إختتام اللقاء الدولي حول تاريخ يهود شمال المغرب بطنجة  

هاسبريس : 

أسدل الستار اليوم 21 شتنبر الحالي بطنجة، عن اللقاء دولي حول تاريخ يهود شمال المملكة، وذلك بمناسبة إحداث مركز البحث والأرشيف حول اليهودية بشمال المغرب، والذي نظم بمبادرة من مجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، ومركز الثقافة اليهودية المغربية والدكتور أفياد مورينو من جامعة بن غوريون،

وشكل هذا اللقاء، الذي إنعقد على مدى ثلاثة أيام بشكل حضوري وعن بعد،فرصة لتسليط الضوء على الذاكرة والتاريخ الغني لليهود بشمال المملكة، إلى جانب التداول بشأن مهام مركز البحث والأرشيف حول اليهودية بشمال المغرب.

                                           الكسوة الكبيرة : طقس وزي مغربي عبري أصيل 

وأبرز بلاغ لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب أن اللقاء، الذي يشارك فيه أعضاء مركز البحث والأرشيف حول اليهودية بشمال المغرب إلى جانب متدخلين بارزين ومؤرخين وباحثين في اليهودية والهجرة وأعضاء الطائفة اليهودية بالمغرب وبالخارج، يتميز بزيارات لمجموعة من معالم التواجد العبري بطنجة وأصيلة والعرائش، والتي تشهد على التاريخ العريق لتواجد اليهود الإيبريين الذين قطنوا مدن شمال المملكة، والذين هاجر العديد منهم إلى أمريكا اللاتينية على مر السنوات.

صورة حديثة لميرفت امين في شيخوختها تثير حزن المصريين وتعاطفهم

هاسبريس :

أشعلت صورة حديثة للفنانة المصرية ميرفت امين في شيخوختها غضب المصريين وحزنهم وتعاطفهم، وذلك بسبب ما تعرضت له الفنان الكبيرة، من تنمر من البعض الذين سخروا من الصورة دون تقدير للسيرة الفنية الطويلة والنجومية الكبيرة للفنانة التي تعد من أهم أيقونات السينما المصرية.

وتصدرت النجمة المصرية مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية بسبب صورتها في عزاء المخرح المصري الراحل علي عبد الخالق، حيث تنمر البعض على الشكل الذي بدت عليه وسخروا منها، الأمر الذى دعا محبيها إلى التصدي لهم والهجوم عليهم.

السفير فوزي العشماوي قال إن ميرڤت أمين لم تكن يوما من ممثلاته المفضلات، وأنه كان يراها اقل من بعض رفاقها قدرةً علي التعبير الدرامي، لكنها كانت أقرب ما تكون الي قلبه وروحه في إطلالتها الاخيرة في احد سرادقات العزاء، انسانة طبيعية بدون ماكياچ تودع رفاق درب رحلوا.

وأضاف العشماوي أن أي تعليق سلبي علي هذه الصورة يستحق صاحبه اعادة تعلم واعادة تربية، بل واعادة نظر شاملة في رؤيته للدين والحياة.

وتابع العشماوي أن التنمر على الفاتنة صاحبة الجمال النادر ميرفت أمين في عمر 75 هو حالة مزرية من الغيرة المضحكة لا اكثر. من واحدة ممكن تكون في العشرين تفتقر للأناقة والثقة بالنفس والجمال الداخلي والخارجي او شخص عمره ما يحلم انه يكون مع واحدة فيها اي شبه من بعيد او قريب من ميرفت الجميلة.

في حين علق مجموعة من رواد مواقع التواصل الإجتماعي، أن “ميرفت أمين” طبعت الذاكرة النابضة للأجيال بالحب والفرح والدهشة، بينما كتب أخرون “أنت يا ميرفت أمين: “نحبك في حزنك كما أحببناك دائما .. ونحب بصمة أيامنا المرسومة علي وجهك” .

مُقنيات وأرشيف الفنان الراحل نور الشريف الشخصية تباع على الأرصفة وفي سوق الخردة .. فماذا علّقت “بوسي” ؟!

هاسبريس : 

أثيرت في مصر حالة كبيرة من الجدل خلال الأسبوع الفارط،بعد تداول صور على مواقع التواصل الاجتماعي لبيع مقتنيات الفنان الممثل الراحل نور الشريف على الأرصفة وعند باعة الخردة.

وتضمت المقتنيات عشرات ألبومات الصور العائلية والفنية والسيناريوهات، والكتب التي تحمل اسمه وبعضها يحمل توقيعه وكلمات بخط يده، ونالت الاتهامات أسرة الفنان الراحل، الفنانة بوسي وابنتيه الفنانة مي نور الشريف والمخرجة سارة نور الشريف بسبب تفريطهم بالمقتنيات الثمينة.

وفي أول تعليق منها على الأزمة المثارة، عبرت الفنانة بوسي في تصريحات لها، عن مدى استيائها من الإساءة لها ولابنتيها، مؤكدة أن ما تم تداوله من اتهامات حول أنهم باعوا مقتنيات الراحل غير صحيحة.

وأضافت بوسي أنها تفاجئت بالأمر، مشيرة إلى أنه ربما يكون أحد العاملين مع الفنان الراحل نور شريف هو من فعل ذلك، مضيفة: “أن زوجها السابق، وطليقها بعد ذلكــ ، كان لديه عمال يشتغلون لديه، وربما هم من غستولوا على هذه المقتنيات، أو وصلت إلى أيديهم بشكل من الأشكال” وأن لا فكرة لذيها حول هذه المقتنيات”.

وتابعت الفنانة بوسي : “أن هناك معلومات كثيرة جدا لاتعرفها عن نور شريف، لكونها كانت منفصلة عنه لمدة طويلة “.

الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش بين 11 و 19 نونبر المقبل

هاسبريس : 

من المنتظر أن يترأس المخرج الإيطالي باولو سورينتينو لجنة تحكيم الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، التي ستنعقد خلال الفترة الممتدة بين 11 و 19 نونبر المقبل، تحت الرعاية السامية لجلالة الملكـ محمد السادس.

وستمنح لجنة التحكيم النجمة الذهبية للمهرجان لواحد من 14 فيلما طويلا مشاركا في المسابقة الدولية لهذه الدورة، والتي تعتبر بمثابة الفيلم الأول أو الثاني لمخرجيها، حيث ستكشف عن سينمائيين من جميع أنحاء العالم.

فتح الله المغاري،أحد أعمدة الأغنية المغربية في ذمة الله

هاسبريس : 

انتقل إلى ذمة الله قبل قليل، من مساء اليوم السبت 03 شتنبر الحالي،المطرب والملحن الفنان المغربي الكبير فتح الله المغاري، بالمستشفى العسكري بالرباط، إثر أزمة قلبية مفاجئة.

هذا، وإزداد الفنان فتح الله لمغاري سنة 1940، بفاس، وترعرع في عائلة مثقفة، تعشق الأدب والفنون، وبعد نيله لشهادة الباكالوريا، سنة 1958، إلتحق بالمدرسة الإدارية، التي تخرج منها، وإشتغل كموظف في إحدى المؤسسات التابعة لمكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية، BRPM قبل أن يحترف الفن، ويصبح من ألمع ملحني المغرب ومن أبرز كتاب الشعر الغنائي به فضلا عن كونه مغني مغربي أصيل، من رواد ومؤسسي الأغنية المغربية المعاصرة، كما قدم الفقيد الفنان المغاري خلال مشواره الإبداعي الحافل بالتنوع وبالتميز، العديد من الأعمال الفنية التي توحدت مع التراث الوطني، وضمن أغان مازال الجمهور المغربي يتغنى بها منها أغان كتب كلماتها مثل: “رجال الله” و”والله ما أنت معانا” و”إلى غاب كأس البلار” و“ضاعت لي نوارة”، و”الصنارة”، وغيرها.

