إسبانيا ترفض تسليم جثة الممثل المصري عمرو سمير

هاسبريس :

 

وكشف الخبير السياحي، سمير محمد علي شما، والد الفنان الراحل والإعلامي عمرو سمير، عن أن سبب تأخير إجراءات الإفراج عن الجثمان طيلة هذه الفترة، وجود خطأ في حجز الفندق الذي كان يقيم فيه نجله، مما اضطر السلطات الإسبانية إلى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تؤكد أن المتوفى هو نفس الشخص وليس شخصاً آخر.

وذكرت مصادر مقربة من عائلة الفنان الراحل ، أنه بسبب خطأ في إجراءات الحجز بالفندق الذي توفي فيه في إسبانيا ترفض السلطات الإسبانية الإفراج عن جثمان الإعلامي والفنان المصري، عمرو سمير، ونقله لدفنه في مصر.

وأوضح والد الفنان الراحل إن الغرفة التي توفي فيها عمرو في الفندق كانت محجوزة ومسجلة باسم صديقه، ولذا طلبت سلطات التحقيق الإسبانية ضرورة حضور أحد ذويه للتعرف على الجثة، والتأكد من أن عمرو هو نفس الشخص المتوفى، وليس الصديق الذي كانت الغرفة مسجلة باسمه، مضيفاً أنه تم اتخاذ كافة الإجراءات الأخرى التي من شأنها التأكد من أن الوفاة طبيعية وليس بها أي شبهات جنائية.

وأشار والد الفنان الراحل إلى أنه ينتظر انتهاء إجراءات التعرف على جثة ابنه، وصدور قرار من القاضي العام بالسماح بدفن الجثمان لاتخاذ إجراءات شحنه للقاهرة، مؤكداً أنه من المنتظر أن تتم هذه الإجراءات في غضون 48 ساعة القادمة.

من جهته ، أبرز  الكاتب الصحافي، سعيد جمال الدين، صديق والد عمرو ، إنه تلقى اتصالاً هاتفياً من والد عمرو، يؤكد فيه أنه تم إنهاء إجراءات التعرف على جثة ابنه الإعلامي الراحل، وفقاً لطلب سلطات التحقيق الإسبانية.

وأضاف جمال الدين أن الجثة موجودة في أحد المستشفيات بالعاصمة الإسبانية مدريد، مشيرا إلى أن قاضي التحقيقات المسؤول عن القضية رافقه خلال رحلته إلى المستشفى للتعرف على الجثة وتأكد تماما أن الجثة لعمرو وليس لصديقة وهو ما يعجل بإنهاء الإجراءات.

وأكد أن التقرير الخاص بفحص جثمان ابنه من قبل الطب الشرعي الإسباني كشف عن وفاة “عمرو” بأزمة قلبية أثناء نومه.

كيف تحافظين على نشاط عقل طفلكـ خلال الصيف ؟

سعاد تـقــيف  :

 

حذّر مختصون في علم النفس من ضرورة المحافظة على نشاط عقول الأطفال خلال إجازة الصيف الطويلة وعدم انقطاعهم عن التعليم بمختلف فروعه العلمية والأدبية دون إغفال النشاط البدني.

ووفقاً للخبراء، فإن الأنشطة الإبداعية والترفيهية، مهمة جدا لنمو أدمغة الأطفال لا سيما خلال سنوات النمو ومن الضروري عدم الانقطاع عن عملية تعلم الرياضيات والفيزياء والعلوم والآداب خلال فترة الصيف.

وتقول جيلا شيكلينسكايا، متخصصة في علم نفس الأطفال بدبي، إن الدماغ إذا توقف عن تعلم الأمور المهمة التي يتلقاها في المدرسة فترة طويلة، يبدأ بنسيانها وتجاهلها ويصنفها في أرشيف المعلومات غير المهمة.

تعبـــير وتغييـــر

وتبرز شيكلينسكايا انه عند انقطاع الطفل فترة طويلة عن علوم الرياضيات واللغات والموسيقى والرياضة أو التعبير الإبداعي، يتم تعليق الاتصال العصبي وإذا تم تعليقه فترة طويلة جدا، فإن الدماغ سوف يتجاهل تلك المعلومات ويعتبرها غير لازمة فيتخلص منها، وبذلك يفقد الطفل تدريجيا مهاراته المكتسبة في الرياضيات أو غيرها من العلوم.

كما أن الابتعاد عن التعليم مدة يجعل العودة إلى المدارس أكثر صعوبة، ويجد الطفل صعوبة في تحصيل المعلومات الجديدة والدخول في الروتين اليومي.

واستمرار عملية التعليم خلال فترة الصيف لا تكون بالضرورة بالتلقين وحل التمارين كما هو الحال على مدار العام الدراسي، لأنها ستشعر الأطفال بالملل وتبعد عنهم الشعور بمتعة الإجازة الصيفية، وإنما يمكن للأطفال الحفاظ على عضلاتهم العقلية من خلال تطبيق ما تعلموه خلال السنة في حياتهم اليومية.

حــلـــول وكيفــيات

باختصار، يمكن للأولياء تنشيط عقول أطفالهم من خلال تطبيق العمليات الحسابية في الحياة اليومية، فمثلا تعليم الأطفال كيفية وزن المكونات خلال جلسة لتحضير الكعك، وخلال تواجدهم في السيارة يمكن تعليمهم كيفية حساب المسافات من نقطة إلى أخرى.

أيضا يمكن مشاركة الأطفال في تركيب الأشياء المعقدة والألعاب لأن ألعاب التحدي تساعد على تنشيط خلايا الدماغ ونموها. إلى جانب ذلك، ينصح المختصون بعدم الانقطاع عن قراءة الكتب والتركيز على الكتب الترفيهية ومناقشتها مع الأطفال حتى لا يشعرون بالملل.

ومن المهم التركيز على النشاط الرياضي خلال عطلة الصيف، مثل دروس السباحة، والفن أو ألعاب الكرة و الأنشطة الترفيهية لأنها تسمح باسترخاء عقولهم كونها تتم في وقت الفراغ بعيداً عن الجدول الزمني الصارم.

