مؤسسة النواة للحقوق والتنمية تضع فصول القانون الجنائي 490 إلى 493 تحت التشريح القانوني والسوسيو إقتصادي والثقافي

مـحـمـد الـقـنـور :

عــدســـة : بـلـعـيـد أعـراب :

نظمت مؤسسة النواة للحقوق والتنمية ورشة تفاعلية بمركز محمد السادس للمعاقين في مراكش، حضرتها العديد من الفعاليات الحقوقية ، والأوساط الأكاديمية،والجهات القانونية، وممثلي بعض المنابر الإعلامية، والفئات الطلابية الشبابية، والدوائر التربوية والأطياف الحقوقية الجمعوية،حيث تم تقديم عرض تأطيري للأستاذة الإعلامية والخبيرة الكوتش حنان التاجر، من إعداد أطر مؤسسة النواة للحقوق، تحت شعار الحماية بدل السجن،تناول كيفيات إسهام تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج في ارتفاع العنف ضد النساء.

وأبرزت الأستاذة حنان التاجر، أن هذا العرض يستعرض خلاصات بحث ميداني قامت به كل من مؤسسة النواة للحقوق و التنمية من إقليم شيشاوة وجمعية أمل للمرأة و التنمية من مدينة الحاجب، وفيدرالية رابطة حقوق النساء بورزازات،وجمعية تفعيل المبادرات من مدينة تازة، وجمعية المحصحاص للتنمية البشرية بالعرائش،وجمعية صوت النساء المغربيات من مدينة اكادير.

وأشارت التاجر،أن هذا البحث الميداني تم إجراؤه بــ 16 مدينة و قرية في 6 في مناطق مغربية بالشمال الغربي،والأطلس المتوسط،وجهة مراكش آسفي،ومدينة ورزازات،وبمدينة أكادير ومنطقة ماسة،وعلى مستوى أقاليم ومدن الشمال الشرقي.

وتناول العرض التعريف بالبرنامج، وبأهدافه، وإطاره القانوني،الرامي إلى تحليل مقتضيات الفصول من 490 إلى 493 و انعكاسها على إعمال القانون 103-13، حيث تم تسليط الضوء على مدى تأثير فصول القانون الجنائي المعنية التي تجرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج وانعكاسها على إعمال مضامين قانون 103-13 المتعلق بمناهضة العنف الممارس ضد النساء، ضمن دراسة وتحليل كيفية تعامل وتجاوب السلطات العمومية مع مختلف القضايا ذات الصلة بالمواد التي تجرم العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج.

وتطرقت الزميلة حنان التاجر بالعرض المذكور، إلى تقديم مقترحات ضمانا لإعمال المغرب التزاماته الدستورية ومصادقته على العديد من الإتفاقيات الدولية، الرامية إلى “بذل العناية اللازمة” من أجل الحد من قضايا العنف ضد النساء، وحماية الضحايا ومنع العنف ومحاكمة المعتدين ومعاقبتهم، مع تقديم سبل الانتصاف والتعويضات المناسبة لهؤلاء النساء، وتكريس القضاء على جميع اشكال التمييز ضد النساء، حيث تناولت مضامين الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي ، الذي يجرم كل علاقة جنسية خارج إطار الزواج ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة، ومضامين الفصل 491 والفصل 492 اللذان يعاقبان بالحبس من سنة إلى سنتين على الخيانة الزوجية ، حيث تكون المتابعة في هذه الحالة، بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج. الذي يمكنه أن يتنازل عن شكايته.

وأكدت التاجر، أن نسبة أكبر من القضايا الجنائية في الجرائم “الماسة بالأخلاق العامة” والقضايا المرتبطة بجرائم العنف المرتكبة ضد النساء، تكشف اختلالاتها الحقوقية والإنسانية من خلال الآثار والانعكاسات التي تسببها المتابعة الجنائية بتهم العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج وما ينتج عنها من أمراض نفسية على غرار الاكتئاب، والقلق النفسي والتوتر، والانطوائية والرغبة في العزلة عن المجتمع، والخوف و محاولات الانتحار، ثم الأضرار الاجتماعية الناتجة عن تنكر العائلة، وتغيير مكان الإقامة و المدينة، والاستهداف الدائم لتنميط المجتمعي لهؤلاء النساء الضحايا، وصم عائلتها بالعار، وما إلى ذلك، فضلا عن الاضرار المهنية الناجمة عن فقدان العمل بسبب الطرد من طرف رب العمل، وصعوبة إيجاد عمل باعتبارهن من ذوي السوابق السجنية، والتخلي عن العمل بسبب تغيير مكان الإقامة، أو الأضرار الاقتصادية حيث تصبح هؤلاء النساء ضحايا لمختلف أشكال الاحتيال من طرف أزواج وهميين ممن يستولون على ممتلكاتهن و أموالهن؛ كما تشكل النتائج المترتبة على هذه الأحكام، أضرارا على الطالبات والتلميذات بالنظر إلى دراستهن، حيث ينقطعن عن الدراسة، أو يطردن من الصفوف التعليمية، في غياب تمكينهن من شهادة المغادرة، فضلا عما قد يتعرضن له من أنواع العنف دون أية حماية، من طرف أسرتها أو من طرف أزواجهن وأسرهن.

كما كشفت التاجر من خلال العرض الذي أعدته جمعية النواة للحقوق والتنمية، أن الأضرار المرتبطة بالأبناء و بالنسب، تؤدي إلى حرمان الطفل من النسب، وبالتالي حرمان الأمهات من الحضانة أو حق الزيارة، والتخلي عن أبنائهن في المستشفيات،في المقابل، يُسَجَّل الغياب لأضرار فعلية بالنسبة للرجال المتورطين في القضايا المرتبطة بالفصلين 490-491، إذ في قضايا الخيانة الزوجية غالبا ما تسحب الزوجة شكايتها ضد زوجها،مع صعوبة إثبات قضايا الاغتصاب وبالتالي تبرئة المعتدي أو حتى عدم متابعته أصلا.

وأشارت التاجر،من خلال العرض الذي أعدته مؤسسة النواة للحقوق والتنمية، إلى تهرب معظم الأزواج “الوهميين” من ذوي الزيجات بالفاتحة” من الواجبات و الالتزامات المالية وغيرها التي تترتب عادة عن الزواج الفعلي،مما يجعلهم “يستأسدون” ويواصلون استغلال الثغرات القانونية،والإستمرار في ارتكاب هذه الجرائم، سواء ضد نفس المرأة أو ضد نساء أخريات،مما تنتجُ عنه انعكاسات حول سبل إثبات جريمتي الخيانة الزوجية أو الفساد الواردتين في الفصلين 490 و 491 من القانون الجنائي المغربي، حيث يتم إثبات الجريمة اعتمادا على محضر ضابطة الشرطة القضائية، حيث يمكن إثباتهما اعتمادا على اعتراف المُتابع بإحدى الجريميتين، إذ تعتبر حالة التلبس عند إيقاف طرفين معا في مكان معزول أوفي حالة وجودهما معا في “ملابسهما الداخلية”، أو من خلال رسائل أو أوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي.

فضلا، على أن إلزامية النيابة العامة والقضاء بالبث في القضايا المرتبطة بالفساد والخيانة الزوجية، تتم من خلال محضر ضابطة الشرطة القضائية أو تصريح الضحية بالمعرفة المسبقة بالمعتدي في إطار شكاية بالتعرض للعنف أو اللجوء للعدالة من اجل الإنصاف في قضايا أخرى.

