المسرح الذي يجمعنا ؟! موازاة مع المهرجان المسرح العربي بسلطنة عمان 

قراءة في القراءات التي قرأت المسرح العربي ومهرجان المسرح العربي

عن المسرح الذي يسكننا، ونود أن نسكنه

 

 أحـمـد طـنــيــش :

 

في استهلالي التقديمي لما سأطرحه هنا  في القراءات التي قرأت المسرح العربي، أبسط المنحى الذي سيقود هذه القراءة والتنقيب عن مراحل المسرح العربي قبل تأسيس وانطلاق مهرجان المسرح العربي وحينه وضمنه كل المبادرات التي تخدم السرح العربي باسم الهيئة العربية للمسرح بدء من تنظيم مهرجان مسرح عربي جوال ومتنقل بين العواصم والمدن العربية، وتطلعا للآتى، مع استحضار بعض من الجدل والاختلاف والائتلاف وغيره بشكل تلميحي وغير مباشر، والذي أعتبره أمرا طبيعيا يطور ويغني ولا يلغي، وعليه لزاما أن نقدم التحية والتقدير للهيئة العربية للمسرح التي برزت وترافعت من أجل هذا المسرح في كل الأقطار العربية خلال العقدين الأخيرين وبفضلها أصبحت الفرق المسرحية العربية في جل الأقطار العربية تعد وتنجز مسرحا عربيا متواصلا مع تاريخه وحاضره ومتناغما مع الحراك الفني الدولي وتطوراته وإكراهاته وإرهاصاته وتحولاته الأدبية والفنية والتقنية، وبذلك تم إحياء المسرح العربي بمعنى بعث سؤاله دراسة وبحتا وإبداعا ونقدا وتأليفا وحفريات جديدة؛ وعليه نقدم التحية لهذا المهرجان وللهيئة ولأمانتها العامة وكل الأطر والفعاليات في هاته الهيئة كما نقدم التحية لمدبري ومسيري وراعيي الفنون رسميا وممارسة عبر الوطن العربي لكونهم ينسقون في التحضير وحضور هذا المسرح في الرقعة العربية؛ لذا حرك سؤال المسرح العربي وانطلق الجدل والتحاور والفكر والنقد في كل قطر عربي مع ممارسيه ونقاده ودارسيه وإعلامييه ومبدعيه والمترافعين من أجله، بحثا عن التأصيل والتجسير، من تم طورت بعض المعطيات وصححت بعض الأفكار وتجادلت الرؤى هدما وبناء وتجاوزا أحيانا في كل قطر عربي على حدة وفي حوار التلاقح والتجاور والتجاوز بين القطيعة والاستمرارية أو بالأحرى إعادة النظر في المنطلق لنهج سبل أخرى أو القبض على سبل أهملت في زحمة البحث أو الإهمال أو نقص في المعطيات. هذا ووعيا بالمنتظرات والتطلعات تماشيا مع هذا البعد نجد أن المهرجان حدد أهدافه التي تتلخص في الدفاع والترافع والدعم العلمي والمعرفي والإبداعي من خلال أطروحة المهرجان التي تأتي تتويجا لموسم من العمل المتواصل، خدمة للثقافة العربية عامة والمسرح العربي بصفة خاص، ونقف هنا عند دينامية مختبرية تصنع السؤال وتشتغل عليه وتستخرج منه الأفكار والمشاريع وخصوصا الإشكاليات والأطروحات والأطروحات المضادة أو المطورة والمتطورة ناهيك عن المختلفة أو المتكاملة أو الأطروحات التي تقترح نهجا آخر بمعطيات جديدة ومتجددة، ونبدأ بالمتجلية في أكاديمية المسرح العربي وديناميته مع المؤتمر الفكري الذي يعتبر محطة هامة في كل دورة من دورات مهرجان المسرح العربي، هذه الأكاديمية التي تقيم مؤتمرها الفكري المستمر في الأزمنة والأمكنة العربية، ما إن يفتح في دولة عربية ما إلا ليخلق النقاش وإعادة الطرح والتنقيب والبحث، ويعيد فتح السؤال هنا وهناك وبذلك ينتج التداول الذي يتحول كمدخل لبحوث جديدة وأفكار ومشاريع بدأت تتأسس أو بالأحرى ترى المتنفس من خلال إثارتها في المؤتمرات الفكرية وتجليها يظهر في إطار النشر الذي تشرف عليه الهيئة العربية أو من خلال مسابقات البحث العلمي تأليفا وبحتا وإبداعا في كل الأقطار العربية. ومن خلال معرض الإصدارات الذي يضيف في كل دورة عددا من المراجع عن مسرح القطر المستضيف؛ إذ  يضم معرض هذه السنة 9 كتب جديدة حول المسرح العُماني من إصدارات الهيئة العربية للمسرح في إطار المهرجان و33 توقيعاً لمؤلفات حول المسرح العماني والخليجي والعربي في جناح إصدارات الهيئة وإلى جانبها 30 مؤتمراً صحفياً وفعالية كبرى على الشبكة والتواصل والوثيق وبث مباشر لكافة الفعاليات بواقع 16 ساعة يوميا واستوديو تحليلي أطلق عليه استوديو 15. ونشرة يومية شاملة للفعاليات تضم 24 صفحة.

تقترح إذن محطة الدورة 15 بمسقط، سلطنة عمان من 9 إلى 16 يناير 2025،  مؤتمرا فكريا يواصل النبش الذي إعتاد، يقبض على سؤال المرحلة في حوار مع المستحدث في البحوث العلمية والعروض المسرحية الحديثة التي أصبحت توظف تقنيات متطورة، وها هي قد وصلت مرحلة إلى “الذكاء الاصطناعي”، فما هو الطرح والتحاور الجديدين للمؤتمر الفكري بمسقط؟ مع المحور الإشكالي، “المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع الإنساني” الذي ستشارك فيه نخب من أهم الباحثين وأصحاب التجارب من الوطن العربي إضافة لخبراء صينيين حيث يقدم مجربون مسرحيون من مختلف التخصصات (تصميم السينوغرافا، الهولوغرام، المابينغ، والتأليف) تجاربهم، وذلك تطبيقاً للشعار العملي والعلمي للمجال الفكري في الهيئة “المسرح مشغل الأسئلة ومعمل التجديد”.

هذا المسرح الذي يكرمنا جميعا:

تكاملا مع أطروحة المؤتمر الفكري، وتحريك الأسئلة وخلقها وتجميعها كمشروع وأرضية للاشتغال، أني ومستقبلي، يتم الاحتفاء بمن أسس وبادر، حيث يكرم في كل دورة فعاليات مبدعة مارست هذا المسرح الذي يسكنها، وجديد دورة 15 بمسقط، أنها ستكرم تجارب فرق ومجموعات مسرحية إلى جانب فعاليات مسرحية؛ وقد اختارت الجهات الشريكة في عُمان خمس جهات لها الأثر الكبير في كينونة المسرح في سلطنة عمان لتكريمها في الدورة 15، هذا وتدعوا الضرورة الإعلامية تسليط الضوء على هذه الجهات الخمس التي تقربنا من المسرح العماني وهي: “المدارس السعيدية” حيث كانت البداية مدرسية من خلال المدرسة السعيدية بفروعها الثلاثة والتي كان أولها المدرسة السعيدية في مسقط عام 1940م ثم المدرسة السعيدية في صلالة عام 1951م، ثم المدرسة السعيدية في مطرح عام 1959م. ومـع بداية عام 1970م أهتمت الحكومة العمانية بإنشاء المدارس والاهتمام بالأنشطة الطلابية بشكل عام وضمنه المسرح المدرسي. خريجو هذه المدارس شكلوا فيما بعد الفرق المسرحية في أندية السلطنة، والتي ازدهرت وتطورت بعد الطفرة الاقتصادية. و”مسارح الأندية” حيث ظهرت الحركة المسرحية وصولا إلى مرحلة “نادى عمان” تم”النادي الأهلي” الذي كانت تجربته أكثر وضوحاً قبل 1970م من تجربة “نادي عمان” ولعل أول إشارة إلى بداية النشاط المسرحي بالنادي كانت عام 1960م، و”مسرح الشباب” الذي بدأ في مرحلة التكوين الأولى عام 1980 على يد مجموعة من الممثلين الشباب الذين كانت لديهم هواية التمثيل وكانوا يمارسونه من خلال الأندية، برز هذا المسرح وتطور بعد ظهور كتاب نصوص ومخرجين عمانيين وظهور عدد من الممثلين الذين تبنوا التمثيل كمهنة وليس كهواية وذلك من خلال الدراسة الجامعية وكان الانفتاح على الذات وعلى المهرجانات وتأسست “فرقة الصحوة المسرحية الأهلية” عام 1987م كأول فرقة مسرحية أهلية في السلطنة، لتأتي فيما بعد مرحلة “الجمعية العمانية للمسرح” في 25 من سبتمبر من عام 2009، التي تعتبر منارة تجمع تحت مظلتها عشاق الفن المسرحي والمبدعين العاملين في هذا القطاع. وكانت جسرا للتعارف والتواصل بين المسرحيين، وطورت المجال وانفتحت على التجارب والخبرات داخليا وخارجيا وفي عام 2018، تم دمج الجمعية العمانية للمسرح مع الجمعية العمانية للسينما، التي أصبحت جمعية مستقلة في عام 2023، والتي تطورت خلال سنتين وأصبحت كانت شريكًا استراتيجيًا في تنظيم مهرجان المسرح العماني ومهرجان ظفار الدولي للمسرح، كما سعت لاستضافة مهرجان المسرح العربي.

