العراصي في مراكش : وعي تدبيري وصمّام أمَان ضد العـَـوَز الغذائي

مـحـمـد الـقـنـور : 

تُـؤشِّـرُ العراصي في الثقافة الشعبية والتراث المادي في مدينة مراكش، تلكـ المساحات الفلاحية الصغيرة أو المتوسطة مقارنة بالجنانات والحقول، والتي كانت تنتشر داخل أسوار مدينة الرجال السبعة،وهي خلاف الحدائق والجنينات المخصصة أصلا للنزهات والإستجمام والترفيه أو للرياضات كمرافق سكنية ودور فسيحة بقباب وأساطين وأحواض  للأغراس غالبا ما تتوسطها النافورات .

وكان الغرض من العراصي داخل أسوار مدينة مراكش، ضمان الأمن الغذائي للساكنة، خصوصا في حالات تعرض المدينة للحصار، أو تهديدها من طرف جحافل القبائل الثائرة،والغزاة،غذاة ضعف أي حكم مركزي وأمن، وإنتشرت الفوضى والغوغائية، حيث كانت تزود المدينة الحمراء بمختلف أنواع المنتجات الفلاحية؛من القمح بنوعيه الصلب والطري والشعير والزيتون والرمان والحوامض والبواكير والتمور والبقول،وشتى الخضر والفواكه، والتي كانت متوفرة في أسواق المدينة ومتواجدة تحت سمة تنوع الأثمان.

وتعود نشأة العراصي داخل أسوار مدينة مراكش، إلى العصر المرابطي، حيث إرتبطت بتأسيس المدينة، على يد يوسف بن تاشفين،وكانت جزءا لايتجزأ من تصميمها المجالي والعمراني،ترتبط بنظام للري عبر شبكات متصلة من الخطارات،والعيون والسواقي، وقبل أن تتطور وتتنوع في زمن الموحدين، لتغطية حاجيات المدينة كعاصمة عملاقة وحاضرة من أكبر حواضر الغرب الإسلامي عموما .

هذا، وإن كانت العراصي في مدينة مراكش قد بقيت على حالها غالبا، في حين إندثرت معالمها وعم الخراب أرجائها خصوصا في العصر المريني، لدرجة أن إبن بطوطة زار مدينة مراكش خلال هذا العصر، فوصفها بكونها مدينة “علاها الخراب” فإنها سرعان ما إسترجعت أهميتها، وبريقها في عهد السعديين،مع السلاطين عبد الله الغالب وعبد الملك السعدي، وأحمد المنصور الذهبي،ثم ما لبثت أن تطورت في عهد السلطان العلوي مولاي إسماعيل، وحفيده السلطان محمد الثالث، الشهير في التراثيات المغربية بسيدي محمد بن عبد الله،الذي أحيا العراصي الخربة، وإستصلح أراضيها، وجدد معالمها الوظيفية، بل أن السلطان نفسه شجع أبناءه من الأمراء على تهيئة وإنشاء العراصي، التي لاتزال قائمة الذات إلى يومنا هذا، كعرصة الأمير مولاي عبد السلام، والمعروفة بعرصة مولاي عبد السلام، وعرصة أخيه الأمير مولاي المامون، الشهيرة بعرصة المامونية، نسبة لصاحبها، والتي يتقاسم الآن مجالها الترابي، مستشفى إبن زهر، وفندق المامونية، وهي العرصة التي كانت تمتد إلى حدود عرصة أخرى، ليست سوى عرصة المعاش بذات المدينة.

ولم تقتصر تهيئة وبناء العراصي داخل أسوار مدينة مراكش على الملوك من السلاطين والأمراء، بل أن العديد من الوزراء ورجالات الدولةوالقواد،والأعيان والأثرياء، كانت لديهم عراصي داخل أسوار المدينة الحمراء، متفاوتة على مستوى المساحة، ومدى تنوع المنتوجات الفلاحي، على غرار عرصة الغزايل، وعرصة بلبركة وعرصة المسفيوي، وعرصة علي أو صالح، وعرصة إيهيري، وعرصة باني، وعرصة بوعشرين، وعرصة الملاك، وعرصة البردعي، وعرصة الحوتة، وبالنظر إلى تموقع هذه العراصي في مراكش، فإنها كانت عادة ما تتواجد قرب الأحياء السكنية والحارات الضخمة،كحي أسوال وحي إسبتيين وحي المواسين، وحي بنصالح، وحي الزاوية العباسية، وحي القنارية، وحي حارة السورة، وحي الموقف،وحي القصور، وحي ضبشي، وحي أزبزط وأحياء أخرى،ظلت تعرف إكتظاظا سكانيا ملحوظا. 