عدد جديد من مجلة الدرك الملكي يرى النور

هاسبريس : 

صدر حديثا العدد الـ 73 من مجلة الدرك الملكي، الذي يقترح على القراء مجموعة من المواضيع،من بينها ركن مخصص لـــ “الأنشطة الملكية” وملف حول “الدرك الملكي : قرب مواطن”.

وتم تسليط الضوء في المقال الافتتاحي للمجلة، على سياسة القرب التي تنهجها مصالح الدرك الملكي “لتكون أكثر قربا من المواطنين وللاستماع إليهم ومساعدتهم وحمايتهم وتقديم المشورة لهم”.

وجاء في الافتتاحية “إنه سبب وجود ومبدأ مؤسسة تعد جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للمغاربة والتي تناط بها مهام واسعة ومتنوعة”، مبرزة أنه “على الطرق أو في القرى أو في البحر أو في الجو ، يتدخل رجال ونساء الدرك الملكي حيث يناديهم الواجب ، مجسدين شرطة القرب في أبرز تجلياتها”.

مهرجان مراكش للفيلم القصير يثمن رسائل الفن السابع وفلسطين ضيفته الشرفية

ثـــريا بـلـوالي : 

تحت رعاية وزارة الشباب والثقافة والتواصل، تنعقد الدورة الثانية لمهرجان مراكش للفيلم القصير ما بين الثالث والعشرين والثلاثين من شتنبر المقبل كتظاهرة تروم مد الجسور بين إنتاج الأفلام القصيرة والزخم الثقافي والجمالي لمراكش، والتحسيس بأهمية تراث دور السينما المهجورة بمراكش وبالمغرب.وتقديم المواهب السينمائية المحلية من خلال عرض أفلامهم القصيرة بكل من قصر البديع، وعرصة مولاي عبدالسلام، ورياض نجوم جامع الفنا، ومؤسسة دار الشريفة ودار الباشا، في منافسة متزامنة مع أفلام المخرجين الدوليين.

وحسب رامية بلعادل،المديرة التنفيذية للمهرجان،فإن الدورة المقبلة ستحتفي بفلسطين كضيفة شرف، من خلال عرض أفلام فلسطينية قصيرة، تحت إشراف المنتجة مي عودة، وبشراكة مع مؤسسة الفيلم الفلسطيني وبتعاون مع السفارة الفلسطينية.

كما أبرزت بلعادل أن دورة المهرجان ستعرف عرض أفلام قصيرة دولية من ألمانيا وأرمينيا وفرنسا واليونان وإيطاليا، وصربيا وتركيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى مؤتمرات وجلسات تدريبية بمشاركة ضيوف سينمائيين مغاربة وعالميين بالإضافة إلى إقامة ماستر كلاس من طرف أسماء بارزة في عالم الفن السابع.

69 سنة عن مظاهرة المشور بمراكش، الشرارة الوطنية الأولى في مسيرة التحرر من الإستعمار

جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني حول مظاهرة المشور بمراكش :

… إن أنسى فلا أنسى أن جماعة من الخدام الأوفياء والوطنيين الأحرار بهذه المدينة نصبت نفسها في هذه الساحة للدفاع عن القصر وساكنيه”

مـحـمـد الـقـنـور  :

خلدت أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير ومعها ساكنة تراب عمالة مراكش مساء يوم الاثنين 15 غشت 2022 ، بقاعة الندوات والمحاضرات بمقر فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير التابع للنيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين و اعضاء جيش التحرير بمراكش،الذكرى 69 لمظاهرة المشور الخالدة، كصفحة مشرقة ومنعطفا حاسما في ملحمة التحرير الخالدة بقيادة العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الأبي وفاتحة ملحمية لفترة الكفاح الوطني من أجل الشرعية والذود عن الوطن وتوابثه، والنضال من أجل التحرير والانعتاق من ربقة المستعمر الغاشم.

وحضر فعاليات الإحتفاء بالذكرى التاريخية الطافحة بالأمجاد والبطولات كل من مدير الأنظمة والدراسات التاريخية ممثلا المندوب السامي لقدماء المقاومين أعضاء جيش التحرير، والكاتب العام لولاية جهة مراكش آسفي. ممثلا لوالي جهة مراكش آسفي،عامل عمالة مراكش، ورئيس المجلس الجماعي للمشورالقصبة،ونائب عمدة رئيسة المجلس لجماعي لمراكش، وممثل المجلس العلمي المحلي لمراكش، وعدد من الشخصيات المدعوة و أفراد من أسرة المقاومة وجيش التحرير وذوي حقوقهم و فعاليات المجتمع المدني وممثلي المنابر الاعلامية الوطنية والجهوية .

كما تم خلال الإحتفاء بالذكرى المعنية،تكريم ،وتوشيح وتوسيم ثمانية (8) من المقاومين منهم الأحياء والمتوفين موازاة مع شهادات في حقهم تشيد بمناقبهم وبخصالهم الحميدة وبجلائل الأعمال التي قدموها فداء للوطن والملكـ ، وتوزيع بعض المساعدات المادية ، وتوقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين و اعضاء جيش التحرير بمراكش والمجلس العلمي المحلي لمراكش، وتوزيع مساعدات مادية ، كواجب العزاء والاسعاف لفائدة بعض أرامل قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وذوي حقوقهم ومنح امداد لإقامة مشروع اقتصادي، حيث بلغ الغلاف المالي الاجمالي لهذه المساعدات 117610.00 درهما، فضلا عن توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والمجلس العلمي المحلي لمراكش تتمحور جل بنودها حول تكثيف التنسيق بين الطرفين للمساهمة في ابراز ملاحم المغرب وأمجاده وبطولاته وتاريخ المقاومة وأدوار العلماء للمساهمة في بث الروح الوطنية وقيمها النبيلة في فضاءات الوعظ والارشاد وبالمساجد .

هذا، ويخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير من طنجة إلى الكويرة يوم الإثنين 15 غشت 2022، الذكرى 69 لانتفاضة المشور بمدينة مراكش، كحدث وطني تأسيسي لما أتي بعده من انتفاضات ومظاهرات شعبية ضد الإحتلال الفرنسي، كما إعتبر من الإرهاصات الأولى لملحمة ثورة الملك والشعب التي عرفتها مراكش هذه المدينة المجاهدة والتي صدرت جذوتها في مسيرة الكفاح الوطني،إلى كافة مدن وقرى ربوع المملكة، على غرار مظاهرة يوم 16 غشت 1953 بوجدة ومظاهرة يوم 17 غشت 1953 بتافوغالت وقبائل بني يزناسن بالمغرب الشرقي وصولا إلى ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 1953 بعد إقدام سلطات الحماية الفرنسية على نفي رمز الأمة جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه وعائلته الملكية إلى كورسيكا ثم إلى مدغشقر ، وتنصيب صنيعة الإقامة العامة للحماية الفرنسية محمد بن عرفة، من أجل إخماد جذوة الروح الوطنية وتقويض االالتحام بين العرش والشعب وعرقلة الكفاح الوطني في سبيل الحرية والاستقلال والوحدة الترابية.

