تقديم الترجمة العربية لكتاب “فنون وعادات البيضان” بالرباط

هاسبريس :

عدســـة : محمـد أيت يـحـي :

تم اليوم الأربعاء فاتح نونبر الحالي بمعهد الدراسات الإفريقية بالرباط، تقديم الترجمة العربية لكتاب “فنون وعادات البيضان” لكاتبته أوديت دي بويغودو . ويضع هذا العمل الذي أصدره مركز الدراسات الصحراوية التابع لجامعة محمد الخامس  بين أيدي القارئ مجموعة من المقالات حول عالم البيضان تم نشرها ما بين 1968 و1980 في مجلة “هسبيريس تامودا”، الصادرة عن كلية الآداب بالرباط حيث تتناول هذه المقالات طبائع البيضان وعاداتهم وحياتهم الأسرية وملابسهم وحياتهم الثقافية وصناعتهم التقليدية.

كما تشمل معطيات عن المدن القديمة الرئيسية في هذا المجال الجغرافي، الذي يمتد من الأطلس الصغير إلى نهر السنغال ومن غرب مالي إلى المحيط الأطلسي.

ويتضمن هذا المؤلف الذي يقع في 477 صفحة، تقديما للسيد أحمد البشير ضماني، مترجم المؤلف ، ورسومات لم يسبق نشرها لأعمال على الجلد والخشب والمعادن وأدوات ولعب من تراث المنطقة.

ويشكل هذا الكتاب مساهمة مهمة في التعريف، على المستويين الوطني والدولي، بأحد المكونات الأساسية للثقافة المغربية المتعددة.

ومن خلال نصوص ورسومات ونقوش، يكتشف قارئ الكتاب الإرث العلمي لأوديت دو بويغودو، التي ولدت في عام 1894 في سان نازير بمنطقة بروتاني بفرنسا وتوفيت في الرباط سنة 1991.

هذا، وتجولت أوديت دو بويغودو العالم الصحراوي الحساني ما بين 1933 و1960 وناضلت من أجل الحفاظ على غناه التراثي والإنساني.

وقال مترجم الكتاب، أحمد البشير ضماني، في كلمة بالمناسبة، إن هذه الكاتبة المتميزة رحالة بالأساس جابت تراب البيضان خلال فترة تاريخية حاسمة نظرا لطول المدة التي عاشت فيها بالمنطقة ولتعدد الرحلات التي زارت من خلالها كل نواحي المنطقة.

كما أبرز ضماني أن الكاتبة حاولت انقاذ ما يمكن انقاذه من الثراث والتقطت بواسطة الكتابة والرسم مميزات هذا المجتمع وأشياء وعادات وتقاليد أصبح الكثير منها غير معروف أو تحوم حوله الكثير من المغالطات . من جهته، أكد رحال بوبريك، مدير مركز الدراسات الصحراوية بجامعة محمد الخامس، أن هذا الكتاب الذي نشر في شكل مقالات في الستينيات من القرن الماضي يوثق جزء هاما من الثقافة البيضانية التي وثقتها الباحثة من خلال دراسات ميدانية لمنطقة الصحراء من بداية أواخر الثلاثينات إلى أواخر الستينيات. وأضاف أن الباحثة وثقت ثقافة البداوة والترحال في جانبها المادي وغير المادي وهو ما دفع المركز إلى ترجمة هذا العمل. ويأتي إصدار هذا المؤلف ليغني رصيد مركز الدراسات الصحراوية، الذي أصدر أكثر من ستين عنوانا منذ تأسيسه بمبادرة من جامعة محمد الخامس بالرباط والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.

“الوشم” فيلم يُعَرِّي صمتَ المجتمع على التقاليد المتخلفة

هاسبريس :

أبرز السيناريت عبد اللطيف نجيب أن شريط “الوشم” القصير لمخرجته فاطمة أكلاز،  والذي يتنافس في المسابقة الرسمية ضمن الدورة الرابعة لملتقى القصبة للفيلم القصير لورززات، تجسيد فني للصمت المجتمعي حول استمرار بعض العادات المشينة داخل جزء من المجتمع التقليدي.

وأورد نجيب كاتب سيناريو “الوشم”،أن قصة الفيلم تتناول من جانب فني ظاهرة التحرش و اغتصاب الطفولة، مسجلا أن جانبا من المجتمع المغربي التقليدي “لا زال يتخبط في عادات تحرم الصغار من ممارسة طفولتهم”.

ويروي هذا الشريط، ومدته 13 دقيقة، قصة طفلين يعيشان بإحدى القرى المغربية النائية التي لا تزال بعض الأسر القاطنة بها ترزح تحت وطأة عادات بالية تمس أبسط حقوق الطفولة التي يمارس عليها نوع من العنف.

ويصور الشريط عنفا مزدوجا يتعدى الاعتداء على عفة الأطفال إلى رسم وشم على ظهر طفل ووشم آخر على وجه طفلة يتم تجهيزها وتزيينها للزواج، وذلك بحجة معتقدات واهية. وتتوالى أحداث الشريط داخل قالب تقليدي محلي دون أدنى اعتبار لرغبات واهتمامات الاطفال.

ومعلوم،أن هذه الدورة للأفلام الروائية القصيرة، تعرف منافسة 12 فيلما على جوائزها  لمخرجين من مراكش وتازة والدار البيضاء ووجدة وطنجة وتطوان وسلا وأكادير والقنيطرة والفقيه بنصالح .

