نزامنا مع زهرية مراكش، قصيدة الرّْنْجَة للشاعر غبد اللطيف خوسي

اسوال بريس : 

تزامنا مع موسمية زهرية مراكش، نظم الشاعر الملهم، وناظم الملحون الظاهرة قصيدة الرنجة، أو “عروس العرصة” وهي القصيدة التي تم إنشادها على مسامع جمهور مدينة مراكش، من عشاق الطرب والزوار والسياح بالمدينة ممن توافدوا على حفل الصبوحي الذي إنتظم بجنان الحارثي في مراكش، في إطار الدورة الثالثة عشر لــ”تقطار الزهر”، والمنظمة من طرف جمعية منية مراكش وشركائها.

يقول الشاعر الأستاذ عبد اللطيف خوسي عن القصيدة ” هي قصيدة تتقاطع في استلهاماتها مع تباشير الربيع وموسم تقطير الزهر الموروث الحضاري التليد بحواضر المغرب العتيقة، قصيدة تقترف- علاوة على وظيفتها الجمالية الإبداعية والتوثيقية- جريرة الوخز ولعبة المخاتلة كما سيتضح مع توالي أقسامها.

وتحاول القصيدة الملحونية، أن تكتسب بعدا إنسانيا رساليا محاينا يجعلها تنسجم مع رهان الراهن وصفتها التمثيلية في شعر الملحون كديوان للمغاربة”.

الرنجة

قصيدة: الرّْنْجَة أو عرُوس العَرصَة

شعر: عبد اللطيف خوسي

الحربـــة

قَالْت الرّْنْجَة سْرّْ عنَايْتِي فْزْهْرِي
بِهْ حزْت مْقَامْْ الرّْفْعَة فْرُوضْ ٱلْاشْجَار

القسم 1

كُنتْ خَارجْ فْالصّْبْحِيَة نْسِيح بْكْرِي
فْالبْسَاتْنْ مَابِينْ ربِيعهَا وْنُوَّار
غِير عَادَة.. سَاعَة سَاعَة نْرِيح فْكرِي
بْالرّْياضَة نْشْغْلْ ذَاتِي نْزِيح الٱكْدَار
ٱلصّْباح رْبِيعِي وْالمَا سْلِيسْ يْجْرِي
فْالخْضُورَة سَلّْكْ بِينْ الٱحوَاضْ المْسَار
وْالبْسُوط تْسَارح زْهْوَة سْبَاتْ نْظْرِي
فُلّْ حَبْقْ وُسُوسَانْ وْياسْمِينْ وْٱجْمَار
الشّْقِيقْ يْشاقِي بْحمُورتُو النّْسْرِي
شَافْهُومْ الخِيلِي غَار وسْقامْ وصفَار
وْالخْماسِي وْسْگُلْمَاسي بْلُونْ عَكْرِي
علَى ٱعكَار الوْجْناتْ يْفَايْشُو بْالفْخَار
وْالحكْمْ طَلْقْ سْرَاحُو قَالْ طُولْ عُمْرِي
فُوق سُور ريَاضِي بْٱحكامْ حَارسْ آلدَّار

القسم 2

سَرتْ وْسْط العَرصَة مْفْتُونْ
بِينْ كَرمْ وتُوتْ وْلِيمُونْ
بْعدْ كُنْتْ مْهْمّْمْ مْشْطُونْ
فُوْجَاتْ الگَانَة
الٱطيَار تْقْسّْمْ بْلْحُونْ
عَنْدْلِيبْ وْفْخْتْ وْحَسُّونْ
كِيفْ رَادْ الخْلَّاقْ تْكُونْ
نَاشْدَة فْرحَانَة
صَابْحَة تْلْعبْ عَلّْ الغْصُونْ
هَيْجَاتْ سْكاتْ المْسْكُونْ
فِيْقَاتْ جْنُونْ المْلحُونْ
جَاتْنِي دَنْدَنَة
شْفْتْ رَنْجَة مْقْصِيَةْ عَنْ ٱدْوَاح الجْنَانْ
شْفْتْها بْعيَاني وْهْفَا لْهَا جْنَانِي
الزّْهْر يْكْسِيهَا كَنُّو عقِيقْ الجْمَانْ
علَى حرِيرْ مْنْبّْتْ مْنْ خْزّْ تُركْمَانِي
صَايْلَة وْٱغْرَاسْ البْسْتانْ طُوقْ وْصفَانْ
غَايْرَة مْغْتَاظَة مْنْ زِينْهَا تْعانِي
عَابقَة بْزْهْرهَا بِينْ الهَوَى وْالمْكَانْ
فَايْحَة وْبْهَاهَا عَنْ غِيرهَا لْهَانِي
طَار بِيَّا شُوقِي لمَّا اجْتَاح صدْرِي
رِيحهَا.. وْمْشِيتْ حداهَا نْرِيح الٱصيَار
مْن رّْحيقْ عرشْهَا عسَّى نْصِيبْ وْطرِي
مْنْ زْهْرهَا يْمْكْنْ زْهْرِي يْرُوقْ يْخْضَار

القسم 3

هْزّْنِي مَا فَاح فْالهْوَى
وْطَار بِي بْجْنَاح النّْشْوَة
مْثِيلْ صَبّْ عمَاتُو صَبْوَة
وْحاجْتُو فْوْصَالُو
غَرّْنِي وْسْوَاسْ الشّْقْوَة
وْصَاتْ لِي فْخْيالِي وْدْوَى
وْقَالْ زِيدْ اغْنْمْ لْلسّْلْوَى
وْلَا يْهْمّْكْ وَالُو
قَطّْفْ الزّْهْر وْمَا تْهْوَى
تْصِيبْ ظْلّْ الرّْنْجَة خْلْوَة
تْرِيح ذَاتْكْ فِي ذَا الغْدْوَة
مْنْ الشّْقَا وْنْكَالُو
مَاشْعرتْ بْنْفْسِي يْلَّا وْكُنْتْ مُوقُوفْ
علَى ٱعرَاشْ الرّْنْجَة نْزْهَى بْدُونْ تْكْلِيفْ
جَالْتْ عيُونِي فْحمَاهَا وْكُنْتْ مْلْهُوفْ
حَاجْتِي فْالزّْهْراتْ نْطُولْهَا بْالْقْطِيفْ
تْمّْ نْسْمْع هْمْسْ الرّْنْجَة يْجِي مْنْ الجُّوفْ
جَايْباهْ النّْسْمَة صَافِي وْرَايْقْ لْطِيفْ
قَالتْ آشَاعر يَا سِيدْ الهْوَى وْالحرُوفْ
شُوفْ سَايْر الٱدْوَاح تْغِيظْنِي بْتْرجِيفْ
غَايْرَة مْنْ زْهْرِي وْزْنابْعِي وْعطرِي
مَا غْنَاهَا عَنِّي مَا حَامْلَة مْنْ ٱثْمَار
غِيثْنِي وْرفْع لِي بِينْ الٱشْجَار قْدْرِي
صِيفْنِي وْٱغْنْمْ مْنْ زْهْرِي نْفِيسْ الٱعطَار