هذا المسرح ومرحلته التطويرية ويومه العربي:

جاءت الهيئة العربية للمسرح في الزمن التطويري التحديثي، وانطلقت من أرضية ساهمت فيها كل الدول العربية من خلال تاريخها وتجاربها وروادها، وأعادت السؤال والطرح والدينامية، من خلال خلق مبادرات متعددة شعارها نحو مسرح جديد ومتجدد، وللشعار خاصية مختبرية، جديد بمعنى أنه مرتبط بأصل أخد منه التجديد، وهذا التجديد متطور بجوره باستمرار خاضع لخاصية متجددة، أي يشتغل على ذاته ومرجعياته ومستقبله، يترجمه إلى واقع تداولي شعار آخر “المسرح مشغل الأسئلة ومعمل التجديد”، بناء على هذه الخاصية المختبرية المسرح العربي جديد ومتجدد بل ومعمل لذلك، ومشغل الأسئلة نقرأ به أطروحة الهيئة العربية للمسرح، من خلال مهرجان المسرح العربي، هذا المهرجان الذي انطلقت دورته الأولى سنة 2009 ودورته الرابعة عشرة كانت في السنة الماضية 2024 ببغداد، وها هو الرحال والتجوال يحط بعاصمة أخرى لتشغيل الأسئلة التي تفتح دائما وتتطور وتتبلور نحو كتابة فصل جديد من المسرح العربي عنوانه مسرح بنا ولنا ومنا ومن أجلنا، مسرح يشبهنا ويشبه بيئتنا، مسرح وليد تراثنا وخصوصياتنا، مسرح يسكننا ونود أن نسكنه، هذا وتوحي لنا سيرة ومنجز هذا المهرجان الذي أسس في فترة زمنية قصيرة عمرها 16 سنة، استطاع فيها تنظيم 15 دورة من المهرجان، جالت عواصم ومدن عربية لعدة دول، حيث ساهمت هذه المرحلة الزمنية الوجيزة والموجزة في نهضة حقيقية للمسرح العربي، بل قامت بقفزة نوعية، أصبح فيها للمسرح العربي يوما عربيا للمسرح يضاهي اليوم العالمي للمسرح، والبعد من الاحتفاء باليوم العربي للمسرح لغاية تكريم هذا المسرح العربي وشخصيات عربية بهويتها العربية الإبداعية بهدف أن ينهض مسرحنا ويخاطب ذاته والآخر، وقد توالت أيام المسرح العربي والأسماء التي كرم بها مسرحنا العربي؛ إذ تعد هذه الكلمات خارطة طريق للحلم والأمل والإبداع من خلال هذا المسرح الذي يسكننا ونود أن نسكنه، وقد انطلقت كلمة اليوم العربي للمسرح في 10 يناير 2008، بناء على ما اتفق عليه المسرحيون المجتمعون في مؤتمر تأسيس الهيئة العربية للمسرح  بالشارقة، وألقى الكلمة الأولى المبدع اللبناني الدكتور يعقوب شدراوي، وتأسس مهرجان المسرح العربي، فصارت كلمة هذا اليوم تقليدا عربيا يزامن مهرجان المسرح العربي وله تاريخ قار 10 يناير من كل سنة، وتوالت الكلمات لكبار المسرحيين العرب من جل الأقطار العربية، كانت آخر كلمة ألقين في يناير 2024 للفنانة اللبنانية الكبيرة شأنا وإبداعا وإسهاما مسرحيا، المبدعة نضال الأشقر، بمناسبة الدورة 14 ببغداد، وها هي كلمة هذه السنة 10 يناير 2025 تسند للمبدع الفلسطيني  فتحي عبد الرحمن، الذي اختار أن يخاطب المبدعون العرب وكل المسرحيون العرب في يومهم المسرحي العربي في عرسهم المسرحي العربي، الزَّميلاتُ والزُّملاءُ شَريكاتُ وشُركَاءُ الإبداعِ، والعَطَاءِ، والحُلْم. أقفُ أمامكمْ اليومَ وأنا أشْعرُ بالامتنانِ لإعطائِي حَقَّ الكلام، هذا الحق الذي قال فيه: نَعَمٌ إِذَنْ، وألفُ نَعَمٍ ونَعَمٍ لِلْمَسْرحِ الذي هُوَ مِخْيَالُنَا، ومجالُ إبداعُنَا، ومُتْعَتُنَا، وجُنُونُنَا العبقريُّ الخَلَّاقُ. وواصل الحق في الكلمة باعتبارها، تكريما للمبدعين الذين رسموا الطريق الذي مشيناه ونمشيه، وتكريما للجمهور الذي ويواصل الفرجة ويجرنا معه، وصرح، نَعَمٌ لِلْمَسْرحِ الذي هُوَ شُرْفَتُنَا التي نُطِلُّ منها ومَعهَا، وبِعُيُونِهَا اليقظةِ، وعُيُونِنَا المفتوحةِ على  وُسْعِهَا، على العَالمِ الشاسِعِ، لنطرحَ الأسئلةَ، ولنتعلَّمَ الحِكْمةَ، ولِنَعِشَ الحبَّ، ولِنَقْرأَ التاريخَ، ونَسْتَلْهِمَ دُروسَهُ، فيما نَحْنُ نُدركُ حقائقَ الواقعِ القائمِ ونَسْتقْرئُ ممكناتِهِ، ونستشرفُ آفاقَ المُسْتَقْبلِ المَنْشُودْ، وزاد في التوضيح، يُعَلِّمَنَا المَسْرحُ الإصغاءَ والتَّأَمُّلَ، والتَّفَاعُلَ الحُواريَّ، والأخذَ والرَّدَ، واحترامَ الاختلافِ وقُبُولَ النَّقْدِ، وتنظيمَ الاشتباكْ. ولَيْسَ مَسْرَحاً حقِيقيَّاً، ذلكَ المَسْرحُ الَّذي لا يُؤَسِّسُ نَفْسَهُ على قُبُولِ الاخْتِلافِ الخَلَّاقِ، والتَّعدُّديَّةِ الثَّقافيَّة المُثْمرةِ، والتنوُّع الإنْسَانيِّ. ولَيْسَ مَسْرَحاً حقِيقيَّاً، ذاك الَّذي لا يَنْتَصِرُ لقضايا الإنْسَانِ، وللمَبَادِئ والقِيمِ الإنسانيَّة السَّاميَةِ، وفي صُلبها: الحُرِّيَّةُ، والكرامةُ، والحَقُّ والعَدْلُ، والمَحَبَّةُ، والجَمَالُ، وغيرها من المَبَادئِ الإنسانيَّةِ، والقيمِ الأخلاقيَّةِ التي لا تجعلُ العَيْشَ على كوكبنا مُحْتملاً، ومُتَوازناً، وقابلاً للاستمرار..ولأنه فلسطيني تسكنه كما تسكننا قضيتنا العربية والإسلامية والإنسانية والكونية باح بما يهاجسه، كَمْ من الوقتِ، والأجيالِ، سيحتاجُ الفلسطينيونَ للتَّشافِي من الخَوفِ، والكراهية، والحقدِ، والرَّغبة العارمَةِ في الانتقام والثَّأر، ومِنَ اليأسِ والقنوطِ وفقدان الأمل، والصَّدمَاتِ والأمراضِ النَّفسيَّة؟ وما هي الشُّروطُ والمتطلبات الواجبِ توافرها لتمكينهم، في واقعهم القائمِ وعبر أجيالهم المتلاحقةِ، من التعافي عبر التَّخلُّصِ النِّهائي من الاحتلال الصهيوني الذي هُو أِسُّ كل هذا البلاء ولأن السؤال يهاجس كل العالم تساءل كما نتساءل جميعا، هَلْ يُمْكِنُ “إصلاحُ العَالم”، في ظلِّ اتِّضاح حقيقة أنَّ المُهيمِنينَ عليه، والمُتَحكمين في شؤونه، والمُسْتَبِدِّينَ بشعوبه، والقابضينِ على أزمَّةِ مستقبلهِ، هُمْ رأسماليونَ جَشِعُون مُتَوحِّشونَ، وساسةٌ فاسدون، ومجانينَ، ولصوصٌ، ومجرمونَ وَحْشِيُّونَ، وهمجيُّونَ عُنْصُريُّون؟

هذا المسرح وخاصياته:

لهذا المسرح خاصية بشرية مختلفة، تحمل في طياتها عمقًا وإيحاءً عن الطبيعة الفريدة والمتفردة للمسرح، هذا المسرح الذي نمارسه ونتلقاه ونتواصل به بتراثه وإرثه وبفرجاته المتنوعة ونشتكي به وحتى منه وإليه أحيانا ونحن في جبته ومحرابه وجنته كما ناره، نحمل حوله وبفضله بوحا صريحا وضمنيا، أليس المسرح رائد التطهير بفضل فرجته الحية والحيوية والتفاعل المباشر مع المتلقي حيث يمتلك هذا المسرح قدرة استثنائية على تجسيد المشاعر الإنسانية، من قيم وغيرها، وحتى من اللاقيم التي يستحضرها دفاعا عن الإرث الإنساني ضد الخيانة والتدمير والحرب وضد التفاهة والتبخيس، ومجابهة مشاعر الخوف والحزن والفرح والغضب، في حضرة هذا المسرح تأتي الأفكار وتبنى وتنسج بطريقة لا يمكن لأي وسيلة أخرى محاكاتها وضمنها كل السرديات. هذا المسرح يسهم في عملية التطهير أو “الكتارسيز” كما هو معروف في الفلسفة اليونانية القديمة. هذا التطهير الدي يعيشه الممثل والمخرج والسينوغراف وكل الفنيين والتقنيين وصانعي الفرجة وتصل روح التطهير إلى المتلقي، ويبقى التظهير ساكنا لتلك النصوص والعروض المسرحية. أليست حكايات النصوص مقتبسة من حكايات البشر وتجاربهم، أليست النصوص بكل أشكالها وأنواعها، تستحضر متلق بشر؟،  أليست المواضيع  تمثيلا لواقع وأحلام البشر؟، أليست تماثلا وتفاعلا لما فوق الواقع لمخاطبة واقع البشر؟، أليس هذا المسرح تاريخ نصوص وتاريخ عروض وتاريخ تجارب وتاريخ حوار الحضارات والتقنيات؟ !.  

