قصة قصيرة : *** انتبه جيدا لنفسك !! ***

ساعة المنبه البعيدة تزعجك باستمرار حين يكون موعدها قد مر.

كل يوم تتذكر ساعة “الفروج” التي كانت ترهب المنزل القروي المتواجد في أطراف المدينة الكبيرة، برمته، بنائميه وقططه وكلابه وديكته أيضا.

“الدار البيضاء”.. يا “الدار البيضاء” مدينة “غولة” حين تريد العودة لمسكنك عند الغروب،وأنت مرهق ويغالبك النعاس، تتوق للاستلقاء فوق سريرك، أو .. أي شئ يتحمل انتشار جسدك المتعب جدا.

يحاصرك شقاؤك، وأنت تنتظر وصولك إلى “طاكسي” يقلك إلى المحطة القادمة، قبل استئناف رحلتك منها في آخر غيره، أو إتمامها مع “خطاف”.

الدور يتمدد ويتمدد، ويلتف كحنش يتسلل في تبن متناثر قرب زريبة النهار المسيجة بأشواك نباث اختفى اخضراره.

يخيل إليك أنك لن تصل إلى منزلكم الليلة.

مئات الأشخاص مثلك أدمنوا لعبة الانتظار في قلب هذه المدينة القاسية والحنونة أيضا.. تسع قادمين من مدن أخرى وقرى وواحات ومداشر، يصبحون (كذلك) من أهلها.

بسرعة لافتة تنهي “كازا” غربة الجميع.

سيدات جميلات، شابات مرحات (وأطفال غير مزعجين)، يخفف حضورهن ثقل وثيرة المشي إلى “سيارة بيضاء” يكون حظك مثخنا بلهفة الوصول إليها، اخيرا.

– أتذكر، كنا معا تلك الليلة، كنت ضيفا عندكم..

وقبل ان يسترسل في الكلام يجيبه دون اعتراض:
– نعم.. نعم…

يعلم أن هذه مجرد مقدمة.
ابن عمه “يريد فتح موضوع آخر”.

الطريق من المرسى الكبير، محطة القطار، المدينة القديمة،.. باب مراكش متوهجة، الكرة الأرضية شامخة، المقهى الشهير، الفندق الخرافي..

وسط المدينة يعج بالحركة والضجيج المتنامي، السيارات، الدراجات، الراجلين. المنبهات بدأت تحتكر الآذان، شيئا فشيئا. سرعة نفسية عالية، ركض متنامي ظاهر وخفي. صراخ، سب متبادل وأحيانا رفع الأيادي بالإعتذار.

الأضواء بدأت تتلألأ وتضفي نكهة خاصة على الفضاء الشاسع.

– “الدار البيضاء أصلا لا تنام” وأنت تريد أن “تنام مع الدجاج”.
– .. لا يزعجني قولك هذا “الدجاج ينام بعدي”..

تنهد بصعوبة، وأضاف:
– العمل الذي كنت أقوم به مرهق للغاية، لو كنت تتعب، وتقطن بعيدا عن عملك، كنت ستعرف قيمة النوم مبكرا.

– أنت الآن تقطن قريبا من عملك.. ووضعك أفضل.
يقاطعه من جديد:
– نعم،، بعد ان أنهكتني الأحمال وأعادت عجني الأيام..

في غفلة منه يشرع في تهييء سريره، يغير غشاء المخدة، يربت عليها،، ويفكر في كيفية إيقاف حديثهما. لا يستطيع مجاراته الآن. وقبل ان يتمم تفكيره في كيفية الوصول إلى ذلك، بادره بسؤال جديد.

سؤال متأخر، كان يمكنه طرحه حين رآه يغير ثيابه ويرتدي ملابس النوم:
– ما.. ماذا تفعل؟ … نريد أن… نتحدث… (نريد.. أن.. نخرج) !

يتسرب إلى سريره بهدوء، ويجيبه ببرود:
– لا بأس،.. استمتع أنت اليوم… يمكنك الإنبساط والتسكع..

فغر (ابن عمه) فاه، نظر إليه بذهول، كأنه يشاهده لأول مرة، تسمر قرب باب الغرفة كتلميذ نجيب يجيد الإستماع، ينتظر ما سيقوله إليه أيضا.

عطل منبه ساعته الأسبوعي، وخاطبه:
– غدا.. غدا، غدا أحدثك (كذلك) عن صعوباتي الجديدة.. أما الآن.. “أريد أن أنام”. ثم طلب منه إطفاء نور الغرفة.
امتتل له دون تفكير.

وبعد برهة سمعه يضيف:
– “انتبه لنفسك جيدا”… !

متحف”متروبوليتان”يحتفي بمبدعين أمريكيين من أصول إفريقية

هاسبريس : 

وكـــالات أنـبـاء دوليـة : 

من خلال لوحات وصور ومنحوتات وأعمال أدبية لأميركيين من أصول إفريقية،إحتفى متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك بالحركة الفنية التي أنتجتها الهجرة الكبرى لملايين الأفارقة من جنوب الولايات المتحدة إلى شمالها وغربها في النصف الأول من القرن الـ 20.

فمتحف متروبوليتان الذي يُعتبر من أهم المتاحف في العالم سيعرض اعتباراً من فبراير المقبل 160 عملاً فنياً حديثاً تعود لجامعات تاريخية سوداء ومراكز فنية ومؤسسات،في هذا المعرض، الذي وصفه نقاد من مختلف دول العالم مختصين بـ”الثوري” الذي يحمل عنوان نهضة هارلم والحداثة عبر الأطلسي،مما سيعطي صورة شاملة لأول حركة دولية للفن الحديث أسسها فنانون أميركيون من أصول إفريقية.

على خـــطــى الجــوكـــاندا

كان صديقي العزيـز الإستاذ عبد الرزاق الحيحي، قد علق على صورة تركيبية حول الجوكاندا، بصورة أخرى، أدمج فيها شخصي المتواضع، وهي تنتظر مع المُنتظرات والمنتظرين على الرصيف للولوج لمتحف اللوڤـر في باريس، لتزور لوحتها وتتملى بأسرارها اللونية ورموزها العجائبية، وإشارتها التي طبعت تاريخ الفن التشكيلي العالمي، منذ أن شرع في إعدادها ليوناردو دافنشي سنة 1500 وأتمها على أكثر تقدير في سنة 1504 للميلاد، حسب ما يجمع عليه مؤرخو الفنون، ونقاد نظريات الفن.

وكما تعرفن الصديقات الجليلات، وكما تعرفون أصدقائي الكرام، وكلكن وكلكم يعرف بالطبع، أن عظمة ليوناردو دافنشي، لا تكمن فقط في لوحة الجوكاندا، وإنما في لوحات أخرى له، وفي تلك التصاميم الهندسية والمخترعات التي خطها، ولكن الجوكاندا إكتسبت هذه الشهرة، لكونها إحتفت بالإنسان، وقطعت مع الأساليب السابقة التي كانت تنصب على المواضيع الدينية وقصص العهد القديم، ومعجزات الأنبياء والمرسلين والنساك والصالحين، رسم ‏‏الملائكة والسيدة العذراء والسيد المسيح، عليهما أفضل السلام ، والقديسين، والباباوات، والقساوسة، والتي كان يبدعها رسامون كبار سبقوا دافنشي، أو عاصروه على غرار جوتو، وتشني، أوركينا، و انجليكو، لبي، وبوتيتشلي ثم تشيمابو وغيرهم، ممن يُعرفون برواد مدرسة فلورانسا.

