حجز 36 ألف مفرقعة وتوقيف خمسة أشخاص في عمليات متفرقة

مـحـمـد الـقـنـور : 

تمكنت عناصر الشرطة القضائية بكل من مراكش وأولاد تايمة وسلا وإنزكان، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في عمليات منفصلة جرى تنفيذها أمس الخميس واليوم الجمعة 18 و19 يونيو الجاري، من حجز 36 ألفا و610 وحدة من المفرقعات والشهب النارية، وتوقيف خمسة أشخاص يشتبه في تورطهم في حيازة وترويج هذه المواد القابلة للاشتعال المهربة.

وقد أسفرت العملية الأولى المنجزة بمدينة سلا عن توقيف صاحب محل لبيع الألعاب، وهو في حالة تلبس بترويج المفرقعات والشهب النارية، حيث مكنت عملية الضبط والتفتيش من حجز 15 ألفا و265 من هذه المواد القابلة للاشتعال.

وفيما يتعلق بالعملية الثانية التي باشرتها عناصر الشرطة بمنطقة أمن إنزكان بولاية أمن أكادير، فقد مكنت من توقيف شخص يبلغ من العمر 19 سنة، قبل أن يتم العثور بحوزته على 1214 وحدة من المفرقعات.

كما قادت العملية الثالثة التي نفذتها مصالح الشرطة بأولاد تايمة إلى حجز 10 آلاف وحدة من المفرقعات والشهب النارية المهربة، فضلا عن توقيف شخصين تم ضبط أحدهما وهو في حالة تلبس بترويج 15 صاعقا كهربائيا.

إلى ذلكــ ، مكنت العملية الأمنية الرابعة المنجزة بمدينة مراكش من توقيف قاصر وهو في حالة تلبس بحيازة وترويج المفرقعات، قبل أن تسفر عملية الضبط والتفتيش عن العثور بحوزته على 10 آلاف و131 وحدة من هذه المواد القابلة للاشتعال.

هذا، وتم إخضاع المشتبه فيهم للأبحاث القضائية التي تجري تحت إشراف النيابات العامة المختصة ترابيا، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضايا، وكذا تحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعنيين بالأمر.

إنطلاق المؤتمر الدولي حول الابتكار والاستثمار السياحي بمراكش

مـحـمـد الــقـنــور :

إنطلقت قبل قليل في صبيحة اليوم الجمعة 24 أبريل الجاري في مراكش، أشغال الدورة الثانية للمؤتمر الدولي “الابتكار والاستثمار السياحي” والمنعقدة في إطار الجهود الدؤوبة للنهوض بالاستثمار السياحي المبتكر وتعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين داخل المنظومة السياحية المغربية، نظمت الشركة المغربية للهندسة السياحية، بشراكة مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، تظاهرة رفيعة المستوى تتمحور حول قضايا الابتكار والاستثمار. وتتوخى هذه المبادرة ضخ دينامية جديدة لتطوير القطاع السياحي، من خلال تحفيز بزوغ مشاريع مهيكلة ذات قيمة مضافة عالية.
هذا، وفي سياق يتسم فيه القطاع بطفرة غير مسبوقة، سعت الشركة المغربية للهندسة السياحية، من خلال هذه المنصة، إلى تفعيل إدماج التكنولوجيات الحديثة كركائز محورية لتعزيز التنافسية الوطنية في المجال السياحي، حيث يشكل الاسترشاد بالتوجيهات الملكية السامية في مجال الاستثمار، ملامح عقيدة استثمارية متجددة بالنسبة للقطاع، وهي عقيدة تهدف إلى الرفع من مردودية الأصول السياحية والارتقاء بتجربة الزبون وفق أدق المعايير وأجودها.
وحسب بلاغ صحافي، تم تعميمه على مختلف المنابر الإعلامية، فإن أشغال الدورة الثانية للمؤتمر الدولي “الابتكار والاستثمار السياحي، سعت إلى ترسيخ مكانة المغرب كمنصة إفريقية رائدة في مجال الابتكار السياحي النهوض بالابتكار كرافعة أساسية لنمو القطاع السياحي بالمملكة تحفيز الاستثمار في المنتجات السياحية المبتكرة ومجالات الترفيه/التنشيط السياحي، تفعيلا للدور الاستراتيجي للشركة المغربية للهندسة السياحية، في مجال هندسة المشاريع وتيسير سبل تنفيذها. تتويج المقاولات الناشئة الأكثر ابتكارا في مجالات: التحول الرقمي، ألعاب الترفيه، وفنون الطبخ المغربي، وذلك ضمن المسابقة المشتركة المنظمة بتعاون بين الشركة المغربية للهندسة السياحية ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة.

أطفال مراكش يَحُجُّون إلى زهرية المُنْيَة بعرصة مولاي عبد السلام

مـحـمـد الــقـنــور

في مشهد يفيض بالبراءة والتلقائية وتتوحد فيه محاسن البهجة بعنفوانية الإكتشاف، تحوّلت عرصة مولاي عبد السلام الأميرية إلى فضاء حيّ يحتضن أطفال أحياء مراكش، من حي الملاح إلى عرصة علي أوصالح، ومن حومة القنارية ورياض الزيتون إلى أحياء الداوديات والمسيرة مرورا بمختلف حومات مدينة سبعة رجال،ومركباتها السكنية.

وظهر الأطفال المراكشيون وهم يتوافدون على فعاليات زهرية مراكش في دورتها الرابعة عشرة المنظمة من طرف جمعية منية مراكش بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل و المجلس الجماعي لمراكش ومجلس جهة مراكش آسفي، مرفوقين بأبائهم وأمهاتهم وبالعديد من الأطر التربوية ، مثل مواكب من الأمل والطموح وعشق الإكتشاف حيث شاركـ هؤلاء الأطفال بأزيائهم البسيطة وابتساماتهم العفوية، وإندهاشاتهم المتوثبة نحو الجمال والتراث والأصالة البارزة في طقوس تقطير الزهر، كطقس مراكشي تحديدا، يعود لمئات السنين، ويحمل عبق التاريخ وذاكرة الأجيال، إذ بين الأهازيج الشعبية والورشات التربوية، وجد الأطفال أنفسهم كجزء أساسي من حاضر الزهرية وذاكرة المدينة، فطفقوا يرسمون بأناملهم الصغيرة فصلًا جديدًا في علاقة الزهرية بمراكش وبتراثها الحي.

