جمعية جسور تكشف تراجعات في المسألة النسائية

هاسبريس :

في اطار الأنشطة الشهرية التي تنظمها “جمعية جسور ملتقى النساء المغربيات”،التقت النساء الرائدات بمقر الجمعية لمشاورات معمقة حول توضيح مفاهيم التمييز الإيجابي بقيادة  نادية البرنوصي، دكتوراه الدولة في القانون العام وأستاذة القانون الدستوري.
ووفقاً لبرنامج “النساء شريكات التقدم” لكرسي “جبران خليل جبران” بجامعة “ماريلند” الإمريكية ، والمتعلق بتمويل من مبادرة الشراكة الشرق أوسطية، قامت الرائدات الثلاثين والشريكات في المشروع بمعالجة موضوع اختير بالأجماع حول ” تعزيز المساواة والمواطنة “من خلال حص وتحليل مختلف أوجه”التمييز ضد النساء في الحياة الاقتصادية وتفسير القوانين المتمحورة حول الحقوق المقارنة بين الجنسين من المغاربة .

وحسب بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” من جمعية “جسور ملتقى النساء المغربيات”، فإن هذا المشروع المشترك بين شمال أفريقيا والشرق الأوسط ، لا سيما في كل من بلدان الأردن والكويت والمغرب، يؤيد تعزيز القيادة النسائية والمساواة بين الجنسين ومقاربة النوع في السياسات العمومية بالمنطقة..
وأورد ذات البلاغ ، أن الرائدات المغربيات التزمت  لمدة عامين، وفي إطار البرنامج،بالتبادل المعرفي والميداني والتفكير الإجرائي والتواصل بناء على معطيات التحليل بينهن، من خلال إنشاء مجموعة على الواتساب، وتنظيم اجتماعات موضوعاتيه تتعلق بالرهان الأول تحت عنوان “دعونا نتحدث عن ذلك” في أول أربعاء من كل شهر. في الاجتماع الاول تم الاحتفال  باليوم العالمي للمرأة كخطوة حاسمة لتقييم السياسات العمومية والإصلاحات والقوانين..

هذا، وخلال كلمتها التقديمية، إعتبرت  غزلان بنعاشر نائبة أميمة عاشور رئيسة جمعية جسور ملتقى النساء المغربيات ان هذا الاجتماع شكل  مناسبة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وفرصة لتقييم وضعية النساء بالمغرب. حيث كشف  النقاش بين الناشطات في الميدان أن المغرب لايزال بعيدا  كل البعد عن تنفيذ مقتضيات الدستور والرهانات فيما يخص السياسات العمومية ، كما تترجمه  الإحصاءات، فضلا عن غياب  هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة وإعمال قانون 103-13 المتعلق بمحاربة كل أشكال العنف ضد النساء .

إلى ذلكــ ، أبرزت ذات الخلاصات المتحصلة من النقاش المعني ، أنه لم يتم التشبت بمبادئ وفلسفة الدستور الذي يعزز المساواة والإنصاف والعدالة الاجتماعية. ولا بسيادة الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب بخصوص  وضعية المرأة.

كما اتضح للمشاركات من النساء الرائدات أن قانون الأسرة، رغم أنه طلائعي، في وقته، لم يعد مع حضور الدستور ناجعا، بل أثبت عيوبه على أرض الواقع بعد 14 عامًا من التطبيق، مما بات يوجب إصلاحه، ومراجعته ، فضلا على أن مطالب المجتمع المدني ليست سوى التطبيق الفعال للدستور، الذي تدحرج بدوره منذ عام 2011. في نهاية المطاف،وفي ظل غياب  إرادة سياسية من جانب صانعي القرار.

في ذات السياق ، أفادت البرنوصي ان الاجتماع الذي تم تنظيمه هو احتفال وفي نفس الوقت تقييم  لوضعية نساء المغرب القانونية والسوسيو إقتصادية في ضوء المعطيات الواقعية والميدانية، مركزة على أهمية التمييز الإيجابي ومفاهيم التنفيذ. فبالنسبة للإيجابيات.

