“جسور” تستفسِرُ بالرباط مدى تمثيلية نساء أفريقيا وأوروبا سياسيا

مـحـمــد الـقـنـور :

عدسة : مـحـمـد أيت يحي :
تنظم جمعية جسور ملتقى النساء المغربيات بشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت ، ندوة دولية تحت عنوان أفريقيا أوروبا: وجهات نظر يومي 14 و 15 شتنبر الحالي بالرباط، حيث من المرتقب أن تسلط هذه الندوة الضوء على دراسة المقارنة التي قام بها كلا الشريكين مند شهور حول تقييم آليات تعزيز التمثيلية السياسية للنساء في المغرب.
هذا، وعلى الرغم من ان دستور يوليو 2011 قد كرس المساواة والتكافؤ بين النساء والرجال في المادة 19 وكذا دخولها حيز التنفيذ عبر آليات ومكنزمات متعددة مؤسساتية وقانونية لتعزيز التمثيلية السياسية للنساء الا انه يبقى السؤال المتداول يتعلق بأسباب ضعف التمثيلية السياسية للنساء بالطبع، فرغم الاكراهات ،هناك تقدم كبير بفضل صمود مجتمع مدني مغربي يعد من بين الاكثر التزاما في العالم العربي والاسلامي. الا انه من الواضح أن مجالي السلطة و صنع القرار لا تقسم على قدم المساواة بين النساء والرجال وان الرهانات و التحديات لا تزال عديدة الى حد ما وتثير الشكوك و المخاوف بشأن المكاسب التي تحققت بشق الأنفس حتى الان.
في ذات السياق، أشار بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” أن التمثيلية السياسية للنساء لا تعكس فعليا الحقوق التي يمنحها لها الدستور. بحيث لا توجد سوى 81 امرأة في مجلس النواب، أي بزيادة نسبتها 4 في المائة عما كانت عليه في عام 2011. كما أوضح ذات البلاغ ، انه فقط 13 امرأة من بين 120 عضواهن في غرفة المستشارين، وبذلك ارتفعت النسبة من 2.22 في المائة خلال الفترة 2009-2015 االى 10.83٪ في 2017، وهو تطور متحيز اذا ما عرفنا ان عدد المقاعد انخفضت في عام 2015 من 270 إلى 120 وفقا للدستور.
إلى ذلكــ ، اختارت الدراسة المتعلقة بتقييم آليات تعزيز التمثيلية السياسية للنساء في المغرب نهج تشاركي بالاستماع إلى الفاعلين المعنيين وذلك من أجل فهم وتحليل أفضل للاليات المطبقة على النساء في الانتخابات البلدية والإقليمية، وفي انتخابات مجلس المستشارين لعام 2015، والانتخابات البرلمانية لعام 2016.
حيث تم تنظيم مائدتين مستديرتين في هذا الصدد، كانت الاولى بالرباط يومي 02 و 03 مارس 2017وتلتها الثانية بطنجة في20 و 21 أبريل من نفس السنة ، إنصبتا حول مناقشة مسألة المشاركة السياسية للنساء من خلال مجموعة من العوامل مثل اانظام الانتخابي والأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات غير الحكومية وتدابير التمييز الإيجابي ، فيما يتعلق بالحصص والقوائم الوطنية والقوانين العضوية …
وقد افضت كل هذه اللقاءات عبر تبادل الآراء والتجارب والخبرات بين المشاركين والخبراء والباحثين و المنتخبين والمنتخبات والأكاديميين والمجتمع المدني الى الوقوف على مكامن الخلل السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية التي تحول دون مشاركة النساء وتمثيلهن السياسي ، كما تم اقتراح تدابير عملية لتجاوزها والتغلب عليها
وبما ان ضعف التمثيلية السياسية للنساء قضية عالمية، تاتي هذه التظاهرة بالرباط لتتمين كل اللقاءات ورصد وجهات نظر أفريقية وأوروبية وتقديم ممارسات مبتكرة و جديدة للمضي قدما نحو التكافؤ.
ومن المتوقع أن يشارك أكثر من خمسين فعالية سياسية ومواطنة من الجزائر والكاميرون والنيجر وتونس وفرنسا وأسبانيا وألمانيا وبلجيكا والمغرب وكل هذه التجارب من أجل خلق آفاق جديدة لتمثيلية عادلة بين النساء والرجال في جميع مجالات صنع القرارو على جميع المستويات.
وللإشارة، فإن مؤسسة فريدريش إيبرت (FES) هي مؤسسة سياسية وثقافية خاصة ذات مصلحة عامة والتي تؤيد الأفكار والقيم الأساسية للديمقراطية الاجتماعية والحركة العمالية. تتواجد في المغرب منذ سنة 1984وتعمل جنبا إلى جنب مع شركائها من أجل تعزيز الديمقراطية و سيادة القانون من خلال التكوين والتربية المدنية.
و كمؤسسة سياسية ، فإن FES تؤيد المثل والقيم الديمقراطية الاجتماعية و تعمل من أجل تعزيز القيم الديمقراطية والحرية والعدالة والتضامن. كما تعمل كوكالة للاستشارة السياسية والتربية المدنية وكمنبر للحوار الاجتماعي والسياسي، ولتحقيق التزاماتها تنظم المؤسسة ندوات وموائد مستديرة وحصص تكوينية ودراسات وأبحاث في تعاون وثيق مع العديد من شركائها في الأوساط السياسية والإدارية والمجتمع المدني والنقابات العمالية وفي الأوساط الأكاديمية و الإعلامية.
من جهة أخرى،لاتزال FES، تدعم المجتمع المدني المغربي من خلال خلق فضاءات الحوار حول المساواة في مجال التمثيلية السياسية للنساء وذلك من أجل المساهمة في تعزيز الديمقراطية من خلال بناء مجتمع يحترم مبادئ حقوق الإنسان لجميع المواطنين والمواطنات. المؤسسة السياسية الألمانية تدعم بقوة القيم العالمية للمساواة. المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون والمساواة أمام الاقتراع وتكافؤ الفرص والمساواة بين الرجل والمرأة. المساواة هي مبدأ أساسي من مبادئ التكافؤ.
كما أن جمعية جسور ملتقى النساء المغربيات التي تأسست في فاتح يوليوز 1995 من طرف مجموعة من النساء من مختلف الاتجاهات تتوفرن على تجارب غنية و مختلفة في عدة ميادين، تدخل في سياق دعم و استمرارية الحركة النسائية المغربية التي تؤطرها مجموعة من الجمعيات و المنظمات التقدمية و الديمقراطية. و هي أيضا إطار للعمل من أجل إقرار ديمقراطية حقيقية في المجال العام و في المجال الخاص. إطار مستقل و ديناميكي و متفتح على كل النساء الحريصات على نيل حقوقهن و المؤمنات بالقضية النسائية.
وتعتبر جسور ملتقىً للنساء المغربيات اللواتي يطمحن إلى التقدم و العصرنة، معتمدات على المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، متشبعات بالقيم الإيجابية الثقافية و الحضارية لمجتمعنا المغربي ، المرتكزة على مبادئ العدل و التسامح و التضامن و الحوار و الانفتاح.

