هاسبريس :
بحضور مجموعة الأوساط الأكاديمية الوطنية والدولية، والدوائر المختصة في علوم الاقتصاد والتدبير، والطلبة سلك الدكتوراه، والعديد من رجال ونساء الأعمال، وفي إطار إنفتاحها المستمر على محيطها الأكاديمي والعلمي، وإنكبابها على أهم أسئلة التنمية القطاعية والمجالية،نظمت المدرسة العليا للدراسات الاقتصادية والتجارية والهندسية بمراكش HEEC اليوم الثلاثاء 28 نونبر الجاري، لقاءات التسيير والتدبير السنوية،وذلكــ بشراكة مع كلية الاقتصاد والتدبير التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات ومجموعة “أوليفييه سانتي”، والتي ستستمر على مدى يومي 28 و 29, نونبر الجاري ، حيث إنكبت محاور ندوة هذه السنة على واقع ورهانات القطاع الصحي في ظل الإصلاحات التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
هذا، وخلال كلمته في أشغال الندوة، أبرز الأستاذ مولاي أحمد العمراني، رئيس مدرسة الدراسات العليا الإقتصادية والتجارية والهندسية بمراكش، أن تنزيل الورش الملكي المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية الوطنية وحد الرؤى والمنهجية والمعرفة بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وشركائها الاجتماعيين.
وذكر الأستاذ العمراني، أن الإرادة الملكية السّامية الداعية إلى القيام بإصلاح جذري للمنظومة الصحية الوطنية، وبمنطق تشاركي، جسدت أهمية الانفتاح والتّشاور مع الفرقاء الاجتماعيين وإشراكهم في الجهود الحثيثة المبذولة على هذا المستوى، وفي إطار الدينامية التواصلية التي دأبت عليها وزارة الصّحّة والحماية الاجتماعية.

كما شدد الأستاذ العمراني على أهمية إستمرار سلسلة اللّقاءات التّشاورية لوزارة الصحة مع الشّركاء الاجتماعيين لبسط مشروع القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية الذي صودِق عليه في المجلس الوزاري ليوم الأربعاء 13 يوليوز من السنة الفارطة 2022 برئاسة جلالة الملك محمد السّادس، نصره اللّه.

وأوضح الأستاذ العمراني أن إنجاح الورش الصحي الجديد، الذي يأتي في سياق تنزيل منظومة الحماية الاجتماعية ببلادنا التي يرعاها جلالة الملك، أعزّه الله، يتطلب النجاعة وتحديد الأهداف، والمسؤولية، والتشاركية، والإرادة من أجل تحقيق الــ”ثورة في قطاع الصّحّة بالمغرب” قد تعود بالنّفع على جميع المرتفقين الذين سيشملهم نظام التأمين الإجباري عن المرض، عبر توفير وتقريب الخدمات الصحية وأنسنتها والرّفع من جودتها، وكذلك على الأطقم الصّحية العاملة من خلال ردّ الاعتبار إليها بصيانة مكتسباتها وتحسين أوضاعها المهنية والاجتماعية.

في ذات السياق، أبرز الأستاذ العمراني الرئيس المؤسس للمدرسة العليا للدراسات الاقتصادية والتجارية والهندسية بمراكش HEEC أن الإصلاح سيقود حتما إلى زيادة النتائج الصحية، وتوفير منافع اقتصادية للجميع، من خلال تحسين كفاءة الخدمات الصحية، وتعزيز تجربة المرضى، وتقوية أسس نظام صحي عالي الجودة، يتماشى مع الأولويات الوطنية المغربية، القائمة على قدرة النظام الصحي على التكيف مع قابلية التأثر بالتغيرات العالمية، مع التأكيد على المساواة بين الجنسين ومشاركة المواطنين.

كما خلص العمراني، إلى تثمين لقاءات التسيير والتدبير السنوية الحالية، مقترحا على المنظمين لهذه اللقاءات الأكاديمية السنوية، أن تتمحور نسختها في السنة المقبلة 2024 حول قضايا التعليم والعمليات التعليمية التعلمية .

في سياق متصل، تناولت الكلمة كل من الأستاذة فاطمة الزهراء إفلاحن، نائبة رئيس جامعة القاضي عياض،المكلفة بالتعاون والعلاقات الدولية، موضحة أهمية اللقاء المتعلق بإصلاح وحكامة منظومة الصحة والحماية الاجتماعية بالمغرب، تروم الإصلاح الصحي،وتوطين مناهج إدارية وطرق استشفائية وحمائية تركز على الإنسان،
هاسبريس :
بحضور كل أعضائه ومجلس الرئاسة، عقد المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف اجتماعه الدوري العادي اليوم الخميس 23 نونبر الجاري،لتدارس مختلف نقاط جدول أعماله المرتبطة بالوضع العام للقطاع ومستجداته، علاوة على قضايا تنظيمية وتدبيرية جرى اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
وشهدت مداولات هذا الإجتماع وتقارير الفروع الجهوية التي عرضت خلاله استعراض أجواء الإستياء والإحتقان التي نجمت عن إجراءات أعلنت عنها اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة بشأن الحصول على البطاقة المهنية، ومسطرة النظام الخاص التي جرى اللجوء إليها فيما يتعلق بإجراءات الولوج إلى المهنة.
وبعد استعراض ما أبدته فئات مختلفة من المهنيات والمهنيين بشأن هذا المستجد، والتداول في مسوغاته القانونية وخلفياته وسياقاته، تؤكد الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أن هذا المسعى التشديدي كان يقتضي الإعداد القبلي له والتشاور المسبق بشأنه، وفي غياب ذلك جاء مفاجئا ومفتقرا إلى الوضوح، وهو ما تركه أقرب إلى التضييق في نظر الجسم الصحفي الوطني.
وأكد المجتمعون والمجتمعات أنه كان من الأجدر، التفكير في أشكال مبتكرة لتسريع عملية تجديد وإنجاز البطاقة المهنية، ومن ثم عدم إضافة احتقان جديد إلى واقع التوتر والتشرذم المتفشيين منذ مدة وسط القطاع، واعتبارا لكون مؤسسة التنظيم الذاتي تسيرها حاليا لجنة مؤقتة، وتفادي اللجوء الى مسطرة النظام الخاص،خصوصا وأن تجديد البطاقة المهنية شهد بعض التأخر هذا العام .
من جهة ثانية، يعرف الجميع أن القطاع برمته يعاني من كثير مشكلات، وبعضها له طبيعة وجودية مهددة لاستمرار مقاولات بكاملها، وبالتالي استمرار مناصب الشغل أصلا، وكون الحكومة لا تزال مستمرة في صرف رواتب معظم الصحفيين، فهذا أكبر دليل على أزمة القطاع واختلالاته، وترتيبا على ذلك لا معنى للتغاضي عن كل هذا الواقع الموضوعي ومطالبة الراغبين في البطاقة المهنية مثلا بتأكيد الدفع الفعلي لالتزامات الضمان الاجتماعي لعام كامل، وخصوصا ان الحكومة نفسها التي تدفع حاليا الرواتب هي ذاتها تتأخر في تسديد التزامات الضمان الاجتماعي المتصلة بها وتدفعها على مراحل.
وعلى ضوء هذا المعطى، يتساءل الكثيرون عن مبرر تحويل شرط التصريح بالأجراء لدى الضمان الإجتماعي الى شرط الأداء الفعلي للمستحقات المترتبة عن ذلك، ولمدة عام كامل بدل ثلاثة اشهر، ومدى قانونية هذا التصرف، فضلا عن إعادة المطالبة بالشهادة التعليمية رغم دفعها من قبل.