جمعية الأطلس الكبير تحتفي بعيد العرش في حفل فني ‏متنوع

مـحـمــد الـقـنــور :

عدســة : عباس الزين :

بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد ، تنظم جمعية الأطلس الكبير، حفلا فنيا ، كتقليد ‏ثقافي وفني دأبت الجمعية منذ سنة 2011 على إحيائه لفائدة إبراز الكفاءات و المواهب ‏الشابة المتمدرسة للموسيقى والغناء بتعاون مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ‏وبدعم من مجلس جهة مراكش آسفي والجامعة الخاصة بمراكش.‏


وتلعب جمعية الأطلس الكبير ، والتي يرأسها الدكتور محمد الكنيديري ، المؤسس الفعلي ‏لجامعة القاضي عياض، والوزير الأسبق للتربية الوطنية ، دورا هاما من حيث الاهتمام ‏بالشباب المغربي وتشجيعه في مختلف الميادين منها الفنية والرياضية والتعليمية…يهدف ‏هذا المهرجان إلى اكتشاف المواهب الشابة داخل المؤسسات التعليمية (الإعدادية ‏والثانوية) وكذلك الجامعية في مجال الغناء العربي والمجال الغربي والعزف على الآلة، ‏على مستوى جهة مراكش آسفي، وتنتهي كل دورة بتنظيم سهرتين فنيتين يتم خلالهما ‏اختيار أفضل الأصوات وتكريم أحد الفنانين الكبار المحتفى بهم. مثلا مرت الدورة ‏الأولى عادية في حين حملت الدورة الثانية اسم الفنان المرحوم “سعيد الشرايبي”، ‏والدورة الثالثة اسم الموسيقار الكبير “عبد الوهاب الدكالي” والدورة الرابعة اسم الفنان ‏الكبير “محمود الإدريسي”، والدورة الخامسة اسم الفنان والملحن”الحاج يونس”، والدورة ‏السادسة المطرب والملحن المقتدر ”إبراهيم بركات”، والدورة السابعة الفنان الكبير ”عبد ‏الله عصامي”.‏


فعلى المستوى الرياضي، تنظم الجمعية سباقا على مسافة 3 كلم لفائدة الأطفال ‏المتراوحة أعمارهم ما بين 10 و13 سنة، وذلك على هامش الماراطون الدولي لمراكش ‏الذي ينظم سنويا وذلك بغية تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة بصفة عامة وألعاب ‏القوى بصفة خاصة .‏
في حين تستقبل جمعية الأطلس الكبير، على مستوى دعم القطاع التربوي و التعليمي ‏بدار الطالب الطلبة الجامعيين المتفوقين من المنحدرين من العائلات المعوزة والمنتمين ‏إلى أوساط ضعيفة قصد إيوائهم، إذ في نهاية كل سنة جامعية يقيم هؤلاء الطلبة احتفالا ‏يضم أنشطة مختلفة تبرز إبداعاتهم.‏

وفي هذا الإطار، وبمناسبة الاحتفال الذكرى الثامنة عشر لتربع صاحب الجلالة ‏الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين، تنظم جمعية الأطلس الكبير ‏حفلا فنيا كبيرا يوم الجمعة 21 يوليوز 2017 بالقاعة الكبرى بالمركز الثقافي الداوديات ‏على الساعة الثامنة والنصف مساء، حيث سيتم خلاله الاحتفال بالمواهب الشابة المتميزة ‏.

وذلك حسب البرنامج التالي :‏

• الاحتفال بالمواهب الشابة الفائزة في الدورة السابعة لمهرجان المواهب الشابة ‏المتمدرسة للموسيقى والغناء على مستوى الغناء العربي والغربي والعزف على ‏الآلة.‏
• الاحتفال بالأطفال الفائزين في سباق الأطفال المنظم على هامش الدورة 28 ‏للماراطون الدولي لمراكش.‏

 

سفر استكشافي في عالم الفنان الراحل التشكيلي إبراهيم إخنيش

تراتبية اللون والبيــاض وتوحُّد التجريد واللَّمـَسـات

مـحـمــد الـقـنــور :‏
عدسة : مـحـمـد أيت يحي :‏

تنطلق أعمال الراحل الفنان التشكيلي إبراهيم إخنيش من المنطقة التي يتفاعل ضمنها التحديد البصري ‏للألوان وللأطياف ، فهي أعمال تشكيلية تشبه إلى حد‎ ‎كبير النصوص المفتوحة في الشعر ‏والروايات منفتحة على الكثير من الأفكار والثقافات وأنماط وأساليب العيش التي خبرها الفنان ‏إخنيش طيلة حياته، والتجارب التي عاشها وعايشها، رغم كونه لايزال في فترة الشباب. ولذلك ‏يتحتم على الدارس لها أن‎ ‎ينظر إليها على أساس نصيتها، ومدى انبثاق الشعرية فيها، خاصة ‏وأن العمل التشكيلي باعتباره نصاُ فنيا أو بالأحرى فضاء فنيا لا تنفصل عوالمه الداخلية‎ ‎عن ‏التراكم الثقافي والحضاري والشخصي الذي استبطنه الفنان في أعماله بطريقة‎ ‎لاشعورية، كما ‏أن هذه الرموز والألوان والشخوص والقيم في لوحات الفنان التشكيلي إبراهيم إخنيش تحتمل ‏العديد من القراءات والتأويلات النقدية التي من‎ ‎شأنها أن تبرز الكثير ليبقى الكثير طي الكتمان، ‏مثل أسرار بحرية غارقة في السكينة والمتعة والغموض.‏
فليس وجود البياض أو السواد مثلاً في بعض لوحاته‎ ‎له إحالات سيميائية أو معاني محددة، ‏أكثر مما هو انكشاف لجدلية الظاهر والباطن واستشراف للمستقبل الغامض واستعمال للحاسة ‏السادسة في السردية التشكيلية وما تكتنزه بعض أعماله التشكيلية من رؤية مختلفة عن‎ ‎غيره ‏من الفنانين تنبني عن الرؤية الطبيعية الصرفة القادمة من فضاءات الأطلس المتوسط حيث ولد ‏الفنان التشكيلي إبراهيم إخنيش والتي جعلتها تنطلق من مفاهيم الوجود‎ ‎الدلالي والطبيعي وكذلك ‏الذاتي للكون والروح والجسد والفكر والنفس وفق تصورات دلالية‎ ‎معينة‎. ‎
فمن حد الحلول مثلا إلى حد التجلي وصولاً إلى حد المكاشفة تسير‎ ‎الملامح السرية للأعمال ‏التشكيلية للفنان التشكيلي الراحل إبراهيم إخنيش يرحمه الله ، في لوحاته تكمن آية الخلق, فهي مزج سري‎ ‎تبدأ من ‏النقطة إلى الدائرة إلى اكتساء فضاء اللوحة لوناً وألوانا أخرى مثل قيم متراكبة وأبعاد ثلاث, ‏لتصبح صدمة بصرية‎ ‎في العمق, تسيل بأسئلة البداية.‏‎ ‎لذلك نستطيع أن ننظر إلى أعمالها من ‏خلال عدة‎ ‎نقاط أهمها ‏‎:‎
‏- فلسفة البياض وتراتبية الألوان‎.‎
‏- ‏‎ ‎ومركزية الكون البارزة في كل اللوحات
‏- وجدلية الظاهر والباطن الكامنة وراء الشخوص والأطياف
‏- وحاسة الحدس والإستكشاف التي تفرضها اللوحات من خلال مواضيعها
‏- ‏‎ ‎واستشراف الرؤية المستقبلية للطبيعة المغربية في أبهى صورها.‏