وأوضحت نادية البرنوصي أن لدى المغرب ترسانة قانونية كاملة ، من  قانون الأسرة، إلى دستور 2011، مرورا بالدعوة إلى التمييز الإيجابي خلال عمليات الانتخابات، وفيما يتعلق بقرارات المجلس الأعلى للقضاء،وبرفع التحفظات ، وقانون الجنسية ، وخطة المساواة,، وحول الاستراتيجية الوطنية للمساواة ، وقانون التحرش، و قانون العنف 103-13 غير أنه مع كل ذلك، لاتزال  العديد من التحديات تتطلب مواجهتها، على غرار  قانون الأسرة الذي انحرف عن فلسفته الحداثية ورؤاه الحقوقية والإنساني حين صدوره عام 2004 عند اقرار دستور 2011،وإبتعد عن ملاءمة التشريعات المحلية مع الاتفاقيات الدولية. فبات قانونا غير قابل للتشريع ولا يطبق وحتى إن طبق فــبشكل خاطئ.
كما لاحظت المشاركات أن هناك فقط 3٪ من النساء في مراكز القرار بالإضافة إلى ذلك بعض القضايا التي لا تزال متفاقمة كالتي تتعلق  بالارث و الإجهاض والحفاظ على الوصاية وتعدد الزوجات و زواج القاصر وضعف مؤشرات تعليم الفتيات ، وغياب قانون حول العمل المنزلي للقاصرات، وفيما يتعلق بالتمييز الإيجابي، فقد أجمعت المشاركات على أنه  انتقالي والية مؤقتة، حيث يتنافى مع  مبدأ الدستور الذي ينص على المساواة.
وقد لاحظت المشاركات أن بعض النتائج من خلال تنفيذ التمييز الإيجابي على المستوى السياسي، برزت على مستوى تمثيلية النساء بمجلس النواب، من خلال القائمة الوطنية لــ 30 مقعدًا إلى جانب قائمة تضم 30 شابًا، كما سمحت بولوج حوالي 17٪ من النساء  لمجلس المستشارين بنسبة 11 ٪ عام 2017. على مستوى المجالس البلدية (37.61٪)، كما سجلت ذات المشاركا أن هناك 21 رئيسة من بين 1538 رئيسا للمجالس المنتخبة والغرف المهنية بنسبة 4.2٪  على المستوى الإقليمي ، في حين سجل الحضور النسائي في الحكومة وزيرة واحدة في عام 2011 ، وزيرتين في عام 2013 وواحدة في سنة 2017.

 تأسيس جمعية شبكة المحامين المغاربة العالم.

هاسبريس :

عقدت جمعية شبكة المحامين المغاربة المقيمين بالخارج، يوم السبت بالرباط، جمعها العام التأسيسي، الذي شهد حضور كل من الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، عبد الكريم بنعتيق، ووزير العدل، محمد أوجار، والرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مصطفى فارس، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، محمد عبد النباوي. وأوضح بنعتيق، بهذه المناسبة، أنه “في ظل العولمة الجارفة لم يعد مقبولا ألا نجمع رأسمالنا البري ليخدم التنمية والاستثمار في الوطن الأم”.

تقديم الخلاصات لمخطط عمل الاقتصاد الاجتماعي التضامني

هاسبريس :

عــدســـة : محمـد أيـت يـحـي :

ترأس محمد ساجد، وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، اجتماعا بالرباط، لتقديم الخلاصات الأولية للدراسة المتعلقة بإعداد استراتيجية ومخطط عمل للاقتصاد الاجتماعي التضامني، بحضور جميلة المصلي، كاتبة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي.

وأكد  ساجد، خلال الاجتماع، على أهمية هذا القطاع من خلال المكانة التي يحتلها في البرنامج الحكومي، وكذلك باعتباره قطاعا أفقيا تتداخل فيه عدة قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية ووكالات للتنمية، ونسيج تعاوني وتعاضدي هام.

