اوريــــكـــــا

قــصة قــصــيرة…

اوريــــكـــــا

 

انتظر نبيل إبراهيم بشوق دافق حلول الواحد و العشرين من شهر مارس، لقضاء عطلة بينية مؤجلة طالما تمناها بمنتجع اوريكا. كانت حقيبة ملابسه مُهيأة مسبقا، بما فيها عطره الشامي الأثير لديه، وأدوات حلاقة ذقنه، وفرشاة معجون أسنانه، وقصائد مختارة لشارل بودلير وكتاب النبي لجبران خليل جبران، ومعطفه من الصوف الناعم، عملا بنصيحة صديقه تاجر التحف الذي أيقظ انتباهه، أن أجواء الربيع في الجبل يتقلب طقسُها على حين غرة.

استيقظ باكرا،لاشيءَ يشغل باله سوى رحلة الجبل. ارتدى سرواله الجينز ذي الخدوش السطحية، وقميصا أزرق اللون لايزال يُذكره بسنوات باريس في جامعة السوربون. وقف أمام مرآة جدارية، زُيِّنت بالخزر والصدف، متعرشا كأنه أخيل يستعد لطروادة جديدة، وقبل أن يغادر شقته. تفحص بفضول زواياها التي توارت في عمقها بقع دقيقة سوداء، كأنه يريد أن يتحرر من عبء الأيام الفارطة، وخواطر الليالي. تساءل وهو يتأمل مظهره، تُرى،هل الإحساس بالزمن هو الذي يغير من شكل الإنسان…؟ أم  فقط المظاهر الخارجية ما توهم بذلك…؟ ولم لا يكونان معا…؟ ترك تساؤلاته العابرة جانبا، إذ طالما استفزته تساؤلات لاتعنيه، الآن. توجه إلى مرآب سيارته العسلية، ذات الموديل الكلاسيكي العريق، وضع حقيبة ملابسه في صندوقها أوصده، فأحكم إغلاقه. أزال برفق ماعلق بهيكل السيارة من ذرات نقع تائهة، هاجم ذاكرته بيت بشار،”كأن مثار النقع فوق رؤوسنا”، هذه المرة،النقع فوق السيارة، مسح لوحة القيادة بإسفنجة ناعمة،بدت أرقامُها جذابة لامعة، انعكست عليها ظلال الأشياء المتوارية في المرآب، والمتمددة في حذر شديد على أديم واجهتها الزجاجية، يا للروعة، بدت السيارة كيخت ثري باذخ، يمخر عباب البحر، يعانق الجزر والمرافئ، إذ تتربع فوق أعمدته تلك النوارس الرشيقة، يا لها من كائنات المسافرة الفضولية. تأمل سيارته من جديد، اعترته دفقة إشراقات غير مألوفة لديه. أخد يرقص ويدندن كطفل تغمره سعادة الإحتفال بشموع عيد ميلاده وفرحة هداياه.تيقن من تاريخ صلاحية وثائق السيارة، شهادة الفحص التقني. جذب المقبض الآلي لمقعد السائق قليلا إلى الوراء، عدل من وضع المرآة العاكسة،”لا نساء تصعد لسيارته، حتى يتغير وضع هذه المرآة”، أومأ برأسه نحو المرآة، أحكم حزام الأمان، رمق ساعة معصمه، مماثلة لتوقيت ساعة لوحة القيادة، الساعة في تمام الثامنة صباحا. كانت له رغبة جامحة أن يصل إلى منتجع اوريكا قبل غروب الشمس، وتحسبا لأي طارئ. ضغط برفق على دواسة البنزين، أدار زر الراديو، حرك إبرته على عدة محطات إذاعية،باحثا عن ألحان موسيقى هادئة، صدح صوت جهوري “صباح الخير مستمعينا الكرام ومستمعاتنا الكريمات، هنا إذاعة مراكش الجهوية”. ثم انبعثت أنغام حالمة صامتة دافئة تنساب من الراديو مثل قطرات الندى وأحلام العذارى في أعياد مواسم الحصاد. وعبر الطريق، كانت إشارات تحديد السرعة تنتصب مثل تماثيل فرعونية شامخة تؤثث المسافات وتحدد قوانين الطريق نحو الجبل، من اڭادير إلى منتجع اوريكا مرورا بمراكش، ظلت إيقاعات سرعتها تتواثر بذهنه في تناغم مُسترسل ناعم مع انسيابية محرك السيارة. زاغت نظرة خاطفة من عينيه، استقرت على المقعد المجاور له، ارتعشت فرائصه، من لعنة الوحدة، انتبه أن بوادر شيب غزا ناصيته ومقدمة شاربه، “يا ألله، لاشيء يبقى ويدوم، تذكر أغنية عبد الهادي بلخياط، بالفعل، هو قطار الحياة، الشباب سيذهب ويزول، هاله الأمر، إسترجع قليلا من مسلسل الظروف القاسية التي مرت عليه، كانت لا تزال مطبوعة في ذاكرته مثل وشم أمازيغي غائر. نظر إلى المقعد الفارغ من جديد، تساءل بمرارة، ماذا سيبقى لرجل فى نهاية عقده الخامس…؟ تنهد من أعماقه : العمر لا يتكرر مرتين، والزمن لايعود إلى الوراء، بل يتقدم، بلا هوادة ولا رحمة،لم يستطع أن يرقأ دمعتين انسابتا من عينيه. استحضر في ذهنه الحكمة اليونانية في كون “الطبيعة لا تقبل الفراغ”، انتشلته من خواطره المكتومة، أسراب السنونوات وأمواج من الخطاطيف، جميلة هي تلكـ الطيور المسكونة بالسفر والمفتونة بالهجرة، كانت تحلق وراء قوافل من غيوم غير ممطرة تركض في الآفاق، كأنها تخشى أن تضل طريقها في ما وراء الجبل. لم يتمالك نفسه، وهو يشرف على أول تل من تلال المنتجع.ركن سيارته جانب الطريق ترجل قليلا، اتكأ على صخرة عريضة، تحمل نقوش قلوب متيمة،وذكريات عشاق، ماينقش على الصخر يبقى. فاجأه المنتجع الجميل، البهي الساكن، وتلك المواويل التي ترتفع من عقيرات فَتِيةٍ قادمةٍ من أعماق الوادي يتردد صداها من السفوح حتى القمم،وعلى سطوح منازل الدواوير المتناثرة بين أشجار الزيتون والصنوبر والصفصاف. تخلص من نظارته الشمسية، أغمض عينيه ثم فتحهما، لم يصدق ما يحدث، همس في قرارة نفسه:الأحلام الخالدة لا يراها المرء إلا مرة واحدة في عمره. هذه هي الحقيقة …! ملأ المنتجع روحه بأمل جديد … بداية رائعة،لرحلة أروع. صعد من جديد إلى السيارة،تركها تداعب ما تبقى من منعرجات الجبل،وكأنها محمولة على بساط طائر خرج للتو من حكايات ألف ليلة وليلة،حطت السيارة رحالها أمام مبنى أنيق،هندسته فخمة تلائم المكان،وترتمي بين أكناف الأزمنة،صعب هو البناء في الجبل، تعلوه لوحة مرمرية كتب عليها بلغات عالمية :”فندق تيفاوين”أكيد، أنه أخد اسمه من :”أوليات أنوار شروق الشمس أعلى الجبل”غمرته سعادة،إذ يُدَوِّنُ معلوماته الشخصية: شيء رائع كوني هنا،في هذا العالم الفردوسي،دنيا الله، المتألقة والمفتوحة على الطبيعة والحياة وكل مكامن الوجود.