وفي الفترة المعاصرة، وخلال العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر،زمن حكم السلطان مولاي الحسن الأول، ومع بداية القرن المنصرم،ونتيجة للتحول العمراني المتسارع الذي عرفته مدينة مراكش،وإرتفاع وثيرة حركة البناء والتشييد، بفعل التكاثر السكاني،عبر التاريخ وتقلص المساحات الخضراء لهذه العراصي،تحولت هذه العراصي إلى مركبات سكنية، ودروب وأسواق صغيرة تعرف بــ “السويقات” .

والحق، أن العديد من العائلات المراكشية من مالكي هذه العراصي، قد اشتهروا بممارسة الزراعة، وتدبير المجال الفلاحي سواء داخل أسوار المدينة العتيقة، أو خارجها، وهو ما ساعد في ازدهار تلك المساحات الزراعية “العراصي”وانتعاش الحياة فيها.

وطبيعي، فقد ورث أغلب الأهالي في مراكش من أصول عروبية أو أمازيغية، أو حسانية،حُب الزراعة عن أجدادهم رغم الصعوبات التي صاحبت تلك المهنة، وخاصة في فترات تراجع مُعدلات الأمطار، كما أن تطوّر الحياة المدنية وانخراط الكثير من أبناء هؤلاء في التعليم ومختلف الصنائع والحرف وتقلدهم للوظائف، صرف البعض عن هذه المهنة، وبقيت حكراً على جيل أسلافهم.

وكان مالكو هذه العراصي، يبدؤون تهيئتها بتمهيد الأرض في فترة هطول الأمطار، وتسميدها بالسماد الطبيعي، وتجهيز البذور المُراد زراعتها، وذلك في بداية شهر دجنبر في كُل عام، قبل أن  تتم زراعة تلك البذور بعد توقف الأمطار.

حيثُ عادة ما تكون التربة في هذه العراصي أكثر خصوبة، وبالانتهاء من الزراعة يتم انتظار موسم الحصاد الذي يبدأ من منتصف شهر ماي،وكان القمح الموجه للإستهلاك الذاتي أو التزكية بأعشاره داخل هذه العراصي يحتاج للري بين 4 – 5 مرات في الشهر، وإن كانت العوامل المناخية تحدد جودة المحصول في مقدمتها الأمطار ودرجات الحرارة وإعداد الحيزات الزراعية، بطريقة جيدة قبل موسم الزراعة ومراقبة الزراعة وتنظيفها بالأعشاب الطفيلية، ومن الحشائش .

ثم، كان ينتهي موسم جمع الحبوب الشتوية في منتصف شهر ماي،إلى يونيو حيثُ يتم جمعها،بعد فصلها عن التبن الذي كان يُستخدم كعلف للمواشي،والدواب، بينما كانت تُستخدم الحبوب لصناعة الخبز بكل أنواعه،ومشتقاته ومختلف الطحائن .

ولايزال هناك بعض أهالي مدينة مراكش، يتوارثون طقس الحفاظ على ضفائر السنابل، وتعليقها على جدرانات منازلهم، تفاؤلا بالنماء والخصوبة، وإستدرارا للنعم والبركات.

تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال،حدث بدلالات عميقة في مسار المغاربة من أجل الحرية

هاسبريس :

يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، اليوم، الذكرى الـ 78 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي تعد حدثا جيليا ونوعيا في ملحمة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق السيادة الوطنية والوحدة الترابية.