هذا، ومنذ النسخة الأولى لزهرية مراكش، عمدت جمعية منية مراكش عبر طاقمها الإدري ولجنتها الأكاديمية، ومن خلال توجهات أطرها وخبرائها، إلى تقريب فنون وأسرار التراث المادي والغير المادي وعلى قائمته زهرية مراكش والإطلاع على درر المواقع الأثرية من طرف الناشئة من الأطفال، حيث منذ بداياتها لم تكن الزهرية مجرد موسم لتقطير ماء الزهر، بل صارت مدرسة مفتوحة، يتعلم بها الصغار من المراكشيين معنى التراث،وأهمية إحترام البيئة، ويكتشفون كيف يتحول عطر الزهر المستخلص من زهرة النارنج”الزنبوع” إلى رمز للهوية الجماعية.


كما بات حضور الأطفال في زهرية مراكش المنظمة المُنْيَة يرمز إلى الاستمرارية، وإلى أن هذا التراث لن ينقطع، بل سيظل يتجدد عبر الأجيال، ليبقى ماء الزهر لغةً للفرح والذاكرة، وجسرًا يربط بين الماضي والمستقبل.

إنطلاق فعاليات ملتقى التوجيه لفائدة تلاميذ إقليم الحوز

مـحـمـد الـقـنــور : 

احتضنت الثانوية التأهيلية المختار السوسي بجماعة أوريكة يوم أمس السبت 28 مارس الجاري فعاليات الملتقى المحلي للاستشارة والمساعدة على التوجيه في نسخته الثانية، تحت شعار: “بوصلتك… طموحك”.

هذا، وجاء الملتقى المذكور، انسجاما مع توجهات خارطة الطريق 2022~2026 وإطارها الإجرائي، وتنفيذا لمقتضيات اتفاقية الشراكة المبرمة بين المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحوز وجمعية “إينوفا” للعلوم والثقافة والتنمية الاجتماعية، وفي إطار تنزيل البرنامج السنوي للأنشطة التربوية والتوجيهية الهادفة إلى مواكبة المتعلمات والمتعلمين، ومساعدتهم على بلورة مشاريعهم الدراسية والمهنية على أسس واعية ومستنيرة. 

إلى ذلكــ ، أشرف على انطلاقة هذه التظاهرة التربوية محمد زروقي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمعية قائد قيادة أوريكا ، ورئيس جماعة أوريكا، وبحضور رئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية والتوجيه بالمديرية الإقليمية وعدد هام من الأطر التربوية والإدارية، وبمشاركة مكثفة للتلميذات والتلاميذ، بما في ذلك تلميذات وتلاميذ المركب التربوي أغبالو بجماعة ستي فاظمة والثانوية التأهيلية زينب النفزاوية بجماعة أغمات.

وتميز الملتقى بمشاركة أزيد من 25 مؤسسة تمثل مختلف المسارات الدراسية والتكوينية والمهنية، بما أتاح للمستفيدات والمستفيدين فرصة الاطلاع المباشر على العروض التكوينية المتاحة، والتواصل المباشر مع ممثلي المؤسسات المشاركة، وطرح مختلف الاستفسارات المرتبطة بآفاق الدراسة والتكوين والإدماج المهني، والاستفادة من توضيحات دقيقة ومواكبة ميدانية هادفة.

كما شكل الملتقى مناسبة تربوية متميزة لترسيخ ثقافة التوجيه المدرسي والمهني، وتعزيز أهمية الاختيار الواعي المبني على المعرفة بالإمكانات الذاتية من جهة، وبالفرص الدراسية والتكوينية والمهنية المتاحة من جهة أخرى.

في سياق متصل، أسهمت الأروقة التواصلية، والعروض التعريفية، واللقاءات المباشرة مع ممثلي المؤسسات، في تحقيق الأهداف المسطرة لهذه المبادرة، من خلال تقريب المعلومة من المتعلمين، وتحفيزهم على حسن التخطيط لمساراتهم المستقبلية وإعداد مشاريعهم الشخصية.

انطلاق ورش تحيين معطيات مهنيي سيارات الأجرة بمراكش

مـحـمـد الـقـنــور : 

في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تنظيم وتأهيل قطاع النقل بواسطة سيارات الأجرة، انطلقت عملية شاملة على مستوى عمالة مراكش، تهدف إلى ضبط وتحيين المعطيات المتعلقة بسائقي سيارات الأجرة المزاولين فعليا، مع استبدال رخص الثقة المسلمة سابقًا برخص جديدة في شكل بطاقة ذكية مؤمنة متعددة الخصائص، صالحة لمدة خمس سنوات.

هذا، واندرجت هذه العملية في سياق تحديث ورقمنة المساطر الإدارية المرتبطة بتدبير الرخص المهنية، بما يعزز مبادئ الحكامة والشفافية، ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، من خلال اعتماد منظومة معلوماتية مندمجة لتدبير ومعالجة طلبات الاستبدال وتتبع مختلف مراحلها، مع طباعة وترميز البطاقات وفق معايير تقنية موحدة، إلى جانب تعبئة الموارد البشرية والمادية الكفيلة بضمان تنزيل أمثل لهذا الورش التنظيمي.

في سياق متصل، فإن  ولاية الجهة تهيب بكافة السائقين المهنيين المعنيين بالالتزام بالمقتضيات والإجراءات المعتمدة، بما يكرس احترافية القطاع ويعزز الثقة في خدمات النقل بمدينة مراكش.

تمكين الأسر الهشّة، خطوة أساسية لمناهضة تشغيل الأطفال

مـحـمـد الـقـنــور : 

عرفت الكلمة الافتتاحية ليونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات مجموعة من التفاعلات  الإيجابية من طرف المشاركين الدوليين بفعاليات المؤتمر العالمي السادس لمناهضة تشغيل الأطفال، والذي انطلق صبيحة اليوم  الأربعاء 11 فبراير الجاري بمراكش ، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس .

وأجمعت مختلف ردود الفعل من المؤتمرين والمؤتمرات وخبراء ومختصي منظمة العمل الدولية، على تثمين التجربة المغربية، لكون المملكة باتت تعتبر من ضمن الدول الرائدة في محاربة تشغيل الأطفال، بفضل السياسات التي اعتمدها في السنوات الأخيرة، خاصة في مجال التعليم والحماية الاجتماعية.