لقد استطاع الفنان التشكيلي إبراهيم إخنيش يرحمه الله، أن يُوجِدَ في اللوحات‎ ‎تضادية الولادة والموت, ‏وأن يجمع بينهما بطريقة يستحيل فيها الجمع : تراتبية الزمان من المحدود إلى المطلق وثورة ‏الأطياف البارزة في كل اللوحات التي أبدعتها الفنانة.‏
خلال أعمال الفنان التشكيلي إبراهيم إخنيش، يقابلها عند الولادة نزق القماش، كإحرام تعبدي‎ ‎نحو الحياة، ليطغى الفرح على مراسم الولادة، وحينما تأتي الموت، الدلالات نحضر طقوس ‏الفرح والحزن‎ ‎ويأتي القماش كرحيل نهائي من حياة مادية إلى حياة روحية، من عالم الواقع ‏إلى عالم واقع آخر يكتنفه خيال الفنانة، حيث أبدية‎ ‎إبداعية رائعة، وهذه الطقوس جاءت متضادة ‏في الظاهر بينما القماش ولونه الواحد هو الذي لم‎ ‎يختلف.وليس ارتحال الأطياف من لوحة إلى ‏أخرى في تجربة الفنان التشكيلي إبراهيم إخنيش سوى تعميق لإستباقية المكان، وارتفاع الواقع ‏المضني نحو عوالم خيالية تعود بين الفينة والأخرى لهذا الواقع… ليس إلا دلالة على الارتحال ‏الإبداعي الذي عرف الفنان كيف يوظفه خدمة للوحات مفعمة بالتعبيرية والحلاوة والجمال. ‏واستحضار لقوة الظلال، وسديمية البياض إلى المطلق اللانهائي الذي يحدده السواد حيث ‏يرتحل اللون إلى‎ ‎داخله, ويغيب, ويختفي, يندمج بالذات, بالأشياء, يندمج بما هو موجود وغير ‏موجود ‏‎.‎


وأمام لوحات الراحل الفنان التشكيلي إبراهيم إخنيش نستطيع أن نتحرك, وأن نتوقف…وأن نتوحد مع ‏البياض ونسكن ضمن الآخر, ونعرف‎ ‎ذواتنا… وعبر ألوانه الداعية لتحريك الخيال نلج ‏الفضاءات كما نلج الكهوف بأنوار الشكل الأخير نطارد أحلامنا‎, ‎طفولتنا, ذات العوالم الغائرة في ‏زمن الذوبان‎، إذ يرمز اللون المتفاوت بين النصوع والقتامة إلى عالم ملئ بالصفاء والنقاء، بل ويرمز إلى ‏التطهير… وهذا الصفاء والتطهير هي إحدى‎ ‎الدلالات الأساسية لدى الفنان إخنيش في فكره ‏التشكيلي‎.‎
فقط في التجربة الفنية للراحل التشكيلي إبراهيم إخنيش يغدو الأحمر نزهة, والأزرق ارتفاعا‎, ‎والأخضر سلاما، في حين يترجم الأسود كل  اعتداد بالذات، ضمن رموز تتداخل في ملامحها الذات والكون‎ ‎والأنوار.‏
أما مركزية الكون داخل لوحات الفنان إبراهيم إخنيش فنستطيع أن ننظر إليها في طبيعة صياغته‎ ‎للشكل الذي تتجه إليه في بعض أعماله من كونه إكتشاف  لبؤرة تنطلق منها العين، كهوية لأي عمل تشكيلي يجد بداياته في الإنطلاق، وعلى الرغم من كون الفنان إخنيش لا يعتمد‎ ‎دائماً على تلك الفكرة، بل ولم تشغله أثناء الأداء الفني التشكيلي ، لكنها ‏لوحات جاءت عبر نسيج‎ ‎أساسي للمساحة في كونها أعطت مركزاً للأشكال المتجذرة حول ‏الإنسان والطبيعة والأزمة والأمكنة،ومركزية‎ ‎العمل التشكيلي لدى الفنان إبراهيم إخنيش ليست ‏هي بالضرورة مركزية الكون داخل لوحاته ، لأنها ليست غاية فلسفية بقدر ما هي‎ ‎شكل ظاهري ‏للرؤية البصرية،استلهمتها الفنان إبراهيم إخنيش منذ طفولته حيث تعلم فيما بين رحاب الأطلس ‏المتوسط ومدينة مراكش أناشيد الطبيعة وملامح السكون، أما مركزية الكون فتصب دلالتها في ‏كونها مكمن‎ ‎السر، بل وموطن النشوء والخلق وحقل الأسرار اللانهائية‎.‎
فمن الداخل، تبدأ الألوان في أعمال الفنان إخنيش يرحمه الله بالحركة، كحركة نحو‎ ‎الإتجاهات الفيزيائية ‏والواقعية التي حددها الإنسان بصورة علمية،خصوصا في لوحاته الزخرفية لكن انحصارها في‎ ‎المساحة هي التي أعطتها نوعاً من الانغلاق… لهذا لابد للفكرة أن تعود إلى الوراء‎ ‎كثيراً حيث ‏المركز الذي منه بدأت‎.‎
ومن جهة أخرى ترمز مركزية الكون في بعض‎ ‎أعماله التشكيلية إلى دلالة تجريدية مبطنة في ‏كونها اتجاهاً‎ ‎واحداً تتجه إليه الأجساد والقلوب في مستوى انطباعي تلقائي، تتغذى منه عوالم ‏التواصل‎ ‎الروحاني والشعور بوحدانية الشيء الواحد‎.‎
وتعتبر العوالم اللونية في تجربة الراحل الفنان إبراهيم إخنيش التشكيلية إحدى إنعكاسات وتجليات ‏حقائق الأفكار والمشاعر التي تتجرد فيها أرواحها عن مركزيتها الجسدية من كونها‎ ‎أحاسيس ‏ذائبة في رموزها وعلى مستوى آخر، تنفرد بعض لوحاتها التجريدية بما نستطيع أن‎ ‎نطلق عليه ‏تراتبية ‏الأضواء والظلال، وهي جدلية شكلانية قائمة على تضادية الظاهر‎ ‎والباطن، وذلك من كونها ‏تمثل ملمحاً ذاتيا ومناحي وجودية لحركة ذات الفنان إخنيش نفسه، كما أنها استمرارية متداولة لمدى تحكم اللغة الطيفية ‏واللون في‎ ‎الشكل‎.