وأبرزت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالمناسبة، أن هذه الذكرى التي يتم تخليدها في أجواء التعبئة الوطنية الشاملة تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتحتفظ بها الذاكرة التاريخية الوطنية، وتستحضر الناشئة والأجيال الجديدة دلالاتها ومعانيها العميقة وأبعادها الوطنية التي جسدت سمو الوعي الوطني وقوة التحام العرش بالشعب دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية واستشرافا لآفاق المستقبل، وتعد من أغلى وأعز الذكريات المجيدة في ملحمة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال والدفاع عن التوابث الوطنية، وتحقيق السيادة المغربية والوحدة الترابية.

إلى ذلكـ ، ورغم مرور زمن طويل على وثيقة المطالبة بالاستقلال ، منذ 11 يناير من 1944، التي تم تخليد ذكراها اليوم الثلاثاء، فإنها ما تزال تحمل في طياتها دلالات ومغازي عميقة.
فهذا الحدث، كما جاء على لسان عبد الكريم الزرقطوني رئيس مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، يحمل الكثير من العبر والدروس التي يمكن أن تشكل مفتاحا لحل الكثير من منغلقات المرحلة الراهنة.

ولا شك أن هذه الوثيقة تكتسي كل عناصر الراهنية رغم مرور عقود زمنية طويلة على الحدث، وعلى ارتداداته على أداء أسرة العمل الوطني.

وإذا كانت سياقات تقديم الوثيقة أضحت معروفة ومتداولة على نطاق واسع، فالمؤكد أن تأثيراتها اللاحقة على العمل الحزبي والتنظيمي والتأطيري ظلت قائمة إلى يومنا هذا. لقد أسست وثيقة 11 يناير لسنة 1944 لخطاب مرجعي طبع أداء الحركة الوطنية داخل مجمل تنظيمات العمل الوطني التعبوي المباشر، ثم داخل المقاومة المسلحة التي اعتبرت الوثيقة تعاقدا أخلاقيا يجب العمل على بلورته في مواجهة الخطاب الكولونيالي الهيمني.

المؤتمر الدولي حول تراث ما قبل التاريخ بالمغرب، فرصة لإطلاع العالم على عراقة المملكة والمغاربة

هاسبريس :

في كلمة خلال لقاء نظم بشراكة بين مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” للمنطقة المغاربية،وجمعية الصويرة،موكادور، صرح أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك،والرئيس المؤسس للجمعية المذكورة،أن “تنظيم مؤتمر دولي حول تراث ما قبل التاريخ بالمغرب “سيمكن من التموقع في العالم، من خلال التركيز الخاص على اكتشافات مغارة بيزمون،التي تترجم غنى تراث ما قبل التاريخ في المملكة المغربية،التي تختزن اليوم محتويات وإنجازات تبرر وتؤشرعن تعبئة هيئات عالمية، معترف بها في هذا المجال.

وأبرز أزولاي، أن “اليونسكو ستمكن من جمع أكبر الخبراء المعروفين في مجال البحث الأركيولوجي لحقبة ما قبل التاريخ في المغرب، ومخاطبة العالم بأسره من خلال عموم الدول الأعضاء.

المديرية الجهوية للثقافة بمراكش تعتزم ترميم “باب اغمات” و”باب دكالة” في مدينة سبعة رجال

هاسبريس : 

تعتزم المديرية الجهوية للثقافة بمراكش ترميم البابين التاريخيين المرابطيين “باب اغمات” و”باب دكالة” في مدينة سبعة رجال،وتحويلهما إلى فضاءين ثقافيين لاحتضان معارض فنية وتراثية تعزيزا للبنية التحتية الثقافية بالمدينة ، حيث ستنطلق أشغال الترميم بعد استيفاء بعض الإجراءات الإدارية الجارية حاليا، مما سيساهم في تكريس الثقافة الفنية بين مختلف شرائح المجتمع، وتفعيلا لمقتضيات برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” وسعيا لصيانة الموروث الحضاري لمدينة مراكش وإدماجه في قاطرة التنمية المحلية .