تقدم موظف الاستقبال والضيافة، وقال بلطف : أنت محق سيدي،منتجع اوريكا فضاء جذاب،يجمع الناس والسكينة توحدهم، إلتحق نبيل بالغرفة المحجوزة بإسمه،فتح نوافذها على مصارعها، كان خرير مياه النهر الخافت ينساب هادئا،كأنه يتحاشى إيقاظ الجبل، يردد أغنيات الصخور، ويحمل رسائل الخصوبة والنماء من ثلوج القمم،وكانت وريقات أشجار الصفصاف تتراقص على وقع هذا الخرير،وصفحة المياه لجين يعيد ترانيم الحياة.لم يتمالك نبيل نفسه،وهو يردد بأعلى صوته : أي سحر هذا الذي تتحوزه أيها الوافد المبجل…؟ إندفعت مواكب من ضياء ملأت غرفته بشمس المساء حاملة معها نسائم الظهيرة. عاتب الظروف التي حجبت عنه كل ما يتملى به من بهاء،”يا ألله، لاوقت حتى للعتاب والملامة الآن،عليه أن يكون متفائلا،المستقبل الواعد دائما مايكون على الأبواب،يكفي أن يراه الإنسان.رن جرس هاتف الغرفة،تسَلّم دعوةً خاصةً لحضور حفل عشاء ترحيبي دأبت إدارة المنتجع على تنظيمه تكريما لنزلائه الجدد، قال مبتهجا، دعوة كريمة، من إدارة كريمة، فمرحبا بضيافتك أيها المنتجع السخي، يا زمردة وردية الحجارة في عقد إخضرار سفوح الجبل،اطمأن على أناقة البذلة التي إختارها لحضور دعوة العشاء،قبل مغادرته للغرفة،تحسبا منه لأي مفاجأة. شذب شعيرات زائغة من شاربه، رش العطر الشامي المفضل لديه على لمتيه،تذكر نصيحة صديقه تاجر التحف،أن الطقس في فصل الربيع يتقلب فجأة من حين لآخر. اكتفى بوضع معطفه الصوفي على كتفيه، تدافعت في أعماقه مشاعر حبلى بالأمل.أثارت إعجابه مختارات من المنحوتات واللوحات،بعدما دلف الرواق المؤدي إلى قاعة الإستقبال،التي تزدان على جدارات ممراته وبكل الزوايا.تأمل سحر ألوانها العامرة بالخيال المتألق،غزته مواكبُ حب رفعت روحه بعشق الحياة. كان عند مدخل القاعة مدير الفندق يرحب بضيوفه الجدد، قال لنبيل : يمكنك سيدي أن تختار الطاولة التي ترغب في الجلوس إليها،استطرد : فالمنتجع علمنا أن الأشياء التي نختارها عن حب،هي التي تثري الذوق، وتشْعِر بجمال اللحظة وحميمية الملتقى.تخلص نبيل من معطفه الصوفي الذي طالما ظل يُذكره بسماء باريس الرمادية الملبدة بغيوم الشتاء والمبشرة ببداية ربيع مزهر ويانع.علقه على مشجب بديع الصنع من الخيزران قرب المدخل الرئيسي للمطعم.جال بنظراته فضاءَ المكان يمينا و شمالا.اختار طاولة مستديرة تجاور مدفأة مصنوعة من الجرانيت.ثم ما لبثت أن التحقت عائلة من ثلاثة أفراد بنفس الطاولة. تحلق الجميع حولها على الطريقة المغربية،الطعام المشترك محبة و فضيلة،أليس الملح أديم الأخوة والطهارة ؟ملح الأرض هو،عنوان الدم المشترك.تواثرت حركة المدعوين والزبناء داخل المطعم،أصبحت موائده مؤثثة بأطباق من مأكولات أهالي الجبل،لم يُخف نبيل وجلساؤه إعجابهم بنكهة الطاجين الأمازيغي بعدما دغدغ خياشيمهم بعبق التوابل القوي والزكي ونسمات أعشاب الجبل العطرية،وضع النادل الطاجين فوق حصير من سعف النخيل صغير ومزركش أمامهم.طلبوا منه أن يطلعهم على سر مكوناته،فلم يتخلف النادل،طبع إبتسامة محتشمة على محياه البشوش:إن نكهة مذاق الطاجين،ليست في عناصره فحسب،بل في ذاكـ الإحساس الفياض الذي يشعر به من تحلق حوله.أعاد إنتاج ابتسامة إضافية،ثم انصرف بهدوء.تدخل نبيل مبادرًا وقد اعتراه حياء عابر:الرجلُ مُحقٌ فيما قال،شيء رائع أن يكون المكان هو منتجع اوريكا،مكان مبارك ، وعالم هادئ،تنعم فيه المشاعر بالدفء،والآمان،بالاطمئنان والرقة والسعادة الغامرة.ارتسمت علامات الرضا واليمن في عيون الجميع.خيم صمت طارئ،سرعان ما بددته أنغام موسيقى وأهازيج محلية هادئة،همست بنت العائلة التي تتقاسم مع نبيل نفس المائدة في أدن أمها قائلة :”يبدو على الرجل وقار وهيبة، وسمو أخلاق،انظري إلى زاوية الرؤيا التي لا يتجاوزها في نقل نظراته.”قرأت الأم ما يُخالج ابنتها من أفكار،هذا شيء يفرحها كأم، فالحياة لابد أن تستمر، ثم أن فشل تجربة ليس بالضرورة نهاية العالم.كان نبيل بدوره تتجادبه مجموعة من الخواطر في نفس الوقت،وكأنه توارد خواطر ينتظر المآل،لقد أثارت كريمة العائلة فضوله،بعد أن أضفى عليها ضوء الفانوس المنبعث من كوة موازية للمدفأة لمسة من الجمال الباذخ،وبهاء الحوريات،فتحولت في عينيه إلى لوحة تفيض بالرقة والأنوثة والنعومة والأناقة،تذكره بفاتنات لوحات متاحف الفن التشكيلي الكلاسيكي، من السيدات المحترمات المتناثرات حول محيط برج إيفل.انتابته نوبة ذهول أعادته من ذكريات فاتنات لوحات المتاحف إلى حاضر حميمية المنتجع.استخلص أن دفء الحياة منبعه صدق المشاعر، وأن على الشخص أن يتعلم الحياة من حب الآخرين.تصبب عرق خفيف شفيف تصفد أرنبة أنفِهِ،انتشله ربُّ العائلة من نوازعه،دعاه إلى تناول كوب من الشاي،بادرت الأم بالترحيب به من جديد،بعد أن رأت توهجا اكتسح ملامح وجه ابنتها،الذي لم تُلاحظه مُنذ زمان، قائلةً وقد امتلأت نظراتها بالرضا : نحن أسرةٌ من ربوع الشمال،من تطوان،وهذا زوجي الحاج عاشور،وابنتنا ليلى.نعتذر منكَ إن لم نتبادل هذه المعلومات في حينها، أمس.تفهم نبيل موقف الأم،تابعت قائلة: جئنا إلى اوريكا لأول مرة، ابنتي ليلى هي صاحبة الرغبة،من أجل أن تنسى.حدجت ليلى أمها بنظرة حادة تعاتبها لكشفها سرا من أسرار العائلة. لم تبال الأم بالعتاب الصامت،إذ لديها حساباتها الخاصة.إلتقط نبيل إشارات الأم قائلا:إسمي نبيل إبراهيم من أڭادير بالجنوب،الجامعة هي ملاذي الآن،قضيت سنوات بفرنسا لنيل شهادة الدكتوراه،كان وقتا طويلا،لم أتمكن فيه من بناء أسرة،أنا الآن في نهاية عقدي الخامس،يمكن للإنسان أن يتدارك ما فات،فالحياة أمنا،ودائما ما تكون رحيمة وعطوفة معنا.لاح ارتياح واجل على أسارير ليلى،تلبسها حياءُ العذارى،نبض قلبها بالطهارة وتدفق بالروعة وسكنتها الأماني،فأشرقت أحاسيس على وجنتيها،لا شيء يمنع المرأة أن تحب مرة أخرى،إحساس سرمدي ومباغت هو الحب.وجدت نفسها مستلقية على سريرها، لم تعرف كيف اجتازت الرواق المؤدي إلى غرفة نومها،انخرطت على التو في بناء قصور أحلام واعدة ترنو إلى الفارس المنتظر.اندهش نبيل كيف غادرت ليلى بدون استئذان، انتبهت الأم إلى ما يفكر فيه نبيل بعد مغادرة ابنتها،قالت: وهي تصب كأس شاي ثان تعلوه حبيبات بيضاء، سيد نبيل،إن ابنتي تمر بتجربة قاسية،لهذا نحن في هذا المنتجع الجميل،إنسانة مرهفة الإحساس تستحق الرجل الذي يقدرها.فضَّل الحاج عاشور مراقبة الحوار الجاري في جلسة الشاي، مُكتفيا بمداعبة كأسه،تأمل قعره و كأنه يتهيأ لقراءة خباياه. التجارب علمته أن الحذر في الحكم على المواقف أفضل من الأسف،والحياة تحمل أسرارها التي تُفاجئُ بها الإنسان أينما حلَّ و ارتحل.