كما أن هذه الجدلية في تجربة الفقيد الفنان إبراهيم إخنيش تؤسس تضاداً وجودياً ‏في مصير الإنسان.فالخوف‎ ‎مثلاً يجعل من الشكل الأختباء وعدم البروز وذلك عبر ملمح نفسي ‏حاد، بينما يدل‎ ‎الظهور على حقيقة الجهر والبوح والقدرة على المواجهة‎.‎وتلمسها بطريقة فنية ‏لتسبر أغوارها، وتقف على دلالتها، ودلالة العمل القماشي تبدو بارزة في أنها تمثل الأداء من ‏حيث طبيعتها المصاغة في التكوين الأول… فإن تلك الرؤية تكاد تبدو بصورة معاكسة، أي أن ‏فلسفة الحركة غطاءا وغياباً للحقائق التي أخفاها الفنان إبراهيم إخنيش مثل جزء من أسراره ‏الداخلية… وفي‎ ‎الغطاء القماشي للوحاته التجريدية تكمن دلالات الحجب السماوية ومسائل ‏الأقنعة البشرية التي قد تعود‎ ‎إلى التعبير عن هشاشة إنسان هذا الكون،وتقدم رؤية انبعاثية ‏تبرز في كونها أعمالاً متكاملة كادت أن تجعل من رؤيته يرحمه الله للمستقبل مرحلة مرتقبة للمجئ، يكتنفها خوف‎ ‎من الآتي، ‏وخوف من المجهول الذي تعجز الحقائق دائماً عن إدراكه وإذا كانت‎ ‎الرؤية الإستشرافية ‏للمستقبل تمثل بالمقابل إيضاحـا في داخل التجارب التجريدية للفنان الراحل إبراهيم إخنيش ، فإنها ستبقى تبرز ضمن لوحاته في ‏إستمرارية الزمن بكل مفاصله وترتيباته كما لو أنها صراع محتدم من أجل البقاء .

سدري تشكيلية مغربية ترصُدُ ألوان الإحتجاج وإيقاعات ‏الدلالة ‏

محمــد القـــنــــور : ‏
عدسة : محمـد أيت يــحـي : ‏

الواقع، فإن لوحات التشكيلية فاطمة الزهراء سدري تتدرج من خلال خلفيات مواضيعها بشكل تصاعدي ‏في إتجاه الزمن والمكان اللانهائي، لتعبر عن طموح تشكيلي جريء يهدف بشكل رائق نحو تشخيص ‏كينونة الإنسان في جميع مواقفه وظرفياته ،في إختزال شيق لمختلف الحالات الشعورية التي تعتري ‏الفنانة فاطمة الزهراء سدري ، والتي تترجم مواقفها من الطبيعة ومن الحياة ومن المرأة ، حيث تقدم ‏تجربتها كفن تشريحي للمكان والزمان، و لحركات كينونة نسائية مغربية، تنبد العنف وتترجم الأنوثة ، ‏و تؤكد مدى إلتصاق الفنانة فاطمة الزهراء سدري بعوالمها البصرية والعاطفية ، وهو الإلتصاق الذي ‏يعكسه شفافية الألوان في الأمكنة والأجساد والمسارب والفضاءات ، حيث تظهر معظم نساء التشكيلية ‏فاطمة الزهراء سدري حزينات ومتوجسات، أو واجمات ومرتقبات للذي يأتي أو الذي لا يأتي .‏

هي لوحات تكتنفها ألوان الإحتجاج وإيقاعات الدلالة ، فكأنها الضياء إذ تتراقص مع الألوان، وكأنها ‏الشخوص تتوحد مع الشكل الهندسي، كأنها الأطياف إذ يغشاها الزمن ممتزجة مع الحركة ، وفي دقة ‏عوالم متماوجة من القيم التعبيرية والدلالات الرمزية، كأنها الطبيعة البشرية والمكانية تتفتق إحساسا ‏وأفكارا، مشاعر وظرفيات تكاد تتحول إلى أصوات وأنغام وكلمات، في تفاعل هارموني منتظم مع كل ‏فضاء اللوحات ، ليثير لدى الملتقي مختلف مشاعر التأمل والدهشة ومفاتن الإعجاب ، تقدم لوحات ‏الفنانة التشكيلية المغربية، فاطمة الزهراء سدري ، لوحات تختزل كل الإنشاءات الأدبية والمقاطع ‏التعبيرية من خلال مكنوناتها المتعددة الجوانب .‏
هذا، وقد ارتبطت الفنانة التشكيلية فاطمة الزهراء سدري بفضاءات التجريد ذات الأبعاد المتعددة، ‏المتعلقة بالضوء الناصع الممزوج بظل وارف واضح وهو يضع التصميم البنائي لأعمالها ضمن صيغة ‏تركيبات أفقية منفصلة عن بعضها في سياق جمال آخاد من اللون والقيم وتراتبية في الظل الذي يغشي ‏عوالم لوحاتها. ‏
هذا ولا تقتصر مشاهد الفنانة التشكيلية فاطمة الزهراء سدري على الشكل الثابت للأجسام التشكيلية ‏الحقيقية أو الدلالات التجريدية ، بل تتجاوزه إلى رسم شخوص وأجسام وأطياف ضوء تتحرك عبر ‏سياقات تركيبية في فضاء لوحاتها. شخوص، وبحيرات ، حقول وسماوات، أنوار وعتمات إنهم بألوان ‏حية، تتحرك على إيقاعات راقصة، وتراتبيات تلقائية . لتكسر رتابة المشاهد البنائية الثابتة ، وهو ‏مايضع تجربة التشكيلية فاطمة الزهراء سدري في بوثقة الحداثة التشكيلية بكل مقاييسها وشروطها ، ‏وبجميع تطلعاتها البنائية وتقاليدها، والتي تقوم أساسا على إستثمار نسيج المتحرك والثابت بشكل يوحي ‏بقيام هذه كل لوحاتها على أسس المفارقات الجميلة والمعبرة. ‏