الكيحل : تنمية المدن الجديدة تتطلب تعزيز التقائية السياسات العمومية

هاسبريس :

عــدســة : محمـد أيت يـحـي :

أكدت فاطنة الكحيل، كاتبة الدولة المكلفة بالإسكان، أمس الجمعة 16 مارس الحالي  بتامسنا، أن تنمية المدن الجديدة والأقطاب الحضرية الكبرى والمناطق الجديدة للتعمير تتطلب تعزيز التقائية السياسات العمومية، لتمكين هذه الأقطاب من دعم توازن الشبكة الحضرية والتحكم في النسيج الحضري بالمدن الكبرى والاستجابة للحاجيات السكنية وتوفير مستويات أفضل من الخدمات الاجتماعية والاقتصادية.

وأوضحت  الكحيل، خلال ترؤسها لأشغال الدورة الثانية لمنتديات الالتقائية الجهوية التي تنظمها مجموعة العمران حول موضوع “المشاريع الحضرية الكبرى: مجالات للالتقائية السياسات العمومية وعوامل للتنمية الجهوية المندمجة والمستدامة” على هامش الدورة السادسة لمهرجان تامسنا، أن انسجام السياسات العمومية يعد مبدأ أساسيا في الالتزامات الدولية التي انخرط فيها المغرب، خاصة تلك المتعلقة بإعادة النظر في النظم الحضرية قصد تحقيق رؤية مشتركة لمستقبل أفضل وأكثر استدامة.

الكشف عن أرقام مقلقة حول التقاعد بالمغرب

هاسبريس :

عــدســة : محمد أيت يحي :

كشف التقرير السنوي لـ”هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي” لعام 2016، عن أرقام مقلقة حول استمرار “تدهور المعامل الديموغرافي” بالنظر لنسبة عدد المساهمين النشيطين مع عدد المتقاعدين ،وذلكــ على الرغم من الإجراءات التي اتخذت لإصلاح أنظمة التقاعد، و لأهم أنظمة التقاعد الأساسية، خاصة فيما يتعلق بالقطاع العام.

وأفاد التقرير المذكور، والذي نشر بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية، أن “المعامل الديموغرافي سيواصل انخفاضه”، مستندا في ذلك على نتائج الدراسات “الإكتوارية” على مدى 50 سنة المقبلة، التي أنجزتها الهيئة، وكذا على بعض الفرضيات المستنتجة من التطورات الديموغرافية والاقتصادية والمالية لأنظمة التقاعد.

هذه رهانات الخلفي حول المجتمع المدني

هاسبريس :

يراهن مصطفى الخلفي، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، على خمس آليات من أجل بلورة خمسة مشاريع تروم النهوض بالمجتمع المدني وتقويم الاختلالات المسجلة في هذا المضمار. وتتعلق الآلية الأولى بالإطار القانوني، والثانية بالتكوين، والثالثة بإصلاح النظام الضريبي، والرابعة بتمويل الجمعيات، والخامسة بالمساواة في ولوج الجمعيات لوسائل الإعلام.

عمال شركة “سامير” يدعون الحكومة إلى تغيير موقفها السلبي

حـسـن حـمـدان :

دعت الجبهة النقابية لشركة “سامير” الحكومة إلى تغيير موقفها السلبي، والعمل على المساعدة على إنقاذ الشركة، كما حذرت من هلاك ودمار العتاد بالمصفاة. وخلص الاجتماع الذي عقدته مكوناتها أخيرا بالمحمدية بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى الدعوة إلى الاحتجاج أمام وزارة الطاقة والمعادن بالرباط، وذلك يوم الأربعاء سابع مارس المقبل.

مغاربة يشتغلون بالحراسة والصيانة والنقل دون ضمان اجتماعي

هاسبريس :

تحولت المناولة  في تجاوزاتها، إلى آلية للهشاشة الاجتماعية للمأجورين، كأحد أبرز استنتاجات تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي يشير إلى تسجيل انحرافات بين الاقتصاد المهيكل وغير المهيكل. والنتيجة أن العديد من العمال بقطاعات مثل الحراسة والصيانة والنقل، إلى جانب قطاعات أخرى، يجدون أنفسهم دون ضمان اجتماعي، أو أي حقوق أخرى. ومن هنا، تبرز الحاجة، وفقا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى وضع أجندة وطنية للعمل الكريم، ونموذج جديد للنهوض بالمناولة من خلال وكالات مختصة.

