنين 23 يونيو الجاري بمدينة مراكش، أن الدورة 54 للمهرجان المذكور، والتي ستُنظم من 3 إلى 7 يوليوز المقبل، تحت شعار “التراث اللامادي في حركة”، تتزامن مع الذكرى الأربعين لتأسيس جمعية الأطلس الكبير، مما يجعلها تكتسي طابعًا رمزيًا ودلاليا خاصًا.

كما أبرز الكنيديري، أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية، سيعود إلى قصر البديع ، فضاءه التاريخي والمعروف حيث سيحتضن العروض الرسمية، بينما ستُقام عروض موازية في كل من ساحة مولاي الحسن، وساحة الكركرات، وساحة الفن السابع، قصد تقريب الفنون الشعبية من مختلف ساكنة المدينة الحمراء، وزوارها من المغاربة والسياح الأجانب، مشيرا، أن الصين ستكون ضيفَ شرف هذه السنة على دورة المهرجان المعنية، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تروم تعزيز البعد الدولي للمهرجان، وتفتح آفاقا أمام عروض فنية متنوعة من ثقافات مختلفة.

وكشف الكنيديري، أن فعاليات الدورة ستعرف عودة “ليلة النجوم”، التي ستحييها الفنانة سعيدة شرف يوم 7 يوليوز، في أمسية تكريمية تمزج بين الطرب المغربي الأصيل والأداء الغنائي والموسيقي العصري.

كما أكد الكنيديري، أن موكب افتتاح الدورة 54 للمهرجان المذكور، ستنظم فعالياتها يوم الخميس 3 يوليوز المقبل ، حيث سيعرف الموكب مشاركة أكثر من 60 فرقة شعبية من مختلف جهات المملكة، إلى جانب فرق من الصين وبعض دول إفريقيا، ضمن كرنفال إحتفالي استعراضي يجسد ثراء التنوع الثقافي المغربي الذي يُعد من أبرز سمات الهوية الوطنية المغربية، والذي يترجمه ذاكـ المزيج الفريد من الروافد الحضارية المغربية الأمازيغية، والعروبية، والأندلسية، والإفريقية، والعبرية، والأوروبية، مما يجعل المغرب على الدوام نموذجًا حيًا للتعايش الحضاري والثراء الثقافي المتنوع الذي تعكسه الأهازيج والأغاني والرقصات والحلي والأزياء من قمم الأطلس إلى تخوم الصحراء، ومن السواحل الأطلسية إلى النجود العليا وجبال الريف، لكل منطقة طابعها الثقافي الخاص، مما يعزز الفسيفساء الحضارية التي تميز المملكة، ويمكن من تقديم أعرق مهرجانات المملكة في قالب معاصر يُشجع على المواكبة والتتبع والتفاعل والإبداع. 

أشبال الأطلس بحققون إنجازًا تاريخيًا بفوزهم بلقب كأس أمم إفريقيا

مـحـمـد الـقـنـــور : 

حقق المنتخب الوطني المغربي تحت 17 سنة ، إنجازًا تاريخيًا بفوزه بلقب كأس أمم إفريقيا تحت 17 عامًا لأول مرة في تاريخه.

وانتهت المباراة النهائية التي جرت ضد منتخب مالي،  بالتعادل السلبي، ليتم الحسم بركلات الترجيح بنتيجة 4-2 لصالح المغرب.

هذا، وتألق الحارس شعيب بلعروش بشكل لافت، حيث تصدى لركلتي جزاء، مما ساهم بشكل كبير في تحقيق هذا الإنجاز.

إلى ذلكــ ، لم يكن الفوز المغربي فقط تتويجًا باللقب، بل شكل ضمانًا آمنا لتأهل المنتخب المغربي إلى كأس العالم تحت 17 عامًا FIFA في قطر 2025.

وتجدر الإشارة، أن أداء المنتخب المغربي طوال البطولة كان مميزًا، حيث أظهر اللاعبون أشبال الأطلس روحًا قتالية وتنظيمًا رائعًا، حظي بتثمين ومتابعة إعلامية من طرف مختلف القنوات التلفزية العربية والقارية والعالمية 

“النزاهة” إكليل تَوهُّج زهرية مراكش، تحتفي بالكاتبة الباحثة رجاء بنشمسي

مـحـمـد الـقـنــور  : 