المغرب ملتزم بحماية حقوق المعاقين

هاسبريس  :

أكدت بسيمة الحقاوي، وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية  أول أمس الخميس 7 شتنبر الحالي، أن رئيسة اللجنة الأممية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة صرحت بالتزام المغرب الكامل لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وذلك خلال الحوار التفاعلي لفحص التقرير الوطني الأولي لإعمال الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، المنظم سابقا بجنيف في 16 و17 غشت 2017.

كما شددت الحقاوي، في عرضها أمام مجلس الحكومة، أن هذا الحوار مع اللجنة الأممية عرف تجاوبا.

دراسة: المغاربة لايثقون في البنوكـ بسبب غياب المنافسة والتحفيز

هاسبريس :

كشفت دراسة أن البنوك المغربية لا تحظى دائما بتقدير جيد لدى الرأي العام، بسبب الانتقادات الكثيرة الموجهة إليها، وبشكل خاص ما يتعلق بغياب المنافسة بينها، والتي تمكن الزبناء من الاستفادة بشكل أفضل من الخدمات البنكية، رغم أنها فاعل أساسي في الاقتصاد المغربي بأزيد من 650 مليار درهم كقروض تمنح للمقاولات والمهنيين وللأسر.

هذا، وخلصت الدراسة التي قامت بها كل من الباحثتين الاقتصاديتين سارة بناني وإيمان الرويسي، والتي نشرها بنك المغرب، حول المنافسة البنكية في المغرب،أن على القطاع البنكي المغربي أن يظهر منافسة وإجراءات تحفيزية ومساطر ميسرة قصد توطين ثقافة التعامل البنكي إجتماعيا .

متوسط عيش المغاربة السنوي انتقل من 8300 إلى 15 ألف درهم

هاسبريس :

انتقل متوسط مستوى عيش المغاربة من 8300 درهم إلى 15 ألف درهم في 14 سنة، وكشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقرير أصدره أول أمس الثلاثاء، أن متوسط مستوى عيش المغاربة تضاعف تقريبا خلال الفترة ما بين سنتي 2001 و2014، منتقلا من 8.300 درهم إلى حوالي 15.900 درهم.

وأوضح التقرير ان معدل الفقر النقدي تراجع من 15.3 في المائة سنة 2001 إلى 4.8 في المائة سنة 2014، مضيفا أن الفوارق الاجتماعية على صعيد مستوى العيش بدأت في الانخفاض منذ سنة 2007.

تعفن لحوم الأضاحي بالمغرب، وعائلات تضعُها في حاويات الأزبال

(أونسا) تضع خطة الشروع ابتداء من سنة 2018 لترقيم الأغنام والماعز

ســعــاد تـقـيـف  :

أكد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)،في بلاغ توضيحي توصلت بنسخة منه “هاسبريس” أن اخضرار وتعفن أضاحي العيد،وتغير لون لحوم الأضاحي راجع بالأساس إلى تكاثر بكتيريا “كلوستريديوم” و”بسودوموناس” المتواجدة في الجهاز الهضمي لجميع الأضاحي .

وأشار ذات المكتب إلى أن “السقيطة” مباشرة بعد الذبح يتوقف جهازها المناعي وتستمر الباكتيريا بالتكاثر ، والإرتفاع حسب  درجة الحرارة وتبلل السقيطة بالماء والتأخر في التبريد. التحاليل المخبرية التي أجراها على العينات التي تم أخذها من بعض الأضاحي مكنت من رصد جراثيم تعفنية تنتمي إلى عدد كبير من بكتيريا الجهاز الهضمي من نوع الكلوستريديا وبسودوموناس وكوليفورم وسطافيلوكوك.

وأبرز بلاغ المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن الاستهلاك الوطني للحوم الحمراء يهم سنويا أزيد من 3،5 مليون رأس من الأغنام والماعز زيادة على أضاحي العيد التي يتم تهيئتها بمختلف مجازر المغرب حيث لم يتم تسجيل أية حالة من الاخضرار أو التعفن، علما،  أن مصادر هذه المواشي هي نفسها في غالبيتها التي تزود السوق الوطني بالأضاحي.

وأكد البلاغ أن تسمين أضاحي العيد يتم بنفس الطريقة التي تحضر بها الماشية الموجهة للمجازر وتستعمل نفس الأعلاف، موضحا أن الأخبار التي روجتها بعض الجهات لا أساس لها من الصحة ولا تستند لأسس علمية دقيقة، مضيفا أن ذلك يتطابق مع ما خلص إليه البرنامج الوطني السنوي لرصد متبقيات الأدوية والمنشطات في اللحوم الغنم والماعز والبقر الذي استنتج خلو عينات اللحوم التي خضعت للتحاليل المخبرية من متبقيات هذه المواد. وأضاف أن المكتب سيقوم بتعزيز المراقبة بضيعات التسمين للتأكد من مصدر وجود الأعلاف واتخاذ الإجراءات العقابية لكل مخالف للقوانين المعمول بها.

كما أبرز البلاغ المعني أن عمليات التأطير والمداومة التي قام بها مفتشو وتقنيو المكتب قبل وبعد العيد شملت استلام 1449 شكاية من طرف المواطنين منها 670 شكاية تهم تعفن واخضرار لحوم الأضاحي من أصل 5،5 مليون رأس تم ذبحها خلال عيد الأضحى لهذه السنة أي% 0،01 والقيام بـ 6690 زيارة ميدانية منها 2649 لحظائر تربية المواشي الموجهة للأضحية، و3457 للأسواق ونقط بيع الأضاحي وإنجاز 2563 عملية تحسيسية، علاوة على مراقبة 4228 سقيطة و32.700 كلغ من الأحشاء، حيث تم إتلاف 10574 كلغ (8522 من اللحوم و2052 كلغ من الأحشاء) لكونها غير صالحة للاستهلاك.