على ذات السياق، وفي يوم 15 غشت سنة 1953، شهدت ساحة المشور بمراكش، اندلاع انتفاضة شعبية عارمة في مواجهة قوى الإحتلال الفرنسي، خاضت غمارها الجماهير الشعبية، وهزت تداعياتها أركان الاستعمار الفرنسي ووجوده،معلنة رفضها لتعسفات وتجاوزات وتحديات سلطات الحماية الفرنسية بتنصيب صنيعتها محمد بن عرفة سلطانا على البلاد بديلا عن السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف، رمز الحركة الوطنية ، موازاة مع تسارع كافة القوى الحية الوطنية والدولية وأوسع فئات الشعب المغربي للتنديد بنفي عاهل البلاد الشرعي واستنكاره لهذا الفعل الشنيع في مختلف المحافل الوطنية والدولية.

ومن الجدير بالذكر، أن سلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية وهي تخطط لتنصيب محمد ابن عرفة سلطانا على المغرب، وقع اختيارها أول الأمر على مدينة زرهون وحددت يوم 10 غشت 1953 موعدا لذلك، إلا أنها ما لبثت أن تراجعت عن هذا الاختيار وقررت تنفيذه في مراكش اعتبارا للإمكانيات الأمنية والعسكرية المتوفرة لضمان نجاح مخططها المشؤوم. وكما هو معلوم، فالمدينة كانت خاضعة لسلطات متعاونة مع نظام الحماية بقيادة الباشا التهامي الكلاوي الذي كان يَعُد على الناس أنفاسهم ويحصي حركاتهم وسكناتهم، إضافة إلى تواجد قوات عسكرية ضخمة من الجيش الاستعماري الفرنسي بالمنطقة التي كانت مصنفة منطقة عسكرية.

وبالفعل، فقد حددت السلطات الاستعمارية في أول الأمر تاريخ يوم الجمعة 14 غشت 1953 لتنصيب السلطان المزعوم بمسجد الكتبية، إلا أن فطنة رجال الحركة الوطنية والمقاومة الذين كانوا يتتبعون تحركات السلطات الاستعمارية،أفشلت هذه الخطة في بدايتها، ليتم اختيار يوم السبت 15 غشت 1953 لتنصيب السلطان المزعوم بداخل القصر الملكي،وفور شيوع هذا الخبر،اكتسحت الجماهير الغاضبة ساحة المشور بشعارات تؤكد تمسك المغاربة بالعرش العلوي وبالسلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف، ومطالبين بإنهاء عهد الحجر والحماية.

وكانت السلطات الأمنية الفرنسية قد قامت بمحاولات يائسة لإفشال هذه المظاهرة مستخدمة مختلف الوسائل القمعية، وحملات اضطهاد وتنكيل بالمواطنين. وقد شهد هذا اليوم الحزين استشهاد الشهيدة فاطمة الزهراء بنت مولاي الحسن البلغيتي، كأول امرأة، إختراقت بكل شجاعة وإباء، حاملة العلم الوطني في يدها،الأحزمة الأمنية التي كانت تطوق الساحة،وكانت تصرخ وتزغرد وتهتف بحياة السلطان سيدي محمد بن يوسف مما استفز قوات الأمن الإستعمارية التي أطلقت النار عليها لتسقط شهيدة،ملهبة بذلك حماس كافة المتظاهرين،ثم استشهاد التهامي المسيوي،وبذلك حازت مدينة مراكش من جديد إكليل الفخر في تنظيم انتفاضة شعبية بإحكام وانتظام ، على منوال تلك التي شهدتها ذات المدينة في شهر شتنبر من سنة 1937، تضامنا مع الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة مكناس إثر انتفاضة ماء واد بوفكران.

وما من شكــ، أن مظاهرة المشور أربكت حسابات السلطات الاستعمارية وبعثرت أوراقها وتأكد لها بالملموس أن تنفيذ أجندتها الإستعمارية ليس بالأمر الهين، وأدركت أن الشعب المغربي واقف وقفة رجل واحد، وصامد كالبنيان المرصوص في وجه كل من سولت له نفسه المس بمقدسات الوطن وثوابته ومقوماته.

وكان الاستياء قد بلغ أشده والاستنكار إلى ذروته، عندما أَصَرَّت سلطات الحماية الفرنسية على نفي السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف طيب الله مثواه خارج أرض الوطن في 20 غشت 1953، لتتجدد المواقف الثابتة للشعب المغربي، توجت بالعملية الفدائية والبطولية التي نفذها الشهيد البطل علال بن عبد الله في 11 شتنبر 1953 عندما تصدى لموكب السلطان المزعوم محمد بن عرفة صنيعة الاستعمار بالمشور السعيد بالرباط، مضحيا بروحه ومفتديا السلطان الشرعي محمد بن يوسف بحياته،ومدافعا عن العزة والحرية والكرامة.

كما كانت مظاهرة المشور في مراكش،كانت الشرارة الأولى لمختلف المظاهرات الحاشدة والعمليات الفدائية البطولية التي عمت سائر ربوع الوطن مطالبة بالتحرر وعودة الملك الشرعي إلى عرشه، وهو ما تحقق بالعودة المظفرة لبطل التحرير والاستقلال حاملا بشرى انتهاء عهد الحجر والحماية وإشراقة شمس الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية، وداعيا رحمه الله للانتقال من الجهاد الأصغر في سبيل الحرية والاستقلال إلى الجهاد الأكبر من أجل البناء والنماء وإعلاء صروح الوطن، وإستحضار القول المأثور الذي خص به جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني مظاهرة المشور، مخاطبا منتخبي المجلس الاقليمي والمجلس البلدي لمراكش سنة 1978 ” …إن أنسى فلا أنسى أن جماعة من الخدام الأوفياء والوطنيين الأحرار بهذه المدينة نصبت نفسها في هذه الساحة للدفاع عن القصر وساكنيه”.

إلى ذلكــ، سيظل التاريخ يذكر باعتزاز وإكبار الانتصار العظيم لمسيرة الكفاح الوطني والتحرري التي جسدت الالتحام الوثيق والترابط المتين بين العرش والشعب من أجل عزة الوطن وسؤدده، إذ بقدر ما يطفح هذا التاريخ بالأمجاد والبطولات، بقدر ما يُرصَّع سجله الذهبي بالدروس والعبر المفعمة بالقيم النبيلة وبالمعاني البليغة وبالدلالات الوطنية العميقة كقيم ومثل عليا عبدت الطريق أمام جلائل الأعمال والتضحيات الجسام للمغاربة ورموزهم الأخيار وأعلامهم الأبرار ممن خاضوا غمار ملحمة الحرية والاستقلال بقيادة العرش العلوي المجيد، في ملاحم سجلها التاريخ للشعب المغربي بمداد الفخر والاعتزاز وسجلت في حق مراكش الحاضرة التاريخية، في أجواء طافحة بمشاعر التقدير والإكبار والروح الوطنية الصادقة.