فقد عاش دافنشي ما بين ميلاده سنة 1452 ووفاته ‎سنة 1519 للميلاد، في عصر انتقال أوروبا عموما ومن ضمنها ممالك إيطاليا، من القرون الوسطى إلى العصور الحديثة، وما عرفه ذلكــ من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية و الإقتصادية وحتى الفكرية التي أصابت الناس، فقد سقطت القسطنطينية المدينة المسيحية المقدسة، والتي كانت تحرصها الملائكة في إعتقادهم، على يد المسلمين من الأتراك العثمانيين، وسقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين الأندلسية في يد المسيحيين الكاثوليكــ القشتاليين، وإرتفعت وثيرة الإكتشافات الجغرافية الكبرى مع ماجلان وفاسكو دي ڴــاما ، ووصل كريستوف كولمب إلى أميركا صُدفة، إذ كان يريد الهند، هروبا من المغاربة ممن كانوا يسيطرون على بعض مسارات الملاحة بالمحيط الأطلسي، وتخوض سُفنهم الأجزاء الغربية من الأبيض المتوسط، ضمن ما عرف في التاريخ بحركات الجهاد البحري، وإبتعادًا من الأتراك ممن أغلقوا المنافذ البحرية المؤدية للهند بلد التوابل والبهارات والحرير والأخشاب الثمينة والماس والعطور، ولكن الله أراد أن يصل إلى عالم جديد، لم يكن معروفا لدى الناس فيما قبل سنة 1492،- وإن كان معروفا بطبيعة الحال، لدى الذين إستوطنوه من القبائل والشعوب، منذ عصور ما قبل التاريخ والهجرات البشرية الكبرى – ، ثم ثورة الراهب مارثن لوثر ضد الكنيسة الباباوية في الفاتيكان، وظهور المذهب البروتستاني، وانتشار كتب وفلسفة إبي الوليد إبن رشد على يد تلامذته من المسيحيين الأوروبيين، ممن درسوا على يديه في قرطبة وفي مراكش، أو إطلعوا على فكره وفلسفته فيما بعد وفاته يرحمه الله …

كل هذه العوامل، وعوامل أخرى، دفعت إلى التفكير، ودفعت إلى وضع العقل فوق النقل، وإلى إعمال الرأي فوق مُسَلَّمات العقيدة، وإلى نهج طرائق الشك مكان اليقين‎، وكلها عوامل هيئت لـــ “دافنشي” في أن يحيط بمستجدات عصره، بنبوغه المبكر وبعبقريته التي مكنته في أن يحيط بنصيب وافر من علوم وتقنيات وفنون عصره، ومن مختلف التجارب وشتى المعارف، فكان رسامًا وكان نحاتا، وكان عالمًا جيولوجيا أوليًّا، أدرك ذات مرة بذهنه ، وسجلها في رسائله، أن جبال الألب الفاصلة بين موطنه إيطاليا وباقي أوروبا كانت من قبلُ تحت الماء، وفَطِنَ وأصداءُ الكشوفاتِ الجغرافية تَصلُهُ، أن العالم لا يمكنه أن يكون إلا كروي الشكل ،ثم أنه كان يدرس الرياضيات درس الهاوي المُتعلق الشغوف بها، ثم أنه كان لا يكُف عن التجارب العلمية والتقنية الجديدة حتى صنع أنه صمم مرة غواصة ودبَّابة وطائرة ومظلة للنزول من الأعالي والكثير من آلات الحرب، ولم يمنعه من الاستمرار في تنفيذ اختراعاتها إلا تخوفه من حماسة تلاميذه ممن خشي عليهم اقتحام هذا العالم، وما قد يجر عليهم ذلك من الشر والبأس، ثم أنه كان موسيقيٍّا ماهرًا، وعاشقا لحركة أجسام البشر والحيوان ،ووظائف الأعضاء الحيوية، إذ وضع في هذا الصدد، كتابا ظل يعتبر أحسن مرجع في زمنه عن التشريح، إلى غاية القرن الثامن عشر للميلاد .

إذن، فالجوكاندا، جاءت لتحتفي بإحدى النساء من أيها الناس، ولتقطع مع ما كان يدرجه في بداياته الفنية مع أستاذه “فرشيو” ولتقطع مع ما كان الرسامون من قبله يدرجونه في أعمالهم من مواضيع دينية ومن أعراف للتقديس ، ومن وضع الهالات النورانية على رؤوس الشخصيات الدينية في هذه اللوحات، وتذهيب لوجوههم، وحضور للملائكة فوقهم أو إلى جانبهم، في معظم اللوحات.

وحتى لا أطيل على القراء الكرام والقارئات المحترمات، فإن الجوكاندا سيدة من عائلة جوكاندو، أضيفت لها الفتحة للتأنيث، فالإيطاليون يفعلون كما نفعل نحن المغاربة عندما نستلطف سيدة من السيدات أو بنتا من البنات، فــيُضيفون تاء التأنيث على إسمها العائلي، ثم أنها “المونا ” دي ليزا” وليزا هذه بلدة سيدة اللوحة، إلى غير ذلكــ من التفاسير فيما يدرجه المؤرخين والنقاد، والباحثين، فقد قضى “دافنشي” في إبداعها أكثر من ثلاث سنوات، وقد برع في إدماج كل عواطف الراحة والسكينة والغضب والحزن على قسمات وجهها، وكأني به كان يجد في كل يوم في هذه السيدة معنى جديدًا يريد أن يضعه في اللوحة …..

ثم أنني أستبعدُ ما كان قد ذكره بعض الباحثين، في كون هذا الفنان الكبير، قد أحب هذه السيدة، وفي أنه كان يتَعللُ بالتأخير في إنجاز لوحتها، لأنها كانت تأتيه كل يوم ، وأنه كان يخشى إذا أكمل الصورة أن يمنعَها زوجها من الذهاب إلى مرسمه، وأية ذلكــ عندي، أن دافنشي حمل معه اللوحة إلى فرنسا، ثم أهداها إلى الملك فرنسيس ملك فرنسا الذي أحبه واحترمه، فقد زاره الملك في مرضه الذي مات به، وحمل رأسه بين يديه، ‏‏وكان دافنشي في غيبوبة، فلما أفاق ووجد هذه الرعاية الملكية، ووجد الملك يهتم به، ويحنو عليه ويعطفُ عنه، فتأثر لذلكــ أبلغ الأثر، ثم مات‎.‎ وإلا ما معنى وجود لوحة لسيدة إيطالية من فنان إيطالي في اللوفر بباريس.

