بسبب زلزال الحوز،تضرر أكثر من ألف مؤسسة تعليمية جزئيا أو كليا

هاسبريس : 

خلال اجتماع عقدته لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب،كشف شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن أكثر من ألف مؤسسة تعليمية تضررت جزئيا أو كليا بسبب الزلزال الذي ضرب إقليمي الحوز وتارودانت، وامتد إلى أقاليم ورززات وشيشاوة وأزيلال، مشيرا أن الوزارة ستبذل كل ما بوسعها لإعادة بناء المؤسسات المدرسية المتضررة في أسرع وقت ممكن تنفيذا للتعليمات الملكية السامية،وأنها ستنكب على إكمال إعادة بناء المؤسسات التعليمية المتضررة قبل نهاية هذا الموسم الدراسي.

وأبرز بنموسى، خلال هذا الإجتماع الذي خصص لدارسة مشروع مرسوم قانون بتغيير القانون بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، أن هذه المؤسسات انهارت كليا وبعضها تضرر بشكل جزئي، في حين أصاب البعض الآخر منها شقوق وتصدعات.

الشروع في الدعم المادي للأسر المتضررة من زلزال الحوز

هاسبريس  :

أعلنت الحكومة بدء صرف المساعدات العاجلة المحددة بـــ 2500 درهم شهرياً لمدة سنة، للأسر التي انهارت منازلها جزئياً أو كلياً، جراء الزلزال الذي ضرب المملكة في الثامن من شتنبر الفارط.

هذا، وتقرر الشروع في صرف المساعدات من 6 وحتى 16 أكتوبر الجاري، حسبما جاء خلال الاجتماع الخامس للجنة”بين وزارية” مكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل للمناطق المتضررة من زلزال الحوز، الذي ترأسه عزيز أخنوش رئيس الحكومة.

وأضافت اللجنة في بيان، أنه «يمكن للأسر المتضررة من الزلزال، التي لم تتوصل بالمساعدات المالية خلال الفترة المذكورة، تقديم التماس لدى اللجان الإقليمية المعنية قصد دراسته والبت فيه».

كما أعلنت ذات اللجنة عن تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار بشكل فوري وعاجل، بما في ذلك إعادة بناء أكثر من ألف مدرسة، وتأهيل 42 مركزاً صحياً، وتعزيز البنية التحتية للمناطق التاريخية وتأهيل المساجد والزوايا والأضرحة.

“الإيسيسكو” تُناقشُ دعم العملية التعليمية بعد كارثة زلزال الحوز

هاسبريس : 

التقى الدكتور سالم بن محمد المالك،المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)،  بالرباط، شكيب بن موسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حيث ناقشا أوجه دعم العملية التعليمية في المناطق المتضررة من زلزال “إقليم الحوز” وما يمكن للمنظمة تقديمه للإسهام في دعم المتضررين من الزلزال، وتعزيز مواجهة المغرب للآثار السلبية المترتبة عن هذه الفاجعة على التلاميذ والمرافق التعليمية.

وأعرب الدكتور المالك بالمناسبة عن تضامن الإيسيسكو مع المملكة المغربية في مواجهة آثار هذه الكارثة الطبيعية، مؤكدًا استعداد المنظمة لتسخير إمكاناتها لتقديم كل أنواع الدعم لضمان استمرار العملية التعليمية في المناطق المتضررة، بما في ذلك التعاون في إعادة بناء وتأهيل بعض المدارس التي تضررت، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي للتلاميذ في المناطق التي ضربها الزلزال.

جعفر الكنسوسي،الباحث الأكاديمي في قضايا التراث وفنون العيش رئيسا بالإجماع لمُنية مراكش

هاسبريس  :

تم إنتخاب الأستاذ والباحث الأكاديمي في قضايا التراث وفنون العيش جعفر الكنسوسي رئيسا بالإجماع لجمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، وذلكــ خلال الجمع العام الذي إنعقد مساء يوم السبت 16شتنبر الحالي بمقر الجمعية، رياض الجبل الأخضر، وحضرته مجموعة من الفعاليات الإقتصادية والأكاديمية، والباحثين والباحثات في قضايا التراث المغربي المادي واللامادي، والأوساط الإعلامية والفنية و بعض ممثلي الإدارات والمصالح ذات العلاقة بقضايا الثقافة والفنون .

هذا، وافتتح الجمع لتجديد مكتب منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته،بقراءة الفاتحة ترحما على أرواح الشهداء والمفقودين من جراء فاجعة زلزال الحوز ليوم الجمعة  8 شتنبر الجاري، وذلكــ ، بعد التأكد من النصاب القانوني بحضور أغلب أعضاء الجمعية،وفق النظام الأساسي الجاري به العمل داخل الجمعية، تمت قراءة التقريرين الأدبي والمالي ومناقشتهما وطرح الحصيلات التنظيمية والتواصلية، والإنجازات الفكرية والتواصلية،والمحطات الإشعاعية التي أنجزها المكتب المنتهية ولايته،من طرف أطر وأعضاء ومتتبعي الجمعية من الحاضرين،تم التصويت على التشكيلة الجديدة للمكتب الإداري الجديد والذي جاء على الشكل التالي:


الرئيس : الأستاذ جعفر الكنسوسي.

كما تم إنتخاب كل من الأستاذات والأساتذة فاتحة الخلفاوي، ووداد لحميني، عبد الغني زريكم، عبد الكريم آيت ابريك، عبد العزيز بلقزيز، عبد السلام الدموسي، نوابا للرئيس .

وإنتخاب الأستاذ  عبد الكريم الخطيب كاتبا عاما للجمعية، والأستاذة سعاد مديني نائبة له، والأستاذ خالد بناني نطاح أمينا المال، والأستاذة وفاء الحبابي نائبة لأمين المال.
في حين تم إنتخاب كل من فوزية حدوكة،سناء الهداجي،ثريا عربان، لالة فاطمة آيت عبد الرحمان، نسرين بنتفريت، السعدية بوفوس،  عبد الغني الطيبي، زهير الخزناوي، ياسين التسافتي، وأحمد نايت تامدويت كمستشارين.

في سياق متصل، ثمن المجتمعون والمجتمعات من الحضور، دور وجهود جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته،وأدوارها التأطيرية والتحسيسة من أجل المحافظة على التراث المادي واللامادي، ورسائلها ومنتدياتها ولقاءاتها وإحتفالاتها ومهرجاناتها المحلية والجهوية والوطنية والدولية من أجل التعريف به، وصون الثقافة المغربية بمختلف روافدها الحصارية وتقاليدها البناءة وأعرافها الإنسانية، والسعي الحثيث للجمعية نقل رسائل التراث المادي واللامادي المغربي، ومكنوناته الحضارية من جيل إلى آخر، من خلال إدماج الناشئة من المتعلمين والمتعلمات في مجمل إحتفاليات الجمعية،وشتى محطاتها الفكرية والمعرفية والفنية، على غرار “زهرية مراكش”، و”ورشات الخط” و”حصص فنون السماع” و”طرب الآلة” ومختلف المنتديات والندوات والأوراش واللقاءات العلمية وغيرها من الملامح الإبداعية المغربية والفنون الوطنية الأصيلة .

كما أشادت جهات أخرى، من متتبعي أشغال الجمع العام المذكور، بالتزام مكتب وأطر وأعضاء ومنخرطي ومنخرطات جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته،لفائدة النهوض بالتراث المادي واللامادي وحمايته بمراكش وبجهة مراكش آسفي وبالمغرب، مذكرة بأن الجمعية راكمت مجموعة من طرق التعامل مع قضايا التراث وفنون العيش المغربي، و ربطت العديد من الإتصالات التداولية والوسائط التنسيقية الوطنية والدولية مع مختلف الجامعات والمراكز والمعاهد والخبراء المهتمين بالتراث،ضمن طابع محوري واستراتيجي،عملت الجمعية على تدوينه وتوثيقه وإخراجه للعموم من خلال منشوراتها وتصانيفها.