هذا، وأفادت التاجر، أن الفصول من 490 إلى 493 ،من القانون الجنائي المغربي، تؤثر على إمكانية ونجاعة ومردودية الفاعلين العموميين، فعلى مستوى الصحة تشكل عائقا للمهنين من أطباء وممرضين وإداريين، لكونها تتطلب منهم تمكين النساء و أطفالهن من مختلف الخدمات الإستشفائية، و الفحوصات المخبرية المعمقة و التطبيب و آليات العلاج اللازمين، مما يستنزف نسبة مهمة من عمل هذه الأطر الصحية ،كما تواجه المصالح الأمنية والدرك الملكي مُعضلة الاختيار ما بين حماية النساء من المتابعة الجنائية بدلا من حمايتها من المعتدي ومن العنف، وإخبار ضحايا العنف بخطر المتابعة القضائية بسبب علاقتهن خارج إطار الزواج إذا تقدمن بشكوى، حيث يتم اللجوء إلى تفضيل عدم التعمق في التحقيق لعدم إثبات وجود علاقة سابقة بين الضحية المُعنفة و بين المعتدي.
وأمام صعوبة إعتقال الطرفين أثناء الفعل نفسه، تكتفي بعض المحاضر الأمن والدرك الملكي بوصف “وجود الطرفين معا في مكان معزول” وجودهما بــ”ملابس داخلية” ، كما يتم تصنيف بعض قضايا العنف على أنها علاقات جنسية خارج إطار الزواج بسبب إكراهات نقص الموارد البشرية، ونتيجة مطالبتهم من طرف النيابة العامة بالسرعة في الأداء و تفادي تراكم الملفات، وصعوبة الحصول على أدلة تـُـثبت وقوع العنف،مما يستنزف نسبة مهمة من وقت وجهود ومبادرات هاتين السُلطتين.

في ذات السياق، تسردُ حنان التاجر، في عرض مؤسسة النواة للحقوق والتنمية،أن النيابة العامة تجدُ نفسها،أمام أداء دورها القانوني،وإجبارية إعطاء الأولوية لتطبيق الفصلين 490 و 491، اعتمادا فقط على تصريح الضحية أمام الضابطة القضائية بمعرفتها المسبقة بالمعتدي، أو على محضر الضابطة القضائية، مما يحول دون البحث المعمق فيما إذا حصلت جرائم أخرى كالعنف أم لا؛ وهو ما يفسر صعوبة تمكين النساء من التدابير الحمائية الغير موضحة بالقانون 103-13؛ ويستنزف نسبة مهمة من وقت النيابة العامة.

وإرتباطا بنفس الموضوع، يؤدي إلتزام القضاة على التقيد الصارم و الحرفي بالفصول 490 إلى 493، حتى في حالات العنف،إلى تقليص قدرة القضاة فيما يتعلق بتعميق البحث أو اعتماد سلطتهم التقديرية فيما يخص الأخذ بالقرائن،مما يؤدي إلى إستنزاف وقتهم، ومجهوداتهم.

من جهتها، أبرزت الأستاذة أمينة بيوز، رئيسة جمعية النواة للحقوق والتنمية،والفاعلة الحقوقية، أن تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ، أو ما يعرف بالفساد و الخيانة الزوجية يحول دون تبليغ الضحايا عن ما يتعرضن له من مختلف أنواع العنف وبالتالي، تُحرم هذه الأحكام المرأة من حقها في الحماية والوقاية والإنصاف والتعويضات المناسبة، مؤكدةً،أن تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج (الفساد) والخيانة الزوجية تُمكن و تُسهل و تُبيح وتُشجع على العنف الممارس ضد النساء،إذ عادةً، ما تُستخدم من طرف بعض الرجال كأداة لارتكاب مجموعة متنوعة من أشكال العنف ضد النساء،مع تملص الجاني من جرائمه و إفلاته من العقاب المتعلق بالعنف الجنسي، أو الإبتزاز، أو التدليس، أو حتى السرقة…. حيث في كثير من الحالات، ما تُلاحظ النية الإجرامية أو القصد الجنائي غائبا لدى النساء اللواتي تتم متابعتهن بتهمة العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، على الرغم من أن القصد الجنائي هو أحد العناصر المكونة للجريمة.

وشددت الأستاذة أمينة بيوز، على أن مقتضيات الفصول من 490 إلى 493 بالقانون الجنائي المغربي، أصبحت وسيلة لتملص الجناة من واجباتهم و التزاماتهم القانونية حسب قانون الأسرة، وسببا للعديد من الإضرار للأبناء، وتضيف بيوز أن الفصل493 يلعبُ دورا سلبيا في تقييد حريات السلطات العمومية المعنية بالتوسع في البحث و التقصي واعتماد مختلف الإثباتات لإبراز براءة الضحية و جرم المعتدي.

وخـَـلُصت بيوز أن مقتضيات الفصول من 490 إلى 493، تُشجع على المزيد من العنف ضد النساء، وتقوم بتسهيله،وتكريسه من خلال:
1  منع الإبلاغ عن المعتدين وتعزيز إفلاتهم من العقاب .
2  تزويد الرجال بأداة لتهديد النساء واستغلالهن والسيطرة عليهن.

كما أوضحت بيوز، أن هذه المقتضيات من القانون الجنائي المغربي الصادر في سنة 1962، لم تعد متجاوزة فقط،وإنما تفرغ مكتسبات قانونية أكثر حداثة من محتوياتها،لا سيما القانون 103.13 المتعلق بمكافحة العنف ضد النساء لسنة 2018 وقانون الأسرة لسنة 2004، إذ في غياب تحقيقات مُعمقة سواء في قضايا العنف ضد النساء، أو القضايا المرتبطة بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج أو الخيانة الزوجية،لا يمكن إلا إنتاج متابعات قضائية و إدانات خاطئة وغير مبررة، بدلا من التمكن من حماية النساء من جميع اشكال العنف،كما أن السلطات العمومية المتعاطفة مع هؤلاء النساء تقتصر فقط على حمايتهن من المقاضاة ومن السجن ،وهو ما يكشفُ ويفسرُ حسب الكثير من القضايا بأن هاته الفصول المذكورة ،تشكل هدرا للجهود،و استنزافا للوقت الوظيفي وللأموال العمومية والموارد البشرية والمادية للسلطات العمومية.

إلى ذلكـــ ،عرفت أشغال الورشة التأطيرية، والتفاعلية، عرض فيلم تحت عنوان، “الرضا والموافقة” تضمن مجموعة من الإشارات السيميولوجية،والدلالات الاجتماعية،والكنايات الفنية التي ترد عن الكثير من أنماط سوء الفهم العالق في هذا الصدد، وتكشف مدى خلط الأوراق بين ما هو عنف مرير ولا إنساني يستهدف النساء، وبين التمثلات الأخلاقية المكذوبة والنمطية المجحفة، المستندة على الزخم الذكوري، والتي تشرعن لأشكال العنف المبني على النوع من جهة، والمختزل للعنف السياسي من جهة أخرى، نظرًا لكون هذه القرارات التشريعية لها آثار و انعكاسات على النساء، تجعلهن أكثر هشاشة و عرضة للعنف والجرائم الأخرى” مما يطرحُ أكثر من علامات إستفهام، حول مغزى و بُعد ” الخيارات السياسة العمومية التي تدعم وتزيد من حدة هذا العنف ضد النساء.

على ذات الواجهة،انبثقت عن النقاشات المستفيضة التي عرفتها أشغال الورشة المذكورة، توصيات أكدت أن الحل الأكثر فعالية و الدائم يتمثل في إلغاء المواد 490 إلى 493 من قانون الجنائي المغربي،في حين، شددت توصيات أخرى، على إمكانية المشرع في إعتبار “الخيانة الزوجية” كمخالفة لعقد الزواج تخص أساسا الزوجين على المستوى المدني،خوصا، وأن العلاقات الجنسية خارج الزواج و الخيانة الزوجية لا يستوجبان بأي حال من الأحوال السجن أو الغرامة الجنائية أو الحرمان من السجل العدلي.