كانت إحتفالية النزاهة الربيعية إكليل التوهج لإحتفالية زهرية مراكش، “موسم تقطير الزهر”، في نسخته الـ13،والتي أقيمت مساء أمس السبت 5 أبريل الجاري، بفضاء مركز نجوم جامع الفنا، الشهير تاريخيا برياض البوكيلي، بزقاق الشعراء في فحل الزفريتي بمراكش، وذلكــ بحضور عامل عمالة مراكش، ووالي جهة مراكش آسفي، والطاقم المرافق له، والنائب الأول لرئيسة المجلس الجماعي، والعديد من المنتخبين والمنتخبات، بمجالس المقاطعات والغرف المهنية، ومدراء المعاهد العليا، والأوساط الأكاديمية، بجامعة القاضي عياض ومراكز البحوث العلمية، وأرباب ومسؤولي المؤسسات الفندقية، والعديد من المهندسين المعماريين، والباحثين في التراث والتاريخ، والإعلاميين، والصناع الحرفيين، والطلبة الباحثين، وفعاليات المجتمع المدني .

في ذات السياق، ووسط زخم جماهيري، غصت به أرجاء فضاء نزاهة زهرية مراكش والتي ستتواصل فعالياتها إلى غاية 14 أبريل الجاري بالمدينة الحمراء، أبرز الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المادي واللامادي  المغربي، الأستاذ جعفر الكنسوسي، رئيس جمعية منية مراكش، والقيم على دورة الزهرية الحالية، أن“زهرية مراكش” باتت تعتبر موسما ثقافيا وتراثيا سنويا، يحتفي بتقاليد تقطير ماء الزهر في مدينة مراكش، وتُعتبرُ  فرصة لإبراز التراث الثقافي المغربي العريق، لكونها تختزل مجموعة من ملامح ومقومات “بلغ العيش” المراكشي، الذي  تكشفه تقاليد النساء المراكشيات في تقطير ماء الزهر من خلال أهازيجهن وأزيائهن وحليهن و طرق إشتغالهن خلال عملية التقطير المرتبطة بالعديد من الصنائع العريقة المغربية، كحرفة سباكة “المرشات” و”الصواني” ومختلف الأواني الفضية، وحرفة الصفارين المتعلقة بأنابيق التقطير النحاسية، وحرفة الزجاجين المختصة في صناعة القوارير، وحرفة القزادرية والنقاشين المزركشين لأغلفة القوارير، وحرفة النساجين وغيرها من الحرف.

وأفاد الأستاذ جعفر الكنسوسي، أن الزهرية ومنذ نسختها الأولى، سعت إلى الحفاظ على هذا الموروث التراثي، وحرصت على إحيائه، وإخراجه من عمق الدور والرياضات كممارسات عائلية محدودة، إلى عموم الجمهور، وإطلاع مختلف المواطنين والمواطنات والسياح الأجانب على خصوصياته الثقافية والبيئية والجمالية، وإرتباطاته المهنية وأبعاده التاريخية من خلال فقرات تأطيرية متنوعة، و ورشات تعليمية، ومعارض فنية، بالإضافة إلى جلسات حكايات شعبية، وعروض موسيقية، وحفلات غنائية، وتوقيعات أدبية وفكرية، ومحاضرات علمية، تحتفي بزهرة النارنج “الزنبوع” في علاقتها بالعمران، وبعراصي وحدائق المدينة، ونسيجها العمراني الهندسي .

وأشار الكنسوسي أن موسمية تقطير الزهر، تعد كذلكـ  مناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأفراد والجماعات والاحتفاء بالثقافة المحلية والوطنية، وبإبداعات المغاربة الحضارية.

كما عرفت إحتفالية نزاهة الزهرية، فقرات غنائية من الطرب الأندلسي ، إحيتها كل من الفنان الرائد محمد باجدوب، ومجموعة مولاي هشام التلموذي الموسيقية، و العديد من المطربين والمطربات ممن شنفوا أسماع الحضور بخالدات الأغاني المغربية، موازاة مع عرض شريط وثائقي عن تاريخ زهرية مراكش على مدى أكثر من عقد من الزمن، وتجربة الخطاط الفني محمد بديع بوسوني ، وعرض لمختلف أعماله.

وإعترافا بدورها الريادي والثقافي، وتثمينا لمسارها المعرفي الإبداعي، كانت مديرة مؤسسة فريد بلكاهية، الباحثة والكاتبة المغربية المعروفة، رجاء بنشمسي نجمة إحتفالية نزاهة الدورة الــ 13 لزهرية مراكش، حيث تم تكريمها وسط زخم من التصفيقات والمباركات، وتوشيح جهودها بشعار الزهرية.

هذا، وتعتبر رجاء بنشمسي الكاتبة والشاعرة المغربية، الحاصلة على الدكتوراه في الفلسفة حول تجربة وأعمال الكاتب موريس بلانشو، من جامعة باريس، وإنكباب دراستها الفلسفية التحليلية من خلال العلاقة بين الفن والأدب.

