مونيا بوطالب تحت القبعة في مراكش، فنانة الفرادة والطلاوة اللونية وتوثيق الذكريات

مـحـمـد الـقـــنـــور :

بعنوان : “تحت القبّعة” Sous le Chapeau، أو Under the Hat تعرض الفنانة التشكيلية المغربية مونيا بوطالب معرضها التشكيلي الجديد، الاستثنائي، ،وذلكــ برواق ديزاين آند كو Design & Co بشراكة مع فندق موفنبيك Mövenpick منصور الذهبي في شارع محمد السادس بمراكش.
يَمنحُ هذا المعرض المتميز المنظم مابين 6 إلى 30 مايو الجاري في غاليري الفندق المذكور، بلوحات الفنانة بوطالب التي لاتقل عن 115 ،فرصةً للغوص في عوالم بوطالب الغنية والمعبرة والمتعددة الواجهات الفكرية والإبداعية، كثمرة أربع سنوات من العمل الدؤوب للفنانة.

وتمتاز لوحات الفنانة التشكيلية مونيا بوطالب، بكونها إستطاعت أن تحول لوحاتها إلى فضاء تتقاطع فيه أساليب الفن الحديث، مع الطبيعة، وكأنها دعوة للتأمل في الحياة والوجود والذات بمختلف آمالها وتطلعاتها، وبكل بآلامها ومخافها، بطريقة حداثية مُعاصرة، حيث تنسجم بشكل هارموني مع أعمالها الفنية بشكل أساسي على الورق، الذي تم جمعه خلال عدة رحلات للفنانة حول العالم، وهي الرحلات التي ألهمت تجربتها البصرية، وصقلت مخزونها المعرفي، وشكلت مناعة قوية لفكرها التشكيلي تقف ضد التيه واللامبالاة والنسيان، بحيث أن كل لوحة في هذا المعرض تقدم نظرة شمولية للمراحل المختلفة التي قطعتها الفنانة مونيا بوطالب في تأملاتها الفنية، وفي حياتها اليومية، وفي ذاكرتها البصرية، وفي رحلاتها عبر الجغرافيا والزمان، وفي ما برعت الفنانة بوطالب في أن تختزله من تداعيات زمن كورونا على نفسية ووجدان هذه المبدعة.

ولاشك عندي، أن جائحة فيروس كورونا، كانت قد طبعت الفنانة التشكيلية مونيا بوطالب، بالكثير من التأمل في الحياة وفي الناس،في الواقع وفي الآفاق المرتقبة، ولاشكــ، عندي أن الفنانة ظلت تتأمل في الصورة المجهرية لذاك الفيروس الكوكبي، المتعدد القرون، والذي أثر على حياة الناس، وقلب مسار الأزمنة وفضاءات الأمكنة، فرأت فيه فطرا بريا قاتلا وصامتا، منزويا في الأركان، وكاشفا لكل درجات التعقيد بالوضع العالمي من جهة، ومثالا قويا يكشف ازدواجية الطبيعة البشرية من جهة ثانية.

كما أنني أكاد أجزمُ، أن فيروس كورونا وما نتج عنه من جائحة، كان مصدر إلهام للفنانة مونيا بوطالب في أن تبحر في عوالم الفن التشكيلي”، وفي إبداعاتها المتقنة الجميلة وفي قيمها وجمالية ذاكراتها واسفارها، وفي أن تطلق العنان لحدسه الفني الذي يقوده إلى عالم الإبداع، معتمدا على البيئة التي يعيش فيها كمصدر أساسي للإلهام يستقي منها المواد الخام التي ما إن يضفي عليها لمسته المتميزة، حتى تتحول إلى لوحات فنية راقية، ويبرع في دمج العناصر في تعبيراته الفنية المختلفة ما يحدث انسجاماً بين الألوان والأشكال بغية تحقيق التوازن”.

وعلى كل حال، فإن تمَثُّلات الفِطر في لوحات معرض”تحت القبّعة” Sous le Chapeau، للفنانة التشكيلية المغربية مونيا بوطالب، تضع الجمهور من المشاهدين والمتأملين لها، في بوثقة إكتشاف أثر هذه الجائحة على ذات الفنانة، وعلى الواقع الإنساني ككل، حيث أن الفنانة بوطالب جزء متفاعل مع هذا الواقع،
تتخذ من الرمزية والتعبير الدلالي باللون والطيف موقعا أساسيا في جل أعمالها الفنية بهذا المعرض، الذي يجسد أحداث وتداعيات زمن كورونا، بإقتدار ومهنية، وبواقعية وصدق، مستندة في أعمالها على طبيعة المكان وأهمية الزمن، وقوة الجائحة لتوثيق المعالم الأساسية لها، بلغة التشكيل والفكر التشكيلي، وليكون مرجعية دلالية في المستقبل للمجتمع، ولتاريخ الفن المعاصر بالمغرب، بلوحات على الورق مدروسة المساحات والمواد والقيم وتفاوتات الظل والنور، وبفنية يجدها المتلقي غاية في الروعة والتفرد البصري.


كما يقدم معرض “تحت القبعة” بتلك العلاقة القائمة على الأخذ والعطاء بين الفن والطبيعة، والحفاظ على التراث الأدبي. من خلال مَنحِ الكتب والأوراق المهجورة حياةً جديدة، واحتفاءُ مونيا بكنوز الماضي هذه يتجلى في بعثها في حلة جديدة من خلال توظيفها في اللوحة لتحقيق تمثلات فنية، تجسِّدُ اندماجًا متناغمًا بين الماضي والحاضر، وتسائل علاقتنا بالحياة والطبيعة، وبالمستقبل والتكنولوجيا، بجمال الطبيعة وبأسئلة الإنسان حول الحياة والموت.

والواقع، أن “تحت القبعة” ليس هذا هو المعرض الأول للفنانة مونيا بوطالب، وإنما بوطالب كانت قد حظيت ومنذ مدة غير قصيرة، بشهرة كبيرة داخل المغرب وخارجه كفنانة تشكيلية ، مستمرة على الدوام في صقل تجربتها، وشحد مواهبها، وتوسيع دائرة الباحثين في تجربتها التشكيلية وأوساط النقاد من المهتمين بلوحاتها ولمساتها الفنية، وعُشّاق فنها التشكيلي.
في شهر يوليوز من سنة 2017، فازت مونيا بجائزة “خوسي دياس فونتيس المرموقة في بينالي ساريا التاسع ضمن فعاليات المعرض الدولي للفنون في إسبانيا، حيث تنافست مع ما يناهز ثمانين رساما من ثلاثة وعشرين دولة، ممن شاركوا بأكثر من مائتي لوحة.