وأوضح المجتمعون والمجتمعات من مجلس رئاسة المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، وأعضائه أن ليس للأمر هنا أي علاقة بأوضاع الأجراء أو بأي شكل من أشكال التهرب، ذلك أن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تشترط أصلا على المقاولات المنخرطة في صفوفها احترام التزاماتها المادية والاجتماعية تجاه أجرائها قبل العضوية، وهي أساسا من وقعت الاتفاقية الجماعية، وتعبر دائما عن استعدادها لتدارسها وتطويرها بشكل مستمر، ولكن الأمر هنا يتعلق باحترام القوانين والمؤسسات والصلاحيات، وبلا مزايدات أو انفراد.
كما شددوا على أن اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة الحالية، لا يجب ان تتحول الى مصلحة تنوب عن مصالح الضمان الإجتماعي ومديرية الضرائب في استخلاص الاشتراكات والأداءات، وإنما على الصندوق أن يقوم بعمله تجاه المقاولات، كما يتم الأمر في كل القطاعات، ويوجد في البلاد قانون للشغل ينظم العلاقة بين المشغل والأجير، كما أن كل نظام خاص لا يجب أن يكون بعيدا أو مناقضا لما هو وارد في القوانين أصلا.
وفيما يتصل بالحد الأدنى للأجر، فهناك مقتضيات الاتفاقية الجماعية الموقعة منذ سنوات، والتي تعني الصحافة المكتوبة، ثم هناك قرار سابق جرى العمل به لسنوات أيضا يهم المواقع الإلكترونية والصحافة الجهوية، وهو محدد في نصف ما تورده الاتفاقية الجماعية المعمول بها.
وبالنظر لواقع القطاع اليوم ومعاناته من أزمة خانقة لا ينكرها أحد، فالمنطقي، على الأقل، مواصلة العمل بذلك، بالنسبة للصحافة الجهوية والمواقع الالكترونية، وذلك بدل السعي للتشديد المبالغ فيه في ظروف أزمة كبيرة، لأن ذلك سيكون افتقارا للذكاء، وأيضا لن ينجح إلا بقتل العديد من المقاولات، أو دفعها الى العشوائية وخرق القوانين والتحايل عليها.
وفي إطار حرص الفيدرالية المغربية لناشري الصحف دائما على التنبيه والنصيحة، وسعيها الى التعاون وتفادي التوترات المفتعلة،دعا المجتمعون والمجتمعات كل الأطراف المعنية اليوم الى التمعن في واقع قطاع الصحافة المكتوبة والإلكترونية ببلادنا، وإدراك أوضاعه الإقتصادية كما هي وليس كما يتمنى البعض أو يتخيل.
كما تساءلوا عن ترديد الكثيرين في محافل مختلفة أن النسيج المقاولاتي المغربي في ميادين صناعية وتجارية وخدماتية عديدة هو هش، وكون معظم مقاولاته صغيرة وعائلية، في حين لا يقبل بهذا التشخيص عندما يتعلق الأمر بالمقاولات الصحفية، ويريد البعض جعلها كلها كبيرة، وأن يفرض عليها، عسفا، شروطا تعجيزية، يُدركـ حتى المبتدئون أنها ستكون قاتلة لأغلب مقاولات القطاع.
وأشار المجتمعون والمجتمعات أن حتى المقاولات الصحفية الوطنية التي تدعي كونها كبيرة، تعاني اليوم من مشاكل ضعف أو غياب المداخيل، وعشوائية وريعية سوق الإشهار والإعلانات، وسطوة محركات البحث وعمالقة الويب، وتراكم الديون، وعسر استخلاص المستحقات من الإدارات العمومية والجماعات الترابية، علاوة بالطبع على ضعف القراءة بشكل عام، بما في ذلك ما يهم الإعلام الإلكتروني، ومعاناة الصحف المكتوبة مع اختلالات التوزيع وعدم استخلاص المداخيل البسيطة من شركة التوزيع الوحيدة، وأيضا ما يتصل بارتفاع كلفة انتاج صحيفة…
وعندما ننزل الى الجهات والأقاليم تتفاقم المعاناة، حيث الصحف المكتوبة والإلكترونية هناك تعاني من انعدام كامل للمداخيل وغياب أي عرض إشهاري محلي أو جهوي.