إلى ذلك، تأخذ الخطوط والشخوص في لوحات الفنانة التشكيلية فاطمة الزهراء سدري منحى يقترب من ‏يكون تجريديا ، وهو ما يضفي على أعمالها طابع التميز والإستكانة ، خصوصا ، وأن لوحاتها الفنية ‏تتحول بواسطة التأمل من منحى عادي وواقعي، إلى فضاء قابل لكل القراءات والتأويلات ، ويدفع ‏المتلقي إلى الدخول في دوائر نقاش مع مكنونات لوحات الفنانة التشكيلية ، وكأن فاطمة الزهراء سدري ‏ترمي إلى التعبير بالتجريد عن الحقيقة، و بالمجاز عن الواقع ، كأن لفنانة ترسم بالموسيقى، وتحت تأثير ‏الأنغام ، لتعبر لمسافات اللونية ، كحياة أولا وكأوضاع نفسية مختلفة ثانية .
إلى ذلكــ ، تقوم تجربة الفنانة التشكيلية المغربية فاطمة الزهراء سدري على الاحتفاء الكبير بالمرأة ‏خصوصا والإنسان عموما، ولعل إيمانها بأهمية العمل المشترك والعمل ضمن المجموعة و إنضمامها ‏لعالم الكشفية وتكويناتها القيادية في ذلك، قد مكنها من صقل رؤيتها للوجود والموجودات، كما ساعدتها ‏دراستها الحقوقية التي إستلهمتها أثناء إلتحاقها بصفوف كلية الحقوق التابعة لجامعة مولاي إسماعيل ‏بمكناس على ترجمة العديد من الآمال الكبيرة في العيش الكريم والمساواة بين الجنسين، وكشف ما ‏تتعرض له النساء من حيف ومن عنف وإقصاء.ومهد الطريق الإبداعي أمامها على صياغة قسمات ‏وجوه وأجساد وأشكال صورية وطبيعة ميتة ، تتلاقى مع وجدانيات المتلقي ، ومع حدسه الفطري الذي ‏ينساق في محور تأملات لتيمات النصوص المزدانة بروائح التراب المغربي، وبذاك اللون النحاسي ‏الأصفر المتقادم ، والأزرق الباهت والحجري و الصلصالي والأحمر القاني المختلط بالبنفسجي تلوينا ‏لنموذج التشكيل أو تعميرا لفضاء تفصيلي لمجمل ما في لوحات التشكيلية المغربية فاطمة الزهراء ‏سدري . ‏
وأغلب الظن عندي، فإن الأحداث التى مرت بالفن التشكيلي العالمي فى العصر الحديث ، ومن ضمنه ‏الفن التشكيلي المغربي الشبابي إن صح هذا التعبير، قد أدت الى ايجاد أفكار و مفاهيم واتجاهات فنية ‏حديثة مرتبطة بالعلم و التكنولوجيا ،وبعوالم أليات الحاسوب وبرامجه المدمجة، مما هيأ لبروز تنوع هذه ‏الأتجاهات الفنية الحديثة و تعدد مصادرها إلا أنها لم تقتصر على تمثيل العالم المرئى فقط ، و لكنها ‏بحثت عن أفكار و نظريات فنية جديدة تتمشى مع روح العصر و مع ملامح تقدمه، ومن ضمن هذه ‏الاتجاهات الفنية الحديثة الإتجاة الهندسى الذى ظهر منذ بداية القرن العشرين كأتجاه متميز بين المسالك ‏التشكيلية الفنية المختلفة، والذي يبرز جليا في لوحة “حب الملوكـ” للفنانة التشكيلية المغربية فاطمة ‏الزهراء سدري . ‏
والحق، أن الفنانة التشكيلية المغربية فاطمة الزهراء سدري من خلال تجربتها ، تؤمن أن الفن التشكيلي ‏يمتلك منطلقات ومفاهيم تختلف عن المفاهيم والمنطلقات الأدبية الكلاسيكية التقليدية التي نجدها في ‏الروايات والقصائد والمقالات الأدبية، والسير والأقاصيص والمقامات .‏
ومهما يكن فإن هذا الإتجاه التجريدي الهندسي الذي يكتنف بعض لوحات فاطمة الزهراء سدري يستبعد ‏الصور الظاهرية لأشكال الطبيعة ويعتمد على مفردات تشكيلية تستحضر الطبيعة ولكن عبر خلفيات ‏هندسية تتمثل فى الخطوط و المساحات و تراتبية الألوان.. وتقوم على العلاقات بين علوم الرياضيات ‏وموضوعات التشكيل، وما يصاحبها من إستحداث وحدات زخرفية هندسية مبتكرة ، تتيح الوصول الى ‏صياغات تشكيلية متنوعة بأسلوب جديد من خلال الأدوات التى توفرها البرامج كما يساعد على أنجاز ‏الأعمال الفنية بسرعة وبدقة كبيرة ، حيث تبرز المفردة التشكيلية كعنصر أساسى تقوم عليه اللوحة من ‏خلال خصائص ودلالات ذاتية يستوحيها الفنان ويوظفها فى صياغات متعددة ، ويستخدمها فى التعبير ‏عن أفكارة وأهدافه من خلال رؤية الفنان وأسلوب صياغته لها محققا الأبعاد الوظيفية و الجمالية لتلك ‏الأعمال، والحاجة الملحة للفنان التشكيلي وللفنانة التشكيلية للوصول الى طرق جديدة تساعده على ‏عرض أعماله الفنية بطريقة حديثة مبتكرة . ‏
والواقع كذلكـ ، فإن المتأمل في أعمال فاطمه فاطمة الزهراء سدري ، لايسعه إلا أن ينبهر من عمق ‏ثقافتها الحقوقية وإيمانها بالمناصفة بين الجنسين، وشجبها للعنف المبني عن النوع الذي يطال النساء ‏والفتيات، قبل أن ينعكس برمته على باقي فئات المجتمع .‏
ولعل معرفة التشكيلية فاطمة الزهراء سدري بالألوان والثقافة الطيفية، ولما تتيحه هذه الألوان الصامتة الحزينة ‏والواخزة والخجولة ، مكنتها من إضفاء مختلف قسمات الحزن اللوني ، وضبط لحظات الصراخ ‏والإحتجاج .‏

التشكيلية السعدية موقير.. رمـزية الأطياف ومشاعر الدهشة

مــحــمـد القـنــور : ‏
عدسة : محمـد أيت يحي : ‏

‏”كأنها الرياح إذ تتلاعب بالألوان، كأنها الضباب إذ يغشى الشخوص ليتوحد مع الأطياف، يحولها إلى عوالم متماوجة من القيم ‏التعبيرية والدلالات الرمزية، كأنها الطبيعة الغير المحسوسة، تتحول إلى أصوات وأنغام وكلمات، في تفاعل هارموني منتظم مع ‏الزمان والمكان، ليثير لدى الملتقي مختلف مشاعر الدهشة ومفاتن الإعجاب ، تلك هي لوحات الفنانة التشكيلية المغربية، السعدية ‏موقير ، لوحات تختزل كل الإنشاءات الأدبية والمقاطع التعبيرية من خلال مكنوناتها المتعددة الجوانب ، عبر معرضها الحالي المقام ‏بفضاء “فيرجين” في مركب المزار بمراكش، في لقاء مميز يجمعها بالجمهور المغربي والأجانب من عشاق الفنون التشكيلية.‏
معرض تساءل من خلاله الفنانة التشكيلية مختلف أشكال الانفعال الإنساني لما تثيره أعمالها من مساهمة في صقل الذاكرة التشكيلية ‏المغربية الحديثة، ومن رسائل رمزية تؤكد داخلها الفنانة التشكيلية المغربية السعدية موقير، قدرتها في استيعاب الدور الحداثي ‏التشكيلي من طرف الفنانات والفنانين المغاربة ، وتعلن ضمنه إدراك أهمية هذا الدور، ونجاعته في صياغة ملامح مميزة للإنسان ‏المغربي المتحضر في عالمنا الحديث، ولما تكشفه الفنانة من رغبة غير مباشرة في تطوير وتعميق الثقافة التشكيلية والفنية في الحياة ‏المغربية المتجددة ، ومن عزم على الربط ما بين المعارف التشكيلية الكونية الجديدة والثقافة المغربية المعاصرة ، قصد فتح نوافذ ‏جديدة لتنسيق وتشذيب أروع التجارب التشكيلية كأنظمة تعبيرية جديدة تستوعب كل ماقدمه التراث والفلكلور الوطني المغربي من ‏ألوان ومقاييس وتنسيقات ومختلف الإيحاءات الواردة من فنون الحرف التقليدية المغربية وشتى المظاهر الإبداعية العمرانية والذوقية ‏المتميزة.‏


