سماع مراكش يكرم عبد العزيز بلقزيز المهندس المدني والخبير بشؤون التراث
مـحـمـد الـقـنــور :
عـــدســــة : بلعيـــد أعـــراب :
حرصت إدارة موسمية مجالس سماع السماع، المنظمة من طرف جمعية منية مراكش ، تحت إدارة الباحث، والأكاديمي المختص في قضايا التراث المادي واللامادي المغربي الأستاذ جعفر الكنسوسي، على تكريم كل من الفنان عبد الإله الدقاقي، الموسيقي والمادح، تحت أنغام وإنشاد أعضاء مجموعة الزاوية العباسية تحت إشراف الأستاذ محمد عز الدين، والمقدم المنشد وأحد قيدومي المسمعين والمادحين المغاربة أحمد مرينة رئيس الجمعية الدرقاوية الحراقية للسماع بالصويرة، موازاة مع حفل إنشاد لمجموعة الزاوية المصلوحية تحت إشراف المقدم عزيز بݣان، حظي بإعجاب الزخم الجماهيري الذي تابع الحفل موسمية سماع السماع في دورتها الثالثة عشرة بمراكش، كما حول كلام أهل مراكش الموزون لمجموعة لمعلم عبد الكبير مرشان، ومجموعة منية مراكش للطرب الأندلسي بقيادة الأستاذ كريم أيت بريك ومجموعه الدقة المراكشية للمعلم أحمد بالمقدم بابا، إلى مشتل للغناء الطربي والفنون الشعبية المغربية الأصيلة.
وخلال تقديمه للسهرة، أبرز الأستاذ جعفر الكنسوسي، أن فن السماع والإنشاد الديني ، يعتبر نوع من الفنون الموسيقية التي تتميز بالألحان الروحية والقصائد الدينية، مشيرا أن هذا الفن له تاريخ طويل وغني في المغرب، لكونه نشأ وترعرع في رحاب الزوايا الصوفية،التي ظلت تصونه من الإضمحلال والإندثار.
وأوضح الكنسوسي أن فن سماع السماع يعتبر جزءًا مهمًا من الثقافة المغربية الأصيلة حيث تعود منابعه إلى قرون مضت، عندما كان يُستخدم في المساجد والزوايا والمدارس الدينية كوسيلة لتعزيز الروحانية والتقوى، ويقوم على الإنشاد بصوت عذب يتناغم مع الكلمات الروحية من صلوات وإبتهالات وإنشاد، وغالبًا ما يُصاحبه استخدام الآلات الموسيقية التقليدية مثل الدف والبندير بأسلوب “المواويل” و”الأذكار”.على غرار إنشاد الزاوية مولاي عبد الله بن أحساين بتامصلوحت.
وأبرز الكنسوسي ، أن فن سماع السماع يهدف إلى تحفيز الروحانية والتفكر، وتعزيز الارتباط بالله وتدبر الأشعار الدينية، كما يُستخدم لتهذيب النفس وتنقية الروح، مشيرا أن العديد من المهرجانات والفعاليات في المغرب باتت تركز على فن السماع والإنشاد الديني، حيث يجتمع المحبون لهذا النوع من الفن للاستماع إلى الأداءات ومشاركة التجارب الروحية، وأن ما ميز جمعية منية مراكش، عن غيرها، كونها ساهمت في نشر قصائد هذا الفن، وأساليب أدائه، وتكريم رموزه، ووضعه على سكة الإحياء والإزدهار.
وخلال السهرة الختامية الكبرى، لموسمية سماع مراكش، وأثناء تكريم الأستاذ المهندس المدني والخبير بشؤون التراث عبد العزيز بلقزيز، أوضح الأستاذ جعفر الكنسوسي، مدير الدورة، أن المكرم بلقزيز يكشف عن تجسيد سامي لدور المهندس المعماري في ترميم المباني التاريخية والذي يعتبر بالغ الأهمية، ويتطلب مزيجًا من المعرفة التقنية والفهم العميق للتاريخ والثقافة.
وكان المهندس الرائد عبد العزيز بلقزيز، قد تقدم في رحاب مقر جمعية منية مراكش ، بحي الجبل الأخضر، المدينة العتيقة،خلال الشق الأول من الندوة الموضوعاتية بعرض علمي إعتمد على معطيات ميدانية وخصوصية هندسية دقيقة، حول طرق إصلاح المباني التاريخية في إطار المشروع الملكي الحاضرة المتجددة بقيادة جلالة الملك محمد السادس، موضحا أن هذا المشروع كان نموذجا أساسيا ورهانا عمرانيا لحاضر ومستقبل مدينة مراكش العتيقة و باقي المدن العريقة بالمملكة.