هذا، وكانت المديرية الجهوية للثقافة بمراكش قد أبرمت صفقة عمومية رقم 4/2021 بتاريخ 24 يونيو 2021، رست على شركة : Groupement ARTFAC SARL ET GTRM SARL AU” بكلفة مالية ناهزت 1083996.00 درهم.
وحسب بلاغ صحافي من المديرية الجهوية للثقافة فإن عمليات الترميم والتهيئة ستغطي ستة أشهر، حيث ستشمل تبليط الأرضية وإعادة الكساء وترميم الواجهات الخارجية وإحداث مرافق للعرض، وإحداث المرافق الصحية، وإصلاح المنشآت الكهربائية وتهيئة الفضاء الخارجي للمعلمتين التاريخيتين.

كما تراهن المديرية الجهوية للثقافة من خلال ترميم مقاطع من أسوار مدينة مراكش والبنايات التاريخية والفنية التابعة لها على تجويد خدمات الولوج إلى هذهالفضاءات الثقافية والتاريخية ورد الاعتبار إلى التراث المادي بالجهة.

وتجدر الإشارة، أن المديرية الجهوية للثقافة بمراكش، سبق وأن قامت بترميم السور التاريخي لمراكش المحيط بمعلمة قصر الباهية ما بين سنتي 2018 و2019 والذي يعد من بين الأسوار الداخلية للمدينة التي تعود للقرن التاسع عشر،وذلك في إطار التزاماتها بتنزيل مقتضيات المشروع الملكي “مراكش الحاضرة المتجددة”

مسارات حكومية مغربية، زعماء سياسيون وتكنوقراط

هاسبريس : 

يعتبر عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار الذي عينه الملك محمد السادس، يوم الجمعة 10شتنبر 2021، لتشكيل الحكومة، هو رئيس الحكومة الـــ 19 في تاريخ المغرب المعاصر منذ إعلان الاستقلال في مارس 1955.

وفي ما يلي جرد بأسماء الوزراء الأولين ورؤساء الحكومات بالمغرب منذ ذلك التاريخ:

– مبارك البكاي  لهبيل  دجنبر 1955- مارس 1956

– أحمد بلافريج  مارس 1956- دجنبر 1958 

-عبد الله إبراهيم  دجنبر 1958 – مارس 1960 

-جلالة المغفور له محمد الخامس  مارس 1960 – مارس 1961 

-جلالة المغفور له الحسن الثاني  مارس 1961 – يناير 1963 

-أحمد بلافريج  يناير 1963- نونبر 1963 

– أحمد باحنيني  فبراير 1963- يونيو 1965 

-جلالة المغفور له الحسن الثاني  يونيو 1965- نونبر 1967 

– محمد بنهيمة  نونبر 1967- أكتوبر 1969 

– أحمد العراقي  أكتوبر 1969- غشت 1971 

-محمد كريم العمراني  غشت 1971- نونبر 1972 

-أحمد عصمان  نونبر 1972- مارس 1979 

-المعطي بوعبيد  مارس 1979- نونبر 1983 

– محمد كريم العمراني  نونبر 1983- أبريل 1985 

-عز الدين العراقي  شتنبر 1986- غشت 1992 

– محمد كريم العمراني  غشت 1992- يونيو 1994 

– عبد اللطيف الفيلالي  يونيو 1994- فبراير 1998 

-عبد الرحمان اليوسفي فبراير 1998- أكتوبر 2002 

-إدريس جطو  أكتوبر 2002 – شتنبر 2007 

-عباس الفاسي  شتنبر 2007 – دجنبر 2011 

– عبد الإله ابن كيران  نونبر 2011 – مارس 2017 

– سعد الدين العثماني  مارس 2017 – شتنبر 2021 

– عزيز أخنوش  منذ شتنبر 2021

نُصُبٌ حجرية بتربة معركة “لامارن” تصل إلى أرض المملكة تكريما لأبطال اللواء المغربي

هاسبريس :

من المرتقب ، أن يتم إرسال نصب مليئة بتربة معركة “لامارن”، التي دارت رحاها خلال الحرب العالمية الثانية، إلى أرض المغرب، تكريما لمحاربي اللواء المغربي.

هذا، وجرى تنظيم المراسم بمركز التكوين في البناء والأشغال العمومية بأوكيري دي مو في جهة إيل-دو-فرانس، والتي تم خلالها اختيار أربعة نصب مملوءة بـ “التربة المقدسة” لهذه المعركة الحاسمة، التي مكنت في شتنبر 1914، من التصدي للغزو الألماني لفرنسا.