وخلص المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) إلى ضرورة تعزيز برامج التأطير الصحي لسلسلة الأغنام و الماعز عن طريق الشروع ابتداء من سنة 2018 في برنامج ترقيم الأغنام والماعز مما سيمكن من تتبع مسارها وتقوية عمليات المراقبة لحظائر تسمين المواشي للتأكد من احترام المعايير المعمول بها في مجال تغذية الحيوانات مع اتخاذ الإجراءات الجزرية ضد المخالفين وتقديمهم للقضاء طبقا للقوانين الجاري بها العمل مع التركيز في النصائح المقدمة سنويا بمناسبة عيد الأضحى على ظروف تحضير الأضحية وحفظ لحومها أخذا بعين الاعتبار أن عيد الأضحى للخمس سنوات المقبلة سيصادف الفترة الصيفية التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة.

في سياق مماثل، سجلت جهات مراقبة ، أنه لم يسبق خلال السنوات الفارطة تسجيل حالات اخضرار أو تعفن اللحوم ماعدا هذه السنة والسنة الماضية بنسبة أقل، مشيرة أن عيد الأضحى، طالما تزامن مع فصل الحرارة، وشهور الصيف حيث ترتفع درجة الحرارة والرطوبة، ولكن لم يتم تسجيل مثل هذه النازلة،ولم تستبعد ذات الجهات المراقبة في أن تكون قلة خبرة بعض الجزارين الموسميين، عدم احترامهم لشروط  الذبح والسلخ والنظافة الواجب توفرها عند تهييئ الأضحية وتقطيع لحومها هي السبب وراء هذه النازلة،  التي أدت بالعديد من العائلات المغربية إلى التخلي عن لحوم أضحياتها ، ووضعها في حاويات القمامات .

بيطريون مغاربة يؤكدون أن تعفن لحوم الأضاحي ناتج عن إهمالها في الحرارة أو عدم تنظيفها

هاسبريس :

أفاد بلاغ للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في بيان له، أن ما تم نشره و تداوله حول تلون لحوم الأضاحي عند بعض الاسر و تعفنها بسرعة، ليس له إي علاقة بنوعية الأعلاف التي قدمت لها، او تلقيحها ومعالجتها بادوية غير مرخصة.

واوضحت المكتب، ان مصالحه ومن خلال تتبع حال هذه اللحوم في مناطق المغرب تؤكد انها لحوم “بمجملها جيدة” باستثناء بعض الشكايات التي توصلت بها هذه المصالح والتي همت بالخصوص ظهور اعراض التهاب الغدد اللمفاوية واصابة بعض الاعضاء بالطفيليات وتغير لون السقيطة في بعض الحالات”

وأكد نفس المكتب ان سبب تلون لحوم الأضاحي او تعفنها “لها علاقة مباشرة بعدم احترام الشروط الصحية للذبح والسلخ وغياب الحفاظ على السقيطة في ظروف جيدة قبل تقطيعها وتخزينها عبر التبريد والتجميد ولا علاقة لها بحملات التلقيح التي يستفيد منها قطيع الاغنام عدة شهور قبل يوم العيد”، و ان ظهور اللون الاخضر يعود الى “تلوثها ببعض البكتيريا التي تتكاثر بسرعة مع ارتفاع درجة الحرارة” وغياب إستعمال الثلاجات مشيرا أنه تم تسجيل نفس الحالات السنة الماضية

كما اكد المكتب، ان ما يفوق 300 طبيب وتقني بيطري داوموا ايام العيد لم يتوصلوا الا بعدد محدود جدا من الشكايات وان ذبح 5.5 مليون رأس هذه السنة مرت في اجواء عادية .

 

حقوق المعاقين ضمن محور برنامج تواصلي

ســعـاد تـقـيـف :

 

أعلنت وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية عن برنامج للتواصل والتشاور مع مختلف الفاعلين، من قطاعات حكومية وبرلمانيين ومنتخبين وجمعيات المجتمع المدني ومهتمين بالمجال من خبراء وإعلاميين، لعرض التوصيات الصادرة عن اللجنة الأممية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وكذا الإجراءات المسطرة في إطار مخطط العمل الوطني التنفيذي للسياسة العمومية في المجال.

وأوضح بلاغ للوزارة المعنية توصلت به “هاسبريس” ، أن اللجنة الأممية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة جددت تنويهها بالحوار البناء مع المغرب والإعلان عن برنامج للتواصل والتشاور مع مختلف الفاعلين، معبرة عن تقديرها للحوار البناء الذي طبع الحوار التفاعلي الأول للمملكة المغربية، الذي أجري يومي الأربعاء والخميس 16 و17 غشت الماضي بجنيف في إطار الدورة الثامنة عشرة.

حيث ثمنت الوزارة  التفاعل الإيجابي للجنة الأممية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحوار التفاعلي الأول مع المملكة المغربية، منوهة بمشاركة المؤسسات الوطنية، ممثلة في المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وجمعيات المجتمع المدني في هذا الحوار التفاعلي الأول.

وأفاد ذات البلاغ المعني  أن اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، أثنت في تقريرها الختامي حول الحوار التفاعلي الأول مع المغرب، على دستور المملكة المغربية الذي أدرج في تصديره حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الإعاقة، ورحبت باعتماد المغرب تدابير تشريعية منذ مصادقته على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لاسيما إخراج القانون الإطار 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها.

من جهتها، وحسب نفس البلاغ، فقد رحبت اللجنة المعنية باعتماد المملكة المغربية سياسة عمومية مندمجة لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، تعتمد على برامج وإجراءات بهدف تنزيل مقتضيات الاتفاقية الدولية، من قبيل إجراء وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية بحثا وطنيا حول الإعاقة، ووضع وزارة الصحة لمخطط حول الصحة والإعاقة، وإرساء وزارة المالية لصندوق التماسك الاجتماعي، إضافة إلى إصدار وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني لدوريات وقرارات لتيسير حق ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة للتعليم.

وذكرت الوزارة بالورش الكبير الذي تشتغل عليه من أجل تنزيل القانون الإطار، وملاءمة التشريعات الوطنية مع مقتضياته.

