تعليمات ملكية حول دراسة المهاجرين ‏الأفارقة ‏

هاسبريس : ‏
استفسر جلالة الملك محمد السادس، عن ظروف سير المرحلة الثانية من عملية تسوية أوضاع ‏المهاجرين غير الشرعيين بالمغرب، خلال أشغال المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالته الثلاثاء ‏الفارط بالقصر الملكي بمراكش، وأثار الانتباه إلى أن تحديد مدة صلاحية بطاقة الإقامة التي تمنح ‏لهم في سنة واحدة، يطرح العديد من الإكراهات بالنسبة لهؤلاء المهاجرين، مما يعيق عملية اندماجهم ‏وظروف عيشهم داخل المجتمع، كالحصول على سكن أو على قروض أو إقامة مشاريع.‏
وفي هذا الصدد أعطى جلالته تعليماته السامية لمختلف القطاعات المعنية، قصد دراسة إمكانية الرفع ‏من هذه المدة ، الى ثلاث سنوات وتسريع المساطر وتسهيلها .‏
كما خصصت أشغال مجلس الوزراء المعني للمصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي ‏الموقع بلومي في 11 يوليوز 2000 ، وبروتوكول التعديلات المتعلق به، وعلى مشروع القانون ‏الذي يصادق بموجبه على القانون المذكور.‏
وكان عبد الحق المريني الناطق الرسمي باسم القصر الملكي قد تلا بلاغا تناقلته مختلف وسائل ‏الإعلام الوطنية جاء فيه :‏
‏”ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يومه الثلاثاء 11 ربيع الثاني 1438هـ، ‏الموافق 10 يناير 2017 م بالقصر الملكي بمراكش مجلسا وزاريا.‏
وقد تم تخصيص أشغال هذا المجلس للمصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي الموقع بلومي ‏في 11 يوليوز 2000، وبروتوكول التعديلات المتعلق به، وعلى مشروع القانون الذي يصادق ‏بموجبه على القانون المذكور.‏
وتندرج هذه المصادقة في إطار تفعيل القرار السامي، الذي أعلن عنه جلالة الملك ، حفظه الله، في ‏خطابه الموجه للقمة الإفريقية السابعة والعشرين، التي احتضنتها كيغالي، في يوليوز الماضي، ‏والمتعلق بعزم المملكة المغربية العودة إلى مكانها الطبيعي والمشروع داخل أسرتها المؤسسية ‏القارية.‏
كما تأتي بعد الطلب الرسمي الذي تقدمت به بلادنا، في شتنبر الماضي، من أجل الانضمام إلى ‏الاتحاد الإفريقي، وكذا التجاوب الواسع الذي أبانت عنه الأغلبية الساحقة للدول الإفريقية الشقيقة، ‏التي عبرت عن موافقتها وترحيبها بعودة المملكة المغربية، كعضو فاعل ومسؤول داخل المنظمة ‏القارية.‏
وحرصا من جلالة الملك على استكمال المساطر القانونية، فقد أكد جلالته على ضرورة تسريع ‏مسطرة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، بما في ذلك اعتماده من طرف مجلسي ‏البرلمان.‏

