من روض الزيتون والقنارية إلى الزاوية العباسية وديور الصابون، مرورا بضبشي والمواسين والقصور، وأمصفح والباروديين ، ومن عرصة المسفيوي وعرصة بلبركة إلى حارة السورة واسبتيين وعرصة علي او صالح وباب تاغزوت، ومن حي لكزا وبنصالح وباب دكالة وعرصة الحامض إلى دار الباشا ، وروض العروس وسيدي عبد العزيز وقاعة بن ناهيض ،وفحل الزفريتي ، مرورا بسيدي إسحاق و زنيقة الرحبة وحي بريمة وجنان بنشكرة، والموقف وأزبزط ، وسيدي أيوب تتناثر رياضات مراكش مثل عقد من لؤلؤ، تتوسطه زمردة ساحة جامع الفنا، حيث يبدو للوهلة الأولى، أن الرياضات في مراكش ليست مجرد بيوت فسيحة تقليدية، بقباب وأحواض وممرات، بل هي فضاءات عمرانية تحمل في طياتها ذاكرة المدينة العمرانية العتيقة التي بنيت وفق هندسة مغربية أصيلة، تستهدف الخصوصية الإنسانية والسكينة، وتتوسطها باحات داخلية مزينة بأحواض النباتات والنوافير، وتحيط بها غرف ذات زخارف جبصية متنوعة، وقيراطي ومزهري وقرميد وسقوف خشبية مزركشة وأبواب عملاقة مزدوجة وزوايا أدراج تقليدية. ليعكس هذا النمط المعماري روح الانفتاح وخصوصيات الجمال والدقة في آن واحد، وليجسد التوازن بين الجمال والوظيفة.
ويأتي من بين هذه الرياضات، رياض 1112 المعروف بـ”دار ألشاي”، بحي الطالعة على بعد أمتار من جامعة بن يوسف وبمحاذاة رياض الزعيم الوطني الراحل السي أمحمد بوستة يرحمه الله، والذي يحمل اسمه نسبة إلى سنة بنائه الهجرية، خصوصا بعدما عمد الأستاذ عبد اللطيف أيت بنعبد الله، أحد صناع الثقافة ورواد صناعة السياحة في مراكش، إلى الحفاظ على هويته، ومنحه إسمه 1211 بناء على السنة الهجرية التي دونت في أحد السقوف الخشبية المزركشة لقبابه، ثم إلى تحويله لفضاءً ثقافي يحتضن فعاليات مهمة، على غرار إحدى فقرات الدورة الرابعة عشرة لموسم تقطير ماء الزهر، التي نظمتها جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي.
وعلى كل حال، لم يكن اللقاء الاحتفالي مجرد احتفاء بتقطير ماء زهرة الزنبوع فقط ، بل بامتداداته وتوابعه وإحالاته الحضرية والثقافية والاحتفالية والعمرانية، ومناسبة نفيسة لتسليط الضوء على قيمة الرياضات باعتبارها جزءاً من التراث المعماري الحضري لمدينة مراكش، حيث جاء موسم “زهرية 2026 ” الذي امتد من 22 مارس إلى 12 أبريل الجاري، ليمثل تقليداً عريقاً في الثقافة المغربية، حيث يجتمع الخبراء والمثقفين والحرفيات والحرفيون والمهتمون والمهتمات بالتراث لإحياء طقوس تقطير ماء الزهر، والمستخلص من زهرة شجرة النارنج” الزنبوع”، كما عكس اختيار الرياض كمكان للاحتفال، بعد فضاء المؤسسات الجامعية والمعاهد العليا، والساحات الشعبية، والمراكز التربوية، والمدارس التعليمية والمتاحف، رمزية هذه الفضاءات كحاضنة للذاكرة الجماعية، ومكان للتلاقي بين الماضي والحاضر.
في إطار هذه الفعاليات، بادرت “جمعية منية مراكش” إلى إطلاق لقاء سنوي بعنوان “يوم الرياض بمراكش”، أطرته الأستاذة أسية بشرة، عضو الجمعية، بهدف لفت الانتباه إلى أهمية هذه المعالم المعمارية والعمرانية. هذا اليوم يشكل فرصة للتفكير في سبل صيانة الرياضات، وإعادة إدماجها في الحياة الثقافية والسياحية للمدينة، بما يضمن استمرارية حضورها كجزء من الهوية الحضرية لمراكش.
ومهما يكن، فالرياضات ليست مجرد بنايات، بل هي فضاءات تعكس أحد أساليب العيش المراكشي، وتساهم في تعزيز السياحة الثقافية، والإستجمامية ، فضلا عن كونها تمثل نموذجاً للتعايش بين العراقة والمعاصرة، حيث عادة ما تتحول أغلب هذه الرياضات إلى فضاءات للإبداع الفني، وإلى مراكز ثقافية،ونقاط للضيافة المراكشية الراقية.