والواقع، أن الفنانة التشكيلية المغربية السعدية موقير، ومن خلال معرضها الحالي تحدوها رغبات كثيرة في الانخراط في عالمية ‏الظاهرة التشكيلية والمساهمة في تطوير الهوية التشكيلية المغربية المعاصرة والمستقبلية، غداة كل معرض من معارضها، وهي ‏المعارض المتعددة التي شكلت نقاط إلتقاء مع الجمهور والمثقفين والنقاد والباحثين والمهتمين بالفن التشكيلي المعاصر، منذ معرضها ‏الأول برواقات المسرح الملكي بمراكش، قبل أربع سنوات، في شتاء سنة 2010، والذي تلته مجموعة من المعارض بمختلف مدن ‏المملكة، حيث عرضت بشكل فردي وشكل جماعي مع بعض الفنانين التشكيليين والفنانات التشكيليات بالمركز الثقافي المصري في ‏الرباط ، وبالصالون الوطني للفنون المعاصرة في الدار البيضاء، وبرواق “شعيب الدكالي ” بالجديدة، وبالملتقى الدولي للفنون في ‏مدينة بنكرير بإقليم الرحامنة، وبالمنتدى العالمي للفنون التشكيلية في كل من مدينتي آسفي وأكادير و برواق “الشجرة الزرقاء” في ‏الصويرة، عشرات من المعارض، إكتسبت من خلالها الفنانة التشكيلية المغربية السعدية موقير، أواصر تلاقحية و تجاوب من طرف ‏زوار معارضها، وتم تناول تجربتها عبر العديد من المنابر الإعلامية السمعية والبصرية . ‏
وترتكز تجربة الفنانة التشكيلية المغربية السعدية موقير، على مختلف مظاهر الحياة، من خلال شخوصها الواردة ضمن فضاءات ‏لوحاتها الشاسعة، لتساءل الكينونة الإنسانية، وتفتح كل أشرعة اللون على الطبيعة ولتوظف سديمية اللحظات و الشخوص والمباني ‏والفضاءات وعنفوانية البشر داخل بوثقة الفنون ولغة الألوان.. في جمالية أخاذة ، وتميز متوحد تنصهر في بوثقته كل محصلات ‏التفاعل بين وجود هذه الاشياء المادية التي تراها العين ويلمسها الشعور، وبين ما يتوالد بداخلها من نتائج الأسئلة وبوادر التأمل ‏وملامح الاستمتاع لقرارة النفس والروح، ولتدفع متلقي أعمالها التشكيلية إلى إعمال مختلف المقارنات وشتى التميزات وكل ‏الاختبارات.‏


كما تنطلق الفنانة التشكيلية المغربية السعدية موقير، في أعمالها الفنية التشكيلية من الاسلوب القائم على الحركة اللونية والدلالية بكل ‏اتجاهاتها المرنة والمتغيرة، لتلامس الافكار، والوجدان وما تستبطنه لوحاتها من روعة تكتنف كل اللمسات التلقائية، وجميع الرؤى ‏العقلية الموجودة بداخلها، وتلك الإرادة الإبداعية الكاشفة للمشاعر والأحاسيس، في طراز فريد لايخلو من روحانية وعبق نفسي ، و ‏اسلوب يترك كل الفرص مفتوحة أمام عملية الخلق .‏
ولتظل حالة الفنانة التشكيلية المغربية السعدية موقير، حالة معينة من الاندماج مع اي انجاز فني لها يتمتع بالاثارة أثناء التواصل معه ، ‏وبالتفاعل نتيجة ما يشعر به المرء من متعة اكتشاف وارتياح أمام أعمالها التشكيلية. فالسعدية موقير تدرك أن هناك حالة تضاد بين ‏المعنى اللغوي والمعنى البصري، وأن هناك مسافة واسعة بين بنية اللغة وبنية اللوحة التشكيلية ،وأن جوامح الفكرة المرتبطة بمفاهيم ‏اللغة ، تكون عاجزة دائما أمام آنية المشهد التشكيلي . ‏
والحق، أن الفنانة التشكيلية المغربية السعدية موقير من خلال تجربتها ، تؤمن أن الفن التشكيلي يمتلك منطلقات ومفاهيم تختلف عن ‏المفاهيم والمنطلقات الأدبية التي نعرفها في الروايات والقصائد والمقالات الأدبية، والسير والأقاصيص والمقامات ، إذ له أدواته ‏ومصطلحاته، ولمساته وشروطه ، وله ملامحه في كونه تجربة حية وابداعية غير وصفية وغير مبنية على خلفيات معرفية واحدة، أو ‏وحسابات بعيدة تماما عن القيمة الفنية للعمل الفني التشكيلي في ذاته. وترى موقير أن التشكيل من خلال تجربتها هو رصد لكل ‏المعاني، في سياق معايير وأسس طيفية ولونية وتشخيصية ، يسكنها الاعتراف بحقيقة الاشياء، وكنه الإختيارات وأصل الانتقاءات التي ‏تحكم المعطيات الوجدانية والعقلية للفنانة شكلا ومضمونا ، ضمن لوحاتها القابلة للتأويل حسب كل متلقي ، ولكون الفنانة موقير تعرف ‏بكل إقتدار وإحترافية كيف تبتعد عن المظهر الدقيق والوصفي الفوتوغرافي للموجودات، وكيف تنأى عن الوجود الموضوعي ‏للإنسان وللاشياء التي تحيطه، حيث للتعبير في تجربة الفنانة التشكيلية المغربية السعدية موقير،معنى ذو دلالات متنوعة ومتباينة ، ‏تروم سبر أغوار المشاعر الداخلية للمتلقي من جهة، وتؤمن أن هناك وجهة نظر توافق ممكن على صعيد الإبداع التشكيلي بكل آفاقه ‏التلوينية والطيفية، وبكل مكنونات قيمه ودلالاته ، تنطلق من الذات الإنسانية وأنّ الإنسان أكان مبدعاً أم عالماً يعمل بطريقة منهجية ‏تنطوي في إطار التنسيق، التفسير وإعادة الصياغة للعناصر المتخيلة أو المستوحاة من الواقع؛ وأنّ الإبداع باستطاعته أن يجعل من ‏كل هذه المعطيات تشكيلاً جديداً فريداً ومتنوعا، غير مألوف ، ولم تسبق رؤيته.‏