القسم 4

قُلْتْ يا خَنَّار البْسْتَانْ
مَا دْراشْ الدَّوْح الحَقْدَانْ
بْالسّْرَار الِّي فِيكْ ٱلْوَانْ
وْالسّْرَار مْعَانِي
مَا نْبَا فْعنَاقْدْ الٱغْصَانْ
مْنْ ٱلْوَانْ الحُلُو المْزْيَانْ
مَا سْوَا تْنْبَاتْ بْالجْمَانْ
فِيكْ يَا سْلْوَانِي
كُلّْ مَا زْهْركْ فَاح وْبَانْ
هْلّْلَاتْ علِيكْ النّْسْوَانْ
بْالصّْلَاةْ علِيكْ آعْدْنَانْ
وْالشّْعَار مْثانِي
يَا عرُوسْ العَرصَة لْمَّا شْدَاكْ يْسْرِي
بْالزّْغَارْتْ يَاتِيوْكْ راجْيَاتْ ٱلْمْزَار
سَايْسِينْ ٱفْنانْكْ وْتْكابْرِي تْصبْرِي
مَا تْبْخْلِي عنْهُومْ يْلَا رخَاوْا لِيزَار
بْالسّْمَاح تْقُولِي نْهْدِي رحِيقْ زَهْرِي
علَى حرِيقْ ٱفْلاذِي بِينْ النّْحَاسْ وْالنَّار
قْطّْرِي يَا زْهْرَة عطرِي وْلَا تْعذْرِي
ذْكّْرِي وْٱعتْصرِي مْنِّي نْفِيسْ العِيَار
قْطّْرِي وْٱعتْبْرِي بِمَا جْرَى فْقْدْرِي
مَا يْكابْدْ الجْمَار سْوَى شْرِيفْ صَبَّار
مَا يْوْهْبْكْ زْهْر البْهْجَة مْثِيلْ قَطرِي
لَا ٱوْراقْ الرِّيحَانْ وْلَا كْيُوسْ جْلَّار
لَا قْدُودْ السُّوسَانْ وْلَا ٱبْيَاضْ نْسْرِي
لَا ٱنْوَاع النُّوَار الشَّايْعَة فْٱلجْوَار
لَا قْلَايْدْ مْخْتْلْفَة فْالعرَاشْ تْغْرِي
مَا خْفَى فْالْجَوْهَر هَادَاكْ سْرّْ الْٱسْرَار
غِير صُولِي صُولِي يَا لَالَّة وْفْخْرِي
كِيفْ صَالْ ٱلبْدْر المْكْمُولْ بِينْ ٱلْٱقْمَار
مْيّْسَاتْ الرّْنْجَة فْقْمِيصهَا السّْحرِي
فُوْحَاتْ علِيَّا رشَّاتْنِي بْتْحزَار
هْزّْنِي رِيح هْوَاهَا كِيفْ هْزّْ شْعرِي
صبْتْنِي فْحضْنْهَا بِينْ ٱلنّْدَى وْٱلازْهَار
راقْ لِيَّا رِيقْ لْمَاهَا وْشَاع خْبْرِي
فْالبْسَاتْنْ لْمَّا خْصِّيتْهَا بالاشْعَار
قَالْتْ آمْدَّاحِي بْخْصَايْلِي وْذْكْرِي
مَا تْشُوفْ آ عَبدْ اللَّطِيفْ سَاعةْ ٱغْيَار
مَا نْصِيبْ نْجافِي مْنْ صَانِّي فْقْدْرِي
مَا نْصدّْ جْوارُو لُو كانْ قَامْ ٱلاسْوَار
مَا نْعلِّي مْقْدَار الطَّاعنِينْ ظْهْرِي
فِي ظْهُور الطّٰعَّانَة دَايْرَة بْٱلْادْوَار
بْٱلمْحَانْ يْمْيْزّْ رَبّْ العبَادْ يْفْرِي
رُوضْنَا عَلْ لْشْياع حوَالْنَا ٱخْتِبار
ما يْغرّْ ٱبْصَارِي وْقْتِي حلُو وْ بْكرِي
مَا غْلَاتْ ٱزْهارِي يْلَّا بْكَيّْ الجْمار
عامْ صُوتْ وْ غَافِي يَا باخْسِينْ تْبْرِي
ما تْخْلّْدْ ٱلٱسْفَار سْوَى شْريفْ ٱلاقدار
يا الريح الغْربِيَة سَاعفِي وْجْبْرِي
يا الصّْبّْ الغَربِي زِيلْ ٱلهْبَا والغْبَار
هَبْتْ لِيكْ سْلامِي وْمْحبّْتِي وْشْكْرِي
كْمَا نْهِيبُو لْاخْيَار ٱلفَايْزِينْ ٱلاحرَار
وْٱلصّْلاةْ على خَاتْمْ ٱلْانْبِيَا البْدْرِي
لَامْتُو وْٱهْلْ البِيتْ الطِّيْبِينْ ٱلابْرَار

27 رمضان المعظم 1446 الموافق لـــ 28 مارس 2025

صاحب أﺑﻠﻎ ﺑﻴﺖ غزل بالعصر ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، كان شاعرا مجنونا

اسوال بريس : 

كان الشاعر السوداني ادريس جماع ، قد سقط في إضطرابات نفسية وكآبة حادة، أفقدتهُ ﻋﻘﻠﻪ ﻓﻲ أواﺧﺮ أيام عمره القصير، فعزم ﺃﻫﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻟﺠﻮﻩ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ ..