وأشار بلقزيز أن المهندس المعماري يبدأ بتقييم الحالة الحالية للمبنى، بما في ذلك هيكله العام، ومواد البناء الأصيلة المستخدمة، وحصر الأضرار التي لحقت به بمرور الزمن، على غرار فندق مولاي بوبكر وفندق صالابان، وخزائن ومطمورات مرس السلطان سيدي محمد الثالث بن عبد الله بحي جنان العافية في مراكش، حيث يقوم المهندس بدراسة التاريخ والعمارة الأصلية لضمان أن الترميم يتوافق مع الماضي، مؤكدا، أن هذا الحصر يتيح وضع خطة ترميم دقيقة، تحافظ على الطابع الأصلي والهوية الثقافية للمبنى ، وتضعه لتأدية مهامه الأساسية، التي أسس عليها أول مرة..
كما أضاف بلقزيز، أن المهندس يقوم بإعداد خطط تفصيلية تشمل جميع جوانب الترميم، بدءًا من الإصلاحات الهيكلية ووضع الهياكل الخشبية والدعامات المحورية، ووصولاً إلى التفاصيل الدقيقة للزخارف والتشطيبات، ووضع ورق الزفت،ودك التراب المخلوط بالجير، ليتأكد المهندس بعد ذلكــ ، من نجاعة استخدام مواد تتناسب مع المواد الأصلية للبناء المرمم، أو على الأقل تتوافق معها من حيث المظهر والمتانة، وحتى لايؤثر الترميم سلبًا على جمالية أو آصالة وسلامة المبنى، وتعزيز متانته وسلامة هيكليته الحمائية من الزلازل، مع الحفاظ على جماليته التقليدية.
ولم يستبعد بلقزيز إمكانية عمل المهندس المعماري بشكل وثيق مع علماء الآثار، والمؤرخين، والمختصين في مجال الترميم، وأرباب صنائع المعمار الأصيل، لضمان أن جميع جوانب الترميم تتماشى مع الأبحاث والمعايير الحالية.
وخلص بلقزيز، أن ترميم المباني التاريخية ليس مجرد عمل تقني، وإنما هو جهد فني وثقافي يهدف إلى الحفاظ على التراث للأجيال القادمة، وأن المهندس يشرف على عملية التنفيذ، ويتأكد من أن الأعمال تسير وفقًا للخطط والمواصفات الموضوعة، وقصد أن يقوم بإجراء التعديلات اللازمة في حال ظهور تحديات غير متوقعة.
النفس كالمدينة، ومراكش مقامة لسعادة الروح في موسمية السماع
استعمال المواد المحلية في إصلاح المباني التاريخية رهان حاضر المدن العتيقة ومستقبلها بالمغرب
مـحـمـد الـقـنــور :
عـــدســــة : بلعيـــد أعـــراب :
في إطار الطبعة الثالثة عشرة لموسمية سماع مراكش ، والمنظمة من طرف جمعية منية مراكش، برئاسة الأستاذ جعفر الكنسوسي الباحث الأكاديمي والخبير في قضايا التراث المادي واللامادي المغربي تحت شعار “مراكش مقامة لسعادة الروح”، وخلال فعاليات الندوة المتعلقة بحاضر المدن العتيقة ومستقبلها بالمغرب ،والتي غطت يومي 25 و26 دجنبرالحالي، ومواكبة للاحتفال بمراكش كعاصمة للثقافة في العالم الإسلامي طيلة سنة 2024،ووسط برنامج دقيق للقاءات الطربية والموسيقى الصوفية وحفلات التتويج والإعتراف بالكفاءات الهندسية والباحثين والفنانين وبحضور العديد من الخبراء والمهندسين المعماريين والصناع التقليدين وأرباب الفنون المعمارية ومعلمي صنائع البناء والأدباء والفنانين والباحثين والطلبة الجامعيين وجهات فاعلة من صناع القرار المشاركين في حماية المدن العتيقة وصونها، حيث إستمرت فعاليات موسمية سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية في دورتها الثالثة عشرة .