ومن لا يعرف هذا الواقع، لا يفهم حقيقة القطاع الذي يريد أن يطوره أو يؤهله أو يغيره.
هل يعرف هؤلاء مثلا أن صحفا مهيكلة وقانونية وحاضرة في الجهات الصحراوية الثلاث تستمر من دون أي مدخول مطلقا، وهي التي تتصدى على مدار الساعة لخصوم وحدتنا الترابية ودعايتهم التضليلية، وبعض هؤلاء الزملاء يعملون في السمارة تحت المقذوفات الإرهابية، كما وقع مؤخرا، وكل ذلك بتضحياتهم المادية الذاتية، ويخوضون المعركة الوطنية نيابة عنا كلنا انطلاقا من قناعتهم المبدئية، ومن دون أي دعم مادي.
هؤلاء يستحقون أن ننحني أمام إصرارهم المهني وصمودهم الوطني وليس أن نفرض عليهم إجراءات تضييقية من شأنها إبعادهم وإسكات منابرهم نهائيا.
وتعبيرا عن حجم الأزمة، وعن قساوة ظروف عملهم، فقد شرعوا حاليا في حمل شارات الإحتجاج وإبداء غضبهم، وهو ما تعبر الفيدرالية عن تفهمه الكامل، وهي تواصل مساعيها ومبادراتها لمواكبته، وأيضا للمساعدة في ايجاد الحلول للمشكلات المطروحة، وتهيب بوزارة القطاع والسلطات الترابية الجهوية الوعي بدقة المرحلة، والحاجة الى تدخل مستعجل وجدي.
ولما نطلع كذلك على واقع عمل زملائنا في جهة الشرق، وهي أيضا منطقة تماس أخرى، على غرار أقاليمنا الصحراوية، أو زملائنا في جهة درعة تافيلالت، فسندرك أن هذه المناطق بكاملها لا أحد يضع في حسبانه التخطيطي أو الإستثماري أهمية الإعلام الجهوي وصحافة القرب.
والواقع ذاته في جهات مراكش وأگادير وفاس مكناس وطنجة وبني ملال والغرب، ذلك أن الإعلام الجهوي ومقاولات القطاع هناك، هي الوحيدة التي يضعها المسؤولون خارج أهتماماتهم ومخططاتهم التنموية والإستراتيجية.
كيف إذن نرجئ كل هذا ونغمض الأعين عن كامل هذه المعاناة، ونفكر أن نبدأ أولا بالتشديد والتضييق لإبعاد معظم هؤلاء عن المهنة.
عندما تفرض اللجنة المؤقتة إبعاد مئات أو حتى عشرات من هؤلاء الزملاء عن الممارسة، وتمنع عنهم البطاقة المهنية، فهل فكرت في المصير اللاحق؟ هل ستأمر بإغلاق عشرات الصحف المكتوبة والإلكترونية؟ وكيف ستحل المشاكل المترتبة عن ذلك تجاه الأجراء ومستحقاتهم ومستقبلهم وظروف حياتهم ؟
ومن سيتحمل حينها مسؤولية مثل هذا المآل الذي قد تقودنا إليه مثل هذه القرارات المفتقرة الى حسن قراءة الواقع القطاعي كما هو ؟

من جهة ثانية، سجل المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف استمرار غياب أي حوار جاد وحقيقي مع الوزارة المكلفة بالقطاع، واستمرار انفراد الوزارة بالقرارات والتخطيط لها.
وعكس ما دأبت عليه حكومات سابقة، لم يجر، لحد الآن، أي حوار أو تشاور مع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بشأن منظومة الدعم العمومي، وتواصل الوزارة الإعداد لها منفردة، وهو الأسلوب نفسه الذي اتبع في ملفات أخرى خلال السنتين الأخيرتين، وهو ما نستغرب له، ونكرر دعوتنا الوزارة الى حوار جدي ومنتج وعقلاني، كما ندعو مختلف مكونات الجسم المهني والمنظمات المهنية ذات المصداقية والتمثيل الحقيقي الى الإنتباه واليقظة تجاه بعض المساعي والمخططات التضييقية الجاري فرضها اليوم، والتي لا تخفى خلفياتها وحساباتها الصغيرة على احد، ونأمل تعبئة الجميع والإرتقاء بالتعاون المشترك ونبذ الأنانيات والحسابات الريعية الصغيرة.
إن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تعرف حجمها وحقيقة تمثيليتها، كما تدرك جيدا مصداقيتها، وعلى الآخرين أن يتوقفوا عن كل المخططات التي جربت من قبل للقضاء عليها، لكنها باءت بالفشل، وبقيت الفيدرالية موحدة وعقلانية تدافع عن مصالح ناشرات وناشري الصحف ببلادنا، وعن المصلحة الوطنية وصورة المملكة .
فلتجربوا هذه المرة الحوار والتعاون والتفكير في المصلحة العامة أولا، وفي العمل معا للتصدي للتفاهة والابتذال.
هذا، وإذ يستعرض المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف بعض معاناة القطاع، وهي مشتركة بين المقاولات الوطنية والجهوية، ويتفق عليها ويعاني منها الكثيرون، وحتى من الذين ليسوا أعضاء في الفيدرالية، فهو يأمل أن تدرك الحكومة، واللجنة الموقتة، حجم هذه المعاناة ، وخطورة ما هي بصدد تنفيذه من إجراءات تشديدية ليس هذا أوانها بالمرة، ومن يريد التعاون وإيجاد الحلول سيجد الفيدرالية دائما على استعداد كقوة اقتراحية وحليف ايجابي وصادق.