عرس هذا المسرح:

هذا المهرجان الذي يقدم لنا عرسه المسرحي مزهوا، ب 15 عرضاً مسرحياً من 13 دولة عربية، 11 منها تتنافس على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. ويستضيف 500 مسرحي عربي من مختلف أنحاء العالم يشاركون في المهرجان، تنفتح عروض هذه الدورة على النص غير العربي بمعالجات عربية، كما أنها المرة الأولى الذي تصل فيه عروض من كل دول الخليج للمسارين، فلسطين تصل للمهرجان للمرة الثانية حيث كانت الأولى عام 2015، البحرين تتأهل للمرة الثانية بعد عام 2014 حيث كان التأهل الأول، تتأهل قطر مجددا حيث كانت آخر مشاركة لها هام 2013، وتمتاز أيضا بصناع المسرح الشباب الذي شكلوا أغلبية بين مجموع صناع العروض، كما يشهد المهرجان وللمرة الأولى عرضاً عرائسيا للكبار، وجدير بالإشارة العروض المسرحية لهذه الدورة تحمل دلالات وقوية في ابداعاتها تتخاطب مع قضايا الأمة العربية وما تعيشه من أزمات ومنعطفات كونية، هي نصوص وعروض وسينوغرافيات ورؤى إخراجية وتشخيص لها الطرح الحداثي الذي يساير جدلية العروض التي تواكب عصرها وصولا إلى عصر الذكاء الاصطناعي، والتيمات تكاد تبقى هي التيمات التي اعتادها المسرح العربي واعتاد الغوص فيها مع اختلاق طرق المعالجة والطرح، إذ تحضر تيمة الحياة ومتطلباتها بين الحرية والانعتاق والمساءلة الواقعية والعبثية والسوريالية أحيانا، تحضر الشخصية العجيبة والغريبة والمهزوزة نفسيا والمضطربة اجتماعيا، تحضر هذه الشخصيات بوضعياتها بين الساكن في القصور وبين الراكن للعبور وبين المنفي والمسبي والمرمي في السجون، تحضر الرومانسة كما الرومانتيكية والعجائبية والواقعية المجثة من واقعيتها لواقع الطرح والمسرح، بين طرح الحب الممنوع والمتاح والمصادر، بين جدلية الحياة والموت للجسد والروح في حالة الإقصاء والامتلاء والاستعلاء والبوح العلني والخفي، وحضور الثنائيات التحاورية والدرامية بين الإنس والجن، بكل لغات المسرحية الشفاهية ورمزية والإيحائية وغيرها وبين حالات الغالب والمغلوب وبين الظالم والمظلوم، وبين المساكن والمسالم والمسيطر والدكتاتور، بين الحرب والسلم، بين الواقع والحلم والوهم.

هذا المسرح العربي الذي يسكننا:

المسرح العربي هوية وتاريخ وتجارب وخبرات، وانفتاح على العالم وتلاقح ثقافات واقتباسات مباشرة وموازية، عبر مراحل وتاريخ المسرح العربي، بحتنا عن الأصل والتأصيل، بحتنا عن الجذور والمرجعيات، كما بحثنا في حفريات التراث عن الشكل والموضوع، أعدت في هذا الجانب الكثير من الأطاريح والمراجع وتم تداول الكثير من الجدل والترافع، في الوثيقة وتحقيقي الوثيقة وجدليات الوثائق ومقابلتها وذلك عبر كل الأقطار العربية عبر مراحل تاريخية متفاوتة، بل إن سؤال المسرح العربي تمت قيادته ببعض الأقطار العربية التي عرفته قبل قطر آخر ومارسته إبداعا وبحثا ودراسة، إلى درجة أن بعض الأقطار كانت سباقة في بناء معاهد التكوين، ومعظمها بين القرن 19 والقرن 20، والأخرى استفادت فيما بعد ممن سبق وأسس، وهنا يحضر الإسهام المعرفي والتكويني التاريخاني من قطر عربي لآخر عربي، والدليل أن التأريخ للمسرح العربي ينطلق من خاصية التأثير والتأثر بالوجهة المشرقية أو الغربية بتفاوت واختلاف بين الوجهات في علاقة إما بالاستعمار أو بالبعثات الثقافية، كما كانت بعض الأقطار سباقة في تأسيس تجارب مسرحية واتجاهات مسرحية كما عرفت مهرجانات وملتقيات مسرحية كانت مؤتمرا مسرحي فوق العادة في زمنه، وفيما بعد أصبحت لكل قطر عربي استقلاليته في مجالات الإبداع والتكوين والدراسة ومجايلات التجارب المسرحية، وبذلك يمكننا القول أن الصوت قد وصل أو قل على الأقل قد خرجنا من مرحلة تلمس الطريق والبداية والتبعية والتأثير والتأثر وأصبحنا نتكلم عن التميز والقيادة، وانخرطنا بقوة في مرحلة المبادرة والانطلاقة المختلفة.

يمكن أن نرصد المرحلة التي وصلنا إليها احتفاء ومواصلة لرسالة المسرح العربي، من خلال تجربة مهرجان المسرح العربي المقترح والمنظم والمتابع والمدعم من طرف الهيئة العربية للمسرح، هذا المهرجان الذي جاء في زمنه بعد الأزمنة التأسيسية وبعد فتوحات وعطاء واسهامات وفق التراتبية العلمية والمعرفية ووفق دورة “الزمن التطويري” أو بالأحرى “الحقب التطويرية”. عبر هذه المرحلة، تم بناء وتطوير الأسس التي وضعت خلال كل الفترات البانية والتأسيسية تم المتطورة حيث حدثت تحسينات ملموسة وتوسعات في الأفكار، والنظم، والهياكل الملحوظة على عدة مستويات دعما لمرحلة التحديث والحداثة وما بعد الحداثة إلى أن أصبحنا نتكلم عن مرحلة ما بعد الدراما.

سماع مراكش يكرم عبد العزيز بلقزيز المهندس المدني والخبير بشؤون التراث

مـحـمـد الـقـنــور  :

عـــدســــة : بلعيـــد أعـــراب :

حرصت إدارة موسمية مجالس سماع السماع، المنظمة من طرف جمعية منية مراكش ، تحت إدارة الباحث، والأكاديمي المختص في قضايا التراث المادي واللامادي المغربي الأستاذ جعفر الكنسوسي، على تكريم كل من الفنان عبد الإله الدقاقي، الموسيقي والمادح، تحت أنغام وإنشاد أعضاء مجموعة الزاوية العباسية تحت إشراف الأستاذ محمد عز الدين، والمقدم المنشد وأحد قيدومي المسمعين والمادحين المغاربة أحمد مرينة رئيس الجمعية الدرقاوية الحراقية للسماع بالصويرة، موازاة مع حفل إنشاد لمجموعة الزاوية المصلوحية تحت إشراف المقدم عزيز بݣان، حظي بإعجاب الزخم الجماهيري الذي تابع الحفل موسمية سماع السماع في دورتها الثالثة عشرة بمراكش، كما حول كلام أهل مراكش الموزون لمجموعة  لمعلم عبد الكبير مرشان، ومجموعة منية مراكش للطرب الأندلسي بقيادة الأستاذ  كريم أيت بريك ومجموعه الدقة المراكشية للمعلم أحمد بالمقدم بابا، إلى مشتل للغناء الطربي والفنون الشعبية المغربية الأصيلة.

وخلال تقديمه للسهرة، أبرز الأستاذ جعفر الكنسوسي، أن فن السماع والإنشاد الديني ، يعتبر نوع من الفنون الموسيقية التي تتميز بالألحان الروحية والقصائد الدينية، مشيرا أن هذا الفن له تاريخ طويل وغني في المغرب، لكونه نشأ وترعرع في رحاب الزوايا الصوفية،التي ظلت تصونه من الإضمحلال والإندثار.

 وأوضح الكنسوسي أن فن سماع السماع يعتبر جزءًا مهمًا من الثقافة المغربية الأصيلة حيث تعود منابعه إلى قرون مضت، عندما كان يُستخدم في المساجد والزوايا والمدارس الدينية كوسيلة لتعزيز الروحانية والتقوى، ويقوم على الإنشاد بصوت عذب يتناغم مع الكلمات الروحية من صلوات وإبتهالات وإنشاد، وغالبًا ما يُصاحبه استخدام الآلات الموسيقية التقليدية مثل الدف والبندير بأسلوب “المواويل” و”الأذكار”.على غرار إنشاد الزاوية مولاي عبد الله بن أحساين بتامصلوحت.