البيصارة : طعام على مائدة الأغنياء والفقراء ‏

محمد القـــنــور ‏
عدسة: محمد أيت يحي :‏

تعتبر البصارة من أشهر الأكلات الشعبية في جهة مراكش آسفي، على غرار باقي جهات المملكة، ‏وتتميز بنوعية تحضيرها من منطقة إلى أخرى، كجهة طنجة تطوان حيث تعوض البازيليا “الجلبانة” ‏الفول الجاف، وتقوم البيصارة في أساسها على طحين الفول الممزوج بالتوابل كالفلفل والإبزار والثوم ‏وتقدم في “زلايف” بعد إضافة زيت الزيتون لها.‏
وقد ظلت البصارة أكلة جماهيرية وشعبية مفضلة لدى مختلف الشرائح والأطياف الإجتماعية المغربية ‏عموما، والمراكشية على وجه الخصوص، كما صارت في العقود الأخيرة تقدم ضمن لوائح الأطعمة في ‏المطاعم الكبرى المصنفة، وحتى في بعض الفنادق المراكشية الفارهة من ذوات الخمسة نجوم.‏
ولا يخلو سوق من أسواق مراكش، أو الأسواق الأسبوعية التي تنتظم كل يوم في الأسبوع بآقاليم جهة ‏مراكش آسفي من بائع أو بائعة للبيصارة، يرتبط بجلستها الزبناء كل صباح، من الصناع التقليديين ‏ومتعلميهم والحرفيين والتجار الصغار، والفلاحين والمزارعين، وعابري السبيل، والباعة والتجار ‏المتجولين والمستخدمين وصغار الموظفين، وعابري السبيل .‏
هذا، واشتهر باعة البيصارة منذ مطلع السبعينيات في حي الطالعة بمراكش العتيقة، فيما يعرف “بجيل ‏باعمر” قبل أن تتناسل حوانتها في مختلف أحياء مراكش، وتصل إلى الأحياء العصرية كأسيف وإسيل ‏وأمرشيش والمسيرات والمحاميد وحتى الأحياء الراقية في الحي الشتوي بجليز، لتصبح ضمن الوجبات ‏الرئيسية الصباحية بأغلب مطاعم هذا الحي .‏
كما يزداد الإقبال عليها في أيام فصل الشتاء، الذي تطبعه في حوض تانسيفت موجات البرد القارص ‏والإنخفاض الشديد في درجات الحرارة بفعل “صادرات جبال الأطلس المحادية من “السميقلي”، إذ ‏يتناولها بعض عشاقها دون خبز، أو زيت زيتون إضافية، لما لها من فوائد على الجهاز التنفسي، بفضل ‏ما تختزنه مادة الفول ،ومن حديد ونشويات..تخفف من وطأة تداعيات التدخين على المدخنات ‏والمدخنين.‏
ويشكل الفول في جهة مراكش آسفي العمود الفقري في تحضير أكلة البيصارة،حيث يعتبر من ‏المحاصيل البقولية الرئيسية الهامة، في الحوز وشيشاوة وحقول وضيعات زمران والسراغنة ومناطق ‏الرحامنة، ويزرع زراعة مروية وأخرى بعلية ، وتعتبر المملكة المغربية موطنه الأصلي، إضافة إلى ‏بعض بلدان الشرق الأوسط كمصر وبعض بلدان آسيا‎.‎
ويزرع الفول من أجل الحصول على قرونه الخضراء التي تستعمل في الطهي ومن أجل حبوبه الجافة ‏التي تستعمل في التدميس وبالحساء كما يمكن أن تستعمل بالقلي بعد هرسها وخلطها بالتوابل خصوصا ‏الفلفل .‏
كما تحتوي الحبوب الجافة على 28 في المئة من بروتين في وزن كل حبة فول كاملة ، و48 في المئة ‏من النشويات ، و3 في المئة من الدهون، و2 في المئة من الغليكوز، 3 في المئة ‏‎ ‎من وزنها من الأملاح ‏المعدنية من بوتاس ، فوسفور ، حديد.. و16 في المئة من وزنها تتقاسمها مواد أخرى على غرار الماء.‏
والفول من هذا المنطلق، يُعَدُ غذاءً متكاملا نقصه من بعض الأحماض الأمينية الحيوانية، فهو يشبه في ‏تركيبه اللحم ولذلك سمي الفول بلحم الفقراء‎.‎
والواقع، أن زراعة الفول تنجح في الأرض الطينية الرملية ، الخصبة أو المتوسطة الخصوبة والعالية ‏المستويات السقوية ، أو في الأرض الخفيفة الحاوية على نسبة عالية من المواد العضوية وعلى نسبة ‏قليلة من الكلس، كما لاتوافقه الأرض المصابة بالقحط أو التحجر، إذ أن انتشاره بين النباتات يسبب ‏ضعفها أو موتها لتطفله على جذورها وامتصاصه لغذائها، فيكون السبب في إنتاج محصول متدني ‏رديء الصفات، لايصلح لإعداد بيصارة مغربية كاملة الأوصاف، وأكلة تحتل مكانا مرموقا هلى موائد ‏الفقراء والأغنياء .‏