وللإشارة، فإن جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته،إكتسبت صيتها الإيجابي محليا ووطنيا ودوليا، لكونها ظلت تؤمن من خلال مختلف وسائل إشتغالها،ومنهجية تناولها للقضايا المطروحة عليها، بأهمية الإجتهاد والبحث والتواصل والإنفتاح عن المحيط الخارجي من أجل استيعاب فرادة التراث المغربي وعراقته،وتحديد المهام المطروحة عليه، والمتمثلة في الحفاظ على هويته الحضارية، وعناصر تراثه المادي واللامادي المنتمية لمساراته التاريخية العريقة، وتعبئة جميع القوى الثقافية القادرة على استلهام الخصوصية الحضارية التاريخية الوطنية، والمؤسسة على الإسلام كدين وكمكون حضاري وروحي وثقافي للأمة المغربية، ومكانة التوابث الوطنية في الوجدان الجمعي للمغاربة،ووحدة الأمة المغربية وتماسكها بتنوع أصولها المنصهرة مع القرون في خضم مسيراتها عبر الأزمنة والعقود، وبتعددها اللغوي والثقافي الأمازيغي والعربي والموريسكي، والعبري، كحصيلة صيرورة تاريخية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.

كما ظلت ذات الجمعية تؤكد منذ تأسيسها روح الإنفتاح والتسامح التي طبعت المجتمع المغربي عبر التاريخ شكلا ومضمونا،وقصد الحفاظ على قدرته في النهل من قيمه الحضارية وتأصيلها عبر العصور ،والتي مكنته من المناعة التي اكتسبتها الهوية الوطنية تجاه تيارات التطرف والإقصاء والإستيلاء والتجهيل، أنا كانت مصادرها ودوافعها الرامية عبر العالم إلى المساس بالموروث الحضاري المغربي أوسرقة الإرث التاريخي للمغاربة “.

أسماء كريمة المقاوم الحاج عمر أيت بنهمو في ذمة الله

هاسبريس : 

بعد وعكة صحية طارئة، إلتحقت اليوم الثلاثاء 15 غشت الجاري، بالرفيق الأعلى أسماء أيت بنهمو، الإطار الصحي،وكريمة المقاوم والمناضل الراحل الحاج عمر أيت بنهمو، وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم طاقم تحرير يومية “هاسبريس”، ونادي الإعلام والثقافة بجهة مراكش آسفي، إلى والدة الفقيدة وشقيقاتها وأشقائها،وإلى كل أفراد عائلة أيت بنهمو وعائلة كروم، وعائلة المستور، وعائلة أوجدو، وجميع من صادق وعاشر الفقيدة من أسرتها وأهلها بأبلغ دواعي التعازي، وأسمى عبارات المواساة، راجيا من الله عز وجل أن يلهمهم الصبر و السلوان و يمطر عليها شآبيب رحمته وعفوه،وأن يحشر الفقيدة في مغفرته الواسعة،الفيحاء ويبعثها اللهم أحسن مقام مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا،ويلهم ذويها الصبر والسلوان.

هذا، وكانت الفقيدة التي ترعرعت في عائلة وطنية،مثالا للإطار الكفؤ، وللإخلاص في العمل، ونموذجا للموظفة النزيهة، والسيدة الطيبة، والإبنة البارة.
فاللهم أرحم الفقيدة أسماء أيت بنهمو، برحمتك الواسعة وتغمدها في مغفرتك، ورعايتكـ فوق الأرض وتحت الارض،ويوم العرض عليك، وقِهَا عذابكَ يوم تبعثُ عبادك، و أنزل نوراً من نورك عليها.
واللهم نور لها قبرها ووسع مدخله وآنس وحشته، وأغفر لها ولعبادك من حينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا كبيرنا وصغيرنا.

وإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولله ما أعطى ولله ما أخـــذ.

عاملات المؤسسات الترفيهية ضحايا الصمت والتحرش

حــنـــان الــتـــاجــر : 

“نظر إليَّ بشهوانية، كان مترنحا من إفراطه في الشرب، وقبل أن أضع ثلاث زجاجات أخرى من البيرة على طاولته، صفعني على مؤخرتي وهو يشير إلى أن منفضة السجائر أصبحت ممتلئة وعلي تنظيفها” تسرد ليلى، 27 سنة، وهي سيدة مطلقة وأم لطفل واحد.
وتضيف ليلى، أن تحرش الزبون بها كانت على مرأى من الزبائن الآخرين، ومن خالد، زميلها المُكلف بضبط الحسابات بصندوق الحانة.
ورغم وجود هؤلاء الشهود، لم تلقى شكوى ليلى لدى الحاج مالك الحانة ومديرها المسؤول أذنا صاغية. فالأخير لم يكلف نفسه حتى الحديث مع الزبون المعتدي ولا مساءلته حول ما أقدم عليه، بل أجابها : “ماذا عسايَ أن أفعل، الرجل في حالة سكر ، وهو زبون مرموق لحانتنا، فهل تعتقدين يا ليلى، أن لقمة الخبز سهلة، فنحن نصبر لسخافات وتنطُّعات هذا وأمثاله، لأن أرزاقنا في جيوبهم”.
تتكرر حوادث تحرش مماثلة مع عاملات الحانات والأندية الليلية بشكل كبير، ويتسامح معها المجتمع المغربي الذي يعتبر التحرش فعلاً عادياً ورمزا للفحولة، وتختلط طبيعة العمل بهذه الاتهامات، لتُصبح مهن النساء بحد ذاتها إدانة، كحال العاملات المغربيات في المؤسسات الترفيهية، والمرافق السياحة.

ولا تقتصر معاناة هذه العاملات على تعرّضهن للتحرّش الجنسي، بل تمتدّ لتحميلهن المسؤولية عن التحرّش والاعتداء الذي يتعرّضن له، “حفاظا على الزبائن، وعلى سمعة المؤسسة وأرباحها” وعلى الصمت بحسب ما قلن.
لهذه الأسباب، رفضت العديد من ضحايا التحرش من النساء العاملات أو المدبرات للمؤسسات السياحية والمرافق الخدماتية الإستجمامية مقابلتنا، وبدى أن جمع بيانات وأرقام محددة واضحة المعالم حول وضعياتهن، مقامرة قد تخسر بسببها إحداهن عملها، وينقطع رزقها، أو تُمنع من الاستمرار في العمل، تحت ضغوطات من العائلة.

وبعد أسابيع من التواصل وكسب الثقة وفق توصيات ومنهجية دليل التغطية الإعلامية للعنف ضد النساء، الصادر عن شبكات من أجل التغيير وشركاء للتعبئة حول الحقوق، « مرا »، تمكنا أخيراً من الحصول على الشهادات.

وأولهن كانت سناء 32 سنة، التي تعرضت للتحرش الجنسي لأول مرة في حياتِها المهنية وهي في الثانية والعشرين من عمرها، بعد تخرجها من المعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة ISITT.
وعن هذه التجربة تروي: “كنت مسؤولة عن توضيب المزهريات كعمل تدريبي أولي في أرجاء إحدى المؤسسات الفندقية، وبينما كنت أمشي في إحدى الممرات، طلب مني زبون وردة، وقبل أن أناوله إياها، شد على يدي، وهمس لي بأنني الوردة التي يريدها”.
ولم يكتف الزبون بذلك، بل طاردَها بخطى متسارعة على طول الممر داخل الفندق، متفوِّهاً بألفاظ مفرطة في البذاءة، “كان يوخز مسمعي مثل دبابيس فولاذية” تقول سناء التي تعرضت بعد هذه الحادثة لسلسلة من التحرشات والنظرات البذيئة لزبائن آخرين.
تروي سناء: “لم يتوقَّف التحرش بي في الفندق طول العشر سنوات الماضية، واستمر معها قلقُ والدتي ومراقبتُها الدائمة للباسي ومساحيق تجميلي- وكأنها هي السبب وليس المتحرشون أنفسهم!”.الآن أخيراً تشعر سناء أنها بأمان من التحرش بعد ترقيتها لتصبح مسؤولة عن مستودع التصبين.