كانت الساعة قد اقتربت من العاشرة ليلا،بدأت قطرات من الندى تنزلق على زجاج نوافذ شرفة قاعة الشاي،ليالي الربيع لا تزال تحتفظ ببعض برودة الشتاء.ترجل نبيل إلى حيث علق معطفه على المشجب الخيزراني،ارتداه بعد أن عدل من ياقته،أحكم ازراره،استأذن الحاج عاشور و زوجته بالانصراف،شكرهما على دعوتهما له لتناول الشاي . لم يترك الحاج فرصة الوداع تمر دون أن يستثمرها: الحديث معك سي نبيل مُمتع وشيِّقٌ،والجلوس إليك لطيفٌ وأخاذٌ ، فالإنسان كلما ارتفعت ثقافته،ازداد إشعاعه ونضجت أحلامه.استطرد، وكأنه يتحوز مفتاح علاقة جديدة،مميزة،ومثمرة، بعدما بدد حديث الشاي حذر توجسه: أنت لا تزال ضيفي،وحتى الربيع الذي يجمعنا لا يزال في بدايته.غدا بحول الله،نلتقي على الفطور و فيكون للحديث حديث.تهللت ملامح وجه نبيل بابتسامة رقيقة. تضاءلت أضواء الفوانيس النحاسية المعلقة على مشاجبها، تكوم رماد المدفأة كأهرامات هلامية،تُخفي بداخلها ما تبقى من لحظات وجودية.تحول المنتجع إلى مشتل لزراعة الأحلام المفقودة.ارتفع القمر عاليا، يشع بنوره،أعاد توزيع مواكب نجومه المضيئة في سماء المنتجع كأنه يبشر بحدث ما. تسللت نجمة شاردة إلى غرفة نبيل،اندفع من مرقده منتصبا كعمود بركان تحرر من خموله،يهتف : وجدتها… وجدتها… كأنه أرخميدس جديد وجد لذة اللقيا، وسر الجاذبية، فجاذبية القلوب، أقوى من كل جاذبيات الكون.تمنى لو قطف باقة ورد من حديقة أحلامه الجديدة في آنية اللحظة وأهداها إلى ليلى، ما دام المنتجع يجمعهما. أخد يتنقل داخل غرفته بنظرات أكثر بصيرة،رمق على منضدة من خشب الصنوبر بجانب أريكة منبطحة عليها ديوان أزهار الألم لــ بودلير، كم كان شاعرا متمردا،وسيء الحظ،هذا البودلير، وكتاب النبي لجبران ، ملكـ المحبة، يا للصدفة، كتابين متجاورين، كأنهما في انتظاره لمآنسته كعادتهما والسفر به إلى متاهات عوالمهما السحيقة.أشاح بوجهه عنهما، لم يعد للألم ،الحزن،والعتاب مكانا في قلبه. الحياة لم تخلق للألم والحزن بل للسعادة،قال متحسرا: ما اتعس الإنسان أن يعيش وحيدا، إنها مأساة. أعاد شريط رحلته، إسترجع المقعد الفارغ، تذكر دعوة الحاج عاشور الصباحية، عزم على أن يكون متفائلا شهما، الآن،دقت ساعة الحقيقة،ولا وقت للإنتظار. تمنى صادقا، أن يكون المنتجع محطة إقلاع لقطار حياته، نحو الحب والمؤانسة والإستقرار. كل الأشياء الجميلة حاضرة،على مائدة الفطور، المشاعر،الأمل،الجمال،الحياء، والمستقبل، لم يتردد نبيل الجالس في كامل أناقته و تألقه بعد أن امتلأت نظراته بالزهو وروحه بالصفاء، عرض على الحاج عاشور أن يكون رابعهم. تحول منتجع اوريكا بكل ما حباه الله من روعة وهدوء إلى كرنفال متوهج بالأحلام والأماني، كانت ليلى أميرته،ونجمته الساطعة.