تلك هي نسقية تجربة الفنانة التشكيلية المغربية السعدية موقير، وعوالم لوحاتها المفعمة بتعددية المفاهيم التشكيلية ومسافاتها اللونية، و ‏محاور أسئلة الوجود، وملامس الحياة ومزاجها وذائقتها الجمالية، ووجدانها الخفي الذي يصوغ حساسية التعاطي مع العالم ويبلور ‏العديد من الأفكار لتشكيل نواة لوحاتها بكل ميزاته الإبداعية.‏

الصقلي تشكيلية مغربية تتوج بالأكاديمية الفرنسية ‏

محمـد القـنــور : ‏

 

توجت الفنانة التشكيلية المغربية نادية الصقلي، بميدالية الأكاديمية الفرنسية للفنون ‏والعلوم والآداب، التي يوجد مقرها بباريس، وقد جاء هذا التتويج، من طرف ‏الأكاديمية المعنية اعترافا بمسارها الفني المتميز . ‏
وهو ما إعتبرته الصقلي، في تصريح لــ “هاسبريس” اعترافا بأعمالها وبمسارها ‏الفني، الذي بصمته بالعديد من الأعمال الفنية ، والتي قدمتها في العديد من ‏المعارض التشكيلية، وحلم شخصي لديها تحقق لكون الأكاديمية المذكورة ظلت ‏تشرف على تتويج المبدعين المتميزين في مجالات الفنون والعلوم والآداب تعد من ‏أعرق وأرقى المؤسسات الثقافية بفرنسا وأوروبا والعالم، منذ تأسيسها سنة 1915.‏
كما أكدت الفنانة التشكيلية الصقلي، على أنها تهدي التتويج إلى كل الفنانين ‏والفنانات ممن يرغبون في شق طريقهم بكل إصرار و إبداع .‏
‎ ‎وذكرت الصقلي أن تتويجها بالميدالية يظل مؤشرا على تجاوب تجربتها التشكيلية ‏وشيوعها على المستوى الوطني والدولي .‏


هذا ، فمن بين العديد من الرائدات المغربيات في شتى المجالات، تتموقع الفنانة ‏التشكيلية نادية الصقلي، المنطلقة من مدرسة الحياة أن تتفرد بأسلوب مغاير ‏ومبتكر منحها بصمة خاصة، وامتيازا فنيا، عن هذه المغامرة الحروفية، التي ‏دشنت بها مسارها الصباغي، تقول الصقلي إن “تجربة الخط أو الكرافيزم، تجربة ‏حديثة في مساري الفني، فبعد الاشتغال على مجموعة من المواضيع، تمخضت ‏فكرة التعاطي مع الحرف العربي، مع إستلهام خصوصياته التشكيلية وقيمه ‏البصرية، وقدرته على إحتواء مختلف الدلالات الروحية والثقافية ، ومجمل ‏تنوعات القيم التي تنطلق من عمق الهوية والأبعاد الحضارية ، مستحضرة خلال ‏تجربتها مجمل أليات التفرد الذي طبعها بشكل متميز، وبأسلوب يتماهى مع ‏مكنونات الوجود ويستشرف قوة الحضور الفني، المنطلق من مدينة تطوان حيث ‏نشأت الفنانة الصقلي ، بين عبق الماضي الأندلسي،ولحاضر المغربي.‏
فقد انفتحت الفنانة التشكيلية المغربية نادية الصقلي على عالم التشكيل في بداية ‏‏1998، بعد مسار ناجح في تصاميم الموضة، قبل أن تلامس عوالم الريشة ‏وفضاءات الألوان، بتشجيع من أسرتها، من ضمنهم الفنان التشكيلي العالمي ‏الشهير بنيسف، والشيء نفسه ينطبق على عبد الواحد الصوردو، أستاذ الفن ‏التشكيلي بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان، الذي لقنها الأبجديات الأولى للفنون ‏التشكيلية على مستوى التنظير، والممارسة الإبداعية وسلطة القيم واألوان والضوء والظلال .


ولا شك أن لمدينة تطوان حضورا في النسق الفكري التشكيلي لنادية الصقلي، مما ‏يُمكنها في الغوص داخل مكنونات الحرف ، وتحديد المنطقة التي يعجز فيها الُحدد ‏أمام النهائي ، فهي ‏أعمال تشبه إلى حد‎ ‎كبير النصوص المفتوحة على كثير من ‏الأفكار والثقافات وأنماط وأساليب العيش في ‏المغرب، وفي العالم ولذلك يتحتم ‏على الدارس لأعمال الفنانة التشكيلية نادية الصقلي أن‎ ‎ينظر إليها باعتبارها نصاُ ‏أدبياً، أو قصائد شعرية لا ‏تكاد أن تنفصل عوالمها الداخلية‎ ‎، وعن ذاكـ التراكم ‏الثقافي والحضاري الذي يطبع مسيرتها، والذي استبطنته الفنانة في ‏أعمالها ‏بطريقة‎ ‎شعورية وحتى لاشعورية، كما أن هذه اللوحات تحتمل العديد من القراءات ‏والتأويلات النقدية التي من‎ ‎شأنها أن تبرز الكثير ليبقى الكثير طي الكتمان، مثل ‏أسرار بحرية غارقة في السكينة والمتعة.‏

“الطاحونة” وكارثة العزوف عن القراءة

هاسبريس :

 

صدرت، حديثا، للكاتب المغربي محمد البريني رواية جديدة بإسم  “الطاحونة”، عن “دار النشر المغربية”.
وتتمحور أحداث الرواية وتطوراتها السردية حول شخصية سفيان اليحياوي، الذي يعيش حالات نفسية متناقضة ما بين المد والجزر ، وتتخبطه أزمات متناسلة وصعبة طيلة مسار “سيزيفي” لم تتوقف معاركه الطاحنة ، فما أن ينتهي من معركة حتى تفرض معركة جديدة نفسها عليه، ضمن  صراع مستمر مع أزمة تدهور مبيعات جريدته ، ونكوص شيوعها في أوساط القراء والقارئات  داخل مناخ سياسي متقلب ومتوتر، تجبرت فيه السلطة وأعدمت حرية التعبير والرأي.