وفي انتظار تدابير تنظيمية ومؤسساتية أخرى ذات طبيعة مؤقتة،وبشكل مستعجل، أكدت توصيات أخرى، على ضرورة إصدار تعليمات مفادها أنه لا يمكن مقاضاة ضحايا العنف أو الأعمال الإجرامية الأخرى على أساس الإفادات التي يدلون بها في سياق شكايتهم،كما لا يمكن بأي شكل من أشكال اعتبار هده الأقوال “اعترافا قضائيا”، ودعت إلى أهمية إصدار تعليمات لضمان التطبيق الصارم للتعريف المحدد لمصطلح “التلبس”،وتوضيح أن محضر الضابطة القضائية لا يمكنه اعتبار “حالة تلبسية” وفقًا لعناصر ظرفية، وأن لايكون للمحضر قوة إثبات، إلَّا بإجراء تحقيق شامل وكامل.

كما لاحظت توصيات أخرى متسائلة ، أن إصدار التعليمات يفسر كون المتابعات الجنائية من أجل علاقات جنسية خارج إطار الزواج أو الخيانة الزوجية، في حين، لا تقام نتيجة ولادة أم عازبة أو إثر تسجيل دعوى ثبوت النسب أمام محكمة الأسرة أو قضايا أخرى حيث ينتفي القصد الجنائي من قبيل الزواج الغير الموثق.

ورشة تدريبية في شهر التراث بمراكش،لصيانة الفسيفساء والخزف ..

الدكتورة حسناء الحداوي،محافظة قصر البديع بمراكش :

“الفسيفساء والخزف المغربيان، سفيران للمعمار المغربي في ربوع العالم”

مـحـمـد الـقـنــور : 

 

إحتفاء بشهر التراث في مراكش، تنظم محافظة قصر البديع، التابعة للمديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة مراكش آسفي،وشعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانيةبجمعة القاضي عياض، ومختبر المغرب، والحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، وأكاديمية توبقال للأبحاث والدراسات الإجتماعية، ورشة تدريبية في صيانة وترميم الفسيفساء والخزف المغربي،كشواهد معمارية أثرية، تفصح عن زخم التاريخ المعماري المغربي، وذلكــ يوم غد الجمعة 12 ماي الجاري، برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، التابعة لجامعة القاضي عياض في مراكش.

هذا، وتأتي هذه الورشة التدريبية والمنظمة لفائدة الحرفيين والخبراء من المهنيين، للتحسيس بأهمية الفسيفساء والخزف المغربي، في سياق ما يتميزان به، من خصوصيات مغربية، وعراقة تختزل مختلف الرونق المعماري، وجمالية الفن المغربي، حيث يقدم كل من الفسيفساء المغربية، والخزف الطيني البني والأخضر، عنصرا مهما في تراتبية المجسمات الهندسية وتنوع الألوان.

في ذات السياق، أكدت الدكتورة حسناء الحداوي، محافظة قصر البديع بمراكش،لــ “هاسبريس” أن الورشة التدريبية، حول صيانة وترميم الفسيفساء والخزف المغربي، تنظم في إطار تنفيذ أهداف وبرنامج شهر التراث، وإستمرارية إنفتاح إدارة المحافظة على محيطها الخارجي، الأكاديمي والإجتماعي،ومن أجل الحفاظ على الذاكرة المعمارية، والحيلولة دون نسيانها.

ورشة تدريبية في شهر التراث بمراكش،لصيانة الفسيفساء والخزف ..وأوضحت حسناء الحداوي، أن ما يميز الفسيفساء والخزف المغربي، عن غيرهما من مواد البناء وأدوات التزيين المعماري، كونهما يصنعان يدويا، ضمن دقة احترافية، ومهارة عالية تكشفان عن إبداعية الصانع التقليدي، وتترجم آصالة الهندسة المغربية، المتجلية في معمارها المتنوع وقصورها ومزاراتها ورياضها قبابها البديعة، مما يصنع فخامة هذه المواقع المعمارية.

وأبرزت الحداوي، أن الفسيفساء، أو ما يعرف بالخزف المغربي بأنواعه الطينية والطينية المدججة، والخضراء، والزليج البلدي ،كرافد أندلسي موريسكي مغربي،عابر للأزمنة والعقود،لم يعد مقصورا على المغرب،ومآثر المغرب،بل باتت من النماذج المطلوبة في مختلف أرجاء العالم، بعدما إرتفعت وثيرة الطلب على هذه الفنون الوطنية المعمارية الأصيلة، من طرف عشاقها وزبنائها،ولدى المؤسسات السياحية والمراكز الثقافية والمتاحف الدولية،مشيرة إلى أن صادرات الفسيفساء والخزف المغربي بأنواعه نحو الخارج، باتت تشكل سفراء للمعمار المغربي في ربوع العالم، ومؤكدةً ، أن ترميم الفسيفساء يعتبر عملية معقدة تتطلب الإطلاع على أصول الزخارف وألوانها، ومختلف تفاصيل أشكالها الهندسية، وإطلاع المهتمين بطرق ترميمها ، خصوصا المهددة منها بالإندثار إلى الحياة.

كما أفادت حسناء الحداوي أن إدارة محافظة قصر البديع بمراكش،تستهدف من خلال تنظيم الورشة التدريبية،المتعلقة بصيانة وترميم الفسيفساء والخزف المغربي، ضمان استمرارية هذا النمط المعماري، وإطلاع طلبة الجامعة والباحثين والمختصين والمهتمين على أسراره، وآليات إعادة ترميمه،وطرق إبراز معالمه وأنواعه وجمالياته، لتشجيع صيانته والتحسيس بأهميته الثقافية والحضارية.

على ذات الواجهة، وحسب الإحصائيات المتوفرة لــ “هاسبريس”، فقد كانت صناعة الفسيفساء والخزف المغربيين، قد عرفت إرتفاعا كبيرا في الفترة من 2016 إلى 2022،بسبب حسن الترويج للصناعة التقليدية المغربية،وحضورها بالمعارض الوطنية والدولية، ونيجة الزخم السياحي، وإرتفاع عدد دور وضيعات الضيافة بمراكش، ومدن أخرى،وتأتي الولايات المتحدة الإمريكية على رأس المستوردين للفسيفساء والفخار المغربيين، بأكثر من 68 في المئة، تليها الدول الأوربية بنحو 20 بالمئة من إجمالي صادرات هذه المواد التجهيزية المعمارية المغربية .

وكشفت نفس الاحصائيات أن عدد أوراش صناعة الفسيفساء بأنواعها الثلاث الكبرى، الفاسي والمراكشي والتطواني، والتي تتميز بين هذه المدن على مستوى الأشكال الهندسية ،وتراتبية القطع من الكبيرة إلى المتوسطة ثم الصغيرة، وتدرج الألوان من الأخضر والأصفر والأحمر والبني والأزرق، “كان محدودا في 78 ورشة في 1995 لتبلغ 197 في 2005 ثم إلى 246 في 2022، أي بزيادة 215 في المئة، وبنسبة 33 في المئة خصيصا بمراكش، بعد أن باتت دكاكين صناع هذه الفسيفساء تؤثث دروب وحارات مراكش العتيقة، كحي رياض العروس، وحي ديور الصابون، وحي بوسكري، وحي سيدي سوسان، وحي الباروديين وغيرها، وباتت لا تستخدم فقط في المعمار، وإنما في تزيين الطاولات والموائد والكراسي، والمنضدات والدواليب، وغيرها من مسلتزمات الزينة المنزلية وتصاميم الديكور  .

إلى ذلكــ ، فإن ما يميز الفسيفساء في مراكش عن مثيلاتها في فاس وتطوان ومدن عريقة أخرى، يكمن في حجم قطعها المتنوعة،من الكبير إلى الصغير والدقيق، حيث تأخذ أشكال متنوعة من مربعات ونجمات صغيرة ومعينات ومستطيلات، ودوائر، ونصف دوائر، ومثلثات، تتشكل فيما بينها، لتنسجم في زخارف نوعية وخلابة.