وإذ أجدد شكري، للصديق الحيحي، على هذه الصورة التركيبية، التي تَكرَّم إذ وضعني إزاء سيدة الجوكاندا، التي خرجت من لوحتها، ووقفت على رصيف اللوفر، فإني أتمنى للجميع بالغ السعادة والسكينة وموفور الصحة والنجاح .

قصة قصيرة جدا : عاشقين معا !

ما كان لها أن تأتي إلى هنا، لولا أنها تريد التخفي منه. هو كذلك يريد أن يتفادى اللقاء بها في نفس المكان.

بالأمس كانا عاشقين، تجولا معا، تبادلا النظرات واللمسات والأحلام والكلمات العطرة. وتقاسما وجبة شهية بعبق الحب على ناصية الشارع الكبير.

تواعدا على اللقاء اليوم أيضا. التقيا في مطعم الزقاق الخلفي، كل مع عشيق آخر.

قصة قصيرة جدا : *** حرب مقدسة ***

طبول تقرع في الجانبين، أعلاما ترفرف عالية فوق ربوات تحيط بالساحة الواسعة.

الخيول تترنح في أماكنها من شدة ضجيج الصرخات، القادة يتخذون أمكنتهم أمام جيشين متواجهين يستعدان لمعركة في التاريخ.

خطباء مفوهون يتناوبون على المنابر التحريضية، يظهرون للمحاربين مزايا مشاركتهم العظيمة في هذه الموقعة الكبرى، وبأنهم يقاتلون من أجل شعبهم ووطنهم الأغلى من كل ملذات الحياة ومن الذات وفلذات الأكباد.

ويذكروهم بحكمة الشجاعة والحفاظ على النظام، وتراتبية الصفوف وتفادي الفتن.
ويدعون الجميع لانتظار ساعة الصفر.

يزداد حماس المقاتلين الأبطال في الجيشين.
يهتفون لحلمهم المفدى أن يحكموا كل البلاد من النهر إلى النهر ومن البحر إلى البحر.
ويقتصون من الماردين في الجهة الأخرى لساحة الوغى.
عاصفة تهز خيام الزاد والعتاد، ريحا عاتية، احمرار شديد، الذعر يخيم على قلوب المشاة والرماة أكثر،، السماء لم تعد تظهر فوق رؤوسهم، ارتباكا وكرا وفرا، بدءوا يهرولون في كل اتجاه، يتدافعون بينهم بعنف عارم.

مدافع خربتها الجموع الخائفة التائهة، القبعات تتساقط وقبلها الدروع، الرايات والشعارات والرموز تتطاير. عويل وأنين.. ثم صمت مطبق.

جنود دهستهم حوافر خيول قادتهم، بعضهم مات من شدة الرفس والتدافع أو تكسرت عظامه وبعضهم أغشي عليه من هول الصدمة فقط.

هدأت الريح وانقشع الغبار، الدمار عم مجموع الديار،الساحة لم تعد جاهزة للحرب!.

قصة قصيرة جدا : *** حـــنــيــن ***

أغلب الظن أنها لن تغادر الغرفة التي احتلتها منذ قدومها الليلة أيضا. تقول إنها كلما حلت بها يخامرها نعاس لذيذ.

الوقت لا قيمة له لديها.
ساعات نهارها تمر كيفما شاءت.

بعد المغيب، يغمرها نفس الشوق تقريبا.
* * *

تقطع الأميال لتنام في الغرفة الجانبية ذات النافذة العالية. تطرد كل من تجده فيها، تهجر أختها الصغرى، وتوزع أبناؤها في غرفة الضيوف.
وتمنع الجميع من دخولها.

كانت ترتب المخدات فوق السرير الصغير، تستعين بكومة غطائها أيضا وتصعد لتشاهد الشارع الخلفي.
* * *

الأيام لا تعاد، لكن أشواقها تعاش.
تهز سكون الذاكرة أحيانا، أو تمر باردة كلمح البصر.

منذ أن أصبحت وحيدة. لم تعد تطيق العيش بعيدا.

تصعد سلم يشبه الكرسي، تضع رأسها وسط كوة ضوء متسلل للغرفة… وتطيل النظر بمهل شديد.
* * *

لا زال وحيدا، دون أبناء.
لا يريد أن يحدثها. لكنه، كلما علم بعودتها، يهزه الشوق.

يتمنى ان يعود.
يمر قرب نافذتها ليلا، يرفع رأسه نحوها.. ويسافر!

إنطلاق معرض للمخطوطات من 7 الى 10 يوليوز الجاري ببلدية طانطان

هاسبريس : 

تنظم جمعية تبيين للعلوم والتراث والتنمية، معرضا تعريفيا بتراث المنطقة العلمي والتاريخي. وذلك من خلال رواق كبير لمخطوطات تعرضه و لاول مرة بطنطان مكتبات عائلية من اكادير، تزنيت والعيون ومدن أخرى. علاوة على نسخ ووثائق تاريخية وعلمية شتى، حرصت الجمعية على جمعها وفق مواضيع تلامس أهداف تظاهرة أمكار طانطان، من بينها طانطان في الوجدان الشعري، التمازج الأدبي بين الصحراء وسوس، النوازل الفقهية والإجازات العلمية، نظرة أهل الصحراء للاختراعات، وتدويناتهم لانطباعاتهم الأولية حين عرفوها….
هذا المعرض تواكبه ندوات حول الشعر الحساني والطباعة الحجرية، وكذلك دور المخطوط في الدفاع عن حجية المغرب في صحرائه. طيلة أيام هذه التظاهرة التي تنظمها الجمعية بشراكة مع مؤسسة المكار، أيام من 7 إلى 10 يوليوز الحالي وذلك تحت شعار” التراث المخطوط بالصحراء المغربية: جذور وارتباط”، بقاعة المحاضرات في بلدية طانطان.

هذا الشعار الذي غالبا ما جعلته الجمعية الناشطة في ميدان التراث العلمي للمنطقة، حيث راكمت تجربة مهمة في المشاركات العلمية امتدت من العيون حتى فاس، أو من خلال موقع الشيخ ماء العينين الالكتروني، الذي تسيره، والذي يضم كتبا رقمية مخطوطة وحديثة، ومقالات كثيرة تهتم بالتراث العلمي والأدبي والتاريخي للصحراء المغربية.

أسرار “خوفو” الهرم الأكبر التي لاتزال مُـحـَيـّرة

هاسبريس : 

يتضمن هرم خوفو معلومات غريبة لم تسمع بها ربما من قبل، ذاك الهرم الذي يعد أحد المآثر التي تدل على حضارة الفراعنة، والتي لازالت رموزها باقية إلى الآن، وتتمثل أحد هذه الرموز في أهرامات الجيزة التي تعد من أشهر مناطق الجذب السياحي في مصر وأشهر المعالم الأثرية التي تشتهر بها.