كتب نبيل إلى صديقه تاجر التحف : رحلتي إلى المنتجع هي رحلة باهرة، ووصيتكـ لي بالمعطف الصوفي، كانت ياصديقي، بداية الإحساس بدفء آخر، فبين ربوع المنتجع وجدت دفء المشاعر، دفء الحياة،دفء الحب، ودفء الوحدة بين الشمال والجنوب.

مدرسة الدراسات العليا الاقتصادية والتجارية والهندسية HEEC تضع في ندوة دولية بمراكش،المقاولة في زمن كوفيد تحت مجهر النموذج التنموي الجديد

هاسبريس :

إنطلقت قبل قليل صبيحة اليوم الأربعاء 24 نونبر الحالي بمراكش، أشغال الندوة الدولية حول ” النموذج التنموي الجديد الاقتصادي والاجتماعي وموقع المقاولة في قلب جائحة كوفيد 19، والمنظمة من طرف مدرسة الدراسات العليا الإقتصادية والتجارية والهندسية، بشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة القاضي عياض، بمراكش و كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية ، عين الشق، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بحضور العديد من الخبراء الإقتصاديين والأكاديميين المتخصصين المغاربة والأجانب، والفعاليات الإقتصادية ، وممثلي الغرف التجارية والصناعية والخدماتية، بالإضافة إلى مجموعة من طلبة سلك الدكتوراه، والإعلاميين من ممثلي الصحافة الوطنية المكتوبة والمسموعة والإليكترونية.


هذا، وأبرز الأستاذ مولاي أحمد العمراني، رئيس أشغال الندوة الإفتاحية، ورئيس مجموعة مدرسة الدراسات العليا الإقتصادية والتجارية والهندسية، أن الندوة تأتي لتحليل ومناقشة النموذج التنموي الجديد وواقع ورهانات المقاولات المغربية في ظل التداعيات الإقتصادية والإجتماعية لجائحة كورونا كوفيد 19، حيث كان للإغلاق الشامل الذي فرضه المغرب منذ مارس 2020، مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا، أثر سلبي على عدد من القطاعات الاقتصادية في المملكة، ولتجاوز هذه الظروف الاقتصادية غير المسبوقة، أطلق المغرب حزمة من الإجراءات، لدعم المشغلين ممن يواجهون صعوبات في الحفاظ على أعمالهم، ومساعدة الشركات والمقاولات على الصمود أمام الجائحة. 


كما أوضح العمراني أن الاقتصاد المغربي مر عبر مراحل تطوره من ثلاث مراحل ، مرحلة التوجيه خلال الفترة مابين 1970 و1980، ومرحلة الإنفتاح مابين 1982 و1992، ومرحلة الإندماج في الإقتصاديات العالمية مابين 1996 و2018 ، قبل الجائحة التي تضررت خلالها العديد من الشركات والمقاولات، خاصة المتوسطة والصغرى، وبات ملحا أمامها وضع السبل الكفيلة عبر الإستشارات العلمية والوسائط البنكية والتواصلية لتجاوز الأزمة.

وشدد العمراني، على أن المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة محمد السادس، فضل الحفاظ على صحة مواطنيه وجازف في المقابل باقتصاده، بعدما اتخذ جملة من المبادرات واعتمد سياسة استباقية، ساهمت في التخفيف من وطأة الأزمة على الأنشطة الاقتصادية في البلاد، مما جعل مؤسسات دولية، على غرار البنك الدولي، تؤكد أن إنكماش الاقتصاد المغربي بلغ نسبة 6.3 % خلال 2020، وهي نسبة لم تختلف كثيرا عن 6.6 % التوقعات التي قدمها البنك المركزي المغربي.