وعنها وعن تجربتها التشكيلية، تؤكد رئيسة الجمعية الدولية للفنانين (AAC) الفنانة التشكيلية الفرنسية ميشيل فريلي، ، أن “مونيا بوطالب فنانة منتظِمة ورصينة، تأتي أعمالُها الفنية نتيجةَ بحثٍ موضوعاتي يتطورُّ باستمرار، وتكشفُ لوحاتُها التجريدية عن وجود حقائق غير مرئية وغير معروفة، تلك المتعلقة بإشكالية العلاقات الإنسانية وروابطها من الفرح، الصداقة، الحب، السعادة، الأمل، الاختلاف، التسامح، العاطفة أو التنوع … وعلاقة الإنسان بالحرية ” .
وللإشارة، فإن مونيا نجم الدين بوطالب ولدت سنة 1971 بالدار البيضاء، حيث تعيش وتعمل اليوم. ومنذ طفولتها، ظهر لديها شغف كبير بالتعبير الفني بمختلف جوانبه، حيث شكل تحديًا بالنسبة إليها.

وبعد مسار مهني عاشت خلاله متنقِّلة بين المغرب وفرنسا، أقامت في باريس مدينة اللوفر، ومنطلق أكثر من إتجاه فني وأدبي، لمدة ثلاث سنوات، إذ تعرفت خلالها على تاريخ الفن. ثم تابعت تكوينها الفني بمدرسة الفنون الجميلة في باريس وحضرت بانتظام عدة أوراش فنية، مما جعلها تتمكن من التصوير التشخيصي بأشكاله المختلفة من الرسم، وتصوير على الزجاج وما إلى ذلك. ولتنقل لمساتها التشكيلية إلى قواميس التجريد.
وتعالجُ مونيا فنياً موضوعاتٍ مثلَ الأحاسيس أو العاطفة، وذلك بأسلوب دقيق ولمسات رفيعة وتقنيات تطبعها الطلاوة والنعومة والأنوثة، تكرس أهمية الاستمتاع بفن التصوير، والتعبير عن رؤيتها للعلاقات الإنسانية.

كما لا يفوتني أن أسجل، أن مؤسسة ديزاين آند كو (غاليري) تشكل رواقا فنيا فريدا من نوعه في مراكش، وعلى المستوى الوطني، دأبت منذ تأسيسها على نشر الثقافة التشكيلية، وترويج الأعمال الفنية للفنانين المغاربة والأجانب، وتقريب الجمهور من المجموعات المتنوعة من الأعمال الفنية التشكيلية المعاصرة، سواء في فن التصوير أو النحت أو الفوتوغرافيا، أو في فنون الزخرفة، وفن الملصقات، و الكاليغرافيا، وبالإضافة إلى تسليطها الضوء على أحدث الاتجاهات في فن التصاميم و الديزاين، وما يوفره هذا الأخير من مساحة مخصَّصة للديكورات الطلائِعية.

الفنانة ياقوت حمدوش القابضة على ألسنة النيران في إبداعات غير مسبوقة تلتقي جمهورها بمراكش

محمــد الـقـــنــــور :

بحضور مجموعة من عشاق الفن والأوساط الأكاديمية، والباحثين في قضايا الفن والثقافة، والنقاد والفعاليات الفنية والثقافية، ونساء ورجال الأعمال، وممثلي الصحافة الوطنية، إفتتح اليوم الجمعة 3 ماي الجاري، بصالة الفن 38 بحي جليز في مراكش، معرض فني فردي للفنانة التشكيلية المغربية ياقوت حمدوش، تحت عنوان “نيران”.حيث سيمتد إلى غاية 29 يونيو 2024.

وشكلت لوحات الفنانة حمدوش، دعوة من أجل الغوص في عوالم النيران المثيرة والساحرة، ودلالاتها  اللانهائية والمتنوعة وأبعادها المختلفة، فالنار في فكر حمدوش التشكيلي، هي قوة الخطر التدميرية، وهي رمز الثروة ودعوة إلى الخصوبة ومثال عن التجدد والنقاء، وصيرورة من الخلق إلى الدمار، ومن مخلفات الرماد إلى بدايات الخلق الجديد، ترتبط بالعاطفة وبالحياة وتنصهر مع الزمن والمكان، كما تحمل في طياتها  العديد من المعاني والتناقضات، كرمز للحيوية والتغيير، وأداة للإنصهار ووسيلة للتنظيف والتنقية، ترتبط بالحمم والبراكين، وبتحولات الأرض وتحيل على قوة طاقة الشمس، فضلا عما لها من حضور دلالي في الأديان وفي المعتقدات، في الأساطير والحكايات، في الروايات والقصائد والمقالات الأدبية، في السير والأقاصيص والمقامات، حيث تمثل ألسنتها مختلف ألوان الدفء، والطبخ، ويعتبر  نورها مثالا للهدى والعلم والنور، تروض الطبيعة وتطرد ظلمات العتمة والخوف من المجهول.

كما تختزل نيران لوحات الفنانة ياقوت حمدوش، جدوة نيران الأولمب المتعالية، ونيران البراكين الثائرة، ونيران المدفئات الهادئة والحالمة في ليالي الصقيع الباردة، ونيران الغابات الحارقة، ونيران العنقاء المتجددة والحية على قمم جبال فينيقيا ،ونيران جبل سينا الدالة على قبس المعرفة والرسالة، ونيران الشموع المتصوفة بأعماق المزارات والأضرحة على الصفحات الممتدة من أرض الوطن والفريدة في لهجتها وألوانها وحيويتها.

والواقع، فإن لوحات الفنانة التشكيلية ياقوت حمدوش في المعرض المعني، تتأسس على تيمة النار التي تمثل رمزًا متعدد الأبعاد في الشعر وفي الآداب الكلاسيكية لدى أغلب الأمم ، وبالأدب المعاصر، حيث ظل الشعراء والروائيون والمسرحيون ومخرجي وكتاب سيناريوهات السينما ممن يستوحون عبارات تنتمي إلى إشتقاقات النار على غرار القبس والحمم واللهب، والجمر ومختلف مترادفات المعجم  الناري  للتعبير عن عواطفهم والكشف عن مواقفهم إتجاه الناس والحياة بأسلوب إيحائي، رمزي، حيث تعتبر النار قوة ، تتصارع مع الحب ومع الكراهية، وترمز إلى التحوّل والتجدّد والإستمرارية.