وفي ختام حفل هذه المناسبة الخالدة، تم تلاوة نص البرقية المرفوعة الى السدة العالية بالله سيدي محمد السادس،كما تم الترحم على أرواح شهداء الاستقلال والوحدة الترابية وفي طليعتهم روحي المغفور لهما الملكين العظيمين محمد الخامس بطل التحرير والاستقلال والحسن الثاني، باني المغرب الحديث وموحد البلاد،وبالدعاء بالنصر والتمكين لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه ولكافة الأسرة الملكية الشريفة .

المنصور الذهبي سلطان المغرب الذي أرْعَب الأسِتَانَة العثمانية وأقضَّ مضجع البرتغاليين

محـمـد الـقـنــور :

تميزت أوضاع المغرب في بداية القرن 16 ، بوجود سلطة مركزية ضعيفة، لم تكن قادرة على توحيد البلاد،وعاجزة عن الوقوف في وجه الغزو البرتغالي المتزايد، وفي المقابل تقوى نفوذ الزوايا التي أصبحت تتولى مهمة تأطير حركة الجهاد ضد المحتلين،إلى أن تهيأت الظروف بجنوب المغرب لظهور السعديين كقيادة جديدة للبلاد، وقد تمكن هؤلاء السعديون من تنظيم المقاومة ضد البرتغاليين واستعادة وحدة البلاد،والوقوف في وجه الأطماع الأجنبية ، فقد اتسمت أوضاع المغرب إبان الحكم الو طاسي بالتجزئة والتدهور،اذ لم تتوفر للوطاسيين القوة العسكرية الضرورية لبسط نفوذهم على ومجموع التراب المغربي،وبذاك فشلوا في إعادة وحدة البلاد، إذ لم يتعد نفوذهم المناطق الواقعة شمال آم الربيع، وضمنها أيضا ظلت مناطق متعددة تشكل كيانات مستقلة لاتعترف للحكم الو طاسي إلا بتبعية اسمية فقطن مثل منطقة تطوان التي خضعت لإمارة بني المنظرين ومنطقة شفشاون لأسرة بني راشد، وكلاهما من أصول أندلسية، بالإضافة إلى استمرار حركة تمرد القبائل ضدهم، خصوصا أثناء فترة جباية الضرائب والتي تكلف الوطاسيين جهودا كبيرة.
وعرفت الدولة السعدية أزهى عهودها خلال فترة السلطان أحمد المنصور الذهبي ، حيت اكتملت خلالها تنظيمات الدولة،وتقوى نفوذها واتبع ليشمل جميع مناطق المغرب وأجزاء من إفريقيا الغربية،كما ازدادت هيبتها على الصعيد الدولي بفضل السياسة الخارجية التي نهجها المنصور،الشيء الذي كان له دور كبير في استقرار الوضع الاجتماعية بالمدن والبوادي المغربية،وانفتاح المغرب على تيارات حضارية مختلفة،وانتعاش الحياة الاقتصادية والفكرية انتعاشا كبيرا خلال النصف الثاني من القرن 16.
وقد أدت هذه الأوضاع إلى عزلة الدولة الوطاسية،وزادت الكوارث الطبيعية ون تعميق الاختلال ومعانات السكان.
ومما زاد في ضعف الوطاسيين وافقدهم ثقة السكان والقبائل،عجزهم عن التصدي بفعالية للاحتلال البرتغالي خصوصا بعد أن جدد هؤلاء هجومهم في مطلع القرن 16م،وأقدموا على احتلال عدد آخر من الثغور فاتحين بذالك جبهات متعددة أمام الوطاسيين.
ومهما يكن، فقد أدى ضعف السلطة المركزية الوطاسية إلى انفصال منطقة سوس كغيرها من المناطق منذ أواسط القرن 15،فأدارت القبائل شؤونها مستغلة خيراتها الفلاحية وموارد التجارة الصحراوية التي ظلت منتعشة رغم بداية تحول الطرق التجارية تحو الغرب لفائدة الأوربيين،إلا أن استيلاء البرتغاليين على سواحل الإقليم وإغلاق منافذه البحرية اضعف الموارد التجارية للمنطقة فتضررت الحياة المغربية من هذا الحصار و من هجماتهم،وكذا من بعض الأعمال التي كانوا يمارسونها.
فالتفت قبائل سوس حول فروع الزاوية الشاذلية لإجلاء المحتلين المسيحيين من الثغور تحت راية الجهاد، إلا أن حدود هذه المقاومة أمام الخطر البرتغالي اقنع المجاهدين والزوايا بضرورة إقامة كيان يستقطب القبائل ويوفر الموارد وينظم المقاومة،واستقر الرأي على ترشيح إحدى الأسر الأكثر حظوة لدى السكان ،وهم الاشراف السعديين، الذين استقطبوا التأييد ينتسبون لآل البيت النبوي،فقد استقروا أول الأمر بدرعة منذ القرن 14م القرن الثامن الهجري ومنها نزحوا شمالا في القرن 15 م،وذالك نحو تيدسي جنوب غرب تارودانت، وكانت من مراكز طريق التجارة الصحراوية، تحدث عنها الحسن الوزان في كتابه “وصف إفريقيا” الذي كتبه لبابا الفاتيكان، بعدما إعتنق الوزان المسيحية، وتسمى بليون الإفريقي.

وفي “تيدسي” استطاع السعديون اكتساب حظوة لدى المغاربة من السكان ومن طلاب العلم وعابري السبيل وتجار القوافل بسبب وطنيتهم وعدلهم ونسبهم الشريف ومساهمتهم في رد إعتداءات البرتغاليين على السواحل المغربية.
فقد بدأت الحركة السعدية مع زعيم دعوتها محمد القائم بأمر الله بمساعدة ابنيه، احمد الأعرج ومحمد الشيخ،فعمل على تامين شروط التنظيم وإستراتيجية الجهاد وفي مقدمتها الموارد المالية والأسلحة، فاستخلص الزكاة والأعشار من القبائل والبطون، وعين الدُّعاة، ووضع أسس التخابرفيما بينهم وبينه، وسعى إلى الحصول على الأسلحة والعتاد من الأوربيين المناوئين للبرتغال كأنجلترا، وبعض ممالك مدن إيطاليا كالبندقية “فينيسيا” وجنوة مقابل تمكين بعضهم من الإستفادة من منتوج السكر الذي كان يصنع في مراكش وشيشاوة، وهو ما مكنه من تركيز سلطته وتوسيع نفوذه.