هذا، وإيمانا من جمعية منية مراكش أن المدينة العتيقة تظل مـيــراثا للــزمـن ، فقد تطرقت المداخلات بالندوة، خلال الجلسة العلمية الأولى التي ترأسها الأستاذ جعفر الكنسوسي، والجلسة الثانية التي أشرف على تسييرها الأستاذ عبد الغني أزريكم، وبمشاركة كل من الأساتذة عبد العزيز بلقزيز المهندس المدني والأستاذ بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بمراكش ورشيد الهدى المهندس المدني والأستاذ بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بمراكش، والأستاذ أحمد خليل بوستة المهندس المعماري والأستاذ الأديب المصطفى لمحضر الباحث في تراث المغرب والأندلس وأمينة المغاري المبرض الباحثة الجامعية، حيث تطرقت الندوة التي إستمرت على مدى يومي 25 و26 دجنبر الجاري ،إلى مراحل إستعادة جمالية بعض المعالم المعمارية في مدينة مراكش، في سياق المشروع الملكي للحاضرة المتجددة، والذي حرص عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس على وضعه وتتبعه، وتوطيد أركانه، ورسم معالمه، وكيفيات تخطيط وإرسترجاع بيئته الحضرية بطريقة تعزز من جمال المدينة الحمراء وتعيد عنفوانية وهجها الحضري ورفاهية أبعادها الثقافية والإجتماعية.
في حين إنبرى الأستاذ المفكر والفيلسوف محمد موهوب إلى تحليل مقولة الفيلسوف والمفكرً الشهير، حجة الإسلام أبي حامد الغزالي “أن النفس كالمدينة”، والتي تحمل الكثير من الدلالات الفلسفية والإشارات الصوفية العميقة.
حيث ذكر الأستاذ موهوب أن النفس كالمدينة في بنيتها وتعقيدها، مشيرا أن المدينة تحتوي على عناصر متعددة تتفاعل مع بعضها البعض، مثل الأحياء السكنية، الأسواق، والحدائق. بنفس الطريقة، النفس البشرية معقدة وتحتوي على المشاعر، والأفكار، والرغبات المتعددة التي تتفاعل وتؤثر على بعضها البعض.
وأبرز موهوب أنه كما النفس تحتاج إلى تنظيم وإدارة فالمدينة تتطلب إدارة جيدة للحفاظ على نظامها ورفاهية سكانها، وكما تحتاج النفس إلى توجيه وتنظيم لضمان توازنها وصحتها العقلية والروحية، من خلال المجاهدة و التأمل، والتعلم الذاتي، والتطور الروحي.
فإن المدينة تتأثر بالبيئة المحيطة، وبالعوامل الخارجية مثل الطقس، والاقتصاد، والسياسة، والزوار على غرار النفس التي تتأثر بالبيئة المحيطة بها، بما في ذلك العلاقات الاجتماعية، الظروف المعيشية، والأحداث اليومية.
وأرجع موهوب مقولة الغزالي النفس كالمدينة، لأن كليهما يحتاج إلى دفاع وحماية، فالمدينة تحتاج إلى وسائل لحمايتها من التهديدات الخارجية، مثل الجدران أو القوات الأمنية، كما النفس التي تحتاج إلى حماية من الأفكار السلبية والتجارب المؤذية، والتي يمكن التعامل معها من خلال تعزيز الصحة العقلية والروحية.
وخلص موهوب أن مقولة الغزالي توضح أن النفس البشرية والمدينة هما كيانان معقدان ومترابطان، يحتاجان إلى التنظيم والحماية، ويتأثران بالعوامل الخارجية، مشددا على ضرورة إرساء سبل فهم الوضع الحالي للمدن التاريخية العريقة كمراكش ومختلف حواضر المغرب الكبير والشرق العربي ، وتقييم سياسات الحماية الخاصة بها، سواء كانت وظيفية أو معمارية أو اجتماعية أو بنيوية.
كما إنكب المشاركون خلال أشغال هذه الموسمية التي تعتبر تكملة لمخرجات الندوة الدولية لسنة 2023، والتي سبق أن حضرها خبراء دوليين في ترميم المعمار، من أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط، ومسؤولون حكوميون ومؤرخون وأكاديميون مختصون ومهندسون مغاربة تطرقوا إلى إصلاح المباني التاريخية بالأصل ومنهجية استعمال المواد المحلية، بالمدن العتيقة .