إلى ذلكــ ، تتدرج من خلال خلفيات مواضيعها بشكل تصاعدي في إتجاه الزمن والمكان اللانهائي، لتعبر عن طموح تشكيلي جريء يهدف بشكل رائق نحو  تشخيص كينونة الإنسان في جميع مواقفه وظرفياته ،في إختزال شيق  لمختلف الحالات الشعورية التي تعتري الفنانة ياقوت حمدوش، والتي تترجم مواقفها من الطبيعة ومن الحياة ومن المرأة ، حيث تشكل تجربة حمدوش التشكيلية، عملية تشريحية  لألسنة النيران، و لحركات وكينونة اللهب، بلمسات فنية رائقة وإحترافية تنبذ الرضوخ لنموذج واحد، ويساعدها في أن تترجم رؤيتها الثقافية للنيران ، بجميع ما تعكسه شفافية الألوان في اللوحات، حيث تظهر نيران التشكيلية ياقوت حمدوش هادئة وأحيانا ثائرة، ومتوجسة، ومرة واجمة ومرتقبة للذي قد يأتي أو قد لا يأتي ، وتصبح نيران حمدوش كأنها الضياء إذ تتراقص مع الألوان، وكأنها القيم إذ تتوحد مع الأشكال الهندسية، أو كأنها الأطياف إذ يغشاها الزمن لتمتزج  مع الحركة ، في دقة عوالم متماوجة من القيم التعبيرية والدلالات الرمزية، ثم كأنها الطبيعة البشرية والمكانية تتفتق إحساسا وأفكارا، مشاعر وظرفيات تكاد تتحول إلى أصوات وأنغام وكلمات، في تفاعل هارموني منتظم مع كل فضاء اللوحات ، ليثير لدى الملتقي مختلف مشاعر التأمل والدهشة ومفاتن الإعجاب ، تقدم  لوحات الفنانة التشكيلية المغربية، ياقوت حمدوش ، لوحات تختزل كل ذكرياتها وجميع الذكريات بكل مقاطعها العاطفية و التعبيرية.

هذا، وقد ارتبطت الفنانة التشكيلية ياقوت حمدوش بفضاءات التشكيل ذات الأبعاد المتعددة، المتعلقة بالضوء الناصع والحركية الممزوجة بتراتبية الألوان في سياق جمال آخاد من القيم التي تغشي عوالم لوحاتها. 

ولا تقتصر مشاهد الفنانة التشكيلية ياقوت حمدوش على الشكل الثابت للأجسام التشكيلية الحقيقية أو الدلالات التجريدية ، بل تتجاوزه إلى رسم شخوص وأجسام وأطياف ضوء تتحرك عبر سياقات تركيبية في فضاء لوحاتها. شخوص، وبحيرات ، حقول وسماوات، أنوار وعتمات  إنهم بألوان حية، تتحرك على إيقاعات  راقصة، وتراتبيات تلقائية . لتكسر رتابة المشاهد البنائية الثابتة ، وهو ما يضع تجربة هذه التشكيلية ياقوت حمدوش في بوثقة الحداثة التشكيلية بكل مقاييسها وشروطها ، وبجميع تطلعاتها البنائية وتقاليدها، ضمن تجربة تشكيلية  تقوم أساسا على  إستثمار نسيج المتحرك والثابت  بشكل يوحي بقيام كل لوحاتها في هذا المعرض على أسس المفارقات الجميلة والمعبرة. 

إلى ذلك، تأخذ الخطوط والشخوص في لوحات الفنانة التشكيلية ياقوت حمدوش منحى يقترب من يكون تجريديا ، وهو ما يضفي على أعمالها طابع التميز والإستكانة ، خصوصا ، وأن لوحاتها الفنية تتحول بواسطة التأمل من منحى عادي وواقعي، إلى فضاء قابل لكل القراءات والتأويلات ، وملائم في أن يدفع المتلقي إلى الدخول في دوائر نقاش مع مكنونات لوحات الفنانة التشكيلية ، وكأن حمدوش تسعى إلى التعبير بألسنة اللهب عن الحقيقة، و بالمجاز عن الواقع ، وكأنها ترسم النيران بالموسيقى، تحت تأثير الأنغام ، لتعبر نحو المسافات اللونية للنار، كحياة أولا وكأوضاع ودلالات مختلفة ثانية، إذ يمتزج اللون النحاسي الأصفر باللون الرصاصي المتقادم ، والأزرق  الباهت وبالقرمزي و الصلصالي بالأحمر القاني المختلط والبرتقالي بالبنفسجي تلوينا لنموذج التشكيل أو تعميرا لفضاء تفصيلي لمجمل ما في لوحات التشكيلية المغربية ياقوت حمدوش من رؤى ومن أفكار .

وللإشارة، قد ولدت ياقوت حمدوش عام 1994 بالدار البيضاء، وتدربت في الفن في أكاديمية الفنون الجميلة في ميلانو إلى جانب معلمها الفنان الإيطالي نيكولا سلفاتوري،وأتقنت العودة إلى ذكرياتها وأسفارها حول العالم، إيمانا منها بأن الذكريات مؤثرة، ولكن ذكريات الذكرياتـ أكثر تأثيرا كما يقول ستانيسلاف جيرزي ليك، كما تسعى ياقوت إلى الحفاظ على تجاربها وذكرياتها وأفكارها وعواطفها من خلال الرسم، وإستثمار عمق ثقافتها التشكيلية وإيمانها برؤاها العميقة لعنصر النار.

كما درست الفنانة حمدوش نحت المجوهرات في فلورنسا وعلم الأحجار الكريمة في أنتويرب ، قبل أن تنضم إلى BRERA ، وتتعرف على مدرسة ميلانو للفنون الجميلة، ولدى عودتها إلى المغرب، أقامت حمدوش ورشتها في مراكش، وإنكبت على تطوير خيالها حول مبدأ الذاكرة المتقلب. شاركت في العديد من المعارض والفعاليات في المغرب، وفي لشبونة بالبرتغال وامستردام في هولندا ودول أخرى، لا سيما خلال التعاون مع الفنانة المغربية أمينة بن بوشطة في دار الكتاب ، حيث تألقت في فعاليات الدورة الثامنة من Master Mind التي نظمتها GVCC في عام 2019 في الدار البيضاء.

وفي سنة 2021 ، كانت الفنانة التشكيلية المغربية ياقوت حمدوش عنصرا أساسيا وفاعلا، في  معرض جماعي نظمه معرض تيمور غراهن للفنون بلندن.