وتكمن أهمية الرياض في مراكش في كونه جسراً يربط بين الماضي والحاضر، حيث تحفظ بذاكرة وعادات وتقاليد مراكش المدينة العتيقة، وتمنحها في الوقت نفسه روحاً متجددة عبر الفعاليات الثقافية على غرار ما قامت به المنية من خلال موسمية تقطير ماء الزهر وتأسيس يوم الرياض، كما أن الحفاظ على هذه المعالم ليس مجرد واجب تراثي، بل استثمار في هوية المدينة وفي مستقبلها الثقافي والسياحي، وأساس من أسس الرقي بالاقتصاد الاجتماعي، وخلق فرص عمل عبر تشغيل الحرفيين والصناع والطباخين، والمرشدين السياحيين، وعمال الصيانة وسائقي الحافلات والطاكسيات ومستخدمي وكالات النقل السياحي، ووكالات الأسفار، ومكاتب تصريف العملات، و الأبناك وغيرهم. وعامل من أبرز عوامل الجذب السياحي، فهي ليست مجرد أماكن للإقامة، بل تجربة ثقافية متكاملة.
في سياق مرتبط ،فإن الزوار المغاربة والسياح الأجانب يجدون في الرياض فرصة لاكتشاف أسرار ومميزات العمارة المغربية الأصيلة، من الزليج والجبص وطرق التبليط والصباغة والترصيص إلى خطط النوافير والسقايات والسقوف و المنازه و الإيوانات والأبواب الخشبية الفردية والمزدوجة والمثلثة المنقوشة، والسطوح و الإيوانات، كما أن هذه الرياضات توفر أجواءً حميمة عميقة على خلاف الفنادق الكبرى، حيث يشعر الزائر وكأنه يعيش داخل بوثقة الحي الشعبي المراكشي، في قلب السوق والسويقة ، وقرب الفران وورشات الصنائع الحرفية والمسجد و الفرناطشي والزاوية والحمام وجيران الدرب ومزار الولي أو الولية والصابة بالمدينة العتيقة.
وطبيعي، فكثير من الرياضات بمراكش، وعلى رأسها قصر البديع الذي يحتاج إلى جهود وطنية من أجل إحيائه، وإعادة بريقه، تقدم خدمات راقية مع الحفاظ على طابعها العريق التقليدي، مما يجعلها خياراً مفضلاً لدى عشاق الأصالة والرفاهية المغربية في آن واحد.
كما خلصت أشغال “يوم الرياض” إلى ضرورة إعادة تأهيل الرياضات القديمة قصد الحفاظ على التراث المعماري والحيلولة دون اندثاره، والاستمرار في اعتماد الرياضات بمراكش على الموارد المحلية لتعزيز الاقتصاد الدائري، وحماية المعطيات البيئية، وإدماج المجتمع المحلي المراكشي في العمل وفي إدارة هذه الفضاءات لتكريس العلاقة المباشرة بين السياحة والتنمية الاجتماعية، خصوصا وأن الرياضات في مراكش ليست فقط بنايات تاريخية؛ وإنما محركات اقتصادية واجتماعية وسياحية، ورافعة للتنمية المستدامة، وركيزة أساسية في هوية مراكش العالمية، تساهم في تعزيز مكانة مدينة سبعة رجال كوجهة عالمية.
في الوقت الذي يحول تفطير الزهر “زهرة الزنبوع” فيه إلى جوهر عطري، تحول خيوط الصوف المصنعة والملونة بعناية الزربية إلى لوحة، حيث يظل كلاهما فعل إبداعي مهني خلاق يحوّل المادة الخام لكل من زهرة النارنج وخيوط الصوف إلى منتوج تاريخي يحمل قيمة رمزية ومعاني جمالية، حيث في هذا الصدد، إختتمت أمس الثلاثاء 7 أبريل الجاري، فعاليات ورشة إطلاع المستفيدين والمستفيدات حول تقنيات نسيج الزرابي المغربية وأنواع أخرى منها، بدار ثقافة الزربية في حي دفة وأربع، بحومة القصور العريقة في مدينة مراكش وذلكــ في سياق الدورة الرابعة عشرة لموسم تقطير ماء الزهر، التي إمتدت من 22 مارس الفارط إلى غاية 12 أبريل الحالي، والمنظمة من طرف جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي.
أشرفت على هذه الورشة الحرفية التعليمية الخبيرة الفرنسية ميريل لوببيوت (LOOPUYT Mireille)، الشهيرة بإسم “وردة” في الأوساط المراكشية
هذا ، وأشرفت على هذه الورشة الحرفية التعليمية الخبيرة الفرنسية ميريل لوببيوت (LOOPUYT Mireille)، الشهيرة بإسم “وردة” في الأوساط المراكشية، والتي قدمت خبرتها في مجال تطوير تقنيات نسيج الزرابي وتعزيز القيمة الفنية والإبداعية للمنتوجات التقليدية، والتي تعرفت بالمغرب على ألياتها وأسرارها منذ عقود سابقة، قبل أن تلتحق في إطار بحتها العلمي والتاريخي إلى عوالم أخرى من نسيج الزرابي في طادجكيستان، وتركيا ودول أسيا الوسطى.