وأبرز الكنسوسي ، أن فن سماع السماع يهدف إلى تحفيز الروحانية والتفكر، وتعزيز الارتباط بالله وتدبر الأشعار الدينية، كما يُستخدم لتهذيب النفس وتنقية الروح، مشيرا أن العديد من المهرجانات والفعاليات في المغرب باتت تركز على فن السماع والإنشاد الديني، حيث يجتمع المحبون لهذا النوع من الفن للاستماع إلى الأداءات ومشاركة التجارب الروحية، وأن ما ميز جمعية منية مراكش، عن غيرها، كونها ساهمت في نشر قصائد هذا الفن، وأساليب أدائه، وتكريم رموزه، ووضعه على سكة الإحياء والإزدهار.

وخلال السهرة الختامية الكبرى، لموسمية سماع مراكش، وأثناء تكريم الأستاذ المهندس المدني والخبير بشؤون التراث عبد العزيز بلقزيز، أوضح الأستاذ جعفر الكنسوسي، مدير الدورة، أن المكرم بلقزيز يكشف عن تجسيد سامي لدور المهندس المعماري في ترميم المباني التاريخية والذي يعتبر بالغ الأهمية، ويتطلب مزيجًا من المعرفة التقنية والفهم العميق للتاريخ والثقافة.

وكان المهندس الرائد عبد العزيز بلقزيز، قد تقدم في رحاب مقر جمعية منية مراكش ، بحي الجبل الأخضر، المدينة العتيقة،خلال الشق الأول من الندوة الموضوعاتية بعرض علمي إعتمد على معطيات ميدانية وخصوصية هندسية دقيقة، حول طرق إصلاح المباني التاريخية في إطار المشروع الملكي الحاضرة المتجددة بقيادة جلالة الملك محمد السادس، موضحا أن هذا المشروع كان نموذجا أساسيا ورهانا عمرانيا لحاضر ومستقبل مدينة مراكش العتيقة و باقي المدن العريقة بالمملكة.

وأشار بلقزيز أن المهندس المعماري يبدأ بتقييم الحالة الحالية للمبنى، بما في ذلك هيكله العام، ومواد البناء الأصيلة المستخدمة، وحصر الأضرار التي لحقت به بمرور الزمن، على غرار فندق مولاي بوبكر وفندق صالابان، وخزائن ومطمورات مرس السلطان سيدي محمد الثالث بن عبد الله بحي جنان العافية في مراكش، حيث يقوم المهندس بدراسة التاريخ والعمارة الأصلية لضمان أن الترميم يتوافق مع الماضي، مؤكدا، أن هذا الحصر يتيح وضع خطة ترميم دقيقة، تحافظ على الطابع الأصلي والهوية الثقافية للمبنى ، وتضعه لتأدية مهامه الأساسية، التي أسس عليها أول مرة..

كما أضاف بلقزيز، أن المهندس يقوم بإعداد خطط تفصيلية تشمل جميع جوانب الترميم، بدءًا من الإصلاحات الهيكلية ووضع الهياكل الخشبية والدعامات المحورية، ووصولاً إلى التفاصيل الدقيقة للزخارف والتشطيبات، ووضع ورق الزفت،ودك التراب المخلوط بالجير، ليتأكد المهندس بعد ذلكــ ، من نجاعة استخدام مواد تتناسب مع المواد الأصلية للبناء المرمم، أو على الأقل تتوافق معها من حيث المظهر والمتانة، وحتى لايؤثر الترميم سلبًا على جمالية أو آصالة وسلامة المبنى، وتعزيز متانته وسلامة هيكليته الحمائية من الزلازل، مع الحفاظ على جماليته التقليدية.

ولم يستبعد بلقزيز إمكانية عمل المهندس المعماري بشكل وثيق مع علماء الآثار، والمؤرخين، والمختصين في مجال الترميم، وأرباب صنائع المعمار الأصيل،  لضمان أن جميع جوانب الترميم تتماشى مع الأبحاث والمعايير الحالية.

وخلص بلقزيز، أن ترميم المباني التاريخية ليس مجرد عمل تقني، وإنما هو جهد فني وثقافي يهدف إلى الحفاظ على التراث للأجيال القادمة، وأن المهندس يشرف على عملية التنفيذ، ويتأكد من أن الأعمال تسير وفقًا للخطط والمواصفات الموضوعة، وقصد أن يقوم بإجراء التعديلات اللازمة في حال ظهور تحديات غير متوقعة.

النفس كالمدينة، ومراكش مقامة لسعادة الروح في موسمية السماع

استعمال المواد المحلية في إصلاح المباني التاريخية رهان حاضر المدن العتيقة ومستقبلها بالمغرب

مـحـمـد الـقـنــور :

عـــدســــة : بلعيـــد أعـــراب :

في إطار الطبعة الثالثة عشرة لموسمية سماع مراكش ، والمنظمة من طرف جمعية منية مراكش، برئاسة الأستاذ جعفر الكنسوسي الباحث الأكاديمي والخبير في قضايا التراث المادي واللامادي المغربي تحت شعار “مراكش مقامة لسعادة الروح”، وخلال فعاليات الندوة المتعلقة بحاضر المدن العتيقة ومستقبلها بالمغرب ،والتي غطت يومي 25 و26 دجنبرالحالي، ومواكبة للاحتفال بمراكش كعاصمة للثقافة في العالم الإسلامي طيلة سنة 2024،ووسط برنامج دقيق للقاءات الطربية والموسيقى الصوفية وحفلات التتويج والإعتراف بالكفاءات الهندسية والباحثين والفنانين وبحضور العديد من الخبراء والمهندسين المعماريين والصناع التقليدين وأرباب الفنون المعمارية ومعلمي صنائع البناء والأدباء والفنانين والباحثين والطلبة الجامعيين وجهات فاعلة من صناع القرار المشاركين في حماية المدن العتيقة وصونها، حيث إستمرت فعاليات موسمية سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية في دورتها الثالثة عشرة .

هذا، وإيمانا من جمعية منية مراكش أن المدينة العتيقة تظل مـيــراثا للــزمـن ، فقد تطرقت المداخلات بالندوة، خلال الجلسة العلمية الأولى التي ترأسها الأستاذ جعفر الكنسوسي، والجلسة الثانية التي أشرف على تسييرها الأستاذ عبد الغني أزريكم، وبمشاركة كل من الأساتذة عبد العزيز بلقزيز المهندس المدني والأستاذ بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بمراكش ورشيد الهدى المهندس المدني والأستاذ بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بمراكش، والأستاذ أحمد خليل بوستة المهندس المعماري والأستاذ الأديب المصطفى لمحضر الباحث في تراث المغرب والأندلس وأمينة المغاري المبرض الباحثة الجامعية، حيث تطرقت الندوة التي إستمرت على مدى يومي 25 و26 دجنبر الجاري ،إلى مراحل إستعادة جمالية بعض المعالم المعمارية في مدينة مراكش، في سياق المشروع الملكي للحاضرة المتجددة، والذي حرص عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس على وضعه وتتبعه، وتوطيد أركانه، ورسم معالمه، وكيفيات تخطيط وإرسترجاع بيئته الحضرية بطريقة تعزز من جمال المدينة الحمراء وتعيد عنفوانية وهجها الحضري ورفاهية أبعادها الثقافية والإجتماعية.

في حين إنبرى الأستاذ المفكر والفيلسوف محمد موهوب إلى تحليل مقولة الفيلسوف والمفكرً الشهير، حجة الإسلام أبي حامد الغزالي “أن النفس كالمدينة”، والتي تحمل الكثير من الدلالات الفلسفية والإشارات الصوفية العميقة.

حيث ذكر الأستاذ موهوب أن النفس كالمدينة في بنيتها وتعقيدها، مشيرا أن المدينة تحتوي على عناصر متعددة تتفاعل مع بعضها البعض، مثل الأحياء السكنية، الأسواق، والحدائق. بنفس الطريقة، النفس البشرية معقدة وتحتوي على المشاعر، والأفكار، والرغبات المتعددة التي تتفاعل وتؤثر على بعضها البعض.

وأبرز موهوب أنه كما النفس تحتاج إلى تنظيم وإدارة فالمدينة تتطلب إدارة جيدة للحفاظ على نظامها ورفاهية سكانها، وكما تحتاج النفس إلى توجيه وتنظيم لضمان توازنها وصحتها العقلية والروحية، من خلال المجاهدة و التأمل، والتعلم الذاتي، والتطور الروحي.
فإن المدينة تتأثر بالبيئة المحيطة، وبالعوامل الخارجية مثل الطقس، والاقتصاد، والسياسة، والزوار على غرار النفس التي تتأثر بالبيئة المحيطة بها، بما في ذلك العلاقات الاجتماعية، الظروف المعيشية، والأحداث اليومية.

وأرجع موهوب مقولة الغزالي النفس كالمدينة، لأن كليهما يحتاج إلى دفاع وحماية، فالمدينة تحتاج إلى وسائل لحمايتها من التهديدات الخارجية، مثل الجدران أو القوات الأمنية، كما النفس التي تحتاج إلى حماية من الأفكار السلبية والتجارب المؤذية، والتي يمكن التعامل معها من خلال تعزيز الصحة العقلية والروحية.

وخلص موهوب أن مقولة الغزالي توضح أن النفس البشرية والمدينة هما كيانان معقدان ومترابطان، يحتاجان إلى التنظيم والحماية، ويتأثران بالعوامل الخارجية، مشددا على ضرورة إرساء سبل فهم الوضع الحالي للمدن التاريخية العريقة كمراكش ومختلف حواضر المغرب الكبير والشرق العربي ، وتقييم سياسات الحماية الخاصة بها، سواء كانت وظيفية أو معمارية أو اجتماعية أو بنيوية.