كما تناول المتدخلون خصوصيات التصميم المعماري لأسواق وقباب ومزارات وصوامع وأزقة وحمامات وسقايات وساحات ومساجد وفنادق مدينة مراكش العريقة،مؤكدين على ضرورة المضي في استخدام التصميمات المعمارية الأصيلة والترميمات المميزة والجذابة التي تراعي أصليتها وتعكس هوية وثقافة المدينة، مع الحفاظ على وهج ونضرة الحدائق التاريخية والأماكن العامة الخضراء والتليدة التي ظلت تمنح المدينة الحمراء جواً من الهدوء والأريحية والجمال، فضلا عن أهمية ترميم البنية التحتية المتعلقة بتطوير شبكات الصرف الصحي الطرق والممرات والمرافق العامة بشكل يلائم الاحتياجات اليومية للسكان ويسهم في راحة حياتهم، مع الحفاظ على نظافة مراكش المدينة وترتيبها، مما يعزز من الشعور بالجمال والراحة والإنتماء للوطن من جهة، ويعمل على إعادة دمج الفنون الحرفية التقليدية في البناء إلى الواجهة، مثل “تدلاكت” والنقوش والزليج المغربي بمختلف أنواعه الفاسي والتطواني وغيرهما والزخارف والتغطيات الخشبية والمرمرية وإعادة ترصيص الأجور البلدي والقرميد المغربي الأصيل والجبس المدروس والجير المخمر في المشهد المغربي الحضري عموما، وفي مراكش على وجه الخصوص.
الفنان مهدي قطبي يوقع كتابه الجديد في مراكش
مـحـمـد الـقـنــور :
من المرتقب، أن تنظم دار أسولين بمراكش حفل توقيع كتاب حصري مساء اليوم الخميس 26 دجنبر الجاري، احتفالاً بصدور كتاب “نسيج الكتابة”، والذي يعتبر أول كتاب مخصص للفنان مهدي قطبي، صادر عن دار أسولين للنشر.
هذا، وحسب معلومات تحصلت عليها “هاسبريس” من مصادر متطابقة، فمن المنتظر، أن يحضر الفنان قطبي بنفسه للقاء الضيوف وتوقيع نسخ من كتابه.
وللإشارة، فإن كتاب “نسيج الكتابة” كان قد كتب مقدمته الرئيس إيمانويل ماكرون. يتزامن هذا الإصدار مع معرض استعادي كبير في معهد العالم العربي في باريس، يسلط الضوء على فن الخط الرائد لمهدي قطبي، يستعرض الكيفيات التي يحول من خلالها مهدي قطبي الخط إلى حوار متسامٍ بين الثقافات.
مهرجان المسرح العربي يواكب التحولات عبر جغرافياته وإبداعه وجمهوره
المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع الإنساني
أحمد طنـيـش :
المرجع: بيان الهيئة العربية للمسرح :
هوية مهرجان المسرح العربي
تقيم الهيئة العربية للمسرح، الدورة 15 لمهرجان المسرح العربي بتعاون مع وزارة الثقافة والشباب والرياضة والجمعية العمانية للمسرح وستقف هذه الجهات الشريكة والداعمة والمسهلة لسبل إنجاح هذه الدورة من المهرجان في مسقط من 9 إلى 15 يناير 2025. يعتبر مهرجان المسرح العربي ملتقى إبداعي وفكري وتكويني يجمع المسرحيين العرب من داخل الوطن العربي وخارجه إلى جانب ضيوفه من مبدعين ومؤسسات عربية ودولية، وقد تجاوز هذا المهرجان الصيغ المعتادة للمهرجانات لأنه صار موسماً مسرحياً يسلط الضوء على خلاصة نتاج المسرح في الوطن العربي بأكمله المتفاعل على مدار الموسم المسرحي تتويجا لهذا الحراك ابتداء من أيام انعقاده في يناير على رأس كل سنة إلى رأس السنة المقبلة، معلنا افتتاحا للموسم المسرحي العربي، الذي اختار العواصم العربية للاحتفاء بالتجارب والمسارح العربية تاريخا ومكانا وإبداعا وتأليفا ونقدا ودراسة واستشرافا للآتي، كما يعتبر المهرجان في ذات الوقت تتويجاً لفعاليات الهيئة العربية للمسرح التي تنتظم على امتداد الموسم، من خلال المسابقات الإبداعية والعلمية والمنافسة بين الأعمال المسرحية، والإصدارات والنشر والإعلام. يعتبر المهرجان كذلك لقاءً سنويا يشمل آخر مراحل التنافس لنيل جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل عربي مسرحي وعروض مميزة اختارت مسارها خارج التنافس، وهي عروض تتلقى ذات الرعاية والاهتمام في المهرجان؛ لذا يحتفي المهرجان بالإبداع والمبدعين وباليوم العربي للمسرح 10 يناير من كل سنة ؛ إذ تتشرف كل دورة بتكليف علم مسرحي من الوطن العربي يلقي كلمة اليوم العربي للمسرح، وسيكون صاحب رسالة اليوم العربي للمسرح في 10 يناير 2025 بمسقط، سلطنة عمان، الفنان والمبدع المسرحي الفلسطيني فتحي عبد الرحمن.