في ذات السياق، أكد الأستاذ مولاي أحمد العمراني، على أن المغرب أقبل في هذه السنة 2021 بتفاؤل كبير في تحقيق نمو بنسبة 4.7 %، حسب أرقام البنك المركزي، وذلك استنادا إلى عوامل عديدة على رأسها ظهور لقاحات ضد كوفيد 19، وتسجيل موسم زراعي جيد بفضل الظروف المناخية المواتية، وإنتعاش الأنشطة التجارية التي عرفت حركية قوية من أبرزها التجارة الإلكترونية، حيث سجل الأداء بواسطة البطاقات المصرفية عبر الإنترنيت، خلال النصف الأول من سنة 2020، حوالي 6 ملايين عملية أداء عن طريق بطاقات بنكية مغربية وأجنبية، مما ساهم في تحريك مجالات اقتصادية أخرى، رغم تضرر مجموعة من القطاعات من تداعيات أزمة كورونا الخانقة، من خلال إنشاء لجنة اليقظة الاقتصادية على مستوى وزارة الاقتصاد والمالية، والتي أوكل إليها رصد وتتبع الانعكاسات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لفيروس كورونا على الاقتصاد الوطني، ومواكبة النشاطات الأكثر عرضة للصدمات الناجمة عن هذه الأزمة.

وذكر العمراني الجامعي،والخبير الإقتصادي،أن الأزمة وفي ضوء وأفق النموذج التنموي الجديد مكنت المغرب من وضع خطط استباقية قادرة على مواجهة أزمات كبيرة،على مختلف الأصعدة، فإن العديد من المقاولات تضررت بفعل صدمة الجائحة، كما أن الصناعة الوطنية أثبتت أنها قادرة على المنافسة الدولية والتميز، حيث أعادت صناعة وتصدير الكمامات خلال ذروة انتشار فيروس كورنا، المصانع المغربية إلى عجلة الدوران، بعدما عملت على إنتاج الملايين من الكمامات، تجاوز بفضلها المغرب اكتفائه الذاتي، ليتحول إلى بلد مصدر لهذا المنتوج، كما حولت عدد من الشركات والمعامل، إنتاجها نحو صناعة الكمامات الواقية والمعقمات والألبسة الصحية، لتلبية متطلبات السوق الوطنية ثم الدولية، مستفيدة من تسهيل الإجراءات الإدارية في الحصول على التراخيص اللازمة .

المديرية الجهوية للثقافة بمراكش تخلد ذكرى المسيرة الخضراء فكرا وفنا وإبداعا

هاسبريس :

تخليدا للذكرى 46 للمسيرة الخضراء المظفرة وعيد الاستقلال المجيد تنظم المديرية الجهوية للثقافة بمراكش توليفة من الأنشطة الثقافية خلال شهر نونبر الجاري بالقاعة الصغرى للمركز الثقافي الداوديات، ويأتي تسطير هذا البرنامج سعيا إلى إذكاء الحس الوطني والتعريف بالإرث البطولي الذي خاضه الأجداد المغاربة لتحقيق الاستقلال بقيادة مؤسس المغرب المعاصر، المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، واستكمال الوحدة الترابية على يد مبدع ملحمة المسيرة الخضراء جلالة الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته،وفي تناغم ملحمي يعكس مدى الارتباط الوثيق بين الملك والشعب، ولكون ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال محطتان مفصليتان في المغرب الحديث ، حيث تبقى الثقافة والفنون بمختلف تلاوينها قنوات أساسية لإعادة استحضارهما بنفس إبداعي متجدد لمواكبة التحديات المعاصرة واستشراف المستقبل

وأبرز بلاغ صحافي المديرية الجهوية للثقافة بمراكش توصلت به “هاسبريس” أنه استحضارا لهذا الإرث الوطني وسعيا لترسيخ دلالاته ومعانيه في أوساط الناشئة من الأطفال تمت برمجة صبحية وطنية للأطفال من تنشيط الجمعية المغربية للإيقاعات “بوم كيش” يوم السبت الفارط 6 نونبر الحالي على الساعة الحادية عشر صباحا، كما تتخلل اليوم ذاته على الساعة السابعة مساء سهرة وطنية موسيقية لفرقة أصيل للموسيقى والطب برئاسة الأستاذ الفنان الموسيقي عز الدين الدياني.

في ذات السياق، واستجلاء للأبعاد الفكرية والتاريخية لذكرى المسيرة الخضراء المظفرة تمت برمجة ندوة فكرية يوم السبت 13 نونبر، يشارك فيها الأكاديميين الأساتذة الجامعين الدكتور حسن المازوني، الدكتور محمد العابدة، الدكتورة خديجة القباقبي، حيث تشرف على تسيير فعاليات الندوة الإعلامية الزميلة نفيسة بلبركة .

إلى ذلكــ ، سيتم تقديم باقة من العروض المسرحية الناجحة كمسرحية “هادي والتوبة” لجمعية فرقة نجوم الوفاء للمسرح يوم الجمعة 19 نونبر 2021، وعرض مسرحي للأطفال موسوم ب”أحلام الطبيعة” لمنتدى كفاءات للتكوين والتنمية يوم السبت 20نونبر 2021، بالإضافة إلى مسرحية “المشتاق إلى ذاق” لفرقة نجوم الخشبة للمسرح والموسيقى يوم الجمعة 26 نونبر 2021، ومسرحية “حب في زمن الريزو” لجمعية دار مراكش للفنونيوم السبت 27 نونبر ، وتشجيعا للشباب في مجال الكتابة الإبداعية سيكون عموم المهتمين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و30 سنة على موعد مع مسابقة في مجال القصة القصيرة تحت شعار “الخيال جسر الابداع” من فاتح إلى 30 نونبر 2021.

حـكــــايـةُ زقـــــاقٍ ..

قـصـة قـصـيرة ……….

 

 

 

 

 

                       

 

حِـكــــايـةُ زُقـــــاقٍ ..