كما نوه المشاركون بتركيز المغرب على الجمع بين عصرنة التشريع، وتحديث الآليات الحمائية للطفولة ، وربطها بالمراقبة الميدانية، وسبل الدعم الاجتماعي للأسر، معتبرين أن هذه الرؤية المتكاملة هي ما كرس لاستدامة النتائج، حيث تم اختيار المغرب إلى جانب 22 دولة كبلد “رائد” في مجال مكافحة تشغيل الأطفال.

كما أشارت جهات متابعة لأطوار المؤتمر الذي يستمر على مدى ثلاثة أيام على أن نجاح التجربة المغربية يعود إلى خطط التعاون مع المختصين والأوساط الوطنية والدولية ذات الإرتباط بعوالم وقضايا الطفولة ، وإلى إشراك المجتمع المدني في التصدي للظاهرة.

في سياق متصل، ركز مؤتمرون دوليون على أن تنظيم المؤتمر في مراكش بالمغرب يعكس مدى الأولوية التي تعرفها قضايا الطفولة في القارة الإفريقية، ويبرز قدرة المغرب على قيادة النقاش العالمي حول قضايا حماية الطفولة، والتصدي لظاهرة عمل الأطفال من خلال سنّ قوانين صارمة تمنع تشغيل الأطفال دون السن القانوني، وتقوية آليات المراقبة وتفعيل دور مفتشيات الشغل، مع فرض عقوبات على المؤسسات أو الأفراد ممن يستغلون الأطفال، و دعم النساء في وضعيات هشة والأرامل والأمهات العازبات، ومختلف النساء ذوات الوضعيات الصعبة لتقليص الحاجة إلى تشغيل أبنائهن.

فضلا عن تكريس مجانية وإلزامية التعليم الأساسي كرافعة تنموية إجتماعية مهمة، والعمل على توفير منح ودعم للأسر الهشة والعائلات الفقيرة من أجل تشجيعها على استمرارية تمدرس أبنائها، وإدماج برامج محو الأمية والتكوين المهني للأطفال المنقطعين عن الدراسة، وتحديث وعصرنة برامج الحماية الاجتماعية للأسر الهشة، مع توفير بدائل اقتصادية عبر تقوية المشاريع مدرة للدخل للأسر التي تعتمد على عمل الأطفال.

المغرب يجدد التزامه بحماية الطفولة في المؤتمر العالمي لمناهضة تشغيل الأطفال بمراكش

مـحـمـد الـقـنــور : 

وضع انعقاد المؤتمر العالمي السادس لمناهضة تشغيل الأطفال في مراكش، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمراكش على مدى أيام 11 ، 12 و13 فبراير الجاري، المغرب في قلب النقاش الدولي حول حماية الطفولة، ويؤكد مكانته كبلد مضيف قادر على جمع مختلف الفاعلين الدوليين لمواجهة واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية.

ولم يقتصر هذا الحدث  العالمي على تبادل الخبرات بين الفاعلين الأمميين والحكومات والمنظمات المشاركة ، بل شكل رسالة قوية مفادها أن القضاء على عمل الأطفال مسؤولية جماعية تتطلب التزامًا سياسيًا، دعمًا اقتصاديًا، وتعاونًا إنسانيًا عابرًا للحدود.

ومن خلال احتضان هذا المؤتمر، كشف المغرب عن مساهمته البناءة في تعزيز صورة إفريقيا كفاعل أساسي في القضايا الإنسانية العالمية، مؤكدا أن حماية الطفولة هي استثمار في مستقبل أكثر عدلاً وإنصافًا.

في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، شدّد الوزير يونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، على التزام المغرب بمكافحة تشغيل الأطفال عبر مقاربة شمولية تقوم على الوقاية، الحماية، التشريع، والتدخل الميداني.

اعتبر الوزير السكوري أن حماية الطفولة أولوية وطنية وأخلاقية، وأن المشروع المجتمعي للمملكة، وفق رؤية الملك محمد السادس، يجعل من الطفولة رأس مال قيمي وأساسًا لمجتمع يكرّس حقوق الإنسان ويعزز العدالة الاجتماعية.

وأشار السكوري إلى أن الجهود المبذولة أثمرت عن تراجع ملموس في نسب تشغيل الأطفال، حيث انخفض عدد الأطفال المنخرطين في أنشطة اقتصادية بنسبة تقارب 60% بين 2017 و2024، وبنحو 30% بين 2021 و2024، ليستقر المعدل اليوم عند أقل من 1.3% من مجموع الأطفال بالمغرب.

إلى ذلكــ ، خلص الوزير السكوري إلى أن المغرب سيواصل العمل على تعزيز الترسانة القانونية وتطوير آليات المراقبة والتدخل الميداني، تحت قيادة وتعليمات جلالة الملك محمد السادس مع التركيز على التعليم والحماية الاجتماعية باعتبارهما أساس القضاء على الظاهرة.

خبــَّـازات مراكش : نساء العيش والمثابرة، ورمز تراثي مهدد بالإنقراض

مـحـمـد الـقـنــور :

تلتصق مهنة الخبازات أو بائعات الخبز في مدينة مراكش، بالحكايات المتواترة، والأمثال الشعبية، ودواليب الحياة اليومية التي تعج بها الدروب والأزقة، وتتفتق عنها الأسواق والساحات، وتعتبر الخبازات من المهن النسائية الشائعة في مراكش، والمرتبطة بأكثر من انزياح ودلالة تحيل إلى مفاهيم الزهد والقناعة والمثابرة.

وتعود مهنة “الخبازات” في مراكش إلى ما قبل الحماية الفرنسية بقرون، وتحديدا حسب بعض المصادر التاريخية، إلى فترة السعديين، حيث كان لكل حي من أحياء المدينة العتيقة إلى نهاية القرن المنصرم خبازاته، وكانت هؤلاء الخبازات يتباين في احتلال المواقع داخل النسيج الحضري للمدينة، ويتفاوتن من حيث أوقات الإشتغال ونوعية المنتوج بين خبز القمح وخبز الشعير والرغيف المصنوع من السميدة أو “الدشيشة” .

