واخا …. عاوتاني،عيد سعيد لكل نساء العالم
حنان التاجر حبيب الله :
” فلنتضامن جميعا في اليوم العالمي للمرأة لتأكيد المساواة الكاملة بين المرأة و الرجل “
” الأم و الرفيقة و الإبنة و… كل عام و أنت الأمل “
عبارات تتردد على مسامعنا كل عام في الثامن من مارس تحت ما يسمى باليوم العالمي للمرأة (آش هذا؟)
آييييه دايرين واحد النهاركيدافعو فيه على حقوق المرأة،و كــ يحتفلو بيها زعما و بالإنجازات ديالها حيت الراجل إلا دار شي إنجاز هانية،هادشي عندو بالفطرة أما إلا دارته المرأة خصنا نقولو وآآآو كـأنه غير طبيعي و عجيب.
نقولوا شي باس مكاين النية زينة،و الله يجازيهم بالخير ،ولكن واش الإحتفال بالمرأة خصو يكون مرة في العام ولا تكون ثقافة مجتمع يتمتع بها ويمارسها طيلة أيام السنة ؟؟
و علاش ميديروش اليوم العالمي للرجل؟ و لا هو مخاصو حتى خير كلشي عندو ؟
المسألة في الحقيقة ، ليست صراع بين الراجل ولمرا ، لا، المرأة خصها تكون حاضرة ديما و تعطاها قيمتها العام كامل،أثناء إعداد المشاريع التنموية، في الشارع وفي المقهى والمطعم، في الحديقة العمومية،فــ الطوبيس وفــ التاكسي، في الإعلام وفــ الثقافة، وعلى مستوى جميع الحقوق المدنية ديالها، تاخد هاد الحقوق، و متسناش لي يعطيهم ليها…
أو نزيدكم في 1999 كانت البداية ديال اليوم العالمي للراجل في 19 نونبر من كل سنة، و لكن شكون كيحتفل بيه؟ حتى واحد طبعاً لأنه هو في الأصل دار غير باش يسكتو شي وحدات ، من اللي زعما فيقات و عايقات..
و لكن يا للا أفضيلة بيني و بينك راه مزيان هاد 8 مارس باش نفكرو الجميع بدور المرأة في المجتمع و في النهوض بالأمة و مناسبة كذلك باش نحركوا دوك الحقوق و القوانين الجاحفة ضد المرأة.
المرأة أ للا الشريفة مامحتجاش لعيد باش نصفقوا على إنجازاتها،العيد عندها هو أن تحترم طيلة أيام السنة، العيد هو تخرج في أمن و أمان للشارع ماتعرضش لا للمضايقات لا للسرقة و لا لتحرش، الباين أو الخفي، العيد هو نخرج أنا و أنتِ و هي كيفما بغينا وقتما بغينا بلا ميتحكم علينا بأحكام مسبقة لا من طرف النساء أولاً و لا من طرف الرجال..
العيد هو نهار نديرو اليد في اليد حنا النسا و نديوها فسوق راسنا،و نقابلو راسنا و وليداتنا و مشاغلنا و باراكا منهضروا في أعراض خواتاتنا و نخليوا كل وحدة تعيش حياتها كيف بغات مدام مكتآدي حد..
العيد هو نشوف كل إمرأة كتحضر دورات تكوينية باش تكون راسها و ترفع من الوعي ديالها.
أييييه ! العيد هو نعرف أنه كل وحدة عايشة مرتاحة و مهزاش الهم لأبسط الاحتياجات الأساسية كالقوت اليومي ديالها ولا ديال وليداتها كالتطبيب و التعليم.
العيد هو نشوف أي امرأة تتعرض للعنف تنوض و تهضر و ترفض هاذ النوع من الممارسات عليها كيفما كان مستواها الإجتماعي و الثقافي و الإقتصادي.
إلا قالوا الراجل مكيتعابش فراه حتى المرأة كذلك كل وحدة فينا فريدة من نوعها و مكاينش بحالها.
باراكا منضحكوا على بعضنا البعض، القيمة ديالنا كنديروها حنا منتسناوش لي يعطيها لينا، نديروها بالإصرار و التشبت بالمبادئ و بالأفكار ديالنا باش نحدثوا التغيير، ماشي اليوم نتي معايا و غدا قدام الناس تعطيني بظهرك..
بـــاركا ! ثمانية مارس، ماشي موسم ديال المشماش ، يسالي بالزربة، لا لا ، كل أيام السنة لازم تكون 8 مارس، من أجل المساواة والمناصفة والكرامة وحقوق النساء …
حيث المرأة نور، المرأة حياة، المرأة مسكن، المرأة أكبر من كل هاد الخزعبلات، والشعارات والمزايدات .
غيثة بنجلون سيمفونية الألوان المُغردة بقوة الطبيعة وثراء الحياة
مـحـمـد الـقـنـور :
عند الساعة الثامنة من مساء السبت الفارط 11 فبراير الجاري، اجتمعت نخبة من الفنانات والفنانين التشكيليين والمثقفات والمثقفين والباحثات من الأكاديميين المختصين في نظريات الفن ، وعشاق الدلالات التشكيلية، ورجال الأعمال المهتمين بقضايا الثقافة المغربية المعاصرة، وهواة التحف،والنقاد والإعلاميات والإعلاميين، بفضاء فندق المامونية في مراكش، من أجل حضور إفتتاح المعرض التشكيلي للفنانة المغربية ومصممة الديكور، غيثة بنجلون، والذي يتضمن باكورة أعمالها المتجددة على الدوام،والمستمرة ضمن مسار فني تشكيلي، صنع منها إحدى رائدات الفن المعاصر الحداثي بالمغرب خصوصا، وبدول حوض البحر الأبيض المتوسط عموما .
ومن خلال معرضها، قدمت الفنانة التشكيلية غيثة بنجلون، التي درست الفن التشكيلي بمعهد الدار البيضاء، ثم في معهد باريس، بفرنسا، كواحدة من رائدات الفن الحديث، الذي طبع مسارات الفكر التشكيلي منذ بداية القرن العشرين، وهو ما جعل لوحاتها تلقى إعجابا من طرف الكثيرين من الجمهور المغربي والأجنبي، نتيجة الثراء الفكري والتنوع الدلالي الذي يطبع أعمالها، وبسبب اللمسة المغربية المتقدمة التي تكشف عن عمق تجربتها كفنانة تعرف كيف تعانق الحياة،وتعيد ترتيب أزمنة الطفولة ووهج البراءة،وعجائبية الزمن،في دقة متناهية،تغوص عبرها في ترميم روح الطفولة بكل إقتدار وبمنتهى تلقائية، وبرمزية غنية وألوان هادئة تفصح بشكل واضح ومتميز عن تعدد المشارب الثقافية التشكيلية والمعرفية للفنانة، وعن قوة ذاكراتها، ودقة ملاحظاتها للوجود والموجودات .
فعلى صعيد الأسلوب تتمتع الفنانة التشكيلية غيثة بنجلون بقدرتها الإحترافية على إبراز العناصر الزخرفية في جزئيات اللوحات، وبالكشف عن مناحيها التزيينية داخل نسقها التعبيري،مما يترجم رسالة فكرها الإنساني والتشكيلي،ويؤكد مدى تطَلُّعها في أن يكون الفن الحديث في المغرب، فناً عالميا يخاطب مختلف الثقافات،ومعاصراً في آن معاً،يستلهم من الذا ومن الآخر، في مواضيعه كما في أساليبه،في قيمه كما في أطيافه، بروحاً متجدِّدة تريد للفن في المغرب، في أن يتخذ مظهراً جديدا في التجريد والرمزية،الي لاتبعد عن الواقع، وعن ذاكرة الفنانة نفسها، وطفولتها، مما يجعل تجربتها التشكيلية محط إستحسان من طرف فئات عريضة من الجمهور والنقاد.