كما تُعتبر أحد عجائب الدنيا السبع التي لازالت تحير العلماء إلى الآن، حيث لم يستطع العلم إلى الآن اكتشاف الخبايا والخفايا داخل هذه الأهرامات،وإن كان بعض العلماء قد تمكنوا من الكشف عن أسرار و معلومات غريبة عن هرم خوفو تحديدًا والأهرامات الأخرى.

تم بناء الهرم الأكبر سنة 2560 قبل الميلاد، وأُعتبر من عجائب الدنيا السبع التي لازالت صامدة إلى الآن، وقد شُيّد هذا الهرم ليكون مقبرة للملك خوفو فرعون الأسرة الرابعة، الذي حرص عند بناء هذا الهرم أن يكون مشابه لهرم أبيه الملك سِنفرو، واستغرقت مدة بنائه 20 عامًا حتى تم الانتهاء من بنائه على أعلى درجة من البراعة الهندسية.

1 – ﺍﻟﺤﺠﺮ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ في ﺍﻟﻬﺮﻡ ﻭﺯﻧﻪ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ 2 ﻃﻦ ﺇﻟﻰ 15 ﻃﻦ.
2 – ﻋﺪﺩ ﺃﺣﺠﺎﺭ ﺍﻟﻬﺮﻡ حوالي 3 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺣﺠﺮ.
3 – ﻭﺯﻥ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﺠﺮﺍﻧﻴﺖ في ﺳﻘﻒ ﺣﺠﺮﺓ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺯﻧﻬﺎ 70 ﻃﻦ ! ولا أحد إلى حدود الساعة، يعرف كيف رفعها الفراعنة رغم حجمها المهول .
4 – ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﻬﺮﻡ 149.4 ﻣﺘﺮ , ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺸﻤﺲ 149.4 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻛﻴﻠﻮ ﻣﺘﺮ ، ليظل ذلك من من أسرار الفراعنة الغامضة.
5 – ﻣﻤﺮ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻟﻠﻬﺮﻡ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺠﻢ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﺍﻟﺸﻤﺎلي و ﺍﻟﺪﻫﻠﻴﺰ الداخلي ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻧﺠﻢ الشعرى اليمانية.
6 – لو وضعت قطعة لحمة في حجرة الهرم فإنها سوف تنشف من السوائل ولكن لن تتعفن وهنا يكمن السر الغامض.
7 – ﻣﺤﻴﻂ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﻣﻘﺴﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﻬﺮﻡ يساوي 3.14 وهذا الرقم يعتبر رقماً غير عادي في علم الرياضيات، يسمى الثابت الرياضي  π (ط) ويستخدم في الرياضيات والفيزياء بشكل مكثف.
8 – الهرم كان يضيء ليلاً لانه كان مطليا بمادة مشعة.
9 – موضع الأهرام الثلاثة يوازي ثلاثة نجوم في السماء تسمى حزام الجبار.
10 – يوم واحد في السنة تتسلل أشعة الشمس إلى داخل الهرم الأكبر وهو يوم مولد الفرعون.
11 – الخناجر الفرعونية داخل غرف الهرم لا تصدأ ولا تفقد حدة نصلها رغم مرور آلاف السنوات عليها بحيث أن هذا السر لم يعرفه العلماء إلى اليوم.
12 – في بعض غرف الهرم تتوقف الأجهزة عن العمل وتتقطع إشاراتها، والسبب مجهول.
13 – موقع الأهرامات يقع على نفس الخط الذي يربط مثلث برمودا في المحيط الأطلسي ومثلث فرموزا في المحيط الهادئ، وكلا المثلثين تحدث فيهما أمور غريبة، مثل اختفاء السفن والطائرات وتعطل البوصلة.
14 – بداخل الهرم الأكبر 3 غرف، إثنان منهما فوق الأرض والأخرى تحت الأرض، وميرابو هو المهندس العبقري الذي بني هذا الهرم.. واستغرق بناؤه 20 عاما وكلف بناؤه حوالي 100 الف عامل.
15 – تتجه أركان قاعدة الهرم الأربع إلى الاتجاهات الأصلية للأرض في دقة مذهلة جعلت العلماء يعدلون حساباتهم في القرن العشرين.
16 – المدار الذي يمر بمركز الهرم يقسم القارات والمحيطات إلى نصفين متساويين تماما من حيث المساحة.
17 – أمواس وشفرات الحلاقة الفاترة تصبح حادة كالسيف، إذا تُركت لعدة أيام داخل الهرم والسبب في ذلك يظل محيرا وغير مفهوم .

جماليات التنظيم، سحر اللحن، وأبَّهة التنوع،عنوان إختتام السنة الدراسية بالمعهد عرصة الحامض الموسيقي في مراكش

مـحـمـد الــقــنــور :

غصت عن آخرها، قاعة المركز الثقافي الداوديات في مراكش، بالعديد من الأوساط الفنية، والنقاد والأكاديميين والباحثين وممثلين عن وسائل الإعلام الجهوية والوطنية، فضلا عن العشرات من أباء وأمهات وأولياء تلاميذة المعهد من الناشئة والطلبة من مختلف الفئات العمرية، وشتى الأطياف من الجمهور المراكشي، ومن المقيمين من الأجانب بالمدينة الحمراء، لمتابعة حفل اختتام الموسم التعليمي بالمعهد الموسيقي عرصة الحامض بباب دكالة، في ذات المدينة، حيث حضر فعاليات الحفل الذي عرف تقديم وصلات غنائية مغربية وعربية وغربية، ومقطوعات غنائية من “الريبرتوار” المغربي التليد، ومعزوفات شرقية، ووصلات من الطرب الأندلسي، وفن الملحون، برع من خلالها طلبة المعهد، في ترجمة زخم التنوع الموسيقي الذي يطبع المعهد، وثراء الإنتاج التعليمي التعلمي في فنون الموسيقى والطرب، الذي ترعاه إدارة المعهد المذكور، ويحرص أساتذته على توطينه، وتقريبه أنماطه وفروعه لطلبة المعهد، وفق مناهج تطبعها الاستدامة، ويَسِمُها التميز والتواصل، والذي ترجمته في الحفل مختلف الفقرات، مما كشف روح العطاء والحرص على الاستمرارية التي ظل يتحلى بها أطر وأساتذة المعهد الموسيقي بعرصة الحامض في المدينة الحمراء، والتابع للمديرية الجهوية لجهة مراكش آسفي قطاع الثقافة، بوزارة الشباب والثقافة والتواصل .