كما تزامنت أشغال هذه الورشة، مع منتديات ثقافية واحتفالات تراثية، بالمركز الثقافي للزربية المذكور،تحت إدارة الأستاذ محمد كسيكس خبير فنون الزربية، وضمن فضاءً جمع بين فنون النسيج وفنون العطر، ووحد بين اليد التي تنسج واليد التي تقطر، في انسجام ترجم روح مراكش العتيقة كمدينة تجمع بين الحرف والفنون والذاكرة الحية المتمثلة في ماء الزهر الحافظ لذاكرة المواسم والطقوس، والزربية كخزان لتشكيلات المكان وفضاء إبداع الإنسان من خلال نقوشها، ودلالات رموزها، حيث ظهر بالملموس أن كل من تقطير زهرة الزنبوع ونسج خيوط الزربية جزءان أساسيان من هوية مراكش ومن ذاكرتها التراثية الجماعية.
في ذات السياق، عرف هذا الحدث التراثي المميز الذي جرى على مدي يومين، 6 و7 أبريل الجاري، حضورا ملحوظا من طرف الأوساط الأكاديمية وخبراء التراث المادي واللامادي، وممثلي بعض الدوائر المسؤولة وبعض المنتخبين، والمنتخبات، ورجال ونساء الأعمال وتجار التحف، والمستثمرين في عوالم الاقتصاد السياحي، وبعض أصحاب البازارات والمحلات التجارية، وعشاق الثقافة المغربية من زوار مراكش والسياح الأجانب، إلى جانب حضور وازن لمجموعة من الأطر التربوية والفعاليات الاجتماعية، وزمرة من الفنانين التشكيليين والتعبيريين، وأرباب الحرف والصنائع الفنية المرتبطة بفنون التقطير كالصفارين والنحاسين والزجاجين وغيرهم، وصناع وصانعات فنون النسيج ، إضافة إلى بعض ممثلي المنابر الإعلامية.
كما إعْتُبِرت هذه الورشة الإطلاعية وفقراتها التكوينية الموجهة لفائدة النساء الحرفيات والنساء المثقفات المهتمات بفنون تقطير ماء الزهر وأليات نسيج الزربية المغربية ، محطة جامعة بين الثقافة، وممارسي الحرف العريقة، أكدت عن أهمية الحفاظ على التراث المغربي الأصيل، خاصة فيما يتعلق بفنون تقطير ماء الزهر ونسيج الزربية المغربية بمختلف أنواعها، واللذان يشكلان جزءاً من أبرز خصوصيات الهوية الوطنية الحضارية، ومنصة لتبادل الخبرات بين الحرفيين المحليين والخبراء الوطنيين والدوليين، في أفق تقوية إدماج فنون الحرف التقليدية ضمن دينامية اقتصادية إجتماعية وثقافية متجددة، ولتظل مراكش العريقة، حاضرة للإبداع والذاكرة التراثية الحية، يلتقي داخل أسوارها الماضي العريق بالحاضر المتجدد.
في مشهد يفيض بالبراءة والتلقائية وتتوحد فيه محاسن البهجة بعنفوانية الإكتشاف، تحوّلت عرصة مولاي عبد السلام الأميرية إلى فضاء حيّ يحتضن أطفال أحياء مراكش، من حي الملاح إلى عرصة علي أوصالح، ومن حومة القنارية ورياض الزيتون إلى أحياء الداوديات والمسيرة مرورا بمختلف حومات مدينة سبعة رجال،ومركباتها السكنية.
وظهر الأطفال المراكشيون وهم يتوافدون على فعاليات زهرية مراكش في دورتها الرابعة عشرة المنظمة من طرف جمعية منية مراكش بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل و المجلس الجماعي لمراكش ومجلس جهة مراكش آسفي، مرفوقين بأبائهم وأمهاتهم وبالعديد من الأطر التربوية ، مثل مواكب من الأمل والطموح وعشق الإكتشاف حيث شاركـ هؤلاء الأطفال بأزيائهم البسيطة وابتساماتهم العفوية، وإندهاشاتهم المتوثبة نحو الجمال والتراث والأصالة البارزة في طقوس تقطير الزهر، كطقس مراكشي تحديدا، يعود لمئات السنين، ويحمل عبق التاريخ وذاكرة الأجيال، إذ بين الأهازيج الشعبية والورشات التربوية، وجد الأطفال أنفسهم كجزء أساسي من حاضر الزهرية وذاكرة المدينة، فطفقوا يرسمون بأناملهم الصغيرة فصلًا جديدًا في علاقة الزهرية بمراكش وبتراثها الحي.