هذا، وتعتبر الفنانة التشكيلية المغربية غيثة بنجلون ، إستنادا إلى تجربتها الفردية، من ضمن الفنانات والفنانين المكرّسين للشعرية Poétique داخل فضاء لوحاتها،المفعمة بالسكينة والمتوجة بالهدوء والتناغم اللوني الرامي إلى العودة للذات في التجريد المغربي الحداثي، خصوصا، بعدما تمكنت الفنانة بنجلون بأن تتماهى مع أليات تكريس هويتها التشكيلية وبصمتها الإبداعية،القائمة على إستلهام المنبع الصافي لرؤى الحياة، والتي تستمد إشراقاتها وإيحاءاتها المستلهمة من جماليات الطبيعة وتنوع الوجود .
“فاير اكسبريسن” فيديو جديد يمزج قوة النغم وتنوع الطبيعة بدلالة الرقص للفنانة الظاهرة منال الشرقي
حــنـــان الـتــاجر حـبـيـب الله :
تطلق الفنانة منال الشرقي فيديو كليب عملها الجديد، يوم الجمعة المقبل 17 فبراير الحالي، تحت عنوان “Fire Expression” كتجربة إبداعية من الفنانة المتعددة الإهتمامات الثقافية والفنية، من أجل التعبير بالنار،كأحد العناصر الطبيعية الأربعة، المكونة للوجود وللحياة، وذلك عبر قناتها الخاصة على موقع “يوتيوب” وباقي مختلف المنصات الموسيقية.
هذا، وحسب تصريحاتها في ندوة صحافية عقدتها بمراكش، فقد إنتقت الفنانة منال الشرقي إطلاق فيديو تشويقي لعملها الجديد الذي استغرق سنة من الاشتغال، ضمن تصور فني ركز على التعبير بالنار، من خلال تقديمها للوحات استعراضية جمعت بين الرقص والرسم التشكيلي بناء على كوريغرافيا متميزة.
واشتغلت منال الشرقي في عملها الفني الجديد “Fire Expression”، إلى جانب فريق في مختلف التخصصات، على غرار التلحين وتصميم الملابس والتصوير والإدارة الفنية وإنتاج السمعي بصري.
وتعتزم الشرقي، بعد إطلاق جديدها الفني، القيام بجولة فنية على مستوى المغرب تشمل مدن الرباط والدار البيضاء وفاس وطنجة والصويرة والداخلة ومراكش، إضافة إلى إحيائها لمجموعة من الحفلات في كل من جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة وإيطاليا.
هذا، وقد إزدادت الفنانة منال الشرقي، في 17 دجنبر 1993 بمدينة الرباط،ونشأت بين أحضان والديها أمحمد أولاد الشرقي،رجل الأعمال،والفنان المبدع الأمازيغي،المنحدر من دمنات، ووالدتها الشاعرة والكاتبة المبدعة أمامة الزاهي،المنحدرة من أصول موريسكية عبرية أندلسية ،وهو ما فتح عيني منال منذ نعومة أظافرها على عوالم الفن والإبداع، وزرع في وجدانها الشغف اللامتناهي بالموسيقى والرقص والفن التشكيلي، مما طبع شخصيتها الفنية بالكثير من التفرد والخصوصية منذ صغرها تأخذ دروسا في الموسيقى والرقص.
ويعتبر الأستاذ الفرنسي الجنسية،مارك هيربين بوتييه، الأب الروحي لمنال شرقي ليس فقط كمدرس درسها لغة أجنبية، ولكن كشخص طبع مساراتها المعرفية والتواصلية، وأطلعها على أنماط الثقافة وفنون العيش الفرنسية.
كما عملت الفنانة منال الشرقي على تطوير أسلوب أدائها سواء في الفنون التعبيرية كالرقص والغناء، أو الفنون التشكيلية كالرسم.
كما إستمرت منال، منذ طفولتها المبكرة في متابعة شغفها بالموسيقى والرسم، حيث بدأت بالغناء و العزف على الغيتار بسن الرابعة عشرة ، قبل أن تكمل تعليمها في المغرب.، حيث برعت في المزج الرفيع بين مجموعة الأساليب الفنية المختلفة، مما جعلها تكتسب صيتا وشهرة في المغرب و خارجها .
من أعلام جامعة ابن يوسف الأستاذان : إبراهيم الهلالي ومحمد الطوكي
الحلقة الثانية والأخيرة
2 – على مستوى المضامين : انطلاقا من الموضوعين المذكورين للأستاذين :إبراهيم الهلالي ومحمد الطوكي : ( ظاهرة تبذير الأموال في المواسم المنحرفة ) و ( الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب بين المدونات الفقهية والمصادر التاريخية ) وبالاطلاع على مزيد من المقالات الخاصة بالأستاذين في الأعداد المتوفرة لدي من مجلة جامعة ابن يوسف يمكن الوقوف على الملاحظات الموضوعية التالية :
2 – ا – على مستوى التراكم والإحصاء أشير بالنسبة للإستاذ إبراهيم الهلالي إلى العناوين التالية :
– التربية الإسلامية وأثرها في إسعاد المواطن والمجتمع نشر بمجلة جامعة ابن يوسف العدد الأول 2002م ، الصفحة : 345 .
– تحية الانتفاضة العربية ، قصيدة شعرية نشرت بالعدد السابق ، الصفحة : 381 .
– ظاهرة تبذير الأموال في المواسم نشر بمجلة جامعة ابن يوسف ، العدد المزدوج العاشر والحادي عشر 2011م ، الصفحة : 263 .
– انتفاضة الأمة العربية : قصيدة مهداة إلى جميع الشعوب العربية المجاهدة ، نشرت بالعدد السابق ، الصفحة : 417 .
– الكلمة الافتتاحية للعدد المزدوج الرابع عشر والخامس عشر 2014م من مجلة جامعة ابن يوسف ، الصفحة : 7 .
– ازدهار الحضارة العربية والأندلسية في مراكش على عهد الموحدين والسعديين ، العدد المزدوج السابق ، الصفحة : 327 .
– قلت لجلالة الملك وأنا بين بين يديه الكريمتين نشر بمجلة جامعة ابن يوسف ، العدد المزدوج الخامس عشر والسادس عشر 2016م ، الصفحة : 11 .
– أسباب الملكية العقارية بين القانون الوضعي والفقه الإسلامي بالمغرب ، العدد المزدوج السابق ، الصفحة : 467 .
– قصيدة مراكش الحمراء ، العدد المزدوج السابق ، الصفحة : 599 .
وبالنسبة للأستاذ محمد الطوكي أشير إلى مقالاته التالية الواردة بمجلة جامعة ابن يوسف وبترتيب الأعداد كما ورد عند الأستاذ إبراهيم الهلالي :
– التعليم الجامعي ونهضته بجامعتي القرويين وابن يوسف بمراكش ، العدد الأول 2002م ، الصفحة : 101 .
– علم التوقيت ودور علماء جامعة ابن يوسف ، العدد المذكور ، الصفحة : 275 .
– الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب عبر العصور ، العدد العاشر والحادي عشر 2011م ، الصفحة : 181 .
– كلمة حول نضال الشيخ الرحالي الفاروق للعلامة عبد الله كنون ، تقديم وتلخيص وإضافة الأستاذ الباحث محمد الطوكي ، العدد السابق ، الصفحة : 297 .
– قضايا نسوية من خلال فقه سيدتنا عائشة ، العدد الرابع عشر والخامس عشر 2014 ، الصفحة : 301 .
– مفاتح الغيب للرازي : الدلالة ، دوافع الكتابة وحدود التأويل البلاغي ، العدد المزدوج الخامس عشر والسادس عشر 2016 ، الصفحة : 381 .