وﻓﻲ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ ﺭﺃﻯ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﺑﺮﻓﻘﺔ ﺯﻭﺟﻬﺎ ؛ ﻓﺄﻃﺎﻝ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ، مما أغضب زوج المرأة، وحاول توبيخه وﻤﻨﻌﻪ من النظر إلى زوجته، ﻓﺄﻧﺸﺪ ﻳﻘﻮﻝ :
ﺃﻋَﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺗﻐﺎﺭُ ﻣِﻨّﺎ …………….ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﺫْ ﻧﻈﺮﻧﺎ
ﻫﻲَ ﻧﻈﺮﺓٌ ﺗُﻨﺴِﻲ ﺍﻟﻮَﻗﺎﺭَ………….. ﻭﺗُﺴﻌِﺪ ﺍﻟﺮّﻭﺡَ ﺍﻟﻤُﻌﻧَّﻰ
ﺩﻧﻴﺎﻱ ﺃﻧـــﺕِ ﻭﻓﺮﺣـــﺘﻲ…………… ﻭﻣُﻧَﻰ ﺍﻟﻔﺆﺍﺩِ ﺇﺫﺍ ﺗَﻤﻧَّﻰ
أﻧﺕِ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀُ ﺑَﺪَﺕ ﻟﻨﺍ…………….. ﻭﺍﺳﺘﻌﺼﻤﺖ ﺑﺎﻟﺒُﻌﺪِ ﻋﻧَّﺎ

ويُحكى أن ﺍﻷﺩﻳﺐ الناقد الراحل ﻋﺒﺎﺱ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ، سمع هذه الأبيات، فأعجِبَ بها، فسأل ﻋﻦ ﻗﺎﺋﻠﻬﺎ، فأخبروه أنه ﺸﺎﻋﺮ ﺴﻮﺩﺍﻧﻲ يُدعى ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺟﻤَّﺎﻉ، وأنه نزيل ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺸﻓﻰ للأمراض العقلية في بريطانيا، تحت رعاية أهله ..

فأجاب العقاد، أن هذا ﻣﻜﺎﻧﻪ ، ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻪ ﺫﻭﻭ ﺍﻟﻔﻜﺮ … !!
وفي المستشفى في لندن خلال فترات علاجه، أعجبَ الشاعر إﺩﺭﻳﺲ ﺟﻤّﺎﻉ ﺑﻌﻴﻮﻥ ﻣﻤﺮﺿﺘﻪ، فكان يطيل ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺕ ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﺄﻣﺮﻫﺎ المدير ﺃﻥ ﺗﻠﺒﺲ ﻧﻈﺎﺭات شمسية ﺳﻮﺩﺍﺀ، ﻓﻔﻌﻠﺖ ، ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀﺗﻪ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺟﻤﺎَّﻉ فأﻧﺸﺪ :

ﻭﺍﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻤﺪِ ﻻ ﺗُﺨﺷَﻰ ﻣَﻀﺎﺭﺑُﻪ..ﻭﺳﻴﻒُ ﻋﻴﻨﻴﻚِ ﻓﻲ ﺍلحالتين ﺑﺘّﺎﺭ

وﺣﻴﻦ تُرجمت  ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻟﻟﻤﻤﻤﺮﺿﺔ ﺑﻜﺖ .. و لدرجة أن بعض النقاد ﺻنفوا ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ، كأﺑﻠﻎ ﺑﻴﺖ ﺷﻌﺮ عربي ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺰﻝ بالعصر ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ.

و للإشارة، فإن هﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ السوداني ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺟﻤَّﺎﻉ ﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻷﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ :
إﻥ ﺣﻈﻲ ﻛﺪٓﻗﻴﻖٍ ﻓﻮﻕٓ ﺷﻮﻙٍ ﻧﺜﺮﻭﻩ

………………………...…..فقالوا ﻟِﺤُﻔﺎﺓٍ ﻳﻮﻡَ ﺭﻳﺢٍ ﺍﺟﻤﻌﻮﻩ
ﻋَﻈِﻢ ﺍﻷﻣﺮُ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺍﺗﺮﻛﻮﻩ

………………………..ﺃﺷﻘﺎﻩُ ﺭَﺑِّﻲ ﻛﻴﻒَ ﺃﻧﺘﻢُ ﺗُﺴﻌﺪﻭﻩ

إسبانيا تشارك في مهرجان “نمشي” الدولي للرقص المعاصر في مراكش

مـحـمـد الــقـنـــور : 

انطلقت يوم الاثنين الفارط  7 أبريل الجاري، في مدرسة الفنون السمعية والبصرية (ESAV) بمراكش، فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان “نمشي” “On Marche” للرقص المعاصر. وتخلل حفل الافتتاح عرض للراقص والمصمم الفني أولوي، الذي قدّم عمله “Black”، كعرض يجسّد رؤية رمزية حول قضايا العنف وتطلعات التحرر من العنصرية في الزمن الراهن، مستعيناً بتقنيات ودلالات الرقص الفلكلوري العريق الأفريقي .

وتأتي هذه المشاركة بدعم من برنامج التدويل للموسيقى والفنون المسرحية الإسبانية، والذي يشترك في تنظيمه معهد سيرفانتس و INAEM المعهد الوطني للفنون المسرحية والموسيقى التابع لوزارة الثقافة الإسبانية، ضمن خطة  PRTR، التي يمولها الاتحاد الأوروبي عبر برنامج” الجيل المقبل الأوروبي “NextgenerationEU”.

هذا، ويعمل أولوي، الراقص والمصمم الفني المنحدر من كوت ديفوار والمقيم في إسبانيا، على استكشاف هوية الأجساد السوداء وتحررها، حيث تم اختيار عمله “Black” (2020) لبرنامج “Danza a Escena 2024″، بينما فاز عمله “Afrikan Party” (2022) بجائزة أفضل تصميم رقص في كاتالونيا، ويحتفظ به أرشيف مكتبة نيويورك العامة.

كما قدم “أولوي في اليوم التالي،” ورشة للرقص المعاصر في مركز معهد سيرفانتس بمراكش لفائدة الشباب المهتمين بهذا النوع من الرقص التعبيري الفني احتضنها مقر المعهد، وركزت على تقنيات لغة الجسد وسبل إبراز الهوية الحضارية وخصوصيات التعبير بالرقص في الفضاء العام.

“النزاهة” إكليل تَوهُّج زهرية مراكش، تحتفي بالكاتبة الباحثة رجاء بنشمسي

مـحـمـد الـقـنــور  : 

كانت إحتفالية النزاهة الربيعية إكليل التوهج لإحتفالية زهرية مراكش، “موسم تقطير الزهر”، في نسخته الـ13،والتي أقيمت مساء أمس السبت 5 أبريل الجاري، بفضاء مركز نجوم جامع الفنا، الشهير تاريخيا برياض البوكيلي، بزقاق الشعراء في فحل الزفريتي بمراكش، وذلكــ بحضور عامل عمالة مراكش، ووالي جهة مراكش آسفي، والطاقم المرافق له، والنائب الأول لرئيسة المجلس الجماعي، والعديد من المنتخبين والمنتخبات، بمجالس المقاطعات والغرف المهنية، ومدراء المعاهد العليا، والأوساط الأكاديمية، بجامعة القاضي عياض ومراكز البحوث العلمية، وأرباب ومسؤولي المؤسسات الفندقية، والعديد من المهندسين المعماريين، والباحثين في التراث والتاريخ، والإعلاميين، والصناع الحرفيين، والطلبة الباحثين، وفعاليات المجتمع المدني .