المُـــدلكّات يتـــركن العمــل هـــرباً من العُنف

تتكرر قصةُ سناء مع العديد من العاملات في مراكز التدليك والنقاهة، ونادلات المقاهي والمطاعم والحانات، والأندية الليلية، ومدبرات الغرف والمرافق فندقية، فبالإضافة إلى كونهنّ ضحايا تحرّش كما روت العديدات منهن لــ “هاسبريس”، كن كذلك في نظر المجتمع “مُستحقات لهذا التحرش” بحكم عملهن في هذه المرافق السياحية.
تقول إلهام، 34 سنة، مديرة مركز للترويض والتدليك والعلاج الطبيعي أن بعض الزبائن خصوصا من الرجال يخلطون ما بين تقديم الخدمة العلاجية خصوصا على مستوى التدليك، وبين الإثارة الجسدية والنزعة الجنسانية، حيث يطلبون تدليك أعضاءهم التناسلية، وأمكنة حساسة من أجسادهم، ويطلبون من المُدّلكات تحديد موعد للقائهم -بعد الإكرامية- لقضاء ليلة معهم.

رغم أن المركز الذي تديره، حريص على سمعته، وعلى توفير الأجواء الملائمة للزبائن والزبونات على حد سواء.
وتضيف إلهام “العديد من الرجال يطلبون مدلكات نساء من أجل مطالبتهن بالمداعبات الجنسية، وبعد إعلامهم بأن نوع التدليك المطلوب هو من تخصص مدلك لا مدلكة، حسب معطيات الموارد البشرية للمركز، فإنهم يغادرون ولا يعودون”.
وتشير إلهام، لحكاية المُدلكة زينب، في منتصف عقدها الثالث، وهي مدلكة خبيرة وحاصلة على شواهد مهنية عليا في المجال، إلا أنها اضطرت لترك المركز السنة الماضية، بعدما حاول زبون اختطافها من الشارع بعد خروجها من المركز مساء رفقة رجلين آخرين، “لولا تدخل المارة، وشرطي مرور كان بالمدار المجاور للمركز لإنقاذها بعد صراخها، وإمتناعها عن ركوب السيارة بالقوة لكانت تعرضت للاغتصاب” تقول إلهام.
ويتعرض مركز إلهام كما العديد من مراكز التدليك لخسارة مستمرة للأيادي العاملة النسائية بسبب التحرش والمعاكسات، فمدّلكة واحدة من بين خمسة تستطيع الاستمرار في العمل في مركز إلهام لأكثر من سنة واحدة بحسب تقديرها، علما أن مركزها يعمل منذ عام 2002 وحتى الآن.

في الحانة المجاورة للمركز، تجلس فاطمة الزهراء، 33 سنة وحاصلة على الإجازة في العلوم الاقتصادية، وتروي ما تتعرض له النادلات من تحرشات خصوصا من الزبائن العابرين، وتعزو ذلك “لشيوع العقلية الذكورية، وربط المشروبات الروحية بالجنس”.
وتوضح فاطمة المسؤولة عن النادلات بذات الحانة، أن “هذه العقلية الذكورية تعتبر الحانات مجالاً خاصاً بالرجال، وأن المكان النمطي للنساء، هو المنزل، أو أضرحة الأولياء، أو حضور مباركات الولادة أو حفلات الزفاف فقط وبالتالي التحرش بهن طبيعي.”
تقدّر عدد من الجمعيات التي إلتقتها “هاسبريس” عدد حالات التحرش والاغتصاب بالعاملات بهذه المرافق بالمئات، إلا أنه لا يوجد أية أرقام رسمية في المغرب. إذ تفضل أغلب الناجيات عدم تقديم شكايات.

ذكـــرى العُـــنــف..لا تُــمـــحى

تروي كوثر ، 43 سنة، وهي تقيم في كندا بعد طلاقها من زوج أجنبي، أنها كانت تعمل كمسؤولة علاقات وتواصل بإحدى ضيعات الضيافة في المغرب لإعالة والدتها المريضة آنذاك، إلى أن انتهت سلسلة التحرشات اللفظية والجسدية، التي كانت تتعرض لها من طرف مديرها، باغتصابها.
وتتذكر كوثر تفاصيل الحادث الذي ظل يلاحقها لمدة تزيد عن العشرين سنة بمرارة، وبعينين دامعتين وتقول:” لم أكن لأبالي بالكلمات ذات الحمولة الجنسية التي كان يقولها مديري في العمل، كنت في الـ22 من عمري تقريبا، وفي يوم الجريمة طلب مني مديري أن أمكث بالعمل إلى غاية الساعة العاشرة ليلا، لإستقبال فوج سياحي، وتأمين حاجياته وطلبياته للقيام بزيارات سياحية للمعالم الأثرية والأسواق العتيقة بالمدينة في اليوم التالي، كان أغلب العمال والمستخدمين يغادرون العمل في تمام الساعة الثامنة والنصف ليلا”.


تتابع كوثر: “رن هاتف مكتبي وطلبني المدير لمكتبه، وما إن وصلت انقض علي، واغتصبني بوحشية، تعرضتُ بعدها لأزمة نفسية، و لاتزال تداعيات ما عشته عالقة فيّ كالوشم”.
أخت كوثر الكُبرى نصحت كوثر آنذاك بعدم تقديم أي شكاية للأمن، أو رفع دعوى قضائية ضد مغتصبي، “مخافة الفضيحة، وحفاظا على سمعة العائلة” بحسب قولها.
توقفت كوثر عن العمل وهاجرت لكندا لتعمل مُجددا بأحد المنتجعات بضواحي مدينة تورينتو، “لكن هذه المرة في أجواء من المسؤولية واحترام الإنسان والقانون، لكن صدمة الاغتصاب الذي تعرضت له أثرت على علاقتي بزوجتي فأصبحت أرفض الجنس الآخر وانفصلنا” كما تقول.

الاغــتصـــاب قـــانونا

يُعرّف الفصل 486 من القانون المغربي الإغتصاب بأنه “مواقعة رجل لإمرأة بدون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات”. ويشرح الفصل المذكور، أنه في حال إذا كان سن المغتصبة أقل من 18 سنة، أو عاجزة، أو معاقة، أو معروفة بضعف قواها العقلية، أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر سنوت إلى عشرين سنة.
وتؤكد مجموعة من المحاميات وخبيرات مراكز الإستماع للنساء المعنفات ممن إلتقتهن “هاسبريس” أن هذه العقوبات -رغم صرامتها- تخفي مهانة كبيرة للنساء، لكونها تفرّق بين العازبة والمتزوجة، وتُجمع هذه المصادر على أن القانون الجنائي المغربي، تحكمه العقلية الذكورية.
كما أن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 486 من القانون الجنائي، لاتطبق إلا في حالات محدودة، فضلا عن كون القاضي يطلب من ضحايا الاغتصاب تقديم شهود، وفي كثير من الأحيان تجد الضحية نفسها مُدانة، لأن الجاني يبني دفاعه على أنه كان على علاقة معها، فيوجه إليها القاضي تهمة الفساد.
وتلعب عقلية بعض القضاة ورجال الأمن، ممن يحررون المحاضر ، دورا في التساهل مع الجناة، إذ تجد الضحية نفسها، أمام أسئلة تبحث عن إدانتها من قبيل : “هل أنتِ عذراء؟” ، “لماذا خرجتِ وحدك بالليل؟ ” “ماذا كنتِ تفعلين في هذا المكان؟