هذه هي المقالات التي أستطعت جمعها والاطلاع عليها للأستاذين الجليلين إبراهيم الهلالي رحمه الله ومحمد الطوكي اطال الله عمره بحسب ما تحت يدي من أعداد مجلة جامعة ابن يوسف ، والمقارنة المبدئية بين الرجلين تقول إنهما متكاملان من الناحية المعرفية ، فالهم الفكري الذي هو هاجس عندهما يتلاقى في كثير من النقط المشتركة ، بالإضافة إلى دلالتهما على مستوى أساتذة وطلاب جامعة ابن يوسف العالي ، ورغبتهما في الإصلاح وتقدم البلد ، وسعيهما لإحياء جامعة ابن يوسف ، ولا خوف على الجامعة المذكورة بعد أن انتثرت من الواقع التعليمي المغربي بسبب عوامل متعددة ومختلفة بوجود مثل الأستاذين المذكورين وغيرهم ممن جاهد في ميدان العلم ، واستطاع أن يترك أثره حيا ، يدل عليه وعلى الجامعة اليوسفية ، وعسى أن يأتي يوم مرتقب ، نتمنى أن يكون قريبا تواصل فيه المسيرة العلمية من جديد بزخم الماضي ، ومعطيات الحاضر ، للوصول إلى مستقبل زاهر بمنجزات فكرية أصيلة وإضافية ، تجدد وتطور ، وتغرس القيم والعلم الصحيحين بمختلف تلاوينهما واتجاهاتهما في النفوس والعقول .
2 – ب – على مستوى الأفكار : يلاحظ أن هناك تنوعا في طبيعة المواضيع التي تطرق إليها كل من الأستاذين : إبراهيم الهلالي ومحمد الطوكي على غرار التنوع المشاهد على صفحات محتوى مجلة جامعة ابن يوسف ، سعيا منهما لبلوغ درجة الإحاطة والتمكن من جهتين : جهة المعارف الإنسانية بصفة عامة ، وجهة مقتضيات الموضوع المدروس فكريا مع الإشارة إلى المستوى العلمي الرائق للكُتَّاب والرؤية المتحكمة والمرادة للمعالجات في نهاية المطاف .
ومن خلال الأعداد المتوفرة لدي يمكن أن نذكر منها وفي عناوين مقتضبة ما يلي :
– قضايا دينية وتكاد تكون هي الغالبة .
– ظواهر اجتماعية من زاوية المعالجة الدينية .
– قضايا التعليم بصفة عامة من ناحية النوع والطرق والإشكالات .
– دراسة الأعلام
– دراسة بعض المضامين المعرفية الجزئية في صيغتها البلاغية والتأويلية .
– ما يتعلق بمواضيع مراكش والجامعة اليوسفية .
– التطرق إلى معالم الحضارتين المغربية والأندلسية والعربية .
– نُتَف من مسائل القانون والدراسات المقارنة بين القانون الوضعي والفقه الإسلامي .
وهذه العناوين الملخصة تحيلنا على مجموعة من الملاحظات التي يمكن أن ندلي بها على صحة ما ذكرناه سابقا من تكامل النوع المعرفي المدروس على صفحات جامعة ابن يوسف ، وعلى تقارب الاهتمام والنظر بين علماء الجامعة اليوسفية وطلابها ، وأن الجميع كان نشطا ، وتحذوه عاطفة علمية متأججة تبتغي المشاركة والتأثير في الشأن المغربي والعربي والإسلامي بصفة عامة ، لكن يبقى لكل أستاذ نهجه في التحليل والمعالجة ، فإبراهيم الهلالي رحمه الله كان يملك أفقا واسعا ، يتنقل بواسطته بين مراتع المعرفة كما أراد وبلمسات يغلب عليها الفرح والاندفاع ، والأمل المتوثب داخل جوانحه ، أما الأستاذ محمد الطوكي فقد كان يميل إلى طابع التتبع والتحليل عبر وضع رؤية شخصية ، تنطلق من إشكال محدد ، وتخوض فيه وفق خطوات تجمع وتنقب وتحصي ، ثم تقرأ وتستنتج ، بالإضافة إلى أن الطابع الشخصي المتحكم كان يقود الأستاذ الطوكي إلى وضع اليد على جزئيات دقيقة ، مستفادة من السياق ، تأخذ بلب القارئ ، وتضيف إليه إضافات علمية جميلة على مستوى الموضوع وإجراءات التحليل المستعملة ، ومن أمثلتها حديثه عن خلاصات زمن ولادة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم التالية : ( الناحية الثانية من الخلاصات التي يمكن الوقوف عندها هي زمان ولادته عليه السلام ، ربيع الأول ، وهي خلاصة ذات بعد جمالي ، فكلمة ربيع ذات إشعاع إيجابي ، تبدى للعلامة ابن الحاج في عدة أوجه ، ففي لفظة ربيع إشارة وتفاؤل حسن من حيث اشتقاقه ، وقد قال أبو عبد الرحمان الصقلي لكل إنسان من اسمه نصيب .
ومنها أيضا أن فصل الربيع أعدل الفصول وأحسنها ، وشريعته صلى الله عليه وسلم أعدل الشرائع وأسمحها ، كما أن الحكيم سبحانه أراد أن يشرف به الزمان الذي ولد فيه ” 9 ” ) .
هكذا كان مشوار الأستاذين إبراهيم الهلالي رحمه الله ومحمد الطوكي أطال الله عمره حافلا بالعطاء الفكري الذي يجمع ما بين الروح والعقل والكون عبارة عن وقفات تأملية متأنية ، تراعي في نظرتها مجريات الواقع ، وتستدعي في مضامينها كل ما ينبغي استدعاؤه على صعيد الأحداث التاريخية ، والأبعاد العلمية ، دون أن ننسى الوازع الذاتي الذي يؤشر على المواقف في نهاية المطاف .
مثل الأستاذين المذكورين ينبغي أن يكونا قدوة لمن يعتبر في العلم النافع الذي يشيع القيم ، ويقصد الإفادة ، ويطمح لتحقيق هدف المغرب المتنوع برجاله ونسائه وموقعه الجغرافي والحضاري بين الأمم كما تحقق ذلك في القديم ، وكما يرجى للحاضر ، ويؤمل للمستقبل ، فالعلم هو أكبر وأقوى دلالة على بلدنا المغرب بازدهاره ، وتعدد منابعه وروافده ، وجريان جداوله بحب واعتدال واتزان ونفع وإنسانية في كل مضامينه وأزمانه وأمكنته .
الهوامش :
1 – العدد 10 \ 11 ص : 263 .
2 – نفسه ص : 182 .
3 – نفسه ص : 271 .
4 – نفسه ص : 186 .
5 – نفسه ص : 186 .
6 – نفسه ص : 264 .
7 – نفسه ص : 272 .
8 – نفسه ص : 202 .
9 – نفسه ص : 185 .
من أعلام جامعة ابن يوسف الأستاذان : إبراهيم الهلالي ومحمد الطوكي
الحلقة الأولى :
نظمت جمعية ابن يوسف للثقافة والتنمية والتضامن مساء يوم السبت 7 يناير 2022م أمسية تكريمية لمجلة جامعة ابن يوسف ولعمدتين من أعمدتها هما الأستاذان إبراهيم الهلالي رحمه الله والأستاذ محمد الطوكي أطال الله عمره .
وكان لي شرف المشاركة فيها حيث أشرت في مداخلتي إلى ضرورة الانكباب على النهج الفكري الذي يجمع بين خريجها وأساتذتها وطلابها للدلالة على المسار الفكري الرائق الذي ساهمت به الجامعة المذكورة من خلال مواضيع متعددة ومتنوعة ، تجمع ما بين الدراسات النقدية والشعرية والفقهية والوطنية والعربية والإسلامية وغيرها ، وسأحاول في هذا المقال الاستدلال على هذا المنحى الفكري المهم ، وهو من أبرز وأوضح البذخ العلمي الذي جسده المنتمون للجامعة اليوسفية على مر العصور .
الأستاذان إبراهيم الهلالي ومحمد الطوكي جسدا تقاربا فكريا لرافد فكري مهم اضطلعت به الجامعة اليوسفية ، توخى تأمل أحوال المجتمع المغربي وتحليل ظواهره السلبية والإيجابية ، وكان الهدف هو نشدان التقدم والتجديد والتطور بنفَس يتتبع وينقب ، ويقارن ، ويستنجد باعتدال وتنوير الشخصية المغربية في مختلف المحطات التاريخية المتعلقة بها .