يونيسيف تؤكد إستمرار إرتفاع وفيات الأطفال المغاربة

هاسبريس :

أعطى تقرير جديد لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة صورة قاتمة بشأن المواليد حديثي الولادة، حيث أبرزت اليونيسيف أن المغرب يأتي في المرتبة الــ 26 بين دول العالم، التي تشكل خطرا على المواليد الجدد، إذ أنه من بين كل ألف طفل يموت 18 طفلا في الأيام الأولى من ولادته.

وحسب اليونيسيف ، فإن أكثر من 80 بالمئة من وفيات حديثي الولادة تكون جراء ثلاثة أسباب قابلة للعلاج والمنع، وهي الولادة المبكرة، وبعض المضاعفات كنقص الأوكسجين عند الولادة، وإصابة حديثي الولادة بالعدوى، لاسيما الالتهاب الرئوي وتعفن الدم .

العنوسة بين أحكام المجتمع و مقاييس السوسيولوجيا

مـحـمـد الـقـنـور :

باحثون سوسيولوجيون يؤكدون لــ “هاسبريس” أن إرتفاع نسبة العنوسة في جهة مراكش آسفي لم يعد مشكلة أمام تطور الفتيات المستقلات.

وآخرون يتساءلون : 
لماذا لاتكون العنوسة رد فعل اختياري عند الفتيات، بعيدا عن خلفيات وأحكام الألسنة يقابله ما يسمى بالعزوف عن الزواج عند الذكور؟

 