التحرش جريمة المُتحرش وحده

تشير سامية 42 سنة، مديرة إحدى الأندية الليلية بمراكش، إلى أن الكثير من الرجال الذين يرتادون ناديها الليلي يبرّرون تحرّشهم الجنسي بالعاملات فيه، بمكان عملها أولباسها، وطريقة “ماكياجها” وحتى تفاصيل جسدها.
و تُجمع الضحايا- حسب سامية – بأنهن يتعرضن دائماً للملامة، بعد تعرضهن للتحرّش، أو حتى بعد نجاتهن من الاغتصاب، “هن فقط المُتهمات والمُلامات، فقط لكونهن يشتغلن في هذه الأندية من أجل لقمة العبش، ولكونهن نساء” تضيف سامية.
وتشير سامية، وهي متزوجة وأم لثلاثة أبناء، إلى سوء فهم العديد من فئات المجتمع للأندية الليلة، فهي مرافق خدماتية، يؤطرها القانون التجاري، من أجل الاستجمام والترفيه واحتساء المشروبات والرقص والإستمتاع بالموسيقى، وليست “بيتا للدعارة” كما تُوصم لدى الأغلبية.
وتقارن سامية بين وضع عاملات الأندية الليلية في البلدان المتقدمة على مستوى حقوق النساء، حيث للعاملة حقوق، وتتم حمايتهن من التحرش والانتهاكات ويُنظر لها كأية عاملة أخرى في مقهى أو معمل، بينما يضطر أفراد طاقم الحراسة في نادي نادية في كثير من الأحيان إلى الدخول في مشاحنات مع الزبائن المتحرشين، تنتهي بطردهم، خارج النادي بحسب قولها.
في ذات السياق، تؤكد أمينة بيوز، رئيسة مؤسسة النواة للحقوق والتنمية بإقليم شيشاوة، بأنّ “تبرير التحرّش بالنساء بسبب طبيعة وظائفهنّ أو طريقة لباسهن، نابع من خلفيات ثقافية ذكورية واهية فالواقع المعاش في جهة مراكش آسفي وفي غيرها، يكشفُ أن التحرّش يستهدفُ حتى النساء ممن يرتدين الحجاب في المرافق السياحية الترفيهية، مما يفيد أنّ النساء جميعهنّ لسن في مأمنٍ في مجتمع لايزال يعيش أحكام الوصاية الذكورية”.
و تفسّر الكاتبة والباحثة في التاريخ والسوسيولوجيا الراحلة فاطمة المرنيسيي في كتابها: “ما وراء الحجاب” المضايقات التي تتعرض لها النساء بالأماكن العامة بكونِ المرأة، في الذهنية الجمعية، “اقتحمت مكاناً خاصاً بالرجال، ومجرّد وجودها في مكان لا يجب أن تكون فيه، يشكّل عملاً هجومياً بما أنها تزعزع النظام الاجتماعي، وتقلق راحة فكر الرجل.. ويكون الوضع أخطر إذا كانت المرأة سافرة.”
وتؤكد بيوز بأن التحرش الجنس في مكان عمل النساء هو انتهاك لحقوقهن، وهو مُجرّم قانونا بموجب القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر2018 والذي ينص على توفير الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف”
ويُعرّف هذا القانون العنف ضد المرأة، بكونه كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة.
وقد واكبت وزارة التضامن والاندماج الاجتماعي والأسرة تنفيذ مقتضيات هذا القانون ومرسومه التطبيقي رقم 2.18.856، الذي يتضمن آليات تنظيمية تخص التكفل بالنساء ضحايا العنف، وتحديد شروط تقديم خدمات هذا التكفل، وإحداث اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف التي تضطلع بصلاحيات هامة مسندة إليها بموجب القانون.

مجهودٌ مزدوَج للعيش بكرامة وأمان

تصف ابتسام،27 سنة، وهي عاملة نظافة بمؤسسة فندقية من أربعة نجوم، المجهودَ الذي تقوم به لتعيش بكرامة في ظلّ المضايقات التي تتعرّض لها يومياً، وتقول “علي أن أخوض يومياً معارك داخلية في عملي وخارجية في طريقي إليه، لا يكفي أن أحمل هموم حياتي ومسؤوليتي عن أمي وأخي الأصغر، فوق هذا أحد نفسي مضطرّة إلى تحمّل التحرّش في الحافلات وفي الطاكسي الكبير، وفي تلك الوريقات الصغيرة التي أجدها تحت وسادات الغرف التي أوضبها في الفندق، والتي يكتب فيها الزبون المتحرش أقدح الكلمات وأكثرها بذاءة لي مُذيّلة برقم هاتفه”.


قررت ابتسام أن تحكي عن التحرش الذي تتعرض له لسكرتيرة مدير الفندق فنصحتها بعدم التقدم بشكاية لأن “المدير لن يقبل تعريض سمعة الفندق للأقاويل” بحس قولها.
لجأت ابتسام عندها إلى ندوات الجمعيات النسائية التأطيرية حول التعامل مع العنف والتحرش في مكان العمل، فساعدتها المنظمات النسوية في التعامل مع الأمر، من خلال التعريف بالأدلة القانونية اللازمة وكيفية تقديم الشكوى وربطها مع المحامين والمحاميات من مراكز الإستماع للنساء المعنفات والناجيات من العنف.

 

العُنف ضد العاملات يتسبب بخسائر اقتصادية

يؤثر التحرش والعنف الذي تواجهه العاملات بهذه المرافق على الديناميكية الاقتصادية والوتيرة الإنتاجية لهذه المؤسسات والمرافق.
ويؤكد الدكتور المدني بنحيون، أستاذ الاقتصاد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، أن السياحة والخدمات الترفيهية والإستجمامية تقوم على الأمن الإنساني والأمن الجنائي سواء بالنسبة للزبون السائح أو للعامل أو العاملة التي تقدم هذه الخدمة، مشيراً إلى “الخطر الاقتصادي لهذه الظاهرة التي لا تكتفِ بالتأثير على الحياة في الفضاءات العمومية الاجتماعية وفي الشوارع ووسائل المواصلات وشبكة الأنترنت، وإنما تعترض السير الطبيعي للمؤسسات الاقتصادية، وتؤثر على الإنتاجية والخبرة المقدمة من طرف النساء، مما يُسبب تردي مستوى المردودية والنجاعة لهذه المؤسسات السياحية والمرافق الخدماتية الإستجمامية والترفيهية، فضلا عن التأثير السلبي على سمعتها”.


وتمثل الاتفاقية 190 الصادرة عن منظمة العمل الدولية الخاصة بالعنف والتحرش، سنة 2019 والتوصية رقم 206، معايير العمل الدولية التي توفر إطاراً مشتركاً لمنع العنف والتحرش المبني على النوع الاجتماعي في مقرات العمل، وإقرار حق كل فرد في العمل السليم والآمن ضد العنف بكل أنواعه والتحرش.
ويشدد الدكتور بنحيون، على ضرورة إعمال القانون قصد معاقبة المتحرش سواء كان رب عمل أو مسؤول إداري داخلي، أو زبون.

النساء والإرث بالمغرب : بين حرمان التقاليد وتسلط الأعراف وتطلعات القوانين…

مـحـمـد الـقـنـور:

رغم أن الشرع الإسلامي يمنح المرأة حصّة تعادل نصف حصّة الرجل من الميراث، فإن حالات متباينة وقفت عليها “هاسبريس” حرمت أو حاولت حرمان النساء حتى من هذا النصف بسبب التقاليد، ونتيجة سيادة الأعراف، متذرّعة بمسوّغات اجتماعية وثقافية مختلفة.

وتحرم هؤلاء النساء من حقهن في الإرث العائلي، أو الاستفادة من الوقف المحبس على السلالة، أو من حقوقهن في الأراضي السلالية، نتيجة تضليل العدالة، وشيوع العقليات الذكورية، التي تخشى من انتقال أملاك العائلة لأشخاص “أغراب عنها” يتزوجون من نسائها.
يشرح الباحث في التراث المغربي، الدكتور حسن المازوني، رئيس مجموعة البحث في اللغات الشرقية بجامعة القاضي عياض، أن “ميراث الأرض أو العقارات، يكتسي قداسةَ مطلقة، ويمثل جزءا لا يتجزأ من شرف رجال العائلة أو السلالة وحدَهم، فالإرث لدى هؤلاء الرجال، ليس مجرد ممتلكات توزع، وإنما كرامة السلالة، وبركة الأجداد، وعلى الرجال أنْ يحموه، وأن يحفظوه من الضياع، بعد وفاة الأب ممثل الوحدة العائلية، ورمزها، مما يجعل الاقتسام للتركة ينصب على الذكور فقط، من الأبناء والأشقاء والأعمام، دون النساء، فقط لمجرد كونهن نساء”.