كما إنكب المشاركون خلال أشغال هذه الموسمية التي تعتبر تكملة لمخرجات الندوة الدولية لسنة 2023، والتي سبق أن حضرها خبراء دوليين في ترميم المعمار، من أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط، ومسؤولون حكوميون ومؤرخون وأكاديميون مختصون ومهندسون مغاربة تطرقوا إلى إصلاح المباني التاريخية بالأصل ومنهجية استعمال المواد المحلية، بالمدن العتيقة .

كما تناول المتدخلون خصوصيات التصميم المعماري لأسواق وقباب ومزارات وصوامع وأزقة وحمامات وسقايات وساحات ومساجد وفنادق مدينة مراكش العريقة،مؤكدين على ضرورة المضي في استخدام التصميمات المعمارية الأصيلة والترميمات المميزة والجذابة التي تراعي أصليتها وتعكس هوية وثقافة المدينة، مع الحفاظ على وهج ونضرة الحدائق التاريخية والأماكن العامة الخضراء والتليدة التي ظلت تمنح المدينة الحمراء جواً من الهدوء والأريحية والجمال، فضلا عن أهمية ترميم البنية التحتية المتعلقة بتطوير شبكات الصرف الصحي الطرق والممرات والمرافق العامة بشكل يلائم الاحتياجات اليومية للسكان ويسهم في راحة حياتهم، مع الحفاظ على نظافة مراكش المدينة وترتيبها، مما يعزز من الشعور بالجمال والراحة والإنتماء للوطن من جهة، ويعمل على إعادة دمج الفنون الحرفية التقليدية في البناء إلى الواجهة، مثل “تدلاكت” والنقوش والزليج المغربي بمختلف أنواعه الفاسي والتطواني وغيرهما والزخارف والتغطيات الخشبية والمرمرية وإعادة ترصيص الأجور البلدي والقرميد المغربي الأصيل والجبس المدروس والجير المخمر في المشهد المغربي الحضري عموما، وفي مراكش على وجه الخصوص.

الفنان مهدي قطبي يوقع كتابه الجديد في مراكش

مـحـمـد الـقـنــور :

من المرتقب، أن تنظم دار أسولين بمراكش حفل توقيع كتاب حصري مساء اليوم الخميس 26 دجنبر  الجاري، احتفالاً بصدور كتاب “نسيج الكتابة”، والذي يعتبر أول كتاب مخصص للفنان مهدي قطبي، صادر عن دار أسولين للنشر.

هذا، وحسب معلومات تحصلت عليها “هاسبريس” من مصادر متطابقة، فمن المنتظر، أن يحضر الفنان قطبي بنفسه للقاء الضيوف وتوقيع نسخ من كتابه.

وللإشارة، فإن كتاب “نسيج الكتابة” كان قد كتب مقدمته الرئيس إيمانويل ماكرون. يتزامن هذا الإصدار مع معرض استعادي كبير في معهد العالم العربي في باريس، يسلط الضوء على فن الخط الرائد لمهدي قطبي، يستعرض الكيفيات التي يحول من خلالها مهدي قطبي الخط إلى حوار متسامٍ بين الثقافات.

مهرجان المسرح العربي يواكب التحولات عبر جغرافياته وإبداعه وجمهوره

المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع الإنساني

             

    أحمد طنـيـش :   

المرجع: بيان الهيئة العربية للمسرح :

 

هوية مهرجان المسرح العربي   

تقيم الهيئة العربية للمسرح، الدورة 15 لمهرجان المسرح العربي بتعاون مع وزارة الثقافة والشباب والرياضة والجمعية العمانية للمسرح وستقف هذه الجهات الشريكة والداعمة والمسهلة لسبل إنجاح هذه الدورة من المهرجان في مسقط من 9 إلى 15 يناير 2025. يعتبر مهرجان المسرح العربي ملتقى إبداعي وفكري وتكويني يجمع المسرحيين العرب من داخل الوطن العربي وخارجه إلى جانب ضيوفه من مبدعين ومؤسسات عربية ودولية، وقد تجاوز هذا المهرجان الصيغ المعتادة  للمهرجانات لأنه صار موسماً مسرحياً يسلط الضوء على خلاصة نتاج المسرح في الوطن العربي بأكمله المتفاعل على مدار الموسم المسرحي تتويجا لهذا الحراك ابتداء من أيام انعقاده في يناير على رأس كل سنة إلى رأس السنة المقبلة، معلنا افتتاحا للموسم المسرحي العربي، الذي اختار العواصم العربية للاحتفاء بالتجارب والمسارح العربية تاريخا ومكانا وإبداعا وتأليفا ونقدا ودراسة واستشرافا للآتي، كما يعتبر المهرجان في ذات الوقت تتويجاً لفعاليات الهيئة العربية للمسرح التي تنتظم على امتداد الموسم، من خلال المسابقات الإبداعية والعلمية والمنافسة بين الأعمال المسرحية، والإصدارات والنشر والإعلام. يعتبر المهرجان كذلك لقاءً سنويا يشمل آخر مراحل التنافس لنيل جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل عربي مسرحي وعروض مميزة اختارت مسارها خارج التنافس، وهي عروض تتلقى ذات الرعاية والاهتمام في المهرجان؛ لذا يحتفي المهرجان بالإبداع والمبدعين وباليوم العربي للمسرح 10 يناير من كل سنة ؛ إذ تتشرف كل دورة بتكليف علم مسرحي من الوطن العربي يلقي كلمة اليوم العربي للمسرح، وسيكون صاحب رسالة اليوم العربي للمسرح في 10 يناير 2025 بمسقط، سلطنة عمان، الفنان والمبدع المسرحي الفلسطيني فتحي عبد الرحمن.

كرس مهرجان المسرح العربي عبر دوراته الأربع عشرة السابقة كونه أكبر من مهرجان، وأعمق من مناسبة سنوية، وأنه مؤتمر شامل و فوق العادة في لحظته يفكر المسرحيون العرب من شتى أصقاع العالم في مسيرة وصيرورة مسرحهم، ليرسموا الخطوات الجديدة والمتجددة، وللاستئناف الإيجابي على ما حققوه من أجل الذهاب نحو ما يجب تحقيقه؛ لذا دأب المهرجان على تطوير آليات عمله ليشكل بوصلة حقيقية للمهرجانات وتطويرها، لأنه المهرجان الذي جاء ليكمل ويتعاون ويطور ويتطور مع الجميع.

تصريح الأمين العام للهيئة العربية للمسرح

صرح الأمين العام للهيئة العربية للمسرح ذ. إسماعيل عبد الله، بمناسبة الاستعدادات والتحضير للدورة 15 من مهرجان المسرح العربي أن هناك شراكة مثمرة مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب والجمعية العمانية للمسرح، وحكمة وخبرة الهيئة العربية للمسرح بتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي كلها ضمانات لتكون الدورة الخامسة عشرة دورة نوعية، وهي هدية الهيئة للمسرحيين العمانيين. وقد جاء اختيار مسقط لتحتضن المهرجان استجابة للرغبة الكبيرة والأكيدة من طرف المسرحيين في سلطنة عُمان، وبتعاون مثمر مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، والجمعية العمانية للمسرح وقد تم اختيار مسقط لتكون حاضنة لتنظيم الدورة الخامسة عشرة من المهرجان كدورة مميزة، وهي الرابعة التي تنظم في دول الخليج (بعد قطر 2013، الشارقة 2014، الكويت 2016)، ولا بد في هذا المقام من الإشادة بالطموح والهمة والحيوية التي تميز بها الشركاء في سلطنة عُمان، وكذلك الإشارة بكل التقدير لجدية وحماسة المسرحيين في سلطنة عمان، ليجعلوا من المهرجان مناسبة ثقافية وطنية وعربية بامتياز.

رسالة اليوم العربي للمسرح 

اختارت الهيئة العربية للمسرح الفنان الفلسطيني فتحي عبد الرحمن ليكتب ويلقي رسالة اليوم العربي للمسرح الذي يصادف العاشر من يناير من كل عام، هذه الكلمة التي تشخص الوضع العربي وتتطلع للحلم العربي، وتخاطب المسرح من خلال مختبر الذات والآخر من زاوية قطرية وهوياتية مرتبطة بالبعد الإنساني والكوني، يعد صاحب كلمة اليوم العربي للمسرح الفنان المبدع فتحي عبد الرحمن من أهم المسرحيين الفلسطينيين المؤثرين في صياغة المشهد الفلسطيني المقاوم منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي وفي ساحات عربية مختلفة، مصر والعراق وسوريا ولبنان والأردن وأخيرا فلسطين، وإضافة لكونة مخرجا فهو كاتب وناقد وممثل، و مؤسس فرقة المسرح الشعبي.

التكريم والمهرجان:

درجت الهيئة العربية للمسرح على تقديم تكريمات تشكل تقديراً لجهود أثرت المسرح في البلد المحتضن، وتأبى عمان إلا أن تتميز، في الدورات السابقة ذهب التكريم لأشخاص، تختارهم الجهات الشريكة في البلد المحتضن، إلا أن وزارة الثقافة والرياضة والشباب والجمعية العمانية للمسرح آثرتا تكريم خمس جهات كان لها الأثر الكبير في التأسيس والتطوير، وهي: المدارس السعيدية، مسارح الأندية، مسرح الشباب، فرقة الصحوة المسرحية الأهلية، والجمعية العمانية للمسرح، كما ارتأت الجهات الشريكة في سلطنة عمان استضافة 20 مسرحيا عمانيا كضيوف شرف يتم تكريمهم من طرف الجمعية العمانية للمسرح خلال فعاليات المهرجان.