وخلص المجتمعون والمجتمعات من مجلس رئاسة المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، وأعضائه،إلى أن الإعلام الجهوي هو مستقبل الصحافة بما يتيحه من قرب، والقضاء عليه هو قتل للتعددية في بلادنا وتضييق عليها، كما أن التضييق على الصحافة الجهوية بأقاليمنا الجنوبية هو خطأ جسيم يجري ارتكابه في حق قضيتنا الوطنية،وهدية مسمومة تقدم لخصوم المغرب الذين يشنعون على مدار الساعة بهؤلاء الزملاء، ويروجون لإعلامهم الحربي العدائي ضد بلادنا،متمنين أن تلتقط اللجنة المؤقتة وأيضا وزارة القطاع هذا التنبيه الصادق من الفيدرالية قبل فوات الأوان.
مـحـمـد الـقـنــور :
عــدسة : بـلـعـيد أعــراب :
من الزاوية العباسية وحي سيدي بن سليمان الجزولي وعرصة الملاك إلى عرصة بلبركة وعرصة سي علي المسفيوي، ، وعرصة الحوتة ومن رياض الزيتون والقنارية إلى حي القصبة وحي بريمة، ومن حي اسوال وعرصة علي أو صالح وحي حارة السورة، إلى أحياء باب دكالة مرورا بالرميلة، ومن حي القصبة إلى أحياء قشيش ودوار كراوة، تثير أزقة ودروب ومرافق مدينة مراكش العتيقة، بتصاميمها وهيئتها المعمارية وإنعراجاتها، وتفاوت أبعادها الهندسية وشساعتها وطولها وعرضها، وتداخلها مع بعضها البعض، أو إنعزالها وطرائق تصميمها، تساؤلات لا حصر لها لدى من لا يعرفون القواعد المعمارية الحاكمة لها، والراسمة لمعالمها عبر التاريخ وتراكمات تنوعات أشكالها المعمارية منذ عصر المرابطين إلى عصرنا الحالي، ذلكــ ، أنه ترتب على مبدئَي “لاضرر ولاضرار”، والأخذ بالعرف، في تقرير أحكام البناء، ونشوء مبدأ “حيازة الضرر”، أولى أولويات صياغة مراكش كعاصمة للخلافة الإسلامية، وكحاضرة من كبريات حواضر الغرب الإسلامي، تزيد إتساعا على دمشق وبغداد والقاهرة، وقرطبة، وغيرها من عواصم الشرق الإسلامي والغرب الإسلامي.

ويتمثل مبدأ حيازة الضرر الفقهي في أن من سبق من الساكنة في البناء يحوز العديد من المزايا التي يجب على جاره الذي يأتي بعده، أن يحترمها، وأن يأخذها في اعتباره عند بنائه مسكنه، وبذلك كان المنزل الأسبق يصيغ المنزل اللاحق من الناحية المعمارية نتيجة لحيازته الضرر، ثم يُسيطر العقار الأسبق على حقوق عديدة يحترمها الآخرون عند بنائهم، فضلًا عن الحقوق التي قررتها الشريعة وفقهاء المالكية من المغاربة في مجال التنظيم العمراني، وكلاهما معا أدى إلى وجود بيئة عمرانية مُستقرة، ونتج عن ذلكـ إستقرار حومات وأسواق ومرافق مدينة مراكش، من أسواق ورياضات ودور ودويريات، وأوراش للصنائع، ومحلات للتجارة، وسقايات وحمامات، ومزارات، وصوامع ومقابر، ومساجد، وأقوس رئيسية وأقواس أخرى فرعية تفصل بين الحومات، وساحات، ومساجد وجوامع وكتاتيب، وأبواب، وخطارات، وأبار ونافورات، فصارت طيلة قرون متلاحقة، تنكشف بسهولة ملامح التعدي عليها بالبناء النشاز،أو البناء الغير المتناسق مع نسقيتها المعمارية.
وقد إستطاعت الدورة الثانية عشرة، لموسمية سـماع مراكـش، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من طرف جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، ومجلس جماعة مراكش ، ومجلس جهة مراكش آسفي ، وولاية جهة مراكش آسفي، ومجلس عمالة مراكش، والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية مراكش، وشركاء آخرين من المراكز التعليمية، ومعاهد التكوين، والمؤسسات الاقتصادية، تحت شعار “أدخلوها بسلام آمنين”، أن تكشف هذه الأسرار، وهذه الروعة في العمران، وهذه الدقة والروح الإستشرافية اللتان طبعتا معمار مراكش وكل مدينة مغربية عتيقة .
فعلى مدى أربعة أيام من 19 إلى 22 أكتوبر الفارط، إنكبت موسمية سماع مراكش، ضمن ندوتها الدولية ، وتحت إدارة الأستاذ جعفر الكنسوسي الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المغربي المادي واللامادي، وبحضور ومشاركة مجموعة من المسؤولين الحكوميين والإداريين السابقين، والمهندسين المعماريين والمخططين الحضريين وعلماء الاجتماع، ومختلف الكفاءات المنخرطة في مجالات العمران والتعمير والإسكان ، وصناع القرار من المسؤولين على مناقشة وتحليل طرق تنظيم وتنفيذ برامج الحفاظ على النسيج الحضري القديم في المدن العتيقة المغربية وسبل ترميمه.
كما تميزت الندوة الدولية المذكورة، بحضور باقة من الرموز الفكرية والكفاءات الهندسية الوطنية والعالمية، والأوساط الأكاديمية المختصة في قضايا التراث والمعمار المغربي، والعديد من الفعاليات الاقتصادية ونساء ورجال الأعمال، والمستثمرين العقاريين، والمنعشين العقاريين،والفنانين والفنانات بمختلف المجالات النعبيرية والتشكيلية، ورواد المشاريع السوسيو ثقافية، والمؤسسات السياحية من مسيري المنتجعات السياحية ومدراء المراكز الثقافية، وأطر معاهد تكوين المهندسين، وخبراء المعمار والعمران، ومختلف الشرائح الاجتماعية من أرباب الصنائع ومهرة الحرف ذات العلاقة بالمعمار، وجماليات العمران من نقاشين وجباصين ونجارين وبنائين، وزخرفيين، وصفارين، وطبايلية، وفسيفسائيين … فضلا عن الأساتذة والطلبة الباحثين من جامعة القاضي عياض وجامعات مغربية وعالمية أخرى.
إلى ذلكــ ، إنصبت أشغال ندوة موسمية السماع الدولية، ومنذ الجمعة 20أكتوبرالفارط على واقع وآفاق ترميم تراث المدن العتيقة المغرب، وبُنى هذه المدن العتيقة بالمغرب وكيفيات نموها، وعلاقة مراكش المدينة العتيقة بالصناع الحرفيون، حيث تم تقديم نموذج اجتماعي اقتصادي بديل، كما تعلقت مداخلات أخرى بالسياسات الجديدة المتعلقة بتثمين التراث، وتحليل ومناقشة مدى فعاليات برنامج تثمين المدن العتيقة.