يُروى أنه في الأزمنة العذراء،كانت شجرة كروم عنب،بجانب بئر تغمرها مياه لا يفارقها الضياء.هما معا ملاذ آمن للعابرين من السبيل،وللطيور المهاجرة.البئر و شجرة الكروم توجدان في زقاق هادئ خجول،بقلب المدينة العتيقة الهائمة بأسرار أحلامها الملونة،هو على مقربة من عمود متجوف مثل برج متوسط العلو وعريض،ظل يتمركز لعهود،عند ملتقى أسواق العطارين والحدادين،الكيماخين والسمارين،يشكل قبلة للمنتشين برحيق كوؤس الشاي والعاشقين لنُكهات البن المُحمص الطري.ترددت حكايات و حكايات،أن ذلك العمود كان نقطة بدء مدينة مراكش التاريخية المسورة،نحو مسافات المدن الأخرى،كان صرتها وحبل وريدها،لكن داسته أقدام الظلام،ثم اختفى،وكأن العمود نفسه تساءل لماذا اختفى؟تتحول ليالي الزقاق بعد أن تسدل ستائره الناعمة،إلى خلوات إبتهال مفعمة برموز الوجد و العشق و الوصال،يعتكف فيها القمر رفقة مريديه من الأجرام السماوية العامرة بالسناء،لإحياء جلسات تسبيح ربانية،الله حي،الله حي، الله حي،ومناجاة للحمد والشكر والامتنان بعد كل رحلة سلطانية،قدر للزقاق بعد تداول الأسماء في السماء،أن يحمل إسم إبن العريف العالمُ المتصوف الأندلسي من آل ألمرية،كان قد استقدم إلى مراكش العاصمة المرابطية،بعد استدراجه بوشاية فتوى،من فقهاءَ بالأندلس.حمل في صدره من محاسن مجالسه ونفحات باطنية مشرقة بصفاء روحه،لتواسيه في محنته التي استشعر هولها بعد قدومه من الفردوس المفقود.لازم تلاوة الأذكار والأوراد،وتحميد الكرامات في زاوية صوفية افتراضية،قبل أن تصير ضريحا متقوقعا في غربته،دفن فيه بعد تسميمه تحت الإكراه.

وظل الضريح إمتدادا للزقاق الهادئ المنزوي يجاور مسجد بن يوسف المرابطي،وقبته الفيحاء التي تشكل إلى جانبه حصنا منيعا لحفظ ذكريات الفتوحات،وسجلات الأمجاد،وإلى ما آل إليه ذلك التدافع الحضاري بعد مرور الأيام وكل تلك السنين الخوالي.

كانت البئر و شجرة كروم العنب تشكلان روح الزقاق،كل الذين سبق لهم في كل الأزمنة المتوالية السالفة واللاحقة،أن شربوا من فرات مائها،وتذوقوا حلو عناقيدها،لم يدخروا جُهدا في حمايتها من تسلط الدخلاء وتهور العابثين،والعناية الفائقة برمزية حامله.ازدهرت في بداية عمرانه حرف وفنون،وتناوبت على إنسيابها ونعومتها في الخلق والإبداع،أجيال وأجيال،كان محترفو تلك الحرف من أهل آلله و التقوى،يمارسونها في هدوء وسكينة يلتمسون على الدوام الشكروالحمد ونكران الذات.قبل أن تبدأ تلك الحرف والفنون تنقرض برحيل روادها مع تعاقب السنين،حلت مكانها المطرقة،طق،طق،طق،ورنين السندان.

تحول هدوء الزقاق إلى صخب وسكينته إلى رعونة،طُـمرت البئر واختفت شجرة الكروم،ونُسِي ابن العريف العالم القطب المتصوف،لم يبق منه في ذاكرة الزقاق،غير لويحة مرمرية متهالكة تميل إلى بياض مُحتشم تحمل إسمه،مُتبثة على مدخل ضريحه المتواضع،المحاذي لسوق العطارين،الذي فقد بدوره عبق روائحه الزكية،بعدما كانت تزخر أرفف حوانيته بأنواع الأبخرة،وعطور القرنفل والياسمين وماء الورد،كأنها مباخر مستوحاة،من سواد عُيون مَهَا البراري.صار الشيخ القطب يُعرف عند العامة بسيدي بلعريف الولي الصالح صاحب الكرامات وبركات أكل الزبيب بالريشة والإبرة طلبًا للذكاء والنباهة،أما فضاء الزقاق فاكتسحه دوي السندان،وتسكع صداه بين شروخ جدرانه المكلومة التي مسها الضر والإهمال.تعود زوار الزقاق الجدد على تداول إسم الحاج المعلم الميلودي الحداد، فأصبح علامة فارقة له، ويحكي أن سِرْبَةَ نوارس مُتيمة بعشق الجمال وسحر الإلهام،قدمت من شواطئ المحار البعيدة،وسواحل المجرات المرجانية الفاتنة،في مهمة فوق العادة.حملت في مُقلها العسلية الباذخة،روحَ الزقاق،وفرات ماء البئر وبذرة نواة شجرة الكروم،وبوصلة العمود السارية،سافرت بها إلى عوالم عُلوية ماروائية لا مكان فيها للسماجة والغدر واللامبالاة ونسيان الفضل .

نعم،حملت تلك النوارس المجيدة كل شيء جميل في الزقاق … وطارت .

المعهد الموسيقي لعرصة الحامض بمراكش : دخول دراسي فني ناجح، وطاقم إداري منسجم

ثــريا بــلوالــي :

ثمن مجموعة من أمهات وأباء وأولياء تلاميذ المعهد الموسيقي لعرصة الحامض بمراكش، جهود إدارة وأساتذة المعهد المذكور من أجل إنجاح الدخول الثقافي و التربوي الجديد 2022/2021، بعدما قامت مديرة المعهد الأستاذة فوزية حدوكة بمبادرات تواصلية خلال عملية التسجيل وحصر لوائح التلاميذ القدماء بالمعهد، وإعداد ملفات التلاميذ الجدد، وذلكـ من أجل تحيين عملية التسجيل وإعادة التسجيل، في تناغم وتكامل سجلته ذات المصادر يتعلق الإداريين بطاقمها الإداري، الأستاذين مصطفى عبد ربي والأستاذة بشرى حالي .
في ذات السياق، توجت الانطلاقة الرسمية للموسم الدراسي الجديد بالمعهد الموسيقي بإضافة مادة الطرب الأندلسي مما أضفى على البرنامج الدراسي الفني بالمعهد طابعا فنيا تربويا أصيلا، وقيمة تعليمية تعلمية جديدة، لما سيكون لذلكـ من آثار إيجابية في عمليات تكوين أجيال الغد على محبة وعشق التراث الأصيل المغربي، كجزء من الهوية المغربية.