ومهما يكن، فقد برعت إدارة الفاعلة الثقافية، والفنانة التشكيلية، الأستاذة فوزية حدوكة، كإحدى صانعات الحدث الثقافي، في تحويل حفل إختتام السنة التعليمية التعلمية للموسيقى، 2023، إلى مهرجان توحدت ضمنه العديد من الفنون الجميلة مع عوالم الموسيقى والطرب، حيث كانت الحكاية الشعبية الي قدمها الحكواتي، أحد رواد ساحة جامع الفنا، عن “زرياب” ورحلة عقيرته الطربية وتجربته الموسيقية من المشرق إلى المغرب، تربط بين مختلف فقرات الحفل، الموسيقية والغنائية، في أسلوب سردي شفاهي، شيق، صور عبره الحكواتي بارز، رحلة زرياب، وفرادة فنه وقوة ذكائه وجميل عاداته، وعشق أمير الأندلس لموسيقاه وحرص رجال دولته على السماع من زرياب، والترنم بموسيقى عوده ذي الأوتار الخمسة الذي أحله محل العود ذي الأوتار الثلاثة، الذي كان معروفاً من قبل عند أستاذه إسحاق الموصلي، وولده إبراهيم، ومطربين مشارقة من قبلُ. .

هذا، وشكل حضور الموسيقار المغربي، الفنان عبد الله العيصامي، ضمن الجمهور المتابع لفعاليات حفل إختتام السنة التعليمية التعلمية للمعهد الموسيقي عرصة الحامض بمراكش،، خفقة قلب هذا الحفل، ومفاجأة ثمنها المنظمون، وتوجت بمشاركة العيصامي بأغنية “نداء الحسن” ، من خلال طلبة الأستاذ بذات المعهد محمد أيت عبد المولى، فيما إنضم العيصامي للكورال الغنائي، وهي القطعة التي إهتز لها جمهور القاعة، بشكل تلقائي وبكل حميمية، خصوصا وأنها إحدى إيقونات الذاكرة السمعية الغنائية المؤرخة لملحمة المسيرة الخضراء لدى جميع المغاربة.

في سياق متصل، أكدت الأستاذة فوزية حدوكة، مديرة المعهد الموسيقي، بعرصة الحامض في مراكش، في تصريح لها لــ “هاسبريس”، أن حفل الاختتام السنوي المذكور، كشف مدى التلاحم المهني بين إدارة المعهد وأساتذته وأطره الإدارية، من جهة، وعمق الدور البناء الذي تضطلع به المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة مراكش آسفي من جهة أخرى.

وأشارت حدوكة، أن إدارة المعهد حرصت على إدماج توزيع مجموعة من الشواهد التقديرية على الفنانات التشكيليات المشاركات في فعاليات تشكيليات الحمراء، ضمن فعاليات الحفل الموسيقي الغنائي المعني، من أجل تكريس وحدة الفنون تعبيرية وتشكيلية، ورسالتها الإنسانية، ومن أجل صقل الروح الإبداعية لدى تلاميذة المعهد، وتقوية طاقاتهم الإيجابية الخلاقة، مشددة على أن لغة الموسيقى بمختلف نوتاتها وطبوعها هي لوحات سمعية، لا تختلف عن اللوحات التشكيلية التي تعتمد بدورها عن هارمونية الألوان وتناغم القيم والشخوص.

“ثورة الأيام الأربعة” لعبد الكريم الجويطي،قراءة روائي لروائي

ثورة ضد العنف والجهل والمغامرة

أحمد الكـبـيـري :

◊ روائـــي مغربـــي :

عندما ننتهي من قراءة رواية “ثورة الأيام الأربعة ” للكاتب المغربي عبد الكريم الجويطي الصادرة عن المركز الثقافي العربي (383 صفحة من الحجم المتوسط)، نكتشف بأن الكاتب لم يحك لنا إلا عن يوم واحد من تلك الأيام الأربعة. وبالتالي أي قراءة أ وتأويل لهذه الرواية، دون قراءة الأجزاء الأخرى التي لم تنشر بعد، ستظل قراءة مبتسرة وتأويلا ناقصا. لهذا لا بد من الإشارة، إلى أن قراءتي وفهمي وتأويلي سيقتصرون فقط على هذا الجزء. ولن أنتظر أ وأستشرف أ وأرجم بالغيب الأجزاء المتبقية. وكذلك لن ألوي للمعاني الواضحة في النص عنقها، لتساير معاني مفترضة في كتابة لاحقة، قد تأتي وقد لا تأتي. ثم إني أعتقد، أن كل النصوص الروائية، هي بشكل من الأشكال نصوص ناقصة ولن تكون أبدا مكتملة. وقد عبر غابرييل غارسيا ماركيز عن هذا، في أحد حواراته حين قال: “إننا لا ننتهي من كتابة، رواية وإنما نتخلص منها.”
فماذا حدث في اليوم الأول من ” ثورة الأيام الأربعة”، التي لم تطلق فيها إلا رصاصات معدودات، ليعتبرها الكاتب حدثا مهما، ويتفرغ ربما، لسنوات طويلة من البحث المكتبي والميداني للكتابة عنها؟ مع العلم، أن الحدث الذي استند عليه الكاتب لتشييد معماره الروائي، أ وما عرف بأحداث مولاي بوعز ة، التي وقعت في بداية السبعينيات من القرن الماضي، بتدبير من التنظيم السري لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وبزعامة الفقيه البصري، بهدف الإطاحة بنظام الحسن الثاني وتأسيس نظام جمهوري، ه وحدث معروف. وأسال مدادا كثيرا وكتبت حوله العديد من الكتب والمقالات وقدمت فيه العديد من الشهادات. ما غاية الكاتب إذن، من العودة إلى حدث وقع قبل أكثر من نصف قرن، بهمة وعزم كبيرين، ليؤلف عنه رباعية روائية ضخمة؟ هل لأنه، كمهتم بتاريخ المغرب وتاريخ تادلة على وجه الخصوص حيث وقعت الواقعة، اكتشف خللا أ وفراغا ما في الكتابة التي أرخت للحدث، فقرر بكل عدته وعتاده المعرفي والتخييلي، الاتكاء على الرواية، بما تتيحه من حرية في التعبير والهدم والبناء، لتصحيح ذلك الخلل وملء تلك البياضات؟ أم هي فقط، عودة لهذا الحدث، لاتخاذه مطية مشوقة، للحديث عن أشياء أخرى تم إغفالها في تاريخ المنطقة، يرى الكاتب أنها جديرة بالالتفات وتسليط الضوء عليها إبداعيا وتقديمها في قالب روائي جميل للعالمين؟ أم هي تصفية حسابات ثقافية وفكرية، مع مرحلة ثورية إيديولوجية لها سياقها التاريخي. مرحلة، كانت سببا في حدوث مآسي سياسية واجتماعية كثيرة، وآثار وخيمة أعاقت لسنوات طويلة، تنمية البلد وتقدمه؟ وهل الشكل الفني والتقنيات المعتمدة في كتابة هذه الرواية وكذا اختيار الشخوص وأوصافهم والنعوت التي ألحقت بهم، وطريقة سرد الأحداث وبنائها، واختيار لغة شاعرية منتقاة كلماتها في كثير من الأحيان بعناية شديدة، كان مناسبا ومنسجما مع إنتاج خطاب روائي منطقي ومنسجم والقناعات التي تم دسها بذكاء في الحكايات. وتصريفها بدهاء، على لسان شخوص الرواية المتعددين؟ وهل يلامس القارئ، المطلع على ما جرى فعلا، تطابقا منطقيا وواقعيا في الأحداث المسرودة وتلك التي حدثت بالفعل. أم سيتعثر كثيرا باختلافات وتناقضات بينهما. وخصوصا من حيث الأحداث والشخوص والخطاب؟ وهل كتبت الرواية من أجل الانتصار لفكرة الثورة وأبطالها وإعادة الاعتبار لهم، كما فعلت بعض الكتابات والشهادات الأخرى، أم جاءت الرواية ( كما قد يفهم البعض) كثورة مضادة لما جرى والتنكيل بأصحابها والنيل منهم ومن أعراضهم بشكل فظيع؟ ثم ما هي الخلاصة أ والانطباع العام الذي يمكن لقارئ متأن أن يخرج به من قراءة هذه الرواية؟

للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، سأركز على محورين أساسين: الواقعي في بناء رواية “ثورة الأيام الأربعة” (من جهة). والتخييل وهيمنة الخطاب الواحد فيها( من جهة ثانية).