في حين تناولت محاور أخرى من الندوة الدولية المذكورة، طرق البناء المحلي وعبقرية الدواوير بجبل درن الأطلس، ومخطط صون مدينة سلا العتيقة، وأهمية الممارسات الحضرية الفضلى في إحياء خزانات الكتب بالمدن العتيقة، من خلال خزانة ابن يوسف بحي الطالعة في مراكش، وحول الكيفية تطبع المعاهد الدينية وتبصم مؤسسات الصلاح في مراكش المدينة العتيقة بحضورها الروحي ،ودور الميثاق المعماري في الحفاظ على المناظر الطبيعية لمدينة مراكش، ونظرات في التراث ضمن رحلة إستقرائية للمكان والزمان من مراكش إلى تارودانت ، وإنتظارات الأوساط الجمعوية في المناطق المتضررة بزلزال الحوز، من خلال رؤيا محلية وجهوية ووطنية لإعادة الإعمار بجبال الأطلس المعروفة تاريخيا بجبل درن، وماهية سياسة إعادة الإعمار المندمج،وكيفيات إصلاح أضرحة الأولياء سبعة رجال بمراكش وترميمها، كما تم بسط مختلف مشاريع ترميم المدن العتيقة كفاس، و تطوان، وطبيعة ونجاعة المواد المحلية المستعملة في البناء بين الماضي والحاضر، وإختلافات المواد الحيوية المجددة وحول كيفيات إعادة التأهيل والمقاربات الرقمية لتراث المدن ومشاريع الإقامة لدى الساكنة من أهل البلد بدواوير جبال الأطلس .

كما تم إستعراض نموذج ترميم وإصلاح في مدينة مراكش، ونماذج للترميم في المناطق الحضرية والقروية، ودور الهندسة المدنية في تحديات البناء المقاوم للزلازل، وسبل دعم تعمير المناطق المتضررة من كارثة 8 شتنبر المنصرم .

ومهما يكن، فقد نشأت كيفيات خطط ودروب وأزقة وحومات “حارات” مراكش، على مبدأ شرعي قوامه، أن الطريق ملك لجماعة المسلمين، وبالتالي فالسيطرة عليه من حق المارة أو المستخدمين له، لدرجة أن الدين الحنيف جعل من إماطة الأذى عن الطريق صدقة، واعتبرته من أدنى مراتب الإيمان، لدى ظلت الطرق والممرات في مراكش شبه مقدسة، لا تتغير ولا يسيطر عليها أحد من الساكنة مهما كان نفوذه أو علت درجته الاجتماعية.
وحيث أن المارة هم المستخدمون، فالطريق تقع تحت سيطرتهم، ولأن كل ساكن في المدينة يمر ببعض الطرق أكثر من غيرها، فهو بذلك عضو في الفريق المسيطر على كل هذه الأزقة والشوارع التي يمر بها، لذلك فإن عدد المسيطرين اختلف من طريق لآخر، لاختلاف عدد مرات ترددهم عليه، بناء على موقع الطريق واتجاهه.

ثم أن الجموع من المارة، ممن يمرون على سبيل المثال وليس الحصر، من شارع عرصة المعاش، الذي يربط تجمع أحياء القصبة والملاح، وروض الزيتون وبريمة بساحة جامع الفنا، ومحيطها السكني كدرب ضبشي والمواسين والقصور وحي الرميلة، وباب فتوح، وغيرها، لابد وأن يختلف عن الفريق الذي يمر بطريق فرعي كعطفة “صابة بن داوود” على سبيل المثال، والمتفرعة من روض الزيتون “القديم” والموصلة إلى حي القنارية.
حتى إذا نشأت مدينة جديدة، أوحي جديد، فإن البناء فيها يتم عن طريق تتابع عمليات البناء في أماكن هذا الحي، فإذا كثر عدد المارة في مكان ما، فإن هذا الطريق سيكون أكثر سعة، وسيمنع المارة فيه، بناء على حق الارتفاق وحق المرور، أي بناء يضيق الطريق، وبذلك يزحف البناء، وتتجاور الوحدات المعمارية بجوار بعضها بعضًا، إلى أن تستقر حدود الطرق تبعا لاستخدام المارة لها. فالطريق يعكس رغبات، وإمكانات، وقيم الناس، فالطريق نتج عن تراكم قرارات المجمعات السكنية، وهذه القرارات بنيت على الأسبقية في التصرف؛ فمن فتح حانوتا قبل جاره المقابل فقد حاز الضرر، وبهذا فإن العلاقة بين الفرق الساكنة ترتبت واستقرت بحيازة الضرر، وكان الطريق وعاء لذلك الاستقرار.

وبذلك نستطيع أن نقدم تفسيرًا واضحًا عن كيفية نشأة شبكة الطرق في أحياء المدن العريقة بالمغرب، وحتى من دون تخطيط مسبق من الدولة، فقد أملت حاجة السكان تشكيل هذه الشبكة في بعض الأحياء في لمدن المغربية العريقة وفي مراكش، على غرار حومة زاوية لحضر، وحومة بريمة، وحومة رياض الزيتون، وحومة حارة السورة وحومة القصور، وحومة قاعة بن ناهيض، وحومة إسبتيين، وحومة أسوال وأحياء الزاوية العباسية، وحومة بن صالح.
بل إن مدينة مراكش، نشأت كحاضرة، ثم كعاصمة للخلافة من عواصم الغرب الإسلامي، من تخطيط مسبق من المرابطين كسلطة مركزية، فوضعوا لها شبكة من الشوارع تعكس مدى ما كانت عليه من تنظيم جيد، فالشارع الأعظم مثلا كشارع اسبتيين، أو شارع القصبة، أو شارع الرميلة الذي يسمى كشوارع أخرى عادة بالطوالة، عادة ما يخترق الأحياء من الجنوب للشمال ، أو من الشرق إلى الغرب وقد يوازيه عدد من الشوارع الأخرى، في حين تتخلله يمينا ويسارا الحومة كشارع عرصة الغزايل أو عرصة الحوتة مثلا اللذان يتفرعان عن اسبتيين، أو شارع الجبل الأخضر وحومة عرصة الحامض اللذان يتفرعان عن شارع الرُمَيلة ، الحامل لإسم تلكــ الأميرة المرابطية، فظل الحي يحمل إلى الآن إسمه، في حين أطلق على الشارع، إسم فاطمة الزهراء، إحياء إلى ذكرى الشهيدة فاطمة الزهراء بنت مولاي لحسن، التي إستشهدت في مظاهرة المشور، في مراكش، سنة 1953 ، على إثر نفي بطل معارك التحرير جلالة الملك محمد الخامس يرحمه الله.