اخترت للأستاذ إبراهيم الهلالي مقال : ( ظاهرة تبذير الأموال في المواسم المنحرفة ) واخترت للأستاذ محمد الطوكي مقال : ( الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب بين المدونات الفقهية والمصادر التاريخية ) وقد وردا معا في العدد العاشر والحادي عشر من مجلة جامعة ابن يوسف سنة 2011م ، الصفحة : 263 / 181 .
المقالان يتشابهان في الكثير من المعطيات المنهجية والفكرية وكأن الكاتب واحد ، وهذا ما يسمح لنا باستنتاج أولي ، يشهد على جودة تكوين طلبة وأساتذة الجامعة اليوسفية ، ورغبتهم الملحة في المشاركة الفكرية الوطنية العامة ، كما نكتشف حجم الغيرة التي كانت للجيل المذكور على البلد برمته ، وأنهم يحملون مشاعل النور ، ويمثلون الأمل في الإنقاذ والسمو ، والحث على نشر المعرفة الصحيحة وتكوين النشء تكوينا علميا وايجابيا .
1 – على مستوى المنهج :
يجب أن ننتبه إلى أن المواضيع التي يخوض فيها العلماء الحقيقيون هي مواضيع عامة ، تهم المجتمع ، وتبتغي الإصلاح ، وتربط عجلات التاريخ ببعضها ، وتتسم المعالجة بكثير من الحيطة العلمية اللازمة ، لأن موقع العلماء كان ينبي دائما عن الاعتدال والانفتاح الإيجابي ، وإيجاد الحلول المتعلقة بالقضايا والنوازل وسط حركية علمية مجتمعية ، لا تنتقص من المخالف ، ولا تثير الفتنة ، ولا تركن إلى الذات مهما بلغ علو كعبها العلمي إلا بما يسمح به سياق التبيين والتوضيح الضرورين ، والأكثر أنها لا تعرض بالمعارضين إذا كانت معارضتهم علمية وبعيدة عن مآرب الذات المضرة ، ولا تعترض على أقوالهم أو تُقصِيها من حق البحث العلمي ما دامت لها وجوه الحضور والنقاش .
انطلاقا من كل ما سلف يمكن أن نشير إلى أهم الملامح المنهجية الواردة في مقالي الأستاذين إبراهيم الهلالي ومحمد الطوكي كما جاءت الإشارة إليهما فيما سبق وفق الشكل التالي :
1 – ا – توصيف الواقع المحيط بالموضوع المطروح : والمقصود هو إجمال القول أولا في كل ما يقرب الموضوع من القارئ ، ويحمسه للنظر بانتباه ، ويجعل منه عنصرا فعالا ومتفاعلا ، ومشاركا في النهاية برأيه ، يقول إبراهيم الهلالي في مطلع حديثه عن ظاهرة تبذير الأموال في المواسم المنحرفة : ( مما لا شك فيه أن علماء المسلمين اختلفوا منذ القرون الأولى في مسألة تكريم بعض أولياء الله الصالحين ، نور الله ضريحهم ، بمواسم سنوية يجتمع فيها الناس في أماكن تجاور الضريح ، موضوع الموسم ، وتنفق فيها أموال طائلة بقصد إعداد الأطعمة الفاخرة ، والأجواق المختلفة ، والفرسان الذين يتبارون في الاحتفال بجيادهم وبنادقهم ” 1 ” ) .
ويقول الأستاذ محمد الطوكي في تحديد معالم موضوع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في المغرب بين المدونات الفقهيةوالمصادر التاريخية : ( المولد المقصود هو مولد خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا بأس بتقديم ديباجة موجزة ، إذ المقام يقتضيها…..” 2 ” ) .
1 – ب – تقديم الاحترازات الواجبة لحماية السياق المراد من الفهم المنحرف : هذا المعطى الجديد يُفهم منه أن الموضوعات الشائكة في المجتمع تقتضي مثل هذا الموقف المتزن حتى لا يُساء إلى الموضوع ، أو إلى صاحبه ، فالكلام على تبذير الأموال العامة في المواسم المنحرفة ، وكذلك الأمر بالنسبة لطقوس الاحتفال بالمولد النبوي في بلد مثل المغرب يمكن أن يثار حوله نقاش مستفيض ، ويمكن أن يُصحَب بزوابع متنوعة ، قد تكون حقيقية ، وقد تتلون بسوء النية والظن ، يقول الأستاذ إبراهيم الهلالي : ( وخلاصة القول فإننا إذا كنا نتفق مع المسؤولين المغاربة في وجوب تنظيم المواسم المغربية لبعض رجال العلم والتقوى والسياسة والتاريخ والوطنية والجهاد من أمثال الإمام العظيم المولى إدريس الأكبر ، والإمام الشيخ المولى عبد السلام بن امشيش ، والإمام المجاهد الشيخ سيدي بنسليمان الجزولي فإننا لا نتفق معهم في تبذير كثير من أموال الضرائب ، والجماعات المحلية على إقامة مواسم ترفيهية ، ظاهرها تكريم ولي صالح تغمده الله برحمته وباطنها تشجيع السياحة المتبرجة ” 3 ” ) .
ويقول الأستاذ محمد الطوكي عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف : ( كثرت الأقاويل قديما مشرقا ومغربا ، وقد استصحب متفقهة اليوم اجتهادات السابقين ، فأضحوا بين مجيز محبذ ، ومستنكر مبتدع ، وانتقل هذا الأمر إلى عامة الناس الذين تداولوه في مجالسهم الخاصة ، ويستفتون عنه أحيانا في حلقات الوعظ والدروس العامة ” 4 ” ) .
1 – ج التعرض لمختلف الأقوال بالدرس والتحليل : وهو إجراء جديد لمعنى الاحتراز المتقدم لأنه يلزم الكاتب بالتقصي والتتبع حتى لا يُحسب على تيار ضد تيار آخر ، ولاسيما في المواضيع ذات الحمولة الاجتماعية والدينية مما تكون له امتدادات وتشعبات متعددة على صعيد النقاش والأقوال والاستنتاجات ، وهنا بسط الأستاذ محمد الطوكي مختلف الآراء بأدلتها المتنوعة ما بين المجيزين للاحتفال ، وما بين من يقولون ببدعيته ، منطلقا من الاعتبار الذاتي الخاص به في قوله : ( وهذا ما حذا بي إلى اقتحام غمار هذه الإشكالية بدل الازورار عنها ، علما أن مثل هذه القضايا التي قد تبلبل الرأي العام مما يتحتم على العلماء تناوله وحسمه ، إما ببيان الحكم بالنسبة للعامة ، أو الحكم ودليله لمن هو أهله ، وهكذا جاءت مداخلتنا مراوحة بين المنظور الشرعي، والواقع التاريخي الحضاري ” 5 ” ) .
وعلى هذا المنوال صار الأستاذ إبراهيم الهلالي فقد تعرض لما قاله مجموعة من علماء المغرب في القديم والحديث من أمثال محمد بن العربي العلوي وعلال الفاسي وشعيب الدكالي وغيرهم ، ووصف إجماعهم بقوله : ( فكانوا كلهم يصرحون في محاضراتهم ومجالسهم العلمية بأن هذه المواسم التي تقام بشكلها المعروف في مختلف المدن المغربية تعتبر بدعة كبرى من البدع التي صنعها الناس في المجتمع ، وأن أولياء الله الصالحين طيب الله ثراهم قد أغناهم الله عن هذه المواسم المنحرفة التي تقع فيها أحيانا بعض المنكرات خارج الضريح ” 6 ” ) .
1 – د : إبداء الرأي العلمي النهائي : وهنا تبرز نفحة الاعتدال والاتزان والانفتاح عند علماء ابن يوسف وطلابها ، كما تبرز ملامح الوطنية بمعانيها الدينية والتاريخية والجغرافية ، فالرأي العلمي كان يعضد كل تلك الأبعاد ، وكان يعمل على نشرها بين الناس العامة والخاصة ليبقى المغرب قائما بسماته الفكرية والعلمية المنتشرة في أرجائه ، والجامعة لأشتاته الزمنية والمكانية في مختلف محطات التاريخ المعرفي المغربي ، يقول إبراهيم الهلالي : ( ويؤسفنا أن نرى كثيرا من المتصوفين المنحرفين الذين يستغلون تلك المواسم المنحرفة ، ويدعون إلى تحقيقها ، والإنفاق بسخاء عليها يؤسفنا أن نراهم أو بعضهم يرمون حبالهم على بعض المواطنين المشهورين بشذاجتهم فيستغلونهم باسم الدين ، وإقامة المواسم باسم التصوف ” 7 ” ) .