موسم لتقطير ماء الزهر، مدرسة مفتوحة، يتعلم بها الصغار من المراكشيين
هذا، ومنذ النسخة الأولى لزهرية مراكش، عمدت جمعية منية مراكش عبر طاقمها الإدري ولجنتها الأكاديمية، ومن خلال توجهات أطرها وخبرائها، إلى تقريب فنون وأسرار التراث المادي والغير المادي وعلى قائمته زهرية مراكش والإطلاع على درر المواقع الأثرية من طرف الناشئة من الأطفال، حيث منذ بداياتها لم تكن الزهرية مجرد موسم لتقطير ماء الزهر، بل صارت مدرسة مفتوحة، يتعلم بها الصغار من المراكشيين معنى التراث،وأهمية إحترام البيئة، ويكتشفون كيف يتحول عطر الزهر المستخلص من زهرة النارنج”الزنبوع” إلى رمز للهوية الجماعية.
كما بات حضور الأطفال في زهرية مراكش المنظمة المُنْيَة يرمز إلى الاستمرارية، وإلى أن هذا التراث لن ينقطع، بل سيظل يتجدد عبر الأجيال، ليبقى ماء الزهر لغةً للفرح والذاكرة، وجسرًا يربط بين الماضي والمستقبل.
في قلب الأحياء العريقة بمدينة مراكش العتيقة، حيث تتداخل الذاكرة الروحية مع النسيج العمراني، ويتوحد التاريخ مع العلم، وأعماق التمدن والحضارة يظل طواف السبعة رجال واحدًا من أبرز الطقوس الشعبية لدى الساكنة وزائري المدينة الحمراء من المغاربة والسياح الأجانب من المهتمين بالتصوف وأعلامه، وبالأعلام التي جمعت بين الزهد والعلم والتصوف على مسار تاريخ المسلمين في كل بلاد المعمور.
هذا المسار، الممتد من ضريح القطب الولي سيدي يوسف بن علي عند مدخل الحي المعروف بإسمه في باب أغمات إلى مقام الإمام السهيلي في باب الرُب، ليس مجرد رحلة بين أضرحة الأولياء، بل سردية روحية تعكس تنوع المدينة العمراني والثقافي والحضاري وتراكمات تاريخها العميق الممتد لقرابة ألف سنة.
هذا، ويبدأ مسار طواف زيارات مقامات سبعة رجال بمراكش من ضريح يوسف ابن علي الصنهاجي شرق المدينة وبالقرب من المدينة السلطانية “القصبة”، ثم الإنطلاقة إلى باقي الأضرحة مرورا عبر عدد مهم من الأحياء والمزارات والأحياء التاريخية والمساجد العريقة والمعالم الدينية المهمة في المدينة، وهكذا ينتقل إلطواف إلى محطته الثانية بزيارة مقام القاضي عياض، ثم مقام سيدي أبو العباس السبتي، فمقام سيدي محمد بن سليمان الجزولي، ثم مقام سيدي عبد العزيز التباع، ليتبعه مقام سيدي عبد الله الغزواني، الشهير لدى العامة بــ “مول القصور” ومنه إلى المحطة السابعة والأخيرة في ضريح الإمام السهيلي، حيث كان ينتهي الموكب السلطاني بدخول “المدينة السلطانية” القصبة.
وبين كل محطة زيارة وأخرى تتم زيارة عدد مهم من الزوايا والأولياء والرياضات والمزارات والمكتبات والفنادق والأسواق والمتاحف والأبراج والمدارس العتيقة والقصور والمساجد.
وكما أبرز المؤرخ والأكاديمي الدكتور حسن جلاب، في كتابه “الحركة الصوفية بمراكش: ظاهرة سبعة رجال، الطبعة الأولى، الصادرة سنة 1994، مراكش، ص 170، فإن هذا الترتيب لا يراعي العامل الزمني ولا أفضلية الولي وعمله وإنما له اعتبار جغرافي محض لتسهيل الزيارة والمرور عبر أكبر عدد من المعالم الدينية والصوفية في المدينة.
وخلافا لطواف ركراكة السنوي في حاضرة الصويرة ونواحيها، فإن زيارة سبعة رجال ، أقطاب مراكش تتم بالترتيب المعروف كل أسبوع، فإن كان له متسع من الوقت ورغب في أن يؤدي الزيارة على وجهها الأكمل يخصص يوما لكل ولي، فإن لم يكن لديه الوقت الكافي فيمكن للزائر أن يقوم بذلك في يوم واحد مع الحفاظ على الترتيب المذكور.