شهر التراث في مراكش يستحضر أمجاد ومنجزات السعديين

الدكتورة حسناء الحداوي، محافظة قصر البديع، بمراكش لــ “هاسبريس” : 

الثرات ليس قضية المثقفات والمثقفين وحدهم، بل هو قضية المجتمع المغربي بكل فئاته

مــحـمــد الـقـنــور :  

بمناسبة شهر التراث، تنظم المديرية الجهوية للثقافة بمراكش آسفي ،محافظة قصر البديع بشراكة مع كل من جمعية تراث، وجامعة محمد السادس المتعددة التقنيات ، الحاصلة على كرسي UM6P-EMARA العلمي، حول العمارة والعمران والمجلس الجهوي للمهندسين بجهة مراكش آسفي يوم الخميس المقبل 4 مايو ، بقصر البديع بمراكش، فعاليات شهر التراث المذكور .

هذا، وتقدم فعاليات شهر التراث برنامجًا ثقافيا وتواصليا فكريا غنيًا ومتنوعًا، عبر معرض للخرائط القديمة حول مدينة مراكش وخطط صور جوية لذات المدينة، كما يستعرض سلسلة من الخرائط والمخططات القديمة للمدينة ولا سيما المخطط البرتغالي لعام 1589 ، الذي أنتجه المعماري أنطونيو دي كونسياكادو ، بالإضافة إلى طبعة “ماثام” لعام 1680 ، والتي تعتبر كنزًا ثمينا يؤكد عراقة الرؤية الهندسية في الإرث المعماري لمراكش.

إلى ذلكــ، وفي نفس إطار  شهر التراث بمراكش، تنظم إدارة محافظة قصر البديع معرضا للوحات الفنان التشكيلي الإنطباعي غابريل روسو،والتي يقتنص من خلالها معلمة “قبور السعديين” تحت وهج الألوان المائية، وإزدواجية الأضواء والظلال،وإبراز القيم والماهيات، وذلكــ ، قصد إطلاع الجمهور من المغاربة والسياح الأجانب، والمثقفين والمهتمين وعشاق المدينة الحمراء، على تجربة الفنان الإبداعية من جهة،وعن مدى الأثر الفني الذي بصمته المعالم العمرانية الأثرية في مراكش ومواقعها الحضارية في مسارات الفن التشكيلي المعاصر المغربي والعالمي.

كما تقدم إدارة محافظة قصر البديع، والأستاذة نجية لمرابط،عرضا تحت عنوان “رمزية الألوان في التراث الأمازيغي”.

هذا، ومن المنتظر، أن تعرف فعاليات شهر التراث المذكورة في مراكش، مجموعة من الأنشطة التواصلية والمنتديات الفكرية الأكاديمية، والندوات الثقافية التي تروم التعريف والعمران وبمناحي المعمار في عهد السعديين، ومنجزات سلاطين هذه الدولة، على غرار السلطان محمد الشيخ السعدي،والسلطان عبد الله الغالب،والسلطان عبد الملك السعدي، والسلطان أحمد المنصور الذهبي ، الذي تشكل فترة حكمه،الممتدة زهاء ربع قرن،أوج عظمة الدولة السعدية،في مغرب اتسم بالهدوء والاستقرار، وغطى الآفاق في الدفاع عن ثغوره وهويته،ومكانته بين الأمم، وصد الأطماع الأجنبية،وتمكن من العبور إلى درجات التميز العالمي، بعد إنتصاره الملحمي على البرتغال في معركة وادي المخازن مما انعكس على المغرب بالرخاء الإجتماعي والحياة الاقتصادية والتنوع الفكري، والابتكار العلمي والإبداع الفني التعبيري والعمراني تكشفه المباني، وتعبر عنه المنشآت الصناعية من المعامل، على غرار “دار السكر” المتواجدة خارج أسوار حدائق أكدال بمراكش، والقناطر والخانات والأسواق والقصور والكتاتيب والقلاع والبساتين والبيمرستانات والحصون والصهاريج والمساجد والمسالك والمدارس والسقايات وخطط الري الزراعية والحمامات والمزارات والقباب والمطامير والأمراس والثكنات ومختلف أوجه الحضارة العمرانية المغربية بصفة عامة وأكسبه هيبة ملموسة في الغرب كما في الشرق وصيتا دوليا مميزا، وامتدادات إلى قلب القارة الإفريقية.

في ذات السياق،أكدت الدكتورة حسناء الحداوي،محافظة قصر البديع،لــ “هاسبريس” أن المديرية الجهوية للثقافة بمراكش آسفي،ومحافظة قصر البديع،تروم من خلال تنظيم شهر  التراث لسنة 2023،وبمشاركة العديد من الفعاليات الأكاديمية والباحثين والمؤرخين والمهندسين المعماريين والإعلاميين والفنانين التشكيليين والتعبيريين،تحسيس الرأي العام المحلي والجهوي والوطني بأهمية التراث التاريخي لمدينة مراكش وعلاقاته بتفعيل الدينامية الإقتصادية السياحية والتجارية، وإطلاع الناشئة من أجيال الغد،ورواد فعاليات هذه الأيام التي تحتفي بالتراث على عظمة الدولة المغربية في عهد السعديين من خلال مآثرهم العمرانية، ومنجزاتهم الإقتصادية وقوتهم العسكرية وحنكتهم الديبلوماسية وصيتهم العلمي، والتعريف بأبرز مظاهر الحياة الفكرية والعلمية والأدبية والفنية في عهدهم عبر تقديم نموذج واضح عن سيرة وأعمال المؤرخ والشاعر عبد العزيز الفشتالي والوزير في بلاط السلطان السعدي أحمد المنصور ، حيث خلد المؤرخ المذكور، إنتصارات السعديين ومفاخرهم في كتابه الشهير والمرجعي “مناهل الصفا في مآثر الشرفا“، والذي إعتبر مرجعا للعديد من المؤرخين ممن أتوا بعده، على غرا محمد الصغير الإفراني صاحب كتاب “نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي” وأبو القاسم الزياني،في كتاب “الترجمان المعرب”،والمؤرخ الفقيه أكنسوس مؤلف كتاب“الجيش العرمرم الخماسي في دولة أولاد مولانا علي السجلماسي”، والمؤرخ أحمد بن خالد الناصري،صاحب “الإستقصا لأخبار ملوك المغرب الأقصى،وآخرون …

وذكرت الحداوي،أن فعاليات شهر التراث المذكورة،والمتمحورة في معلمة قصر البديع،كإيقونة حضارية تكشف أسمى مظاهر الحضارة المغربية في عهد السعديين، جاءت من أجل توحيد الطاقات الفكرية وجهود مختلف المختصين قصد حماية تراث مدينة مراكش،كحاضرة متفردة ومدينة إمبراطورية مشيرة، أن التنمية الثقافية باتت تتطلب تظافر الجهود،وتوحيد الرؤية،بين الأفراد من الفاعلين،وبين المؤسسات المعنية بقضايا التراث للتعريف بالموروث المغربي المادي واللامادي،ولتوطيد الإنفتاح على كل الأجيال”.

وأكدت الدكتورة الحداوي،أن الثرات ليس قضية المثقفات والمثقفين وحدهم،بل هو قضية المجتمع المغربي بكل فئاته،لكونه يشكل خزانا لحضارته ولوسائل تعبيراته،ويمثل أحد تجليات مسارات حياته،وأداة لتنميته،ووعاء تتبلور من خلاله إنسانية المغاربة،وحضارتهم المادية والروحية.

فاطنة شواف،سيدة الدلالات التشكيلية،والإتقان البارع والكفاءة الإبداعية الماهرة

مـحـمـد الـقـنـور :

تختزل أعمال الفنانة التشكيلية المغربية الرائدة فاطنة شواف، مختلف دلالات العمل التشكيلي النسائي الإنساني،ومجمل معاني الرسالة النبيلة المتمثلة في ترجمة تفاصيل الحياة اليومية للمرأة المغربية، بأزيائها وحليها، بتنوعاتها العاطفية الوجدانية، وبقسمات تعابيرها وأحاسيسها، وإنبجاساتها، ورؤاها العميقة إتجاه الذات والآخر والحياة عموما، حيث تجسد شواف، بديناميتها الفنية وعزيمتها الثقافية ومواظبتها على التحصيل الإبداعي بكل خلفياته المعرفية النابضة بالتنوع والمفعمة بالطموح من أجل الارتقاء الفني بالمشهد التشكيلي النسائي المغربي، مما يترجم عمق التجربة التشكيلية المعرفية لهذه الفنانة التشكيلية المغربية،ويكشف عن مدى اعتزازها بهويتها المغربية التي أفصحت عنها مرارا من خلال مشاركتها في عدة معارض محلية وجهوية ووطنية ودولية تُبرِزُ دور التشكيل في التنمية وفي الازدهار وفي الرقي بالفن والإبداع.