 

ورززات ترقص مع رتيلاء المخرج ربيع الجوهري

مـحـمـد الـقـنـور  :

يتنافس على جوائز الدورة الرابعة لملتقى القصبة للفيلم القصير 12 فيلما في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة لمخرجين من مراكش و وجدة وطنجة وتطوان وسلا وأكادير والقنيطرة والفقيه بنصالح وتازة والدار البيضاء بأشرطة سينمائية كــ”أمازيغي” لمصطفى الكوش، و”المتاهة” للصديق غاطوس، و”الآلي” لسعيد أوهنيني، و”الرسالة” لمحمد شباني، وشريط “تفاحة” لغوباري الهواري وشريط “الوشم” لفاطمة أكلاز، وشريط “الهائم” لنور الدين بنكيران، وشريط “إلى آخر نفس” لحميد خوجان، وشريط “أحلام” للخضر حمداوي،و”خطأ 404″ لمحمد كريم داني، و”حليمة ” لجميلة دمري، و”حلقة مغلقة” لهلال العزوزي .
في سياق مماثل ، قدم المخرج الشاب ربيع الجوهري مساء أول أمس الجمعة بمدينة ورزازات، العرض ما قبل الأول للشريط الطويل “رقصة الرتيلاء” ضمن 108 من الدقائق في تجسيد درامي وإنساني لسنوات الرصاص من زاويا جديدة ومختلفة، يضع أحداث الشريط في بوثقة التشويق وإستحضار مختلف عناصر الإثارة والمفارقات الذاتية والسرد الموضوعي، والإبحار في ثنايا المواقف والأحاسيس والشعور بالرغبة في الانتقام والجنوح إلى العفو والغفران في آن واحد من خلال جدلية صراع وتراود لمختلف المتناقضات.


وتدور أحداث الشريط “رقصة الرتيلاء” أو “تارانتيلا” حول شخصية (نبيل) قصة محام لامع، تدفعه ظروفه إلى اصطحاب دكتور “هاني” للمبيت عنده، وخلال الليل تعمد بثينة زوجة المحامي نبيل الضيف٬ “هاني” بضربة تشج بها رأسه ليسقط مغمى عليه.
لتتطور أحداث الشريط، ليكتشف نبيل أن هذا الدكتور هو نفسه الجلاد الذي سام زوجته بثينة سوء العذاب، واعتدى عليها اغتصب أثناء فترة اعتقالها خلال سنوات الرصاص في تراتبية درامية تضع الجمهور المتلقي على شريط خطوط تتراوح مابين “الطبيعي والمثير”، و”التابث والمتحول” و”الخير والشر” والواقع والذكرى” و”الضوء والظـل”و”الأنا والآخر، مشيرا إلى أنه تم الاشتغال في الفيلم على إدارة الممثل ومستوى اللغة العربية الفصحى.
وعن “رقصة الرتيلاء” يؤكد المخرج ربيع الجوهري، ، أن فيلمه يشكل فاتحة لتقديم منتوج سينمائي مغربي يجمع بين مواصفات المدرسة الكلاسيكية والبعد الحداثي ويستشرف محتلف مناحي ومقومات المدرسة ما بعد الحداثية شكلا ومضمونا، من خلال المزج بين الجانب النفسي الإنساني الذي طبع أحداث سنوات الرصاص في سياق التنوع المغربي الرمزي والدلالي في تشكيل حقيقة يمتزج فيها البعد الزمني الخطي والمعنى الإبداعي .

وللإشارة، فإن مخرج سينمائي ربيع الجوهري حاصل على دبلوم الماستر من جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، وسبق له أن أخرج العديد من الأفلام الوثائقية، قبل أن يتم اختياره من قبل الخارجية الأمريكية ليمثل المغرب في أحد أهم البرامج السينمائية التنافسية العالمية.

رواق دولي للفنون والثقافة بمراكش من أجل إبراز رؤية إبداعية مشتركة

مـحـمـد الـقـنـور :