هذا، قام عمال بناء متدربون شباب، موزعون على مجموعتين، تحت إشراف فريق بيداغوجي، في إطار مشروع بيداغوجي بين مركز تكوين المتدربين بأوكيري، البلدية الواقعة بمقاطعة “سين إي مارن” بجهة “إيل دو فرانس”، وجمعية ذاكرة فرنسا المغرب، وبالتعاون مع المندوبية الإقليمية العسكرية لسين إي مارن، قصد الحصول على شهادتهم، بإنجاز لوحات تحتوي على عينات من “التربة المقدسة” المأخوذة من غابة “لورلوج” بساحة معركة “لامارن” بتشوكونان نوفمونتيي.

بين تروتسكي وستالين، صراع شخصي، أو مفارقات فكرية

هاسبريس :

صور الكثير من المؤرخين الصراع بين تروتسكي وستالين كصراع شخصين حول السلطة. وحتى إذا تناولنا الأمر بشكل شخصى، سنكشف بسهولة أن قدرات تروتسكي تفوق نظيره ستالين بمراحل، فعلى عكس تروتسكي، لعب ستالين دوراً هامشياً في الثورة الروسية 1917.

وكما قال المؤرخ الروسى سوخانوف” فإن ستالين قد ترك إنطباعاً لدى الجميع وكأنه بقعة رمادية باهتة في الثورة”. أما تروتسكي فيشهد له حلفاؤه وأعداؤه على السواء بقدراته في الخطابة والتحريض والتنظيم،، فقد نظم تروتسكي الانتفاضة المسلحة في أكتوبر1917، كما قاد الجيش الأحمر إلى الإنتصار في الحرب الأهلية 18-1921.

وحينما وضعت الحرب الأهلية أوزارها في 1921، تنامت البيروقراطية بشكل هائل في الحجم مقارنة بالطبقة العاملة، فقد كان هناك حوالى 5,9 مليون موظف بيروقراطى في الدولة، في حين وصل تعداد عمال الصناعة فقط إلى 1,25 مليون عامل.

وعندما أُعيد بناء الصناعة الروسية بعد إنتهاء الحرب، ارتفع تعداد الطبقة العاملة بشكل كبير، لكن العمال ظلوا يعانون الضعف والإرهاق السياسى بشكل كبير، علاوة على قلة عددهم بالنسبة لموظفي الدولة البيروقراط، واليأس الذى استشرى بين صفوفهم. كل تلك العوامل حالت دون خوض العمال نضالاً ضارياً ضد ستالين وسياساته.

ولذلك، فإنه على الرغم من ثقل وزن تروتسكي السياسى والاحترام الواسع الذى حظى به كقائد للثورة الروسية والجيش الأحمر، إلا أنه لم يكن هناك أى صعود جماهيري لدعمه في الوقت الذى نكلت به البيروقراطية الستالينية وطردته من الحزب ومن ثم نفته خارج روسيا.

لقد تعرض تروتسكي للكثير من الانتقادات من جانب بعض مؤيديه لوقوعه في الأخطاء التاكتيكية، مثل صمته عن أحد خطابات لينين الأخيرة التي يوصى فيها بتنحية ستالين. وصحيح أن تروتسكي ظل صامتاً في بعض الأحيان التي كان بإمكانه التحدث، وأنه قدم أحياناً بعض التنازلات التي لم يكن عليه أن يقدمها، إلا أن كل تلك الأخطاء لم تكن جوهرية أو حاسمة خلال الصراع ضد ستالين.

لقد كان مصير الثورة الروسية متعلقاً بانتشار الثورة في بقاع أخرى من الأرض، فيما كانت الرأسمالية العالمية تحاول الإبقاء على روسيا السوفيتية معزولة بشكل كامل عما يجرى في البلدان الأخرى، وهذا بالأخص ما أدى إلى صعود ستالين.