والحق، فقد كان يغمر المتلقين والمتلقيات من زوار معرض تشكيليات الحمراء، الذي نظمته الفنانة التشكيلية الأستاذة فوزية حدوكة، مديرة المعهد الموسيقي عرصة الحامض في مراكش،ومؤسسة هذه التظاهرة الفنية المذكورة كمبادرة ثقافية تواصلية بذات المدينة وإحساس كبير بالفرحة والسرور والاعتزاز بالهوية المغربية، بكل أبعادها الحضارية وروافدها الثقافية وهم وهن أمام لوحات الفنانة التشكيلية المتميزة فاطنة شواف، كفنانة طبعت المسارات التشكيلية الوطنية بكل إقتدار وإرادة وبجميع مواصفات التميز والفرادة والعزيمة الثقافية الفن الرامية إلى تربية الذوق العام، وتأهيله في أفق أن يصبح الفن التشكيلي بقيمه وأطيافه ودلالته وظلاله وأنواره لغة يتحدث الجميع قواميسها .

إلى ذلكــ ،تقدم الفنانة التشكيلية المغربية شواف ،من خلال لوحاتها الفنية التي تمزج بين أسس المدرسة الإنطباعية وآليات فن البوب آرت،لتحتفي بالطبيعة وبتكريم النساء المغربيات سواء في دواوير ودشور ، والعالم القروي أو بحواضر المدن العريقة المغربية من خلال رسالة فنية، تاركة مجالا لخيال المتلقي من أجل إكتشاف ما تشتمله أعمالها التشكيلية من أبعاد تنم عن لمسات فكر شواف التشكيلي الغني،والمتجدد والموسوم بالدقة والعنفوانية وبالحركية والقيم الإنسانية المشتركة،والساعية إلى توطين الانفتاح وإبراز خصوصيات وكرامة ونبل النساء المغربيات .

ويرجع إهتمام الأوساط الثقافية والدوائر الإبداعية والجهات المسؤولة،والنقاد والباحثين والمهتمين من عشاق الفن التشكيلي النسائي،بأعمال الفنانة التشكيلية المغربية فاطنة شواف، والإقبال المتميز الذي تحظى به أعمالها من طرف الجمهور المغربي والأجنبي، وبالمتابعة من لدن العديد من رواد المنتديات والمعارض واللقاءات الثقافية،بعملها الدؤوب في إطار “جمعية ألوان البهجة للفنون التشكيلية بمراكش”،وحضورها الوازن ضمن فعاليات “تشكيليات الحمراء”، أو في شتى الملتقيات الوطنية والدولية،المتعلقة بالمجال التشكيلي، و العمل الجمعوي الثقافي والتواصلي، كعضو فاعلة بعدة جمعيات وهيئات ومنظمات، من جهة، إلى كونها إحدى الفنانات التشكيليات المغربيات المجددات، والشغوفات بالبحث والعمل على تطوير مناحي التجربة التشكيلية المعاصرة بالمغرب ، والعاملة على نشر الثقافة والفن من خلال تبرعها بالعديد من لوحاتها لفائدة الأعمال الخيرية، وتأطيرها للعديد من الورشات لفائدة الناشئين من الفنانات والفنانين الشكيليين .

ومهما يكن، فقد مثلت الفنانة المغربية فاطنة شواف نموذجا واضحا ومثاليا للتشكيلية العصامية،حيث تميز مشوارها الإبداعي بالإشتغال على جميع المدارس الفنية من تعبيرية إلى تأثيرية ومن تجريدية إلى رمزية، قبل أن ترسو فرشاتها على مقومات المدرسة الإنطباعية وأليات فن البوب آرت، كما ساهم مسقط رأسها بمدينة ميدلت حيث يتوحد بياض الثلج بخضرة الربيع، دفء الأنوار بمراتع الخصوبة، وبهجة الضياء مع ينابيع النماء، وسمو القمم بروعة الروابي،وترقرق المياه مع هدوء الأودية وحفيف الأشجار وعبق التفاح،مما مكن شواف من إغناء ذاكرتها البصرية، وحسها الخيالي، وإلمامها بأغوار اللون وتنوعات النور والظلال، وإثراء وجدانها المرتبط بالطبيعة وبالإنسان، ومهارتها في المزج بين الانطباع والواقع وبين قوة أسلوب الرمزية، ونجاعة إستثمار التراث المادي واللامادي المغربي في تجربتها التشكيلية، لتصبح أي لوحة لوحة من لوحاتها، كتابا مفتوحا على أشرعة الألوان، وواجهة مشرعة على كل منابع القيم والدلالات وتوزيع دقيق لجميع عناصر ومقومات التشكيل المغربي المعاصر بمنتهي الدقة في الحرص على ترجمة المشاعر الإنسانية وبكل إحترافية في تنويع الأفكار والرموز، ومعاني الجمال والتفرد .

والواقع، أن الفنانة المغربية فاطنة شواف، ابنة ميدلت، المسكونة بتعدد المغرب الثقافي، لا تدخر من جهدها ولا من وقتها ساعية نحو التعبير باللون والنور والظل والقيم عن النساء المغربيات، كحارسات للثرات الوطني، متحدية في كل ذلك كل أشكال النمطية والتقليد، لتصنع لنفسها عالما خلاقا وخلابا من الإتقان الفني البارع والكفاءة الإبداعية الماهرة، والانخراط الجاد في الفعل الثقافي، والمثابرة الإيجابية والبناءة وحب العمل الجمعوي.

عالم فريد دافق بالجمال وبقوة التعبير،وتنوع الدلالات،ذالكــ هو عالم الفنانة التشكيلية المغربية فاطنة شواف . .

الإذاعية المميزة السابقة،نفيسة بلبركة مديرة جهوية للتواصل بجهة مراكش آسفي

اسوال بريس  : 

تم تعيين الإذاعية السابقة، بالإذاعة الجهوية الوطنية في مراكش، الزميلة الأستاذة نفيسة بلبركة مديرة جهوية للتواصل بجهة مراكش آسفي، بعد انتقاؤها لشغل هذا المنصب من طرف  وزارة الشباب والثقافة والتواصل، حيث أعلنت ذات الوزارة عن النتائج النهائية للمقابلات الإنتقائية لشغل المناصب المسؤولية والشاغرة بعدد من المديريات الجهوية للتواصل.

هذا، وتعتبر الأستاذة نفيسة بلبركة نموذجا للصحافية الإذاعية المغربية المثابرة التي استطاعت المزاوجة بين ممارسة أخلاقيات المهنة والتشبت بها،والعمل الإذاعي الإحترافي المتشبع بقيم المواطنة والانفتاح والدفاع عن القضايا العادلة لفئات مختلفة من المجتمع، ببرامج إذاعية طبعت المشهد الأثيري في مراكش وعلى المستوى الوطني، على غرار برنامجها الشهير “مع الناس” وبرنامج “الخط المفتوح”وبرنامجها التحسيسي “الصحة للجميع”  .