وشكلت سنة 1511م بداية المواجهة العسكرية مع البرتغاليين في الجنوب، فبعدما استقطبت الدعوة السعدية منذ البداية سكان المناطق الجنوبية المتضررة من تافيلالت إلى سوس مرورا عبر درعة ووادي الذهب والساقية الحمراء،أصبحت تتطلع إلى فك الحصار المفروض على التجارة الصحراوية مما جعلها في مواجهة البرتغاليين،لذالك استهدفت الحملات السعدية الأولى ضدهم عزل الثغور المحتلة جنوبا تمهيدا لتحريرها.
فنظم محمد القائم هجومات على مناطق حاحا والشياضمة، ثم نقل السعديون حملاتهم نحو الشمال حول ازمور ومازاغان لإنهاك المحتلين،لاسيما بعد استرجاع أكادير التي سماها البرتغاليين سانتاكروز سنة 1546 م، وهو ما كان له الاثر البالغ على زعزعة الوجود البرتغالي.
وقد اظهر السعديون في الفترة مابين 1511 م-1525 م دهاءا سياسيا بالحفاظ على ولائهم للوطاسيين،إلى أن وطدوا نفوذهم في الجنوب المغربي، ووضعوا أسس الدولة الجديدة واسترجعوا الطرق التجارية الشرقية، وضبطوا طرق القوافل إلى مالي وحوض النيجر، ثم شرعوا في مواجهة الوطاسيين مابين 1525 م-1536 م فدخلوا مراكش سنة 1521 م،حيث شن الوطاسيون الحرب ضد السعديين في معركة أنماري سنة 1529 م،ثم في معركة مشرع بوعقبة على ضفاف وادي العبيد سنة 1536 م، فانهزم الوطاسيون وثم عقد صلح بوعقبة على وادي العبيد سنة 1536 م،وهو الصلح الذي اعترف خلاله الوطاسيون بالسعديين كقوة ثانية بالبلاد يمتد نفوذها من جنوب أم الربيع إلى تخوم إفريقيا .
وقد حاول الوطاسيون استرجاع مراكش سنة 1538 م، غير أن محاولاتهم باءت بالفشل، ، فتراجعوا عن تادلة وتافيلالت ،وبعد أن تمكن محمد الشيخ السعدي من تنحية أخيه احمد الأعرج، واصل السعديون ضغطهم على المناطق الشمالية إلى أن تمكنوا من ضم مكناس وفاس سنة 1549 م،ثم باقي المدن والشواطئ وبذاك وحدوا كل البلاد تحت سلطتهم.
ولتوطيد دعائم الدولة السعدية وحماية البلاد واجه السلطان محمد الشيخ ثم ابنه السلطان عبد الله الغالب أطماع العثمانيين لمد سيطرتهم إلى المغرب، بعد أن تمكنوا من فرض سلطانهم على الشمال الإفريقي، فإسترجع السلطان محمد الشيخ مدينة فاس بعد أن دخلها أبو حسون الوطاسي بدعم من الأتراك العثمانيين ، عقب استنجاده بهم ضد السعديين، وبذالك وقع السلطان المغربي محمد الشيخ شهادة وفاة أطماع العثمانيين في المغرب، بعد قضائه على أبي حسون السملالي سنة 1555 م.

في ذات السياق، لم تتوقف أطماع البرتغاليين في المغرب رغم تحرير السعديين للثغور، فقد ظلوا ينتظرون الظرف الملائم للوثوب عليه،وهذا سيظهر جليا اثر أزمة العرش كانت قد انطلقت بعد وفاة السلطان عبد الله الغالب،حيث تمكن السلطان عبد الملك السعدي من الانتصار على ابن أخيه المتمرد الأمير محمد المتوكل سنة 1576م،مما دفع بهذا الأخير ، إلى اللجوء إلى البرتغاليين لطلب مساعدتهم مقابل إعادة بعض المدن الشاطئية المغربية لهم . وكان على عرش البرتغال آنذاك الملك دون سباستيان1557 – 1578وكان مسيحيا كاثوليكيا متشددا،ومتحمسا لتحقيق حلم البرتغاليين بالتوسع بالمغرب بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية وإستراتيجية.
ومن ثم استغل الملكـ البرتغالي سباستيان الفرصة وقاد قوة عسكرية كبيرة سرعان ما إنضم إليها مسيحيون متطوعين من مختلف مناطق أوروبا، ممن كانت لاتزال بهم باقية من بقايا الحروب الصليبية، فعزموا على غزو المغرب رفقة الأمير المتوكل المغربي الذي سجله التاريخ ضمن الخونة المغاربة التاريخيين .
فلما علم السعديون بنبأ الغزو قاموا بالاستعداد لهذه المواجهة بتعبئة طاقات هامة من الجند ومتنوعة من فرسان القبائل، مجاهدي البحار ،فقد استثمر السعديون الحماس الوطني الذي أثاره الغزو البرتغالي ، فجندوا أعدادا هائلة من المغاربة ، كما وفروا الأسلحة المتطورة خصوصا النارية من المدافع التي اهتموا بها منذ انطلاق حركتهم عن طريق الاستيراد وحتى عن طريق الصنع المحلي، إذ توفر السعديون على مصانع للأسلحة والذخيرة في كل من تارودانت ومراكش وفاس، تستغل معادن النحاس والحديد وملح البارود، كما زاد من فعالية القوة السعدية عملية التخطيط للمعركة واختيار موقعها وتوقيتها، حيت تم استدراج جيوش العدو قرب وادي المخازن في 4 غشت 1578م .
وهكذا التقى الجيشان في المعركة التي سميت باسم موقعها، وقد حقق الجيش المغربي السعدي خلال المواجهة انتصارا واضحا أعطاها أبعادا تاريخية عميقة، فقد أدى الانتصار من جهة إلى انهيار القوة العسكرية والمعنوية للبرتغال والدول الحليفة الأوروبية، وكشف للعثمانيين قوة المغرب ، وعززت مكانته الدولية .


وكان من حسنات معركة وادي المخازن” أن حسمت في مسالة الحكم والصراع حول السلطة داخل جهاز المخزن السعدي، وزادت من هيبة الدولة السعدية بين القبائل والزوايا بالمغرب، مما أتاح للسعديين الاهتمام بتوسيع نفوذهم وبناء قوتهم بعد وادي المخازن، كما مكن هذا الانتصار خزينة الدولة من مكاسب مادية مهمة انعكست ايجابيا على المجال الاقتصادي والإجتماعي والعسكري والعمراني سواء في مراكش العاصمة أو في غيرها من مدن المغرب، وهكذا تمكن السعديون من ضمان توحيد المغرب ورد الأطماع، فدخلت البلاد في عهد احمد المنصور مرحلة من القوة والاستقرار والبناء والتجديد.

وطبيعيُّ،  فإن السلطان احمد المنصور، بن أبي عبد الله الشيخ محمد المهدي كان قد ولد بفاس سنة 956 هـ من ام تدعى مسعودة وتكنى بالحرة، وتسمى تلطيفا وتحببا بالعودة السعدية وكان من أساتذته في النحو واللغة ابو العباس احمد بن قاسم الأندلسي ومحمد الحارثي،كما اخذ الفقه عن أساتذة أمثال أبي عمران السوسي وغيره،وكان يجمع بين علوم كثيرة.
ولقد إشتهر السلطان أحمد المنصور الذهبي بحزمه وتتبعه لأخبار رعيته،وإطلاعه على مستجدات العالم المسيحي، وأسس مجلسا للشورى كان يجتمع يوم الأربعاء وكان يسميه يوم الديوان،وهو أول من استعمل المنصورية في لباسه،وكان مولعا بالعمران على غرار والدته العودة ،وكان شديد الحنو على أولاده، شعبه، وقد اتخذ الاحتفال بعيد المولد كعيد رسمي للمغاربة ،وكانت له علاقات طيبة مع عدة دول أبرزها أنجلترا وهولندة ،كما كان إداريا ممتازا لا يقبل تهاونا، خاصة على مستوى التنظيمات الداخلية للدولة، فقد كانت الإدارة المركزية للدولة السعدية مكونة من عدد من العناصر السياسية والإدارية والعسكرية والمالية ومن أبرزها السلطان الذي كان يحتل الصدارة في جهاز الحكم،بحيث كان يعد أعلى سلطة في هذا الجهاز،وقد حمل المنصور لقب الخليفة كغيره من الملوك السعديين تأييدا لأحقيتهم بخلافة المسلمين بذل العثمانيين الأتراكـ ،بحكم أصلهم النبوي الشريف، ثم الحاجب المكلف بتنظيم العلاقات بين السلطان وباقي كبار الدولة، ثم منصب الوزير يشرف على تنفيذ السياسة العامة للبلاد، وجذورهم العربية المغربية فكان من مظاهر ملكـ المنصور كاتب السر وهو الكاتب الخاص للخليفة.والمسؤول عن ضبط مراسلات السلطان المنصور الداخلية والخارجية،يساعده مجموعة من الكتاب، ثم صاحب خزائن الدار وهو بمثابة وزير المالية حاليا.إذ يتكلف بالسهر على ضبط مداخيل الدولة وصرفها.