ينظم “حوار الفنون المعاصرة” رواقا فنيا معاصرا خاصا بالرواق الدولي للفنون والثقافة بالمسرح الملكي بمراكش أيام 10 – 11 -12 نونبر 2017، وحسب بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” من المنظمين فإن هذه التظاهرة التشكيلية الثقافية استنادا لأهمية الفن والثقافة باعتبارهما رصيدا مشتركا للمغرب ولكل دول العالم، وانسجاما مع التوجهات الفنية لحوار الفنون المعاصرة فيما يخص الرقي بمختلف الفنون وضمان تنمية مستدامة في نطاق مختلف الاستراتيجيات الفنية وفق نظام شامل للحكامة الثقافية والفنية.
وأبرز ذات البلاغ، أن الرواق الفني المرتقب الذي سيفتتح مساء يوم الجمعة 10 نونبر المقبل ، يأتي بعد النجاح الباهر الذي حققته تظاهرة “حوار الفنون المعاصرة” في COP 22، ويروم استخلاص عناصر الحوار والتبادل الثقافي والفني ونشر قيم التسامح والتعايش وتشكيل رؤية حول عناصر الخطاب والتواصل في العمل الفني من خلال معرض دولي في الفن التشكيلي والخط العربي تحت شعار: ” حوار الفنون والثقافة “بمشاركة فنانين وفنانات ، مثقفين ومثقفات من فرنسا وتونس والجزائر والسعودية وسويسرا وهولندا واسبانيا والمغرب، يهدفون توطين بلاغة جديدة في مجال الفن المعاصر بالمغرب لتحقيق طموحات الرواق الدولي بالمدينة الحمراء التي سكنها الفن والثقافة منذ قرون…
في سياق مماثل ، وحسب نفس البلاغ ، فإن هذا الإنجاز في بعده الثقافي والفني الوطني والعالمي، يرمي إلى توحيد القراء من مختلف الجنسيات لترى بعين واحدة من مراكش، مكامن الفن التشكيلي والشعر والأدب والنقد بمراكش كركيزة أساسية للتنمية الثقافية والفنية والجمالية المستدامة، وكمدخل لتأسيس منطق القيم الإيجابي لمستقبل جمالي أساسه الحوار والتعايش والسلام، وفسحة للانفتاح على الثقافات الإنسانية، والتواصل مع مختلف دول العالم. الرواق سيكرم بعض أعلام الفن والثقافة ضمن أمسية احتفالية تتخللها فقرات موسيقية وغنائية. كما ستعرف فعاليات الرواق المعني ندوة حوارية حول الفن التشكيلي والخط العربي، وأمسية شعرية و ورشات في فن الخط العربي.

أكاديمية المملكة تعتزم الانفتاح على محيطها الخارجي

هاسبريس :

أكد عبد الجليل الحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، على تبني مؤسسته لدينامية جديدة للانفتاح على العالم الخارجي، موضحا خلال لقاء صحافي احتضنه مقر الأكاديمية ، أن  أكاديمية المملكة كمؤسسة عريقة لازالت غير معروفة لدى أغلبية المغاربة، مما بات يستدعي توطيد آليات تواصل مستمرة مع الجسم الإعلامي، وتطوير تواصل الأكاديمية الإلكتروني للتواصل مع الجمهور الواسع من خلال إصدار العدد الأول من نشرتها الإلكترونية.

إلى ذلك أعلن الحجمري أنه أصبح من الممكن متابعة محاضرات وأنشطة الأكاديمية العلمية مباشرة على موقعها الإلكتروني.

منزل الشاعر محمود درويش يتعرض للسرقة في رام الله

مـحـمـد الـقـنـور :

 

في ديوانه الأخير الصادر قبيل وفاته بعنوان “لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي” كأن الشاعرالفلسطيني الراحل محمود درويش تنبأ بإمكانية تعرض منزله للسرقة، وأشيائه الحميمية وممتلكاته وأغراضه للسرقة، فقد كان يرحمه الله قد استهل بها أمسيته الشعرية الأخيرة في رام الله، متسائلا قوله “فلمَ نرَ الغدَ يسرق الماضي” . 

فقد أوردت  وكالة الأنباء الفلسطينية «معا» ، أن مجهولين سطوا على منزل الشاعر الراحل محمود درويش،  بقرية “جديدة المِـكـْر” في شرقي عكّا، حيث تم السطو على مقتنيات شخصية لدرويش، ومخطوطات ورسائل ومذكرات وحقيبة خاصة بدرويش فيها مقتنيات مختلفة، بالإضافة إلى مبلغ من المال يعادل حوالي 70 ألف دولار، “70 مليون سنتيم مغربي”وبعض الهدايا..

ونقلت ذات الوكالة عن أحمد درويش، شقيق الشاعر الراحل، قوله إن المجهولين سرقوا بعض التحف والقطع التذكارية الثمينة.

وللإشارة،فقد توفي الشاعر محمود درويش  في غشت 2008 عن عمر يناهز 67 عاماً في أحد مصحات مدينة هيوستن الأميركية، قبل أن يتم نقل جثمانه إلى رام الله، حيث دفن بمقبرتها، حيث لم يدفن محمود درويش في الجليل كما تمنى دوما، ورغم مطالبة أصدقائه وصديقاته بذلكـ من خلال بيان صدر بعد وفاته مباشرة، فقد رفضت سلطات الإحتلال الصهيوني هذا المطلب، مخافة أن يتحول قبره لرمز جديد من رموز القضية الفلسطينية ، يؤكد بلا إنقطاع أن الصهاينة “عابرون في زمن عابر، غير أن المسؤولين والمثقفين الفلسطينيين ، قاموا بدفنه في رام الله على هضبة تطل على مدينة القدس .

 

سبق عالمي للمغرب في قضايا التشبث بالتراث وحفظ التاريخ

هاسبريس  :

على هامش اجتماع الصندوق في جنيف، أشاد جاك لانغ، الرئيس المشترك للصندوق العالمي لحماية التراث الثقافي المهدد بالاندثار، بانخراط جلالة الملك محمد السادس في الحفاظ على هذا التراث المشترك للإنسانية.

وأبرز لانغ أن المغرب، من خلال تاريخه، وتشبثه بالتراث، والعمل الذي قام به جلالة الملك محمد السادس لإعادة تأهيل التراث التاريخي في المغرب وفي بلدان أخرى، يشكل نموذجا بالنسبة لنا جميعا”.

واعتبر لانغ، الذي يشغل أيضا منصب مدير معهد العالم العربي الذي يتخذ من باريس مقرا له، أن التواجد المغربي في الصندوق له في نفس الوقت بعد أخلاقي وفكري وأيضا عملي.