هذا، وعرفت مختلف مرافق و فضاءات المعهد، حركة دؤوبة من طرف رواده وأمهات وأباء وأولياء تلاميذه، قصد التعرف على أطره التدريسية والإدارية و البيداغوجية و طرق تسييره، ومختلف برامجه السنوية المعتمدة ومضامين الدروس النظرية و التطبيقية وطرق تصريفها، وإلوقوف على مختلف  الشروحات والتدابير وأليات وشروط التسجيل في صفوف تلاميذ المعهد المذكور .
إلى ذلكـــ ، لم يخف أمهات وأباء وأولياء تلاميذ المعهد الموسيقي لعرصة الحامض بمراكش، تنويههم باشتغالات المعهد وإنشغالاته، والرامية إلى الانتقال بالمعهد خلال الاسابيع القليلة القادمة على سكة النجاعة ، خدمة للناشئة والفن و الثقافة بالمدينة الحمراء .

المديرية الجهوية للثقافة بمراكش تُسَطِّر مسابقات ثقافية

مـحـمـد الـقـنـور   :

سطرت المديرية الجهوية للثقافة بمراكش مسابقات ثقافية تستهدف فئة الشباب وفق استراتجية تنظيمية تروم تثمين وإبراز مؤهلات الشباب في المجالات الثقافية، وإذكاء روح المنافسة من أجل تنمية المهارات الإبداعية وترسيخ قيم الانتماء الوطني.

وفي غضون ما تبقى من السنة الجارية تمت برمجة مسابقة في فن الخط العربي تحت شعار “الخط المغربي إرث حضاري” في الفترة الممتدة ما بين 1 و30 أكتوبر 2021،

وفي مجال الكتابات الإبداعية سيكون عموم المبدعين الشباب مدعوين للمشاركة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في مسابقة للقصة القصيرة تحت شعار “الخيال جسر للإبداع” وذلك من فاتح نونبر إلى 30 منه 2021 .

في ذات السياق، وتخليدا لليوم العالمي للسينما سيفتح من فاتح دجنبر إلى 30 منه 2021 المجال أمام عموم المهتمين بالفن السابع للمشاركة في مسابقة للفن الدرامي التي تنظم تحت شعار “الفن الدرامي تعبير عن الذات” إلى ذلك، ستعرف سنة 2022 من فاتح مارس إلى 30 منه، تنظيم مسابقة في جنسي الشعر والزجل بمناسبة اليوم العالمي للشعر  .

إ

مراكش

 

كما تهيب المديرية الجهوية للثقافة بمراكش بهواة الفن التشكيلي إلى المشاركة في مسابقة لهذا الفن الجميل الذي سينظم من فاتح أبريل إلى 30 منه، بمناسبة اليوم العالمي للفن تحت شعار “بالألوان نبدع الأمل” .

إلى ذلك، وعلى مستوى المجال الموسيقى، وتحت شعار “تعبير بلا حدود” سيتم تنظيم مسابقة من فاتح يناير إلى 30 منه في موسيقى الراب العصرية .وللإشارة، وبمناسبة اختتام الموسم الدراسي بالمعاهد الموسيقية بجهة مراكش أسفي ، فقد تمت برمجة مسابقة في العزف الفردي على الآلات الموسيقية تحت شعار “أنغام وأوتار” من فاتح يونيو إلى 30 منه 2022.

 

هذا، وتشرف على كل هذه المسابقات المذكورة، لجان تحكيم مختصة مكونة من فنانين ومبدعين وممارسين للفن وأساتذة ونقاد مختصين، كما سيتم عرض معطيات تفصيلية وشروط المشاركة في جميع المسابقات في الصفحة الرسمية للفايسبوك الخاصة بالمديرية الجهوية للثقافة بمراكش.هذا وسيسدل الستار عن فعاليات هذه المسابقات بحفل ختامي تتخلله فقرات لتوزيع الجوائز على الفائزين.

وحسب بلاغ صحافي من ذات المديرية الجهوية، فإن تنظيم هذه المسابقات يأتي انسجاما مع التوجهات المهيكلة لوزارة الثقافة والشباب والرياضة الرامية إلى تنمية المهارات الإبداعية وإشاعة الفعل الثقافي الهادف بين عموم المهتمين، لاسيما في صفوف الشباب، كما يهدف إلى تثمين مختلف المكاسب التي تم تحقيقها في استمرارية الفعل الثقافي عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ظل الحجر الصحي من خلال شعار “بقى فدارك الثقافة في قاع دارك”، وقصد الاستغلال الأمثل للإمكانيات التفاعلية التي توفرها الوسائل الحديثة بين الشباب.

قصتان قصيرتان جدا

 

 

 

   

  1  مـــوت رخيـــــص .

……… خرج الطفل مروان، في بداية صباح خريفي من بيت أهله، يركض كرياضي واعد، متخصص في العدو الريفي،بعد أن انتزع خمس دريهمات من أمه بعد لأي. اشترى بها أكلة بوكاديوس، تاركا وراءه وليمة خضر متبلة بأنواع التوابل و الأعشاب العطرية، في انسجام تام على الطريقة الأمازيغية، تنضج على نار هادئة تنعش القلب و الروح. أثناء طريق عودته إلى البيت التهم الطفل مروان أكلة البوكاديوس على دفعات متتالية ،توجس أن يطمع طامع في لقيمة منها سواء من أقرانه الذين يمكن أن يصادف أحدهم في طريق عودته أو بداخل البيت. كانت الساعة تشير إلى تمام الثانية عشرة زوالا من يوم الأحد. توقف مروان في قلب الطريق.ساد صمت رهيب. شعر بمَغَصٍ مفاجئ. وضع يديه الفتيتين دفعة واحدة على سطح صرة بطنه الناعم. صرخ صرخة. ثم خَرَّ ساقطا.

 

2   المـــطاردة .