في ذات السياق، ووسط زخم جماهيري، غصت به أرجاء فضاء نزاهة زهرية مراكش والتي ستتواصل فعالياتها إلى غاية 14 أبريل الجاري بالمدينة الحمراء، أبرز الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المادي واللامادي  المغربي، الأستاذ جعفر الكنسوسي، رئيس جمعية منية مراكش، والقيم على دورة الزهرية الحالية، أن“زهرية مراكش” باتت تعتبر موسما ثقافيا وتراثيا سنويا، يحتفي بتقاليد تقطير ماء الزهر في مدينة مراكش، وتُعتبرُ  فرصة لإبراز التراث الثقافي المغربي العريق، لكونها تختزل مجموعة من ملامح ومقومات “بلغ العيش” المراكشي، الذي  تكشفه تقاليد النساء المراكشيات في تقطير ماء الزهر من خلال أهازيجهن وأزيائهن وحليهن و طرق إشتغالهن خلال عملية التقطير المرتبطة بالعديد من الصنائع العريقة المغربية، كحرفة سباكة “المرشات” و”الصواني” ومختلف الأواني الفضية، وحرفة الصفارين المتعلقة بأنابيق التقطير النحاسية، وحرفة الزجاجين المختصة في صناعة القوارير، وحرفة القزادرية والنقاشين المزركشين لأغلفة القوارير، وحرفة النساجين وغيرها من الحرف.

وأفاد الأستاذ جعفر الكنسوسي، أن الزهرية ومنذ نسختها الأولى، سعت إلى الحفاظ على هذا الموروث التراثي، وحرصت على إحيائه، وإخراجه من عمق الدور والرياضات كممارسات عائلية محدودة، إلى عموم الجمهور، وإطلاع مختلف المواطنين والمواطنات والسياح الأجانب على خصوصياته الثقافية والبيئية والجمالية، وإرتباطاته المهنية وأبعاده التاريخية من خلال فقرات تأطيرية متنوعة، و ورشات تعليمية، ومعارض فنية، بالإضافة إلى جلسات حكايات شعبية، وعروض موسيقية، وحفلات غنائية، وتوقيعات أدبية وفكرية، ومحاضرات علمية، تحتفي بزهرة النارنج “الزنبوع” في علاقتها بالعمران، وبعراصي وحدائق المدينة، ونسيجها العمراني الهندسي .

وأشار الكنسوسي أن موسمية تقطير الزهر، تعد كذلكـ  مناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأفراد والجماعات والاحتفاء بالثقافة المحلية والوطنية، وبإبداعات المغاربة الحضارية.

كما عرفت إحتفالية نزاهة الزهرية، فقرات غنائية من الطرب الأندلسي ، إحيتها كل من الفنان الرائد محمد باجدوب، ومجموعة مولاي هشام التلموذي الموسيقية، و العديد من المطربين والمطربات ممن شنفوا أسماع الحضور بخالدات الأغاني المغربية، موازاة مع عرض شريط وثائقي عن تاريخ زهرية مراكش على مدى أكثر من عقد من الزمن، وتجربة الخطاط الفني محمد بديع بوسوني ، وعرض لمختلف أعماله.

وإعترافا بدورها الريادي والثقافي، وتثمينا لمسارها المعرفي الإبداعي، كانت مديرة مؤسسة فريد بلكاهية، الباحثة والكاتبة المغربية المعروفة، رجاء بنشمسي نجمة إحتفالية نزاهة الدورة الــ 13 لزهرية مراكش، حيث تم تكريمها وسط زخم من التصفيقات والمباركات، وتوشيح جهودها بشعار الزهرية.

هذا، وتعتبر رجاء بنشمسي الكاتبة والشاعرة المغربية، الحاصلة على الدكتوراه في الفلسفة حول تجربة وأعمال الكاتب موريس بلانشو، من جامعة باريس، وإنكباب دراستها الفلسفية التحليلية من خلال العلاقة بين الفن والأدب.

من أبرز المبدعات المغربيات، وإحدى صانعات الثقافة والفكر في مدينة مراكش، حيث تجمع بين الشعر الرصين التواق والملتزم بقضايا الإنسان وتطلعاته، والرواية الأدبية المنطلقة من جذور الثقافة والمجتمع المغربيين، فضلا عن أبحاثها ومصنفاتها ومقالاتها في النقد الفني.

 فقد وُلدت الدكتورة رجاء بنشمسي في مدينة مكناس، غير أنها شكلت إيقونة معرفية مراكشية كباحثة وكنشيطة على المستوى الثقافي، وكرئيسة لمؤسسة “فريد بلكاهية”، زوجها الفنان التشكيلي الراحل فريد بلكاهية، فضلا عن كونها عضو في لجنة التحكيم الخاصة بالفيلم القصير في الدورة الثالثة من مهرجان مراكش السينمائي عام 2003، ورئيسة للجنة تحكيم الأفلام القصيرة بالدورة العاشرة من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة عام 2008.

كما إهتمت بنشمسي بالحفاظ على إرث التقاليد المغربية، والحضارة الوطنية، سواء من خلال أعمالها الأدبية والفكرية، أو عبر تنظيمها للعديد من المنتديات واللقاءات والمعارض والفعاليات التواصلية التي تُبرز عمق القضايا الثقافية المغربية.

 وللشاعرة الأديبة رجاء بنشمسي ديوان شعر نُشر عام 1997 في المغرب، ومجموعة قصصية بعنوان “انكسار الرغبة” نُشرت في فرنسا عام 1998، و مُؤَلف “الخلاف مع الزمن” ورواية “مراكش – أضواء المنفى” المتمحورة على عناصر المثاقفة La Culturation وامتزاج الثقافات بين الشرق والغرب.

  

 

 

زهرية مراكش تضع فكر المهندسة الناجي تحت مجهر التقييم

مـحـمـد الــقــنـــور : 

وضع شق الدورة الثالثة عشر لزهرية مراكش، لموسم سنة 2025 والمنظمة من طرف جمعية منية لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمراكش وولاية جهة مراكش آسفي والمجلس الجهوي والمكتب الوطني المغربي للسياحة، ومجموعة من الشركاء الحكوميين والمؤسساتيين، والخواص، فكر المهندسة سليمة الناجي تحت مجهر التحليل والتقييم من خلال كتابها هندسة الصالح العام؛ من أجل أخلاقيات الحفاظ ” Architectures du bien commun ; pour une éthique de la préservation” .