كان ستالين يستند كما ذكرنا على قاعدة البيروقراطية في الدولة، وأيضاً على ضعف وإحباط الحركة العمالية الثورية. وفي نفس الوقت فإن كل هزيمة للثورة في العالم أدت إلى تآكل الثقة والإرادة الثورية للطبقة العاملة. وكلما كان وضع ستالين قوياً، كلما استطاع بسط نفوذه السياسى على الأحزاب الشيوعية في العالم، والتي تحولت شيئاً فشيئاً إلى عملاء للسياسة الخارجية الروسية، وقد حافظت على استراتجيات كارثية لم تؤد إلا إلى مزيد من الهزائم.

وعلى الرغم من هزيمة تروتسكي في نهاية المطاف، إلا أن معارضته المبدئية قد أرست تراثاً مختلفاً عن ذلك الذى رسخه ستالين، فلقد ظل تروتسكي أميناً على الروح الديمقراطية والأممية لثورة أكتوبر. إن الفكرة المركزية لنظرية ماركس في الثورة هى أن على العاملين أن يغيروا العالم بأنفسهم أى أن ” تحرر الطبقة العاملة لن يأتى إلا بيد الطبقة العاملة”. هذا هو التراث الذى طالما استند إليه تروتسكي، وإن لم يكن قد كافح كفايةً ضد أنداده، فقد حافظ على التراث قاطعاً بشكل كامل مع ما ارتكبته الستالينية من جرائم وتحريف.

وللإشارة ، فإن التروتسكية هي تيار شيوعي وضع على يد ليون تروتسكي، وكان الاختلاف الرئيسي بين تروتسكي وجوزيف ستالين حول ثلاث نقاط رئيسية هي أن التروتسكية ترى أن الثورة الاشتراكية يجب أن تكون أممية لابد أن تنتقل للعالم كافة وليس في بلد واحد وقد طرحت هذه الفكرة كشكل مثالي مناقض لأفكار أخرى منها عدم مراعاة التطور غير المتكافئ لأقطار، وأن الطبقة الوحيدة القادرة علي قيادة الثورة الاشتراكية هي العمال بتحالف مع الفلاحين وليس كما طرح ستالين من خلال نظرية الجبهة الشعبية.

بالإضافة إلى أن تروتسكي رأى أن قيام الثورة الاشتراكية لا يتطلب أن تصل الرأسمالية لأعلى مراحل تطورها أي شارك في تطوير التروتسكية كل من كريس هارمن وجون مولينو وإسحق دويتشر وتيد غرانت. تنتظم الحركة التروتسكية في اطار الأممية الرابعة.

كما تعتبر التروتسكية هي نظرية ماركسية كما دعا إليها الثوري الروسي ليون تروتسكي وعرف تروتسكي بأنه الماركسي الأرثوذكسي والبلشفية اللينينية وأيد تأسيس حزب طليعي للبروليتاريا ، الأممية البروليتارية وديكتاتورية البروليتاريا القائمة على التحرر الذاتي للطبقة العاملة والديمقراطية الجماهيرية.

هذا، وينتقد التروتسكيون الستالينية لأنهم يعارضون نظرية جوزيف ستالين للاشتراكية في بلد واحد لصالح نظرية تروتسكي للثورة الدائمة، كما يهاجم التروتسكيون مايسمونه بالبيروقراطية التي نشأت في الاتحاد السوفيتي تحت حكم ستالين.

إذ بموجب أوامر ستالين في أكتوبر عام 1927 تم طرد تروتسكي من السلطة وطُرد من الحزب الشيوعي (نوفمبر 1927) ، ونُفي أولاً إلى ألما آتا في كزخستان في أواسط يناير 1928 ، ثم من الاتحاد السوفيتي في فبراير 1929 .

وكرئيس للأممية الرابعة واصل تروتسكي من المنفى معارضة البيروقراطية الستالينية في الاتحاد السوفيتي في 20 أغسطس 1940 تعرض تروتسكي للاغتيال من قبل رامون ميركادر عميل NKVD الأسباني المولد وتوفي في المستشفى في اليوم التالي. ويعتبر اغتياله اغتيال سياسي. تم إعدام جميع التروتسكيون تقريبًا داخل الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي في عمليات التطهير الكبرى في 1937-1938، مما أدى فعليًا إلى إزالة كل نفوذ تروتسكي الداخلي في الاتحاد السوفيتي.