أما الأستاذ محمد الطوكي فقد أشاد بالمعالم والإنتاجات الثقافية التي راكمها المغاربة بفضل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، يقول : ( وقد انعكست معالم تلك المسيرة في مختلف الميادين فاغتنت الثقافة المغربية بمكتبة زاخرة بالمصنفات في السيرة ، وتٌفنن في نظمها ، بل من العلماء من كتب في ناحية خاصة من نواحي السيرة كأعلام النبوة ، والمعجزات ، والمعراج ، والمغازي ، والنعال ، ونظام الحكومة النبوية ، والأسماء المحمدية ، وشيبته عليه السلام ، وخضابه وشمائله ، وأكله ولباسه ، أما عن مولده عليه السلام فحدث ولاحرج ” 8 ” ) .
ما فعله الأستاذان إبراهيم الهلالي ومحمد الطوكي في موضوعهما المشار إليه في السابق يؤكد على النفحة العلمية التي تحكمت في عملية التتبع والتحليل ، على الأقل من جانبين كبيرين : جانب الإحاطة بالموضوع ، وترتيب فصوله الفكرية ترتيبا منطقيا ، وجانب الإيمان الشخصي ، والموقف الذاتي إزاء قضايا الوطن الدينية الكبيرة ، وأرى أن الرجلين عندما خاضا في الموضوعين قد غامرا كثيرا ، وأن محبة الدين والدفاع عن الوجه الصحيح منه كانت هي الحافز للبحث والكتابة ، ولعل الموضوعين يتكاملان من جهة مفهوم الإصلاح المنشود للوطن في ذلك العهد .
( يتبع )
حياتي : ذاكـــ الاقتباس العظيم!❤
الكتابة معجزة !
“أن تؤلف كتابًا ، أن يقتنيه غريب ، في مدينة غريبة ، أن يقرأه ليلاً ، أن يختلج قلبه ، لسطرٍ يشبه حياته ، ذلك هو مجد الكتابة “❤❤
الاقتباس العظيم!❤
لا أصدق أننا وصلنا إلى طريق مغلقة…
ولم تعد كل الحلول تجدي نفعا …
حتى البكاء لم يعد يفيدني !
آلفوضى وٱلدمار الذي حل بروحي لن تخمده دموعي …
أحقَّاََ؟أفلت يدي في زحمه الأماني!
إنني لا أستوعب،لا رحيلك،ولا هجرانك!
لكن!
تلك الوعود،التي كنت تخبرني بها في رسائلنا !؟
آه ! نسيت !
نسيت أن الرسائل تُحْذَف ! وقد حذفت معها تلك الوعود الزائفة !
وماذا عن التي أخبرتني وأنت تمسك يدي !
سيطويها النسيان وسيمحيها نسيم الألم!
إنني أضع حدّاََ! للحرب التي بين عقلي وقلبي!
•ربما كانوا محقين حين وضعوا الحب في الكتب، ربما لم يكن ليعيش في أي مكان آخر!
ٱمرأة قوية لا تهزها الرياح ولا الجبال ! لا تؤمن بالرَّجال ! ولا بعشقهم الزائف ! ولا بقصَصِهم الكاذبة ..
كانت مجرد أوهام..حتى عشِقَتْ وهماَ !
العشق والحب لعنة !
وأنتَ لعنتي!
أهرب ولكن بدون جدوى!
الهروب ولا الدموع لم تعد تجدي نفعا!
ربما.. لو قتلته لــ؟
لانتهت هذه الحروب واللعنات! لكن هل تعرف ماذا !
لن تجد مثلي ؛ حتى في طريقة حبي لك !
لأنني أترك أثرا.
إنما أثرا عظيماََ!
…

سمعتُ أنك أوقعت بأخرى؛ جميلة وذكيّة وكانت ترفعُ أعلام النسوية وتشدّ رحالها إلى إنهاء دراستها الجامعية، كي تنشغل في أمور الرعاية.
سمعتُ أنها تحبّك.. وأنها تقوم بإحضار الغداء لك كل يوم إلى مكان عملك، وأنك تصنعُ المستحيل؛ كي تجعلها تضحك.
سمعتُ أنك سافرت في الأسبوع الماضي خارج البلاد، وأحضرتها معك، وأنا أمشي في الشوارع جميع المارة يتحدثون عنك، ويتمتمون بأشياء سخيفة وإتهامات باطلة لا أصل لها، وينظرون إليّ من الأعلى إلى الأسفل بنظرات تعتريها الشفقة والحزن، ومرّة قبل خبر سفرك، كنتُ أسير في رصيف حارتنا وإذ بجارتي تحتضنني بلا مقدمات ولا سبب؛ وقالت لي يومها كلمات لتدعم قلبي المشؤوم بها، ومضت. كي أفهم فيما بعد أن السبب كان الخبر الذي سأسمعه عنك، أو كما أسميته أنا؛ إشاعة. لكنه كان حقيقة ! حقيقة صادمة
لقد بعتُ كل شيء وأنا معك، وقدّمتُ جميع ما ملكت لأجلك، هل كانت مكافأتي أن أسير في الشارع وأستمع إلى إشاعات؛ بعد هجرك لي؟ هل هذه هي مكافأتي أن تأخذني من الجميع ! وتجعلني حية بلا روح ؟
أكتبُ هذا النص لك وأنا أقف على جسرنا الذي بدأت حكايتنا عليه، وأقفُ منتظرةً أن أنهي النص الغريب هذا،وأن أنهي كل شيء مني إليك!
كي أنهي حياتي بعدها.
فلا حول ولا قوة لي على الإشاعات التي بدأت تظهرُ على جسدي ككدمات زرقاء، أنا مُتعبة. وأشعرُ كأن العالم كله قد وقف ضدي، وفي الحقيقة الوحيد الذي وقف ضدي كان أنت!
وللأسف كنتُ قد جعلتُك عالمًا.. ودمرني ما قمتُ بفعله.
أحاول أن أجمع شظايا روحي المتبقية ! فلا سامحك الله !
لا عليك السلام ولا على ذات الشعر الأسود التي تتجول ممسكةً بيدك، لا عليك السلام ولا على قلبي الذي علكته بين أسنانك، لا عليك السلام والسلام فقط على حياتي التي بعتها بأرخص ثمن.
الذنب ليس ذنبك.
وليس ذنبها !
الذنب ذنبي لأنني أحببت نصف رجل !
كنتَ زائفاََ وجعلتك حقيقة !
كنتَ وهماََ وأحببتك!
كنتَ مجرد عابر فأمسكت بك!
وكل هذا بسبب نظرتك !
وبسبب كلامك! وعشقك الكاذب !
لو جمعت كل معاني الخيانة والخذلان لما وصفوك!
سألتني صديقتي ذات مرة :مابك؟
أنا.
فقط متعبة …
من أبدية الصراعات…
من ٱرتداء الأقنعة…
من الخذلان …
من الحب…
من المشاعر…
من التفكير …
من الأحلام…
من البؤس…
من المستقبل…
من المجهول…
من نفسي!
…
فقاطعتني! لكنني ٱعتدت على أن أراك قوية ،لا يهزمك شيء .
فٱبتسمت :أنا قوية لكنني لست مثالية ! أنا ضعيفة الان! واشعر بأن كل شيء ضدي !
الشخص الذي جعلته عالما لي!
صار جحيما!
وقفت وهي تنظر باتجاه الشرفة؛
هو لم يكن حبا!
لعنة !
كابوس!
باختصار…مالذي يمكنني فعله؟
فهذه الدعوات لم تعد تجدي نفعا بعد الآن!