أعلنت الهيئة في مطلع شهر ديسمبر 2024 أسماء الفائزين في المسابقة العربية للبحث العلمي المسرحي، والتي نظمت تحت عنوان (التراث والمسرح، وما بعد التراث في المسرح العربي، رؤية نقدية في سبيل صياغة عربية جديدة)، وتشكلت لجنة التحكيم من الأساتذة: د. شمس الدين يونس من السودان، الدكتور عبد الرحمن بن زيدان من المغرب، الدكتور محمد شيحة من مصر، وكان الفوز من نصيب الدكتورة الزهرة براهيم من المغرب بالمرتبة الأولى، الحسين الرحاوي من المغرب بالمرتبة الثانية، حسام  محيي الدين من لبنان بالمرتبة الثالثة.

حماية ذوي الهمم في المسرح 

من خلال العمل على جعل المهرجان حدثاً فارقاً في الحياة المسرحية العمانية، تنظم الهيئة أربع ورش، الأولى في مهارات التمثيل وفق منهج تشيخوف، يؤطرها د. عجاج سليم من سوريا، والثانية ورشة فن إدارة الممثل يوطرها د. معز المرابط من تونس، والثالثة ورشة فنون الإيماء يؤطرها سعيد سلامة من فلسطين، وورشة حماية ذوي الهمم في المسرح تؤطرها شيري غباشي من الأردن.

دلالات الأرقام 

بنظرة سريعة للبرمجة العامة للمهرجان نجد أنفسنا أمام حجم وعمق وتنوع مختلف يقوده فكر وتصور ورؤيا، يمكن تلخيص دلالات أرقامها كالتالي:

 15 عرض مسرحي من 13 دولة عربية، 11 منها تتنافس على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي، إضافة لمشاركين من 21 دولة عربية.  و 500 مسرحي عربي من مختلف أنحاء العالم يشاركون في المهرجان، اختير هذا العدد من العروض من أصل 175 طلب مشاركة، شكلت لها الهيئة العربية للمسرح لجنة مشاهدة واختيار تكونت من الدكتور يوسف عايدابي، من السودان، رئيساً وعضوية كل من د. جبار جودي من العراق، خالد جلال من مصر، هزاع البراري من الأردن ويوسف الحمدان من البحرين.

15 عرض مسرحي عبر مسارين: المسار الأول – تتنافس على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، أسطورة شجرة اللبان. فرقة مزون. سلطنة عمان. عن رواية موشكا لمحمد الشحري/ اقتباس نعيم نور، إخراج يوسف البلوشي، البخارة. أوبرا تونس، قطب المسرح. تونس. تأليف صادق الطرابلسي والياس الرابحي، إخراج صادق الطرابلس، الملجأ. معمل 612. الأردن. تأليف نجيب نصير وسوسن دروزة، إخراج سوسن دروزة والحاكم مسعود، المؤسسة. مسرح الصواري. البحرين. عن نص أنطونيو باييخو، إعداد عيسى الصنديد، إخراج عيسى الصنديد، بين قلبين. مشيرب للإنتاج الفني. قطر، تأليف طالب الدوس. إخراج محمد يوسف الملا، ريش. شادن للرقص المعاصر. فلسطين. تصميم وإخراج شادن أبو العسل، سيرك. الفرقة الوطنية للتمثيل. العراق. تأليف وإخراج جواد الأسدي، غصة عبور. فرقة المسرح الكويتي. الكويت. تأليف تغريد الداوود. إخراج محمد الأنصاري، كيف نسامحنا؟. مسرح الشارقة الوطني. الإمارات. تأليف اسماعيل عبد الله، إخراج محمد العامري، ماكبث المصنع. فريق كلية طب أسنان جامعة القاهرة. مصر. عن ماكبث شكسبير، إعداد وإخراج محمود ابراهيم الحسيني، هُمْ. مسرح أنفاس. المغرب. تأليف عبد الله زريقة. إخراج أسماء الهوري.

 عروض المسار الثاني: ذاكرة صفراء. فرقة نورس المسرحية. السعودية. تأليف عباس الحايك. إخراج حسن العلي، عد عكسي. المسرح القومي. دمشق. سوريا. تأليف وإخراج موسيقي سامر الفقير، تأليف ودمى وإخراج العرض هنادة الصباغ، نساء لوركا. الفرقة الوطنية للتمثيل. العراق. عن نصوص للوركا، تأليف وإخراج عواطف نعيم، هاجّة (بوابة 52). مسرح الناس. تونس. تأليف دينا مناصرية. إخراج دليلة مفتاحي.

الفكر والنقد والتداول المهرجاني

يعد الجانب الفكري والنقدي والتداولي ونشر الدراسات والأبحاث، روح المهرجان التي تفكر من داخله وتفكك آليات ديمومته وتطلعاته وهوياته المتعددة، ومن فعاليات الدورة 15 الرئيسية المجال الفكري ضمن”المؤتمر الفكري” الذي تشارك فيه نخب من أهم الباحثين وأصحاب التجارب من الوطن العربي وخبراء محوره: “المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع الإنساني” حيث يقدم مجربون مسرحيون من مختلف التخصصات (تصميم سينوغراف، هولوغرام، مابينغ، تأليف) تجاربهم، انطلاقا من الشعار الدائم للمؤتمرات الفكرية “المسرح مشغل الأسئلة ومعمل التجديد”.

يتكون المؤتمر الفكري من ندوة إصدارات حول المسرح في سلطنة عُمان، وندوة المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع الإنساني، إضافة إلى ثلاث جلسات توقيع الإصدارات العمانية والعربية في معرض منشورات الهيئة العربية للمسرح. وإلى جانبهم ينتصب معرض إصدارات الهيئة العربية للمسرح الذي يقترح، الدراسات والنصوص والتوثيق والترجمة التي تصل هذه السنة إلى 370 عنواناً، من بينها 9 كتب جديدة حول المسرح العُماني صدرت بمناسبة المهرجان. هذا وسيشهد معرض إصدارات الهيئة العربية للمسرح جلسات لتوقيع 33 من المؤلفات حول المسرح العماني والخليجي والعربي، الصادرة ضمن منشورات الهيئة، كما ينظم المهرجان مؤتمرات صحفية متواصلة ويومية، تنطلق من الشارقة وتعبر إلى مسقط لتغطي كافة فعاليات المهرجان ويصل عددها إلى 28 مؤتمرا، ويخصص لها في المهرجان مركز إعلامي.

تكاملا مع مجال النقد والفكر سيتم تطوير برنامج الاستوديو التحليلي الذي أطلقته الهيئة العربية للمسرح في الدورة الرابعة عشرة وكان مقتصرا على ندوات النقد التطبيقي للعروض؛ إذ تضع الهيئة استوديو 15 في إطار أوسع لتغطية جوانب أخرى من فعاليات المهرجان، والذي يستضيف حوارات ومحاورين عرب إضافة لتغطية الفعاليات اليومية المختلفة مع فريق صحفي عماني محترف، وإلى جانب هذا الحضور والحضوة الإعلامية

وتصدر نشرة مهرجان المسرح العربي في 24 صفحة ملونة وبشكل يومي وشاملة لكافة نشاطات المهرجان.

 ولأن الحدث المهرجاني موجه للمتلقي العربي وللأجيال والذاكرة وللمتلقي المباشر العماني وضيوف عمان والآخر عن بعد؛ لذا يشهد المهرجان في كل عام نشاطا كبيراً على صفحات التواصل الاجتماعي وقد برمجت الهيئة في هذا العام خطة واسعة لتفعيل هذا الجانب. متزامنة مع  بث مباشر لكافة الفعاليات بواقع 14 ساعة يوميا يعزز البث المباشر لكافة الفعاليات من عروض وندوات وورشات، ليتمكن كل المسرحيين أينما كانوا حول العالم من متابعة فعاليات المهرجان، خاصة وأن المهرجان بات محط أنظار المسرحيين في مختلف أصقاع الأرض.

موسمية سماع مراكش تُزاوجُ بين أسرار العمران وأصداء الروح

مـحـمـد الـقـنــور  :

عـــدســــة : بلعيـــد أعـــراب : 

بندوة حول حاضر المدن العتيقة ومستقبلها بالمغرب، ومواكبة للاحتفال بمراكش كعاصمة للثقافة في العالم الإسلامي طيلة سنة 2024،إنطلقت اليوم الأربعاء 25 دجنبر الجاري، موسمية سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية في دورتها الثالثة عشرة والتي ستستمر إلى غاية 27 من نفس الشهر دجنبر تحت شعار”مراكش مقامة لسعادة الروح”.

ومن المنتظر، أن تتيح هذه الموسمية الحالية التي تنظمها جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، وذلكــ بشراكة المجلس الجماعي لمدينة مراكش ووزارة التعمير والإسكان وسياسة المدينة ، رؤية عميقة للمجالات المعمارية والأبعاد العمرانية الحضارية والإنسانية لمدينة مراكش العريقة، خصوصا وأنها ستلهم مادتها من مقولة الإمام أبي حامد الغزالي “أن النفْسَ كالمدينة”، مما يجعل كنوز مدينة مراكش المعمارية والعمرانية مرآة لعوالم الروح وإنعكاسا للعرفان الصوفي، وصدى للميراث المعرفي، حيث إستحضرت الموسمية المذكورة الآثار الحِكمية لأكابر مشايخ وأقطاب التصوف ورواد الذوق العرفاني من أمثال إبي حامد الغزالي وابن العريف وأبي العباس السبتي وابن العربي ومحمد بن سليمان الجزولي وغيرهم، مما شكل فرصة للتدبر والتفكر والمذاكرات والإنشاد الشعري والألحان الشجية ويبرز للجمهور الطروب معاني التهمم بالكرامة الإنسانية، ضمن تزاوج بين أسرار العمران وأصداء الروح ، تعكسه كل من المحاضرات الأكاديمية الصباحية، والسهرات الفنية الطربية والموسيقية المسائية .