مرادجي قيدوم المصورين المغاربة يستحضر محطاته المهنية على “فرانس 24”

سـعــاد تـقـيـف  :

موفدة “هاسبريس” إلى باريس : 

 

قدم المصور محمد مرادجي،أحد قيدومي المصورين الصحافيين المغاربة خلال حلقة من برنامج “ضيف ومسيرة” بثتها قناة (فرانس 24 ) مساء اليوم الأحد عددا من المحطات البارزة في مسيرته المهنية الحافلة، ومنها أبرز الاحداث التي ميزت فترة حكم جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ، ثم عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

واستعرض محمد مرادجي، الذي لقبته بعض وسائل الاعلام الاجنبية بــ “عين المغرب” والشهير ب”مصور الملوك الثلاثة” مراحل حياته المهنية، بداية من سن 16 سنة، كمصور شاب يلتقط بتلقائية صورا بالشارع، مرورا بمرافقته للمغفور له محمد الخامس في جولاته داخل المملكة وخارجها،قبل ان يتلقى تكوينا في وكالة (كيستون) بباريس، حيث التقط صورا لشخصيات بصمت تاريخ فرنسا.

كما تطرق مرادجي المصور الرائد والمزداد سنة 1939 ، والذي توج خلال مسيرته المهنية، بعدد من الجوائز، وتم توشيحه بأوسمة من قبل عدد من قادة الدول، وله عدد من الاصدارات إلى عدد من الاحداث السياسية الكبرى واللحظات القوية التي وثق لها بالصور في عهد المغفور له الحسن الثاني ، سواء خلال الفترة التي كان فيها جلالته طيب الله ثراه وليا للعهد ، او ملكا للبلاد ، وخاصة تلك المتعلقة بحدث المسيرة الخضراء وبالاتفاقيات والمؤتمرات ،ومنها الصورة الشهيرة لقادة بلدان اتحاد المغرب العربي بمناسبة التوقيع على معاهدة مراكش سنة 1989 ، وقبلها خلال اجتماع هؤلاء القادة بمدينة زيرالدا بالجزائر .

وبعد ان استعرض صورا تؤرخ للزيارة التي قام بها المغفور له الحسن الثاني لباريس حيث حضر الاستعراض العسكري سنة 1999 بمناسبة العيد الوطني لفرنسا  في 14 يوليوز والذي شارك فيه الحرس الملكي ،علق مرادجي ايضا خلال هذا البرنامج الحواري على صور التقطها لفنانين عرب مرموقين، امثال كوكب الشرق أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب والعندليب الاسمر عبد الحليم حافظ الى جانب صور شخصية له مع زعماء أجانب.

كما تطرق محمد مرادجي لكتابيه “الملوك الثلاثة .. التاريخ من خلال الصور” و”50 سنة من التصوير .. مرادجي شاهد على العصر” والذي يبرز من خلالهما مختلف الاحداث والانجازات التي ميزت فترة حكم المغفور لهما محمد الخامس و الحسن الثاني وعهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

 

الأصالة والمعاصرة.. حتى لا يصبح الحزب في خدمة “تكتل عرقي” من الريف

مصطفى الفـــن :