ولهذا تُعاني الكثير من النساء في جهة مراكش آسفي، من حرمانهن من الميراث، ومنهن الضاوية، وهي أرملة في منتصف الخمسينات، تعيش مع ابنتها التي تدرس الصيدلة في عامها الثاني بالجامعة في مراكش.


قبل عامين طلب أشقاء زوج الضاوية منها إخلاء منزلها لأنه ملك للعائلة ويريدون عرضه على المشترين، وأخبرها أحدهم مستنكراً “هل ستتزوجان وتأتيان بغريب يُقيم ويتمتع فيما تعب وشقي فيه المرحوم لسنوات؟” بحسب روايتها.
وبالفعل، تركت الضاوية وابنتها المنزل قبل أسابيع، حيث تستأجران الآن غرفة مع الجيران بالمدينة العتيقة، ريثما يتم تسوية ملفها لدى مؤسسة مختصة في السكن الاجتماعي، بمساعدة جهة إحسانيه.

التنازل عن الميراث تحت الضغط

عندما يفشل بعض الرجال باستخدام الأعراف لحرمان النساء من الميراث، فإنهم يلجؤون للضغط على الوريثات للتنازل عن حقّهن أو الحصول على جزء قليل منه فقط، كما حصل مع عائشة، وهي موظفة حسابات في مصنع للمواد الغذائية في منتصف عقدها الرابع. تروي عائشة لـ “هاسبريس” : كان والداي ووالدتي هما كل حياتي، عشت معها في بيتنا الكبير الذي يتوسط ضيعتنا المحاذية للوادي، فيما تزوج أشقائي الثلاث وانتقلوا للعيش في منازلهم الخاصة.”
عند وفاة والدهم، في بداية السنة الحالية 2023 طلب أخوة عائشة منها توقيع تنازل عن حقها في البيت والضيعة، مُقابل حصولها على مجوهرات والدتها وبعض الأغراض المنزلية الثمينة. تروي عائشة “صمموا أنهم أولى ببيت أبيهم وبأرضه من رجل غريب، قد يأتي ليتزوجني، طمعا في البيت والضيعة وباقي الممتلكات، فيصبح هو المتحكم والمستفيد من إرث العائلة”.
قبلت عائشة بعرض أشقائها، تجنباً للخلافات، إلا أنها خسرت حصّتها من الإرث.
تختم عائشة بقولها “أحمد الله أن أبي كان حريصا على تعليمي، فليس لدي الآن سوى وظيفتي وراتبي، فحلي ومجوهرات والدتي، لا تساوي شيئا أمام قيمة نصيبي في الإرث، الذي أصبح يخص أخوتي وحدهم”.

النصب والتحايل

لم يخطر ببال ماماس، 65 سنة، والمنحدرة من أصول أمازيغية من أصقاع بلاد سوس عندما تزوجت بالحاج عبد القادر صاحب شركات لبيع المواد الغذائية بالجملة، وممون الحفلات، قبل ثلاثين عاماً بأنها ستكون ضحية للاحتيال بعد وفاته.
وتزوجت ماماس بالحاج بعد وفاة زوجته لتربي أبناءه الخمسة وترعاهم كأولادها، إلا أنهم ما إن شهدوا وفاة والدهم حتى طلبوا منها الذهاب معهم إلى مكتب موثق، بدعوى توزيع تركة الراحل، ونظرا لثقتها فيهم ولكونها أمية، بصمت على وثيقة هبة لفائدة هؤلاء بمكتب الموثق، بخصوص ثلثي إرثها.
وما إن عادت لمنزلها حتى أخبروها بأنه أصبح ملكية الشقيق الأصغر، وطردوها منها لتقتني شقة صغيرة، بأحد الأحياء الشعبية، حيث تعيش الآن في منزل من غرفة واحدة بما حصلت عليه من أموال من شيك بنكي تسلمته بمكتب الموثق.

لا ورثة للنساء من أراضي السلالات

ورثة الأراضي السلالية، إشكالية مُعقّدة تواجهها النساء عند مطالبتهن بحقوقهن، فهذه الأراضي تكون عادة تحت تصرف رجال السلالة “العشيرة”، بحيث لا يستفيد من خيراتها الزراعية والبناء عليها سوى الذكور حصراً.
وتشير المحامية سعيدة وهبي، عضوة هيئة المحامين بمراكش، إلى تحركات النساء السلاليات المغربيات، لمناهضة الأعراف والممارسات السائدة لدى هذه الجماعات السلالية.
إذ نظمت العديد من النساء وقفات تحسيسية في كل مدن المهدية، و وجدة والقنيطرة، وغيرها ومسيرات إحتجاجية نحو الرباط، بمساندة “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب”، إضافة لفعاليات حقوقية نسائية ورجالية أخرى، تلتها أسئلة برلمانية في سياق مراقبة وتتبع عمل الحكومة.


وتقول وهبي إن هذا ساهم في دفع وزارة الداخلية لإصدار القانون رقم 62.17 في سنة 2019 والذي أكد سمو القانون على الأعراف السلالية، ونصّ على المساواة بين الذكور والإناث من أعضاء الجماعات السّلالية، وأقر بأحقية النساء السلاليات في عضوية الجماعة والاستفادة من أملاكها، ومنتوجاتها الزراعية.
“إضافة لأحقيتهن في تحمّل مسؤولية تمثيل الجماعات السلالية، و في التّعويضات الناتجة عن المعاملات العقارية التي تعرفها أراضي الجماعات السّلالية، سواء بالشراكة، أو بالإيجار أو التّفْويت بالتنازل عليها، لفائدةِ طرف أو أطراف حتى من خارج السّلالة، أسوة بأعضاء السلالة من الرجال، فهو قانون يكرس المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، طبقاً لأحكام دستور 2011” كما تقول وهبي.

وتشير المحامية وهبي للدورية رقم 60 الصادرة بتاريخ 25 أكتوبر 2010 والتي تم تعميمها على جميع عمالات وأقاليم المملكة، ثم تلتها الدورية الوزارية رقم 17 الصادرة بتاريخ 30 مارس 2012 . وأكدت كل منهما على ضرورة استفادة النساء السلاليات من حق الانتفاع من أراضي الجماعات السلالية، والاستفادة من الأرباح الناتجة عن المعاملات العقارية التي تقوم على هذه الأراضي السلالية سواء عن طريق الكراء أو التفويت أو الشراكة، إسوة بالمنتمين للسلالة من الرجال، انسجاما مع مقتضيات الدستور التي تؤكد على إلغاء كافة أشكال التمييز ضد النساء.
وبالرغم من الصعوبات التي تم تسجيلها في البداية في بعض الأقاليم، نتيجة نوازع العقليات الذكورية، وتراجع النساء في بعض الأحيان لأسباب خاصة تتعلق بوضعهن داخل بعض السلالات، فإن المبادرات والجهود التي بذلتها السلطات الإقليمية والمحلية، أعطت نتائجها تدريجيا لفائدة النساء السلاليات.

رأي المجلس العلمي

يؤكد الدكتور محمد عز الدين المعيار، رئيس المجلس العلمي لمدينة مراكش، وعضو المجلس العلمي الأعلى للمملكة أن “العرف يظل مقبولا ما لم يخالف نصا شرعيا أو قاعدة أساسية، وبالتالي لا يوجد سبب يمنع توريث النساء السلاليات والنساء الوارثات لأراضي الوقف من الاستفادة مما يستفيد منه الرجال”، وهو ما أكدته فتوى المجلس العلمي الأعلى جوابا عن سؤال ورد على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 29 يونيو 2010 وذلك اعتمادا على أدلة تقوم على آيات من القرآن الكريم وأحاديث من السنة النبوية. كذلك بناء على تغير العرف الذي بني عليه هذا التقليد ضمن الجماعات السلالية، والذي حصر الاستفادة من هذه الأراضي على الرجال دون النساء على اعتبار أن الرجل كان مصدر الحماية والرعاية في القبيلة عندئذ، وهذا لم يعد صالحا اليوم بعد أن صارت الدولة بقوانينها و مؤسساتها هي الحامية للقبائل و العشائر والراعية لشؤونها.