مستشفى متنقل لعلاج ساكنة لَقْباب في ‏خنيفرة

هاسبريس : ‏

تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس،و الهادفة إلى التجمد ‏لمواجهة موجات البرد التي عرفتها بعض مناطق ‏المملكة،والتي اتخذت وزارة الصحة على إثرها ‏مجموعة من التدابير ‏والإجراءات،ومن أجل تيسير ‏ولوج المواطنين إلى خدمات صحية قائمة على ‏مبدأي القرب والجودة،تقدم وزارة ‏الصحة حصيلة موجزة عن أهم إنجازات المستشفى المدني المتنقل ‏التابع لوزارة للصحة والمقام ‏حاليا بدائرة القباب التابعة لإقليم خنيفرة حيث استقبل المستشفى 8644 ‏شخصا ‏استفادوا من 63عملية جراحية و11عمليةلإزالة المياه البيضاء من العين (اجْلالة) ‏‏و14عملية ولادة طبيعية.‏
أما في مجال التشخيص،فقد بلغ عدد الفحوصات الإشعاعية 854 فحصا منها ‏‏280 فحصا ‏بالإكوغرافيا و149 فحصا بالسكانير المتنقل و25 فحصا بالإيكو دوبلير ‏للقلب والشرايين، في حين ‏بلغ تعدد التحاليل البيولوجية الطبية 3379 تحليلة.‏
هذا وقد استفادت الساكنة من 1093 فحصا وظيفيا شمل 788 ‏فحصا تخطيطيا للقلب و217 فحصا ‏آليا لقياس البصر و45 فحصا للسمع. ‏كماتم توزيعالأدوية بحسب الوصفات الطبية ‏على4146مريض.بالإضافة ‏إلى55عملية نقل طبي للمرضى الذين حالتهم الصحية حرجة أو تستوجب ‏علاجات من ‏مستوى آخر، وذلك من المستشفى المدني المتنقل إلى المستشفيات الإقليمية ‏والجهوية، ‏منها حالتين نقلتا بواسطة المروحية الطبية التابعة لوزارة الصحة إلى ‏المركز الاستشفائي الجامعي ‏الحسن الثاني بفاس.‏
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة تنظم عددا من القوافل الطبية ‏والوحدات الطبية المتنقلة في ‏عدةمناطق نائية ومحاصرة بالثلوج لتقريب الخدمات ‏الصحية للساكنة. ‏

إلتفاتة إنسانية بفاس للأفارقة من ذوي الوضعيات الصعبة

هاسبريس :‏
تحت شعار “التضامن الإفريقي”، وبمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة 2017 نظمت الجامعة ‏الأورو متوسطية بمدينة فاس ، حفل عشاء لفائدة أفارقة من جنوب الصحراء في وضعية صعبة، ‏بحضور حوالي 200 مواطن إفريقي يمثلون نحو عشر جنسيات، بحضور كل من سعيد زنيبر والي ‏جهة فاس مكناس، وعبد الإله السيد عامل عمالة فاس، ووالي أمن فاس ، وتضمن الحفل المذكور ‏مجموعة من الفقرات الموسيقية المغربية ولوحات قدمتها فرق للرقص الإفريقي، كما عرف توزيع ‏ألبسة جديدة وأغطية ومساعدات مالية لفائدة نحو 200 مهاجر إفريقي، حيث سعت هذه المبادرة ‏الاجتماعية التواصلية إلى توطيد أواصر الحوار والمثاقفة وتكريس الأبعاد الإنسانية بين المغاربة ‏والأفارقة المهاجرين الأفارقة ممن هم في وضعية صعبة.‏
من جهته ، أوضح مصطفى بوسمينة رئيس الجامعة الأورو متوسطية بفاس الى أن هذه الالتفاتة ‏التضامنية تنسجم مع مبادئ السياسة الإفريقية للمملكة الحريصة على التقريب بين شعوب القارة ‏وجعل الإنسان الإفريقي في صلب مختلف شراكات التنمية، مشيرا أن المشاريع المهيكلة التي أطلقها ‏المغرب في عدد من بلدان القارة السمراء لاسيما في مجالات الفلاحة والطاقة المتجددة والمال، ‏مسجلا أن المملكة تعد ثاني مستثمر على صعيد إفريقيا.‏
كما ذكر بوسمينة بأهمية إطلاق المرحلة الثانية من تسوية وضعية الأجانب ممن يتواجدون على ‏تراب المملكة ضمن وضعية غير قانونية بالمملكة، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية.‏