كما ظلت بلبركة غذاة إلتحاقها كموظفة بالمديرية الجهوية للتواصل في مراكش،مفعمة بالحماس الإداري والعزيمة البناءة والإرادة الإيجابية،حيث انخرطت في دواليب الإتصال بالزملاء الصحافيين والزميلات االصحافيات، والانتصار للقضايا المشروعة للإعلام بمدينة مراكش بصفة عامة، وبالقيم الإنسانية ومبادئ المساواة وضمان وصون كرامة الصحافيات والصحافيين، وإعلاء مكانة النساء الصحافيات داخل المجتمع وإبراز دورهن في الحياة العامة، ترسيخا لمقاربة النوع الاجتماعي، وهو ما دفعها إلى النضال سابقا داخل فرع جهة مراكش آسفي بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية،من أجل تحقيق هذا المبتغى بصفتها كانت عضوا دائمة الحضور، وعنصرا نشيطا بها، في كل اللقاءات التأطيرية والتواصلية للمجلس الوطني للصحافة .

ومنذ برنامجها الإذاعي “قطوف”، جسدت نفيسة بلبركة،المديرة الجديدة للتواصل بجهة مراكش آسفي بالملموس،نضال الإذاعية ورسالة الصحافية النزيهة في الدفاع عن القضايا الإعلامية المشروعة للنساء، وفي عملها الدؤوب في سبيل تمكين الصحافيات من ممارسة حقوقهن المهنية المشروعة، ومحاربة الصور النمطية اتجاههن والتي تضع سقفا محددا للصحافيات محصورا في التناول النمطي للقضايا الإعلامية المتعلقة بالنساء، على غرار التطرق فقط للطبخ والأزياء والحلي والتجميل وغيرها من المحاور التي كانت تعمل على تنميط العمل الصحافي النسائي، بل ظل يحذو  بلبركة عزم أكيد وحيوية وشغف لا حدود لهما ،في تسخير حسها التواصلي وخبرتها الإعلامية، لخدمة الاشعاع الصحافي لزميلاتها بمدينة مراكش وبجهة مراكش آسفي خصوصا، وعلى المستوى الوطني عموما .

هذا، وبهذه المناسبة المباركة، تتقدم إدارة يومية “هاسبريس”، وطاقمها التحريري والتقني، للأستاذة المديرة الجهوية للتواصل بجهة مراكش آسفي نفيسة بلبركة، بأصدق التهاني، وأسمى المتمنيات بالنجاح في مهامها الجديدة.

 

الفنانة ليلى بنربــاكـ سفيرة اللمسات التشكيلية والقيم الحضارية للمرأة المغربية عبر العالم

مـحـمـد الـقـنـور : 

كانت  الفنانة التشكيلية،الأستاذة فوزية حدوكة، مديرة معهد الموسيقي عرصة الحامض بمراكش، والمُؤسِّسة لفعاليات تشكيليات الحمراء، قد أعلنت عن إختيار الفنانة التشكيلية المغربية ليلى بنرباكــ، للمشاركة في فعاليات تشكيليات الحمراء، المنظمة تخليدا للثامن من مارس اليوم العالمي للمرأة، المنظمة من طرف المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة مراكش آسفي، وذلكــ لتقديم مجموعة من أعمالها التي تدور جميعها في فلك المرأة المغربية، بأزياءها وحليها وكينوناتها التاريخية وأبعادها الثقافية والحضارية،ودورها في تحقيق النهضة التنموية على أرض المملكة.

وأوضحت فوزية حدوكة، إحدى صانعات الحدث الثقافي بجهة مراكش أسفي، في تصريح لــ “هاسبريس” إنها اختارت الفنانة التشكيلية الشابة ليلى بنربـــاكــ ضمن تشكيليات الحمراء، لكونها تفصح من خلال أعمالها الفنية عن هويات المرأة المغربية من مختلف الأطياف،عبر رسائل إبداعية تؤكد حضور النساء المغربيات، كنساء رائدات” أسهمن بدور بارز في التأسيس لدور المرأة المغربية سواء في المجالات الحضرية أو بالعالم القروي في مجالات التنمية المجالية والقطاعية، ومختلف العلوم والفنون وشتى مناحي الحياة العامة وفنون العيش.

ورأت الفنانة التشكيلية حدوكة أن حضور التجربة الفنية لــ ليلى بنربــاكــ ،ضمن فعاليات تشكيليات الحمراء، هو حضور للمرأة المغربية بالطيف والقيم والألوان والماهيات الدلالية، وتثمين للدور المهم للمغربيات في بناء الناشئة والأسرة والوطن، حيث وصفتها حدوكة بكون بنربــاكــ  الفنانة التشكيلية المترجمة لتجليات “الأم الحنون والمربية الفاضلة والزوجة الناضجة، والمُعلمة والطبيبة والمُهندسة والمُحامية،والعاملة الكادحة، والمزارعة الجانية للثمار والحاصدة لسنابل الخير والنماء،والشريكة المساعدة للرجل في تحمل أعباء الحياة،وتربية الأطفال،وتنشئة أجيال الغد كأجيال ناضجة يزدهر بهم المُجتمع .

هذا، وقد عرفت مسارات الفنانة التشكيلية المغربية، ليلى بنرباكـ بانخراطها الدائم في تقديم أعمالها الفنية الإبداعية، المستلهمة من التراث المغربي، ومن روافده الحسانية والأمازيغية والموريسكية والعبرية والعروبية، بالعديد من المعارض والملتقيات الفنية المحلية والوطنية، التي تصب في توظيف أهمية الفنون التشكيلية، وفي توثيق وحفظ المعالم التراثية والتاريخية، والملامح الثراثية من أزياء وحلي وعادات ونظرات وإنبجاسات،وآثار وملامح إنسانية ومعالم  وطنية وفنية وثقافية كانت لها ولازالت بصماتها وتأثيرها في مسارات المغرب عبر العقود والأزمان.

والواقع، أن الفنانة التشكيلية المغربية، ليلى بنربــاكــ ، وهي تقدم البورتريهات النسائية المغربية، ضمن فكرها الفني، فإنها لاتستعرض الوجوه النسائية المغربية العريقة أو المعاصرة فقط، وإنما تعمل من خلال هذه البورتريهات على توثيق مختلف إيقونات التراث المادي واللامادي، وتقديم الرسائل حول عمق دور النساء المغربيات في الحفاظ عن هذا التراث، ضمن توثيق إحترافي خلاق للمسيرات النسائية البارزة في المجتمع المغربي خلال الماضي كما في الحاضر، ومكانتها المميزة والمحورية في نهضة المجتمع المغربي.

ويذكر أن الفنانة التشكيلية المغربية ليلى بنربـاكــ، ظلت منفتحة عن محيطها الخارجي،ووفية لرسالتها التنويرية الفنية،منذ البدايات الأولى لمسارها الإبداعي، حيث قامت برسم بجدارية مدرسة السمارة الابتدائية، كما شاركت في النشاط الفني المتمثل في تزين فضاءات مدرسة بدر الابتدائية في مراكش، وقامت بإنجاز جدارية مؤسسة بالشويطر، وتأطير التلاميذ بمؤسسة نهى،بعد مشاركتها في معرض تشكيلي جماعي في ذات المدينة، فضلا عن المعرض الجماعي لتشكيليات الحمراء المدعوم من وزارة الثقافية بفضاء قصر الباهية في مراكش .

إلى ذلكــ ، شاركت الفنانة ليلى بنربـاكــ ،العضو في المرسم الحر التابع للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت،في العديد من المنتديات الفكرية واللقاءات الإبداعية، والأنشطة التربوية، والمعارض الفردية والجماعية، كان من ضمنها النشاط الثقافي الذي نظمته جمعية الساعد الأيمن للتنمية المستدامة، و’’مملكة الفنون ’’المهرجان الدولي  في نسخته الرابعة المنظم بشراكة مع جمعية الاطلس الكبير، من طرف جمعية مملكة الفنون بتعاون مع المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة مراكش اسفي .