والواقع، أن طواف السبعة رجال بمراكش يجسد رحلة روحية وتجوال ثقافي في عمق الذاكرة الجماعية للمدينة، تعكس وحدة المدينة في رموزها وأحيائها، وتبرز دون إنقطاع استمرار حضور التصوف في وجدان ساكنتها وزوارها.
كانت محطات وتوقفات القطار القديمة في مراكش، منذ سنة 1920، تقف شامخة وسط معظم شوارع المدينة، عنوانا على سلاسل متوهجة من الرحلات نحو الدار البيضاء، ورمزا للعديد من الوداعات الساخنة، واللقاءات السعيدة، وكانت هذه التوقفات والمحطات بمبانيها الحجرية العتيقة، ومصاطبها الخشبية، الذي تآكلت أطرافها بفعل الزمن، وإستمرارية الفصول، وتعاقب الحرارة والبرودة، وكأنها كانت تحمل بين شقوقه قصص المسافرين والمنتظرين على حد سواء، وتسرد حكايات الذين مروا من هنا، تاركين وراءهم ذكريات محفورة في خشباتها.
كما كانت تصطف مقاعد خشبية معدودة على رؤوس الأصابع في داخل كل هذه التوقفات والمحطات، وقد بهت لونها بفعل السنوات الطويلة، الساعة الكبيرة المعلقة في منتصف القاعة، بأرقامها الرومانية الممسوحة جزئيًا، كانت تراقب الزمن بصمت، وكأنها تحاول الاحتفاظ بلحظات لا تُنسى.
على الرصيف، يمتد السقف الحديدي بميلانه المتوسط ، والذي يقي المسافرين من المطر في الشتاء ومن الشمس في الصيف. قطارات البخار كانت تمر في الماضي، تاركة وراءها سحابات بيضاء تتلاشى في الهواء قبل أن يختفي صوت صافرتها في الأفق.
إنها أكثر من مجرد محطة؛ إنها بوابة تربط الماضي بالحاضر، حيث تتشابك أحلام المسافرين مع رائحة الحديد والحنين. هل تريد إضافة تفاصيل معينة إلى هذا الوصف؟ يمكنني أن أجعلها أكثر تشويقًا!
في يوم السبت 20 ماي 1920 دخل القطار الى مراكش .. كان يوما استثنائيا عند المراكشيين الذين تجمهروا لمعاينة هذا العجب الذي تهتز الأرض من تحته وذلك الصوت الذي يمزق أشلاء الصمت. Maurice Calas كان هو من تولى قيادة القطار . بقي في عمله حتى تقاعد سنة 1932 . لم يتم الشروع في نقل الركاب بهذا المقطع سوى في نونبر سنة 1928 . فيما تم الانتهاء من تعبيد الطريق الحالية الرابطة بين البيضاء ومراكش سنة 1929 . محطة القطار الاولى اسست سنة 1923 . أما المحطة الجديدة فانجزت سنة 2008 على مساحة 25000 متر مربع ، كما تم في سنة 1934 ربط مراكش و تونس بخط حديدي مباشر .
كما تم ربط المحطة بمعامل المصبرات والزيتون وبمتودعات الغلال والخضروات والفواكه التي كانت نشيطة بالحي الصناعي في دوار العسكر القريب من حي جليز، حتى أن بعض الخطوط السككيية بهذه الأمكنة إلى حدود نهاية العقد الأول من القرن الحالي.
كانت كذلك محطة قريبة من جبل جليز ومنها ينشط قطار خاص بنقل أحجار جليز المعدة للبناء الى مناطق مختلفة بالمدينة . وكان القطار يمر من مدار الحامية العسكرية لمداراة “بئر انزران”الحالية، والمحادية لشارع عبد الكريم الخطابي شرق ثانوية للا مريم ثم ، نحو شارع المنصور الذهبي، وراء المركز الرئيسي للبريد، ثم ساحة الحارثي مرورا من نافورة البردعي الى يسار شارع شارع مانجان سابقا، المعروف حاليا بشارع مولاي الحسن الأول، حيث تتواجد ثانوية مانجان التي تحمل نفس الإسم، والتي ستعرف بثانوية إبن عباد لاحقا ، ليتوقف أحيانا في مكان دار البارود “التي كانت تعرف آنذاكــ ، “قشلة ساليكان” لكونها كانت ثكنة عسكرية تسمى Camp sénégalais .
كان ثم يواصل القطار سيره مارا من قرب محطة لاساتيام بجامع الفناء ووصولا الى مكان ثانوية ابن البناء المتواجدة حاليا بعرصة المعاش ، كمحطة نهائية.
هذا، ويعود تاريخ السكك الحديدية في المغرب ، إلى سنة 1887، عندما قدمت الحكومة البلجيكية مشروعًا لإنشاء أول خط سكة حديدية ضيقة في المغرب، تربط بين القصر وحديقة أكدال في مكناس.