الوقف تحايل على حق المرأة في الميراث

تُعرّف الناشطة الحقوقية نزهة بلقشلة، عضوة “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب”، الوقف بأنه “يقوم على السلالة، سواء كانت هذه السلالة منحدرة من أحد شيوخ الأعيان، أو من قطب صوفي، أو رجل سابق من رجالات الدولة والحكم، قام في زمن سابق، بتوثيق ممتلكاته لنسله من الذكور، ما تعاقبوا عبر العقود والقرون، دون الإناث، خوفاً من أن يتزوجن برجل خارج السلالة، فتضيع الممتلكات وتتفرق في سلالات أخرى”.

وترى بلقشلة أن هذا التصور “التقليدي” يكشف عن “الانتهاك الواضح لمبدأ المساواة، لتظل النساء من نفس العائلة أو (العَقِب)، محرومات، مما يعد تنافيا مع مقتضيات دستور 2011، لما يتضمنه الوقف على المعقب الذكر من شرعنة بالوثائق العدلية لحرمان النساء من الإرث، وتحايلا على القانون وعلى القرآن الذي يعترف بحق المرأة في الميراث”.
وحسب بلقشلة، فإن جهة مراكش آسفي تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد الوقف الخاص العائلي في المغرب، لذا قررت مئات النساء المتضررات في هذا الصدد، الوقوف ضد هذه الممارسات التمييزية التي ينتجها نظام توقيف الأموال على الذكور وإقصاء النساء.
ولمساندتهن، أخذت الجمعية على عاتقها مسؤولية الترافع عنهن وطنيا ومحليا بجهة مراكش آسفي من أجل تحقيق مطالبهن بالاستفادة من الوقف، إضافة إلى إطلاق حملات إعلامية للتوعية من أجل إيصال صوتهن للحكومة وللجهات القضائية والإدارية المسؤولة.
“كذلك قمنا بإرساء برنامج تأطيري وطني لتقوية قدرات هؤلاء النساء من عائدات الوقف، وتمكينهن من خوض معركتهن بأنفسهن” حسب تصريح بلقشلة.

هذا، وتقدر الملفات المعروضة على أنظار القضاء في هذا الصدد بما يناهز 400 ملف على المستوى الوطني، كما رفعت ذات الجمعية إلى الحكومات المتعاقبة، منذ صدور دستور 2011 مذكرة مطلبية لإنصاف النساء من هذه العائلات والسلالات المُحبسة عنها الأوقاف.
وتعتبر الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب (ADFM) التي أنشئت سنة 1985 في الدار البيضاء، هي الرائدة في تناول ومعالجة هذا الموضوع، وقد تم تأسيسها من قبل مجموعة من النساء التقدميات على غرار الوزيرة السابقة نزهة الصقلي وأمينة لمريني الوهابي رئيسة الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري في المغرب الــ”هاكــا”. فقد فتحت هذه الجمعية ملف عدم إستفادة النساء من الأملاك والعقارات والأراضي الموقوفة عليهن كالرجال ممن يتقاسمون معهم نفس الأصول العائلية، وطالبت بحظر التمييز على أساس الجنس في توزيع العائدات المترتبة على تصفية الوقف المعقب والمشترك ، لكونها تتضمن في عضويتها مسؤولات حكوميات، وبرلمانيات، إستطعن عرض القضية على الحكومات منذ حكومة عبد الإله بنكيران ، وقامت بتنظيم ورشات تحسيسية إطلاعية لفائدة البرلمانيين والقضاة والصحافيين من أجل إطلاعهم عن إقصاء النساء من الاستفادة من إيرادات الوقف المعقب والمشترك.

“جيتكس إفريقيا المغرب” في مراكش يكشف أن المغرب يتقدم بخطى ثابتة لتحقيق قُطبيته الرقمية إفريقيًّا

اسوال بريس  : 

 

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعيش مدينة مراكش على وقع معرض “جيتكس إفريقيا المغرب” الدولي، والذي سيستمر على مدى ثلاثة أيام إلى غاية 2 يونيو المفبل،كأكبر معرض عالمي للتكنولوجيا والشركات الناشئة المصنف وكأفضل معرض عالمي لقادة العالم في المجال التكنولوجي،وحظي المغرب بفرصة احتضان الدورة الأولى لهذا المعرض المميز، لتؤكد التزامه بتسريع تطوير البنيات التحتية الرقمية بإفريقيا، وفي إطار جهود المملكة لتعزيز التعاون جنوب – جنوب في المجال الرقمي، والإسهام في إشعاع القارة الإفريقية على الصعيد الدولي،على اعتبار أنه يروم النهوض بالابتكار التكنولوجي متعدد القطاعات والتحول الرقمي بإفريقيا.

وخلال كلمتها في افتتاح معرض “جيتكس إفريقيا”،المنظم  كــ”مبادرة لمعرض “جيتكس غلوبال” في دبي، أكدت غيثة مزور، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، اليوم الأربعاء  31 ماي الجاري بمراكش، أن المملكة تطمح إلى أن تصبح “قطبا رقميا إقليميا”، بالسعي إلى تعزيز التكوينات في المهن الجديدة والتكنولوجيات الحديثة”، حيث “تم إحداث مدن جديدة للمهن والكفاءات تواكب التحولات التي تعرفها المهن، قصد تقوية الرأسمال البشري المؤهل في عدد من المجالات التكنولوجية”، مشيرة إلى أن “النموذج التنموي الجديد يترجم هذا الطموح، برهانه على تحول المملكة إلى بلد رقمي”.

وأفادت الوزيرة مزور أن “النموذج التنموي الجديد حث على جعل الرقميات والقدرات التكنولوجية عاملا أساسيا في التنافسية وتحديث المقاولات وتطوير مهن وقطاعات جديدة تواكب التحولات العالمية”، مؤكدة أن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تعمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي 2030، التي توجد الآن في المرحلة النهائية من الصياغة، مشيرة، أن اختيار المغرب لاحتضان النسخة الأولى من “جيتكس إفريقيا” لم يأت من فراغ، بل جاء من إيمانِ عميق بمؤهلات المملكة، التي تزخر بالمواهب الشابة، التي تألقت في عدد من المحافل الدولية، والتي أبانت عن تفوقها في مجالات مختلفة، ومؤكدة، أن  “هذه الاستراتيجية مبنية على مقاربة تشاركية، تجسدت في سلسلة لقاءات تشاورية جهوية”، مبرزة أن الهدف من هذه اللقاءات هو الاستماع للمواطنات والمواطنين وتجميع أفكارهم وآرائهم، وإشراكهم في صياغة الاستراتيجية.

وشددت الوزيرة مزور على أن “الحكومة تعول كثيرا على جيتكس إفريقيا في استقطاب الاستثمارات للمملكة ومن خلالها للقارة الإفريقية”، معبرة عن الاعتزاز بالثقة التي وضعها المستثمرون في المملكة، حيث وقعت 17 اتفاقية في مجال ترحيل الخدمات باستثمارات قيمتها أكثر من مليار درهم، مما سيمكن من خلق أكثر من 17 ألف منصب شغل.

وكشفت مزور أن الاستراتيجية تترجم انخراط الوزارة في تنزيل تحول رقمي للمملكة يجعل المواطن في صميم أولوياته، مبرزة أن “تنظيم النسخة الإفريقية الأولى لجيتكس غلوبال، يعتبر امتدادا لجيتكس العالمي، الذي دأبت دولة الإمارات العربية المتحدة على تنظيمه منذ 42 سنة”، مذكرةً بالخطوات التي قامت بها المملكة لتشجيع الاستثمارات الأجنبية، مشيرة إلى أنه تم اعتماد الصيغة المبسطة للقرارات الإدارية التي تتم دراستها على مستوى المراكز الجهوية للاستثمار.