من أبرز المبدعات المغربيات، وإحدى صانعات الثقافة والفكر في مدينة مراكش، حيث تجمع بين الشعر الرصين التواق والملتزم بقضايا الإنسان وتطلعاته، والرواية الأدبية المنطلقة من جذور الثقافة والمجتمع المغربيين، فضلا عن أبحاثها ومصنفاتها ومقالاتها في النقد الفني.

 فقد وُلدت الدكتورة رجاء بنشمسي في مدينة مكناس، غير أنها شكلت إيقونة معرفية مراكشية كباحثة وكنشيطة على المستوى الثقافي، وكرئيسة لمؤسسة “فريد بلكاهية”، زوجها الفنان التشكيلي الراحل فريد بلكاهية، فضلا عن كونها عضو في لجنة التحكيم الخاصة بالفيلم القصير في الدورة الثالثة من مهرجان مراكش السينمائي عام 2003، ورئيسة للجنة تحكيم الأفلام القصيرة بالدورة العاشرة من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة عام 2008.

كما إهتمت بنشمسي بالحفاظ على إرث التقاليد المغربية، والحضارة الوطنية، سواء من خلال أعمالها الأدبية والفكرية، أو عبر تنظيمها للعديد من المنتديات واللقاءات والمعارض والفعاليات التواصلية التي تُبرز عمق القضايا الثقافية المغربية.

 وللشاعرة الأديبة رجاء بنشمسي ديوان شعر نُشر عام 1997 في المغرب، ومجموعة قصصية بعنوان “انكسار الرغبة” نُشرت في فرنسا عام 1998، و مُؤَلف “الخلاف مع الزمن” ورواية “مراكش – أضواء المنفى” المتمحورة على عناصر المثاقفة La Culturation وامتزاج الثقافات بين الشرق والغرب.

  

 

 

أعضاء وأطر منية مراكش، يضعون اللمسات الأخيرة على حفل النزاهة

مـحـمـد الـقـنــور :

أنهى أطر وخبراء وأعضاء المكتب الإداري لمنية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته” قبل قليل من مساء اليوم الجمعة 4 أبريل الجاري، التحضيرات اللوجيستيكية والتقنية والتنظيمية، لإنجاح حفل النزاهة، الذي يعتبر خفقة قلب زهرية مراكش، والذي ستجري أطواره بفضاء رياض نجوم جامع الفنا، والشهير تاريخيا وشعبيا برياض البوكيلي، في زقاق الشعراء بحي حفل الزفريتي العريق بمراكش، حيث تتوحد معالم التمدن العريق، بنسمات التاريخ الحضري لمدينة مراكش.

هذا، وعرف الإجتماع الذي نظم فقراته ونقاط جدول أعماله الأستاذ كريم أيت بريكـ ، وضع اللمسات الأخيرة على مختلف التحضيرات للحفل، قصد ضمان نجاحه وانسجامه مع مختلف المحطات الناجحة السابقة لموسمية زهرية مراكش، “موسم تقطار الزهر” في نسخته الثالثة عشرة، والمنظم ما بين 21 مارس إلى 14 أبريل المقبل تحت شعار “الزْهر اللّي تَتْرجَّى..تَلقاهْ فْمراكش البهجَهْ”، والمنظمة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمراكش وولاية جهة مراكش آسفي والمجلس الجهوي، والمكتب الوطني المغربي للسياحة، ومجموعة من الشركاء الحكوميين والمؤسساتيين، والخواص.

إلى ذلكــ ، تطرق المجتمعون والمُجتمِعات إلى سُبل تنسيق مكان حفل النزاهة، ترتيب الأثاث والديكور بما يناسب طبيعة الحفل وعدد وخصوصية الضيوف، وتحديد نوعية القائمة الموسيقية والأهازيج والطقوس الزهرية الإستقبالية التي تناسب مع أجواء الترحيب بضيوف الحفل، وضبط تقنيات الإضاءة والصوت والمتابعة الإعلامية وتوزيع الدعوات وتحديد تموقعات الحضور بالشكل المناسب الذي يثمن جمالية النزاهة ، ويحفظ المقامات ويتوج أبهة الزهرية كتقليد تراثي مغربي عريق، ويعمل على تيسير قنواتها الزمنية، ويخلق الجو المطلوب، والتحقق من جهوزية الموائد والإستضافات، وترتيب الكلمات الترحيبية والفقرات الموسيقية والطربية والعروض التقديمية، مع تحديد التكليفات والمهام المنوطة بكل إطار عضو بالمنية على حدى.