أولا: الواقعي في البناء التخييلي للرواية.

مهم جدا أن أشير، بأنه من الصعب على القارئ العادي في قراءة عادية وعابرة، أن يميز في رواية الأيام الأربعة، بين ماحدث على أرض الواقع فعلا، وما تم دمجه في سيرورة السرد من أحداث متخيلة. وفي هذا الفصل، سأحاول التركيز فقط على ما جاء في الرواية من وقائع حدثت بالفعل. لأعود في الفصل الثاني، عند مقاربة خطاب الرواية إلى تسليط الضوء على المتخيل فيها.
تتضمن الرواية أربعة عناصر أساسية، نجدها هي نفسها في كتابات وشهادات أخرى متعددة، مثلا في” أبطال بلا مجد” للمهدي بنونة و”الثورة الموؤودة” لمحمد لومة و”ثورة لم تكتمل” لمحمد التوزاني ومقالات أخرى إلخ… ) وهذه العناصر هي:

1 _ تاريخ الثورة ومكانها

تشير الرواية إلى تاريخ مضبوط وكذا إلى المنطقة التي انطلقت منها هذه الثورة، وهو نفس التاريخ والمكان الذي انطلقت فيه مجموعة من الثوارعلى أرض الواقع في ليلة الثالث من ماريس 1973، في محاولة لقلب النظام الملكي في المغرب وتأسيس نظام جمهوري بديل.” في مغيب اليوم الثاني من مارس عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين، صادف يوم جمعة، حوالي السادسة والنصف، بدأنا صعود الجبل…تجاه قمة تاصميت” ص 12. والمكان كما يبدو، هو جبال الأطلس، منطقة تادلة بني ملال.

2 _ هوية الثوار

إن كان الكاتب قد أعطى للثوار في روايته ألقابا ونعوتا أخرى مموهة لهويتهم الحقيقية، على اعتبار أنهم شخوص روائية، إلا أنه أبقى على آخرين بصفاتهم وألقابهم أ وأشار إلى قرائن وصفات تدل عليهم، كما ه والحال بالنسبة للفقيه البصري وآخرين معه، وكذا قائد المجموعة إبراهيم التزنيتي المعروف بعبد الله النمري، عض وسابق في هيئة أركان حرب جيش التحرير. يقول السارد ” كلما ذهبت للمكتبة، تبدى لي التزنيتي صاحب سر، بل أسرار. وكل ما حوله مجرد ديكور لإخفاء حياة أخرى أكثر حركة وثراء.”ص 62.

 

3 _ خطأ في التنفيد وسوء في التقدير.

بسبب خطأ في التنسيق بين مجموعة من المسلحين متفرقين في عدة مناطق بالمغرب، للقيام بهجومات متزامنة يوم عيد العرش الثالث من مارس 1973، قامت فقط مجموعة واحدة بقيادة إبراهيم النمري (التزنيتي ) بهجوم مولاي بوعزة، بينما كانت المجموعات الأخرى قد أجلت هجوماتها لمدة أسبوع. وكما نجد هذا مكتوبا في عدة مصادر، نجد الإشارة إليه في الرواية واضحة. يقول السارد منتقدا بسخرية ومرارة، طرق التواصل بين قيادة الثورة ومنفذيها، التي أدت لخطأ فظيع عند التنفيذ: ” ثورة تريد أن تنقل المغاربة نح والمستقبل، لكنها تستعمل أدوات القرون الوسطى، الرقاصة، الجفر والتوكل على الألطاف الإلاهية، لا ينقصنا إلا الحمام الزاجل مع القيادة العليا للتنظيم في الجزائر.”ص 132

4 _ مآل الثورة

مصير الثورة، سواء في الرواية أ وفي الواقع، كان هو الفشل الذريع. بعض الثوار قتل في مواجهة السلطات، وبعضهم ألقي عليه القبض وأعدم أو سجن. وبعضهم فر متسللا خارج المغرب إلى الجزائر. يقول أحد الثوار بيأس :” علينا أن نتفرق ويحاول كل واحد منا وبطريقته الخاصة، أن يتسلل إلى الجزائر، هذا هو الحل، الباقي جنون وانتحار. ” ص 204

يستخلص مما سبق، أن الكاتب استند في كتابة روايته، على أحداث ووقائع تاريخية حقيقية. لكن طبعا، بعد تفكير وبحث عميقين في تفاصيلها، واشتغال طويل على بنائها سرديا وتخييليا ولغويا، من أجل إنتاج خطاب روائي متين ومحبوك ينتصر لثورة ثقافية فكرية تحارب الأمية والجهل والعنف. خطاب، رغم ما يوحي به تعدد الأصوات ووجهات النظر المتباينة داخل الرواية، يظل خطابا واحدا، كأنه تعبير مباشر عن قناعات الكاتب ورؤيته ومواقفه مما حصل في تلك الثورة.” يا ثوار، لا يمكنكم أن تفعلوا أي شيء أمام كم السذاجة التي أراها، حاربوها أولا وسترون، لن تحتاجوا إلى إطلاق رصاصة واحدة. السذاجة عدوتي وعدوتكم .” ص 236. فأين يتجلى هذا الخطاب تخييليا في “ثورة الايام الأربعة”؟

ثانيا : التخييل وهيمنة الخطاب الواحد في الرواية

يعتبر الناقد والروائي محمد برادة، في أحد حواراته وه ويتحدث عن التخييل،”أن الواقع مهما كان معبدا وفسيحا، يبد ودائما ضيقا لا نقبل أن نعيش فيه، دائما نبحث عن نوافذ تقودنا إلى عالم فيه الكثير من المخيلة والتخييل، ليسعفنا أن نتابع الحياة… ومجرد أن نتحدث عن شيء من خلال التخييل، يجعل ذلك الشيء وإن كان مصدره الواقع، متحولا ومتخيلا.”