وأشارت مزور أن هذه الإجراءات تنضاف إلى مجموعة من الأوراش الطموحة للمملكة، على رأسها ميثاق الاستثمار الجديد الذي ارتآه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ليكون ميثاقا تنافسيا يكرس المملكة كأرض مميزة للاستثمار على المستويين الإقليمي والدولي، معربةً على أن المملكة تطمح إلى أن يكون “جيتكس إفريقيا 2023” محطة لتعزيز الابتكار التكنولوجي وتطوير الاقتصاد الرقمي بالقارة الإفريقية، ومضيفة أن المعرض يعد فرصة للشركات الناشئة والمطورين والمبرمجين بإفريقيا لتعزيز وصول علاماتهم التجارية وابتكاراتهم للعالم، 

الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في مراكش وسؤال الإمكانات

مــحـمـد الـقــنور : 

ترأست ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بمشاركة كل من رئيس مجلس جهة مراكش آسفي، والكاتب العام للشؤون الجهوية لولاية الجهة، والنائب الأول لجماعة مراكش والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في المغرب، والمدير الجهوي للبيئة بجهة مراكش آسفي، أشغال حفل إطلاق مشروع ” مراكش، مدينة مستدامة” اليوم الأربعاء 31 مايو الجاري بمراكش، كمشروع يعتبر نتاج تعاون مثمر بين وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وجماعة مراكش وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، بتمويل من الصندوق العالمي للبيئة في إطار برنامجه المدن المستدامة.


وأكدت الوزيرة بنعلي، في كلمة ألقتها خلال حفل إطلاق مشروع “مراكش، مدينة مستدامة”، أنه تماشيا مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذلك مخرجات النموذج التنموي الجديد، وأهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة”، وإدراكا لهذه التحديات، عملت المملكة بصورة استباقية ومسؤولة على تنزيل سياسات عمومية تدعم الاستدامة وتحقق بشكل كبير أهداف التنمية المستدامة، بناء على منهجيات ومقاربات مبتكرة ومتكاملة، كمقاربة النظم البيئية، والحلول المبنية على الطبيعة، واستصلاح الأراضي وتعزيز الاقتصاد الدائري، والنجاعة الطاقية والتكيف مع التغير المناخي.

كما شددت الوزيرة بنعلي أن المدن تعتبر رافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث تشكل 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفي الوقت نفسه تواجه العديد من التحديات، الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، نظرا للتسارع في النمو السكاني والتوسع العمراني، مما يجعلها المصدر الرئيسي للإشكاليات البيئية، كانبعاثات الغازات الدفيئة، والتلوث واستهلاك الطاقة، مبرزة أن هذا المشروع هو نتيجة تعاون بين وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وجماعة مراكش وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، بتمويل من الصندوق العالمي للبيئة، في إطار برنامجه المدن المستدامة”، ومضيفة أن البرنامج يتضمن تنفيذ عدة مشاريع في مدينة مراكش حول العديد من المواضيع، بما في ذلك التخطيط الحضري والنقل والتنوع البيولوجي والنفايات والطاقة وغيرها.

وذكرت بنعلي أن مشروع “مراكش، مدينة مستدامة”، تم تصميمه بطريقة تشاركية بين جميع المتدخلين، قصد دعم ومساندة جماعة مراكش والفاعلين المحليين لتطوير مدينة أكثر جاذبية وتنافسية ومرونة، تعكس التحول البيئي والطاقي.

وأبرزت الوزيرة بنعلي أن هذا البرنامج، يهدفُ إلى تقديم حلول مبتكرة في ما يتعلق بالتخطيط الحضري والتمويل ودعم الاستثمارات المحلية، لتعزيز التنمية المستدامة في مدينة مراكش، سيجعل المدينة الحمراء مرجعا على المستوى الوطني والدولي في مجال الاستدامة، من خلال تحسين التخطيط الحضري والتأهيل البيئي المتكامل والتمويل المستدام.

في ذات السياق، أفاد كريم قسي لحلو، والي جهة مراكش آسفي، وعامل عمالة مراكش، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه عبد الصادق العالم، الكاتب العام للشؤون الجهوية بولاية جهة مراكش آسفي، أن “المغرب يتوفر على امكانيات مؤسساتية واستراتيجيات هامة قادرة على مواجهة التحديات الحضرية والمناخية وتحقيق الأهداف الوطنية للتنمية المستدامة ومكافحة تغير المناخ”، مضيفا أن هذه الامكانيات تتيح الفرصة للمدن والجهات لاعتماد رؤية بعيدة الأمد وبرامج قابلة للأجرأة تهم التنمية المندمجة والمرنة والمستدامة، وذلك بإشراك جميع الجهات الفاعلة على المستوى المحلي.

كما أكدت كلمة الوالي على أن مشروع “مراكش، مدينة مستدامة” يتماشى مع الدينامية التي تعرفها المدينة، مما من شأنه العمل على تعزيز هذا الوعي المجالي، وهو، بالتالي، يمثل آلية مهمة لتعزيز الاندماج والتخطيط الحضري المستدام، من خلال نهج متعدد القطاعات واستثمارات خضراء تهدف إلى تعزيز الاستدامة على مستوى المدينة.

من جانبه، لم يخف سمير كودار، رئيس مجلس جهة مراكش آسفي، أن إطلاق مشروع “مراكش، مدينة مستدامة”، سيشكل لبنة لنهج المدينة الحمراء ومدن الجهة، ولبرامج رائدة على مستوى التنمية المستدامة، تتسم من خلالها مدن الجهة المستقبلية بالجاذبية والابتكار وبالقدرة على التكيف والصمود إزاء مختلف الأزمات الدولية ذات الطابع الاقتصادي والمالي والتكنولوجي، وكذا الكوارث الطبيعية، والتحكم في انعكاساتها البيئية والاجتماعية السلبية، كما ينبغي عليها تدبير مواردها الطبيعية والمالية والبشرية بطريقة تتسم بالنجاعة والمسؤولية.
وشدد كودار على ضرورة إسهام الانتقال نحو المدن المستدامة في ضمان التماسك الاجتماعي والأمن والرفاهية للمواطنين والمواطنات، و خلق فرص شغل جديدة، خصوصا لفائدة النساء والشباب.
في حين تناول محمد الادريسي، النائب الأول لرئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، ضرورة مواجهة مدينة مراكش للتحديات المتمثلة في تلبية الحاجيات الملحة للساكنة ووضع استراتيجية ورؤية ترابية من شأنها العمل على الاستجابة المستقبلية للساكنة، في إطار نهج يعتمد على التنمية المستدامة والمندمجة والمرنة، مشيرا إلى أن المجلس الجماعي للمدينة بلور خطة عمل الجماعة للفترة 2023 – 2028، تحمل شعار “مراكش مدينة مرنة ومستدامة”، وتتأسس على رؤية استراتيجية تروم تعزيز وتبني الأبعاد الاقتصادية والثقافية والبيئية والاجتماعية.

وإرتباطا بذات السياق، ثمنت مارتين تيرير، الممثلة المقيمة المساعدة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في المغرب، جهود المملكة على اختيارها من قبل الصندوق العالمي للبيئة من بين 9 دول في العالم تستفيد من هذا البرنامج، مما يعكس الاعتراف المستحق بالتزام المغرب، وبالتدابير الملموسة المتخذة لتسريع انتقال المملكة نحو النمو الاقتصادي الأخضر والتنمية الشاملة والمستدامة.

وإستطردت تيرير، أن “العديد من المدن حول العالم تنتظر بفارغ الصبر نتائج هذا المشروع للانخراط في التحول الخاص بها، مما يتعين العمل معه على إنجاحه وضمان مستقبل أكثر استدامة وشمولية لمدينة مراكش وسكانها”.