وخلال تقديمه للكتاب ، أبرز الأستاذ الباحث في قضايا التراث المادي واللامادي المغربي جعفر الكنسوسي رئيس جمعية منية مراكش، وقيم الدورة الثالثة عشر لزهرية مراكش، أن الكتاب يشكل عملا مميزا لكونه يركز على مفهوم “الصالح العام” في العمارة المغربية، حيث يتناول الكتاب كيفية تصميم المباني بطريقة تعزز الاستدامة والعراقة وتستشرف مقومات الانسجام مع البيئة الثقافية المغربية والخصوصيات الحضارية للمجتمع المغربي.

وأبرز الكنسوسي، أن سليمة الناجي المهندسة المعمارية والباحثة المغربية في الأنثروبولوجيا، كرائدة من الرائدات المغربيات في ميدانها، تستعرض في هذا الكتاب أمثلة من العمارة التقليدية في المغرب، مثل “إيكودار” أو المخازن الجماعية، وطرق تدبير المعمار في الأماكن العامة بالواحات، وكيفيات إستلهام هذه النماذج بالعمارة المغربية الحديثة.

في حين، تطرق الأستاذ الباحث والأكاديمي محمد أيت لعميم إلى أهمية الكتاب العلمية وإلى ثراء مختلف فصوله بالمعلومات التاريخية والإحالات السوسيو إقتصادية ، داعيا الحضور إلى ضرورة الإطلاع عليه.

وأبرز الأستاذ أيت لعميم أنه بصدد ترجمة الكتاب المذكور من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، نظرا لأهميته العلمية، وتميزه المعرفي وقصد توسيع وتعميم فائدته، مشيرا إلى أهميته الأكاديمية حيث يسلط الضوء على نجاعة استخدام المواد المحلية مثل الحجر والطين والأخشاب والنباتات المقاومة للتقلبات المناخية، وإنطلاقا من دعوة و تأكيد مؤلفته المهندسة سليمة الناجي على ضرورة تجاوز الاعتماد المفرط على الخرسانة، ودعوتها من أجل العودة للأصول المعمارية التراثية المغربية، قصد تحقيق التنمية المستدامة، وفي أفق إعادة كيفية تفعيل تقنيات البناء التقليدية عبر المشاريع التشاركية، والمبادرات العمرانية .

وأشار أيت لعميم أن الناجي كمهندسة معمارية وباحثة مغربية في الأنثروبولوجيا، ألفت العديد من الكتب التي تسلط الضوء على التراث المعماري الأصيل والثقافي المغربي، مستعرضا أهم مؤلفاتها ، على غرار “الفن والمعمار الأمازيغي المغربي” (Art et Architecture Berbères du Maroc) الذي يتناول مختلف الجوانب الفنية والمعمارية للثقافة الأمازيغية في المغرب، وكتاب “أبواب الجنوب المغربي” (Portes du Sud Marocain) حيث تركز الناجي على الأبواب التقليدية في الجنوب المغربي كجزء من التراث المادي المعماري، ثم كتابها حول “المخازن الجماعية بالأطلس: تراث الجنوب المغربي” (Greniers collectifs de l’Atlas : Patrimoines du Sud Marocain) حيث تستعرض الناجي دور المخازن الجماعية في الأطلس وعلاقتها بالنظام الاجتماعي للقبائل الأمازيغية، وكتابها تحت عنوان “أبناء شرفاء ضد أبناء عبيد” (Fils de Saints contre Fils d’Esclaves) الذي يتناول حيثيات وأسرار وخبايا  العديد من القضايا الاجتماعية والثقافية في المغرب.

زهرية مراكش تُلهم الفنانين الشباب، وتؤكد إهتمام المُنية بالإقتصاد الإبداعي

مـحـمـد الـقـنـــور :

ألهمت الدورة الثالثة عشر لزهرية مراكش، المنظمة من طرف جمعية منية لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمراكش وولاية الجهة والمجلس الجهوي والمكتب الوطني المغربي للسياحة، ومجموعة من الشركاء الحكوميين و المؤسساتيين، والخواص، مجموعة من الفنانات والفنانين التشكيليين الشباب، في التعبير عن إيقونات الزهرية، كطقس حضاري تراثي تتوارثه الأجيال في مراكش، إحتفاء بمباهج فصل الربيع، وعبق أشجار النارنج “الزنبوع” المؤثتة لفضاءات وشوارع المدينة الحمراء، ورياضاتها وبساتينها الخاصة وحدائقها العمومية.

 

وشكل المعرض الفني للزهرية الذي أقيم أمس السبت 22 مارس  الجاري بمؤسسة “إيريتاج مدينة” “Medina Heritage”،في زقاق الشعراء ، الشهير لدى العامة بدرب “سبع تلاوي” في حي القصور على تراب مراكش العتيقة، فرصة لإبراز التجربة التشكيلية التي تزاوج بين بهجة الضياء وإنبثاقية الطيف، للفنانة الشابة مريم سملاوي  Meryem Samlaoui البالغة من العمر 26 سنة، والتقنية المتخصصة في التسويق الفلاحي والطالبة بشعبة الفلسفة في السنة الثالثة بجامعة القاضي عياض.

زهرية مراكش تُلهم الفنانين الشباب، وتؤكد إهتمام المُنية بالإقتصاد الإبداعي

والفنانة التشكيلية إيمان التودي Imane Ettaoudi، ذات اللمسات الدقيقة في موكِبية من اللون والطيف، وطالبة الهندسة المدنية بالسنة الرابعة بكلية العلوم و التقنيات بجامعة القاضي عياض، والفنان التشكيلي محمد الأسجي Mohamed Elassiji ، البالغ من العمر 25 سنة، وطالب الماستر في كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة القاضي عياض، والمستوحي لمظاهر الزهرية بإنطباعية سلسة، تكشف دفء القيم وإيقاعات اللون والنور.

زهرية مراكش تُلهم الفنانين الشباب، وتؤكد إهتمام المُنية بالإقتصاد الإبداعي

هذا، وحملت إبداعات هؤلاء الشباب التشكيلية أهمية كبيرة من خلال تفاعلهم اللوني والقيمي بطريقة فنية ومبتكرة، مع فعاليات الدورة 13 لزهرية مراكش التي مثلت مصدرًا لديهم للإلهام والتفاعل المجتمعي. 

هذا، وساعدت دورة الزهرية المعنية، كل من الفنانتين التشكيليتين إيمان التودي، ومريم سملاوي، والفنان التشكيلي محمد الأسجي في التعبير عن أفكارهم، وترجمة مشاعرهم وطرح رؤيتهم حول “زهرة النارنج” وآليات تقطير الزهر، مما عزز من ثقتهم بأنفسهم، وطور من صقل مواهبهم التفاعلية مع التراث الثقافي المغربي، وإعادة تفسيره وإنتاجه بلمسات معاصرة،وضمن لغة لونية متفردة، تؤكد مدى ارتباطهم بجذورهم وهويتهم الوطنية.