كل الأحزاب السياسية تقريبا جمدت خلافاتها الداخلية وجمعت قيادييها وبرلمانييها في لقاءات وخلوات سياسية “جدية” برهانات كبرى تنتصر للوطن لأن “الحدث جلل” وهو افتتاح البرلمان أمس الجمعة من طرف الملك محمد السادس.
وحده “الأصالة والمعاصرة” أو حزب الدولة الذي خرج عن هذا “الإجماع” ولم يكن في مستوى هذا الحدث الهام.
بل إن القادة المتحكمين في هذا الحزب اكتفوا فقط بارتجال “ربع اجتماع” ببضعة برلمانيين وبلا رهانات وبلا جدول أعمال ثم تفرقوا وهم يلعنون بعضهم بعضا بسبب “المال والثراء الفاحش وتحصين المواقع المذرة للامتيازات”.
ويبدو كما لو أن الأصالة والمعاصرة “شاخت” روحه أو وصل مبكرا إلى أرذل العمر ولم يعد حتى حزبا بالمعنى التقليدي لماهية الحزب السياسي.
لقد أضحى هذا الحزب شبيها ربما ب”تكتل جهوي” ينتصر ل”عرق” من الريف مع طحن وتهميش ما تبقي من الأعراق والحساسيات الأخرى في مختلف جهات الوطن.
بمعنى أننا أصبحنا ربما أمام حزب عرقي وجهوي ضدا على القانون، فيما يدبر شؤونه بقبضة من حديد بضعة “اريافة” فقط لأنهم “اريافة” وليس لأنهم أصحاب خبرة وزاد علمي ومعرفي.
ثم دعونا نضرب بعض الأمثال التي تجسد ربما هذا البعد الجهوي في السلوك السياسي لهذا “العرق النقي” المتحكم في عصب الحياة والموت داخل الحزب.
وأول هذه الأمثلة هو أن رئيسة المجلس الوطني (برلمان) الأصالة والمعاصرة ليست هي الشخصية الثانية داخل الهرم التنظيمي للحزب كما هو معمول به في جميع الأحزاب.
الشخصية الثانية داخل هذا الحزب، أو قل ربما حليمته العسالي، هي سيدة ليست حتى عضوا بمكتبه السياسي لكنها تتحرك بصلاحيات تفوق صلاحيات الوالي أو العامل فقط لأنها تتحدر من الريف.
أكثر من هذا، كل قادة الحزب الذين تلقوا الضوء الأخضر لجمع “الكاش” من المقاولين والباحثين عن التزكيات الانتخابية هم أيضا اريافة (بنعزوز والحموتي الذي يدعي البعض أن الجهات العليا تتصل به لقضاء بعض الأغراض..).
ولا تقف الأمور عند هذا الحد، بل إن الذين يتحكمون حاليا في كل صغيرة وكبيرة داخل الحزب هم ثلاثة أشخاص لا غير وكلهم يتحدرون بدورهم من الريف (إلياس وبنعزوز وبنشماش) ورابعهم العربي المحرشي أو “قارون وزان الجديد” بتعبير البعض.
ولا أعتقد أن الصدفة هي التي تقف وراء كل هذا الذي يحدث أمامنا ونحن نرى كيف أن المسؤوليات السيادية داخل الحزب دائما ما تؤول إلى أشخاص من الريف أو إلى أشخاص يجمعهم قانون القرب بهذه المنطقة.
ولا خلاف أن الأمر يتعلق هنا بانحراف خطير سيقتل لا محالة المعنى النبيل للسياسة، بل “سيقتل” حتى أهل الذكر الذين سيصبحون، والحالة هذه، ملزمين ب”صبر المكره” في حقل سياسي أصبح يسمح، مع الأسف، ب”أن تلد الأمة ربتها”.
ويزداد هذا الانحراف سمكا عندما يصبح عضو من المكتب السياسي مكلفا بمهمة ركن سيارة الأمين العام المستقيل فقط لأن هذا الأمين العام ريفي والآخر بدوي.
وأنا لا أصفي هنا حسابات مع جهة ما أو فئة ما أو شخص ما، لكن أنا مع أن يسوس الناس أشرف الناس لا أرذلهم أو من ليس لهم لا في العير ولا في النفير.
وأنا أيضا ضد هؤلاء الذين لا يأكلون من أيديهم، بل يأكلون من أيدي غيرهم، لكنهم يتطاولون علينا في “البنيان” ويعطوننا الدروس في الاستقامة والنزاهة من داخل مؤسسات دستورية هي أكبر من أفقهم الفكري الضيق.
شخصيا أحترم وزيرنا السابق في التعليم السي أحمد اخشيشن لأنه على الأقل لا يعطي دروسا لأحد، بل إنه يفضل أن يشتغل بهذا الشعار: “الدق والسكات”.
وفعلا، فالسيد لا ينتهي من اقتناص “همزة عقارية” إلا لينتقل إلى أخرى حتى أنه استغل طيبوبة شخصية أميرية لتتوسط له في التعجيل بفرض بنكي.
ولا يهم أن نكمل باقي القصة مع هذا الجوع النفسي الذي لم تعد له حدود لدى عينة من هؤلاء الأعيان الجدد الذين “مسخوا السياسة”. والعبارة هنا لصاحبها حسن بنعدي.
لكن السي أحمد اخشيشن في شتى الأحوال يحب الصمت ولا يتحدث عن السياسة بشكل مغاير أو عن بند “الضمير” كما يفعل صلاح الوديع الذي انتفخت بطنه وحساباته البنكية من تعويضات مجلس المستشارين عن مهام وهمية دون أن تطأ قدماه أرضية المجلس ولو مرة واحدة.
فأي صورة نريد أن نرسم لبلدنا عندما يكون أمثال هؤلاء هم “فيترينة” الحزب لإقناع العازفين عن السياسة بالانخراط في العمل السياسي، بل كيف نقبل مثلا أن نمنح عضوية المكتب السياسي لشخص مدان بتهمة النصب وقضى سنتين حبسا نافذا كما هو مدون في هذا المحضر المرفق بالمقال.
ونقصد هنا السي العربي المحرشي الذي يعترف بعظمة لسانه بهذه التهمة الخطيرة في هذا المحضر أثناء الاستماع إليه من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
وقد وقع هذا الاستماع إلى المحرشي بتاريخ 6 مارس 2013 عندما كان يخوض حرب مواقع بلا هوادة ضد زميله السابق في حزب الاستقلال محمد كنفاوي بوزان قصد إرساله إلى السجن ليخلو له الجو.
لنقرأ هنا ما صرح به المحرشي أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عندما سئل عن سوابقه القضائية :
“سبق لي أن قدمت إلى العدالة في بداية سنة 1998 من أجل جريمة النصب، وقضيت بموجبها سنتين حبسا نافذة وغرامة مالية قدرها 5000 درهم”.
وبالفعل، فقد تحقق المراد وسيتم اعتقال الكنفاوي وسيتم تعبيد الطريق أمام المحرشي ليصبح رئيسا للمجلس الإقليمي لوزان يخطب الجميع وده خشية أن يغضب.
و”راج” بفعل فاعل وسط عامة الناس أن هذا الخياط السابق وصاحب الثروة العابرة للبر والبحر ينبغي أن يقام له ويعد لأنه “يتحكم” في القضاء والقضاة والأمن والدرك بمنطقة الغرب بكاملها.
أكثر من هذا، لقد شاهد الناس بأم أعينهم كيف هاجم المحرشي في شريط فيديو مسؤولي رجال الجينرال حسني بنسليمان واتهمهم بالارتشاء والتواطؤ مع تجار المخدرات دون أن يمسسه سوء.
تصوروا معي مثلا لو أن عبد العزيز أفتاتي هو الذي فعل هذا وهاجم ولو دركيا صغيرا في هذا الجهاز الأمني الحساس الذي يرأسه جنيرال محترم وذو كفاءة أمنية عالية.
أكيد سيكون العدالة والتنمية أول المتبرئين من هذا “المجذوب”، أما الخصوم فلن يرضوا إلا بحل الحزب الإسلامي فورا.
لنعد الآن إلى الأهم في قضية المحرشي، بل إلى أطرف واقعة التي لا أدري لماذا لم ينتبه إليها ضباط الفرقة الوطنية وهم يستمعون إلى “حاكم” وزان.
أما مؤدى هذه الواقعة الطريفة وهو أن السي المحرشي استطاع أن “ينصب” حتى على هؤلاء الضباط عندما سألوه عن مستواه الدراسي.
فكلنا يعرف أن السي المحرشي لا يملك من الشواهد إلا شهادة “لا إله إلا الله، محمد رسول الله” وشهادة أخرى مزورة من مؤسسة تعليمية لازالت لم “تبن” بعد.
وعوض أن يصارح المحرشي محققي الفرقة الوطنية بالحقيقة فقد فضل أن يضللهم عندما اختلق محطة أخرى غير معروفة في مساره الدراسي وهي أنه درس “شعبة الفلسفة” في ثانوية لم يذكر اسمها.
لنقرأ مرة أخرى من “محضر الاستماع” ما قاله المحرشي للمحققين عندما سألوه عن مستواه الدراسي: “مستوى السنة الثالثة ثانوي شعبة الفلسفة”.
شخصيا، لأول مرة أسمع عن وجود شعبة للفلسفة بالثانويات عوض كليات الآداب والعلوم الإنسانية اللهم إلا إذا كانت هذه الثانوية التي يدرس بها المحرشي “شعبة الفلسفة” لازالت هي بدورها في طور البناء أو ربما في طور الهدم.
لكن كيف وصل المحرشي، رغم كل هذا الماضي المظلم، إلى المكتب السياسي لثاني أكبر حزب سياسي من حيث عدد المقاعد البرلمانية؟
طبعا الذي أوصل المحرشي إلى الأجهزة القيادية للبام وإلى رئاسة المجلس الإقليمي لوزان وإلى البرلمان مرفوقا بابنته هو ثروة الليل والنهار مع عطف استثنائي من طرف الأمين العام السابق للحزب.
اليوم، العربي المحرشي هو الكل في الكل في وزان وضواحيها رغم أنه ليس هو من أدخل الأصالة والمعاصرة إلى هذه المنطقة.
التي أدخلت الأصالة والمعاصرة إلى وزان هي سيدة مثقفة بمستوى تعليمي عال ودرست الحقوق مع الملك محمد السادس بالرباط.
إنها الصحافية بوكالة المغرب العربي للأنباء فاطمة الحساني التي اضطرت فيما بعد أن تتوارى إلى الخلف أمام صعود نجم المحرشي بسماء المنطقة.
وطبيعي أن تتوارى الحساني إلى الخلف لأن المحرشي ظهر ك”قارون” جديد سارت خلفه وزان كلها بعد أن استفز ناسها بخيله ورجله وأمواله المتدفقة في كل اتجاه.
بقي فقط أن أذكر أن زميلتنا فاطمة الحساني اشتكت ذات يوم من هذا التهميش إلى من بيدهم كل شيء بالبام بعد هذا الإنزال القوي للمحرشي بالمنطقة لكن سيقال لها باللسان الدارجي الفصيح: “يا فاطمة، انت متقدريش تجيبي داك الشي اللي كيجيب السي العربي”.