كما أجمع أطر وخبراء وأعضاء المكتب الإداري لمنية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته” على تكليف الأستاذ ياسين التاسفي، كمنسق عام لحفل النزاهة، قصد تيسير التواصل والتنسيق مع مختلف المكلفين والمكلفات من الأعضاء ، ومراقبة تنفيذ المتفق عليه، والحرص على الالتزام بالجودة والوقت المحدد، وترتيب التكامل والتناغم بين كل الأطقم، و رعاية متعة وراحة الضيوف، وتقديم تجربة إستقبالية مميزة.

زهرية مراكش تضع فكر المهندسة الناجي تحت مجهر التقييم

مـحـمـد الــقــنـــور : 

وضع شق الدورة الثالثة عشر لزهرية مراكش، لموسم سنة 2025 والمنظمة من طرف جمعية منية لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمراكش وولاية جهة مراكش آسفي والمجلس الجهوي والمكتب الوطني المغربي للسياحة، ومجموعة من الشركاء الحكوميين والمؤسساتيين، والخواص، فكر المهندسة سليمة الناجي تحت مجهر التحليل والتقييم من خلال كتابها هندسة الصالح العام؛ من أجل أخلاقيات الحفاظ ” Architectures du bien commun ; pour une éthique de la préservation” .

وخلال تقديمه للكتاب ، أبرز الأستاذ الباحث في قضايا التراث المادي واللامادي المغربي جعفر الكنسوسي رئيس جمعية منية مراكش، وقيم الدورة الثالثة عشر لزهرية مراكش، أن الكتاب يشكل عملا مميزا لكونه يركز على مفهوم “الصالح العام” في العمارة المغربية، حيث يتناول الكتاب كيفية تصميم المباني بطريقة تعزز الاستدامة والعراقة وتستشرف مقومات الانسجام مع البيئة الثقافية المغربية والخصوصيات الحضارية للمجتمع المغربي.

وأبرز الكنسوسي، أن سليمة الناجي المهندسة المعمارية والباحثة المغربية في الأنثروبولوجيا، كرائدة من الرائدات المغربيات في ميدانها، تستعرض في هذا الكتاب أمثلة من العمارة التقليدية في المغرب، مثل “إيكودار” أو المخازن الجماعية، وطرق تدبير المعمار في الأماكن العامة بالواحات، وكيفيات إستلهام هذه النماذج بالعمارة المغربية الحديثة.

في حين، تطرق الأستاذ الباحث والأكاديمي محمد أيت لعميم إلى أهمية الكتاب العلمية وإلى ثراء مختلف فصوله بالمعلومات التاريخية والإحالات السوسيو إقتصادية ، داعيا الحضور إلى ضرورة الإطلاع عليه.

وأبرز الأستاذ أيت لعميم أنه بصدد ترجمة الكتاب المذكور من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، نظرا لأهميته العلمية، وتميزه المعرفي وقصد توسيع وتعميم فائدته، مشيرا إلى أهميته الأكاديمية حيث يسلط الضوء على نجاعة استخدام المواد المحلية مثل الحجر والطين والأخشاب والنباتات المقاومة للتقلبات المناخية، وإنطلاقا من دعوة و تأكيد مؤلفته المهندسة سليمة الناجي على ضرورة تجاوز الاعتماد المفرط على الخرسانة، ودعوتها من أجل العودة للأصول المعمارية التراثية المغربية، قصد تحقيق التنمية المستدامة، وفي أفق إعادة كيفية تفعيل تقنيات البناء التقليدية عبر المشاريع التشاركية، والمبادرات العمرانية .

وأشار أيت لعميم أن الناجي كمهندسة معمارية وباحثة مغربية في الأنثروبولوجيا، ألفت العديد من الكتب التي تسلط الضوء على التراث المعماري الأصيل والثقافي المغربي، مستعرضا أهم مؤلفاتها ، على غرار “الفن والمعمار الأمازيغي المغربي” (Art et Architecture Berbères du Maroc) الذي يتناول مختلف الجوانب الفنية والمعمارية للثقافة الأمازيغية في المغرب، وكتاب “أبواب الجنوب المغربي” (Portes du Sud Marocain) حيث تركز الناجي على الأبواب التقليدية في الجنوب المغربي كجزء من التراث المادي المعماري، ثم كتابها حول “المخازن الجماعية بالأطلس: تراث الجنوب المغربي” (Greniers collectifs de l’Atlas : Patrimoines du Sud Marocain) حيث تستعرض الناجي دور المخازن الجماعية في الأطلس وعلاقتها بالنظام الاجتماعي للقبائل الأمازيغية، وكتابها تحت عنوان “أبناء شرفاء ضد أبناء عبيد” (Fils de Saints contre Fils d’Esclaves) الذي يتناول حيثيات وأسرار وخبايا  العديد من القضايا الاجتماعية والثقافية في المغرب.