وعلى كل حل، فالشوارع التي تربط ما بين شرقَيْ مراكش، وغربَيْها منذ فترة المرابطين، فإنها تعكس طريقة نشأة هذه الشبكات من الطرق بالمدينة طبقا لما سبق ذكره وهو ما توضحه الخرائط والرسومات، والمخطوطات، ومازالت شبكة الشوارع هذه مستخدمة إلى اليوم من قبل سكان المدينة، مع بعض التغييرات الشكلية الطفيفة التي لحقت بها، مما يؤكد أن هذه الشوارع ، ظلت عبر الأزمنة والعقود تلبي متطلبات السكان.
وأذكر أن هناك حديثًا نبويًا حدد عرض الطريق، فقد روى ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن ربيعة بن عبد الرحمن وزيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا اختلف الناس في الطريق فحدها سبعة أذرع”، وروى ابن وهب في حديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “كل طريق يسلكها الناس فإنها سبعة أذرع يبني كل قوم على حدهم، ومن بنى على بقيع فهو له، ومن أعمره فهو له، وكل بقيع لم يبن عليه فهو لله وللرسول وليس هو لكـ ” .

ولم يكن فقهاء المسلمين من المغاربة وغير المغاربة في تناولهم لحد سعة الشارع جامدين، بل كانت لهم نظرة مرنة وإجتهادية إستشرافية في التعامل معه تُساير معطيات العصر، وتُراعي الخصوصيات الجغرافية، والديموغرافية، والظروف البيئية والنزعات السوسيو- تاريخية التي تحكم كل مدينة.

كما أن صحابة النبي الأكرم، وأثناء تخطيطهم لبناء مدينة البصرة، على عهد الخليفة الثاني، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رحمه الله، إتبعوا خططا لسكن المسلمين الأوائل، من القبائل المختلفة ممن قدموا لها، وإستوطنوا أرجائها مع فتوح العراق وفارس، فكان لزاما على قادة عمر وأركان جيشه من أمثال سعد بن أبي الوقاص والمثنى بن حارثة، وغيرهما، أن يراعوا في تصميم هذه المدينة، طبائع وخصوصيات وإختلافات العرب من قبائل مضر ومن قبائل ربيعة، وما كان بينهم في الجاهلية وفي صدر الإسلام من حروب وأهوال، ومن تفاخر وتنابز بالكلام، ومبارزات بالسيوف، لم يستطع الإسلام رغم رسالته السمحاء، أن يطفئ من نيرانها بشكل قطعي، أو أن يحد من جماحها.

فقد جاء صحابة النبي الأعظم، فجعلوا من المربد شارع البصرة الأعظم، وجعلوه ستين ذراعًا، وجعلوا عرض ما سواه من الشوارع عشرين ذراعًا، ثم جعلوا عرض كل زقاق سبعة أذرع، وسط كل خطة رحبة فسيحة لمرابط خيولهم ولمقابر موتاهم، ثم أنهم تلاصقوا في المنازل، ولم يفعلوا هذا فيما يذكر أبو الحسن البلاذري في “فتوح البلدان” ويذكره المؤرخون والجغرافيون، إلا عن رأي اتفقوا عليه ونص لا يجوز خلافه”.
ثم قام بعد الفاروق عمر يرحمه الله، الفقهاء بصياغة قاعدة لاستخدام الطرق عبرت عن نضج فقه تخطيط المدن في الحضارة الإسلامية، وحق المرور كحق يوصل الناس إلى ممتلكاتهم، سواء كانت دارًا أو بستانا، أو رياضا أو أرضًا خلاء، من طريق يمر فيه الناس، سواء كان طريقا عاما، أم من طريق خاص في ملكية صاحبه أو في ملكية غيره.
وطبيعي، فقد قسم الفقه الإسلامي، وأئمة المالكية، الطرق بالمدن الإسلامية إلى ثلاثة مستويات، أولها الطرق العامة ويطلق عليها في المملكة المغربية إسم “طريق المخزن” لدى العامة، وهذا الطريق مباح لجميع الناس ارتياده، ومباح إيقاف الدواب أو المركبات فيه، أو فتح نافذة مطلة عليه، أو اتخاذه مكانًا للبيع والشراء، بشرط ألا يضر بالمارة ولا يعرقل الطريق نفسه، وذلكــ على شرط إذن الحاكم، حيث روى الإمام البخاري رحمه الله، وباقي الأئمة من المحدثين عن النبي صلى الله عليه وسلم، قوله “ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه فإذا لم يأذن لم تطب”.

وأمثلة الطرق العامة في مراكش، حاضرة الغرب الإسلامي، وأكبر مدنه مساحة، كثيرة ومتنوعة، تربط بين شرقي مراكش، وبين جنوبها وتصل مساجدها بأسواقها، وأحيائها ببساتينها ومرستاناتها ومدارسها وسقاياتها ومزاراتها، كتاتيبها وحماماتها، اوراش صنائع أهلها وفنادقها، وهذا النوع من الطرق ظل دائما من حقوق ساكنة المدينة وزوارها، وكانت السلطات عبر تاريخ المغرب الطويل تتدخل في بعض الأحيان لصيانة والحفاظ على هذا النوع من الطرق.

ثم الطريق العام الخاص، وهو أقل درجة من الطريق العام، حيث تقل أهميته عن سابقه، وبالتالي تزداد سيطرة الفريق الساكن فيه عليه، وقد كثر هذا النوع من الطرق في مراكش وفاس، وفي الرباط وسلا، وفي تطوان ووجدة، وفي شفشاون، وفي الصويرة والدار البيضاء بالمدينة العتيقة، وفي وزان وتارودانت وفي غيرها من الحواضر المغربية العريقة، حيث كانت عادة ما تفضي إلى الطريق العام، ثم تتوزع منه شبكة طرق أكثر خصوصية، ومن أمثلة هذا النوع من الطرق عندنا في مراكش، طريق سيدي اليماني بمراكش الذي يربط بين حي المواسين وحي القصور، وصابة بن داوود، وعطفة قصيبة النحاس، المتفرعة من حي القصبة ،وطريق سيدي بودشيش، وزقاق “دفة وربع” وشارع دار الباشا، وحارة زاوية لحضر.