المال والبنون داخل البام : بنشماش يتحدث عن “الكلاب” وبنعزوز يتهم الأجهزة بتسريب أخبار الحزب

مصطفى الفـــن :

عندما كتبت مؤخرا أكثر من مقال رأي عن “الأصالة والمعاصرة” فلم يكن هدفي هو التشهير ببعض قيادييه أو الإساءة إلى حزب جاء لإضعاف الإسلاميين فإذا به يجعل منهم القوة السياسية رقم واحد في المغرب.
بل كان هدفي، والله يشهد، هو إنصاف كل هؤلاء الذين جاؤوا إلى هذا الحزب بهدف نبيل ألا وهو الانخراط في مشروع سياسي علقت عليه عدة جهات آمالا عريضة ليكون الوجه المشرق لمغرب جديد.

لكن الذي وقع وهو أن هذا المشروع السياسي تعرض في منتصف الطريق إلى “الاختطاف” من طرف بضعة أشخاص بمرجعية يسارية تحولوا إلى أعيان وأثرياء كبار في بضعة أيام.

وهكذا أساء هؤلاء الأثرياء الجدد إلى أنفسهم وإلى المرجعية اليسارية نفسها وإلى مؤسس المشروع وإلى البلد وإلى المغاربة أجمعين لأنهم حولوا مشروعا سياسيا إلى مشروع تجاري مذر للدخل والثراء و”الكاش”.