وسط حضور رفيع المستوى، زهرية مراكش تُكرِّمُ المهندس المعماري بدر الدين برادة

 مـحـمـد الــقــنـــور

جريا على عاداتها الإشعاعية في تكريس ثقافة الإعتراف، وتثمينا للكفاءات الأكاديمية، والتجارب المهنية المرتبطة بالدفاع عن التراث المادي واللامادي المغربي، بمدينة مراكش، وتقديرا للأوساط العلمية، والإنتاجات الفكرية، والتصنيفات المعرفية، قامت “جمعية منية لإحياء تراث المغرب وصيانته” بتكريم المهندس المعماري بدر الدين برادة، بمؤسسة دار الشريفة في مراكش، وذلكــ خلال فعاليات الدورة الثالثة عشر لزهرية مراكش، والمنظمة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمراكش وولاية جهة مراكش آسفي والمجلس الجهوي والمكتب الوطني المغربي للسياحة، ومجموعة من الشركاء الحكوميين والمؤسساتيين، والخواص.

هذا، وحضر فعاليات تكريم المهندس المعماري بدر الدين برادة،  التي ترأسها الأستاذ الباحث في قضايا التراث المادي واللامادي المغربي جعفر الكنسوسي رئيس جمعية منية مراكش، وقيم الدورة الثالثة عشر لزهرية مراكش،  كل من الأستاذ الجامعي عبد الغني أزريكم، وخبراء وأطر وأعضاء مكتب الجمعية المذكورة، والأستاذ عبد اللطيف أيت بنعبد الله مدير مؤسسة دار الشريفة، والأستاذ سليمان جدي مسؤول مؤسسة مدينة هيرتاج، والكاتبة الباحثة رجاء بنشمسي رئيسة متحف فريد بلكاهية، وأساتذة وطلبة من جامعة القاضي عياض بمراكش وأعضاء وأطر مرصد النخيل، ومجموعة من المنتخبين والمنتخبات بالمجلس الجماعي والغرف المهنية للمدينة، وأعضاء من نادي المدرس التابع لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم، ومدراء وأطر للمؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية بذات المدينة، ومدراء ومسؤولي مؤسسات ومرافق ومنتجعات سياحية بالإضافة إلى فعاليات نسوية من العديد من التعاونيات المُنتجة بجهة مراكش آسفي، وممثلين وممثلات عن جمعيات المجتمع المدني بالمدينة الحمراء وبجهة مراكش آسفي، بالإضافة إلى صحافيين وصحافيات بمنابر إعلامية إليكترونية ومكتوبة ومسموعة ومرئية .

وللإشارة، فإن المهندس المعماري بدر الدين برادة، الأستاذ حاليا بورشة الهندسة المعمارية بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بمراكش، والمتخصص في دراسة التأثيرات المترتبة عن الاستثناءات في مجال التعـمير، كان قد تخرج من باريس سنة 1988.

وكان المهندس برادة قد تلقى تكوينا أكاديميا حول المقاربة البيئية للتخطيط الحضري (AEU)، والمقدم من اتحاد TEKHNE-GINGER PHENIXA، في إطار الدورات التدريبية المستمرة لمجموعة العمران.

كما تلقى برادة تكوينا علميا حول التراث المعماري المغربي في إطار الشراكة بين مجموعة العمران والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط ، وتكوينا علميا حول نمذجة معلومات البناء (BIM-REVIT) والمقدمة من مكتب الدراسات T- PROJECTبالدار البيضاء .

هذا، وإشتغل برادة كرئيس لقسم الإسكان مندوبية قلعة السراغنة، ووضع رهن الإشارة بمجموعة العمران، ثم كملحق بمؤسسة العمران مراكش آسفي كمدير وحدة إدارة المشاريع في الصويرة ، ثم كمدير وحدة إدارة مشاريع الصويرة وشيشاوة ، ومدير وحدة إدارة مشاريع العمران بمدينة مراكش ، ومدير إدارة البرامج والتطوير، ومدير التصور والتطوير ، ومدير فني وهندسي. 

في سياق مماثل، عمل الأستاذ المهندس برادة كمدرب مؤطر بأكاديمية العمران “تامسنا الرباط” من يناير 2019 إلى دجنبر 2020  حول التجديد الحضري والأنسجة العتيقة، وأستاذا مُحاضرا لطلبة برنامج البكالوريوس في إدارة الأعمال (BBA) بكلية إدارة الأعمال ESSEC سيرجي ، ومهندسا خبيرا ومختصا في التحديات التي تواجه مدينة تامنصورت ومبادرات تأهيل وتثمين المدينة العتيقة لمراكش ، ثم مكلفا بمشاريع تأهيل وتثمين مدينتي مراكش والصويرة، المقدمة إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله من سنة 2014 إلى سنة 2022.