خلال فترة الحماية الفرنسية، توسعت شبكة السكك الحديدية، حيث تم بناء خطوط سككية ضيقة بين 1912 و1935، لنقل القوات العسكرية، والموارد الطبيعية من منتوجات فلاحية وخامات المعادن، خصوصا الفوسفاط .
وكانت هذه الشبكة تعتبر من أكبر الشبكات في إفريقيا، بطول إجمالي يزيد عن 1700 كم. لاحقًا، تم تطوير شبكة السكك الحديدية القياسية، حيث تأسست شركة السكك الحديدية في المغرب عام 1920، وتم بناء خطوط رئيسية مثل الدار البيضاء – مراكش وطنجة – فاس.
بعد استقلال المغرب عام 1956، تم دمج الشركات السككية في مؤسسة واحدة، وهي المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF)، الذي تأسس عام 1963، وأصبح مسؤولًا عن تطوير وتوسيع الشبكة السككية في البلاد
جمهورية اليهود الأولى بيروبيجان تقع في جنوب شرق روسيا لا يعلم بوجودها الأغلبية من العالم لأن اسرائيل تسعى جاهدة إلى كتم هذه الحقيقة ومنع الإعلام من زيارتها .
وهذه الجمهورية هي الوطن الأول لليهود في العالم، حيث كانت هجرتهم اليه قبل فلسطين إلى أن ظهرت الصهيونية وفكرة توطين اليهود في فلسطين ، وقد نجح الصهاينة في إبعاد الإعلام عن جمهورية اليهود الاولى التي تأسست بدون حاجة لاغتصاب أراضي من السكان الأصليين ، ويعتبر سكانها بالكامل من اليهود .
وما تخافه إسرائيل والدول الغربية الداعمة لها هو الترويج لفكرة عودة اليهود إلى موطنهم الاول في هذه الجمهورية واقناع العالم بعودة آمنة لليهود المقيمين في فلسطين الى جمهورية بيروبيجان ليعيشوا بأمان وسلام وينعموا بأجواء الثقافة اليهودية السائدة فيها ويتحدثوا لغة الـ”يديش” لغة يهود أوروبا من دون أية معاداة للسامية كما تروج له الصهيونية العالمية حاليا.
وتعتبر جمهورية بيروبيجان، ذات حكم ذاتي في روسيا الاتحادية مساحتها تصل 41,277 كم تماثل مساحة بلد أوروبي مثل سويسرا بكثافة سكانية ضئيلة تصل الى ١٤ نسمة/ميل مربع مقابل ٩٤٥ نسمةفي الميل مربع في الكيان الصهيوني وقادرة على توطين كل اليهود بالعالم بمن فيهم اليهود المغتصبين لأرض فلسطين ، وفي حال حدوث ذلك يمكن إنهاء مأساة تهجير العرب الفلسطينيين المشردين في أصقاع الارض وتسهيل عودتهم إلى فلسطين.
إلا أن هذه الفكرة تتعارض مع أهداف الصهيونية العالمية والدول الغربية المستفيدة من وجود دولة إسرائيل في الوطن العربي والشرق الأوسط بسبب وجود اسرائيل القائم على تبادل المنافع في حماية المصالح الغربية والاعتماد عليها للقيام بحروب الوكالة في بعض الأحيان ضد من يهددون مصالح الغرب وأولهم العرب .
ويظل الأمر الذي يجهله العرب أن جمهورية اليهود هذه تأسست عام 1928 بدعم وتشجيع من يهود امريكا أنفسهم ممثلين في هيئة كانت تضم في عضويتها عالم الفيزياء اليهودي أينشتاين والكاتب الامريكي المعروف غولدبرغ، وهكذا خدعت الصهيونية العالمية العالم أجمع عندما زعموا إبان الحرب العالمية الثانية أنهم في أمسّ الحاجة الى أرض فلسطين كوطن قومي لهم وانهم مشردون في الارض ولا يوجد لهم وطن قومي يؤويهم وتذرعوا بذلك لتشريد الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم .
اثناء تفكك الإتحاد السوفياتي كانت هذه الجمهورية مؤهلة لإعلان الاستقلال عن روسيا الاتحادية مثلها مثل الشيشان ، ولكن الصهيونية منعت حدوث ذلك بسبب حساسية ظهور جمهورية خاصة باليهود في مكان غير فلسطين وخطورة رفع الوعي لدى يهود العالم بوجود تلك الدولة وتحويل هجرتهم اليها بدلا من فلسطين.
والشيء الغريب، أن الغرب دفع بالعرب والمسلمين للجهاد لتحرير الشيشان وفك ارتباطها من روسيا، وكان بإمكانهم فعل الشيء نفسه ودعم جمهورية بيروبيجان للاستقلال عن روسيا وجعلها وطناً بديلاً لليهود عن فلسطين .