‏‏9.607‏ مستفيد من قافلة جراحية طبية ‏بشفشاون

هاسبريس : ‏
إختتمت فعاليات القافلة الطبية والجراحية متعددة التخصصات المنظمة لفائدة ساكنة دائرة باب برد ‏بإقليم شفشاون ، والتي نظمت بمبادرة من من المديرية الجهوية للصحة لجهة طنجة تطوان الحسيمة، ‏والمندوبية الإقليمية للصحة بشفشاون،بشراكة مع السلطات الإقليمية والمنتخبة، والجمعية المغربية ‏الطبية للتضامن وجمعية أطباء القطاع العام بتطوان.‏
وكان عامل إقليم شفشاون والكاتب العام لوزارة الصحة وعدد من المسؤولين بوزارة الصحة قد ‏أشرف على توزيع نظارات لتصحيح البصر وأجهزة لتصحيح السمع لمجموعة من المرضى كما قام ‏الوفد بزيارة لمختلف مواقع تقديم الخدمات الصحية أثناء الحملة.‏
وتندرج هذه المبادرة في إطار التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، الرامية إلى ‏توفير الرعاية اللازمة لساكنة المناطق المتضررة بفعل موجات البرد، و تفعيلا لعملية ” رعاية ‏‏2016 ” وطبقا لاستراتيجية وزارة الصحة في ما يتعلق بتنمية الصحة بالوسط القروي،حيث بلغ ‏عدد المستفيدين من ا 9.607 مستفيد و مستفيدة.‏
وذكر بلاغ لوزارة الصحة توصلت به “هاسبريس” أنه تم في نفس الصدد تقديم ما مجموعه 2665 ‏فحصا طبيا عاما و 3348 فحصا طبيا متخصصا، بالإضافة إلى 71 فحصا عاما بالصدى ،و56 ‏فحصا للحمل بالصدى و11 كشفا إشعاعيا للثدي و82 تخطيطا كهربائيا للقلب و762 تحليلا طبيا و ‏‏201 تحليلا للكشف عن داء فقدان المناعة المكتسبة. وأضاف البلاغ أن 334 امرأة استفادت من ‏الكشف المبكر لسرطان الثدي و 1640 شخص من حصص التربية الصحية والتوعية في مجال ‏صحة الفم و الأسنان مشيرا إلى انه بالموازاة مع هذه الأنشطة تم تنظيم حملة للتبرع بالدم ، مكنت ‏من جمع 104 كيسا خصصت لسد حاجيات المركز الجهوي لتحاقن الدم بطنجة. ‏