العيد الكبير في مراكش

تنوع الأسواق،وتعدد العادات، وإحتفالية التقاليد

رحلة في تراتبية الفرحة بعيد الأضحى في مراكش

محمــــد القـــنــــور :
عدسة : محمد أيت يحي :

 

يشكل صباح عيد الأضحى بمختلف مدن وقرى جهة مراكش آسفي،على غرار باقي جهات المملكة، صباحا للبهجة السعادة، ومحطة إستجمامية للروح والجسد دون منازع، تنأى بالمواطنين والمواطنات من مختلف الأعمار والفئات عن مشاغل الحياة ، ومعاناة الضنى اليومي ومتطلبات ضروريات الحياة نحو عالم من الألفة وفضاءات تواصلية من التحيات والمباركات ، وإحياء صلة الرحم والتزاور بين الأهل والأقارب والأصدقاء.
تلك ، هي نفحات يوم عيد الأضحى، تراتبية زمنية طيلة اليوم، تختزل أبهى اللحظات و اسعد الأوقات خلال يوم عيد الأضحى، وعبر الأيام الأولى التي تلي يوم العيد في طقوس متنوعة إعداد ولائم الطعام في جو من الحرص على الموروث الثقافي ووسط صخب الأطفال ومرحهم .

 

طقوس وإستعدادات

فمع اقتراب عيد الاضحى، تسعى الأسر بمدينة مراكش، على غرار باقي مدن وقرى المملكة، لتوفير كل المستلزمات التي تتطلبها هذه المناسبة الدينية البهيجة، بدءا من شراء أضحية العيد إلى إقتناء لوازمه من مشاوي وسفافيد وسكاكين وأواني وتوابل وأكياس تعبئة وغيرها.
وفي إطار الأجواء الاحتفالية للمناسبة، تحرص النساء بالخصوص على توفير الكميات الكافية من البصل والزعتر ومختلف النباتات العطرية والثوم والملح ومختلف النكهات من زنجبيل وقعقلة وكمون و إبزار و”خرقوم” و”زعفران” و”جوز هندي” وغيرها من التوابل، فضلا عن إعداد أنواع الحلويات التي تقدم للأقارب والجيران الذين يزورون الأسرة لمباركة العيد.
ورغم توفر التوابل بكثرة في الأسواق بالمدينة الحمراء، في “الرحبة القديمة” و”عرصة المعاش” و”فحل الزفريتي” وأسواق “باب الفتوح” و”الحي المحمدي” و”المركبات التجارية بأحياء المسيرة ، فإن عددا من الأسر المراكشية تبقى حريصة كل الحرص على احترام بعض العادات والتقاليد الخاصة بهذا العيد، آخذة وقتها الكافي لتنقية التوابل والعمل على هرسها ودقها سواء بالمهراز الخشبي أو النحاسي ، أو بالطواحين الكهربائية ووضعها في أحقاق خاصة، حماية لنكهتها وحفظا لمذاقها.
كما يحرص الأقارب على التنقل إلى بيت العائلة للمساهمة في التحضيرات الخاصة بالعيد ولقضاء أوقات ممتعة بين كافة مكونات الأسرة الكبيرة، وسط أجواء من الحميمية والحماس مع استحضار بعض التقاليد والعادات القديمة التي بدأت تتلاشى بفعل التطورات التي عرفها عموما نمط عيش المراكشيين.
وتساهم المحافظة على هذه التقاليد والعادات الخاصة بهذه المناسبة العظيمة، في تقوية الروابط بين أفراد العائلة الواحدة، فضلا عن تبادل الزيارات والأواني والمأكولات بين الجيران تعبيرا عن التضامن القائم بين جميع سكان الحي.
وإذا كانت الأسر، خاصة النساء داخل بيوتهن، منشغلات بإعداد متطلبات العيد، فإن شوارع المدينة الحمراء وأزقتها من حي القصبة إلى حارة السورة، ومن روض الزيتون إلى قشيش، من باب أيلان وباب دكالة إلى باب أحمر وباب الخميس، ومن أحياء جليز إلى أحياء المسيرة وتجزئات أمرشيش والبديع وإسيل تتحول بالمناسبة، إلى سوق كبير، تنتعش فيه عدة مهن موسمية، توفر حاجيات المواطنين المرتبطة باقتناء المعدات ومتطلبات العيد. ويستغل عدد من الشبان فرصة عيد الأضحى لتحقيق مدخول مادي، من خلال بيع مختلف أعلاف الأغنام، فضلا عن بضائع أخرى كالفحم والملح والبصل والأواني الخزفية والسكاكين بمختلف الأحجام، والمعدات الخاصة بالشواء.

وككل سنة، يثار الجدل حول هذه المهن غير المهيكلة والتي تغزو شوارع المدينة مسيئة في الغالب لجماليتها ونظافتها وسمعتها كوجهة سياحية عالمية، مخلفة بشكل يومي أحجاما غير مألوفة من النفايات المتناثرة هنا وهناك، وهو ما دفع بالعديد من جمعيات حماية البيئة وحماية المستهلك إلى مطالبة المجلس الجماعي بإقرار برنامج يتعهد فيه الشباب المتعاطين لشواء رؤوس الأضاحي بجمع نفايات الحريق المترتب عن ممارساتهم لمهنتهم اليومية ، حالما ينتهون من أفرنتهم المكشوفة بالشوارع وعلى الأرصفة، تفاديا لما لا يحمد عقباه من حرائق وحوادث تستهدف الراجلين ، خصوصا من الأطفال والراكبين ممن يمرون على هذه الأفرنة المكشوفة أو بقربها .
وأبرز عدد من المواطنين، في تصريحات استقتها “هاسبريس” بالمناسبة، أن استغلال الملك العام من قبل عدد من الشباب لبيع بضاعتهم يجب أن لا يكون على حساب المجال البيئي ونظافة المدينة، داعين إلى تهيئة فضاءات مؤقتة خاصة بمهن عيد الأضحى، وذلك حفاظا على إشعاع المدينة على المستويين الوطني والدولي.
واعتبروا أن المتعاطين لهذه المهن الموسمية، يجهزون مكان بيع منتجاتهم، بمعدات غير مناسبة تمس بجمالية المنظر العام للشوارع والأزقة، مما يستدعي من السلطات المحلية وفعاليات المجتمع المدني، العمل على توعية هؤلاء الشباب بأهمية الحفاظ على رونق وجمالية مدينتهم والحرص على نظافتها.