 

………….اقامت الأم الكادحة حفل شاي لجاراتها بمناسبة نجاح ابنها الوحيد الذي نال شهادة الماجستير في التاريخ و علم الآثار، هي الشهادة الكبرى بلغة أهالي الحارة. كل النساء اللائي حضرن في حفل الشاي البسيط ، فرحن لهذا الحدث العظيم،تسابقن للمساهمة فى تنظيم حفل تكريم لسعيد على طريقتهن،تضامنا مع جارتهن الكادحة.لم ينتظر سعيد بداية الموسم الإداري الجديد. حرر مئات من الرسائل، اختزل فيها مراحل مساره الدراسي و الإجتماعي و سيرته الذاتية و مؤهلات الشهادة العلمية الجديدة. طمأن سعيد أمه عن مصير ساعة الوظيفة أنها آتية لا ريب فيها.
مضت شهور على مراسلات سعيد. شهور عجاف. ظل الانتظار سيد الموقف. أشفقت أمه عليه من الصدمة الكبيرة. ناولته دُملجا من ذهب كانت تذخره ليوم أسود، عسى أن يساعده على بناء بداية أمل ،في إنتظار حلم الوظيفة. اقترحت عليه عربة يدوية كان يستعملها أحد الجيران قبل وفاته. صار سعيد إلى بائع متجول يدفع العربة الجديدة ، التي أصبحت هي التي تطارده من خلال لعنة شهادة ماجستير التاريخ و علم الآثار، و مطاردات جباة ضرائب البلدية ممن يتربصون به في كل زقاق وعند أي منعرج، وحسرة بنت الجيران،التي كانت تمني النفس، أن الوقت حان لمداعبة الجدائل المسدولة على مقدمة صدرها، لكن لعنة المطاردة هشمت مرايا الفرح التي كانت ترقص في أحلامها،تدغدغ لياليها،حولت شروخها إلى مقاصل تُنزِفُ نِياط قلبها المكلوم. كان سعيد يدرك أن الأرض تحترق تحت قدميه كلما توقف عن الركض،عندما ينزوي بنفسه بعيدا عن عيون الفضوليين ،سرعان ما يسافر في أعماقه، يذرف دموعا، و يكفكف أخرى ثم لا يلبث أن يعود إلى عربته المجرورة المدفوعة التي تذكره بصخرة سيزيف الأزلية،هو الآن استوعب ما تعنيه مأساة سيزيف، وأسطورة عذابه السرمدي، هما سيان الصخرة و العربة، كلاهما حامل و محمول، كلاهما رمز للعذاب الأبدي ما دامت المطاردة قائمة.

صيغة رقمية لمحتويات مكتبة عبد الله كنون بطنجة

هاسبريس :

في إطار اتفاقية متعددة الأطراف، من المنتظر، أن ينكب القيمون بمكتبة عبد الله كنون في طنجة، على تثمين محتويات المكتبة المرجعية من خلال وضع صيغة إلكترونية لمحتوياتها في المستقبل.
ويندرج هذا الإجراء في إطار اتفاقية شراكة تجمع المديرية الجهوية لقطاع الثقافة وجمعية مؤسسة كنون للثقافة والبحث العلمي ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة لدعم تهيئة وتجهيز مكتبة عبد الله كنون بطنجة، التي تعد أحد الفضاءات الثقافية المركزية في مدينة البوغاز، وسعيا وراء جعل التراث المادي واللامادي الحضاري للحاضرة المليونية رافعة للتنمية الاقتصادية والمالية، واعتبارا لكون العمل الثقافي يشكل جزءا أساسيا من التنمية الشاملة.

كما يسعى هذا المشروع بمكتبة عبد الله كنون، والذي سيكلف غلافا إجماليا يقدر بنحو 6.157 مليون درهم منها 4.767 لأشغال التهيئة و1.390 مليون درهم لتجهيز المكتبة، تنفيذ توصيات المناظرة الجهوية حول الثقافة التي جرت بطنجة، وترميم وتأهيل المكتبة كمنارة فكرية مرجعية، والتي تحتوي على آلاف المخطوطات النادرة والكتب القيمة، وضمان استدامة التسيير ووضع صيغة إلكترونية لمحتويات المكتبة وضمان صيانة الفضاءات المعنية.

نسخة محينة لـ”مغرب كم” المنصة الرقمية لتعبئة الكفاءات المغربية بالخارج

هاسبريس :

أطلقت الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج النسخة الجديدة والمحينة للمنصة الرقمية الخاصة بتعبئة الكفاءات المغربية بالخارج “مغربكم”، مشيرة إلى أن إطلاق هذه الآلية الهامة، يندرج في إطار تعزيز تعبئة الكفاءات المغربية بالخارج ومساهمتها في أوراش التنمية بالمغرب، حيث أوصت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد في تقريرها بضرورة إيلاء أهمية كبرى لتشجيع استثمارات مغاربة العالم عبر اعتماد سياسية شاملة ومندمجة ترتكز على آليات للمواكبة وربط الاتصال مع حاملي المشاريع في المغرب”.

وأضافت ذات الوزارة المنتدبة المذكورة، أنه “ينبغي القيام بمبادرات قوية ومنتظمة في مجال التواصل لشرح وتوضيح الإطار القانوني والتنظيمي والمسطري المعتمد وطنيا وتوفير المعلومات الضرورية حول فرص الاستثمار في المغرب، حسب الجهات والقطاعات”.

اتفاقية لحماية المواطن المغربي داخل المنظومة الرقمية

هاسبريس :

وقعت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والمجمع الشريف للفوسفاط وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، اتفاقية شراكة تروم إطلاق برامج “داتا ثقة” أو ما يعني الثقة في المعطيات، حول حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وأوضح السغروشني، أن “حماية المعطيات لا يجب أن ينظر إليها كعقبة أمام التطور، بل كعنصر يواكب التطور الرقمي للمضي قدما نحو رقمنة مسؤولة تندرج ضمن دينامية مجتمعية لجعل بلادنا مثالا في المجال”.

وتهدفُ هذه الاتفاقية، التي وقعها عمر السغروشنيرئيس اللجنة، ، وهشام الهبطي،رئيس الجامعة، وعادل أوستي،رئيس المصنع الرقمي بالمجمع، ضمان انخراط المجمع الشريف للفوسفاط وجامعة محمد السادس في برامج “داتا ثقة” التي وضعتها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي السنة الماضية، بهدف حماية المواطن المغربي داخل المنظومة الرقمية. وبالمناسبة، أكد السغروشني أن هذه الاتفاقية الثلاثية تروم إطلاق برامج الثقة في المعطيات، بهدف تعزيز الثقة في استخدام المعطيات الرقمية، خاصة المعطيات ذات الطابع الشخصي.