وفيما يتعلق بالعمليات الجراحية فقد تم إنجاز 141 عملية لمرض السار المعروف بــ “الجْلَالَة” ‏و192 عملية خلع للأسنان نتيجة تعبئة إمكانيات المركز الاستشفائي الإقليمي و الوحدة المتنقلة ‏لجراحة العيون والوحدة المتنقلة لعلاجات الفم والأسنان.‏
كما عرفت العملية تشخيصا لبعض الحالات الحرجة والمستعجلة استدعت 5 إحالات طبية بواسطة ‏سيارات الإسعاف والوحدات المتنقلة للإنعاش الطبي، وتدخلا واحدا لوحدة النقل المروحي نحو ‏المركز الاستشفائي الجهوي بطنجة.‏
ومن أجل بلوغ الأهداف الميدانية المسطرة لهذه العملية، فقد تم -حسب البلاغ- توفير جميع الأدوية ‏والمواد الصحية الحيوية واللازمة ( 300.000) درهم بالإضافة إلى الوقود ولوازم صيانة وسائل ‏التنقل المعبأة ( 12.500 درهم ).‏
يشار إلى أن نجاح هذه القافلة الطبية تم عبر تعبئة كل المتدخلين الإقليميين وإشراك جميع الفاعلين ‏المحليين من سلطة محلية ومنتخبين وجمعيات المجتمع المدني.‏
وطيلة أيام القافلة الطبية تم تقديم مختلف الفحوصات والعلاجات والخدمات الصحية على مستوى ‏خمس مواقع : المدرسة الجماعاتية بباب برد، المراكز الصحية القروية بباب برد، أونان وتمروت ‏والمركز الإستشفائي الإقليمي بشفشاون. ‏
وهمت هذه العملية ساكنة الجماعات القروية باب برد، أونان و تمروت،إضافة إلى ساكنة الجماعة ‏القروية تنقوب والجماعة الحضرية شفشاون.‏
وخلص البلاغ إلى أنه تمت تعبئتة موارد هامة منها الموارد البشرية من أطباء عامين ومتخصصين ‏وأطر شبه طبية و إدارية وتقنيين، وكذا الوسائل اللوجستيكية من مصحات متنقلة خصوصا على ‏مستوى جراحة العيون و الكشف المبكر لسرطان الثدي و التبرع بالدم و علاجات الفم والأسنان )، ‏بالإضافة إلى سيارات الإسعاف و الوحدات الطبية المتنقلة و النقل المروحي . كما تمت تعبئة مختلف ‏التجهيزات الطبية وجهاز للتحاليل المخبرية وميزانية هامة من الأدوية والمواد الصحية.‏

احتفالات رأس السنة بمراكش ‏تعايش بين المسلمين والأجانب ‏

محمــد القـنــور

عدسة : محمد أيت يحي  : ‏

 

ارتدت مدينة مراكش، وهي تنهي سنة 2016، حلة جديدة احتفالا بأعياد الميلاد التي يحييها ‏المسيحيون في سلام ووئام في هذه المدينة الذي يفوق عدد ساكنتها من المليون نسمة من المغاربة. ‏ويطالع زائر جامع الفنا، التي تتوسط مدينة السبعة رجاال، مظاهر الاحتفال العديدة بحلول السنة ‏الميلادية الجديدة؛ أشجار النويل المزينة بأشرطة مختلف ألوانها، تؤثث المتاجر والصيدليات ‏والمطاعم، و تغمرها أضواء المصابيح المزركشة على طول الشوارع الرئيسية عندما يأتي المساء. ‏وتزين الحلويات من مختلف الأحجام والمكونات رفوف العرض بالمخابز ومحلات بيع الحلويات ‏فرحا بالعام الجديد، فيما اجتهدت بعض المطاعم في تقديم عروض سخية لتنظيم حفلات عشاء ‏جماعية خلال رأس السنة.‏

ويشهد سوق “السمارين”،والأسواق المتفرعة منه،  القلب النابض للتجارة بمراكش، بدورها، حركة دؤوبة في ‏إحتفالات رأس السنة الميلادية على غرار مختلف المناسبات الدينية الإسلامية، حيث يعرض الباعة ‏لوازم الاحتفالات بهذه المناسبة، من أشجار الميلاد، وأدوات تزيينها، ومصابيح ومنتوجات أخرى ‏يتخذها الناس هدايا لبعضهم. ويجد الأطفال بدورهم حظهم من الاحتفالات حيث يحرص الآباء على ‏اقتناء ألعاب وألبسة جديدة لهم ، في تجل رفيع للتعايش بين أتباع الديانتين في مدينة التنوع ‏الحضاري وقاطرة الثقافة والسياحة بشمال إفريقيا. ‏
والواقع، أن لاشيء يفسد على المراكشيين والمغاربة والأجانب من زوار مدينة البهجة احتفالاتهم ‏وأعيادهم ومناسباتهم الدينية، بل إن التعايش بين كل الأديان وجميع الثقافات في هذه المدينة ضارب ‏في التاريخ، لدرجة أن الكنسة الكتدرالية تجاور المسجد بحي جليز في روعة هندسية خلابة ، بما ‏يجعل من مراكش ومن خلالها كل الحواضر المغربية العريقة نموذجا يحتذى للتعايش الروحي ‏والثقافي في عالم تقطع أوصاله النزاعات الطائفية، والأحكام النمطية.‏