كرس مهرجان المسرح العربي عبر دوراته الأربع عشرة السابقة كونه أكبر من مهرجان، وأعمق من مناسبة سنوية، وأنه مؤتمر شامل و فوق العادة في لحظته يفكر المسرحيون العرب من شتى أصقاع العالم في مسيرة وصيرورة مسرحهم، ليرسموا الخطوات الجديدة والمتجددة، وللاستئناف الإيجابي على ما حققوه من أجل الذهاب نحو ما يجب تحقيقه؛ لذا دأب المهرجان على تطوير آليات عمله ليشكل بوصلة حقيقية للمهرجانات وتطويرها، لأنه المهرجان الذي جاء ليكمل ويتعاون ويطور ويتطور مع الجميع.
تصريح الأمين العام للهيئة العربية للمسرح
صرح الأمين العام للهيئة العربية للمسرح ذ. إسماعيل عبد الله، بمناسبة الاستعدادات والتحضير للدورة 15 من مهرجان المسرح العربي أن هناك شراكة مثمرة مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب والجمعية العمانية للمسرح، وحكمة وخبرة الهيئة العربية للمسرح بتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي كلها ضمانات لتكون الدورة الخامسة عشرة دورة نوعية، وهي هدية الهيئة للمسرحيين العمانيين. وقد جاء اختيار مسقط لتحتضن المهرجان استجابة للرغبة الكبيرة والأكيدة من طرف المسرحيين في سلطنة عُمان، وبتعاون مثمر مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، والجمعية العمانية للمسرح وقد تم اختيار مسقط لتكون حاضنة لتنظيم الدورة الخامسة عشرة من المهرجان كدورة مميزة، وهي الرابعة التي تنظم في دول الخليج (بعد قطر 2013، الشارقة 2014، الكويت 2016)، ولا بد في هذا المقام من الإشادة بالطموح والهمة والحيوية التي تميز بها الشركاء في سلطنة عُمان، وكذلك الإشارة بكل التقدير لجدية وحماسة المسرحيين في سلطنة عمان، ليجعلوا من المهرجان مناسبة ثقافية وطنية وعربية بامتياز.
رسالة اليوم العربي للمسرح
اختارت الهيئة العربية للمسرح الفنان الفلسطيني فتحي عبد الرحمن ليكتب ويلقي رسالة اليوم العربي للمسرح الذي يصادف العاشر من يناير من كل عام، هذه الكلمة التي تشخص الوضع العربي وتتطلع للحلم العربي، وتخاطب المسرح من خلال مختبر الذات والآخر من زاوية قطرية وهوياتية مرتبطة بالبعد الإنساني والكوني، يعد صاحب كلمة اليوم العربي للمسرح الفنان المبدع فتحي عبد الرحمن من أهم المسرحيين الفلسطينيين المؤثرين في صياغة المشهد الفلسطيني المقاوم منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي وفي ساحات عربية مختلفة، مصر والعراق وسوريا ولبنان والأردن وأخيرا فلسطين، وإضافة لكونة مخرجا فهو كاتب وناقد وممثل، و مؤسس فرقة المسرح الشعبي.