وبعودتها اليوم للعرض بشكل فردي في جاليري  La Galerie 38 بمراكش ،تكون ياقوت حمدوش قد سجلت حضورا متميزا من جديد في الساحة التشكيلية الوطنية حاليا ، وخدمة ملحوظة للثقافة والفن .

ومهما يكن، فإن تجربة الفنانة حمدوش تكشف تطور الأحداث التى مرت بالفن التشكيلي العالمي منذ بداية القرن الحالي ، ومن ضمنه الفن التشكيلي المغربي الشبابي إن صح هذا التعبير، مما أدى الى ايجاد أفكار ومفاهيم واتجاهات فنية حديثة مرتبطة بالعلم و التكنولوجيا ،وبعوالم أليات الحاسوب وبرامجه المدمجة، ومما هيأ لبروز تنوع هذه الأتجاهات الفنية الحديثة وتعدد مصادرها كما في تجربة حمدوش التي لم تقتصر على تمثيل العالم المرئى فقط ، و لكنها بحثت عن التفاصيل وعن الجزئيات الأساسية، وعن الأفكار و إستطاعت أن تهيء المجال وغيرها من المبدعات والمبدعين الشباب نحو نظريات فنية جديدة تتماشى مع روح العصر و مع ملامح تقدمه، وهذا ما يظهر جليا في “نيران” الفنانة التشكيلية المغربية ياقوت حمدوش   .

ومهما يكن كذلكــ ، فإن هذا الإتجاه الفني الذي يطبع لوحات نيران ياقوت حمدوش  يستبعد الصور الظاهرية لأشكال الطبيعة،ويعتمد على مفردات تشكيلية تستحضر الأجزاء والحركة ولكن عبر خلفيات هندسية تتمثل فى تداخل الألوان وجدوة المساحات و تراتبية الحركة.. وتقوم على العلاقات بين علوم التفاعل الفيزيائي والمكونات الكيمياء وموضوعات التشكيل، وما يصاحبها من إستحداث وحدات هندسية مبتكرة، تتيح الوصول الى صياغات تشكيلية متنوعة بأسلوب جديد وبدقة كبيرة ، حيث تبرز المفردة التشكيلية للنيران كعنصر أساسى تقوم عليه اللوحة من خلال خصائص ودلالات ذاتية تستوحيها الفنانة وتوظفها فى صياغات متعددة ، وتستخدمها فى التعبير عن أفكارها وأهداف رسائلها الوظيفية و الجمالية و بطريقة حديثة مبتكرة .

الأستاذ المفكر محمد موهوب يضع قريبا من مراكش “الإسلام المبكر على محكـ المنهجية التاريخية”

 مـحـمـد الـقـنــور :

في اطار أنشطة لقاء الشهر التي ينظمها مركز التنمية لجهة تانسيفت بشراكة مع جامعة القاضي عياض ومدينة اللغات والثقافات بكلية اللغة التابعة لذات الجامعة، من المنتظر ، أن يلتقي جمهور الباحثين، و المثقفين والطلبة والقراء مع كتاب استئناف البدء ” الاسلام المبكر على محك المنهجية التاريخية””  للأستاذ  المفكر محمد موهوب، الصادر عن المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش ضمن طبعة اولى 2023، وذلك يوم 19ابريل الجاري بمدينة اللغات والثقافات بكلية اللغة العربية، بشارع علال الفاسي، في مراكش، ابتداء من الساعة الخامسة والنصف مساء.

وحسب بلاغ توصلت به “هاسبريس” من اللجنة الثقافية لمركز التنمية لجهة تانسيفت الحوز، فإن الكتاب يتضمن سبعة أبواب على الشكل التالي :
الباب الاول تحت عنوان: جدل الحلم والواقع وبناء التقليد الاسلامي، والذي يحتوي فصلين :
ا )  في البدء واستئناف البدء : الاسلام المبكر على محك المنهجية التاريخية.
ب) التاريخ واليوتوبيا.
الباب الثاني وعنوانه: عن الدين في مبدئه ومنتهاه. ويتشكل من فصلين :
ا ) حدود المحدثين في مقاربة الدين : مساءلة .
ب)  عن الدين ولى.
الباب الثالث:  عن اللغة المعتمدة ويتشكل من فصلين :
ا ) اللغة الدين ،اللغة الدين .
ب)الترجمة أفق فهم : مناظرة النحو والمنطق في التجربة العربية .
الباب الرابع : الانسان، الانسانية افقا. ويضم :
ا ) في تاريخية مفهوم الكرامة .
ب) في أفق تاريخية مغايرة: العروي بين الفلسفة والتاريخ.
الباب الخامس: صراعات حول التاريخ .ويتشكل من فصلين :

ا ) العروي فيلسوفا.
ب) الخطيبي وسؤال البحث عن القرار الفلسفي.
الباب السادس : العلم والفلسفة والمنهج . ويضم في فصليه
ا ) المنهج في العلوم الإنسانية .
ب) الفلسفة والعلم : أية علاقة، علاقات..
اما عنوان الباب السابع فاختار له المؤلف الاستاذ محمد موهوب، تمرينات لتوسيع الافق ويضم مجموعة من المواضيع حول

فهم محاولة ما يجري في الوطن العربي : مصر نموذجا

وباء كورونا : محاولة فهم الحدث,

العمارة: احتفاء بالمولود.

و الشعر استضافة الغيب .

ويبدو أن الأستاذ محمد موهوب، مؤلف الكتاب لم يتنكر لهويته الفلسفية في علاقتها بالدين واللغة والتاريخ والعلم  من خلال  دخوله في نقاشات مع مستشرقين كــ “فان ايس” ومفكرين عرب ومغاربة على غرار عبد الله العروي وعبد الكبير الخطيبي و آخرين،وذلكـ عبر  مقالات شارك بها الاستاذ موهوب في ملتقيات دولية ووطنية .

كما يمثل هذا الكتاب امتدادا لرصيد الأستاذ المفكر محمد موهوب النقدي والفكري والترجمي والذي يضم :
في الترجمة : رواية باب الساحة للروائية الفلسطينية سحر خليفة و رذاذ اللغة لـ عزالدين المناصرة، و كتاب “واحدية لغة  الاخر”للفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا  .
وفي المؤلفات : صدر للأستاذ محمد موهوب : ترجمان الفلسفة .

الكسندر كوبرييه : العلم والفلسفة والسياسة .