كما ترجمت لوحات كل من الفنانين الشباب محمد الأسجي وإيمان التودي، ومريم سملاوي ، حول زهرية مراكش في نسختها لربيع سنة 2025 مدى قدرتهم على تنمية مهاراتهم الشخصية وتجربتهم التشكيلية الإبداعية في ممارسة الفن التشكيلي، وقدرتهم على التركيز، والتفكير الإبداعي، وبناء جسور التواصل مع جمهور الزهرية من الزوار المغاربة والسياح الأجانب، عبر الفن التشكيلي كلغة عالمية تساعد في التواصل بين مختلف الثقافات والفئات المجتمعية، في أفق ملامسة النطاقات العالمية التشكيلية، والتوجهات التصنيفية الفنية .

في سياق مرتبط، فإن المعرض التشكيلي الثلاثي للفنانين المذكورين، إختزل بشكل واضح مدى إهتمام جمعية منية لإحياء تراث المغرب وصيانته، في دعم الاقتصاد الإبداعي، في أفق أن تُصبح مواهب الشباب الإبداعية مصدرًا للدخل عبر معارضهم، وقناة لبيع أعمالهم الفنية، وتمكينهم من فرص وظيفية داعمة وجديدة.

كما كشف إهتمام ذات الجمعية بإبداعات الشباب التشكيلية ليست كمجرد وسيلة للتعبير الفني فقط، بل كبوابة لإحداث تأثير إيجابي على مستوى الفرد والمجتمع.

زهرية مراكش تكتسح فضاءات المدينة بأريج العطر وتواصل الفكر

مـحـمـد الــقــنـــور : 

بعد أمطار الخير التي عرفتها مراكش، جاءت زهرية مراكش التي تنظمها في كل ربيع، جمعية منية مراكش، كفأل حسن، ومثل البشارة بكل تقاسيم الخصوبة، ورسائل العطر،  لتكذب كل تكهنات الجفاف، وتجهض جميع كوابيس القحط، ولتتألق مراكش من جديد وكعادتها برائحة أزهار النارنج الجذابة، أو “الزنبوع” الأب الطبيعي لكل الحوامض، ولتشكل الدورة الثالثة عشرة من زهرية مراكش، المعلنة لإفتتاح مراسم تقطير ماء الزهر ، وموسم أريجه، والممتدة من  21 مارس الجاري إلى 15 أبريل المقبل تحت شعار:

الــــــــزْهــــَـــــر اللّي تــْـــرجا …. تَلقاهْ فمــــــراكش البــهجـــــا

 

ومن خلال فعاليات إفتتاح الموسمية الحالية، أبرزت الدورة 13 لزهرية مراكش، أن هذه الأخيرة، باتت تشكل رمزًا للثقافة المدنية بكل أبعادها الحضارية المرتبطة بفنون العيش في مراكش، وعنوانا للتجديد اللقاء مع الزمن الربيعي ، وأسرار وكنوز التراث المحلي، حيث كان يجري تقطير “ماء الزهر” منذ قرون من قبل نساء المدينة  الحمراء، ليتم استخدام أريجها ونكهتها في فنون الطبخ وإعداد الحلويات، وعناصر صناعة العطور والتجميل، ومراسيم السماع والأعراس والمآتم .

وفي كلمته بحفل الإفتتاح، الذي حضره حميد بن الطاهر رئيس المجلس الجهوي للسياحة بجهة مراكش آسفي، والعديد من  ممثلي وأرباب المؤسسات الإقتصادية والمرافق السياحية، والأوساط الأكاديمية والدوائر الإجتماعية، والحرفيين من أرباب الصنائع العريقة، والباحثين في قضايا التراث المغربي، والمنابر الإعلامية الوطنية المرئية والمسموعة والمكتوبة والإليكترونية، وفعاليات من المجتمع المدني، وبعض ممثلي طلبة الجامعات وناشئة المؤسسات التعليمية،  أبرز الأستاذ جعفر الكنسوسي، الخبير الباحث في قضايا التراث المغربي القيم على الزهرية، أن تنظم جمعية منيّة مراكش تروم من خلال هذه الاحتفالية الحفاظ على الزهرية لكونها تشمل العديد من عناصر التراث المغربي المادي من أواني للتقطير وصناعات للقوارير والحاويات الزجاجية، وحلي وأزياء للنساء الممارسات للتقطير، والتراث اللامادي المرتبط بالأهازيج النسائية المحتفلة بالزهر والطبيعة، ومختلف فنون الطرب والسماع ذات الصلة بالطبيعة وبتثمينها.

كما أوضح الكنسوسي ،أهمية موسمية كأداة لنقل المعرفة التليدة المتوارثة عبر الأجيال، والتي تنتقل من جيل إلى جيل من قبل نساء المدينة،ولما تؤكده من انغماس حسي وثقافي فريد تترجمه أوراش عمل الزهرية ومعارض منتجاتها وفنون الطرب والموسيقى المرتبطة بها، ودرى التواصل الروحي والمعطيات الأكاديمية المرتبطة بالحفاظ على شجرة “الزنبوع” أو “النارنج” كإيقونة بيئية وعنوان إيكولوجي يختزل جميع معاني توازنات الحياة الطبيعية ومختلف أوجه الفرادة و العراقة المغربية  .

وتجدر الإشارة، أن الدورة الــ 13 لزهرية مراكش، إنتظمت بشراكة مع كل من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، المجلس الجماعي لمدينة مراكش، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولاية جهة مراكش آسفي، بالإضافة إلى شركاء حكوميين ومؤسساتيين، على غرار وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المجلس الجهوي للسياحة، الفدرالية الوطنية للسياحة، ، دار الشريفة، مرصد النخيل، مدينة هيرتاج، متحف فريد بلكاهية، المركز الثقافي لمقاطعة المدينة والمركز الثقافي لمقاطعة المنارة، نادي المدرس التابع لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم، رياض 1112 دار أتاي، مركز نجوم جامع الفناء”دار البوكيلي”، ودار الضيافة حدائق المدينة، ومقهى منزه الكتبية بالمدينة العتيقة. ومجموعة من المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، ككلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض، ومؤسسة العمراني للتعليم الخصوصي، والمؤسسة التعليمية الموحدين، ومؤسسة العراقي الدولية، والمؤسسة التعليمية طه حسين، والمؤسسة التعليمية الربيع، ومجموعة مدارس بن عبد الله للتعليم وجمعيات المجتمع المدني وتعاونية توقيع نساء الحرفية، وتعاونية دوتمقيت أغبالو، وجمعية وشم للثقافة والفن وجمعية حفدة الشيخ سيدي عبد الله الغزواني مول القصور، وجمعية المرأة والطفل، وجمعية الأم، والجمعية النسوية للتنمية البشرية، وجمعية أماني للأعمال الاجتماعية، وجمعية الحادكات، وجمعية الزيتون مركز المنصور الذهبي ومؤسسة اتصالات المغرب عرصة مولاي عبد السلام، كما  أن هذه المراسم من المنتظر تنظيمها، فضلا عن فضاءات المدينة العريقة وبعض مؤسساتها الفندقية والأكاديمية في بعض البيوت لسيدات عضوات بجمعية منية مراكش.