والغريب بالأمر أن العرب لا يتحدثون عن هذه الحقيقة ولا يعرف المواطن العربي شيئا عن هذه الحقيقة بالرغم من زيارة وفد مجلة العربي الكويتية بالثمانينات على ما أذكر وعمل استطلاع كامل عن هذه الجمهورية …
ومهما يكن، فإن هذه حقيقة يمكن الترويج لها كوطن يمكن إعادة ترحيل يهود فلسطين اليها وإعادة الفلسطينيين إلى بلدهم فلسطين. فلماذا التعتيم؟ولماذا يسكت العرب والمسلمون عن هذه الحقيقة !!.
يتطرق كتاب “جُند وخدم وسراري: الرقّ في المغرب” للباحث الأنثروبولوجي المغربي محمد الناجي، الصادر عن منشورات “فاليا”، 2018، ترجمة: محمد الغرايب، لتحليل وإستعراض ونقد تمثّلات مؤسّسة الرقّ في العالم الإسلامي وخرافة معاملة العبيد بالحسنى، من خلال النموذج المغربي.
وقد عالج الباحث محمد الناجي،هذا الموضوع استناداً إلى أرشيفات الدولة المغربية في القرنين 19 و20 وما ورد في نصوص الرحالين، حيث يتعلق الأمر بالحياة اليومية للعبيد و”الخدم” في مختلف مظاهرها العائلية والعاطفية ومعاملاتهم المعيشية،وغيرها من شجون وصروف الحياة.
ويؤكد الناجي أنه على الرغم من المعرفة المتداولة حول الخطوط الكبرى للرق في المغرب،فإن حيثيات الحياة المادية والعاطفية للعبيد فيه تظل مجهولة، نتيجة عزوف البحث التاريخي عن التنقيب في مظاهر الحياة اليومية المغربية ،وبسبب إضفاء نوع من المثالية على الماضي.
كما يرى أنّ ضعف أثَر الرق في الإنتاج المادي في تاريخ المغرب، وعدم وجود صراعات عرقية في حاضرها، فضلا عن ندرة الوثائق المعتمدة حيث لا تتوفر في المغرب أيّة دراسات عن تاريخ الرق، اللهم إلا بعض المقالات عن تجارة الرقيق عبر الصحراء، وحول البنيات الاقتصادية والاجتماعية في الجنوب الغربي للمغرب، التي قدمها السوسيولوجي الراحل بول باسكون.
وبالإضافة، إلى البحوث التي قدمها الباحث بول باسكون، فإن إرنست كيلنر، بظل أحد كبار علماء الأنثروبولوجيا في القرن العشرين ممن تناولوا تجارة الرقّ كأهمّ المؤسسات الّتي أقامت البشرية عليها حضاراتها، عبر الهيمنة الّتي مارسها الإنسان على أخيه الإنسان.
والواقع، فإن العبودية لم تكن ممارسة جديدة أدخلها الإسلام إلى المغرب وإلى البلدان المغاربية عامة، بل إنّ وجودها فيه قديم ويعود إلى زمن الاحتلال الروماني، وربّما كان ذلك بمستويات متفاوتة تبرزالكيفيات الّتي وصل فيها هؤلاء العبيد السود إلى سواحل البحر الأبيض المتوسّط.
والواقع، كذلكـ أن الصحراء الكبرى شكلت فاصلا تضاريسيا ومناخيا فاصلاً بين “السود” و”البيض” وسدّاً منيعاً لا يخترقه “السود” إلا نادراً من الطلبة ومشايخ المتصوفة والفقهاء والتجار وفرسان مماليك السودان الأقصى “مالي “و “السينغال” والأوسط “النيجر و”تشاد” والأدنى “إيثيوبيا” و”السودان الحالي ومملكة “النوبة”.
هذا، وفي القرن الثاني الميلادي، رفع إستعمال البعير هذا الحصار لتعيش الصحراء، الّتي كانت شبه منعزلة وراء بحر مجهول من الرمال حيث دشنت قوافل الإبل عصر التجارة الكبرى المنتظمة بحركية القوافل إذ نشَّطت هذه التجارة مع وصول العرب المسلمين ،ومنحتها خطوة كبيرة وحاسمة، تحت بريق ذَهب بلدان السودان وعبيدها، لترتفع وثيرة قوافل التجار من بلاد المغرب، وإليها .
ومهما يكن، فقد ظلّ العبيد والخدم السود إلى عهد قريب، وحتّى بداية القرن التاسع عشر، كثيري العدد في المدن المغربية بمراكش، وفاس وتارودانت وسلا ومكناس والسمارة وتطوان ، لكنّهم لم يكونوا حكراً على مجتمع المدينة الراقي كما كان شائعاً في مغرب الأمس، بل إنّ الوثائق التاريخية غالباً حسب الباحث الناجي، كثيرا ما أوردت ذكرهم حتى في البوادي بدكالة والرحامنة وعبدة والهبط والشاوية وتافيلالت وأسا الزاكـ وواد نون ، حتّى أنّ أعدادهم كانت بأرقام عالية في بعض القرى داخل هذه الجهات، إلا أن الخدم والعبيد ظلوا قليلو الانتشار في بعض المناطق المغربية الأخرى كمنطقة جبالة في الشمال، ومنطقة مسفيوة في الأطلس الكبير، وإن كان وجودهم مقصورا فقط على الأسر الغنية.