وأبرز ذات البلاغ، أنه لكل هذه الاعتبارات،وهذا الرصيد،فقد ارتات اللجنة الثقافية لمركز التنمية لجهة تانسيفت،أن تبرمج لقاء الشهر  مع الاستاذ محمد موهوب بتأطير من الأساتذة عبدالواحد ايت الزين،إدريس كسيكس، محمد البوغالي، كمتخصصين في الفكر والفلسفة .

تطلُّعات وتكريمات في مراكش تخليدا لليوم العالمي للمسرح

هاسبريس : 

تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، وتخليدا لليوم العالمي للمسرح، وبمناسبة اختيار مراكش من طرف منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) عاصمة للثقافة في العالم الاسلامي برسم سنة 2024ـ نظم قطاع الثقافة، لوزارة الشباب و الثقافة والتواصل، مساء أمس الأربعاء 27 مارس بمراكش، الاحتفال الرسمي باليوم العالمي للمسرح، بشراكة مع منظمة “الإيسيسكو” والمجلس الجماعي لمراكش، تكريم الفنانين حسن هموش، وأحمد شحيمة وثريا العلوي إلى جانب عرض مسرحية “لفكتوريا” لفرقة (نقولو أكسيون) من أولاد تايمة الحائزة على الجائزة الكبرى للدورة 23 للمهرجان الوطني للمسرح بتطوان برسم سنة 2023.

وتناولت كلمة محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، التي تلاها نيابة عنه هشام عبقري، مدير مديرية الفنون بالوزارة، الأولوية القصوى التي توليها الوزارة لتعزيز البنيات التحتية حتى تصبح فضاءات قادرة على مواكبة تطلعات وطموحات نساء ورجال المسرح، وأهمية المسرح كأحد الأعمدة الأساسية الداعمة لصناعة الثقافة وتكريس الإبداع، ودوره المهم في التنمية ومواجهة كل التحديات التي بات يعرفها المجتمع المغربي المتفرد في خصوصياته والمتعدد في ثقافاته،وإعتماد مقاربة تشاركية مع مختلف التنظيمات والنقابات المهنية والفاعلين في الحقل المسرحي قصد تنظيم يوم دراسي ربيع سنة 2023، خصص لمناقشة الدعم المسرحي والمهرجانات المسرحية كخطوة أساسية لاستكمال أوراش الإصلاح التي يعرفها هذا المجال.

وأشارت كلمة بنسعيد، أن اليوم العالمي للمسرح يعد فرصة لجعل المسرح المغربي قاطرة للتنمية وتعبيرا صريحا إلى جانب الفنون الأخرى عن الهوية والقضايا المغربية التي تؤمن بالمشترك الإنساني وبالعدالة والمساواة والحرية.

ومعلوم، أن وزراة الشباب والثقافة والتواصل، كانت قد أعدت بمناسبة اليوم العالمي للمسرح برنامجا فنيا مسرحيا وطنيا احتفائيا، بتعاون وتنسيق مع المديريات الجهوية والإقليمية، حيث ستغطي فقرات هذا البرنامج مجمل المراكز الثقافية والمسارح وفضاءات العرض عبر مختلف جهات المملكة.

كما يعتبر الاحتفال باليوم العالمي للمسرح فرصة لإبراز دور الفن في تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات، باعتباره مصدر إلهام ومرآة للتنوع والانفتاح الثقافي، وجزءا لا يتجزأ من التراث الحضاري غير المادي الذي يعبر عن قيم الانتماء والتعايش السلمي.

قريبا: ألحان من الموسيقى الوسيطة والأندلسية تصدح في نجوم جامع الفنا بمراكش

مـحـمـد الـقـنـور : 

من المرتقب،أن تصدح ألحان من الموسيقى الوسيطة والأندلسية في المركز الثقافي نجوم جامع الفنا بحي فحل الزفريتي في مراكش، على الساعة العاشرة مساءً يوم الثلاثاء 2 أبريل المقبل، من خلال حفل موسيقي تحت عنوان “آثار الأندلس” للفنانة المغربية إحسان الرميقي و الفنانة الإسبانية بيغونيا اولابيد ، برفقة فرقة زمان الوصل بقيادة الفنان الحاج تامي فيلالي بالحوات، وذلكــ ضمن برنامج “ليالي رمضان” التي ينظمها معهد ثيربانتيس بمراكش وسفارة إسبانيا في المغرب بالتعاون مع المركز الثقافي نجوم جامعا الفنا.

ويأتي هذا الحفل الفني، في إطار سلسلة حفلات “ليالي رمضان” المقامة من 6 مارس الجاري إلى 2 أبريل المقبل في ست مدن مغربية، حيث سيتم خلال هذا الحفل تقديم باقة من الموشحات الأندلسية و الأغاني ذات الطابع الأوروبي القديم، مما يبرز ارتباط الضفتين الشمالية والجنوبية من المتوسط بجذور موسيقية مشتركة وعميقة.

ومعلوم، أن الفرقة المذكورة تتكون من الفنانة الإسبانية بيغونا أولافيدي العازفة على آلة السالتيريو، وبصوت الفنانة المغربية إحسان رميكي، وفرقة زمان الوصل المكونة من الموسيقيين المغاربة، فنان الإيقاع محمد بن عبد الله، وعبد الهادي الروداني على آلة الكمان، بقيادة الحاج تامي فيلالي بالحوات العازف على آلة القانون.

وتجدر الإشارة، إلى أن الفنانة “بيغونا أولافيدي”،ذات التجربة والمسار الموسيقي الواسع، الممتد من الموسيقى الوسيطة إلى الحديثة، معروفة بتقنيتها المميزة في العزف على آلة السالتيريون،والتي برعت بها بسبب إقامتها بالمغرب، حيث عمقت معرفتها بالموسيقى الأندلسية وقادت فنيًا مهرجان “طرب طنجة”، كما أحيت حفلات في جميع أنحاء العالم، فضلا عن نبوغها في فني السينما والمسرح، وتأسيسها لفرق فنية على غرار فرقة “كالاموس” وفرقة “موديخار”، مما مكنها من إنتاج عشرة ألبومات منفردة، وألبومات أخرى مشتركة بالتعاون مع موسيقيين وأوركستراهات مشهورة.

في حين، تعتبر الفنانة المغربية إحسان رميقي، إحدى الفنانات المتخصصات في الموشحات والنوبة الأندلسية، حيث تلقت تدريبها في المعاهد الموسيقية في كل من مدينتي القصر الكبير ومراكش، كما شاركت في مهرجانات دولية مع فرقتها زمان الوصل، بقيادة الحاج تهامي الفيلالي بالحوات.