والواقع، أن هذا التعايش الحضاري والثقافي النموذجي الذي ظل يطبع المملكة المغربية عبر مختلف ‏العصور، يؤكد التناغم والسلام كإرادة فطرية للأغلبية الساحقة للمغاربة.. ‏
فقد تناقل المغاربة عموما والمراكشيون خصوصا عن أجدادهم، الإستماتة على العقيدة الوسطية، ‏والتعلق بمؤسسة إمارة المؤمنين. ‏
وبخصوص الاحتفالات بأعياد الميلاد في مراكش، فقد إرتفعت أصوات ناشزة ومتطرفة على بعض ‏مواقع التواصل الإجتماعي، وإشارات تكفيرية ضد أتباع الديانات السماوية الأخرى، غير أنها ظلت ‏مبحوحة ولم تجد صدى مؤثرا في الأوساط الشعبية ولدى مختلف الفئات الإجتماعية .‏
تقول كاترين 52 سنة، مستمرة بلجيكية في مراكش، ومقيمة لمدة تزيد عن ثلاثين سنة لــ ‏‏”هاسبريس” : عندما يكون العيد مسيحيا يقول لنا المسلمون صلوا من أجلنا، وعندما يكون العيد ‏إسلاميا أو يحل رمضان الكريم نقول للمسلمين صلوا من أجلنا. نحن جميعا نصلي من أجل المملكة ‏المغربية وملك البلاد ، أمير المؤمنين أيده الله .‏
ولا تخف كاترين إنتقادها لما بات يعرفه العالم من النزاعات الطائفية والدينية التي تسود في أكثر ‏مناطقه، ودور المملكة المغربية في نشر رسائل التسامح والإخاء والأمن ، وقوة منهجيتها في تدبير ‏الملفات الأمنية الداخلية والخارجية ـ لتؤكد أن قبول الاختلاف واحترام الاختلاف وحب الآخر في ‏اختلافه، هو أساس كل الحضارات الإنسانية الخالدة من زمن الفراعنة والبابليين والإغريق والأندلس إلى ‏عصرنا الحالي.‏
وتضيف كاترين : إننا إذا كنا نؤمن بوجود الله، فإن الله رب العالمين”و أن التعايش الذي يميز ‏المغاربة كمسلمين مع الأجانب المسيحيين في مراكش ، يشكل “حقيقة لا مراء فيها”، ويترجم ‏الإنضباط وقوة الإيمان بتعاليم الديانتين الإسلامية والمسيحية اللتين تؤكدان على السلم والصدق ‏والمحبة وتدعوان لإرسائها، وأن التعايش بينهما يظهر جليا في العديد من مجالات الحياة اليومية ‏بمراكش وبمختلف دواوير وقرى وضواحي جهة مراكش آسفي ، ولا سيما في المناسبات الاجتماعية ‏كالعقيقة والجنازة، أو في المناسبات الدينية، مما يبرز السمة الطاغية على العلاقات بين أتباع كل ‏الأجناس والثقافات والأديان وبين الساكنة في مراكش. ‏
وتقول كاترين أنها عمدت إلى إرسال مجموعة من الهدايا والبطائق البريدية لمختلف أصدقائها ‏وصديقاتها المغاربة بتراب المملكة أو بخارج الوطن من مراكش في ذكرى المولد النبوي الشريف، ‏فيما تلقت هدايا وتهاني ورسائل أخرى في إحتفالات أعياد الميلاد من جيرانها المراكشيين .‏

قاضية تفضح أساليب التحايُل لتزويج القاصرات

هاسبريس :

كشفت القاضية فاطمة أوكدوم،رئيسة غرفةٍ بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في مائدة مستديرة نظمتها جمعية عدالة وحقوق، حول تزويج القاصرات، ممارساتٍ منافيةً لما ينصّ عليه القانون من طرف بعض قضاة الأسرة ومساعدي العدالة، في ما يتعلق بالسلطة التقديرية التي خوّلتها مدونة الأسرة لرجال القضاء لتزويج الفتيات القاصرات.