كما لكل حي خبازاته اللواتي يتخصصن في إمداده، فالخبازات في باب دكالة لسن هن خبازات باب الخميس أو الموقف أو زاوية لحضر ، والتي تكاد ترتبط مهنتهن بمهنة الدباغة والجيارة والفخارة لكونهن قريبات من “دور الدباغ” .

عيشة والباتول وفطومة والحاجة أسماء نقشت في الذاكرة الشعبية المراكشية لخبازات أسال خبزهن لعاب الكل، تفاوتن في “الحطة” وفي توقيت العمل، ولكنهن إتفقن في النسمة والشهرة .

كما أن هناك خبازات الصباح وخبازات المساء، وخبازات أول ساعات الفجر.

فأينما تولي وجهك في أسواق مراكش، ثمة الخبازات بأعداد  تحصى اللواتي يتحولن في مناسبات الأعياد الدينية والوطنية، واحتفالات رأس السنة الميلادية، وزمن عاشوراء وطيلة شهــر رمضان إلى بائعات الفطائر، في أطباق يضعن فيهـــا “البغريـر” أو”المـلاوي” أو”المحنشة” أو”رزة القاضي” وبأثمان تختلف حسب الموقع، وهيئة البائعة، وملامح النظافة، ومعايير الجودة، فكلهن يسعين إلى جلب الزبناء، بعرض منتوجهن بأسلوب إشهاري لا يخلو من الدعابة والطرافة، وقد يصل الأمر بإحداهن إلى التباهي بكونه من صنع  “لبنات والعيالات الحادﯖــات” وذوات الخبرة والتجربة الطويلة في الميدان.

 وهنا بحي الطالعة، قرب سوق السمارين، تقول الباتول إحدى الخبازات  لــ “اسوال بريس “: “أشرع في تحضير الخبز ابتداء من الساعة الثالثة صباحا، باستخدام ستة ألواح دفعة واحدة، حتى أكون في موعد حضور أحد الزبناء، لتمكينه من الحصة اليومية، التي دأب على اقتنائها، وتضيف أما خلال شهر رمضان فإني أتشاجر مع زوجي، كي يسمح لي بالذهاب إلى الأسواق الأسبوعية القريبة من مراكش لبيع البغرير، لاسيما وأنني ورثت هذه الحرفة عن والدتي، التي امتهنتها منذ سنوات الستينيات، حين كان ثمن البغريرة الواحدة، لا يتعدى ريالا واحدا.

في حين تؤكد “راضية” خبازة أخرى تشتغل على مقربة من ساحة جامع الفنا، بسوق الجديد أن العديد من النساء العاملات خاصة في مسالك الوظيفة العمومية، لا يكفيهن الوقت ولا تسعفهن الظروف لطهي الخبز البلدي  بأنفسهن، وهو الخبز المعروف في الأوساط الشعبية بــ “خبز الخبازات”. ولذلك تكون الحاجة إلينا أمر حتمي لجلبها من السوق، وغالبا ما تسند إلى الزوج مهمة اقتنائها، رغم أنه لا يفقه في جودتها، خاصة أمام تباين أحجامها، وألوانها وأثمانها طبعا.

وتضيف “راضية” أن المخبزات العصرية أو “البولانجي” لا تشكل أية خطورة على مهنتهن.

وحسب باحثين في العلوم الإجتماعية ومحللين أنتروبولوجيين مغاربة ودارسين من جامعة القاضي عياض مختصين في الثقافة الشعبية، فإن مهنة “الخبازات” في مراكش تعود إلى أوساط القرن التاسع عشر، وتعتبر من المهن الأولى التي مكنت النساء من الخروج إلى الشارع العام والأسواق، مستدلين في ذلك بكون الخبازات كن يمارسن تجارتهن من داخل “أكشاك خشبية صغيرة” تمكنهن من الإختفاء عن الزبناء، وعدم إظهار قدودهن او أجسامهن، وهي البراريك التي بقيت في “جامع الفنا قرب سوق الجديد إلى غاية السنوات الأخيرة، ثم اختفت.

والحق أن مهنة الخبازات تختزل بين طياتها عبق التراث التليد في بلادنا، وعمق المدن المغربية، وأريج الكرامة الشعبية المغربية والاعتداد بالذات، ولكونها مهنة من عمق تراث شعبي ومهنة وخصوصية نسائية في مراكش بدأت تضمحل أمام أعين المسؤولين  دون الإنتباه لها.

حـول الزواج المختلـــــــــط:  “كَاوري أحســـن مــــــــن والـــــــــــو”.

مـحـمـد الـقـنــور :

 في الوقت يَعتبر فيه البعض الزواج المختلط وسيلة للاندماج الثقافي والاجتماعي، رغم مايطرحه من تحديات قانونية مرتبطة بتوثيق العقود، خاصة إذا كان الزوج غير مسلم ويحتاج إلى اعتناق الإسلام لإتمام الزواج وفق مدونة الأسرة المغربية، يصف البعض الآخر، الزواج المختلط ، بكونه ظاهرة لا تعكس انفتاحاً اجتماعياً أوثقافياً،ولايحزنون، أكثر من كونها تثير صراعات وإختلافات بسبب صعوبة الاندماج المجتمعي للأجنبي، ونتيجة القوانين المختلفة بين المغرب وبلدان الطرف الآخر، والهوية الوطنية، وأرق للسلطة المغربية.

هذا، وتعرف بورصة الزواج في أيام الصيف وأوائل الخريف، الذي نعيش أيامه “القاسحة بهذا الصهد، والزوابع الترابية والرملية ” التي يصهر العقول والأبدان والجيوب، تعرف رواجا مضطردا، حيث تنزل “العرابين بحال الشتا “على النـﯖـافات والتريتورات والأجواق والطبالة والنفارة والدقايقية وأصحاب الطقيطيقات وحتى المصورين و”مالين الكراريس”، ويربط كثيرون ارتفاع وتيرة الزواج في هذه الفترة بعودة المهاجرين المغاربة القاطنين بالخارج إلى أرض الوطن، لصلة الرحم، وزيارة الأهل والأحباب، والبحث عن رفيقة الحياة في بلاد الغربة، وتكون عادة هذه الفرصة سانحة لمشاركة أسرهم وأقاربهم أفراحهم، ومساعدتهم إن اقتضى الحال على تكاليف العرس، التي تتجاوز عادة الكفاية المالية للأسر، وقد يكون المهاجر نفسه هو المعني بالزواج بعدما لم يستطع أن يجد ذاته ومن يعينه على مشاغل الحياة في ديار الغربة، رغم أن هذه النوعية من الزواج تبقى نادرة لدى الجيل الثاني من أبناء الجالية المغربية.