إيقاعات الأندلس وموسيقى ڭناوة تصدحُ في قصر الباهية بمراكش

مـحـمـد الـقـنــور :

يحتفي معهد ثربانتس بمراكش وسفارة إسبانيا في المغرب، بالتعاون مع المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بمراكش، بالشهر المبارك رمضان من خلال سلسلة من الحفلات الموسيقية التي تسلط الضوء على الغنى الموسيقي والإرث الثقافي المشترك بين إسبانيا والمغرب.
في هذا السياق، يستضيف قصر الباهية بمراكش على الساعة التاسعة والنصف من يوم مساء السبت 22 مارس الجاري، آخر حفل في الجولة المغربية لمشروع “مولد ڭنبري” الذي يقدمه الموسيقي والمغني والمؤلف الإسباني أنطونيو أرياس، والذي يمزج بين الموسيقى الأندلسية والروك على عمق إيقاعات الڭنبري.

هذا، ويستلهم هذا المشروع الفني، رؤيته من احتفالات المولد النبوي في غرناطة الناصرية خلال القرن الرابع عشر، حيث يتخذ من الموسيقى الأندلسية قاعدة له، ويتميز بقدرته على مزج أنماط موسيقية مختلفة عبر العصور.

كما سيقدم الحفل قصائد للشاعر والفيلسوف الصوفي ابن الخطيب، أحد أبرز أعلام الفكر في الأندلس، بالإضافة إلى مقطوعات موسيقية أصلية تعكس الثراء الثقافي لتلك الحقبة، حيث نجح مشروع مولد في استكشاف تأثيرات موسيقية متنوعة، ليأخذ الجمهور في رحلة صوتية تربط الماضي بالحاضر بأسلوب عميق ومؤثر.

وتجدر الإشارة، أن الفرقة تضم المغني أنطونيو أرياس ، خبير الباس، والڭنبري، رامون فاندِيلا عازف الغيتار، والماندولين، وزيكي أولمو ، ضابط الإيقاع، حيث يتخطى هؤلاء الفنانون الثلاث حدود الزمن والمكان، في احتفاء بالثقافات القديمة، كمسافرين عبر العقود والقرون نحو جذور الموسيقى الشعبية ومنابع الإرث المشترك بين إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

زهرية مراكش : صونٌ للتراث وللحِرف العريقة، إشعاع سياحي و إقتصاد إجتماعى

مـحـمـد الـقـنـــور :

أبرز الأستاذ الباحث جعفر الكنسوسي القيم على زهرية مراكش، أن موسم تقطير ماء الزهر يؤكد إستمرارية الإحتفاء بشجرة النارنج “الزنبوع” وبزهراتها البيضاء التي تعلن عن كرامة ربيع استثنائي فواح في مراكش، يعبق شداه في كل رحبة حيث تصارع “الزنبوعة” من أجل البقاء والحياة.

وأشار الأستاذ الكنسوسي أن هذه الشجرة المباركة تجود بنفحات ناعمة، تتوجها النساء اليقظات وعُشاق أوقات تأتي بغثة وتمضي سُرعة في انتظار حثيث والمدينة كافة. فهذا الإبّان أشد وقعا على القلوب من فصل الربيع بل هو ذِروٌ من قول المدينة، تخاطب به أهلها وعابري أرجائها: هذا زمان ناشق شميمها يتعرض لنفحات أُنس بمثابة دعوة إلى عالم غمره البهاء والصفاء. في مساجدها وزواياها، في رياضاتها وشوارعها.

وأكد الكنسوسي أن موسمية ” تقطار الزهر” تعود كل سنة للاحتفال بالربيع بين أسر مراكش، حيث تتعهد الأوساط النسائية هذا العمل الحضري الجميل بشكل رئيسي، وضمن طقوس دقيقة ومتوارثة تتحدر من أمد بعيد في تاريخ المدينة، محتفية بالزهرة البيضاء الشذية، وصونها بمحبة وشوق منذ أزمنة طويلة.

كما أفاد الكنسوسي، أنه عندما تخرج النساء قطاراتهن النحاسية التليدة من مستودعات بيوتهن بحلول فصل الربيع، فإنهن يستعددن بالفعل لإثارة لحظات من البهجة والغبطة في يوم الحفل،حيث تجتمع الأسرة، صغارا وكبارا، حول الشذى الساحر لزهرة النارنج، والرحيق الذي يقطر بمختلف معاني سعادة الهائلة التي يتيحها.

وشدد الكنسوسي على أن موسمية الزهرية في مراكش تحافظ  على ذاكرة ثقافية بهية متجذرة في المدنية، تمشي فوق رؤوس العصور، من خلال جمالها وفوائدها الروحية والاجتماعية والاقتصادية ورفاهيتها في شتى المناسبات والأفراح وجلسات السماع ومنتديات العرفان ومراسم اللقاءات، مما يبرز الوجه المشرق للثقافة المغربية، التي  تستحق أبلغ الاهتمام والصيانة .

إلى ذلكــ ، ذكر الكنسوسي أن نساء مراكش تشارك في عملية التقطير في منازلهن أو في التعاونيات، أو بمبادرة من الجمعيات التراثية أو المنظمات الثقافية، بما في ذلك المتاحف وغيرها من المؤسسات ذات الصلة بالصناعات السياحية، والمظاهر الثقافية .

وكشف الكنسوسي، أن جمعية منية بمراكش بادرت باستنباط هذا العيد الجديد قصد توسيع دائرة المهتمين المتتبعين، وعشاق التراث المغربي من المغاربة والأجانب من خلال دعوة مدينة مراكش والمجتمع المدني بها، لتبني هذه الموسمية رسميا، مشيرا أن جمعية منية مراكش طورت هندسة ثقافية مبتكرة لتحويل هذا الاحتفال العائلي والخاص إلى حدث ثقافي واحتفالي جماهيري كبير يعزز من شأن المدينة، ويطلع الرأي العام على مظاهرها العلمية والحرفية والأدبية والتذكارية والموسيقية، ويؤسس للزهرية التي ستدشن طبعتها الثالثة  عشر كتقليد سنوي عريق من قبل ساكنة المدينة، يروم اقتبال فصل الربيع بمراكش.