إلى ذلكــ ، إشتغل برادة على إعادة تأهيل حي الملاح وحي “قبور شو” وحي”الزرايب” في إطار برنامج مراكش الحاضرة المتجددة من سنة 2014 إلى سنة 2017، وعلى إعادة تأهيل المدار السياحي الممتد من دار الباشا إلى ساحة بن يوسف والمدار الروحي لسبعة رجال من سنة 2017 إلى سنة 2019، فضلا عن قيامه بتأهيل وتثمين المدينة العتيقة لمراكش ضمن أشغال تكميلية من سنة 2018 إلى سنة 2022 ،وعلى إعادة تأهيل وتثمين المدينة العتيقة للصويرة.

زهرية مراكش تُلهم الفنانين الشباب، وتؤكد إهتمام المُنية بالإقتصاد الإبداعي

مـحـمـد الـقـنـــور :

ألهمت الدورة الثالثة عشر لزهرية مراكش، المنظمة من طرف جمعية منية لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمراكش وولاية الجهة والمجلس الجهوي والمكتب الوطني المغربي للسياحة، ومجموعة من الشركاء الحكوميين و المؤسساتيين، والخواص، مجموعة من الفنانات والفنانين التشكيليين الشباب، في التعبير عن إيقونات الزهرية، كطقس حضاري تراثي تتوارثه الأجيال في مراكش، إحتفاء بمباهج فصل الربيع، وعبق أشجار النارنج “الزنبوع” المؤثتة لفضاءات وشوارع المدينة الحمراء، ورياضاتها وبساتينها الخاصة وحدائقها العمومية.

 

وشكل المعرض الفني للزهرية الذي أقيم أمس السبت 22 مارس  الجاري بمؤسسة “إيريتاج مدينة” “Medina Heritage”،في زقاق الشعراء ، الشهير لدى العامة بدرب “سبع تلاوي” في حي القصور على تراب مراكش العتيقة، فرصة لإبراز التجربة التشكيلية التي تزاوج بين بهجة الضياء وإنبثاقية الطيف، للفنانة الشابة مريم سملاوي  Meryem Samlaoui البالغة من العمر 26 سنة، والتقنية المتخصصة في التسويق الفلاحي والطالبة بشعبة الفلسفة في السنة الثالثة بجامعة القاضي عياض.

زهرية مراكش تُلهم الفنانين الشباب، وتؤكد إهتمام المُنية بالإقتصاد الإبداعي

والفنانة التشكيلية إيمان التودي Imane Ettaoudi، ذات اللمسات الدقيقة في موكِبية من اللون والطيف، وطالبة الهندسة المدنية بالسنة الرابعة بكلية العلوم و التقنيات بجامعة القاضي عياض، والفنان التشكيلي محمد الأسجي Mohamed Elassiji ، البالغ من العمر 25 سنة، وطالب الماستر في كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة القاضي عياض، والمستوحي لمظاهر الزهرية بإنطباعية سلسة، تكشف دفء القيم وإيقاعات اللون والنور.

زهرية مراكش تُلهم الفنانين الشباب، وتؤكد إهتمام المُنية بالإقتصاد الإبداعي

هذا، وحملت إبداعات هؤلاء الشباب التشكيلية أهمية كبيرة من خلال تفاعلهم اللوني والقيمي بطريقة فنية ومبتكرة، مع فعاليات الدورة 13 لزهرية مراكش التي مثلت مصدرًا لديهم للإلهام والتفاعل المجتمعي. 

هذا، وساعدت دورة الزهرية المعنية، كل من الفنانتين التشكيليتين إيمان التودي، ومريم سملاوي، والفنان التشكيلي محمد الأسجي في التعبير عن أفكارهم، وترجمة مشاعرهم وطرح رؤيتهم حول “زهرة النارنج” وآليات تقطير الزهر، مما عزز من ثقتهم بأنفسهم، وطور من صقل مواهبهم التفاعلية مع التراث الثقافي المغربي، وإعادة تفسيره وإنتاجه بلمسات معاصرة،وضمن لغة لونية متفردة، تؤكد مدى ارتباطهم بجذورهم وهويتهم الوطنية.