هذا، وتنصب ندوات الموسمية الحالية حول أهمية إحياء تراث المدينة العتيقة، وسبل صيانته، وأليات ترميمه، مع إبراز  مكونات الهوية والحفاظ على التقاليد الهندسية والمقومات الترميمية العمرانية الثقافية والروحية للمغرب، وتفهيمها ومن ثم الاستجابة للحاجة الروحية للجمهور عبر السهرات المسائية الطربية للموسمية، والكشف عن الحكمة المعمارية والعمق العمراني الحضاري للمدينة العتيقة، مع تثمين تعاليم كبار مشايخ وأقطاب التصوف عبر التاريخ.

كما تروم دورة سماع مراكش إلى التحسيس بضرورة الحفاظ على السماع الصوفي، والفن الشعبي المراكشي كتراث فني عالمي، ثقافي وروحي، يتيح فرصة مواتية للتأمل ويبرز للجمهور معاني التفكر بالكرامة الإنسانية.

وتطرقت محاور الندوة بمشاركة خبراء ومهندسين معماريين ومختصين عمرانيين، للنظر من جديد في شؤون المدينة العتيقة، ورصد المقومات البنائية بمختلف معالمها العتيقة، من أضرحة ومزارات وفنادق، وطرق ترميمها في إطار المشروع الملكي”الحاضرة المتجددة” ورسم معالم مستقبلها، وإطلاع الحضور على أسرار  التراث المعماري وتمكينه من معرفة أبعاده العمرانية .

في ذات السياق، أبرز الأستاذ جعفر الكنسوسي، رئيس جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، خلال كلمته الإفتتاحية، أن هذه الندوات العلمية تسعى إلى وضع جمهور موسمية السماع على سكة فهم الوضع الحالي لمراكش المدينة العتيقة التاريخية، كحاضرة مغربية، حظيت بالصيت الواسع سواء داخل المملكة المغربية أو بالمغرب الكبير والشرق العربي، ومختلف قارات العالم، مع الدفع من أجل تقييم سياسات الحماية الخاصة بها، سواء كانت وظيفية ترميمية أو معمارية عمرانية أو اجتماعية وظيفية أو هيكلية خدماتية.

كما أوضح الكنسوسي أن موسمية سماع مراكش فضلا عن اللقاءات العلمية الأكاديمية، شملت فقرات فنية لفنون السماع والإنشاد، والموسيقى الصوفية، قصد تعميق الرؤى التراثية والحضارية حول مدينة مراكش العريقة لدى جمهور الموسمية، وإطلاعه على كنوزها  المعمارية والعمرانية كمرآة لعالم الروح الباطني وكصدى للميراث المعرفي للتصوف وللعمران الأصيل والدافق بالروح والتميز، الذي يطبع مراكش على غرار مختلف المدن المغربية العريقة .

مولاي إدريس معروف رائد المسرح المدرسي في ذمة الله

هاسبريس :

نزل عن صهوة خشبة المسرح ليلة اليوم الثلاثاء 23 دجنبر الجاري الفنان المسرحي مولاي ادريس معروف، لتفقد الساحة المسرحية المحلية بمراكش والوطنية واحد الرموز الفنية الإبداعية و القامات الثقافية التأطيرية، بعد مسيرة حافلة بالإبداع الفني والعطاء المسرحي على مستوى التمثيل والتأليف والإخراج.

ويعتبر الفقيد مولاي ادريس معروف أحد المؤسسين التاريخيين للنادي الفني المراكشي كوميديا الذي رأى النور سنة 1956مما جعله أحد  أبرز الوجوه المسرحية والفنية التي ساهمت في إثراء المشهد الفني المغربي منذ خمسينيات القرن الماضي.

هذا، وكان الفقيد مولاي ادريس معروف رائد المسرح المدرسي بالمغرب،قد ولد في حي بن صالح بالمدينة العتيقة في مراكش، حيث تلقى تعليمه،كما قدم العديد من الاعمال الفنية المميزة من بينها إخراجه لمسرحية “لحظات قبل الموت”، وقام بدور البطولة  في مسرحية “نكسة الأرقام”، وباخراج مسرحية “الفندق حنا ماليه” ،ومسرحية “سوق الرشوق” بتعاون من الزجال المغربي الراحل محمد شهرمان، ومسرحية “الضفادع الكحلى”، ومسرحية “قائد القياد”، وغيرها من الاعمال التي يصعب حصرها.

وقد تم تكريم الفنان الراحل مولاي ادريس معروف سنة 2018 خلال فعاليات المهرجان الوطني لهواة المسرح المنظم من طرف وزارة الثقافة والتواصل.

هذا، وبوفاة الفنان المبدع المسرحي مولاي ادريس معروف،يغيب عن الوسط الفني المسرحي المراكشي و المغربي أحد أعمدته.

وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم تتقدم “هاسبريس”، بأبلغ التعازي وأسمى المواساة لكريمة الفقيد الأستاذة ايمان معروف، ولكل عائلة الفقيد وزملائه وزميلاته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مهرجان مواهب الدار البيضاء يُتوج فرقة زفزاف ويكرم باقة من رموز الفن والإبداع

مـحـمـد الــقــنـــور :

إختتمت مساء أمس السبت 21 دجنبر بالدار البيضاء، فعاليات الدورة الأولى لمهرجان مواهب الدار البيضاء للثقافة والفنون المحلية، بتوزيع الجوائز على الفائزين حيث عادت جائزة لجنة التحكيم في مجال المسرح لفرقة معهد محمد زفزاف للمسرح بمسرحية ” عزف على الأرشيف” من تأليف واعداد انوار حساني وإخراج محمد مغفول وتشخيص كل من غزلان اكوريم و عبير عشي و مصطفى افتيح و محمد مغفول و احمد الطبوبي و شمس اسكندر وفي التقنيات كل من رحاب كراسي و عادل الطويل وفي المحافظة العامة هبة الله فريح و نسرين الوافي .

كما توزعت باقي الجوائز في صنف المسرح الجماعي والفردي، حيث فازت فرقة عشاق المسرح، بالجائزة الأولى في صنف المسرح الجماعي، فيما عادت الجائزة الثانية لمسرح كلية العلوم بنمسيك، ثم فرقة الجيل الجديد التي فازت بالجائزة الثالثة.

وفيما يتعلق بصنف المسرح الفردي، فقد تُوجت ايناس البخاري بالجائزة الأولى، فيما آلت الجائزة الثانية لسهيل الغزالي، والثالثة لفاطمة ناكب، بينما حصدت لمياء ادرازن، جائزة لجنة التحكيم.

في ذات السياق، أشاد عبد اللطيف الناصري، نائب رئيسة جماعة الدار البيضاء المفوض في قطاعي الثقافة والرياضة، بالنجاح الكبير الذي عرفته النسخة الأولى من المهرجان، مشيرا إلى أن المشاركة الواسعة للمواهب البيضاوية وتحت زخم حضور جماهيري كبير، واكب حفل الاختتام، وأكد مدى تعطش الجمهور لمثل هذه التظاهرات الفنية والثقافية بالمدينة.

وأوضح الناصري أن هذا النجاح سيشكل حافزا لمواصلة العمل مع مختلف الشركاء لتطوير هذه التظاهرة الثقافية، مبرزا أن النسخة الثانية من المهرجان ستشهد انفتاحا أكبر على المؤسسات الثقافية بالمدينة، و توسيع دائرة المشاركة.

وتميز حفل الاختتام، الذي عرف حضور على الخصوص نبيلة الرميلي، رئيسة المجلس الجماعي للدار البيضاء، وعدد من الفعاليات في مجالات الثقافة والفن، بالاحتفاء بكل من الفنان القدير عبد القادر مطاع، وسعاد صابر، والفنان المسرحي سعد التسولي، والممثلة زهور السليماني، وخديجة سوكدالي، والسيناريست والقاص، علي اسماعي، إلى جانب المطربة حياة الإدريسي، والملحن حسن القدميري، فضلا عن النحات والفنان التشكيلي موسى زكاني والفنانة التشكيلية فوزية كسوس، كأسماء فنية ومبدعين ومبدعات من مختلف الفنون،ساهموا في إثراء المشهد الفني والثقافي المغربي.

وللإشارة، فإن مهرجان مواهب الدار البيضاء للثقافة والفنون المحلية، الذي يتضمن مسابقات في عدة مجالات فنية لفائدة الموهوبين من أبناء مدينة الدار البيضاء، ممن تتراوح أعمارهم بين 14 و45 سنة والمنظم من طرف جماعة الدار البيضاء، بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة لجهة الدار البيضاء سطات وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يروم تحقيق الإشعاع الإبداعي وتثمين التنشيط الثقافي وتوطيد الرؤية الفنية، وتشجيع كافة الطاقات الموهوبة الشابة في الدار البيضاء على إبراز مواهبها وإبداعاتها الفنية في مجالات الموسيقى، والمسرح والأدب والرسم والنحت وصناعة السينما.