بهذا المعنى، حتى وإن ظهر بوضوح من القرائن التي تمت الإشارة إليها آنفا، أننا أمام أحداث تاريخية واقعية، فإن “ثورة الأيام الأربعة”، تبقى عملا تخييليا محضا أساسه اللغة والمخيلة. سواء من حيث البناء والشخوص،أ ومن حيث اللغة والخطاب. ذلك أن الكاتب لم يقم نسيج روايته على سدى الواقع وتصميمه، ولا على خطية زمنية كرونولوجية للأحداث، ولا استسلم لمنطق وفكر المشاركين في الثورة، كما حصل على أرض الواقع، وفرضه على شخوص الرواية وأبطالها. ولا تماثل طرحه للأشياء، مع جل تلك الأحداث وما قد يكون فرضه سياقها من موت ودماء وآلام وعذابات وضحايا بالجملة. بل كتب الرواية بجرأة تخييلية فظيعة، تقدم، خطابا ثقافيا فكريا ثوريا، يصل حد الاستخفاف والسخرية والتنكيل بتلك الثورة وبكل ما حصل فيها من تسرع وحماس زائد وسوء تنفيذ وتقدير وخسائر.” الثورة حين لا تكون حقيقية، عاصفة،خاسفة، ناسفة، تتحول الى تلقيح للمخزن ضد قوى التغيير لسنوات وعقود، يقضي على الطليعة الثورية في المجتمع ويعيد ترتيب نفسه ” ص270.

وهذا التخييل، لخصه الكاتب نفسه، وه ويخاطب قارئه المفترض، بوعي كبير، على لسان سارده العالم بكل شيء:” ما أرويه هنا فيه إعادة صياغة، وفيه إضافة مني بكل تأكيد” ص 108. ثم نجده يؤكد ذلك في الصفحة 112:” شيء ما بداخلي يقول لي، إن ما تراه غير واقعي، غير متماسك، فيه عناصر متنافرة: ثورة، جبل، ثكنة، سرمد، سلاح، جيب، تودا، جلابيب، فطور، مسدس، عناصر كثيرة تفتقد خيطا ناظما يعقلها..”

عنوان الرواية نفسه”ثورة الأيام الأربعة”، كأحد عتبات النص الأساسية، يضمر استخفافا وسخرية واضحين من هذه الثورة المعلنة فيه. مما يدفع القارئ لطرح العديد من الأسئلة، بتعجب واندهاش كبيرين: هل فعلا تصرف الثوار على النحو الذي سرده علينا الكاتب في هذه الرواية؟ ثوار يصطحبون معهم سلحفاة ووسادة؟ ينشغلون في أول ليلة من ثورتهم، بإغلاق ماخور وتزويج الرجال المعتقلين داخله من فتياته؟ كيف وجدوا الوقت الكافي لسماع حكاية تودا،( قوادة الماخور) وتاريخها المجيد؟ وكيف سمحوا لزطاورو (محتال يوناني متشرد وأحد معتقلي الماخور) أن يكون له رأي في ثورتهم، وأن ينعث، بكل وقاحة، المغاربة بالسذاجة والغباء؟ وأي ثوار هؤلاء، وهم في طريقهم لإطلاق الشرارة الأولى لثورتهم، وجدوا الوقت والمزاج لتأمل خصائص البغال وأهميتها لسكان الجبال؟ وأن ينتقدوا معداتهم وأسلحتهم، التي يحملونها لمهاجمة النظام، ويصفونها بالخردة؟ وأن يجدوا الوقت الكافي لزيارة معرض صور بالجبل واستطلاع الرأي حوله؟ وأن يهتموا لحكايات نساء ينتظرن منذ سنوات على ربوة، عودة أبنائهن من حروب بعيدة؟ وأن تسعفهم اللحظة بأن ينبشوا في أصول ساكنة الجبل الذين أنهكتهم الحروب والهجرة والعداء التاريخي بينهم؟ وما هذا العبث، في أن يكون أحد الثوار، نجلا للرجل الذي لم ينجح في لعب دور صغير جدا في مسرحية، يخاطب فيها الفرنسيين بكلمتبن كأنه دغول، ه وأحد القادة الذين سيطلق الشرارة الأولى للثورة ضد نظام الحسن الثاني؟ ثم ما معنى أن يقيم الثوار في يومهم الأول، محاكم تفتيش في الجبل ويفتحون تحقيقا مع باحثين أجنبيين، روزا الفرنسية وصامويل الأمريكي المقيمان في الجبل لأسباب بحثية؟

ثم لماذا أصلا، هذا الاستخفاف والاحتقار والتنكيل ول وتخييليا، بحدث تاريخي(اتفقنا أ واختلفنا معه) يظل قائما بما له وما عليه، وله سياقه والأسباب التي دفعت إليه؟
أعتقد أن ما جعل وقائع الرواية وعوالمها، تبد وعلى هذا النح ومن العبث والفانطازيا أحيانا، ه والارتكاز المقصود والذكي من الكاتب على ثلاثة عناصر مهمة جدا لإنتاج خطاب مضاد لكل فكر ثوري، يمجد العنف غير المحسوب العواقب. وهي : شخصية السارد، أحداث توابع، أ وحكايات سردية هامشية لا يربطها أي منطق بالحدث الأساس/ الثورة. ثم اللغة.

عبد الكريم الجويطي في “ثورة الأيام الأربعة”، لا يكتب رواية للمتعة والتسلية وإنما يخوض، بجدية كبيرة ووعي حاد، ثورة ثقافية فكرية،عبر مشروعه الروائي، ضد الجهل والعنف والحماس الزائد. وسأحاول فيما يلي، توضيح ذلك باقتضاب شديد.

1 _ شخصية السارد

كان التنظيم الثوري الذي قاد تلك الأحداث في بداية السبعينيات من القرن الماضي، يتكون من :
_ القادة، ( يحركون الأمور من مقراتهم الآمنة في الجزائر وليبيا)
_ ذوي الخبرة العسكرية العالية ( يقودون الثورة في مناطق متعددة من المغرب)
_ أصحاب الخبرة القتالية المتوسطة وأصحاب التجربة الميدانية.( منفذين )
_ منتمين للثورة ( من داخل التنظيم، لكن لا خبرة قتالية لهم )
_ سكان محليين( تورطوا أ وزج بهم في تلك الأحداث).

ويبدو أن الكاتب، تعمد اختيار شخصية سارده من هذه الفئة الأخيرة، سارد غريب، يتلون كالماء، ينتقل كالريح،يتقوقع كسلحفاة، يتصرف كحثالة، يرتفع كجبل ويتحدث كرسول حكيم.وفي الآن نفسه، هوشخصية خبزية ضعيفة، مترددة، رعديدة، مغلوبة على أمرها، لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد لا بثورة ولا بفكر ثوري ولا خبرة لها لا في نضال ولا تنظيم ولا قتال ولا حمل سلاح. وإنما أستاذ بسيط من عامة الناس، زج به في فعل ثوري خطير لإطلاق شرارته الأولى. لكنه مع ذلك، سارد مواكب لجميع أحداث الرواية ومرافق لشخوصها. يعلم كل صغيرة وكبيرة عنهم، تاريخهم، بلدهم، مشاكلهم، أسرارهم وتطلعاتهم بل حتى ما يمور ويروج في أنفسهم وأحلامهم. ” ليس لي أي انتماء سياسي، وحتى في جامعة فاس كنت أتجنب الحلقات والنقاش السياسي وأنسل في أيام التظاهرات والاحتقان وأركب حافلة تبعدني إلى بني ملال. أنا من الخبزيين الكبار ومن الحشود الهائلة…”ص 142.