وكيفما كان الحال، فالحديث عن الزواج في الوقت الراهن، مسكون بعدة استفهامات ومرفوق باستغراب ساعد على تناميها التراجع المهول لنسبة الزواج، بالنظر لما كان عليه الأمر في الماضي، بسبب مشاكل اقتصادية واجتماعية محضة، مما يجعل فعل الزواج يوازيه بشكل روتيني تساؤل على مستوى القدرة المالية والوضعية الإجتماعية للزوج، ومما يجعل مؤسسة الزواج تتوزع إلى نوعين، أحدهما عبارة عن قفص ذهبي، والثاني يسقط في قضبان من حديد.

والواقع أنه زاد سوء فهم مدونة الأسرة الجديدة كذلك من إرباك عدة مشاريع زواج حديثة، فالتردد وطغيان الشك وسوء النية وعدم ضبط المفاهيم، تسبب لدى البعض في هشاشة بنيان الثقة، الذي من نتائجه عدم استكمال الزواج أو وقوفه في أشهره الأولى، وركوب الزوجين قطار متاهات الطلاق الذي أصبحت محطاته متعددة ومتشابكة.

إن الزواج الذي يكون مرهونا في كل مرة بالطلاق، يعني أن هذا البناء لا يخضع باستمرار لعملية الترميم والإصلاح وإعادة بناء الثقة، ومحاولة تذويب الخلافات كيفما كانت حدتها في إطار”ما من مشكل إلا وله حل”، وأنه ما دامت العلاقة المشكلة لمؤسسة الزواج إنسانية بالأساس، فهامش الخطأ ممكن في أي لحظة وبالتالي، فاعتماد مقاربات تنبني على الحوار والمصارحة من شأنها أن تهد جبال المشاكل وتجعلها أرضا مستوية، بدون عراقيل ولا مثبطات.

ومن هنا، فالفلسفة التي جاءت على أساسها مدونة الأسرة الجديدة، ليس لدعم المرأة على حساب الرجل كما يريد البعض أن يروج لذلك، إنما أتت بمفهوم جديد لمؤسسة الزواج، تعتبر هذه المؤسسة، بناء قائم الذات لا يمكن أن تهزه الأهواء والنزوات، وأبرزت ذلك من خلال الشروط الأولية لعقد القران التي تعطي لكل من الزوجين قيمتهما المعنوية وللشراكة بينهما بعدها الروحي، وبالتالي وضعت المدونة شروطا موضوعية تحسس فيها أن الإقدام على فسخ هذه الأصلة، هو بمثابة تهديم بنيان، يجب أن يتوفر الراغب أو الراغبة في نسف هذا الصرح الإجتماعي، على ضمانات مادية ومعنوية، تحول ولو نسبيا دون تعريض المتضررين للتشرد والضياع، لأن “الزواج ليس مجرد تجربة يتطلب المرور بها، بل هي غاية في الحياة يقتضي خوضها بثبات، لبناء نماذج سوية لمستقبل المجتمع”.

هذا ما ذهب إليه الدكتور الحسين الراجي ، أستاذ محام وباحث في قضايا المجتمع، حيث أبرز، أن “الزواج بذور المجتمعات، وبالتالي كلما أخضعنا هذه الشراكات إلى قانون يضبط العلاقات ويحميها من التهور والإستخفاف، كلما ساهمنا في إنضاج ثمار طيبة وزرع وارف الظلال”.

ومن جانبها أكدت الأستاذة زكية المريني، أنه يجب “اتخاذ الزواج كغاية وليس كوسيلة لإشباع الرغبات، وتلبية المطالب، فالدخول في مؤسسة الزواج، يجب أن يخضع لشروط تضمن سلامة البناء”، واعتبر أن الكثير من قضايا الطلاق المطروحة في المحاكم، “هي تحصيل لعدم معرفة البعض ما يريده من الزواج وعدم التوفر على الكفاءة المعنوية لتدبير الأزمات غير المتوقعة”، وأرجعت المريني تراجع نسبة الزواج إلى شبه وعي لدى البعض بالمسؤولية المنوطة بمؤسسة الزواج.

وأوضحت  المريني أن مدونة الأسرة الجديدة، “تحمل كافة ضمانات بناء الثقة بين الزوجين في مؤسسة الزواج، لكنها في حاجة إلى دور فعال لوسائل الإعلام والجهات الوصية، للتعريف بمحتواها بغية تبديد المفاهيم الخاطئة التي تغذي الإشاعات والنوايا السيئة”.

في حين، ترى ك ق  (مساعدة إجتماعية)، أن “ربط الزواج بتوفير الإمكانيات المادية واللوجيستكية لوحدها، لن ينقذه من الفشل، لأن الأهم، أن يكون الزوجان متفهمين لدور الزواج، ويمتلكان المناعة اللازمة عقليا لتجاوز العثرات والإنحناء أمام الهزات العنيفة”.

ورغم ما يثيره الزواج الأبيض في المغرب من جدل بين رافض له، ومتعاطف مع المقبلين عليه، فإنه يعرف انتشارا كبيرا في أوساط الشباب الذين لا يرون أملا في تحقيق طموحاتهم الشخصية إلا من خلاله، من بينهم سكـينـة مشرفة تجارية، بإحدى المحلات المتخصصة في بيع مواد البناء بمراكش (34 سنة) التي تخرجت من الجامعة، ولم تجد وظيفة تعيل بها عائلتها، فقررت البحث عن شريك حياة صوري يحمل الجنسية الأوروبية، تقول سكينة: “حين حصلت العائلة على تعويض مالي عن حادث سير أودى بحياة أخي، وضعت المال تحت تصرفي لأقيم مشروعا تجاريا، فاقترحت علي صديقتي اللحاق بها إلى فرنسا، حيث فرص العمل هناك كثيرة ومضمونة، فسافرت ووجدت عملا، وقبل أن تنتهي الفترة المحددة في التأشيرة تزوجت من فرنسي، وبعد فترة حصلت على أوراق الإقامة”.