كما تم إدراج تجربتها الفنية وأعمالها التشكيلية الإبداعية في مجلة اتيليه فناني العالم بمصر ، وذلكــ بالتعاون مع اتيليه فناني العالم بالمغرب، ومعرضا آخر بإقامة الفنانين التشكيليين، التابعة للمعهد الملكي للثقافة الامازيغية في الرباط، ومعرضا تشكيليا فرديا لأعمالها بشراكة مع جمعية الأمل اللتضامن بالمركز في خدمة الشباب بالمشور في حي القصبة بمدينة الرجال السبعة،قضلا عن مشاركتها في معرض جماعي من تنظيم جمعية الجيل الصاعد، ضمن فعاليات مهرجان ربيع مراكش للفنون في دورته العاشرة ، ومشاركتها بالمهرجان الوطني للمسرح ببلدية سيدي رحال على تراب إقليم قلعة السراغنة، حيث تم تتويج لوحاتها، ومعرضا فرديا بمهرجان عكاظ الدولي للمسرح بمراكش.

في سياق مماثل، تألقت لوحات الفنانة التشكيلية ليلى بنربـــاكــ ، على خشبة الملتقى التاسع الوطني لفنون المرأة المنظم من طرف جمعية المراة للفنون بمراكش بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي، قبل أن تتوج في معرض جماعي منظم من طرف جمعية هندابلانكا للتنمية الاجتماعية الملتقى المغربي الافريقي بالمركز الثقافي سيدي بليوط في الدار البيضاء، كما أقامت وشاركت في العديد من المعارض ما بين معارض خاصة ومعارض مشتركة،دولية في عدد من الدول بينها في مصر والسعودية والإمارات والأردن وتونس وتركيا.

الفنانة التشكيلية هيام رحماني،عالم من الجمال والحقيقة، وخفقة قلب أسبوع الموضة بمراكش

 مـحـمـد الـقـنــور :

عرفت النسخة الثانية لأسبوع الموضة بمراكش “مراكش فاشن ويكــ” MARRAKECH FASHION WEEK ، تثمين جهود وإبداعات الفنانة التشكيلية المغربية هيام رحماني، الحاصلة على الرتبة الثالثة عالميا في مسابقة جائزة سمو الشيخ ناصر بن حمد بالبحرين لسنة 2018، والمشتغلة من خلال تجربتها التشكيلية على الألياف الحريرية والخيوط كأساس مكون للأزياء المغربية الراقية وتصاميم الموضة العالمية.

وتعتمد الفنانة التشكيلية هيام رحماني ، في إبداعاتها الفنية أسلوبا دقيقا من أجل ترجمة مكنوناتها الثقافية ومعارفها الفكرية وخبرتها التواصلية، حيث تتحول اللوحات التشكيلية القائمة على اختياراتها إلى فضاءات متعددة القراءات من خلال الرسم بالخيوط والمسامير، وإعداد اللوحة من أولها إلى آخرها، على مستوى الشكل والمواد الأساسية المكونة لها، عبر تكييف الصباغات واستخدام الخيوط وأقلمة المسامير بدلا عن الاقلام والاوراق حيث تقوم الفنانة التشكيلية هيام رحماني بتهيئة المسامير على قطعة خشب من اختيارها حسب حجم موضوع اللوحة ثم مشابكة الخيوط بالمسامير لإنتاج اللوحة المطلوبة مستحضرة في كل ذلك أفكار اللوحة، ومتطلبات الهندسة، وموضوعها كدوال رياضية باراميترية، وقيمها وشكلها التعبيري.

هذا، وتجتاز عملية إنجاز كل لوحة من اللوحات في التجربة التشكيلية للفنانة المغربية هيام رحماني عددا من المراحل، تتطلب مجهودات متنوعة، تبتدأ تهيئة قالب الشّكل المُراد رسمه، والذي قد يكون لوحة من الخطوط والدوائر والأشكال الهندسية، والتي يتم تحديدها بالمسامير على جنبات الشكل المطلوب باستعمال المطرقة، قبل أن تُجري عملية الوصل بين المسامير باستخدام الأسلاك المعنية النفيسة أو الخيُوط الحريرية ذات الألوان المتفاوتة في علاقاتها بالأضواء والظلال والملوّنة على مستوى القيم، أو طبيعة الالياف المعدنية التي تتماهى فيما بينها داخل فضاء اللوحة.

الفنانة التشكيلية هيام رحماني،مع زوجها ورفيق دربها الفنان المصور الفوتوغرافي المهني، الأستاذ كريم رمزي
            الفنانة التشكيلية هيام رحماني،مع زوجها ورفيق دربها الفنان المصور الفوتوغرافي المهني، الأستاذ كريم رمزي

ولا تخفي الفنانة رحماني الحاصلة على باكالوريا تقنية الكهرباء، وعلى دبلوم تقني رفيع المستوى في البناء، وإجازة مهنية في مجال تطهير النفايات في الوسط الصناعي والحضري، وماستر في علم الأعصاب في تصريحها لــ “هاسبريس” صعوبة تشكيل أي لوحة من لوحاتها ، وما تتطلبه من الدقّة التي يتطلبها الدقّ على المسامير والأسلاك الملوّنة واحدا تلو الآخر لإنتاج اللوحة بشكل متناغم، ثم يتم لفّها من الأسفل والأعلى، قبل أن تمر للمرحلة الثالثة التي تتطلب تقنية خاصة لتشبيك الخيوط أو الألياف وإعداد مجال موضوع اللوحة حيث يُعدّ اختيار المسامير المناسبة أحد العوامل الحاسمة التي تمنح لعملها الفني المظهر المطلوب، والروح المأمولة، بعد اكتمال جميع مراحل لوحتها الفنية، المختزلة لصنوف العيش ومتاهات الحياة .

كما تكشف الفنانة رحماني، التي تستعد لمناقشة رسالتها من أجل نيل دكتوراه في علوم التربية، أن الوجود بأكمله بمكوناته ومظاهره وظرفياته ليس سوى مجسمات هندسية وتراكيب رياضية، وأن إبداع اللوحة التي تتطلب وقتا وصبرا ومعرفة بالأدوات التي يجب استخدامها، لضمان عدم انهيار اللوحة يقتضي استحضار قوة الهندسة الوجودية، مؤكدة أن الوجود برمته يتأسس على الأشكال الهندسية والحسابات الدقيقة والمعايير الموزونة، حيث تصبح اللوحة الفنية التشكيلية تجليا مصغراً لهذا الوجود، وحيث ترمز الخيوط إلى علاقات الموجودات فيما بينها، معلنة خيوط البدايات، ونتائج النهايات، ومستلهمة في كل ذلكــ دلالات الحكايات وقوة الأساطير، ورمزية وتترجم مختلف الأشكال الهندسية المستوحاة من الواقع ومن الحياة، ومن الثقافة المغربية بكل روافدها الحضارية، ومن مدى ملاءمتها لعناصر التشكيل المعاصر ومقومات الحداثة وأساسيات هندسة تجليات الحياة المنطلقة مجازا ورمزا من خيط العاشقة أريان ابنة مينوس ملك كريت، التي ناولت حبيبها البطل “تيزي” كبة خيوط ليتذكر طريقه بعد قتل “المونيتور “ذاكــ الوحش الأسطوري، ولكي يستعين بالكبة ، حتى لا يضل طريق العودة، بعد أن يكون قد تخلص من الوحش، وهي نفس الأسطورة التي لاتزال تدعو في واقعنا المعاش إلى ضرورة تشبتنا بهويتنا والتمكن من العودة إلى أصولنا مهما طال طريق البحث وتعمقت صِعابُ المتاهة …


في سياق مماثل، وخلال تصريح لها بمناسبة معرض الفنانة التشكيلية هيام رحماني، أبرزت ماري بوكارت Marie BOGAERT مديرة أسبوع الموضة بمراكش، ورئيسة جمعية” مراكش فاشن ويك” MARRAKECH FASHION WEEK، أن النسخة الثانية من أسبوع الموضة بمراكش، يحتفي بعوالم الموضة والإبداع في المغرب، وبالمحيط الخارجي للموضة.
مشيرة أن الإحتفاء بتجربة الفنانة التشكيلية هيام رحماني، يصب في عمق عوالم الموضة والأزياء، حيث تمكنت رحماني من تحويل الخيوط والألياف الحريرية المكونة لأساسيات كل الأزياء إلى كائنات تشكيلية تترنم بعوالم الجمال ودوافع الإبداع وتجليات المهارة.