فكل كلمة أحس برفضها…
ماذا يمكنني فعله بهذه القطع المحطمة…؟
أفقد صوتي حقا وأنا أناديه !
إنني أرتجف …
أشاهد كل أحلامي تتحول إلى رماد…
-كفاك! حزنا و رهقا أنت جميلة !
سأدعو هذا الجمال يخرج من هذا الرماد…
-أنا يا ريما عندما أدعي الرب فكل ما أطلبه ،هل يمكن أن أعود شخصا يثق بإخلاص ! هل سأعود شخصا يهدي حبه لأي شخص! جل ما أطلبه أن تعود كل الأيام الجميلة بعد هذا الحزن ! بعد هذا الدخان! بعد هذه العاصفة! بعد هذا الإنكسار..
-هل يمكن ٱستعمال هذه الدموع لتخمد الجروح في روحي؟ هل يمكنني البدء من جديد مع إيماني الذي يهتز ، وروحي التي ترتجف؟ و ثقتي التي لم تعد مطلقاََ…
-مسحت ريما دموعي ، وقالت: ألا تودين أن تسافري ؟
كانت إجابتي هذه المرة حقيقة !
أنا سأبقى هنا ! مضطرة للبقاء ؛مواجهة أخطائي !
وأمسكت يدها ؛لا تخافي مجرد فترة وتمر…
وسأصبح أكثر قوة !
تذكري يا عزيزتي الأنثىٰ:
أن لهفة البدايات ، ليست حبَّاََ!
لا يحب الإنسان بأسبوع ولا بشهر، ولا بسنة ولا بسنتين!
هل تعلمين لماذا!
يمكنك أن تحب البحر وأنت تقف على الشاطىء ويجب أن تغوص في أعماقه،تضربك أمــواجــــه، وترى قــاعـــه المظلم،فتلمس عيــوبــه،وتعرف كيف يغضب،وبعدها تضربك أمواجه العنيفة !
فإما تحبه أو تكرهه!
•الحب يبدأ عندما ينتهي الحماس !
يؤسفني حقاً، أن المغفرة لا تنقذ الحب وأن التعب لا ينتهي بمجرد الإعتراف به،وأن الكلام الذي نقوله يضيع وأيضاً بلا جدوىٰ، وأن فرص الأسف في الإصلاح ضئيلة جداً!
•وأن الندم قدر محتوم مهما فررنا به•
كانت إحدى ما كتبته في مذكرتها!
تمر الأيام ويمر معها نسيم الألم والندم والنسيان!
وبعدها يكون التغيير الذي لا مفر منه !
ونسيم النسيان سيطوي لنا الألم والندم !
ويطوي لنا الصفحة ! بل الكتاب كله !
كنت أقرأ رواية أدهم الشرقاوي وأحببت إحدى مقاطعه وسأشاركها معكم ❤️
إطمئن يا قلبي …
أعدك أن تكون هذه المرة الأخيرة التي أكتب فيها عنك .
وحين أقول لك المرة الأخيرة!فهذا يعني أنني أشيعك! لا أوثقك!
هذه الكلمات جنازتك . وأنا الآن أحملك إلى مثواك الأخير!
أحفر قبرك سطراََ سطراََ! وأهيل عليك الحروف هكذا أنا !
•هكذا أنا إذا أردت التخلص من رجل أحببته !•
كنت أمشى حتى قادتني خطواتي إلى قبر والدتي !
المرأة التي علمتني الحب ولم أهديه لها يوما !
الإنسانة التي أحببتني أكثر من أي شيء لكن الله أرادها!
أمي إنني أبكي على قبرك ! إن الحنين والإشتياق قد فاض !
إن الألم الذي بقلبي لن يخمد!
إنني أريدك بجانبي ! أريد أن أشعر بعناقك!
وبدأت تبكي حتى غفت على قبرها !
إن فقدان الأم من أبشع الأشياء التي تصيب المرء ، تفقد شغفك تجاه الاشياء شيئا فشيئاََ ، تعلمك الحياة معنى أن تكون وحيدا بدون سند ، حينما تفقد أمك فلا وطن يحتويك و لا قلب يضمك كقلب والدتك ، رحمك الله يا أمي .
لا زلت أتذكر باعت أمي خَاتمها لإجل دراستي ؛ وأساورها لزواج أختي ؛ لم تترك على جَسدها شيئًا من الزينة
أنا تخرجتُ وسافرت خارج البلاد .. أكلّمها مرتين كل أسبوع ولا أكادُ أسمع صوتها من البكاء ؛
أختي تزوجّت رجلا معقد لايتركها تزور أمها
مضت أعوام كثيرة وهي تركضُ حافيةً للباب كلمَّا هزه الريحُ أو طرقهُ الجيران لكنَها كثيرًا ما كانتْ تعودُ بالدمع وعرجٍ في ركبتيها وقد اكتشفت ان لا أحد منا عاد إليها ..
وماتت أمي
ووجدناها خبأت اقراط في محرمةٍ قديمة, مخافةَ أن يمرضَ أحدنا… “
إن والدتي من أفضل النعم التي مرت على حياتي ، لكن لم تعد موجودة !
قـصة قـصـيـرة …. يَـــــاقُــــــــــوت
يَــــاقُــــــــــوت ..
رجَع شيُوخ الحارَة إِلى مآويهِم، أكواخٌ مُتناثرَة هنا وهنَاك على مدَار شريطِ سطُوح مدينتِهم المسورة ، يعانُون من أثَر ألَم رحلَة سفرٍ سرمَديّ، أجسادُهم تحمِل هامَاتٍ مدجّجة بعَماماتٍ ملوّنةٍ، نظراتُهم تائِهة بينَ الأرضِ والسّماء ، افقدها الموت المتربّص بهَا الإحساس بِبوصلَة الزّمن المُهاجر ِإلَى مَدارَاتِه اللاّمُتناهِية بعدَما شيّعُوا جُثمَان جلِيسِهم وراوِيتهِم الرّاحل العَاطي الله إِلى مُستقرّه الأَخيرِ بمقبَرة المَدينَة العَتيقَة قُرب أَحد أَسوارِها المُتآكل .
تساءَل جِيرانُ الرّاحل عَن مَصيرِ رَفيقِ دربِه، الّذي أصبَح مقطُوعاً من شَجرَة،أثَار الوَرديّ السّمسَار انتِباه الحاجّ الطّاهر عطّار الحارَة وكبِيرها ، أنّ ياقُوت اختَفى عَن الأَنظار مُباشرَة بعدَ مُوارَاة جُثمَان صَاحبهِ الثّرى،وهَذا أمرٌ أَقلقَه خوفاً عليهِ.همسَ الحاجّ الطّاهر فِي أُذن الوردِيّ ، فِي غَفلةٍ من فضُوليّي الحارَة ، مُنبّها إِيّاه أَن يترُك قلقَه عَن يَاقُوت جانباً، قَائلاً لهُ : أنَا أعرِف مَا ترمِي إلَيه ، أترُك الأمرَ لِي ، إيّاك أَن تُشارِك أحداً مِن أَهالِينا فِي هذَا القلَق عَن ياقُوت،فحتى الحيطان لها آذان، طَمأنَه ثمّ دعَاه لِمُساعدتِه علَى إتمَام تَرتيبَات آخرِ عشَاء الفقِيد جَرياً علَى تقَاليدِ الحَارةِ .