وترفض “سكيـنة” اعتبار ما فعلت خطأ، لأنها ارتبطت بشخص غير مسلم وبزواج يفقد صفة الأبدية، وتغيب لدى أطرافه نية الإستمرارية، وتؤكد أن هذا الزواج كان على الورق فقط، حيث أنها لم تلتق بالزوج المؤقت إلا لتوقيع الأوراق، وتشير إلى أن هذا الزواج منحها الفرصة لمساعدة عائلتها في المغرب، وتأسيس حياة سعيدة مع زوج مغربي تفهم قرارها بالزواج من أجنبي.

ومثيلات “سكينة” كثيرات، فعشرات الفتيات المغربيات من أعمار مختلفة تسوقهن الظروف، لدخول غمار هذا النـوع مـن الزواج، فيجتهدن في جمع “المهر”، ويعقدن قرانا شكليـا مقابـــل الحصــول على وثائق الإقامة، وتسوية أوضاعهن، إنها تجـارة تلقى رواجا كبيرا وتزداد أرقامها خاصة مع استفحال البطالة وبعد الإقبال الكبير الذي عرفه هذا النوع من الزواج تخصصت بعض النسوة في الوساطة بين الزوجين، وأصبحن خاطبات يعرضن العرسان على العروس، ولهن من الطرفين نصيب، وتنطلق الخاطبة بحثا عن العروس التي تفكر في هذا النوع من الزواج وتشجعها عليه، وتقنع عائلتها بأهمية هذا الإرتباط وفوائده، وتقدم مجموعة عروض مختلفة، ووعودا بالإلتزام بالإتفاق.

أمــا في حالة سميرة 32 سنة فلم يلتزم العريس بالإتفاق، وتحول من زوج مؤقت إلى زوج حقيقي، وهو ما تمنت حدوثه منذ تعارفهما، وتقول “لم تساعدني الظروف لإتمام دراستي، وعملت خادمة في البيوت، لأعيل عائلتي، وحين علم قريب لي يعيش في الخارج بظروفي قرر مساعدتي، واقترح أن نرتبط على الورق، حتى أستطيع السفر إلى أوروبا والعمل هناك، وفي الغربة كنا نتقابل باستمرار من أجل تسوية الأوراق، والبحث عن عمل، وحين انتهت المهمة خيرني بين الإستمرار في الزواج، وتحويله من زواج مؤقت إلى فعلي ورسمي، أو الإنفصال، فاخترت الإستمرار”.

لكن حالة  بشرى (31 سنة) تختلف عن حالة سميرة التي أقنعتها الخاطبة بدفع مبلغ 9 آلاف دولار دفعة واحدة، وعند إبرام عقد الزواج اختفى العريس وغادر المغرب، وتقول “كنت أعلم أن المبلغ المتفق عليه بين العروس والعريس يكون على دفعتين أو ثلاث، وفق تقديم مشروع الوثائق، إلا أن الوعود التي قدمها الأجنبي بتأمين عمل والإقامة والحصول على الوثائق في ظرف شهرين أعمت بصيرتي، وتضيف بشرى لــ”اسوال بريس “: “ندمت على هذا الزواج الصوري، لأني فقدت مدخرات 10 سنوات، وأصبحت زوجة لشخص لم أره إلا مرة واحدة ثم اختفى. “

وتحذر العديد من الأوساط المدنية من عواقب انتشار هذا الزواج، وتأثيره على بنية المجتمع، وتماسك الأسر، خاصة وأن هذا الإرتباط يسهل على الفتيات الهروب من أسرهن، وتحقيق الإستقلالية في بلاد الغربة، مما يفتح الباب لكثير من المشاكل، كما أن الزوج المؤقت يتحول في كثير من الأحيان إلى زوج حقيقي، لا يريد الرجل تنفيذ الإتفاق وتوقيع الطلاق بعد حصول الزوجة على الوثائق، إما بهدف زيادة المبلغ المالي المتفق عليه، أو التشبث بالفتاة زوجة له، وأمام إغراءات عديدة ترضخ الفتاة لرغبة الزوج الأجنبي.

وتشير نفس المصادر إلى أن “هذا الزواج محرم، لأنه لا ينبع من رغبة حقيقية في بناء أسرة، ويفقد صفة الأبدية في الزواج، ويحول الزواج إلى سلعة واستثمار يهدد قيمنا الدينية والحضارية، كما أن المبلغ الذي تحصل بموجبه الفتاة على الأوراق قد يتجاوز في بعض الأحيان 10 آلاف دولار، لأن هذا الزوج سيوفر لزوجته إضافة للوثائق القانونية عملا وتعويضا اجتماعيا مهما، وأمام هذا الإغراء قد تلجأ الفتاة إلى وسائل غير مشروعة لتحصيل المبلغ”.

وتحظى جهة مراكش آسفي مثل بلدية ايمينتانوت، وإقليم قلعة السراغنة ومدن الشمال التي تحتوي على جالية كبيرة بالخارج بنصيب مهم من هذا النوع من الزواج خاصة بالنسبة للمهاجرين الذين يفضلون الإقامة في إسبانيا التي مازالت تتساهل، مع التحاق الزوجة بزوجها، بينما فرضت بعض الدول شروطاً على منح الجنسية للمتزوجين حديثا، وحددت خمس سنوات أو أكثر لضمان استمرار الأجانب في الزواج، إلا أن أغلب المقبلين على هذا الزواج ينهجون أيضا أسلوب التحايل.

وقد أصبحت هذه الصفقات التجارية وسيلة لاقتناص النساء، واستغلالهن في شبكات الدعارة بالخارج، حسبما قالت لمياء (28 سنة) التي تزوجت من بلجيكي مقابل مبلغ كبير استلم جزءاً منه حين تم توقيع عقد الزواج في المغرب، والباقي حين حلت ببلجيكا بعد أن ساعدتها أوراق الزواج الصوري في الحصول على تأشيرة، وتقول لمياء إن إلحاح زوجها على العيش معه في منزله، وتلميحه إلى المهن التي تدر الكثير من المال أثار شكوكها حوله، فرفضت عروضه، وفضلت الإقامة في فندق متواضع وعملت حاضنة أطفال، وحين حصلت على أوراق الإقامة اتصلت به لإنهاء معاملات الطلاق، لكنه طلب منها العمل في شبكة للدعارة مقابل الحصول على الطلاق والإستفادة من أموال طائلة، وبعد أن صرفت الكثير من المال في الدعاوى القضائية حصلت على الطلاق.