المهرجان الوطني الخامس للمكفوفين وضعاف البصر بخريبكة يتوج نجومه

مـحـمـد الــقـنــور :

بالمكتبة الوسائطية بمدينة خريبكة، إختتمت اليوم السبت 14 دجنبر الجاري، فعاليات المهرجان الوطني الخامس للمكفوفين وضعاف البصر، المنظمة من طرف  جمعية عيون الامل للمكفوفين وضعاف البصر، حيث تم تتويج لفنان سفيان عمراوي على المرتبة الأولى في المسابقة وحلت الفنانة نسرين الوافي ثانية ، في حين حل محمد يوسف السليمي في المرتبة الثالثة، وذلكــ ضمن مسابقة الأغنية العربية .

هذا، وبمناسبة الدورة الخامسة المذكورة للمهرجان الوطني للمكفوفين، عاشت ساحة المجاهدين بخريبكة ، التي عرفت حضور جماهيري ملحوظ، ليلة أمس الجمعة 13 دجنبر على إيقاع اللحن الجميل، والأصوات الغنائية المميزة والشدية ضمن سهرة فنية كبرى من تنظيم ذات الجمعية عيون الامل للمكفوفين وضعاف البصر وبحضور الفنانين صالح طويوطا وسارة الطيارة وأعضاء فرقة اوتار للمكفوفين.

وتجدر الإشارة، أن دورة المهرجان الحالية المنظمة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل-قطاع الثقافة والمجمع الشريف للفوسفاط بخريبكة، عرفت قبل الحفل الختام اقصائيات عبر مجموع التراب الوطني تأهل منها 12 مشارك ومشاركة تأهلوا للنصف النهائي.

مجلس الكتبيين بمنية مراكش يستنطق التاريخ ويضع فضاء الكتبية تحت مجهر حقائق العمران والمجال

مـحـمـد الـقـنــور :

ستنظم جمعية منية مراكش يوما دراسيا غدا الخميس 28 نونبر الجاري، بمقرها بمقرها في طريق الجبل الأخضر، بمراكش المدينة، حول الخط العربي والمخطوطات في المغرب، كتراث طبع الحضارة المغربية عبر القرون، وذلك بحضور مجموعة من المؤرخين والأكاديميين والخبراء في قضايا التراث، حيث سيقام معرض للمخطوطات والنسخ المطابقة للأصل طيلة اليوم الدراسي.

هذا، وكان الخط العربي في المغرب وهو الفن المعظم والتراث الحي، يشغَل دائمًا مكانة أساسية في الثقافة، معبرًا عن الجماليات والروحانيات والعلم، ويمثل كذلك وسيلة لنقل المعارف عبر العصور.
تُكرَّم هذه التقاليد الخطية خلال فعاليات هذا اليوم الدراسي هذا، الذي يُعقد في مراكش، كمحطة تاريخية هامة لمهن الكتابة والخط العربي منذ قرابة ألف عام.
كما تنافست مراكش على مر العصور، مع باقي حواضر العالم الإسلامي في إنتاج المخطوطات الفاخرة لفائدة العلماء والفقهاء والمثقفين ومختلف النخب الراقية؛ حيث تم تأسيس خزانات أو مكتبات مرموقة فيها.

وإلى اليوم، لا تزال مراكش المدينة العتيقة تحتفظ بتراث استثنائي بخزانة ابن يوسف وتواصل تعزيز هذا الإرث كمصدر إلهام للفنانين والباحثين والحرفيين.
إلى ذلك، من المرتقب أن يعرف برنامج اليوم الدراسي المذكور، مداخلات أكاديمية ، لكل من الأستاذ جعفر الكنسوسي طلعة جديدة في أفق الكتبيين.

كما ستتناول كل من الأستاذة إيلينور سيلار Éléonore Cellard مصحف شاطبة كأحد كنز من زمن الموحدين، والأستاذة حكيمة الشامي ، دور النساء الناسخات للمغرب

وخلال الفترة المسائية من اليوم الدراسي، سيتطرق الأستاذ أومبرتو بونيانينو للكسوات المغربية المتعلقة بمقامات الأولياء في القرن 19 ومؤسسات الصلاح عبر صناعة الحرير، في حين ستنصب مداخلة الأستاذ فرانشيسكو شيابوتي Francesco Chiabotti حول تقديم ملاحظات بشأن مخطوط رقم ج 634 المحفوظ بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية، والمتعلقة بكتاب دلائل الخيرات بخط الشيخ القندوسي .

وللإشارة فإن الأستاذ جعفر الكنسوسي الذي يرأس حاليا جمعية منية مراكش، والباحث المستقل في الدراسات الصوفية يعتبر أحد الناشرين المرموقين على الصعيد المحلي والوطني، سبق أن شغل منصب المندوب الجهوي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومستشار للوزير في نفس القطاع، كما عمل منذ عقود على تعزيز المعرفة بالتراث الثقافي المغربي والتحسيس بأهميته ومردوديته السوسيو إقتصادية،والروحية، ثم كان أحد مؤسسي دار النشر “القبّة الزرقاء”، قبل أن يؤسس دفاتر تراث مراكش والجهة.


كما شغلت الأستاذة حكيمة الشامي Hakima Chami التي تركز أبحاثها على التراث المخطوط في المغرب ، والحاصلة على دكتوراه من جامعة محمد الخامس في الرباط، منصبَ مديرة مركز التوثيق والأنشطة الثقافية التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الدار البيضاء.
في ذات السياق، شغلت الأستاذة إيلينور سيلار Éléonore Cellard الحاصلة على دكتوراه من جامعة INALCOوجامعة EPHE في باريس،. والمتخصصة في المصاحف الشريفة القديمة، منصب مساعدة تدريس سابقا وبحث في الكوليج دوفرانس، حيث لاتزال تلقى أبحاثها في المغرب حاليًا دعمًا من مؤسسة “ماكس فان بيرشيم” في جنيف.


أما فرانشيسكو شيابوتي Francesco Chiabotti المتخصص في التصوف بالعصور الوسطى، والأستاذ الجامعي في الدراسات الإسلامية في معهد اللغات والحضارات الشرقية (INALCO) في باريس، فقد عمل كمنسق للمشروع العلمي “MAG-Renew – حول التجديدات الروحية والتعبيرات الفنية في مغرب القرن التاسع عشر، معتمدا على منهجية بحث أكاديمي تنطلق من مقاربات بحثية إسلامية وأدبية وجمالية.

كما الأستاذ أومبرتو بونيانينو Umberto Bongianino المحاضر في الفنون الإسلامية وعمارة العالم الإسلامي بمركز بحوث الخليلي بجامعة أكسفورد، فإن مجمل أبحاثه تركز على النقوش العربية، وعلم الخطوط القديمة، وجماليات النقوش والزخارف، وفنون إستصدار الكتب بالغرب الإسلامي.


وحول زقاق الكتبيين المتواري، يؤكد الباحث الأستاذ جعفر الكنسوسي أن موقع الكتبية يعود إلى ألف عام ويقع في قلب مراكش كمدينة مطبوعة، والذي كان يحمل اسم زقاق ، والذي بات اليوم منسياً، أو بالأحرى اختفى أو دُفن في طيات الذاكرة الثقافية للمغرب الكبير.
ويكشف الكنسوسي أن زقاق الكتبيين، يقع فعلياً تحت الأرض المبلطة للساحة الحالية للجامع الشهير، المعروف أساساً بمعلمته الدينية، والذي إعتبر كــ “أجمل بناية في شمال إفريقيا وأشهر”.

ويشير الكنسوسي ، أن ابن الخطيب، الشخصية الألمعية في الأندلس قبل خروج المسلمين، والبطل المؤسس لقصر الحمراء في غرناطة، كان يميز المنارة عن غيرها في داخل المدينة وفي البسيط المديد لسهل الحوز، وأنه لم يرَ إلا قامتها المهيبة التي تأبى المقارنة،ومع ذلك، فإن الكتبية تعتبر معلمة تاريخية.

ويوضح الكنسوسي أن أن فضاء الكتبية حاليا يظهر للعيان اليوم، وحيدا ومنعزلا، وبدون مرافقه التاريخية التي أسست معه وإرتبطت به مجاليا وعمرانيا على غرار المسجد الخرب، ومقصورته الأسطورية الأوتوماتيكية، وقصر الحجر، وقصر علي، ورياض علي، الذي يعتبر أول رياض معروف من هذا القبيل في المغرب العربي.
ولايخف الكنسوسي أن هذا الفضاء التاريخي للكتبية وحارة الكتبيين، كان يشتمل فيما مضى ومنذ تأسيسه على العشرات من خزانات الكتب ومصانع العمل المرتبطة بحرف الكتاب من الناسخين، وصانعي الورق، والمزخرفين، والمذهّبين، والمجلّدين، ممن يعملون على تسفير الكتب، وحشود من الباعة والقراء والمصنفين المهتمين والمشترين للكتب المخطوطة…

ويضيف الأستاذ الكنسوسي أن أجيالا من العلماء، والأولياء، الخاصة والسياحيين المتجولين، وبالطبع من الأمراء توافدت على فضاء الكتبيين كمعلمة مبجلة، مشيرا، أن مجلس الكتبيين بجمعية المنية، يحيي من خلال هذا اليوم الدراسي، الدعوة إلى إعادة الملامح العمرانية والوظيفية الأصلية لفضاء الكتبيين بمراكش المرتبط بمسجد الكتبيين، ويعتزم خوض هذه المغامرة الفكرية والمبادرة الإحيائية الحضارية والروحية، تحت ظلال منارة الكتبية كملحمة ذهبية، ونفض غبار أزمنة اللامبالاة والإهمال وعقود النسيان عنها .