أسرار وفنون نسخ وزخرفة المصحف الشريف تعرض أمام العموم بآسفي

مـحـمـد الـقـنــور : 

بمناسبة شهر رمضان المبارك، وتحت شعار ” القرآن الكريم من المخطوط إلى المطبوع “، بإشراف الزميل الصحافي الأستاذ سعيد الجدياني، إنطلقت فعاليات معرض أسفي للخط العربي والمصحف الشريف،والتي نظمها النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات والطوابع البريدية، بتعاون مع المديرية الإقليمية للثقافة بآسفي، وبدعم من المجلس الإقليمي بذات الإقليم.

هذا، وتستمر فعاليات المعرض المعني، طيلة أيام شهر رمضان الحالي بمدينة الثقافة والفنون في اسفي، حيث يتضمن 120 قطعة بين مخطوطات قرآنية أصلية ومطبوعات نادرة ولوحات مكتوبة ومزخرفة لخطاطين من المغرب والمشرق يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من خمسة قرون، بالإضافة إلى عرض قطع من الفخار الذي تشتهر به المدينة وطنيا ودوليا والمزينة بالخط المغربي الأصيل والزخارف ذات العناصر الهندسية والنباتية، مع إبراز مراحل تطوراته الشكلية عبر مختلف العصور.

إلى ذلكــ ، أكد الزميل الأستاذ سعيد الجدياني المشرف على المعرض، أن هذا الأخير، يروم إبراز مدى إسهامات المغاربة، في الإحتفاء بكتاب الله، فبعد تدوين القرآن وجمعه في عهد خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، بدأ الاهتمام بترتيب وتسطير هيكلية المصحف الشريف من الداخل والخارج، فكان المغاربة من السباقين في عملية إخراج المصحف الشريف التي تمرّ بمراحل عدة، يأتي في مقدمتها الكتابة ثم التصوير والرسم غالباً ما يكون عمل الناسخ منفصلاً عن عمل الرسام ثم تأتي مرحلة التذهيب أو التحلية بالنقوش والزخرفة… 

كما أبرز الصحافي الجدياني، أن الذين تركوا بصمات رائعة في العمران والزخرفة والفنون و المخطوطات، واستلهام الآيات القرآنية في ذلك، ومدى ارتباط الخط العربي بالمصحف الشريف، باعتباره الأساس الرئيسي لحفظ وتثمين المصحف الشريف، وعماد حفظ القرآن الكريم كتابة،وتوشية، وتصنيفا منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى العصور الحديثة، مع ظهور المطبعة.

في سياق متصل، وتزامنا مع المعرض المذكور، نظمت زوال الخميس الفارط 14مارس الجاري،ندوة علمية بعنوان”عناية أهل آسفي بالمصحف الشريف”، وذلكــ بمشاركة حضور الحافظ الإمام الشيخ سيدي عبد الهادي حميتو، وعضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء، والحافظ المزخرف سيدي عبد السلام كادي اللذان يعتبران علمين من أعلام لجنة المصحف المحمدي الشريف، حيث تناولت محاور الندوة فنون المصحف الشريف، وآليات التذهيب والتحلية، و الزخرفة، والتدبيج بأنواع الحبر، وفنون الخط وقضايا النسخ، و أنماط وعناصر الزينة، وطرق إعداد أغلفة التجليد.

ماجد الخطيب يُترجمُ “حصاد” نصوص مجهولة نشرها برتولد بريشت بعمر15 سنة

مـحـمـد الـقـنــور  : 

بعد قصة”ممثل بارع” التي كتبها برتولد بريشت في منفاه الاميركي، ونشرتها المجلة الألمانية الشاسعة الإنتشار، “دير شبيغل”، في نهاية تسعينيات القرن العشرين، حيث لم يظهر ماهو “مفقود” ويمكن أن يكمل أرشيف هذا الكاتب الكبير، لكن العثور على النشرة المدرسية “الحصاد” ،التي حررها بريشت في مدرسة اوغسبورغ، وهو بعمر15 سنة، سدت ثغرة كبيرة في سيرة حياة بريشت الشخصية والأدبية.

وظهرت الترجمة الكاملة لهذه النصوص الآن في كتاب من القطع المتوسط صدر عن الهيئة العامة للقصور الثقافية في القاهرة وتم توزيعه في المعرض الدولي للكتاب في القاهرة لأول مرة،بعدما ترجم النصوص وقدم لها الكاتب العراقي المغترب ماجد الخطيب.

هذا، وتكشف قراءة النصوص أن عبقرية برتولد بريشت بدت في سن مبكرة، أي قبل نشره لإشعاره الأولى في جيدة”اوغسبورغ نويسته ناخرشتن” في غشت من عام1914. فالقصص والأشعار والقطع النثرية ومسرحية “الانجيل”، التي نشرها في “الحصاد”، تعود إلى مطلع سنة1913،وعلى أساس هذه النصوص احتلت لآن مسرحية” الانجيل”محل مسرحية “بعل” التي كانت تعتبر بواكير أعمال بريشت المسرحية.

فقد كتب بريشت هادم الجدار الرابع الشعر والنثر والمسرحية خلال عمره الأدبي والبيولوجي وكانت هذه هي حاله عندما كان صغيراً.

فالنصوص التي نشرها في “الحصاد” تضمنت القصة والمسرحية والنثر والشعر، وتكشف لنا عن شخصية محرر متمرس لنشرة ثقافية مدرسية لم يسبق لها مثيل في ألمانيا. فاهتمامات طلبة المدارس المتوسطة في ألمانيا، في ذلك الزمان، انحصرت في الاهتمامات الرياضية والأحداث الاجتماعية ومغامرات التلاميذ والمعلمين وغيرها.

وكانت أعداد”الحصاد” قد كُتبت بخط اليد بأحبار ملونة، ووضع لها تلميذ أخر تخطيطات ملونة جميلة، لكن أحد هذه الأعداد مايزال مفقوداً مع الأسف. والمفارقة في قصة العثور على نشرة الحصاد هي إنه تم العثور عليها في العاصمة البريطانية لندن لدى امرأة عجوز كان والدها، الذي هاجر إلى لندن، زميلاً لبريشت في المدرسة واقتنى هذه الأعداد. عثرت الابنة على النشرت بين”كراكيب” ابيها في غرفة- السقف في المنزل اللندني القديم.