تفيد الإحصائيات التي أنجزت حول الزواج المختلط بين مغربيات وأجانب، فإنه يُشكل نسبة مهمة من عقود الزواج، حيث أن 73٪ من الحالات تخص مغربيات متزوجات من أجانب مقابل 27٪ لمغاربة مع أجنبيات، وأكثر الجنسيات ارتباطاً بالمغربيات هي السعوديون، الفرنسيون، والأتراك ، كما تتوزع فيها جنسيات الأجانب على 34 دولة، منها 10 دولة عربية، و11 دولة أروبية، و7 دول إفريقية، و6 دول آسيوية، و5 دول من قارة أميركا شمالية ووسطى.

فبين 2017 و2025 سُجلت 25,617 حالة زواج مختلط في المغرب، أي حوالي 2.34٪ من مجموع عقود الزواج الموثقة، كما ارتفعت الطلبات تدريجياً من 5571 في 2017 إلى 7266 في 2019، ثم انخفضت بشكل كبير في 2020 إلى (3244 حالة) بسبب جائحة كورونا، قبل أن تعود للارتفاع في 2023 بــ 5247 حالة.

هذا العدد المهم الذي سجلته مدينة مراكش وحدها، لا يعني أن إبرام عقود الزواج المختلط محاط بظروف ميسرة، بل نجد أنه مطبوع بكثير من العراقيل الإدارية الشبيهة بالظروف المحبطة للإستثمار الأجنبي.

بيد أن تجربة نظيرة 35 سنة، وهذا ليس اسمها الحقيقي الذي آثرت عدم الإشارة إليه، تفيد أنه مهما بلغت درجة العراقيل، لا يمكن أن توقف إقبال المغربيات على الزواج من الأجانب، خصوصا إذا كان هؤلاء ينتمون إلى بلدان أوروبية.

وترى نظيرة، والتي إلتقتها “اسوال بريس ” أول أمس برحاب مطـــار مراكش المنــارة، مناضلة حزبية وجمعوية غادرت مدينة مراكش منذ سنة 2005 هربا من محاصرة عائلية مريرة، ومن ما وصفته بطغيان التقاليد الموروثة التي منعتها من الزواج “كيف باغية هي يكون”، وبعد أن عاشت قصة حب قوية مع شاب أجنبي، يصغرها بخمس سنوات، مناضل من الحزب الإشتراكي الكندي توجت بالزواج، وعادت إلى البلاد سنة 2007.

 كما تؤكد “أن كــل العراقيل الموضوعية منها أو المفتعلة، لم تقف حجر عثرة أمام إصرارها، هي وزوجها على الزواج المختلط”، مشيرة، أن المشكل يطرح بحدة عندما يكون البلد الذي تجرى فيه مراسيم الزواج هو المغرب، أما في البلدان الأوروبية، فلا تطرح كل هذه المشاكل، ويمكن للمغربية أن تتزوج بأجنبي، سواء كان مسلما أو غير مسلم.

وأوضحت نظيرة أن التحولات العالمية المتسارعة التي أضحى معها “العالم بحال شي دوار صغير”، ساعدت على تلاقي الشعوب، وجعلت الناس يجتمعون ويختلطون ويتحاورون ويتفقون ويعشقون، وخلصت نظيرة إلى كون الزواج المختلط تعبير عن تواصل حضارتين، “أو تواصل جسدين”.

وكانت نظيرة تتحدث لــ “اسوال بريس ” عن مدى الفرق الشاسع بين التقاليد المغربية والتحولات الحقوقية التي يعرفها العالم بفضل نشاط الحركات النسوية، مشيرة أن الحركات الحقوقية الوطنية، ورائدات القضية النسائية أصبحت تؤكد الحق في الزواج من الأجانب، تدخلت صديقتها المحامية مازحة، لتشرح طبيعة هذه العوائق التي حددتها في ركام من الوثائق الإدارية.

كما صرحت صديقتها المحامية المنتمية بدورها إلى أحد الأحزاب الوطنية اليسارية : “إنه لإبرام عقد الزواج المختلط لدى عدلين يجب الإدلاء بــما عبرت عنه بــ “عرام ديال الأوراق والوثائق، فضلا عن ضرورة الحصول على إذن من الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بهذا الزواج قبل إبرامه لدى العدلين، ويتطلب الحصول على الإذن المذكور، وتقديم ملف إلى القاضي المكلف بالتوثيق يتكون من نسخة من عقد الولادة بالنسبة إلى كل من الخاطبين مطابقة لحالتهما المدنية، ونسخة طبق الأصل من عقد اعتناق الإسلام أو ما يفيد أن الطرف الأجنبي مسلم أصلا، ونسخة من موافقة ولي المخطوبة على إقامة عقد الزواج، أخذا بالإعتبار أن الرشيدة التي لا أب لها يمكن لها أن تعقد على نفسها بدون ولي، أو توكل من تشاء من الأولياء، ونسخة من عقد الزواج وعقد الطلاق أو حكم نهائي بالتطليق إن تعلق الأمر بزواج سابق، وشهادة الكفاءة في الزواج أو شهادة الموافقة على إقامة ثبوت الزوجية عند الإقتضاء بالنسبة إلى لطرف الأجنبي تسلم له من سفارة أو قنصلية بلده بالمغرب، ولا يعمل بها إلا بعد التصديق عليها من طرف وزارة الشؤون الخارجية والتعاون”.