فِي مسَاء نفسِ اليَوم الّذي وُورِي فِيه جُثمَان فَقيدِ الحَارة،أقِيم لَه حفلُ تأبِين ، تبادَل فِيه الأَهالِي مِن جديدٍ طُقوسَ العزَاء فِيما بينَهم،تحت تراتيل الجماعية لقراء القرآن، وسماع “دلائل الخيرات”، إستحضَروا مناقِبه، تأسّفوا عَن رحِيله تُليت آيَات،ورُفعت دعَوات،عادَت هامَاتُهم إلَى ايمَاءاتِها،كأنّها تحَاول أن تتخلّص مِن أثَر صدمَة المَوت،تحلّقوا مَجمُوعاتٍ حولَ موَائِد آخِر ولِيمةِ عشَاء الرّاحِل،فكل حبة من الكسكس، بحسنة، وهناك من يقول بعشرة حسنات، بدَأ النسيان بالتسلل إلى ذاكراتهم، بعدهَا انفضّوا إلَى حَال سبِيلهم تباعاً .تسرّب نسِيمٌ تائِه، يبدُو قد ضلّ طرِيقَه إلى الجنائن والعراصي،خيّم سكُونٌ ينتظِر فُرصتَه ، كسَا فضَاء أسطُح الحارَة المُتقوقِعة علَى نفسِها،لاَح نُور متَأخّر جادَت بهِ نجُوم عابِرةٌ فِي نفسِ ليلَة العزَاء،كشَف سنَاه خبَايا ظلاَل الأشيَاء المُتوارِية هنَا وهنَاك.كانَ الوردِيّ السّمسَار حينَها يتلَمسّ طرِيقهُ إلَى مأوَاهُ،تَريّث فِي مشيَتهِ،توقّف لحظَة،نفذَ بنظرَاتهِ إلَى ما وَراء سُتر الظّلام ، هناكَ طيفٌ يتحرّك في ظلاَله ، تَيقنّ أنّ شبَح الطّيف المُتحرّك لَم يكُن سِوى لياقُوت،مُحتمِيا ببقَايا أشلاَء صنادِيق خشبيّة مُتهالِكة. ولَى الورديّ أدرَاجه مُهروِلاً لاَهتاً يَختَرق متاهَات الحارَة المُلتويَة،غيرَ مُبال بظُلمتِها الدّامسَة الّتي إكتسَحتهَا، حامِلا نبَأ مكَان إختفاءِ ياقُوت للحاجّ الطّاهر الّذي نصحَه فورَ تلَقّيه الخَبر، لاَ تَترُكه يغِيب عَن عينَيكَ،علَى الأقلّ فيمَا تبقّى من هذِه اللّيلة، مُستطرِداً، إنّها فُرصتُك. لَم يجِد الوردِي أيّ ردّ فعلٍ مِن ياقُوت لمُرافقَته،إستقدَمهُ معَه إلى مَقرّ مأوَاهُ ،قدّم لَه ما يملأُ بطنَه من الطّعام ،دثّره بلحافٍ مؤجّل لوقتِ الحَاجة، تركَه يخلُد في نومِه. صبَاح اليَوم المُوالي،تعجلّ الحاجّ الطّاهر السيّر،إلَى كُوخ الوردِي باكِرا، تحمّل عنَاء المسَافة إليهِ،نقرَ بعكّازه نقرَاتٍ مُتتالِية علَى بابِه، دلفَ إلَى داخلِه،نطّ ياقُوت مِن مضجَعهِ كأنّه ينتَظر طَوقَ نجَاة،تمسّح بتلاَبيب جلبَاب الحاجّ الطّاهر،سقطَت دمعتَان من مقلَتيهِ،إنخَرط فِي بكَاء صامِت،قال الحَاجّ الطّاهر مُخاطباً الوردِيّ : إنّ جرح المسكِين لَم يندَمل بَعد ، إنّه الوَفاءُ ، أظنّ أنّ الخوفَ منَ المجهُول يسكُن إحسَاسهُ ، مسَح الحاجّ الطّاهر علَى رأسِ ياقُوت برفقٍ،ضمّه إليهِ،قالَ لَه : رفِيقُك الجَديد مِن الآن هوَ الوَرديّ ،أنتَ فِي حاجَة إلَيه ،وهُو فِي حَاجة إلَيك،وهَذا المَأوى الصّغير يسعُكمَا معاً، أغمَض يَاقُوت جفنَيه مرّتينِ علَى التّوالي، إنبلَج منهُما برِيق خاطِف كَتعبِير عَن رِضاه ، أعَاد الحاجّ الطّاهر تكرَار وصيّته للورديّ ، أن يكُون خيرَ رفيقٍ له يحسِن مُعاملتَه ،لاَ يبخَل فِي إطعَامه ،فأغلَب أهالِي الحارَة عُيونهم علَيه ، إنّه كَنزٌ مُتحرّكٌ .
كَان أوّل ظُهورٍ لياقُوت رُفقة الوَرديّ بدُكان عطارَة الحاجّ الطّاهر، كان إعلاَنا عن مِيلاد شرَاكة صدَاقة جدِيدة بينهُما ،تفادِيا لأيّ مُضايقَة، ثم قطعِا الطّريق عن الطّامعين مِن أهَالي الحارَة فِي كسبِ ودّ ياقُوت وإستثِمار خدمَاتهِ.أظهرَ الورديّ حُسن نوَاياه نحوَ ياقُوت،خرَج صُحبتَه إلَى أحَد أسوَاق المَدينةِ بَعد إستِئناسِهمَا ببعضهما ، دخَلا إلَى متجَر خاصّ بالمَلابِس الرّياضيّة،لَم يترُك التّاجر فُرصةَ عرضِ طلبهِما،نهرهُما قائِلا: السّاعة لله ،هيّا : انصرِفا بسُرعة إلَى حالِ سبيلِكما ،وإلاّ… ردّ الورديّ مندَهشاً:نَحن لاَ نُريدُ منكَ جميلاً يا هذَا،نُريدُ فقَط أن نَقتنِي بذلَة رِياضيّة ليَاقُوت هذَا الذي بجَانبِي.قفَز صاحِب المَتجر مِن ورَاء دُرجِ مَكتَب علَيه فوَاتير وأغرَاض، مُستغرباً لمَا يرَى ويسمَع، غمغَم بكلِمات انعكَست علَى قسمَات وجههِ غضباً وهُو فِي حالَة ذُهول.مسحَ الورديّ عرقاً بقِي مُتصفّدا علَى جبينِه ومُقدّمة أرنَبتِه، خاطَب ياقُوت قائلاً لَه:لاَ عليكَ يَا رَفيقِي، سنذهبُ إلَى سُوقٍ أرحمَ بنَا وبغيرِنا، يقصدُه أغلَب سكّان هذِه المدينَة لقضَاء مآربهِم دُون مضايقَات. وَلجآ معاً علَى التّوّ بوّابة رتَاج “سُوق الجّوطيّة”،تسمّرا أمَام واجهَة أوّل متجَر يكادُ ينفجِر من ترَاكم علَب بلاَستيكيّة مُكتنزَة بملاَبس قادِمة من ورَاء البِحار،إرتسمَت علامَات الإعجابِ والدّهشة علَى ملامحِهما، إبتسَم صاحِب المَتجر إبتسامَة مجامَلة، أدرَك مدَى حيرَة زبُونيهِ المفترضينِ في نظَره، خاطبهُما مِن عمقِ المتجَر قائِلاً :”أترُكا حيرتكُما جانباً، سوفَ لن تخرُجا من هذَا المحلّ إلاّ وأَنتُما فِي أبهَى حلّة وأكثر سَعَادة”. لم يَنتظِر الوردِي طويلاً ،بادَر الرّجل بطلَبهما،هبّ صاحِب المَتجر واقفاً ، تارِكاً خلفَه مقعداً مُنبطحاً فاغرا فاه؛ أتَقول سيّدي بدلَة رياضيّة تُناسب مَظهر رَفيقك هذَا الّذي يقفُ بجانِبك ؟ أهذَا ما تقصِده ؟ أومَأ الورديّ برأسِه،بينمَا إكتفَى ياقُوت يتلاعبُ بحَدقَتي عينيهِ تعبيراً عن رضَاه، وَأخيراً سيحضَى بإلتفاتَة طالَما إنتظرَها.قالَ التّاجر فِي خَاطره،كلّ شيء مُمكن في هذَا العَالم الّذي لاَ حدُود لجُنونه.إنتقَى لهُما بدلَة رياضِية بألوَان ساخنَة،إرتدَاها ياقُوت علَى الفَور عكسَت مرآة مُتقوقِعة بالرّكن الخَلفيّ للمتجَر مظهرَه الجدِيد ،إنخرَط فِي رقصَة فرديّة أثارَت إعجابَ صاحِب المتجَر الّذي أصرّ أن يُهديَه قبّعة رياضيّة تحمِل علاَمة مُسجّلة:أنتَ الآن يَا عزيزِي صرتَ كائناً دوليّا بإمتيَاز.إلتَفت التّاجِر مُخاطباً الورديّ : “لَقد برهنَ لي رَفيقُك أنّ الحيَاة عامِرة بالغَرائب،ليسَت هنَاك حدُودٌ بين الحقِيقة والخَيال ،همَا وجهَان لعُملَة وَاحدة … ألَيس كذَلك ؟”
إنتشَى ياقُوت بألوانِ بذلتِه الرّياضيّة،بدَا مظهرُه أكثَر إثارَة وغرَابة ،لَم يكترِث الوَرديّ لنظرَات أهَالي الحَارة بعدَ أن عَاد من جَولة التسوّق ،قال أحدُهم :يا سبحان الله ! عرَف الوردِي مِن أين تؤكَل الكتفُ ،هذَا مثلٌ سائِر ينطبقُ عليهِ،شاطرَه أحدُ الجلَساء قائِلاً : الورديّ سمسار، قريباً ستسمعُون عن الثّروة الّتي سَيجنِيها مِن خدمَات ياقُوت.