كما ترجمت لوحات كل من الفنانين الشباب محمد الأسجي وإيمان التودي، ومريم سملاوي ، حول زهرية مراكش في نسختها لربيع سنة 2025 مدى قدرتهم على تنمية مهاراتهم الشخصية وتجربتهم التشكيلية الإبداعية في ممارسة الفن التشكيلي، وقدرتهم على التركيز، والتفكير الإبداعي، وبناء جسور التواصل مع جمهور الزهرية من الزوار المغاربة والسياح الأجانب، عبر الفن التشكيلي كلغة عالمية تساعد في التواصل بين مختلف الثقافات والفئات المجتمعية، في أفق ملامسة النطاقات العالمية التشكيلية، والتوجهات التصنيفية الفنية .

في سياق مرتبط، فإن المعرض التشكيلي الثلاثي للفنانين المذكورين، إختزل بشكل واضح مدى إهتمام جمعية منية لإحياء تراث المغرب وصيانته، في دعم الاقتصاد الإبداعي، في أفق أن تُصبح مواهب الشباب الإبداعية مصدرًا للدخل عبر معارضهم، وقناة لبيع أعمالهم الفنية، وتمكينهم من فرص وظيفية داعمة وجديدة.

كما كشف إهتمام ذات الجمعية بإبداعات الشباب التشكيلية ليست كمجرد وسيلة للتعبير الفني فقط، بل كبوابة لإحداث تأثير إيجابي على مستوى الفرد والمجتمع.

زهرية مراكش تكتسح فضاءات المدينة بأريج العطر وتواصل الفكر

مـحـمـد الــقــنـــور : 

بعد أمطار الخير التي عرفتها مراكش، جاءت زهرية مراكش التي تنظمها في كل ربيع، جمعية منية مراكش، كفأل حسن، ومثل البشارة بكل تقاسيم الخصوبة، ورسائل العطر،  لتكذب كل تكهنات الجفاف، وتجهض جميع كوابيس القحط، ولتتألق مراكش من جديد وكعادتها برائحة أزهار النارنج الجذابة، أو “الزنبوع” الأب الطبيعي لكل الحوامض، ولتشكل الدورة الثالثة عشرة من زهرية مراكش، المعلنة لإفتتاح مراسم تقطير ماء الزهر ، وموسم أريجه، والممتدة من  21 مارس الجاري إلى 15 أبريل المقبل تحت شعار:

الــــــــزْهــــَـــــر اللّي تــْـــرجا …. تَلقاهْ فمــــــراكش البــهجـــــا

 

ومن خلال فعاليات إفتتاح الموسمية الحالية، أبرزت الدورة 13 لزهرية مراكش، أن هذه الأخيرة، باتت تشكل رمزًا للثقافة المدنية بكل أبعادها الحضارية المرتبطة بفنون العيش في مراكش، وعنوانا للتجديد اللقاء مع الزمن الربيعي ، وأسرار وكنوز التراث المحلي، حيث كان يجري تقطير “ماء الزهر” منذ قرون من قبل نساء المدينة  الحمراء، ليتم استخدام أريجها ونكهتها في فنون الطبخ وإعداد الحلويات، وعناصر صناعة العطور والتجميل، ومراسيم السماع والأعراس والمآتم .

وفي كلمته بحفل الإفتتاح، الذي حضره حميد بن الطاهر رئيس المجلس الجهوي للسياحة بجهة مراكش آسفي، والعديد من  ممثلي وأرباب المؤسسات الإقتصادية والمرافق السياحية، والأوساط الأكاديمية والدوائر الإجتماعية، والحرفيين من أرباب الصنائع العريقة، والباحثين في قضايا التراث المغربي، والمنابر الإعلامية الوطنية المرئية والمسموعة والمكتوبة والإليكترونية، وفعاليات من المجتمع المدني، وبعض ممثلي طلبة الجامعات وناشئة المؤسسات التعليمية،  أبرز الأستاذ جعفر الكنسوسي، الخبير الباحث في قضايا التراث المغربي القيم على الزهرية، أن تنظم جمعية منيّة مراكش تروم من خلال هذه الاحتفالية الحفاظ على الزهرية لكونها تشمل العديد من عناصر التراث المغربي المادي من أواني للتقطير وصناعات للقوارير والحاويات الزجاجية، وحلي وأزياء للنساء الممارسات للتقطير، والتراث اللامادي المرتبط بالأهازيج النسائية المحتفلة بالزهر والطبيعة، ومختلف فنون الطرب والسماع ذات الصلة بالطبيعة وبتثمينها.