كما تكشف النصوص لأول مرة عن تأثر برتولد بريشت بالكاتب المسرحي الغنائي جيرهارد هاوبتمان (الحائز على نوبل للأدب سنة 1912)، حيث كتب في”الحصاد” مقالاً مطولاً يعتبره أهم كاتب مسرحي ألماني في تلك الفترة، ربما تلمس بريشت في مسرح هاوبتمان الغنائي مخارج مسرحياته المشحونة بالأغاني مثل “السيد بونتيلا وتابعه ماتي” وأوبرا القروش الثلاثة” وغيرها.

وكان بريشت قد تحدث في يومياته عن نشرة الحصاد، وعن بعض القصائد التي نشرها فيها وضاعت منه، إلا أنه كتب في مقاله عن هاوبتمان أنه لم ينضج بعد لكتابة المسرح. ثم يفاجئنا بعد أشهر بنشر مسرحية”الانجيل”، التي احتلت العدد السادس بأكمله.

وتكشف لنا هذه المسرحية، ذات الفصل الواحد، عن عبقرية مبكرة ربما لم يدركها هو نفسه في تلك السن. وخلق فيها، رغم نعومة أظفاره، صراعاً وطنياً وطائفياً، وعقدة اجتماعية أخلاقية تليق بكاتب كبير. خصص العدد السادس من”الحصاد” بأكمله للمسرحية المذكورة وأرفق معها، في ورقة منفصلة، قصيدة واحدة بعنوان”ليلة رأس السنة” تقرع فيها النواقيس في توقيت مثير مع قرع نواقيس الحرب في مسرحية”الإنجيل”.

ومعلوم، أن بريشت، المولود سنة1898، نشر نصوصه الأولى في”الحصاد” بين أغسطس1913 ويناير 2014، حيث يؤكد متتبعي مسارات أدب برتولد بريخت من النقاد والخبراء، أن الكاتب الشهير نشر أعماله الـ”مجهولة” في “الحصاد” سنة 1913، لكن تاريخ كتابتها قد يعود إلى سنين سبقت تلك السنة، مما يعني أن موهبته الإبداعية قد تكون قد تفتقت وهو بعمر13 أو14 سنة، وربما أصغر.

“خيانة” معهد محمد زفزاف تُبهر الجمهور المصري‎

هاسبريس : 

قدمت فرقة معهد محمد زفزاف للمسرح التابع لمقاطعة المعاريف في الدار البيضاء، عرضا مسرحيا بعنوان ” خيانة ” تأليف وإخراج الأستاذ الفنان أنوار حساني على خشبة مسرح قصر الثقافة بمحافظة قنا في إطار المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب في دورته الثامنة بجمهورية مصر العربية.

حيث استطاع العرض المغربي أن يخترق قلوب وأحاسيس الجمهور المصري والفرق المشاركة بسلاسة الحوار داخل النص والإخراج المتميز الذي تصوره المخرج والتشخيص الذي تفاعل معه الكل.

هذا، وتناول العرض موضوع الخيانة بكل أشكالها بما فيها خيانة الزوج لزوجته وخيانة الصديقة لصديقتها وخيانة الخطيبة لخطيبها وكل هاته الخيانات ناتجة عن الشكــ ، كما استطاعت الفرقة المغربية أن تجذب أنظار الجمهور الصعيدى باستخدام رقصة التحطيب الصعيدية ليتفاعل معهم الجمهور، ويرفع صناع العرض فى النهاية علمي مصر والمغرب.

كما أقامت الفرقة حفل شاي مغربي قبل العرض على شرف الفرق المشاركة مما أبان عن كرم المغاربة أينما حلوا وارتحلوا.

وقام بتشخيص مسرحية” خيانة” ثلة من الفنانات والفنانين الواعدين من طلبة معهد محمد زفزاف، على غرار  أمينة فرعون ومحمد غلام ورحاب كراسي ومحمد مغفول. والتقنيات الطيبي بن الزوين والمحافظة العامة هيثم حسن، كما قامت بالتوثيق والإعلام هدى عسبي، وهدى سحايل بالعلاقات العامة،تحت إدارة عبد الصادق مرشد رئيس مقاطعة المعاريف.

أسابيع الفيلم الأوروبي بالمغرب تحتفي بنسختها الثلاثين في مراكش ومدن أخرى

هاسبريس : 

من 14 فبراير الجاري إلى فاتح مارس المقبل، تحتفي أسابيع الفيلم الأوروبي بالمغرب من خلال نسختها الثلاثين، وفي مدن مراكش، و الدار البيضاء والرباط وطنجة، وذلك في إطار التعاون الثقافي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ضمن موعد مع 8 أفلام أوروبية ساهم في إنتاجها 11 بلدأ من الاتحاد الأوروبي وكلها أفلام فازت بجوائز في أكبر المهرجانات السينمائية العالمية فضلا عن مجموعة مختارة من الأشرطة القصيرة ال ُمتَّوجة من إخراج سينمائيين من جنوب المتوسط. وستُفتتح دورة هذه السنة بفيلم ” chute une’d Anatomie ” الفائز بالسعفة الذهبية لمهرجان كان وجائزة الغولدنغ كلوب لأحسن سيناريو وأحسن فيلم ناطق بلغة أجنبية.
من 14 فبراير إلى فاتح مارس ،2024 سيلتقي الجمهور مع أجود الإنتاجات السينمائية الأوروبية في المدن المغربية المذكورة، حيث ستُعرض 8 أفلام طويلة حازت على جوائز في أكبر المهرجانات عبر العالم وكذا أفلام قصيرة من جنوب المتوسط.

وتبرز الأفلام المقترحة هذه السنة ثراء الثقافة الأوروبية وتنوعها كما تعكس فكرة مفادها أن تكامل الثقافات تُنعش الإبداع. فكل الأفلام المعروضة تقريبا تجمع في عمل واحد ممثلين ينتمون إلى بلدان مختلفة. كما أن ثلاثة من الأفلام المبرمجة هي ثمرة إنتاج أوروبي
مشترك بين عدة بلدان قد يصل عددها إلى خمسة.
أما الأفلام القصيرة المقترحة والتي حازت بدورها على جوائز في أوروبا وإفريقيا فمن المنتظر، أن تمكن مخرجين وممثلين من جنوب المتوسط من تقديم نظرة على المجتمعات التي يعيشون فيها بنوع من السخرية الوجيهة التي تنطوي على تمسكهم بالقيم التقليدية.