إكتَفى جلِيس ثَالث كَان مُرابطًا قُرب دكّان الحاجّ الطّاهر العطّار: لا عليكم “عِش نهَار ، تسمع خبَار”.لَم تكُن الأيّام واللّيالِي بينَ ياقُوت والوردِي كافِية لوحدِها لتجَاوزِ هواجِس التّقرّب ومسافات الإنتظَارات،رغم إشارَات الودّ بينهُما،كانَ كلّما تخلّصا من ديمُومَة متاهَات ساحَات المدينَة،شوارعهَا،مقاهِيها،مآثرهَا التّاريخيّة…يلجآن مِن جدِيد إلَى كوخِهِما الّذي يأويهمَا،يتنفّسان الصّعدَاء من تعَب جَاثِم كلكَل علَى صدرَيهِما،يشرَع الوردِي في تحضِير إبرِيق شاي إعتَاد علَيه يعِيد السّكينَة إلَى رُوحهِ،بينَما ياقُوت لاَ يبالِي بخَرير كُؤوسه رغمَ نكهَة روَائحها العِطريّة المُنبثقَة مِن قعُورها، يَكتفِي فقَط بمُتابعَة مَا يجرِي أمَامه ،يُقلّب حَدقَتي عينيهِ المُتحذلقَتينِ بغمزَاتهَا ،بعدَ أن أضفَت عليهِما شمعَة اللّيل ومضَات خاطِفة،وهي مُتربّعة علَى دكّة شمعَدان طينِي مُثقل بترَسّبات فتيلَتها،بعثَ نُورُها فِيه ذِكريَات أحدَاثٍ عاشَ فصُولَها،سافرَ عَبر أعمَاقه إلَى الأدغَال الّتي تسكُن رُوحه،وإلَى خمَائلها الصّنوبرِيّة الّتي لَم تتوقّف علَى إِلهام فِطرتِه.تزحزَح ياقُوت ِمن مكَان جُلوسِه قليلاً،إتّخذ وضعاً قُرفصَائيّا ،عكسَ وهجَ ضوءِ شمعَة اللّيل مِن جَديد طَيفه الّذي حوّله إلَى لوحَة جداريّة إلتقطَها الزّمانُ،تنازَعتهُ خواطِر طارِئة ،أحسّ أنّ صوتاً مُنسابًا بعيداً في البَراري يُناديهِ،كلّ شيء فِي سَبيل تِلك الأَدغال السّاحرة يهُون، مَاذا لَو أرشَد رفيقَه الوَرديّ إلَى المَال المنسيّ ؟.أرسَل إشارَات غَير مُتوقّعة،إنتشَرت إيحَاءاتُها دَاخل فضَاء الكُوخ، التقطَها الورديّ،حلّ شيفرَتها بسُرعَة فائِقة،قَال متوجّساً: هَل حانَت ساعَة الفَرج؟ إلَى متَى تظل أنتَ الضّحيّة يا مِسكينُ !؟؟ فِديتُك بَين يَديكَ.
خرَج ياقُوت مِن الكُوخ يُلازمُه طيفُه يطوِي مطبّات السّطوح ، لَحقهُ الوردِي حامِلا فانُوساً به شمعَة نصفُها إحترَق مُقتفِيا أثرَه ،توقّف أمَام كُوخ أصبَح مهجُوراً ،قَال الورديّ :هذَا كُوخ المرحُوم العَاطي الله ،ألَيس كذلِك؟اكتفى يَاقوتُ بحرَكة رأسٍ عمُودية بعدَها ولَج إلَى داخلِه،انتشَر ضوءُ شمعَة الفَانوسِ يملأُ فضاءَ الكُوخ،أزاحَ ياقُوت بقايَا أشيَاء زَائدة مُتراكمَة علَى بعضِها،استخرَج كيساً أسودَ الّلون ، وجدَ صعُوبة فِي انتشالِه من بينِ تلكَ المُتلاشِيات،بادَر الورديّ في مسَاعدتِه وهُو في حالَة ذهُول.
غادرَا معاً الكُوخ المهجُور والكِيس فِي حوزتِهما إلى مأوَاهما .تبّث الوردِي شمعَةً عذرَاء فوقَ الشّمعدَان الطّيني ،جلسَ ياقُوت قُرفصَائه،عينَاه تتنقّلانِ بَين الكِيس المهجُور وكوّات جُدران الكُوخ ،كمُتفرّج مُحترِف يُتابعُ مُقابلَة حاسمَة فِي كرَة المضرِب.كشَف الوَردي ما بِداخلِ الكِيس صاحَ مِن هولِ المُفاجَأة:”آش…آش…آش هَذا؟ ” اقتَرب منهُ غيرَ مُصدّق قَائلاً : هذِه فلُوس كَثيرَة ، هَل هِي للمرحُوم العَاطي الله …؟أعَاد المَال إلَى الكِيس ،وضَعه فِي صندُوق حديديّ، إستعَان بقُفل إضافيّ سَمِيك لحمَايتِه من الضّياع ،ولِم لاَ من يَاقُوت نفسه،ألَيس هُو مَن كشَف عَن سرّ المَال المنسِيّ ؟لَم يهدَأ لِلوردِي بالٌ لمَا تبقّى من ليلَتهمَا الموعُودة ، المَال الّذي أصبَح بينَ يديهِ هُو نِهايةُ العلاَقة بينَهما، قائِلا : “لاَ رُفقةَ بينَنا بعدَ الآن يَا ياقُوت ،لقَد أَهدَيت لِي الكنزَ الّذي طالَما ترقّبتُه،كُنت أعلَم أنّ رفيقَك السّابقَ، كَان بخِيلاً يعشَق كنز المَال وبرِيقَه، الآن لاَ يُمكن أَن أكُون جلاّدك الثّاني.لَم يَنتظِر الوردِي السّمسَار شرُوق شمسِ الصّباح ليُنفّذ مَا عزَم القِيام بِه،فتَح بابَ مأوَاه علَى مِصرَاعيهِ ،تدفّق نُور الفَجر يملَأ جَنباتِه قَبل رَحيلهِ،قفزَ ياقُوت مِن مرقَدهِ ،ساوَره إحساسٌ متوَتّر،ترقّب كلّ شَيء حتّى الأَسوء منهُ،بعدَ أن فضَح أمرَ المَال المنسيّ،تساءَل بكلّ غرَائزِه كمَا لو أنّه إستعَار عقلاً كامناً ليساعِده علَى الإنعتَاق مِن عالَم لَيس عالَمهُ .نتفَ بعضَ الشّعيرات العَالقَة بقُرب حلمَتي أذُنيهِ ،ثُمّ ظلّ يترقّب اللّا مُنتَظر … ؟.





