كثيرا ما تبدو العنوسة، لفظة قبيحة وجارحة أكثر من كل الألفاظ الأخرى التي تطلق لوصف حالة إنسانية واجتماعية مرفوضة أو مخزية، داخل المجتمعات الذكورية . ويزداد قبحها بشاعة حينما ندرك أن ضحاياها بهذه المجتمعات لا يملكن وسيلة لرفعها والتخلص منها بإرادة حرة ومستقلة، “هاسبريس” تطرقت لموضوع العنوسة، في جهة مراكش تانسيفت الحوز بالنسبة للفتيات والفتيان، لتقف على أن الظاهرة مرتبطة بما هو ديني وثقافي ومرهونة لمنظومة الأخلاق العامة والعلاقات الإجتماعية والأعراف والتقاليد السائدة، في المجتمع المغربي. وليس من اختصاصنا في “هاسبريس”أن نبحث عن حلول لهذه المعضلة الإجتماعية الخطيرة لأن السنوات القليلة الماضية أثبتت أن الحلول الجزئية أو الإقتراحات الفردية المبسطة من قبيل الفتاوى كالفتوى بتحريم المبالغة في المهور أو بتحليل بعض أنواع الزواج المتروك أو إجازة الزواج دون بيت الزوجية أو الحملات الموسمية التي تنظم هنا وهناك لتشجيع الشباب على الزواج، لا يمكنها أن تكون حلولا جذرية فعالة طالما أن المجتمع لم يتجرأ على الإعتراف أولا وقبل كل شيء بهذه المشكلة ولم يطرحها علنا وبصراحة للمناقشة في المؤسسات التشريعية والدينية والمدنية وفي المنابر والمنتديات الإعلامية كواحدة من المخاطر التي تستفحل وتهدد تماسك الأسرة وسلامة المجتمع وقيمه الأخلاقية، لكن وفي المقابل سجلنا في “هاسبريس”مجموعة من الأسئلة الملحة التي يتعين علينا أن نجيب عليها قبل أن ننهمك في البحث عن حلول للمعضلة إذا كنا نريد لهذه المعضلة فعلا أن تحل.
إن جهة مراكش آسفي، بمثقفيها وعلمائها وهيئاتها الحقوقية ومؤسساتها السياسية والنقابية والإعلامية، على غرار باقي الجهات لا زالت تتعاطى مع هذه المشكلة بمزيد من التجاهل والتعامي لكون الشريحة المتضررة لا يمكنها، بدافع الحياء والأنفة والكرامة الشخصية، أن تجأر بالإحتجاج الصارخ والمظلومية، وتكتفي بالأنين الصامت والموت البطيء خلف أستار المجتمع المنغلق، رغم أنها شريحة واسعة ورغم أن الظلم الواقع عليها تتحمل فيه كل أوزار الدنيا بدءا من الإختيارات الإقتصادية والإجتماعية الفاشلة المتوالية التي قادت المجتمع إلى النفق المسدود وانعكست بالتالي على وثيرة الزواج وتكاليف الحياة الأسرية ومتطلباتها، وانتهاء بمخلفات الحرب الإيديولوجية الشعواء التي تدور بين الحداثة “الكاثوليكية” التي سدت أبواب بعض الحلول الدينية التقليدية أو ضيقتها، وبين الأصولية السلفية التي شيأت المرأة في الإتجاه المعاكس، وجعلتها موضوعا هامشيا مسلوب الإرادة منزوع الحقوق ومن ضمنها الحق في تقرير مصيرها الخاص كذات تتمتع بكامل استقلاليتها وأهليتها.
كما أن جرح العنوسة، الذي يغور يوما عن يوم، لا يمكن أن يحس بفداحة آلامه إلا الضحايا اللواتي يعشن وضع الدجاجات الذبيحة، أو من أسعفه حسه المرهف وتعاطفه على استشعار هذه الآلام على سبيل التخمين، فالفتاة في المجتمعات المحافظة، والذكورية لا تستطيع أن تكسر طوق الحياة الأسرية ولا أن تفك أغلال العلاقات الإجتماعية الأبوية التحكمية بتمرد صريح قد يكون باهض الثمن، إذ عادة ما تجد نفسها رهينة العوامل المأزقية التي تكمن في وصاية ذكورية “غاشمة” يمارسها الأب أو الأخ أو أحد الأقارب الذكور.. وهي وصاية تحكم وتشدد مرهونة لثقافة الشرف والعار وتضع المرأة موضع الدونية والإنصياع والتبعية، وبالتالي يتحكم الفكر الأبوي والمزاج البدوي والطمع المادي والصفقات الشخصية في مصير الفتاة ويرمي بها إلى براثن العنوسة المزمنة، وانتظار القسمة والنصيب، فبحكم التربية المحافظة في مثل مجتمعنا، لا تبادر الفتاة ولا تقرر مصيرها من تلقاء ذاتها، بل في معظم الحالات لا تستطيع حتى أن تختار بملء إرادتها الخاصة. فهي الطرف السلبي الضعيف في المعادلة، وهي العنصر المنفعل المستجيب الذي لا يملك إلا الصبر والإنتظار والمعاناة، وحتى في هذا الجانب هناك فرق بين الفتاة التي تنتظر وفي نفس الوقت تعمل وتتحرك في المجتمع