ثم أخيرا، الطريق الخاص، وأفضل أمثلة هذا النوع من الطرق هو الطريق غير النافذ، أو الدرب المسدود، حيث يبقى هذا النوع من الطرق في ملكية ساكنيه فقط ولذا سمي خاصا، على خلاف المستوى الأول والثاني من الطرق، المشتركان بين الجميع وفيهما حق كل العامة، من الساكنة ومن الزوار.

والقاعدة التي استقر عليها الفقهاء في حكم مثل هذا المستوى من الطرق هو أنه يجوز لأي ساكن أن يتصرف في الطريق إلا بموافقة شركائه فيه. ومن هنا نستطيع أن نفسر تلك العبارات التي وردت في سجلات المحاكم الشرعية، والخاصة بمثل هذا النوع من الطرق مثل «زقاق مشترك الانتفاع.
ومهما يكن، فقد انتشرت الدروب، والأزقة الغير النافذة في حاضرة مراكش، ومختلف المدن العتيقة المغربية، مما ترتب على هذا التتابع مستويات في الطرق بمدينة مراكش، وخصوصيات متدرجة تبعا لمواقعها في المدينة، كما انعكست هذه الخصوصيات على الحارات والدروب.


كما باتت من خصوصية الحومة في مراكش وفي غير مراكش، من حواضر المملكة العريقة، أنها وحدة اجتماعية متماسكة، وأصبحت الحياة فيها بمنزلة الحياة داخل المنزل الواحد، حيث يتضامن الأفراد مع بعضهم، ويتشاركون الأفراج والأتراح، وحيث يجمع بينهم المسجد الواحد والحمام الواحد والفران الواحد والبقالون والصناع والخدماتيون الواحدون، حتى أن الغريب كان يلج إلى داخل الحومة، هذا المجتمع المغلق، فتترصدهُ الأعين، ويجري تتبعه من الأطفال والتنبيه إلى وجوده.

وعلى كل حال، فقد عكس كل ذلكــ مدى التكاثف والترابط الاجتماعي، ودفق التمدن، وسعة العقول والنفوس، وعمق الحضارة الذي كانت ولاتزال تتمتع به المدينة المغربية العريقة في مراكش وفاس والرباط، ومكناس وتيزنيت، والصويرة، وآسفي، وسلا وتطوان، وتارودانت ووزان، وطنجة وأسماره ودمنات، وغيرها.
هاسبريس :
ببالغ الأسى، وعميق الأسف، تلقت “هاسبريس”، نبأ وفاة المشمولة برحمة الله الحاجة الحاجة لعزيزة برادة، عن سن تسعين سنة، بعدما وافاها الأجل المحتوم بمنزلها في مراكش، صبيحة اليوم الإثنين 30 أكتوبر 2023، وخبر انتقالها إلى دار البقاء والخلود .
وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم محمد القنور، أصالة عن نفسه، ونيابة عن كل الزميلات والزملاء بهيئة نشر “هاسبريس” ، وأعضاء “نادي الإعلام والثقافة بجهة مراكش آسفي” إلى نجل الفقيدة ، وإبنها البار، الأستاذ مولاي عبد الصمد الودغيري، وجميع أبناء وبنات الفقيدة، وعائلتها وأصهارها،وكل أفراد عائلة الودغيري، وعائلة برادة، وعائلة بلقزيز، وعائلة الزنايدي، وعائلة بنغزالة، وإلى جميع أرحامها وأصهارها، بأحر عبارات المواساة وأصدق التعازي ، راجين من الله عز وجل أن يلهمهم الصبر و السلوان و يمطر على الفقيدة شآبيب رحمته وعفوه وأن يحشرها في مغفرته الواسعة الفيحاء.
وإنا نسألك إلهنا بالاسم الأعظم، والوصف الأكرم، أن ترحم الحاجة لعزيزة برادة، وكل المسلمين والمسلمات، فأنت أرحم الراحمين، وتهب أبنائها وبناتها وذويها الصبر والسلوان، وأن تسكنها فسيح فردوسكـ، ونسألك نعمة تدفع بها نقمة، وعلماً تؤيده رحمة، وموهبة تقيدها حكمة، وأملاً يدفع اليأس، ورعاية ترد البأس، بأن تبعثها مقاما حسنا رفيعا طيبا محمودا مع المرسلين والأنبياء والصالحين والقديسين والأولياء.
رحم لله الحاجة لعزيزة برادة، ولله ما أعطى ولله ما أخـــذ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
مـحـمـد الـقـنــور:
تحت شعار “أدخلوها بسلام آمنين” تنظم جمعية منية مراكش، الدورة الثانية عشرة لســـمـــاع مــــراكـــش، للقاءات والموسيقى الصوفية، ما بين 19 إلى 22 أكتوبر الجاري بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، ومجلس جماعة مراكش ، ومجلس جهة مراكش آسفي ، وولاية جهة مراكش آسفي، ومجلس عمالة مراكش، والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية مراكش، وشركاء آخرين من المراكز التعليمية، ومعاهد التكوين، والمؤسسات الاقتصادية.