كما سيتم افتتاح عروض الدورة الثلاثين في المدن الأربعة بفيلم ” chute une’d Anatomie “للمخرجة جوستين تريي. هذا الفيلم الطويل فاز بالسعفة الذهبية لمهرجان كان لسنة 2023 وجائزة الغولدن كلوب لأحسن فيلم ناطق بلغة أجنبية وهو الفيلم الفرنسي الأول الذي حاز على جائزة الغولدن كلوب لأحسن سيناريو.
في ذات السياق، ذكرت باتريسيا يومبارت كوساك، سفيرة الاتحاد الأوروبي في المغرب، أن أسابيع الفيلم الأوروبي تؤكد قوة الروابط الثقافية التي تجمع بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وتعكس عمق واستدامة الروابط التي تجمع الثقافة المغربية بالثقافات الأوروبية، ومدى اهتمام الجمهور المغربي بالسينما الأوروبية على مدى هذه السنوات، وقوة التبادلات الثقافية في تعميق التعارف والتفاهم، كما ستعرف التظاهرة المذكورة تنظيم اللقاءات بين السينمائيين المغاربة والأوروبيين وإعداد ورشات تُعِّرف الشباب بمهن السينما. 

معرض 1 – 54 الدولي حول الفن التشكيلي بمراكش يضع الفنانين المغاربة في قلب إفريقيا

مــحـمـد الـقــنــور  : 

إنطلقت بمدينة مراكش، اليوم الخميس 08 فبراير الجاري، فعاليات معرض “1-54 الدولي حول الفن التشكيلي، والمخصص للفن الإفريقي المعاصر ، الذي أسسته الفاعلة الثقافية ثريا الكلاوي، وعملت على عودته إلى مراكش، خلال هذه الدورة،.وذلك بمشاركة 27 فنانة تشكيلية وفنان تشكيلي، و 14 معرضا من القارة الإفريقية، بما في ذلك 8 معارض في المغرب.

ويعتبر معرض “1-54 الدولي حول الفن التشكيلي،الذي حضرت مراسيم إفتتاحه العديد من الشخصيات المسؤولة عن الإقامات الفنية ومدراء المؤسسات والمتاحف العامة والمبادرات الفنية، حيث إعتبر ذات المعرض الأول من نوعه كمنصة للفن المعاصر من أفريقيا ومغتربيها، حيث كشفت نسخته الحالية بمراكش، والمنظمة من 8 إلى 11 فبراير الجاري، عن مدى تنوع الإتجاهات الفنية المغربية والإفريقية.

وخلال تصريح لــ “هاسبريس” أبرزت المديرة المؤسسة للمعرض 1-54 ،الأستاذة ثريا الكلاوي، أن نسخة مراكش ستنظم ولأول مرة، في وقت واحد بفندق La Mamounia الفاره والعريق، وبفضاء دا دا  DaDa الفني، في قلب ساحة جامع الفنا،بمراكش، والمصنفة ضمن التراث اللامادي العالمي.

كما أكدت الأستاذة الكلاوي، المديرة المؤسسة للمعرض، أن توسيع معرض 1-54 مراكش، نحو فضاء دادا، في قلب المدينة العتيقة يترجم نجاح هذه التظاهرة الثقافية والفنية، ومساهمتها المستمرة والبناءة في خدمة المشهد الفني المغربي”، مشيرة، أن مشاركة العدد الكبير من المعارض الفنية والفنانين المغاربة والأفارقة في البرنامج، يوضح ثراء الفن التشكيلي المغربي، وقوة التراكمات التي  نسجها عبر العقود الماضية الفن الأفريقي”.

في سياق مرتبط ، كشفت الأستاذة الكلاوي، على نسخة مراكش 2024 والتي تستقبل 27 عارضا، من بينهم 14 رواقا من القارة الإفريقية، منها 8 في المغرب. وعلى غرار صالات عرض CDA بالدار البيضاء، ورواق Galerie 208 بفرنسا، ورواق Galerie M Concept في السنغال، ورواق Gallery Myriem Himmich بالدار البيضاء، ورواق Reiners Contemporary Art بإسبانيا، ورواقي Revie Projects، وThe Bridge Gallery بفرنسا.

وشددت الأستاذة الكلاوي، تعزيز الحوار الهادف والاتصالات بين الفنانين والمؤسسات الأفريقية. ونحن نتطلع إلى الترحيب بالأصدقاء القدامى والوافدين الجدد في نسخة مراكش، للاحتفال بقوة الفن الأفريقي وتأثيره العالمي.

إلى ذلكــ ،شاركت فعاليات معرض “1-54 الدولي حول الفن التشكيلي، بالعديد من المعارض الأجنبية أخرى، غير أن ما ميز نسخة مراكش،هو مشاركة 15 صالة عرض، بما في ذلك رواق African Arty بالدار البيضاء، ورواق Christophe Person في باريس، بفرنسا، ورواق Gallery 1957 أكرا، غانا وإيطاليا). لندن، المملكة المتحدة)، وجاليري أتيس داكار (داكار، السنغال)، وبورتاس فيلاسيكا جاليريا (ريو دي جانيرو، البرازيل)، وجاليري سو آرت (الدار البيضاء، المغرب)، وكو (لاغوس، نيجيريا) وThe African Art Hub (لندن، المملكة المتحدة) .

هذا، وطوال المعرض، تم منح الفنانين المغاربة مكانة مرموقة، مما أتاح للمواهب الإقليمية فرصة التألق على المسرح العالمي، حيث ركزت نسخة مراكش على دعم الفنانين، إستنادا على الشراكات والفعاليات مع مؤسسة بلاك روك العالمية للفنون.

كما تضمن البرنامج زيارات في الاستوديو لكل من الفنانات والفنانين ياسمينة العلوي، ومبارك بوشيشي، ويامو، وأمينة بن بوشتة،فضلا عن مؤسسة بلاك روك للفنون العالمية و1-54 في استضافة ندوة حول حالة المؤسسات التي تركز على الفنانين في أفريقيا.

وللإشارة، فقد عرف معرض 1-54 مراكش، تنوع التقنيات وتعدد المدارس التشكيلية، وتنوع الإتجاهات الفنية،على غرار إبداعات البلاك روك في السنغال، كما سعى إلى تمثين قوة الروابط الإبداعية وتبادل الخبرات الفنية بين مختلف الفنانات والفنانين المشاركين من جهة، ومع  المجتمع الفني المحلي في مراكش، والمؤسسات ذات الصلة بالشأن الثقافي والفني ومع المؤسسات المحلية، على غرار  Jajjah لحسن حجاج ومتحف الفنون الجميلة، ومؤسسة Montresso، والمعهد الفرنسي بمراكش، و Le Comptoir des Mines و مؤسسة المقام للفنان التشكيلي الحداثي محمد المرابطي، ومؤسسة Kehinde whiley وفنانين مقيمين سابقين .