وما أتاح لــ “اسوال بريس ” تفاصيل رقمية إضافية في الموضوع، نقصرها فقط على حالات زواج مغربيات بأجانب دون المغاربة بأجنبيات التي بث فيها القضاء الأسري بالمغرب منذ سنة 2020، وبلغ عددها 334 حالة، تتوزع فيها جنسيات الأجانب على 34 دولة، منها 15 دولة عربية : السعودية ومصر والجزائر والإمارات وتونس والبحرين وليبيا وفلسطين والأردن وسلطنة عمان وسوريا والسودان ولبنان والعراق وقطر، و11 دولة أوروبية: فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا وألمانيا وبولونيا وبلجيكا وسويسرا والسويد والبرتغال والدانمارك، و7 دول إفريقية: جنوب إفريقيا وإفريقيا الوسطى والسنغال وغامبيا وبنين والكونغو وكينيا، و6 دول آسيوية: إندونيسيا وباكستان وبنغلاديش والهند وإيران وكوريا الجنوبية، و2 من أميركا الشمالية: الولايات المتحدة الأميركية وكندا، بينما لم تسجل أي حالة من أمريكا الجنوبية وأستراليا، وتشكل فتيات مراكش داخل هذه الأرقام نسبة 22 في المئة، وهي النسبة الأولى وطنيا، ويرجع محللون اجتماعيون تنامي هذه النسبة إلى  الدفق السياحي الذي تعرفه مدينة مراكش، واستقرار الأجانب فيها، و جماليات عادات الزواج، والإحتفالية التي تعيد وهج الذكور من الأزواج الأجانب، وهو ما ظلوا يفتقدونه في الدول الغربية، إضافة إلى غلاء المهور في بعض الدول العربية كالسعودية وقطر وعمان، في مقدمة الحالات المذكورة، يأتي الفرنسيون بـ 116 حالة زواج بمغربيات، يليهم الإيطاليون بـ 20 حالة، ثم الكنديون بـ 19 حالة، فالأميركيون بـ 18 حالة، السعودية التي جاءت في مقدمة البلدان العربية التي تزوج رعاياها بمغربيات، سجلت 14 حالة زواج، تليها كل من مصر وبريطانيا بـ 12 حالة زواج بمغربيات، و9 حالات لأزواج من إسبانيا وألمانيا، و7 حالات من الجزائر وباكستان والإمارات، و6 من بولونيا وبلجيكا، و5 من إندونيسيا وسويسرا، و4 حالات من 5 دول هي السويد وتونس وبنغلاديش والبحرين وجنوب إفريقيا، خمس دول أخرى، سجلت 3 حالات زواج بمغربيات وهي البرتغال وليبيا وإيران وإفريقيا الوسطى والسنغال، وسجلت حالتان من كل من فلسطين والأردن وسلطنة عمان وسوريا والسودان ولبنان والعراق وغامبيا.

وأخيرا فإن حالة زواج واحدة لأجانب بمغربيات سجلت في سبع دول هي قطر وكوريا الجنوبية والدانمارك وبنين والكونغو وكينيا والهند.

سيدي شمهاروش “عـفـريت الأولياء ووليُّ العـفاريت”

مـحـمـد الـقـنــور :

ظلال وارفة من الأشجار العالية، تحول ضوء النهار إلى مساء خفيف القتامة ، وبرودة واخزة تنبعث من كل فج عميق، قمم جبلية شاهقة تكسوها الغابات والأحراش، ووديان سحيقة العمق، فجاج جميلة يزيدها الصمت وحشة وقشعريرة، ولايكسر صمتها سوى خرير الجداول والشلالات الخجولة هنا وهناكـ ، حيث تدخل كل أنواع المتعة إلى القلوب والأرواح والأجساد بفعل تسلق الجبل دون استئذان.

إنها الطريق إلى ضريح سيدي شمهاروش،من قمم إمليل، وفجاج أسني، ضريح يعتبر أحد أغرب المزارات الدينية في جهة مراكش آسفي،وفي المغرب وكل دول العالم الإسلامي، ليس فقط من حيث أن المؤرخين لا يعرفون نسبه واسم آبائه وأجداده، وأصوله، وإنما كذلك لأن الكل يتفق في كونه من سلاطين الجن، العرفين بمقومات الإسلام وبأصوله وفروعه وعلومه، والحافظين للقرآن الكريم…

وعند ضريح “سيدي شمهاروش” الواقع تحت أقدام جبل طبقال أعلى قمة في المغرب والعالم العربي،يختلط الواقع بالخيال، وتنتهي الحقائق لتبدأ الأسطورة، التي تناولتها أكثر الأقلام سواء في المغرب أو في الخارج.

تحكي الأسطورة أن “سيدي شمهاروش” هو سليل عائلة ملكية من الجن، وأنه تلقى علوم الدين الإسلامي على يد علماء كبار في الفقه والحديث أمثال البخاري صاحب كتاب الصحيح في السنة النبوية.

وحول العلاقة بين البخاري الذي عاش في المشرق، وسيدي شمهاروش دفين جبال الأطلس المغربية ، ينضاف جانب آخر من لغز هذا الضريح، الذي يقام عليه موسم سنوي منذ قرون، والذي يتزامن مع إطلالة موسم “السمايم” ، وتحضره قبائل المنطقة من ﯖندافة ومسفيوة وغيغاية، ويشهده  مجموعات كبيرة من أتباع الزوايا الصوفية في مختلف بلدان المسلمين.

كما أن حكاية أخرى ترتبط بسيدي شمهاروش، حيث يؤكد المتشرق ادموند دوتي Edmond Doutti  في كتابه حول السحر والدين بالمغرب الصادر سنة 1914 أن “شمهاروش” هو أحد كبار سادة الجن، وأنه عفريت مسلم، وتلميذ لمولاي عبد القادر الجيلالي، وأنه أحد أقطاب الزاوية القادرية في شمال إفريقيا.

يقع ضريح “سيدي شمهاروش” عند ملتقى نهري “تاغات” و “اوكانت”، وعند الضفة اليسرى لهذا الأخير، يوجد كوخ صغير متكئ على كتلة صخرية ضخمة، يتماهى الضريح مع لونها وضخامتها، كما توجد بداخل الضريح ساريتان كبيرتان من الخشب تسندان السطح، وتقسمان الضريح إلى جزئين، فالجزء الأيمن منه مفتوح على ساحة صغيرة، يشعل الزوار فيها الشموع تعبيرا عن الإحتفاء بالأنوار، ويقدمون بها الهدايا والأضحيات، التي عادة ما تكون من الماعز.

يقول الحسين أحد قَـيـِّـمِي الضريح المكلفين به لــ “اسوال بريس” : أن سيدي شمهاروش هو من الجن الصالحين المسلمين، وهو فقيه كبير وعالم بأسرار الدين وفروضه، وأنه عاش قرونا كثيرة، وحكم الجن والعفاريت ثم التحق بالرفيق الأعلى لأن كل نفس ذائقة الموت، حتى وإن كانت نفس سلطان سلاطين الجن، الذي لا تزال بركته قائمة وسارية المفعول رغم وفاته”.