صباح العيد

فمن خلال هذا الاستطلاع رصدت “هاسبريس” هذه المناسبة الدينية بمختلف مناطق جهة مراكش آسفي، وتتبعت المراحل التي يمر منها اعتمادا على تقاليد وأعراف سكان الجهة.
وتختلف الأعراف والتقاليد وتتوزع المشاهد الاحتفالية ولكن يبقى المغاربة في جميع المدن والقرى بجهة مراكش آسفي، وباقي جهات المملكة موحدون يجمعهم الدين الحنيف دين الإسلام وسنة الرسول الكريم، عليه أفضل الصلاة والتسليم، إذ يمتح المغاربة من سننه متشبثين بهذه الذكرى العظيمة المؤصلة من السيرة العبقة لأبي الأنبياء، سيدنا إبراهيم حينما هم بذبح ابنه إسماعيل مصدقا للرؤيا التي رآها في نومه، ورؤيا الأنبياء حق.
وتشتهر مناطق جهة مراكش آسفي بعاداتها وتقاليدها التي تؤطرها أيام عيد الأضحى، في مراكش والصويرة وآسفي، وبدواوير إقليمي الحوز والرحامنة، وعلى مستوى مدينة قلعة السراغنة، ومدينة شيشاوة، فعيد الأضحى أو كما يعرف لدى العموم بالعيد الكبير، يعمق المعنى الرمزي للتعدد الثقافي والحضاري بالجهة، ويعزز مكامن ومظاهر الإحتفاليات به، المبنية على التكافل والتضامن والسلم الإجتماعي، والتآلف بين مختلف الفئات والشرائح، فضلا عن كونه عيدا للتضحية،والمثابرة الإيجابية التي تترجمها تبرع بعض أغنياء الجهة على فقرائها بالأضاحي، وتعنونها حركيات الأسواق المكتظة بالناس، من التجار والباعة والزبناء.
فحين يقترب موعده للبحث عن خروف جيد بثمن رخيص فيتم الاختيار والمساومة،وفي الصباح المبكر يخرج ساكنة جهة مراكش آسفي في مختلف الجماعات الحضرية والقروية ، على غرار باقي المغاربة لأداء صلاة العيد بالساحات المكشوفة في تجمع ديني وروحاني مليء بالطهارة الروحية ،وقبيل الصلاة تمتلئ المدينة بالناس في ملابسهم الزاهية الجميلة وهم في طريقهم إلى المسجد،وبعبق التحيات وجمالية المباركات لكون العيد يمثل الفرصة الذهبية، لجبر الخواطر، وتوزيع مشاعر اليمن وقسمات البركات، ولقاء الأهل على موائد الطعام الحافل بما لذ وطاب من الطعام.
يمثل عيد الأضحى للأطفال محطة لإشباع الروح والعين والبطن من مظاهر لم تكن لتتوفر باستمرار خلال باقي أيام السنة.
فرحات وطقوس شعبية مغربية أصيلة ومسترسلة بين أوساط الأطفال والنساء و الطلاب والموظفين والصناع التقليديين، والتجار، تصل عطراتها الفيحاء إلى أوساط المغاربة المقيمين في الخارج.
حيث تشهد محطات نقل المسافرين في جهة مراكش آسفي تشهد قبيل عيد الأضحى ازدحاما شديدا للمسافرين ، بل حالة من الفوضى يجد المسافرون معها صعوبة بالغة للحصول على تذاكر السفر إلى الحد الذي يدفع الكثير منهم السفر واقفا بين صفوف الحافلة لاستحالة وجود مقعد شاغر فمن طلاب الجامعات والمدارس اضطرتهم ظروف الدراسة إلى الإقامة في مراكش خارج مواقع إقامتهم بمدنهم الأصلية ، ومن موظفين دفعتهم ظروف العمل الاستقرار قرب مقر عملهم بمدينة الرجال السبعة، كل هؤلاء وغيرهم يعتبرون أن مناسبة عيد الأضحى لا تحتمل التأخر عن الأسرة للاجتماع بالأهل والأحباب والأقارب .

موسم الهجرة إلى الخروف

محماد لشهب صاحب محل للبقالة بمدينة مراكش، كما يطلق عليه في حي بـــ “أحياء إيسيل” يؤكد لــ “هاسبريس”: أنه يعتزم السفر لقضاء أيام عيد الأضحى رفقة زوجته وأمه وأولاده في مدينة ورززات وقصد إحياء صلة الرحم مع أهله وأصدقائه، والإستمتاع بالتقاليد المغربية العريقة لعيد الأضحى لذلك يفضل إغلاق متجره، لمدة ثلاثة أيام إلى أن تنهي أيام عيد الأضحى .
في سياق متصل، يعرف الشارع المراكشي مهنا موسمية كثيرة للعاطلين ترتبط بطقوس الاحتفال بعيد الأضحى قبل بضعة أيام من يوم العيد وبخاصة من ليلته، ازدحام شديد، على غرار التجارة الموسمية في بيع الكلأ والتبن ومختلف الأعلاف بالتقسيط ، وصقل السكاكين،وبيع المشاوي والسفافيد والأكياس البلاستيكية، والمتاجرة في التوابل والبصل والثوم، وفي الأواني الفخارية، وتجهيزات مستلزمات دبح الأضحيات، والتي إنضافت إلى لائحتها خلال السنوات الماضية، مضخات الهواء، المستعملة في نفخ أضحيات العيد، وقت عملية السلخ،وهي المضخات التي باتت تتقاسمها المطابخ المنزلية مع دكاكين مصلحي الدراجات العادية والنارية، على حد سواء.
كما ترتفع منبهات السيارات والدراجات النارية والهوائية،وصيحات أصحاب العربات المجرورة، في مختلف أحياء المدينة العتيقة والعصرية، من حي إسيل إلى حي باب أيلان، ومن أحياء سيدي يوسف بن علي إلى أحياء صوكوما وأزلي ومركبات أحياء المسيرة، في حركية دؤوبة لا تكاد تترك للمسرع متسعا من الطريق، ومعروضات سلع متنوعة، مرتبطة في أغلبها بالعيد على الأرصفة والممرات، حيث يغض الكثير م عناصر القوات المساعدة الطرف ، حرصا منهم على بهجة العيد، كما يؤكد سعيد 35 سنة، لــ “هاسبريس ” أحد باعة لوازم الطبخ بحي المسيرة الثانية، في مراكش.