وأفادتْ القاضية أوكدوم، حينَ استعراضها لقصّة طفلة بمراكش، قالتْ إنّها “انتُزعتْ من مقعدها في المدرسة لتزويجها”، بأنَّ أحدَ مُساعدي العدالة في المدينة الحمراء “طلبَ من الخاطبِ ومن والدِ الطفلة تأخيرَ تقديم طلب الزواج أسبوعا، إلى حينِ أخذ القاضي المُكلّف إجازته السنوية، ومجيء قاضٍ آخر، ليتمكّنا من الظفر بإذنِ تزويج الطفلة ذات 12 ربيعا”.

وتعليقا على هذه الواقعة، قالتْ القاضية أوكدوم: “هذا التحايل يكون ضد المصلحة الفُضلى للفتيات الصغيرات، ويخدم مصالح وجيوب أشخاص لا يؤمنون بأن الطفل يجب أن يعيش طفولة عادية كباقي الأطفال”، وأضافت: “لا يُعقل أنْ نضعَ فصلا في مدوّنة الأسرة به ثغرات يمكن استغلالها من طرف الباحثين عن الزواج بقاصرات، أو من طرف مساعدي القضاء المُحتالين بكلّ الوسائل للحصول على عقودِ تزوجيهنّ”.

وانتقدت المتحدثة ذاتها، بشدّة، القضاة الذين يأذنون لأولياء أمور الفتيات القاصرات بتزويجهنّ، انطلاقا من السلطة التقديرية التي يخوّلها لهم الفصل 20 من مدوّنة الأسرة، والذي وصفتْه بـ”الفصْل المَقيت”، قائلة: “يُقالُ إنَّ المدوّنة وَضعتْ مسطرة تعجيزية لتزويج القاصرات، ولكنْ حينَ يكون هناك خلل في العقلية التي تُصدرُ الأحكام تتبدّدُ جدوى هذه المسطرة”.

وانتقدت أوكدوم “تساهُل الدولة في شأن تزويج القاصرات، وغياب إرادة سياسية للحدّ من هذا النوع من الزواج”، وقالت في هذا الإطار: “لا تكفي المصادقة على الاتفاقيات والمواثيق الدولية، بلْ يجبُ أن تكون هناك إرادة سياسية وإستراتيجية واضحة لتنزيل مضامين هذه الاتفاقيات، وتنزيل مضمون أسمى وثيقة في البلاد، وهي الدستور”.

وذهبت أوكدوم إلى حدّ وصف تزويج القاصرات بـ”نوع من الاتجار بالبشر”، وأردفت: “نحن في بلد يمكن للرجل أن يتصرف في كل شيء، بما في ذلك مصيرُ هؤلاء الفتيات الصغيرات اللواتي يَعتبرهنّ البعض عبْئا ثقيلا يجبُ التخلّص منه، ويُمارسُ فيهنّ البيع والشراء”، مضيفة: “لا يمكن أن نُشرْعن خلافَ ما تنص عليه الاتفاقيات والمواثيق الدولية”.

واستطردت المتحدثة ذاتها بأنَّ الحديث عن تزويج القاصرات ينبغي أن يُنظرَ إليه من منظور إنساني، وزادت: “الفتاة غير الراشدة تظلّ طفلة حتّى ولو بَدتْ ناضجة جسديّا. ونحنُ نرى في مراكز الاستماع كوارثَ تعرّضتْ لها قاصرات زُوّجن رغما عنهن..في غياب احترام السلامة النفسية والجسدية لا يمكن لمثل هذا النوع من الزواج أن ينتهي إلى بالفشل والطلاق والمشاكل”.

واعتبرت أوكدوم أنَّ “الفتيات القاصرات المتزوّجات لا يصحُّ أن نقولَ إنهن زوجات، بل تابعاتٌ ويقُمْن بوظائف تعذّر على الزوج أنْ يأتي بمنْ يقوم بها، فلجأ إلى أسرة فقيرة لتضمن له فتاة تقوم بهذه الأدوار مقابل دريْهمات معدودات”. وفيما يُبرّر معارضو منْع سنّ الزواج نهائيا موقفهم بكون الأسَر ستلجأ إلى “زواج الفاتحة”، قالتْ أوكدوم: “كلّ المبرّرات المطروحة لإبقاء تزويج القاصرات غيرُ مقبولة”.