وأنا هنا لا أبالغ، بل أنا أعرف أبناء طلبوا من آبائهم قطع صلتهم التنظيمية بهذا الحزب لأنهم يشعرون بــ”العار” وسط زملائهم في هذه الجامعة أو في هذا المعهد أو في تلك المؤسسة التعليمية.

والواقع أن هذه الصورة “السيئة” المرسومة عن البام في المخيال الجماعي للمغاربة فيها ظلم كبير للعديد من أولاد الناس ورموز النقاء والنزاهة في هذا الحزب. وما أكثرهم.

وهؤلاء الأنقياء والنزهاء لم يأتوا إلى الأصالة والمعاصرة من أجل الاغتناء السريع أو بيع التزكيات الانتخابية أو “احتجاز” المقاولين وأصحاب الأموال في إقامات معروفة لإجبارهم على دفع “جزية” الانتماء إلى الحزب وتحمل المناصب باسمه.

بل إنهم جاؤوا إلى هذا الحزب لأنهم آمنوا في لحظة سياسية دقيقة أن المشروع جد وما هو بالهزل وأن المغرب دخل مرحلة سياسية جديدة وعهد جديد بملك جديد يريد الإصلاح ولا شيء غير الإصلاح.

لكن كل هذه الأحلام والآمال العريضة اصطدمت مع الحائط وسقط الحزب بيد حفنة محظوظين معدمين ظلوا يأكلون بشره زائد حتى ظهر عليهم وعلى بنيهم وبناتهم الثراء الفاحش دون القدرة على تبرير مصدره.

لكن عندما تساءل الناس داخل البام وخارجه عن الكيفية التي اغتنى بها هؤلاء المعدمون وعن مصدر هذا “الكاش” الذي راكموه وعن البنين والبنات الذين يدرسون في أغلى المدارس، فقد أخذتهم العزة بالإثم وشرعوا في التهديد والوعيد لخنق السؤال وصاحبه.

وكان في مقدمة هؤلاء الأثرياء الجدد الذين يريدون “تحريف الكلم عن مواضعه” هو الرجل الرابع في هرم الدولة السي حكيم بنشماش رئيس مجلس المستشارين أو “مول الإكراميات الملكية” كما يحلو للبعض أن يلقبه.

السي بنشماش اتصل قبل أيام غاضبا ببعض المواقع الإلكترونية ليهدد بمقاضاتي وجرجرتي في المحاكم كما لو أني أنا الذي اشتريت فيلا من لا شيء وليس هو.

أو قل كما لو أني أنا الذي طالبت في اجتماع رسمي للمكتب السياسي في عهد بيد الله بتخصيص إكراميات من ميزانية الحزب لشراء صمت الصحافة والصحافيين.

وأتحدى هنا بنشماش أن يكذب هذه الواقعة التي أكيد لو وقعت في أي دولة أخرى لقدم صاحبها استقالته من غير تردد.

وكم ضحكت عندما قرأت أن السي بنشماش “أصدر” أوامره “المطاعة” إلى رئيس المجلس الأعلى للحسابات السي إدريس جطو قصد الحضور الفوري لفحص مالية مجلس المستشارين ومالية مقاطعة يعقوب المنصور التي كان يرأسها سعادته.

بنشماش فعل هذا التصرف الأرعن كما لو أن إدريس جطو يشتغل عنده في فيلته وليس رئيس مؤسسة دستورية لها جدولة زمنية خاصة تشتغل وفقها ولا تنتظر الأوامر من أحد عدا ملك البلاد.

في حين أن عين الحكمة كانت تقتضي أن يطالب حكيم بنشماش بافتحاص ثروته الشخصية وثروة أسرته وليس مالية مجلس المستشارين ومالية المقاطعة.

لكن “الحكيم” لم يفعل ذلك وادعى اختراع العجلة حتى لا يقارن الناس بين ممتلكاته القديمة ما قبل المناصب والمكاسب وبين ممتلكاته الجديدة بعد هذه المناصب والمكاسب.

ثم إن بنشماش لم يقل لنا أي شيء عن هذه الفيلا التي تردد أنه اشتراها في ظروف غامضة ولا عن ثمنها وما علاقة رئيس الجهة الشرقية السي بيوي بهذه القضية الذي ربما لم يرض أن يقيم رئيس مجلس المستشارين في شقة كبقية الخلق.

كما لم يقل لنا بنشماش أي شيء عن سيارة ب130 مليون سنتيم، من نوع “رونج روفر”، تتحرك بها ابنته بين المدن المغربية رغم أن البنت المفششة لم تبلغ “الحلم” إلا “مؤخرا”.

وأنا لا أفهم سبب هذا الانفعال الزائد الذي تصرف به بنشماش، رغم أنه شخصية عمومية، تجاه أخبار عادية حول ثروته حتى أنه وصف رئيسة المجلس الوطني للحزب فاطمة الزهراء المنصوري ومن معها من الذين طالبوه بالكشف عن ثرائه المفاجئ بــ”الكلاب”.

وقع هذا في لقاء برلمانيي الحزب، الذي احتضنه أمس فندق بالرباط، وهي العبارة المهينة التي انتفضت ضدها العمدة السابقة لمراكش قبل أن تهدد بكشف ملفات يشتم منها رائحة المال والأعمال والفساد أبطالها أسماء معروفة في البام.