والملاحظ أن موارد الدولة المغربية في عهد السعديين اتسعت بشكل كبير في عهد المنصور،حيث شملت إلى جانب غنائم الحرب،الجبايات وكانت تتكون من الزكاة وضريبة الخراج وكانت تمس على الخصوص قبائل السهول المغربية التي اعتبرت مفتوحة بالقوة،وضريبة الجزية على اليهود،والأجانب المقيمين بالمغرب من الصناع والتجار ومختلف الملازم المفروضة على أصحاب الأنشطة الإقتصادية  وأصحاب الحرف والصنائع الفكرية والفنية والحرفية ،كما شملت المداخيل عائدات استغلال الدولة لعدد من المناجم،فضلا عن احتكارها لصناعة السكر ومداخيل الجمارك.
وكان للسلطان المنصور الذهبي أصحاب المشورة وهم الهيئة الاستشارية التي يلجا إليها المنصور في حالة عزمه على اتخاذ بعض القرارات، ومكونة من شخصيات عدة كقواد الجيش والفقهاء وزعماء بعض القبائل، فكان صاحب المظالم “وزير العدل” في دولة المنصور مكلفا بتلقي الشكايات ورفعها مباشرة إلى المنصور للبث فيها.


ومنذ ذاكـ الزمن ، فقد قام المنصور بتوزيع البلاد إلى اثنتي عشرة إقليم،واسند إدارتها لعناصر تحظى بثقته،حيث عين على رأس كل منها عاملا بمثابة نائب عنه في الإقليم وكان يتمتع بصلاحيات واسعة،وقد أناب المنصور عنه بعض أبنائه في أقاليم خاصة كمراكش وفاس ومكناس وسوس،و الساقية الحمراء ووادي الذهب، كما عمل السلطان أحمد المنصور بعد استقرار أوضاع المغرب الداخلية و الخارجية على ضم أقاليم السودان و تشكيل إمبراطورية إسلامية في غرب القارة لمواجهة الأطماع الأجنبية في ظل أوضاع السودان السيئة و انقسامها و بتزايد الخطر الإيبيري عبر المراكز الساحلية في غرب القارة، و اتجه الملك المنصور إلى الاستيلاء على المراكز الصحراوية المتجهة إلى السودان، و حاول إقناع الملك سونجاي الدخول في طاعته ، فلما رفض ذلكـ أرسل له حملتين عسكريتين 1591 فقضوا على مملكته ليتم ضم أقاليمها للمغرب و جعلها تابعة للإدارة المركزية السعدية بمراكش ،بعدما عين لها واليا لتسيير أمور الإقليم ، ثم قسم المنصور الذهبي الأقاليم بدورها إلى قيادات يرأسها قائد أو باشا يدير شؤونها العامة ويقوم بالبث في القضايا المدنية والخصومات،ويساعده صاحب الشرطة المكلف بالحفاظ على الأمن،والقاضي الذي يتكلف بالنظر في القضايا الشرعية،إضافة إلى شيوخ القبائل الذين عهد إليهم بمهمة تامين سلامة الطرق .
وقام السلطان أحمد المنصور الذهبي بتقوية الجيش وتطويره باعتباره الأداة الفعالة في ضبط الأمن والدفاع عن حوزة البلاد، فأسس جيشا قويا مكونا من جيش نظامي وآخر من المتطوعين .

فبالنسبة للجيش النظامي تكون من الأتراك والأعلاج “النصارى” والأندلسيين ومن انضاف إليهم من المتطوعين أهل سوس ومراكش،والحسانيين وقسم إلى فرق جعل لكل منها لباس خاص،وجعل على رأسها قائدا وضباطا مرتبين ترتيبا عسكريا مستمدا من العثمانيين، وكان يخضع بانتظام لتدريبات خاصة،كما ثم تجهيزه بالأسلحة النارية مثل المدافع والبنادق الى جانب الأسلحة التقليدية،كما شرع المنصور في تقوية الأسطول البحري.فبالنسبة لجيش المتطوعين، عرف بجيش عرب الدولة،وهو مكون من القبائل ،وكانت تمد المنصور بقوات من الفرسان والمشاة مقابل تمتعها ببعض الامتيازات مثل إعفائهم من الضرائب وإقطاعهم بعض الأراضي.
وقد كان لهذا التنظيم الإداري والعسكري دور مهم في إحكام سيطرة الدولة السعدية على جميع مناطق المغرب وإقرار الأمن داخليا بها ، وساعد المنصور بالتالي على التفرغ لتعزيز مكانة المغرب على الصعيد الخارجي.

وقد عرف المغرب انفتاحا مهما في عهد المنصور الذهبي  على الخارج خلال القرن 16 الميلادي عبر توافد عناصر بشرية انصهرت تدريجيا داخل مجتمعه، منهم الأندلسيون و أعداد من الأتراك العثمانيون اللاجئين والفارين من بطش سلاطين بني عثمان و أعداد كبيرة من السودانيين للخدمة و عناصر أوربية قدمت للتجارة فإستقرت في مملكة المغرب،إضافة إلى أعداد كبيرة من الأسرى، ليتلقى المجتمع المغربي مؤثرات حضارية انضافت الى حضارته العربية الأمازيغية الإسلامية ،ومست التأثيرات الحضارية التي تلقاها المجتمع المغربي في هذا القرن مجالات مختلفة من الحياة اليومية للسكان من لباس ومعمار و عادات و موسيقى و لغة.
كما عرفت الحياة الفكرية في المغرب انتعاشا كبيرا فقد تعددت المراكز العلمية و تزايد عدد المؤلفات في مختلف المجالات العلمية والفكرية والفقهية والأدبية .
وعلى كل حال ، فقد استعادت الحياة الفكرية نشاطها تدريجيا في المغرب منذ أواسط القرن 16 بعد خمول طويل، بسبب الاستقرار التدريجي لأوضاع البلاد، وأيضا تفتح المغرب على الخارج و توافد إعداد من المفكرين من الأندلس و السودان و من المغربين الأوسط و الأدنى ،مما أغنى الحركة الفكرية بما حملوه من فنون ومعارف.
كما كان النشاط الفكري خلال العهد السعدي بمثابة استمرار للحركة الفكرية السائدة سابقا، بحيث شمل عدة علوم منها العلوم الشرعية أو النقلية و العلوم العقلية إضافة لتعريب عدة كتب من اللاتينية واللغات الأخرى .
إلى ذلكــ ، نشطت حركة العمران في الجنوب وطوال بداية انتشار حكم السعديين ، فأعادوا بناء و توسيع و تجديد عدة أماكن ومدن في الجنوب وفي الشمال، فأنشئوا القلاع والحصون، ووسعوا الطرقات ومدوا القناطر والأبراج، وشيدوا المدارس والتكنات والمستشفيات والجوامع، وهيئوا المصانع والفنادق التي كانت تعج بالحرفيين،  فكان قصر المنصور “البديع” في حد ذاته تحفة التحف العالمية في مراكش ، ومضرب للمثل في الأبهة والجمال شرقا وغربا.
فقد ساعد السعديون على استمرار الفن المعماري المغربي الأندلسي عبر الفن المعماري السعدي بحيث حافظوا على مواد البناء بها و ادخلوا تحسينات عليها مع الحفاظ على نفس أسلوب الزخرفة المغربي المنطلق من النمط المريني وعلى أسس الهندسة المغربية داخل الفنادق والرياضات والجوامع والقلاع والقيساريات والأحياء والدروب والمنازل والدويريات، والأزقة والأبواب والسقايات والقناطر والأبراج والسواقي والخطارات والعراصي والمنتزهات والمستشفيات والمدارس .