وأبرزت بوكارت BOGAERT،أن النسخة الثانية لأسبوع الموضة بمراكش، رسمت معالمها وطريقها من أجل خدمة الثقافة الجمالية وفنون العيش في مراكش وعلى المستوى الوطني، وإبراز كل ماله علاقة بفنون الموضة والأزياء، وبعمق التقاليد المغربية وفرادة التصاميم المستلهمة من صناعة الأزياء بالمغرب، كواجهة عالمية واعدة من شأنها أن تخوض غمار منافسات الموضة ومقاييس ومظاهر الجمال والأناقة، من خلال إتاحة فرصة للمصممات المغربيات الشابات من أجل إبراز مواهبهن وتصاميمهن لجمهور فعاليات الأسبوع المذكور، وتمكينهن من خوض غمار المنافسة على تتويج النسخة الثانية، من ”مراكش فاشن ويك” MARRAKECH FASHION WEEK، والاحتفاء بالصناعة الثقافية والسياحية المغربية كرافعة حقيقية للتنمية الثقافية وأحد أهم الوسائل الاقتصادية السياحية، وامتداد ناجع لصناعة وثقافة الأزياء بالمغرب.

هذا، وعرف هذا الحدث الثقافي الجمالي، الذي نظم بمراكش على مدى أربعة أيام، بشراكة مع مجموعة من المؤسسات السياحية والثقافية، زخما إعلاميا ومتابعة من المختصين والمختصات في عوالم الموضة والجمال والأناقة، ومشاركة مجموعة من المصممات المغربيات للأزياء الراقية.

زهرية مراكش، توقد شمعتها الحادية عشرة بشركاء وازنين وبرنامج متعدد الواجهات

مـحـمـد الـقــنـــور :

تفتتح مساء اليوم السبت 11 مارس الجاري، جمعية منية مراكش، الفعاليات الثقافية والتراثية لزهرية مراكش في دورتها الحادية عشرة،والتي تستمر إلى غاية 21 من نفس الشهر، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمدينة مراكش ومجلس جهة مراكش آسفي، ومجموعة من المؤسسات الثقافية والسياحية والتعليمية التربوية بذات المدينة .
هذا، ومن المعلوم، أن زهرية مراكش، تتزامن مع موسم الزهر”زهرة النارنج” بمراكش التي تعتبر حسب المهتمين بالتراث الشعبي المادي واللامادي والعطارين عاصمة كبرى لتقطير ماء الزهر بالمغرب الكبير، إذ تشرع خلال فصل الربيع، العديد من الأوساط الأسرية المراكشية في مراسم تقطير الزهر، كعطر طبيعي يستعمل لتثمين الحضور في الأعراس كما في المآثم.

وتعتبر طقوس تقطير الزهر، طقوسا حضارية متوارثة خلفا عن سلف، خصوصا في الأوساط النسوية بمراكش، إذ تتعهدها ربات البيوت من الأمهات والجدات والزوجات، بكل تفاصيلها وبحضور الفتيات الناشئات والطفلات قصد تلقينها لهن، تزامنا مع نضوج وتفتح براعم زهر النارنج في كل شهر مارس،بحدائق وبساتين وشوارع وعراصي مدينة الرجال السبعة، لتستمر لمدة أربعة أسابيع تقريبا أو أكثر، ليصل إلى أًوجه مع حلول يوم 21 مارس وبداية فصل الربيع..

هذا، ومع التطورات الزمنية، لم تعد طقوس تقطير الزهر في مراكش،حكرا على البيوتات الأصيلة بالمدينة الحمراء، وإنما إنتقلت إلى التعاونيات، ونحو أنشطة الجمعيات التراثية و في الهيئات الثقافية، والمتاحف والمراكز ذات الصلة بالصناعات الثقافية، مما جعل مراسمها وطقوسها تعمم بالمدينة، توجت باقترح لكي تسجلها ضمن قائمة التراث الثقافي الوطني المغربي في شهر يوليوز 2022 لدى منظمة الإسيسكو كتراث ثقافي للعالم الإسلامي.

غيثة بنجلون سيمفونية الألوان المُغردة بقوة الطبيعة وثراء الحياة

مـحـمـد الـقـنـور : 

عند الساعة الثامنة من مساء السبت الفارط 11 فبراير الجاري، اجتمعت نخبة من الفنانات والفنانين التشكيليين والمثقفات والمثقفين والباحثات من الأكاديميين المختصين في نظريات الفن ، وعشاق الدلالات التشكيلية، ورجال الأعمال المهتمين بقضايا الثقافة المغربية المعاصرة، وهواة التحف،والنقاد والإعلاميات والإعلاميين، بفضاء فندق المامونية في مراكش، من أجل حضور إفتتاح المعرض التشكيلي للفنانة المغربية ومصممة الديكور، غيثة بنجلون، والذي يتضمن باكورة أعمالها المتجددة على الدوام،والمستمرة ضمن مسار فني تشكيلي، صنع منها إحدى رائدات الفن المعاصر الحداثي بالمغرب خصوصا، وبدول حوض البحر الأبيض المتوسط عموما .

ومن خلال معرضها، قدمت الفنانة التشكيلية غيثة بنجلون، التي درست الفن التشكيلي بمعهد الدار البيضاء، ثم في معهد باريس، بفرنسا، كواحدة من رائدات الفن الحديث، الذي طبع مسارات الفكر التشكيلي منذ بداية القرن العشرين، وهو ما جعل لوحاتها تلقى إعجابا من طرف الكثيرين من الجمهور المغربي والأجنبي، نتيجة الثراء الفكري والتنوع الدلالي الذي يطبع أعمالها، وبسبب اللمسة المغربية المتقدمة التي تكشف عن عمق تجربتها كفنانة تعرف كيف تعانق الحياة،وتعيد ترتيب أزمنة الطفولة ووهج البراءة،وعجائبية الزمن،في دقة متناهية،تغوص عبرها في ترميم روح الطفولة بكل إقتدار وبمنتهى تلقائية، وبرمزية غنية وألوان هادئة تفصح بشكل واضح ومتميز عن تعدد المشارب الثقافية التشكيلية والمعرفية للفنانة، وعن قوة ذاكراتها، ودقة ملاحظاتها للوجود والموجودات .

فعلى صعيد الأسلوب تتمتع الفنانة التشكيلية غيثة بنجلون بقدرتها الإحترافية على إبراز العناصر الزخرفية في جزئيات اللوحات، وبالكشف عن مناحيها التزيينية داخل نسقها التعبيري،مما يترجم رسالة فكرها الإنساني والتشكيلي،ويؤكد مدى تطَلُّعها في أن يكون الفن الحديث في المغرب، فناً عالميا يخاطب مختلف الثقافات،ومعاصراً في آن معاً،يستلهم من الذا ومن الآخر، في مواضيعه كما في أساليبه،في قيمه كما في أطيافه، بروحاً متجدِّدة تريد للفن في المغرب، في أن يتخذ مظهراً جديدا في التجريد والرمزية،الي لاتبعد عن الواقع، وعن ذاكرة الفنانة نفسها، وطفولتها، مما يجعل تجربتها التشكيلية محط إستحسان من طرف فئات عريضة من الجمهور والنقاد.

هذا، وتعتبر الفنانة التشكيلية المغربية غيثة بنجلون ، إستنادا إلى تجربتها الفردية، من ضمن الفنانات والفنانين المكرّسين للشعرية Poétique داخل فضاء لوحاتها،المفعمة بالسكينة والمتوجة بالهدوء والتناغم اللوني الرامي إلى العودة للذات في التجريد المغربي الحداثي، خصوصا، بعدما تمكنت الفنانة بنجلون بأن تتماهى مع أليات تكريس هويتها التشكيلية وبصمتها الإبداعية،القائمة على إستلهام المنبع الصافي لرؤى الحياة، والتي تستمد إشراقاتها وإيحاءاتها المستلهمة من جماليات الطبيعة وتنوع الوجود .