وتعيش معظم أسواق جهة مراكش آسفي، في الرحامنة والحوز وشيشاوة وقلعة حالة استنفار تجارية وخدماتية استعدادا ليوم عيد الأضحى، نتيجة بروز المهن الموسمية الكثيرة والمتنوعة للعاطلين ، لتوفير دخل مالي لتغطية بعض احتياجاتهم المعيشية.
وفي صباح يوم العيد حيث ينشط الجزارون الحرفيون، الذين يتحولون إلى عملة ناذرة، كما ينضاف إلى مهنتهم العديد من الشباب الموسمين، ممن يتقنون فنون الذبح والسلخ للأضاحي، وما إن ينتهي عاهل البلاد ، جلالة الملك ، من صلاة العيد،لكونه إمام المغاربة، و ذبح أضحيتين العيد، حتى تهرع مختلف أسر ساكنة جهة مراكش آسفي، وباقي جهات المملكة إلى نحر أضحياتهم وسط صخب الأطفال وزغاريد النساء، حيث يشرع الجزارون في عملية النحر، بمختلف مناطق تراب الوطن، فيما قد تعمد بعض النساء إلى مناولة الخروف منذ ليلة العيد خليطا من الشعير والورد، تيمنا بالعيد، وبالعمق الروحي للمناسبة وبعد الذبح تتكفل النسوة بعملية الغسل لأحشاء الخروف، إستعدادا لوجبة “بولفاف” على الغداء كما هي عادة جميع المغاربة من البوغاز إلى الصحراء، في حين تجتمع بعض الأسر على “الكسكس” في مائدة العشاء بكتف خروف العيد اليمنى، أو تفضل أسر أخرى بمناطق متعددة في جهة مراكش آسفي، إعداد طبق “التقلية” المكونة من أحشاء الخروف، الممزوجة بالقطاني، ونكهة التوابل والبهارات، لتتابع طقوس العيد أكلا ولباسا وتقاليد خلال باقي الأيام اللاحقة.

رأس الحولي والقديدة

إذ في اليوم الثاني تقدم وجبة “رأس الأضحية” في الفطور، وهي الوجبة التي يتم فيها تبخير رأس الخروف، في “الكسكاس” المخصص أصلا لإعداد الكسكس، والذي يؤكل بدون مرق وبقليل من الملح والكمون في حين تهيئ أكلة “الكرعين” بالحمص، تحته في القدر، المرتبط بالكسكاس “قطاعيا ووظيفيا”.
في وقت يفضل فيه آخرون تناول الطنجية بقوائم الأضحية،أما عملية قطع و تجزيء الخروف فتتم في اليوم الثاني حيث يحتفظ بجزء منه للقديد، أما الذيالة، وهي قطعة لحم تمتد على ظهر الخروف فيحتفظ بها من أجل الكسكس كوجبة عشاء في ليلة عاشوراء .
، غير أن الأمور المرتبطة بهده الطقوس اليوم آخذة في الزوال شيئا فشيئا منها عادة اجتماع الأطفال في اليوم الموالي للعيد لإعداد وجبة ( تقديرت) وهي مكونة من قطع اللحم يحضرها الأطفال ويتعاونون على طهيها في قدر صغير،
وفي مدينة فاس وسلا والرباط ومكناس ، ومختلف المدن المغربية العريقة لا تختلف عادات أهلها إختلافا كبيرا عن مراكش وأن كانت العادات المرتبطة بعيد الأضحى بدأت تزول نظرا للتغييرات التي عرفتها الأسرة بجهة مراكش آسفي ، ومع دالك فالبعض ما زال متشبثا بالتقاليد والعادات، تصوم الكثير من الأسر إلى حين ذبح الأضحية ليفطروا بكبد خروف العيد ،وتقدم وجبة الغداء عادية من أجزاء الأضحية بينما وجبة العشاء تكون عبارة عن قطبان وتقلية وفي ثاني أيام العيد تهيء ” المجبنة” وهي عبارة عن كيس يملا بقطع اللحم لتبقى أسبوعا معرضا للشمس، ومن العادات الأخرى تهيئ بعض الأسر الرباطية “المقيلة” و” المعسل” وهي عبارة عن عظام فيها بعض من بقايا اللحوم تطهى بالزبيب واللوز والسكر والقرنفل ، وهي التي تعرف في جهة مراكش بــ “المروزيـــة”.
وإرتباطا بطقوس وعادات عيد الأضحى،فإن النساء بجهة مراكش آسفي، تجمع قرابة مائة قطعة من لحم أضحيات العيد المجفف”المقدد” لتحضيرها وطهيها كوجبة تقدم في طقوس نسائية محضة، تعرف “بالكديــــدة” وترمي علاج حالات العقم عندهن، حيث تتم عملية إعدادها وسط أجواء من الأهازيج التي تعمق أواصر الفرحة والتشاركية بين الفئات النسائية في جهة مراكش آسفي، بل أن مؤسسة دار بلارج كمؤسسة ثقافية ترعى الموروت الحضاري للأمة المغربية، عمدت خلال السنة الفارطة، إلى إحيائها والحيلولة دون إندثارها في جو من التغطية الثقافية والتسلية و المرح.