بإيجابية وتقابل أناسا جددا كل يوم، وبين الفتاة التي تعيش تفاصيل الإنتظار ووطأة الترقب والخوف داخل جدران إسمنتية أو حصار رمزي لا تتجاوز فيه حدود العتبات ولا حدود السلطة الأبوية ولا حدود التقاليد والأعراف.. ثم هناك عامل الزمن. فرغم أن السن الأقصى للزواج لا يحدده قانون ولا عرف ولا دين، كما هو الحال بالنسبة للسن الأدنى. ورغم أن المرأة تستطيع أن تتزوج في كل الأعمار متى ما أدركت سن البلوغ، إلا أن العاملين البيولوجي والفيزيولوجي عاملان أساسيان في هذا الموضوع مادام المجتمع ينظر إلى المرأة كسلعة، فزمن الفتوة والجمال عند النساء قصير وزمن الخصوبة محدود وشبح سن اليأس يطارد الفتيات بلا رحمة ويضاعف من إحساسهن بغول العنوسة.
ـ أولا: لماذا لا تطرح الجمعيات النسوية، بصرف النظر عن خلفياتها الفكرية والإيديولوجية، مثل هذه الأسئلة المؤلمة، تماما كما هو الحال بالنسبة لقضايا التمييز والعنف المادي ضد النساء؟. ألا تشكل هذه الوضعية الإستثنائية عنفا ممنهجا من صنف آخر يقع على المرأة في مقتبل عمرها وهو ليس أقل قسوة وظلما؟.
ـ ثانيا: هل مطلوب من ضحايا هذه الظاهرة الإجتماعية ـ إذا اتفقنا على خطورتها ـ أن يعيشوا على هامش المجتمع في انتظار تحسن الوضع الإقتصادي والإجتماعي على الأمد البعيد وهو الذي لا يزداد في الواقع إلا ترديا وتأزما؟.
– ثالثا: لماذا توانت الدراسات السوسيولوجية عن تناول مثل هذه الظواهر الإجتماعية مع أنها منتشرة ومرشحة للتفشي ولها عواقب نفسية واجتماعية وخيمة على شريحة كبيرة من المجتمع؟.
ـ رابعا: هل هناك إحصائيات رسمية مضبوطة لضحايا العنوسة في مجتمع كالمجتمع المغربي مثلا؟. وهل يعني هذا الصمت الواضح أن الوضع طبيعي وغير مقلق بالشكل الذي يبدو لمراقب من الخارج؟.
ـ خامسا: ما هو حجم الخسارة التي يمكن أن نجنيها في المستقبل من استنكافنا عن طرح مثل هذه المشكلة التي تتفاعل في الخفاء وبسطها على محك المناقشة والتفكير؟. ألن نجد أنفسنا يوما ما أمام واقع اجتماعي منفلت ومتحلل أخلاقيا نتيجة رد فعل يائس ضد العقلية الذكورية المسيطرة والمستكينة للسكون الظاهري؟.
ـ سادسا: لماذا لا نقول أن العنوسة رد فعل اختياري عند الإناث يقابله ما يسمى بالعزوف عن الزواج عند الذكور؟. أليست العنوسة بدورها تحصيل حاصل نجم عن التغييرات التي اعترت البنية والمفاهيم الإجتماعية وعن اختلال العرض والطلب في ما يخص نظام الزواج؟.
ـ سابعا: من هي الجهات التي يمكن أن تكون مخاطبا رسميا في هذا الموضوع الحساس؟. هل هي الجهات الدينية التي تملك مفاتيح الحل والعقد في الأمور المتعلقة بالدين وبمنظومة الحلال والحرام؟. أم هي الجهات القانونية التي تسن القوانين وتسطر التشريعات وتنظم شؤون الأسرة والزواج والتعدد والطلاق؟. أم هي الجهات الحقوقية، على اعتبار أن حق هاته الشريحة في حياة طبيعية سليمة وأمومة قبل فوات أوانها، حق لا يمكن أن ينازع فيه إلا فاقد إحساس أو ناقص تمييز؟..
ـ ثامنا: هل العنوسة مشكلة خاصة لا تهم إلا الشابة التي تعاني منها، أم هي مشكلة تقع على عاتق الأسرة بالدرجة الأولى ثم المجتمع بصفة عامة مادام الدين والتربية والتقاليد يزكي، في هذا الباب، نمطا سلوكيا قوامه الخجل والحياء وعدم مطالبة الفتيات بحقهن المشروع في الزواج علانية وبصوت عال تماما مثل الذكور؟
ـ تاسعا: هل يمكن أن نعتبر أن التأخر في سن الزواج عند الإناث شيء إيجابي في كل الحالات كما هو الشأن عليه عند الذكور؟. ألا يضر هذا التأخر بمعدل الخصوبة في المجتمع وبالتالي قد تكون له مضاعفات خطيرة على الهرم الديموغرافي في المستقبل البعيد؟.
ـ عاشرا وأخيرا: كيف صرَّفَتْ بعض المجتمعات المتقدمة مثل هذه الإحتقانات الإجتماعية في ظل منظومة قيمها المحافظة كما هو الحال بالنسبة لليابان أو الصين مثلا؟ وهل هناك نماذج لحلول يمكن أن نستوحيها جاهزة طالما لسنا قادرين حاليا على الحسم في المعركة الدائرة بين الخيارين التقليدي والحداثي، تلافيا للكارثة؟.