التكريم والمهرجان:
درجت الهيئة العربية للمسرح على تقديم تكريمات تشكل تقديراً لجهود أثرت المسرح في البلد المحتضن، وتأبى عمان إلا أن تتميز، في الدورات السابقة ذهب التكريم لأشخاص، تختارهم الجهات الشريكة في البلد المحتضن، إلا أن وزارة الثقافة والرياضة والشباب والجمعية العمانية للمسرح آثرتا تكريم خمس جهات كان لها الأثر الكبير في التأسيس والتطوير، وهي: المدارس السعيدية، مسارح الأندية، مسرح الشباب، فرقة الصحوة المسرحية الأهلية، والجمعية العمانية للمسرح، كما ارتأت الجهات الشريكة في سلطنة عمان استضافة 20 مسرحيا عمانيا كضيوف شرف يتم تكريمهم من طرف الجمعية العمانية للمسرح خلال فعاليات المهرجان.
أعلنت الهيئة في مطلع شهر ديسمبر 2024 أسماء الفائزين في المسابقة العربية للبحث العلمي المسرحي، والتي نظمت تحت عنوان (التراث والمسرح، وما بعد التراث في المسرح العربي، رؤية نقدية في سبيل صياغة عربية جديدة)، وتشكلت لجنة التحكيم من الأساتذة: د. شمس الدين يونس من السودان، الدكتور عبد الرحمن بن زيدان من المغرب، الدكتور محمد شيحة من مصر، وكان الفوز من نصيب الدكتورة الزهرة براهيم من المغرب بالمرتبة الأولى، الحسين الرحاوي من المغرب بالمرتبة الثانية، حسام محيي الدين من لبنان بالمرتبة الثالثة.
حماية ذوي الهمم في المسرح
من خلال العمل على جعل المهرجان حدثاً فارقاً في الحياة المسرحية العمانية، تنظم الهيئة أربع ورش، الأولى في مهارات التمثيل وفق منهج تشيخوف، يؤطرها د. عجاج سليم من سوريا، والثانية ورشة فن إدارة الممثل يوطرها د. معز المرابط من تونس، والثالثة ورشة فنون الإيماء يؤطرها سعيد سلامة من فلسطين، وورشة حماية ذوي الهمم في المسرح تؤطرها شيري غباشي من الأردن.
دلالات الأرقام
بنظرة سريعة للبرمجة العامة للمهرجان نجد أنفسنا أمام حجم وعمق وتنوع مختلف يقوده فكر وتصور ورؤيا، يمكن تلخيص دلالات أرقامها كالتالي:
15 عرض مسرحي من 13 دولة عربية، 11 منها تتنافس على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي، إضافة لمشاركين من 21 دولة عربية. و 500 مسرحي عربي من مختلف أنحاء العالم يشاركون في المهرجان، اختير هذا العدد من العروض من أصل 175 طلب مشاركة، شكلت لها الهيئة العربية للمسرح لجنة مشاهدة واختيار تكونت من الدكتور يوسف عايدابي، من السودان، رئيساً وعضوية كل من د. جبار جودي من العراق، خالد جلال من مصر، هزاع البراري من الأردن ويوسف الحمدان من البحرين.
15 عرض مسرحي عبر مسارين: المسار الأول – تتنافس على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، أسطورة شجرة اللبان. فرقة مزون. سلطنة عمان. عن رواية موشكا لمحمد الشحري/ اقتباس نعيم نور، إخراج يوسف البلوشي، البخارة. أوبرا تونس، قطب المسرح. تونس. تأليف صادق الطرابلسي والياس الرابحي، إخراج صادق الطرابلس، الملجأ. معمل 612. الأردن. تأليف نجيب نصير وسوسن دروزة، إخراج سوسن دروزة والحاكم مسعود، المؤسسة. مسرح الصواري. البحرين. عن نص أنطونيو باييخو، إعداد عيسى الصنديد، إخراج عيسى الصنديد، بين قلبين. مشيرب للإنتاج الفني. قطر، تأليف طالب الدوس. إخراج محمد يوسف الملا، ريش. شادن للرقص المعاصر. فلسطين. تصميم وإخراج شادن أبو العسل، سيرك. الفرقة الوطنية للتمثيل. العراق. تأليف وإخراج جواد الأسدي، غصة عبور. فرقة المسرح الكويتي. الكويت. تأليف تغريد الداوود. إخراج محمد الأنصاري، كيف نسامحنا؟. مسرح الشارقة الوطني. الإمارات. تأليف اسماعيل عبد الله، إخراج محمد العامري، ماكبث المصنع. فريق كلية طب أسنان جامعة القاهرة. مصر. عن ماكبث شكسبير، إعداد وإخراج محمود ابراهيم الحسيني، هُمْ. مسرح أنفاس. المغرب. تأليف عبد الله زريقة. إخراج أسماء الهوري.