ومعلوم، أن التروتسكية الرابعة تأسست في فرنسا في عام 1938 عندما جادل التروتسكيون بأن الكومنترن أو الأممية الثالثة أصبحت “ضائعة للستالينية” ، وبالتالي لم تعد قادرة على قيادة الطبقة العاملة الدولية إلى السلطة السياسية. في استخدام اللغة الإنجليزية المعاصرة، غالبًا ما يطلق على داعية أفكار تروتسكي اسم “التروتسكي”، كما يسمى التروتسكي “تروتسكي” أو “تروت” ، خاصة من قبل منتقد التروتسكية.

للذكرى والعبرة، هذه “بوكَافر” تلكـ اللؤلؤة الوهاجة في عقد ملاحم بلادي

في 13 فبراير سنة 1933، شن جيش الاستعمار الفرنسي أول هجوم على مقاتلي قبائل آيت عطا، تلكـ القبائل الأبية القاطنة في شم الجبال الأطلسية، و التي كانت تحتمي بجبال بوكافر، حيث يتوحد الإنسان المغربي مع قساوة التضاريس ووعورة الفجاج العصية، والوديان السحيقة،تحت قيادة البطل المقاوم عسو وباسلام الذي نظم مقاومة قبائل آيت عطا بجبال صاغرو، التي شكلت مرحلة هامة في كفاح الشعب المغربي والعرش العلوي من أجل الاستقلال.

فقد كانت معركة بوكافر لؤلؤة وهاجة في عقد لآلئ ملاحم بلادي ، شارك فيها الرجال والنساء من أجل الدفاع عن التراب المغربي وعن الكرامة وعن الهوية والحضارة المغربية في مواجهة جيش استعماري فرنسي يقوده الجنرال الفرنسي”هوري” القائد العام للقوات الفرنسية،وجحافل جيشه الجرار المدجج بأشد الأسلحة فتكا وبالعتاد الثقيل،والطائرات الحربية التي قصفت معظم الدواوير والدشور لتواجهه مقاومة شرسة ومنظمة، 

فبعد قتال عنيف،وموت القائد بورنازيل، عملت القوات الفرنسية على محاصرة مقاومة البطل المغربي “عسو باسلام”، ومنع تواصلها مع العالم الخارجي دون إجبارهم على الاستسلام، وعمدت إلى قصف نقاط التزود بالمؤن والوقود والمخابئ والتجمعات السكنية وطمر عيون التزود بالمياه، وفرضت القوات الاستعمارية حصارا اقتصاديا مريرا من خلال نهج سياسة الأراضي المحروقة لتجويع الأهالي،وإخضاعهم ودفعهم إلى إستسلام غير أن ذلك لم يزد المقاومين إلا عزيمة وصلابة وثباتا على المقاومة،حيث كلف كل تقدمٌ ولو لمتر واحد في بلاد قبائل أيت عطا من طرف الجيوش الإستعمارية، المئات من أرواح جنودها،فبعد 42 يوم من القتال، خسرت القوات الفرنسية خيرة ضباطها وجنودها، كان على رأسهم القبطان “هنري ديليسبيناس دو بورنازيل، وبلغ عدد قتلى الفرنسيين حوالي 3500 عسكري من بينهم حوالي 10 ضباط كبار، والمئات من المجندين، بينما بلغت حصيلة شهداء قبائل آيت عطا في هذه المعركة 1300 شهيدا، وأكثر من 4000 مدني كان أغلبهم من الأطفال والشيوخ والنساء اللواتي دعمن للمقاومة بشكل كبيرا من خلال إعداد الطعام وجلب الذخيرة، وشحد همم المقاومين من الرجال،إلى أن قرر المستعمر الدخول في حوار مع هذه القبائل البطلة في 24 مارس 1933، وعقد هدنة معها وفتح باب المفاوضات، قبل التوقيع على اتفاقية بين الطرفين.