وحسب تصريح الأستاذ جعفر الكنسوسي، مدير الدورة،فإن هذه الموسمية الثانية عشرة، لسماع مراكش تنطلق من إهتمامات ومنهجية إشتغال جمعية منية مراكش، الرامية إلى الحفاظ على التراث المغربي،ومن ضمنه السماع الصوفي كتراث فني إنطلق من المغرب،ببعديه الفني الثقافي، والروحي ليغطي كل الآفاق العالمية، وذلك من خلال ما ستنظمه الجمعية من لقاءات فكرية، ومذاكرات ثقافية، ومنتديات علمية،وإنشاد فني أصيل.
وأبرز الكنسوسي،الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المغربي المادي واللامادي، أن هذا التراث الحي يتيحُ فرصة مواتية للتأمل من طرف الجمهور المراكشي والمغربي وزوار المدينة الحمراء من السياح الأجانب،لكونه ينطبع بجميع معاني التفكر ومواصفات التهمم في الوجود والموجودات،ولما يحمله من رسائل الإنفتاح وترسيخ الأمن الروحي، والإحتفاء بقيم الهُوية والتقاليد الثقافية والروحية بالمملكة،وبالكرامة الإنسانية، والاستجابة للحاجة الروحية للجمهور من مختلف الفئات والمشارب،لما يكشفه من الحكمة ورقي التعاليم والإبتهالات والإشارات والعرفان المستوحى من كبار مشايخ الولاية وأقطاب وبدائل التصوف عبر التاريخ المغربي العريق.
كما كشف الكنسوسي، على أن ليلة سماعية مديحية كبيرة ستقام ضمن فعاليات الدورة الحالية، وستخصص للدعاء والابتهالات والصلوات للترحم على أرواح ضحايا زلزال الحوز، والذي استهدف أقاليم الحوز وورززات وشيشاوة وتارودانت وازيلال،بالإضافة إلى مدينة مراكش حيث ستوافق الليلة المذكورة يوم الأربعينية بعد الفاجعة المؤلمة.
هاسبريس :
ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي المنظمة بباب إغلي في مراكش، مابين 9 و15 أكتوبر، توج عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، قبل قليل اليوم السبت 14 أكتوبر الجاري بمراكش، بجائزة أفضل محافظي البنوك المركزية في العالم، والتي تمنحها المجلة الأمريكية “غلوبال فاينانس”، وتعتبر مجلة (غلوبال فاينانس)، التي تأسست سنة 1987، مرجعا دوليا في مجال الأخبار والمعلومات والمعطيات المالية، حيث تغطي المجلة، التي يتم توزيع 50 ألف نسخة منها في 193 دولة، مواضيع تهم التمويل على الصعيد القاري والعالمي،وقضايا الميزانيات والمديونية وتمويل المقاولات والمشاريع المشتركة وعمليات الدمج والاسترشاد، وأسواق الرساميل والعملات والخدمات المصرفية، و إدارة الكوارث .

هذا، وإعتبر عبد اللطيف الجواهري من أفضل محافظي البنوك المركزية في العالم، حسب آخر تصنيف لـ “غلوبال فاينانس”، حيث حصل على درجة “أ-” التي منحتها المجلة الأمريكية في تقريرها المعنون (Central Banker Report Cards 2023)، في حين يعد بنك المغرب، البنك المركزي الوحيد في العالم العربي المدرج ضمن هذا التصنيف الذي يخضع لترتيب الدرجات من “أ ” إلى “إف”، أخذا بعين الاعتبار الأداء المحقق على مستوى التحكم في التضخم، وتحقيق أهداف النمو الاقتصادي، والاستقرار النقدي، وتدبير نسب الفائدة. وحسب المجلة، فإن تصنيف “أ” الذي صنف من خلاله الجوهاري يعني أداء ممتازا، فيما يمثل “إف” فشلا ذريعا..
وللإشارة، فإن تقرير، مجلة “غلوبال فاينانس” سنويا منذ 1994، يصنف محافظي البنوك المركزية في أزيد من 101 بلدا وإقليم ومنطقة رئيسية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، والبنك المركزي لشرق الكاريبي، وبنك دول إفريقيا الوسطى، والبنك المركزي لدول غرب إفريقيا.
حــنــان الـتــاجر حـبـيـب الله :
وهي تقف على مقربة من الثانوية الإعدادية الأطلس الكبير على تراب جماعة آسني، بإقليم الحوز،رفقة شكيب بنموسى،وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة،وأجاي بانغا، رئيس مجموعة البنك الدولي، و نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والماليةورشيد بنشيخي،عامل إقليم الحوز، لم تخفِ كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إعجابها بما قام به المغرب في مجال التعليم في ظرف أقل من شهر من حدوث الهزة الأرضية في ثامن شتنبر الذي ضرب إقليم الحوز وإمتد إلى مراكش، وأقاليم ورزازات وأزيلال وتارودانت وشيشاوة .

وكشفت جورجيفا لــ “هاسبريس” فرحها بالأطفال من التلميذات والتلاميذ وهم يعودون إلى حجرات الدراسة، كما ثمنت الاهتمام الكبير الذي تم ايلاؤه لطرق بناء المدارس المستقبلية”، مشيرة، إلى التعبئة الشاملة التي قادها عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس،وأن المغرب وبروح من التضامن والالتزام، تمكن من مواجهة هذه الكارثة”،وموضحة أن أفضل تكريم لذكرى أولئك الذين فقدوا أرواحهم في هذه الكارثة الطبيعية، هو ضمان مستقبل أفضل لأطفالهم.

إلى ذلكــ ،قدمت للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي، اللذان يحضران الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي المنظمة بمراكش من 9 إلى 15 أكتوبر الجاري،شروحات حول الوضعية المادية للمؤسسات التعليمية بعد الهزة الأرضية والتدابير المتخذة على إثرها إلى غاية الوصول إلى مرحلة إعادة البناء، والتدابير المتخذة لضمان الاستمرارية البيداغوجية والعودة السريعة لاستئناف الدراسة بعد التوقف المؤقت، والدعم النفسي المقدم للتلميذات والتلاميذ من طرف أطر الدعم الاجتماعي موازاة مع تكييف الحصص الدراسية تبعا للوضعية الراهنة.

هذا، وتضمنت الزيارة موقع ثانوية الإعدادية الأطلس الكبير بعد الهدم؛ والوحدات المدرسية مسبقة الصنع التي تم إنجازها بتعاون مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ووزارة التجهيز والماء والشركات المواطنة الرائدة بدعم من مؤسسة المجمع الشريف للفوسفاط؛ والخيام المدرسية المعتمدة لاستقبال تلاميذ هذه الثانوية بصفة مؤقتة في أفق إعادة بنائها.