الرقــــــــص بلاغة الحركات،المرتفعة بالروح و المشاعر إلى قمم التعبير

محمـــد الــقــنــــور ‏:

يظل الرقص من أقدم الفنون ، وأعمق مايمكن أن يصفه العلم بتفاعلات الجسد الحي مع الطبيعة،فهو ‏موجز جميل لتاريخ بلاغة الحركات وروعة الأبدان في الكائنات الحية التي يعلو سلم ترتيبيها الإنسان.‏

والرقص أقدم من اللغة نفسها، وأذكى من التاريخ، وأصدق من أقوال الحكماء، وأقدر من الجغرافيا ‏على رسم ملامح المسرات والتأوهات، بل الرقص أحيانا أعنف من المكائد والأعاصير والبراكين، وقد ‏يكون أكثر دموية من الغزو نفسه والسطو على الممتلكات،وأرق نعومة من إبتسامة الرضيع ونظرة ‏الأم الحنون، وأشد جاذبية من الأمطار والجواهر والأبطال وفنادق الخمسة نجوم ، وحكايات الجدات، ‏لأنه ليس سوى الشعر في الحالة المتحركة والمجسدة، ينبث في الموسيقى ، ويسقى بأنغامها،وألحانها، ‏ليعطي صياغة جديدة للأعضاء، صياغة أخرى، ترتفع بها عن مهامها المخصصة لها كأعضاء، ‏لتصبح تكلات يانعة للحركات، تتماوج مع الضياء والأضواء والظلال ومختلف العناصر المؤثرة في ‏الحياة.‏

وفن الرقص قديم قدم الإنسان نفسه حيث استطاع عبره تأمين حاجياته من مأكل ومأوى ووجد فيه ‏المتعة والمتنفس لانفعالاته، والمعبر عن فهمه المتواضع لحالة ما، او حدث وقع له، انه المتعة الأولى ‏التي يمارسها عمليا بوعي قاصر تطور مع مرور الزمن بتطور وسائله، وأصبح بأدواته الجديدة أكثر ‏تعبيرا واكثر فاعلية في حياة الشعوب حتى وقتنا هذا، واذا كانت الطبيعة حوله تتحرك وتحرك معها ‏الماء والرياح والأشجار والأعاصير والبروق وتضرم النيران وتخيف الحيوانات والإنسان، إلا أنها في ‏النهاية مجرد حركات إيقاعية، فكان من الطبيعي أن يبتكر الإنسان حركته الإيقاعية لتعبر عن شعوره، ‏لقد رقص تعبيرا عن الفرح وتعبيرا عن الطقوس، تحدث مع جماعته بالرقص ومع الحيوانات على ‏مختلف أنواعها بالرقص، ومع آلهته بالرقص وصلى لها بالرقص وشكرها بالرقص‎.‎

في حين تؤكد البحوث العلمية على أن الرقص ينشط الذاكرة ويساعد الجسد في بناء عضلات متناسقة ‏إضافة الى إسهامه في تعزيز الثقة بالنفس، إلى درجة قررت فيها بعض البلدان الإسكندنافية كالسويد ‏وفلندا إدراج الرقص كمادة إجبارية في برامج المدارس الابتدائية والمتوسطة. ‏

وأجمل الراقصين والراقصات ، نحلات العسل، و”سالومي” وهي تقدم للحاكم رأس النبي يحي المعمدان، أو على ‏الأقل كما هي في لوحات التشكيليين النهضاويين، مثل “رافائيل” و”دافنشي” و”بليني” و”كرافادجيـــو” وذكر ‏الحمام في حالة الهيام بأنثاه، والشعب المغربي إذ يفرح بالملاحم والإنتصارات،من الكروية حتى ‏التاريخية ، ومدراء الدواوين، والقمر إذ يتسلل من بين ثقوب السحاب الخفيف الشفيف،والفائزين في اليانصيب، والفنانة نبيلة ‏عبيد في فيلم الراقصة والطبال ، أمام الممثل الراحل أحمد زكي، والمبدعة المغربية “حكيما” العروسي، والفنانة المتميزة فامة الزهراء العمراني،‏والجدة عندما تستقبل أول حفيد لها،وهدافي الدوريات الكروية في العالم، وراقصات الباليه في أوج الإندماج التعبيري، وقرود ساحة جامع ‏الفنا،وطيور الكركي على صفحات مياه البحيرات الشمالية،،والموظف الساعي إلى قلب المدير، والمايسترو شيخ أحيدوس، الفقيد موحا أشيبان يرحمه الله في إستعراضات ‏أحيدوس، وزملائه في الفنون الشعبية كراقصي “أڭـلڭــال”، ومحمد القرطاوي رائد رقصة الركبة، ومدربي المنتخبات الكروية أمام شباك ‏الخصوم ، ورقصات السياسيين وقت المواسم الإنتخابية،و”تشينويت” رائدة الأغنية ‏الأمازيغية، والنجمة “سامية جمال” والمعلمة “نجوى فؤاد” بأرض الكنانة وعلى مسارح وأفلام القاهرة، والملكـ مايكل جاكسون ذو الرقصة الفريدة و السحرية، والولد الناجح ، و”التسونامي” وأخريات بدينات يعصفن ‏حاليا بالأجساد قبل العقول والقلوب. ‏

ومن أكثر أنواع الرقص إحالة على الدموية رقصة “عيشة الكونـــتيســـــا” التي نسميها بالمغربية ‏الفصيحة “قنديشة”، وإن كانت فتاة جميلة حسناء، وسليلة أسرة نبيلة،ولكن الحكاية الشعبية، تؤكد أنها كانت تغوي العابرين والغزاة من جحافل البرتغاليين بـ”مازڭــان”،خلال القرن ‏الوسيط ، وتستدرجهم من حصونهم المستوطنة على سواحل عبدة ودكالة نحو حتفهم، طبعا قبل أن ‏تتحول حكاية “عيشة” الحسناء الجميلة إلى حكاية مخيفة،مرعبة،وخيال جامح جعل لها قوائم بقرة وقرني معزة، ورقصة العنكبوت الأرملة، أو بالأحرى، رقصة ‏الثأر عند الهنود الحمر.