موازاة مع سعي المغرب في كل مراحل مقاومته لإستعادة سيادته، إذ واصلت مع كل ذلكـ قبائل أيت عطا مسارها البطولي ودفاعها الباسل ضد قوات الإحتلال، تحقيقا لإرادة الشعب والعرش خاصة مع عودة الملك البطل الراحل محمد الخامس في 16 نونبر 1955 إلى أرض الوطن وحصول المملكة على الاستقلال.

هـــذا، وإذ يخلد الشعب المغربي، اليوم الذكرى الــ 88 لمعركة بوكافر التي ألحقت خلالها قبائل آيت عطا هزيمة قاسية بقوات الاستعمار الفرنسي للدفاع عن حرية وثوابت الأمة، حيث حققت الملكية الدستورية إجماعا وطنيا حولها بوصفها نظاما سياسيا أصيلا متجذرا في عمق التاريخ المغربي ، وعرشا منفتحا على الدستورانية العصرية، يضمن وحدة البلاد ويسهر على ضمان الحريات الفردية والجماعية وعلى سير المؤسسات السياسية في اتجاه الحداثة والنجاعة وفي اتجاه تشييد دولة الحق والقانون، كشرط أساسي وحتمي لبناء مؤسسات ديمقراطية قوية، والمضي في تشييد دولة الحق والقانون.

.

“أكادير أوفلا” تراث وطني وقصبة تغني السياحة بأكادير

هاسبريس :

بمناسبة زيارة ميدانية لموقع “أكادير أوفلا”، للاطلاع على مدى تقدم أشغال ترميم وتأهيل القصبة،أكد عثمان الفردوس، وزير الثقافة والشباب والرياضة، أن قصبة”أكادير أوفلا” تعتبر تراثا وطنيا يساهم في إغناء المنظومة الثقافية وتنشيط القطاع السياحي بأكادير.

وأشار الفردوس، أن هذا الموقع الأثري كتراث محلي يضم عدة مكونات ثقافية تجسد تعايش الديانات، فضلا عن كونه يساهم في إغناء المنظومة الثقافية على الصعيد الوطني.

وذكر الفردوس أن ترميم وتهيئة هذا الموقع التاريخي، الذي يشكل دعامة أساسية للنشاط السياحي بالجهة، يأتي في إطار تثمين للمواقع الأثرية والتراث المغربي المادي واللامادي حتى تظل ذاكرة للمدينة وإرثا للأجيال الصاعدة، مشيرا إلى أن الموقع.

وتجدر الإشارة، حسب مصادر متطابقة لــ “هاسبريس” أن قصبة اكادير أوفلا وهي المعلمة التي تعود لفترة السعديين، ممن طردوا البرتغاليين منها، حيث تم تأسيسها سنة 1540 ، بحيث تعتبر الوحيدة في جنوب المملكة التي تعود ملكيتها وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية، وليست لوزارة الثقافة أو للمجلس البلدي  بمدينة الإنبعاث !!

ذكرى وثيقة المطالبة بالاستقلال محطة لمسار نضالي مفعم بالأمجاد الوطنية

هاسبريس :

خلال مهرجان خطابي نظمته بالرباط المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أوضح مصطفى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن حدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، شكل ثمرة مسار نضالي طافح بأمجاد وروائع وملاحم الكفاح الوطني، وتجسيدا لإرادة راسخة والتزام ووفاء لنساء ورجال الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير من أجل تحقيق المطالب المشروعة للشعب المغربي في نيل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الوطنية.

واستحضر الكتيري، الحمولة الوطنية والنضالية والقيمية والرمزية لهذه العلامة المتميزة والمنارة الوضاءة على درب الكفاح الوطني المجسد للالتحام الوثيق بين العرش والشعب، في أفق بلورة السياق التاريخي للمطالبة بالاستقلال الذي عد ببعديه الوطني والدولي خارطة طريق، ومنعطفا مفصليا. 

وأكد الكثيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن تخليد الذكرى يحمل العديد من  الدلالات العميقة و الدروس الوطنية البليغة والإشارات القوية التي تتجدد سنويا لتنهل منها الناشئة والاجيال الجديدة القيم السامية والمثل العليا والسلوك المدني القويم ومكارم الأخلاق التي تحلى بها المجاهدون للعمل الوطني وأعضاء المقاومة وجيش التحرير.