عيد الأضحى في جنوب المملكة

أما في الأقاليم الجنوبية من المملكة، فتحتفل النساء الصحراويات بعيد الأضحى في جو يمتزج فيه الاجتماعي بالروحي والثراتي ، وتجد النسوة أنفسهن مجبرات على إعداد العدة للإحتفال بعيد الأضحى من خلال الأشغال الموزعة بين ماهو متعلق بليلة العيد من تنظيف البيت وإعداد الضروريات واللوازم، والحرص على خلطة حناء العيد لتطلى الأيادي والأرجل و التزين بالحركوس على الحواجب وتكحيل العيون خلال الصباح الباكر ليوم العيد، حيث يحضرن شربة “هربل” أو “الحريرة” لفطور العيد من القمح وعجائن” المخمار” و”المسمن” الغير المخمر، مصحوبا بالتمر والشاي الصحراوي ، المنسم بأريج العنبر، وبعد عودة الرجال من صلاة العيد وقبل ذبح أضحية العيد التي قد تكون معزا أو خروفا تقوم النسوة بوضع بعض من الحنة على رأس الأضحية،في مظاهر تقليدية إنتشرت منذ عقود وأجيال من الصحراء المغربية، لتعم مختلف جهات المملكة.
يعمد المغاربة، المنحدرين من الثقافة الحسانية بمختلف جهات المملكة إلى ترك أضحية العيد دون آكل ولا شراب، لسهيل عملية السلخ، غير أن بعض الأسر، تفضل تقديم الثمر والحليب للأضحية، خلال الساعات الأولى من فجر يوم عيد الأضحى، وبعد الافراغ من ذبح الأضحية وسلخها يتم الاحتفاظ حسب المعتقد عند بعض قبائل جهة وادي الذهب لكويرة ، وجهة مراكش آسفي ، وجهة كلميم السمارة وجهة مكناس تافيلالت وجهة العيون بوجدور، وحتى بجهة الدار البيضاء الكبرى، ببعض من دم الأضحية حيث يسود قصد تقوية وشائج الأسرة، حيث يتم تجفيف دم الأضحية واستعمالها كبخور ومن النسوة من تمزج قليلا منه بالحناء اعتقادا من انه يشفي من العقم وبعض الأمراض النسائية مباشرة بعد الانتهاء من عملية الذبح وكمثل جميع المغاربة فان أكل القطبان بالكبد والشحم هي أول ما يفتتح به وبعدها التقلية وتحرم بالجهات الصحراوية أكل قلب الأضحية فيما تحرم أخرى ( الطيحان ) كما هو حال تقاليد بعض الأسر جهة مراكش آسفي وفي بعض المدن الشمالية، أما العشاء فيكون من الرأس المبخر وهناك بعض العادات الصحراوية التي لازالت مستمرة ولها حضورها المميز بحكم الطبيعة الصحراوية وهي تشبه إلى حد ما عادات بعض المغاربة ببعض المدن جهة مراكش آسفي والتي بدأت في التواري والتي كانت تنظم في مثل هذه المناسبات حيت تكتفي الأسر فيما بينها على مائدة واحدة وبالتناوب وهو ما يشاع بعملية “دارت” ، وهكذا تعمد الأسر الصحراوية باستدعاء اسر أخرى للاجتماع على مائدة واحدة وهذه الأخيرة تحرص على تقديم نصيبها من لحم أضحيتها بالعيد لتشارك الأسرة المضيفة مائدتها.

“بولبطاين” كرنفال “العيد الكبير”

وكما هو الحال في مدينة مراكش يقوم أطفال وشباب جماعات إقليم الحوز، في أيت أورير ومولاي إبراهيم وأمزميز ، وأبادو وتزلضة، وأيت حكيم وأوريكة وتحناوت في يوم ثاني عيد الاضحي بتبادل الرش بالماء بعضهم البعض وبعد ذلك تتم عملية( التطياح) وهي عملية تقطيع لحم خروف العيد وتوزيع بض منها لإعداد القديد والكرداس كرنفال (بولبطاين ) أو (بيلماون)أو (بوجلود)يجري الاحتفال بكرنفال (بولبطاين) في شكله الهزلي الفرجوي في ليلة اليوم الثاني من عيد الأضحى، ويسمى المتنكرون بحسب مدن وقرى جهة مراكش آسفي بإحتفالية بــ بوجلود أو بولبطاين أو بيلماون .
وتكتسي إحتفالية بوجلود ،طابعا كرنفاليا ساخرا، يروم تكريس أواصر التواصل ومقومات الفرجة، حيث يمر موكب بيلماون على البيوت بمختلف الدواوير ، المكون من الأطفال والشباب ، وهو يؤدّي حركات بهلوانية طريفة مع من يلتقيهم من المارة والساكنة،وهي طقس خاص يمارس في الكثير من المدن والقرى بجهة مراكش آسفي، ويمتد إلى سابع أيام العيد.
وإذا كان بيلماون يعتبر ظاهرة مغربية فالمصادر والمراجع التاريخية والاجتماعية شحيحة جدا في إستقصاء جذوره، ومعرفة مرجعياته، والبحث عن دلالاته كظاهرة وكسلوك ثقافي، يظل من مكنونات الثقافة الشعبية المغربية،
فقد أشار العالم الأثنوبولوجي “وسترماك” أن هذا الكرنفال التنكري هو من الطقوس الشائعة خلال أيام عيد الأضحى بجهة مراكش آسفي، وبمختلف الجهات المحادية لها، كجهة دكالة عبدة، وجهة سوس ماسة درعة، حيث يرجعها إلى فترات ما قبل الفتح العربي، ويربطها بدلالة إحترام الخصوبة والإحتفاء بالنماء والخير.
وتتمحور كرنفالية “بيلماون” كما يعرف بالثقافة الأمازيغية، أو “بوجلود” كما يتفق عليه في المناطق العروبية،في إقدام الشباب على لبس فروات اضحيات العيد، وتقمص هيئتها، بقرنين على رأسه، حيث يطوفون على مختلف منازل منطقة الإحتفال في موكب من الشباب والفتيات والأطفال.
ويتم اختيار متقمصي “بيلماون” من بين الشباب الأقوياء على مستوى البنية الجسمانية، والمعروفين برشاقة الحركات في كل الحي من أحياء الجماعات المعنية، والمناطق المذكورة، ممن يتميزون بقدرتهم على ارتداء جلود الأكباش التي تغلف كل أجسادهم ويرتدونها طيلة أيام الإحتفال ،وعادة ما تكون سبعة فروات اثنان منها في اليدين ومثلهما في الرجلين والصدر والظهر والسابعة تلفهما بشكل كلي، في تنسيق مع منشط الإحتفالية الشعبية الذي يتعين فيه معرفة عادات كل منطقة وتقاليد كل دوار أو حي وأسماء السكان الفاعلين به، من الفلاحين المرموقين والتجار الناجحين والأشخاص الميسورين ، حيث يوظف هذه اللائحة خلال الجولات الليلية التي يقوم بها موكب “بيلماون” أو “بوجلود”،قصد جمع المنح والصدقات من أصحاب اللائحة المميزين ، والتي عادة ماتكون عطايا عينية تتمثل في قوالب السكر، وقارورات الزيوت والعسل، أو أكياس الطحين والدرة، وجلود أضحيات العيد، قصد إعادة توزيعها على المعوزين من ساكنة الدواوير ولأحياء، أو توظيبها لإحتفالات جماعية، عادة ما تكلل بها كرنفالية “بيلماون” .
وأثناء تجوالات موكب “بيلماون” أو “هـَـرْمَا” كم يُعرف في الثقافة الشعبية بمراكش، يقوم جمهور يقدر بالعشرات إن لم تكن المئات من الساكنة ، باللحاق بهم والسير في إثرهم لدرجة الإندماج أحيانا مع دور “بيلماون” التنكري والترفيهي.
وإرتباطا بذات السياق، يعمد ممثل “بيلماون” في مناطق متباينة من جهة مراكش آسفي إلى وكز بعض المختارين من الناس بقوائم أضحيات عيد الأضحى، في إيماءة إلى البركات واليمن والفأل الحسن الذي يستبشر به الساكنة.
ويظل “بيلماون” أو “بوجلود” ابرز عادات وتقاليد ومباهج عيد الأضحى في مختلف قرى ومدن جهة مراكش آسفي، وخصوصا في جماعات أقاليم الحوز وشيشاوة اليوسفية، في أيت أورير وكوزمت ومولاي إبراهيم وإشمرارن وأمزميز ، وأبادو والزاوية النحلية وتزلضة، وأيت حكيم وأنفيفة وأوريكة وإمينتانوت وتحناوت ومجاط ، وهي المناطق التي دأبت على هذه الإحتفالية قبل مئات السنين، رغم تلاشي الإحتفالية الشعبية الهادفة من مختلف الأحياء الشعبية مدينة مراكش ، خلافا لشيوعها في فترات السبعينيات والثمانينيات من القرن الفارط.