عروض المسار الثاني: ذاكرة صفراء. فرقة نورس المسرحية. السعودية. تأليف عباس الحايك. إخراج حسن العلي، عد عكسي. المسرح القومي. دمشق. سوريا. تأليف وإخراج موسيقي سامر الفقير، تأليف ودمى وإخراج العرض هنادة الصباغ، نساء لوركا. الفرقة الوطنية للتمثيل. العراق. عن نصوص للوركا، تأليف وإخراج عواطف نعيم، هاجّة (بوابة 52). مسرح الناس. تونس. تأليف دينا مناصرية. إخراج دليلة مفتاحي.
الفكر والنقد والتداول المهرجاني
يعد الجانب الفكري والنقدي والتداولي ونشر الدراسات والأبحاث، روح المهرجان التي تفكر من داخله وتفكك آليات ديمومته وتطلعاته وهوياته المتعددة، ومن فعاليات الدورة 15 الرئيسية المجال الفكري ضمن”المؤتمر الفكري” الذي تشارك فيه نخب من أهم الباحثين وأصحاب التجارب من الوطن العربي وخبراء محوره: “المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع الإنساني” حيث يقدم مجربون مسرحيون من مختلف التخصصات (تصميم سينوغراف، هولوغرام، مابينغ، تأليف) تجاربهم، انطلاقا من الشعار الدائم للمؤتمرات الفكرية “المسرح مشغل الأسئلة ومعمل التجديد”.
يتكون المؤتمر الفكري من ندوة إصدارات حول المسرح في سلطنة عُمان، وندوة المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع الإنساني، إضافة إلى ثلاث جلسات توقيع الإصدارات العمانية والعربية في معرض منشورات الهيئة العربية للمسرح. وإلى جانبهم ينتصب معرض إصدارات الهيئة العربية للمسرح الذي يقترح، الدراسات والنصوص والتوثيق والترجمة التي تصل هذه السنة إلى 370 عنواناً، من بينها 9 كتب جديدة حول المسرح العُماني صدرت بمناسبة المهرجان. هذا وسيشهد معرض إصدارات الهيئة العربية للمسرح جلسات لتوقيع 33 من المؤلفات حول المسرح العماني والخليجي والعربي، الصادرة ضمن منشورات الهيئة، كما ينظم المهرجان مؤتمرات صحفية متواصلة ويومية، تنطلق من الشارقة وتعبر إلى مسقط لتغطي كافة فعاليات المهرجان ويصل عددها إلى 28 مؤتمرا، ويخصص لها في المهرجان مركز إعلامي.
تكاملا مع مجال النقد والفكر سيتم تطوير برنامج الاستوديو التحليلي الذي أطلقته الهيئة العربية للمسرح في الدورة الرابعة عشرة وكان مقتصرا على ندوات النقد التطبيقي للعروض؛ إذ تضع الهيئة استوديو 15 في إطار أوسع لتغطية جوانب أخرى من فعاليات المهرجان، والذي يستضيف حوارات ومحاورين عرب إضافة لتغطية الفعاليات اليومية المختلفة مع فريق صحفي عماني محترف، وإلى جانب هذا الحضور والحضوة الإعلامية
وتصدر نشرة مهرجان المسرح العربي في 24 صفحة ملونة وبشكل يومي وشاملة لكافة نشاطات المهرجان.
ولأن الحدث المهرجاني موجه للمتلقي العربي وللأجيال والذاكرة وللمتلقي المباشر العماني وضيوف عمان والآخر عن بعد؛ لذا يشهد المهرجان في كل عام نشاطا كبيراً على صفحات التواصل الاجتماعي وقد برمجت الهيئة في هذا العام خطة واسعة لتفعيل هذا الجانب. متزامنة مع بث مباشر لكافة الفعاليات بواقع 14 ساعة يوميا يعزز البث المباشر لكافة الفعاليات من عروض وندوات وورشات، ليتمكن كل المسرحيين أينما كانوا حول العالم من متابعة فعاليات المهرجان، خاصة وأن المهرجان بات محط أنظار المسرحيين في مختلف أصقاع الأرض.
موسمية سماع مراكش تُزاوجُ بين أسرار العمران وأصداء الروح
مـحـمـد الـقـنــور :
عـــدســــة : بلعيـــد أعـــراب :