المنتدى الدولي للدفاع عن الوحدة الترابية،يتنتظم قريبا بالصويرة

هاسبريس :

ينظم المنتدى الدولي للدفاع عن الوحدة الترابية، بتعاون مع الجمعية الاسبانية “أديب”، الملتقى الثالث تحت عنوان: ” التعاون جنوب جنوب لابراز العلاقات الجديدة داخل الاتحاد الإفريقي و انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا- السيدياو-“، يومي 15 و16 يوليوز الحالي  بدار الصويري بالصويرة.

و يهدف هذا المنتدى لتعزيز العلاقات و التعاون بين المغرب و البلدان الإفريقية، و إشراك جمعيات المجتمع المدني و الفعاليات الجمعوية المغربية المهاجرة، الى جانب المهاجرين الأفارقة المقيمين بالمغرب، و ذلك مناقشة العديد من القضايا الإفريقية، وإبراز الخطوات التي قام بها المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس في العديد من البلدان الإفريقية.

كما يسعى  المنتدى المذكور إلى التحسيس حول دور المهاجرين الأفارقة في الدفاع عن القضية الوطنية و مصالح المغرب في أفريقيا و تطوير العلاقات الدينية المبنية على الوسطية بين شعوب الدول الإفريقية و المغرب، و المساهمة في خلق فضاء دائم للحوار والتفكير مع مختلف الفعاليات الاجتماعية والجامعات والمنظمات الدولية.

لاثراء النقاش، أورد بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” من المنظمين ، أن  المنتدى يستضيف لهذا اللقاء مجموعة من الخبراء و الأساتذة و الباحثين و ممثلي المجتمع المدني للمهاجرين المقيمين بالمغرب و لمغاربة العالم. من بينهم السيد عبد الجيد بالغزال و السيدة ياسمين الحسناوي هذا بالإضافة إلى ممثلي الجاليات الافوارية و السنغالية و الليبيرية بالمغرب، كما تشكل دولة الكوت ديفوار (ساحل العاج) ضيف شرف المنتدى.

للاشارة، لقد نظم و ناقش المنتدى في اللقاء الأخير موضوع الدبلوماسية الرسمية و الموازية لضمان الانسجام و الفعالية وتوطين أليات الدفاع عن الوحدة الترابية .

قانون مغربي يتناول المساعدة الطبية على الإنجاب

سعاد تقيف : ‏

يندرج مشروع القانون رقم 14-47 المتعلق بالمساعدة الطبية على الإنجاب، و ‏الذي يشكل إلى جانب القانون رقم 94-03 المتعلق بالتبرع بالدم البشريو أخذهو ‏استخدامه، و القانون رقم 16.98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء و الأنسجة البشرية و ‏أخذها وزرعها، الإطار القانوني للممارسات المتعلقة بالأخلاقيات البيو طبية، ‏قصد الاستجابة للتساءلات ذات الطابع الأخلاقي و القانوني و الديني، التي ‏أصبحت تطرح بسبب التقدم المطرد للعلوم الطبية و التقنيات البيو طبية.‏
ويتمحور مشروع القانون رقم 14-47 المذكور، الذي تم إعداده بتشاور مع ‏جميع الجهات المعنية بهذا الموضوع، على المحاور التالية:‏
المحور الأول : تحديد المبادئ العامة المنظمة للمساعدة الطبية على الانجاب، من ‏قبيل:‏
 احترام كرامة الإنسان والمحافظة على حياته وسلامته الجسديةوالنفسية ‏وعلى خصوصياته، وكذا احترام سرية المعطيات ذات الطابع الشخصي المتعلقة ‏به .‏
 تجريم الممارسات الماسة بالكرامة الانسانية أو بسلامة الجنس البشري، أو ‏التي تهدف إلى استغلال الوظائف التناسلية البشرية لأغراض تجارية أو إلى ‏تكوينلقيحة بشرية لاستعمالها لأغراض تجارية أو صناعية أو لأغراض البحث أو ‏لإجراء تجارب عليها، وذلك بمنع هذه التجاربومنع الاستنساخ البشري وانتقاء ‏النسل و التبرع بالأمشاج أو بيعها و كذا منع الحمل لفائدة الغير.‏
المحور الثاني : تحديد شروط ممارسة تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب، وهي : ‏
الشرط الأول : إخضاع المؤسسات الصحية والمراكز الخاصةوالمهنيين ‏المعنيين لإجبارية الحصول على اعتماد لممارسة تقنيات المساعدة الطبية على ‏الإنجاب، وفق شروط تسمح بالتأكد من:‏
 أن المؤسسات المعنية تتوفر على وحدة مستقلة، مخصصة حصريا لممارسة ‏تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب، تستجيب للمعايير التقنية للإنشاء والتجهيز ‏وكذا المعاييرالمتعلقة بعدد المستخدمين بهذه الوحدة والمؤهلات المطلوب توفرها ‏فيهم، والتي سيتم تحديدها بنص تنظيمي.‏
 أن المؤسسات الخاصة بالمساعدة الطبية على الإنجاب المعنية تستجيب ‏للمعايير السالفة الذكر؛
 أن الممارسين المكلفين بإنجاز الأعمال السريرية والبيولوجية للمساعدة ‏الطبية على الإنجاب يتوفرون على مؤهلات تضمن جودة هذه الأعمال، تحدد ‏بنص تنظيمي ويتضمن .‏
الشرط الثاني : حصر اللجوء إلى المساعدة الطبية على الإنجاب فقط لفائدة ‏امرأة ورجل متزوجين وعلى قيد الحياة وبواسطة أمشاج متأتية منهما فقط؛
الشرط الثالث : ضرورة الحصول على الموافقة الحرة والمتنورة والمكتوبة ‏للزوجين المعنيين بالأمر؛
الشرط الرابع : حضر القيام بأية تقنية من تقنيات المساعدة الطبية على ‏الإنجاب غير تلك المعترف بها قانونيا ببلادنا؛
الشرط الخامس : تقييد إنجاز التقنيات السالفة الذكر، باحترام قواعد حسن ‏الإنجاز وبإجبارية حفظ الوثائق المتعلقة بالزوجين والحفاظ على سرية المعلومات ‏المضمنة فيها.‏
المحور الثالث : تحديد الشروط القانونية المتعلقة بممارسة بعض الأعمال المنجزة ‏على الأمشاج واللواقح وعلى وجه الخصوص، التشخيص قبل الزرع وحفظ ‏اللواقح والأمشاج واستيراد الأمشاجوتصديرها؛
المحور الرابع : إحداث لجنة استشارية للمساعدة الطبية على الإنجاب، تتولى مد ‏الادارة المختصة بالرأي التقني حول جميع الأمور المتعلقة بممارسة المساعدة ‏الطبية على الإنجاب.‏
المحور الخامس : إخضاع المؤسسات الصحية المعتمدة للقيام بالتقنيات المساعدة ‏الطبية على الإنجاب لعمليات تفتيش تهدف إلى التأكد من مدى احترامها للمبادئ ‏والشروط السابقة الذكر .‏