 

2 _ التركيز على أحداث توابع.

ماذا ستنتظر، من سارد جبان رعديد، وهو يحكي لك عن مشاركته في تنفيذ ثورة يقودها الحثالة من الخارج،غير أن يحدثك عن البغال والسلحفاة والماخور والعداوات وخنوع مقهورين،ومعرض صور الموتى،وعن تودة القوادة،والمحتال زطاورو ونساء ثكالى ينتظرن على ربوة أبناءهن .
وكما سيلاحظ القارئ، فهذه المحكيات لا علاقة منطقية لها، لا من قريب ولا من بعيد، بثورة أ وفكر ثوري. ولكنها هي التي شكلت صلب التخييل في الرواية، وهي التي وظفها الكاتب بإتقان ودهاء وحرفية عالية، لبناء خطابه الروائي. خطاب يحمل على كتفيه مدفعية من الوزن الثقيل وجه طلقاتها (على الأقل في هذا الجزء الأول من الرباعية)، نح وكل فكر ثوري يختار المغامرة والعنف والحماس الزائد لإحداث التغيير.

وكما سيستخلص القارئ المتأني بنفسه، فالكاتب لم يركز في” ثورة الأيام الأربعة”، على أحداث مولاي بوعزة، وعلى محاولة سردها كرواية تاريخية، أ وكسيرة تخييلية رصينة ومنطقية، كما ه والحال في كتابات وشهادات أخرى قاربت نفس الموضوع، وإنما اتخذ تلك الأحداث مطية، ليجرنا معه مقيدين بسلاسل حبكة متينة ولغة شاعرية منتقاة بعناية، إلى أحداث وحكايات هامشية، وظفها لتنامي الحكي وتصاعده. وكذا لإضاءة الحالة النفسية والجوانية لشخوصه. ليسلط أضواءه الكاشفة عن أشياء كثيرة، تبد وفي كثير من الأحيان تافهة، معتمة وغير منطقية وبعيدة كل البعد عن الذي حصل في تلك الأحداث وفي تلك المنطقة. لكنها مؤسسة لخطاب خطير في الرواية، ينتصر فيه الكاتب لثورة الفكر والثقافة والوعي.

3 _ اللــغـــة

الكاتب على هذا المستوى، متمكن جدا. لغته جميلة ودقيقة ومنتقاة مفرداتها بعناية، بل تكون شاعرية أحيانا، لتعبر بسلاسة عما يريد قوله. لغة، لا يخطئ المبنى فيها معناه. يستمتع القارئ معها ويستفيد، كما ل وأنه يقود سيارة فارهة في طريق سيار، متحكما في مقودها وفي الراكبين معك داخلها. له الحق في التساؤل والتأمل والمناقشة والاستماع إلى الموسيقى والاستمتاع بالمناظر من حوله، لكن علامات ممنوع الوقوف والتوقف منصوبة على طول الطريق في وجهه. وهذه اللغة، هي التي جعلت خطاب الرواية خطيرا. بل موجها للقارئ ومتحكما فيه، منذ أول جملة في الرواية إلى آخر كلمة فيها. حتى إنك تخال الكاتب من شدة تدفقه وغزارة حكاياته والألغام التي يدسها لك بين صفحات روايته،كما تدس الأم لرضيعها دواء مرا في ملعقة عسل، أنه لا يكتب ليمتعك ويتبادل معك وجهات نظر في الموضوع، وإنما يفيض عليك كسيل من عل، ليجرفك معه وأنت منوما وعاجزا عن أي مقاومة، تماما كما تجرف سيول عاصفة رعدية، على حين غرة، كل ما تصادفه في طريقها.
لهذا كان لابد لي، قبل الكتابة عن الرواية، من إعادة قراءتها لأكثر من مرة، والعودة من جديد لقراءة (بالتوازي معها) بعض الكتب والمقالات التي كتبت حول الموضوع، وعلى رأسها كتاب المهدي بنونة” أبطال بلا مجد”، حتى يتأتى لي الصمود في وجه هذا الخطاب الجارف، وفك ما بدا لي متناقضا أوملتبسا فيه. وذلك من خلال استحضار وجهة نظر ورؤية أخرى مختلفة، تم تغييبها بالمرة في هذا اليوم الأول من ” ثورة الأيام الأربعة”. وهي وجهة نظر ورؤية الثوار أنفسهم أ وعائلاتهم، المفروض أنها جزء من الحقيقة، إن لم تكن الجزء الأكبر منها. ليس الذي عاش الحدث واكتوى بنيرانه، كمن سمع أ وقرأ عنه. قد يأتي الكاتب على ذكر ذلك في الأجزاء المتبقية من هذه الرباعية الجبارة. لكن هذه قراءة في ” ثورة الأيام الأربعة”. كنص مستقل بذاته.

الخلاصة

رواية” ثورة الأيام الأربعة” رواية كبيرة، فيها مجهود جبار وبحث عميق. وتقدم معارف شتى حول تيمات مختلفة، الثورة، الجبل، الهجرة، الأنا والأخر، النفس البشرية، الألم والعجز، الخيبات، الخيانة، السلطة، الذاكرة، التاريخ، الجهل، الموسيقى، الوراثة إلخ وتحتاج أكثر من قراءة. وهي إذ تقصف بقوة أحداث مولاي بوعزة وما جرى فيها، لا أعتقد أنها تروم الإساءة لأحد، بقدر ما تنتصر لفكرة تنشد التغيير المبني على التوعية والتأطير وبناء الإنسان، ضد أي فكر ثوري متطرف، ينشد إحداث تغيير جدري، عن طريق حمل السلاح والصعود إلى الجبل، ليزج بالبلاد والعباد في دوامة العنف والقتل والفوضى. وهذا واضح في مقولات كثيرة مباشرة، جاءت مهيمنة داخل النص على لسان شخوص متعددين،

أذكر منها ما يلي:
” أتعرف ماهي الثورة يا أستاذ؟ شيء يريد أن يولد وشيء لا يريد أن يموت، وبين هذا وذاك عنف ودماء وغرائز بدائية وسيبة وضربات غادرة وتصفيات حسابات ” ص102.
” أنا لم أعد أثق في الثورات، عد إلى التاريخ ستجد أغلبها صنع من طرف البوليس السياسي… الثورة يقودها الحثالة الذين يكونون في أماكن آمنة ويقتل فيها الشجعان.”ص 238.
“مالي والتاريخ. اللعنة على هذا التاريخ الذي لن يتقدم الا اذا كنت وقودا له…” ص “381.