إغتصابات، جرائم قتل، تحرشات: إرتفاع مهول في أرقام العنف ضد النساء بالمغرب

مـحـمــد القـنــور  :

أعادت المندوبية السامية للتخطيط، نشر معطيات وأرقام صادمة لآخر بحث وطني أجرته حول انتشار ظاهرة العنف ضد النساء.ونبه البحث المذكور الذي يعد آخر وثيقة رسمية مرجعية ترصد الظاهرة في المجتمع المغربي، إلى أن الشباب المغربي يعيش أزمة هوية وهو ما من شأنه أن يزكي ثقافة العنف في المستقبل.
وأسس البحث المذكور، معطياته بناء على مؤشرات ميدانية ، تتعلق بكون النساء ممن تتراوح أعمارهن بين 18 و64 سنة تم استجوابهن حول أفعال عنف تعرضن لها، وأن من بين 9.5 مليون امراة مغربية ما يقارب 6 ملايين امرأة أي بنسبة 62.8 في المائة تعرضن لشكل من أشكال العنف خلال الإثني عشر شهرا التي سبقت البحث.


كما أبرزت نتائج البحث، أن 3.8 مليون امرأة تعنف بالوسط الحضري و2.2 مليون امرأة تتعرض للعنف في الوسط القروي، وأن من بين أنواع العنف التي رصدها البحث خارج مؤسسة الزواج، العنف النفسي بنسبة انتشار بلغت 84 في المائة وانتهاك الحريات الفردية بنسبة 31 في المائة والعنف المرتبط بتطبيق القانون بنسبة 17.3 في المائة والعنف الجسدي عن طريق الضرب والركل واللطم، أو بشكله الخطير من خلال الاعتداء باستعمال أداة حادة أو الحرق ، حيث وصل إلى بنسبة 15.2 في المائة من مجموع النساء المغربيات المعنفات .

كما تناول البحث ظاهرة العنف الجنسي و العلاقات الجنسية تحت الإكراه ، والتي سجلت نسبة حوالي 8.7 في المائة، إضافة إلى العنف الاقتصادي بنسبة 8.2 في المائة.
و بخصوص أماكن حدوث العنف الممارس على المراة المغربية، فالعنف في إطار الحياة الزوجية يبقى الأكثر ترددا في المجتمع المغربي، بنسبة 55 في المائة ، ثم يليه العنف خارج إطار الحياة الزوجة بنسبة 47.4 في المائة ، ثم العنف في الأماكن العمومية بنسبة 32.9 في المائة ، ثم العنف داخل مؤسسات التعليم والتكوين حيث وصلت النسبة إلى  24.2 في المائة ثم العنف ضد المرأة في الوسط الاسري 13.5 في المائة وفي الوسط المهني بنسبة  16 في المائة.

وتعتبر هذه الأرقام التي صدرت عن المندوبية السامية للتخطيط سنة 2011 في نظر مجموعة من الدوائر الحكومية والحقوقية والجمعوية صادمة وكارثية،  بالنظر لحجم انتشار العنف ضد المرأة، وارتباطا بالموضوع ، حيث طفت ظاهرة العنف ضد المرأة على السطح بعد حادث الفتاة التي تعرضت لتعنيف واعتداء جسدي داخل حافلة للنقل العمومي بالدار البيضاء، وقاصر الناظور التي إغتصبت ورميت جثة هامدة بالمقبرة .

أوجار وزير العدل يتَّخِذ تدابير إستعجالية بسبب الجريمة البشعة التي تعرضت لها فتاة حافلة الدار البيضاء 

سعــاد تـقـيـف  :

 

أوضح محمد أوجار، وزير العدل، أمس الخميس 24 غشت الحالي بالرباط ، قبيل انطلاق أشغال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، أن الجريمة البشعة التي تعرضت لها فتاة بريئة في إحدى حافلات النقل العمومي بالدار البيضاء اقتضت اتخاذ عدد من التدابير الاستعجالية لاعتقال المشتبه فيهم، وتوجيه منشور للوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية لحثهم على استنفار كل الوسائل من أجل متابعة عدم المبلغين عن الجرائم ” خاصة حين تكون هذه الجرائم ببشاعة ما حدث في الدار البيضاء”.

ودعا الوزير أوجار إلى تحسيس المواطنين والمواطنات بضرورة التبليغ عن هذه الجرائم ومساعدة السلطات الأمنية على التصدي لمثل هذه الأفعال الإجرامية، مذكرا بأن القانون يضمن حماية المبلغين.مؤكدا على أن “ما يحدث في بلادنا من انهيار للقيم فظيع، ويقتضي معالجة عميقة وشاملة للوقوف على أسباب هذه الظاهرة”، مشيرا إلى أنه في انتظار ذلك ينبغي على النيابة العامة أن تتحمل كافة مسؤولياتها في التعامل مع مثل هذه القضايا.

وشدد وزير العدل على أن “المجتمع المغربي تحكمه قيم ثقافية ودينية وحقوقية تقوم على التضامن والتصدي للجريمة ومساندة المستضعفين والدفاع عن الذين يتعرضون لمثل هذه الاعتداءات.

وتجدر الإشارة إلى أن مصالح ولاية أمن الدار البيضاء تمكنت، صباح الاثنين 21 غشت الجاري، من توقيف ستة قاصرين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة، يشتبه في تورطهم في جريمة تتعلق بهتك عرض فتاة تعاني من خلل عقلي بالعنف، وتوثيق ذلك في شريط فيديو ونشره على مواقع التواصل الإجتماعي بشبكة الأنترنيت.