في سياق متصل، أبرز الكنسوسي، أن مبادرة الزهرية التي تنتظم في دورتها 13، ما بين 21 مارس إلى 14 أبريل المقبل تحت شعار “الزْهر اللّي تَتْرجَّى..تَلقاهْ فْمراكش البهجَهْ”، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش والعديد من شركائها ، تهدف إلى تعزيز إشعاع مدينة مراكش السياحي، والحرفي المرتبط بصناعة تقطير الزهر، وصناعة القطارات والصناعات الزجاجية لقارورات التعبئة بمختلف أحجامها، وألوانها، وأشكالها والأواني الفضية والنحاسية من “مِرَشَّات” و”صواني” ومِبْخَرات، فضلا عن الحلي والمعدات النسيجية المرتبطة بالشراشف والستارات وأكياس وأغطية القشاني المطرزة، وأزياء وحلي النساء الساهرات على عملية التقطير، وغيرها، من شتى الممارسات الحضرية الفضلى التي تهدف إلى تعزيز التجديد الحضري للمدينة، والمساهمة في تطوير الإقتصاد الإجتماعي، والحفاظ على الحرف المرتبطة بتقطير الزهر ،والحيلولة دون إنقراضها، ومنحها مكانة عالية وإستمرارية فعالة تعزز إشراقات حاضرة الرجال السبعة.

وخلص الأستاذ الكنسوسي إلى أن مراسيم وحفلات الزهرية تشكل مناسبة مواتية تجود بقدرة هائلة على إعادة خلق الصلات الاجتماعية بين الناس داخل الأسرة الواحدة سواء في المجتمع أو على مستوى التبادل الثقافي و انفتاح المدينة على محيطها الخارجي الجهوي والوطني والدولي، مؤكدا أن جمعية منية مراكش تتشرف وشركاؤها المحتفون بهذا العيد الجديد الذي صار يتمدد ويصل صداه القاصي والداني، كمناسبة طيبة تُتيح للمدينة فرصة سانحة للتعريف ببسائطها الثقافية التليدة.

الفائزون بجائزة المغرب للكتاب لسنة 2024 تتويج يمتد 55 سنة

هاسبريس : 

أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن أسماء الفائزين في الدورة الــ 55 لجائزة المغرب للكتاب لسنة 2024 .

وأفادت ذات الوزارة في بلاغ لها توصلت به “هاسبريس” أن اللجان المكلفة بقراءة وتقييم الكتب والمصنفات المرشحة لجائزة المغرب للكتاب في دورتها 55 برسم سنة 2024 قد أنهت أشغالها، برئاسة رحمة بورقية، فيما ترأس اللجان الفرعية كل من وفاء العمراني في صنف الشعر، وأحمد بلاطي في صنف السرد، وعبد الإله بنمليح في صنف العلوم الإنسانية، ومحمد عبد ربي بصنف العلوم الاجتماعية، وعزيز لمتاوي في صنف الترجمة، وعز الدين الشنتوف بصنف الدراسات الأدبية واللغوية والفنية، ورشيد لعبدلوي بصنف الأدب والدراسات الأمازيغية، ومحمد سوسان في صنف أدب الأطفال واليافعين.

وهكذا، آلت جائزة الشعر مناصفة لكل من إدريس الملياني، عن ديوانه “غمة الكمامة”، الصادر عن سوماكرام، ومحمد عزيز الحصيني عن ديوانه “كغيوم تحت القناطر”، الصادر عن بيت الشعر في المغرب.

وفاز بجائزة السرد سعيد منتسب عن روايته “حساء بمذاق الورد” الصادرة عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع بالأردن، أما جائزة العلوم الإنسانية، فقد منحت مناصفة لكل من هشام الركيك عن كتابه “الملاح فضاء وعمران من وحي عقد الذمة” الصادر عن الجامعة الدولية للرباط وأكاديمية المملكة المغربية، وسمير أيت أومغار عن كتابه “الماء والمدينة بشمال أفريقيا في العهد الروماني”، الصادر عن الجامعة الدولية للرباط وأكاديمية المملكة المغربية بتعاون مع مركز آلان دي ليف للدراسات اليهودية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

كما فاز حسن الطالب بجائزة الترجمة عن ترجمته من الفرنسية للغة العربية لكتاب “شيطان النظرية، الأدب والحس والمشترك” لمؤلفه أنطوان كامبنيون، الصادرة عن دار الكتاب الجديد المتحدة ببيروت.

وفيما يتعلق بجائزة الدراسات في مجال الثقافة الأمازيغية، فقد منحت للعربي موموش عن كتابه « La phrase complexe en amazighe, les circonstancielles »، الصادر عن المركز الأمازيغي للترجمة والتكوين بأكادير.

في سياق مرتبط، كانت جائزة الأدب الأمازيغي من نصيب فؤاد أزروال عن مجموعته القصصية “ⵉⵍⴷⵊⵉⴳⵏ ⵓⵔ ⴳⴳⴰⵎⵏ ⴳ ⵜⴳⵔⵙⵜ” (الأزهار لا تنمو في الشتاء)، التي طبعت بمطبعة وراقة تجهيزات الشرقية بالرباط.

وخلص البلاغ إلى أنه تم حجب جوائز هذه السنة في أصناف العلوم الاجتماعية، والدراسات الأدبية والفنية واللغوية، وأدب الأطفال واليافعين، مشيرا أن عدد الكتب المرشحة المقبولة لجائزة المغرب للكتاب في دورتها 55 برسم سنة 2024 قد بلغت 86 مؤلفا، موزعة على 7 مؤلفات في أصناف الشعر ، و24 مؤلف في السرد ، وتسعة أعمال في العلوم الإنسانية ، و10 مُؤلَّـفات العلوم الاجتماعية ، و16 عملا الدراسات الأدبية والفنية واللغوية، و12 عملا الترجمة، وعمل واحد في الدراسات في مجال الثقافة الأمازيغية، ومؤلفَيْن في الأدب الأمازيغي، وخمسة مؤلفات في أدب الأطفال واليافعين .

وتعتبر جائزة المغرب للكتاب محطة سنوية هامة يتم خلالها الاحتفاء بالكتاب المغربي ومؤلفيه. وهي مكافأة وطنية لأجود المؤلفات في ميادين الإبداع والبحث والترجمة. كما أنها محطة تشخيصية لحيوية وعافية الجسم الفكري والإبداعي بالمغرب.

وتجدر الإشارة، أن  هذه الجائزة تم إحداثها سنة 1968، لتكون أرفع تقدير يمنح للأعمال المتميزة في مختلف حقول المعرفة والإبداع، بمسار يمتد على مدى 55 سنة.