كما أوضح الكنسوسي ،أهمية موسمية كأداة لنقل المعرفة التليدة المتوارثة عبر الأجيال، والتي تنتقل من جيل إلى جيل من قبل نساء المدينة،ولما تؤكده من انغماس حسي وثقافي فريد تترجمه أوراش عمل الزهرية ومعارض منتجاتها وفنون الطرب والموسيقى المرتبطة بها، ودرى التواصل الروحي والمعطيات الأكاديمية المرتبطة بالحفاظ على شجرة “الزنبوع” أو “النارنج” كإيقونة بيئية وعنوان إيكولوجي يختزل جميع معاني توازنات الحياة الطبيعية ومختلف أوجه الفرادة و العراقة المغربية  .

وتجدر الإشارة، أن الدورة الــ 13 لزهرية مراكش، إنتظمت بشراكة مع كل من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، المجلس الجماعي لمدينة مراكش، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولاية جهة مراكش آسفي، بالإضافة إلى شركاء حكوميين ومؤسساتيين، على غرار وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المجلس الجهوي للسياحة، الفدرالية الوطنية للسياحة، ، دار الشريفة، مرصد النخيل، مدينة هيرتاج، متحف فريد بلكاهية، المركز الثقافي لمقاطعة المدينة والمركز الثقافي لمقاطعة المنارة، نادي المدرس التابع لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم، رياض 1112 دار أتاي، مركز نجوم جامع الفناء”دار البوكيلي”، ودار الضيافة حدائق المدينة، ومقهى منزه الكتبية بالمدينة العتيقة. ومجموعة من المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، ككلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض، ومؤسسة العمراني للتعليم الخصوصي، والمؤسسة التعليمية الموحدين، ومؤسسة العراقي الدولية، والمؤسسة التعليمية طه حسين، والمؤسسة التعليمية الربيع، ومجموعة مدارس بن عبد الله للتعليم وجمعيات المجتمع المدني وتعاونية توقيع نساء الحرفية، وتعاونية دوتمقيت أغبالو، وجمعية وشم للثقافة والفن وجمعية حفدة الشيخ سيدي عبد الله الغزواني مول القصور، وجمعية المرأة والطفل، وجمعية الأم، والجمعية النسوية للتنمية البشرية، وجمعية أماني للأعمال الاجتماعية، وجمعية الحادكات، وجمعية الزيتون مركز المنصور الذهبي ومؤسسة اتصالات المغرب عرصة مولاي عبد السلام، كما  أن هذه المراسم من المنتظر تنظيمها، فضلا عن فضاءات المدينة العريقة وبعض مؤسساتها الفندقية والأكاديمية في بعض البيوت لسيدات عضوات بجمعية منية مراكش.

مراكش تستعد لموسم زهرة النارنج، حيث تتوحد معاني التراث بأريج الطبيعة

مـحـمـد الـقـنـــور :

تحت شعار “الزْهر اللّي تَتْرجَّى..تَلقاهْ فْمراكش البهجَهْ”، تنظم جمعية منية مراكش ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش والعديد من شركائها، موسم تقطير ماء الزهر في دورتها 13، من 21 مارس إلى 14 أبريل المقبل .

إلى ذلكـــ ، عملت منذ سنوات جمعية منية مراكش على إحياء ممارسة تقطير ماء الزهر في مراكش كتقليد ثقافي عريق ، وسلوك حضاري مغربي صرف يحتفل به مع قدوم فصل الربيع، حيث يتميز هذا التقليد باستخدام زهر النارنج (المعروف بالزنبوع) لإستخلاص ماء الزهر، كعنصر أساسي في المطبخ المغربي، وإعداد الحلويات،  والرفاهية والزينة وكرمز للعناية الشخصية، وكرم الضيافة وحفاوة الإستقبال وتعطير المجالس .

وتحرص ذات الجمعية من خلال تنظيمها “زهرية مراكش”في مراكش، بمختلف فعالياتها الثقافية والفنية على إبراز أهمية هذا التراث الذي تتوحد فيه المواصفات المادية واللامادية ، وبث الرسائل الرامية إلى التحسيس بغنى التراث المراكشي، وزخمه وتنوعاته عبر تهيئة ورشات تعليمية حول تقنيات تقطير “ماء الزهر” لفائدة جمهور الزهرية من الساكنة والزوار المغاربة والسياح الأجانب، وداخل فضاءات المؤسسات التعليمية والمراكز الثقافية، والمواقع الأثرية، والباحات العمرانية الأصيلة من رياضات ودور ومنتجعات ومتاحف وحدائق عريقة بمراكش، فضلا عن مرافقة عروض موسيقية وأهازيج نسائية ومظاهر فنية لطقوس تقطير الزهر تُعزز من أجواء هذه الاحتفالية التي تتوحد في فقراتها معاني التراث المادي واللامادي المغربي بأريج الطبيعة وعراقة التمدن وإستعراض قوة ودلالات الحضارة المغربية .