على ذات الواجهة، قدم نور الدين برين، المدير الجهوي للبيئة بجهة مراكش آسفي، عرضا علميا تفصيليا حول برنامج “مراكش، مدينة مستدامة”، أبرز من خلالها الإطار العام للمشروع، وإستعرض أهدافه، ومكوناته وآليات مقارباتة المتعلقة بتنزيله على المستوى الترابي.
وأشار برين أن أثر وأهداف ومكونات هذا البرنامج، تكمن في نتائجه المتعلقة بتوطين التنمية الحضرية المندمجة والمرنة والمستدامة على مستوى تراب جماعة مراكش،
وتطوير أدوات التخطيط الترابي وعصرنة آفاق الدعم المالي والآليات المبتكرة، وتقوية الحلول المنطلقة من السلامة البيئية، والإمكانيات الطبيعية، ذات انبعاثات الكربون المنخفضة في إستعمال الطاقة، والنجاعة الطاقية، وتدبير النفايات، والمحافظة على التنوع البيولوجي ومكافحة التلوث بمختلف القطاعات.

إلى ذلك، اختتمت أشغال هذا الورش بمداخلات مختلف ممثلي وممثلات الهيئات الوطنية والترابية، وممثلي القطاعات الوزارية وأطر المؤسسات العمومية، وممثلين عن القطاع الخاص، وأطر مؤسسات البحث العلمي ونشطاء ونشيطات المجتمع المدني المشتغل على المجال البيئي،والحياة الإيكولوجية، تناولت مناقشة مقومات مشروع ” مراكش، مدينة مستدامة”، ونتائجه على المدينة الحمراء وعلى ساكنتها، مع تأكيد التزامهم للعمل المشترك قصد تحقيق أهدافه الرامية إلى تعزيز التنمية الحضرية المندمجة والمرنة والمستدامة على مستوى تراب جماعة مراكش، وتطوير أدوات التخطيط الترابي والأخذ بمناهج التدبير المالي المبتكرة، وتقديم الحلول البيئية والتنموية القائمة على سلامة الطبيعة، والحياة العمومية، بإنجاز مشاريع ومبادرات مستدامة ذات انبعاثات منخفضة للكربون في مختلف القطاعات على غرار الطاقة، والأخذ بمواصفات النجاعة الطاقية، وسبل تدبير النفايات، ومكافحة التلوث والمحافظة على التنوع البيولوجي.

بيان تنديدي بشأن اغتصاب لطفلة قاصر ،و الجناة في حالة سراح بعد انقضاء سنة سجنا نافذا فقط

اسوال بريس  : 

تلقت شبكة نساء متضامنات باستياء شديد الحكم الذي اصدرته الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بأكادير بمؤاخذة ستة (6) جناة، من بينهم مدرب لكرة القدم لإحدى الاندية المحلية التي كانت الضحية ضمن فريقه، من أجل جريمة الاغتصاب المتكرر لطفلة لا يتعدى عمرها 15 سنة نتج عنه حمل، ….
حيث تم الحكم عليهم سنة سجنا نافذا بعد تكييف الأفعال المنسوبة لهم ،واعتبارها جنحة بدل اعتبارها جناية متكاملة الأركان، والمفروض هو تطبيق النص الجنائي ومعاقبة الجناة.

ان هذا الحكم المخفف لا ينصف الطفلة (ف.) بالبث والمطلق ، وأن إطلاق سراح المتهمين في هذه الجريمة بعد انقضاء مدة السنة سجنا المحكوم بها ابتدائيا فيما لازال أحدهم فارا من العدالة.هذا الحكم الذي لا يتطابق مع فظاعة وبشاعة الجريمة المرتكبة في حق الطفلة، كما أن جريمة اغتصاب قاصر في القانون الجنائي المغربي تتراوح ما بين 10 و20 سنة سجنا وفي حالة حدوث فض للبكارة كما هو شأن الطفلة تتراوح العقوبة ما بين 20 إلى 30 سنة سجنا.
إن هذا الحكم فاقد لصفته الزجرية لكونه لا يتناسب مع وحشية الجريمة المرتكبة في حق الطفلة من جهة، ومن جهة أخرى يشجع على الاغتصاب، الأمر الذي سيعرض فتيات ونساء أخريات لخطر هذه الجرائم، كما سيجعل الأسر تفقد الشعور بالأمن والأمان على سلامة وحياة بناتها، ويعيد إلى الواجهة قضية طفلة تيفلت.
وعليه، فإننا في شبكة نساء متضامنات وفدرالية رابطة حقوق النساء نعلن تضامننا المبدئي مع الطفلة وعائلتها ونشيد بيقظة الرأي العام ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في رصد هذه الجرائم وفضح كل الخروقات التي تطالها ونطالب ب:
• انصاف الطفلة عبر استدراك هذا الحكم الجائر الذي يسيء لسمعة العدالة المغربية في المرحلة الاستئنافية يوم 31 ماي مع تشديده في حق الجناة/ العصابة لكي يكونوا عبرة لكل من سولت له نفسه الاعتداء على حرمة جسد الآخرين طفلات كن أو نساء أو اطفالا؛
• ضرورة توفير المواكبة الاجتماعية والعلاج النفسي للطفلة/الأم وجبر ضررها؛
• العمل على إقرار نسب الطفلة الناتجة عن هاته الجريمة لأبيها البيولوجي وفق ما تؤكده الخبرة الجينية.
كما نجدد مطالبنا ب:
• المراجعة الجدرية للقانون الجنائي وملاءمته مع دستور البلاد ومع الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان التي صادق عليها المغرب؛
• تشديد العقوبات في حق كل مرتكبي جرائم الاعتداءات الجنسية ضد الفتيات والنساء وعدم تمتيع المتهمين بظروف التخفيف؛
• تشديد العقوبات في حق مرتكبي أفعال العنف والاغتصاب مع تقييد السلطة التقديرية للقضاة فيما يتعلق بجرائم العنف المبنى على النوع وجرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات والأطفال مع تعديل المقتضيات القانونية المتعلقة بتعريف الاغتصاب (486 ق ج) لملاءمتها مع المعايير الدولية؛
• الغاء البنود التي تنطوي على تمييز في القانون الجنائي، وتجعل تشديد عقوبة الاعتداء الجنسي مرهونا بوضعية الضحية وما إذا كانت متزوجة أو بكر، وتركز على مفاهيم الشرف والأخلاق ومسؤولية المرأة أو الفتاة ومسؤولية أسرتها ضمنا، على حساب كرامتها الشخصية وحقها في سلامة جسدها؛
• تفعيل مبدأ “العناية الواجبة للدولة” للقضاء على العنف ضد النساء من خلال تجويد وتفعيل مقتضيات القانون 103-13 بشأن العنف ضد المرأة ولاسيما التدابير الحمائية في أفق إقرار قانون إطار شامل لمناهضة العنف ضد النساء ينهل من المعايير الدولية والمتمثلة في الوقاية، الحماية، التجريم والزجر، وجبر ضرر الضحايا وإدماجهن.

الرباط في 29 ماي 2023

عن شبكة نساء متضامنات
– فيدرالية رابطة حقوق النساء
– صوت النساء المغربيات
– جمعيات الوفاء النسائية
– صوت المرأة للتنمية والثقافة
– جمعية تمغارت لمناهضة العنف ضد المراة
– جمعية تويزي للأعمال الاجتماعية والرياضة
– جمعية الامومة
-منتدى افوس لديمقراطية وحقوق الإنسان
-جمعية اتحاد العمل النسائي فرع اكادير
-جمعية ام البنين
– جمعية نساء الجنوب
-دينامية الجندرة و التنمية
-الدينامية المدنية لتتبع و تقييم السياسات العمومية جهة سوس ماسة
-جمعية بين هن سوس ماسة
– جمعية انير
-المركز المغربي لحقوق الانسان -سوس ماسة-
– جمعية صوت المرأة الأمازيغية
-جمعية المرأة العاملة
-مؤسسة الأمل للتنمية-تنمية-ديمقراطية-تشارك
-منتدى الناصفة و المساواة
-جمعية امل المرأة والتنمية الحاجب
-جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة
-جمعية الخير النسوية الصويرة