فاطمة الزهراء المنصوري دخلت طولا وعرضا في بنشماش بعد هذا الكلام الجارح الذي صدر عنه قبل أن تشرح له أن حديثها عن أثرياء الحزب ليس الهدف منه هو الإساءة إلى شخص بعينه وإنما كان الهدف من ذلك هو الدفاع عن مناضلي الحزب بعد أن يبرروا مصادر ثروتهم.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل إن المنصوري كشفت أيضا في هذا اللقاء أمام برلمانيي البام أنها تعرضت إلى التهديد من طرف الأمين العام المستقيل لكي تتراجع عما صرحت به في اجتماع سابق للمكتب السياسي حول الأثرياء الجدد داخل الحزب.

أكثر من هذا، فقد فاجأت المنصوري الجميع عندما قالت إنها لازالت تتوفر على التسجيل الكامل الذي يوثق لهذا التهديد الذي طالها من طرف أمينها العام السابق.

ولأن الناس تحررت من الخوف بعد استقالة إلياس، فقد سارت جميع المداخلات في الاتجاه نفسه الذي سارت فيه مداخلة المنصوري وعبد اللطيف وهبي الذي انفجر هو بدوره ضد بنشماش وبنعزوز في هذا اللقاء مع برلمانيي الحزب.

وهبي أحرج هو الآخر بنشماش ومن معه عندما طرح قضية الغموض الذي يكتنف مالية الحزب وكيف أن برلمانيي الحزب لم يتوصلوا بأي سنتيم من الدعم الذي تخصصه الدولة للأحزاب بقيمة 35 مليون سنتيم عن كل برلماني.

غير أن الأمين العام المؤقت السي لحبيب بلكوش الذي ترأس هذا اللقاء اضطر إلى رفعه بعد أن لاحظ أن جميع المتدخلين يريدون أن يعرفوا أجوبة مقنعة حول ما يتردد داخل الصحافة عن الثروة والأثرياء داخل الحزب عدا برلماني واحد اعتبر أن الحل لكل هذه المشاكل هو عودة إلياس.

المهم، كل البرلمانيين، في هذا اللقاء الذي لم يكتمل، عاتبوا بحدة بنشماش وعزيز بنعزوز ومن معهما عن صمتهم غير المبرر حول ما نشر بخصوص ثروتهم.

لكن بنشماش وشريكه في الثراء المفاجئ السي بنعزوز ومن معهما كان لهما رأي آخر وظلا بصرخان بصوت عال في وجه البرلمانيين اعتقادا منهما أن “الصراخ هو الحل” لإسكات الأصوات الغاضبة.

وما الأمر كذلك لأن الناس سواء داخل الحزب أو خارجه لم تطالب إلا بالتواصل مع الرأي العام لتسمية الأشياء بمسمياتها وتقديم الجواب المقنع عن هذا السؤال التقليدي: من أين لكم هذا لأنكم قبل خمسة أيام لم تكونوا تملكون لا هذا ولا ذاك؟

وعوض أن يلجأ بنشماش وبنعزوز ومن معهما إلى التواصل مع الناس لتبديد أي غموض حول شبهة ثرائهم المفاجئ فإنهم اختاروا الفرار إلى الأمام وتهديد الناس بالقضاء والسجن.

وقد فعل بنشماش مثل هذا مع مهاجر مغربي عندما كاد أن يرسله إلى “الغباق بعكاشة” رغم أنه تبين فيما بعد أن ابنته المدللة هي المعتدية وليس المهاجر المغربي.

لكن يبقى المثير في لقاء أمس هو ما قاله السي عزيز بنعزوز الذي لم يعد يتهم زميلا له في الحزب هو السي حسن بنعدي بتسريب الأخبار إلى هذا العبد الضعيف.

وأفتح هنا قوسا لأقول إن بنعدي، الذي “يسرب” إلي الأخبار، لم يحضر هذا اللقاء.

أغلق القوس ثم أواصل لأقول إن السي بنعزوز ذهب هذه المرة بعيدا واتهم، أمام ذهول الجميع، الأجهزة الأمنية بتسريب أخبار قادة الحزب إلى الصحافة والصحافيين.

ولمح بنعزوز إلى أن لديه “أدلته الدامغة” على هذه الاتهامات الثقيلة التي وجهها إلى هذه الأجهزة لأن السيد كان يتحدث بثقة عالية في الذات، وبدا كما لو أنه هو صاحب فضل على الدولة وليست الدولة هي صاحبة الفضل عليه.

بقي فقط أن أقول إن البام في مفترق طرق مفتوح على كل الاحتمالات. فإما أن يطوي صفحة ليبدأ أخرى ليصبح حزبا سياسيا كبقية الأحزاب، وإما أنه سيظل عبئا ثقيلا على الدولة يرتكب باسمها كل “المصائب والعجائب”.

وأختم هنا بواحدة من هذه العجائب التي تؤدي الدولة ثمنها غاليا: سئل يوما ما مسؤول جماعي من البام، كان بدوره معدما، في لقاء هام، عن مصدر الأموال التي اشترى بها فيلا ب750 مليون سنتيم.

وعوض أن يقول هذا المسؤول البامي لهذا السائل على الأقل: “ماشي شغلك”، فإن المعني بالأمر ارتبك وقال أمام ذهول الحاضرين إن الذي اشترى له هذه الفيلا هو “فلان الفلاني” وذكر بالاسم شخصية وازنة في الدولة.