ويدخل في سياق الرقص ، ترقيص مراسلي الصحف على الإيقاع الجشع لبعض رؤساء ‏التحرير،ومدلليهم في المراكز الرئيسية للجرائد، ممن هم وهن محسوبات على مهنة المتاعب دون علم ‏من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ولا حتى من زملائهم وزميلاتهم ممن يكدون طول النهار وأناء ‏الليل، ثم رقصة ذكر النحل قبيل فراقه القاتل لملكة الخلية، والتهديد بالترقيص في المحاكم ومصالح ‏الضرائب، ومخافر الشرطة، والرقص مع بعض الكلاب والثعابين.‏
وإذا كان الرقص في عمومه إستجابة لرغبة داخلية، وتفاعل قوي وباطني، يتوافق مع عوامل خارجية ‏تشتعل مع النغم،ويحدوها الإيقاع واللحن، فإن الترقيص يتم بإستثارة خارجية، وبدون رغبة من ‏الراقص أو الراقصة.‏

أما الكثير الرقص، فهو الرقاص، كالعقارب الموجودة في الساعة، والتي يسميها المغاربة بالرقاص تفننا ‏وبلاغة، إذ ليس بينها وبين العقارب ،سوى الخير والإحسان، لتسارع إيقاعاتها الراقصة،في ضبط الزمن، وإن كان ‏البعض يلاحظون تباطئها بعد الخامسة مساء في كل شهر رمضان من فصول الصيف،خصوصا عندما يتوازى شهر الصيام المباركـ مع شهر غشت الساخن،

كما أن الرقاص إسم إختص به ‏ساعي البريد في مغرب السلاطين خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ربما لأنه كان له مدار بين ‏القبائل والمدن يعتاد على المرور منه ، ولايخرج عنه مثل رقاص الساعة،كما يطلق الرقاص على ‏حامل رسائل العاشق الولهان إلى ملكة الأحلام ، كما “رقاص” عويشة في حكايات حراز “عويشة” ‏ومسرحية المبدع الفقيد الطيب الصديقي، والساعي بالوشاية بين الناس،والحملة الصغار لفناجين القهوة ‏والمشروبات والسندويتشات من المقاهي إلى المكاتب والمصالح المجاورة، وكتبة الشكايات المُغرضة والطلبات ‏أمام مقرات البريد المركزي، والمشعوذين والمتاجرين في الشعارات.‏

ورغم أن أغلب الشرائح في المجتمعات العربية لاتزال تتحفظ في وعيها الجمعي اللاشعوري عن الرقص،لكونه حركات الجسد المنلق نحو إشراقات التحرر ورفض القيود،  فإن الرقص رغم ذلكــ  يظل المحظور المرغوب ‏فيه، عند الكثير من الناس خصوصا، الشبان والشابات، ممن يتابعن بشغف فنون الراقصات والراقصين على خشبات المسارح والأندية وفي المهرجانات والإحتفالات.‏

وعلى خلاف الرقص الشرقي، الذي يعتمد على الحركة المتسارعة، والإلتواءات الضامرة، فإن الرقص ‏المغربي بمختلف تلاوينه الأندلسية والعروبية والأمازيغية والحسانية والعبرية،يتدرج من الحركات ‏الهادئة ‏التي يستحوذ عليها الايقاع والنغمة المسترسلة على الاجساد إلى “الجدبة” التي تكشفها آواخر الكثير ‏من مقطوعات “العيطة” بكل أنواعها، وبعض أنماط الفلكلور المغربي الأمازيغي، كرقصة الركبة ‏المنحدرة من واحات زاڭــورة، ورقصة”إڭــلڭــال”.


وعندما نعود بذاكرة التاريخ الى الماضي البعيد وبالتحديد قبل الميلاد بألف عام، حيث كانت تسود ‏وقتئذ عقائد وثنية متعددة في وادي النيل وبلاد الرافدين، وبدا من نقوش قدماء المصريين، ونقوش ‏الاشوريين على جدران معابدهم، ان نوعا من الرقص كان يمارس ضمن الشعائر الدينية يشبه الى حد ‏بعيد الرقص الشرقي في عصرنا هذا‎.‎

حيث كان الناس حينذاك يتقدمون الى الآلهة بأفضل ما لديهم للتقرب والتكفير عن الخطايا، وكانت ‏الآلهة في طبيعتها رموزا لمواطن القوة والغنى والخصب والنماء في الطبيعة المحيطة بالانسان، ‏وكانت هذه الالهة تختص في معتقد أتباعها بعناصر الخصوبة والنماء وحيث كانت وظيفة الخصوبة ‏ترتبط رمزيا بالأنثى، فقد بدا من الطبيعي تقديم فتاة عذراء لتصير في خدمة الآلهة للتقرب إليها‎. ‎كانت ‏تقدم نوعا من الرقص في المناسبات والأعياد والشعائر الخاصة كطقس من طقوس العبادة والتقرب، ‏وكان هذا النوع من الرقص يبرز الجزء الأدنى من البطن أو “الرحم” باعتباره مصدرا للخصوبة ‏التي تمنحها الآلهة وهذه الصورة ظلت تقليدية لعدة عقود، وهي صورة الراقصة الآن التي تستأجر في ‏حفلات الأعراس، وما تقوم به من حركات تشبه – حين نعود بذاكرتنا – رقص كاهنات عشتار وحاتور‎.‎
بعد انكماش رقعة الوثنية في بلدان العالم الإسلامي، بفعل الفتوحات الإسلامية،انتقل الرقص من طقوس ‏المعابد، الى حانات اللهو وصار طقسا من طقوس المتعة التي تقدم للعادي والبادي.‏

ولعل أشهر من قدم الرقص هم الغجر أو “الخيتانوس” الذين سرت هجراتهم عبر القرون الوسطى من ‏الهند وفارس عابرة الشام ووادي النيل الى جنوب اوروبا وشمال افريقيا والاندلس القديمة، وهم أقوام ‏يستمسكون بعادات وتقاليد خاصة لا يميزهم دين ولا تجمعهم امة، درجوا عبر الأزمنة على التجارة، ‏واحترف كثير من نسائهم الرقص وتقديم المتعة للجنود والتجار والمرتحلين، وسمين في مراكش بــ ‏‏”الشاميـــات” حيث كن يتواجدن بمقاهي درب ضباشي وحي القنارية وروض الزيتون القديم.‏

وكانت هؤلاء الشاميات يتميزن عن الغجريات الأخريات بوفرة إطلاعهن على فنون الموسيقى ‏والتمييز بين الألحان، وضروب الحركات الراقصة، بل منهن من كن يتقن العزف على العود ،والآلات الموسيقية الأخرى، وكانت ‏هؤلاء الشاميات يرتدين جلابيب طويلة مُسبلة، مثل حوريات البحار، أو سيدات المرجان والمحار، ولا يزدن عليها إلا قطعة من القماش أو الحرير، ‏يربِطنها حول خصورهن المتماوجة والخلابة .‏

وتحضرني حادثة في هذا الصدد، إذ بعد الربيع العربي الذي عصف بالكثير من الأنظمة العربية ‏الديكتاتورية والعسكرية، وصعود التيارات الإسلاموية في أكثر من بلد عربي،
فقد قـــالوا ذات مرة لفنانة راقصة وممثلة مصرية : أن ‏‏”الإخوان المسلمين” هم من أمسكـوا بالحكم في مصر.

فـــقالت: “ومالو نمثّل معهم ونرقص “.‎قالو لها: “كيف يكون ذلكــ ؟‎”‎قالت الراقصة : “أكيد أنهم سينتجون مسلسلات دينية،وسيحتاجون لمن يمثل دور الكُفـار‎”.‎