هذا، ولايمكن إغفال أهمية التجنيد العسكري في ميليشيات السود “جيش البخاري” مما أقسموا على كتاب صحيح البخاري، بالوفاء للدولة المغربية، منذ القرن السابع عشر ، خصوصا فترة حكم السلطان المغربي الذائع الصيت المولى إسماعيل، ومحاولة إحياء هذا التجنيد بعد ذلك في القرن 19.
ففي الصحراء المغربية من الداخلة وشنقيط إلى سوس كان للبدو من الأثرياء من تجار القوافل الكبرى الكثير من الخدم والعبيد في خدمتهم، حيث ازدهرت سوق العبيد وامتلك الأثرياء منهم عدداً كبيراً، كما أن مراكز “أهل الحلّ والعقد” في هذه المناطق المغربية وكانت شبه إقطاعية ومرتبطة بالزوايا التي تحظى باحترام “المخزن” وتوقيره، مثلت بؤرة قوية لتواجد هؤلاء الخدم والعبيد، ومراكز مهمة لأنشطة تجارة الرقيق، وإن كان كبار القادة، والتجار والإقطاعيين والأعيان عموماً،قد قنعوا فقط بحدود العشرةمن العبيد وما دون هذا العدد، قصد التستر على ثرواتهم، في حين وصل أخرون من القياد والأعيان وأصحاب السلطة من النافذين في مغرب القرن التّاسع عشر إلى امتلاك العبيد، ليتجاوزوا المائة، وفق ما تشهد به البيانات المخزنية الّتي تتم كتابتها أثناء وفاة أحد هؤلاء النافذين في الدولة المغربية.
شكلت الصحراء الكبرى فاصلا لا يخترقه “السود” إلا نادراً من الطلبة ومشايخ المتصوفة والفقهاء والتجار وفرسان مماليك السودان
وطبيعي، فإن الرقيق الأسود يضرب بجذوره عميقاً في تربة المغرب، ويعود إلى أزمنة موغلة في القدم، إلّا أن هدف الباحث الناجي في هذا الكتاب لم يكن على الإطلاق كتابة تاريخ لهذا الرق، وإنما استرجاع كل جوانب ومظاهر حياة العبيد في القرن التاسع عشر حتى مجيء الحماية الفرنسية، وكشفها.
وهذه الفترة، رغم محدوديتها، تضمّ ما يكفي لإبراز حقيقة الرق في تاريخ المغرب. ذلك لأن القرن 19 عرف مستجدات يجب أخذها في الاعتبار، حيث كانت الفوضى جاثمة على أبواب البلاد، وحركة الرقّ في أوجها، والجمعيات المناهضة للرق – التي قامت مقامها الحكومات الأوروبية – تفضح وجود الاسترقاق وتدعو الدول الإسلامية إلى وضع حد له. لكن أركان المؤسسة الرقّية ظلّت أبعد من التأثّر بهذه الدعوات، رغم الضّغط الدبلوماسي المحتشم الّذي مارسه الأوروبيون منذ أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر على المغرب.
ويخلص الباحث محمد الناجي،من خلال كتابه “جُند وخدم وسراري: الرقّ في المغرب” إلى أن التصرفات والمواقف وطرائق الإحساس والتفكير التي تكوّنت عبر قرون في المغرب وتبلورت في الأخير لم تكن لتختفي بين عشية وضحاها، فقد كان السيد والعبد، من أدنى البلاد إلى أقصاها، أبعد ما يكونان عن التفكير في طبيعة العلاقة التي جمعتهما، والتي رسّخها الإسلام في بداية عهده.
قبل أن يطرأ التدخل الغربي، ففي 22 سبتمبر 1862، أصدر الرئيس أبراهام لنكولن إعلان تحرير العبيد الأول، والذي يحدد تاريخًا لحرية أكثر من 3 ملايين مستعبد في الولايات المتحدة، ويعيد صياغة الحرب الأهلية على أنها حرب ضد العبودية.
وشكل هذا الإعلان خطوة جريئة من لنكولن، حيث أعلن أن جميع الأشخاص المحتجزين كعبيد داخل الدول المتمردة سيكونون أحرارًا بعد مرور 100 يوم.
وعلى الرغم من أن هذا الإعلان فإنه لم ينه العبودية تمامًا، إلا أنه حول طبيعة الحرب بشكل أساسي وسع نطاق الحرية لكل تقدم للقوات الاتحادية.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن لنكولن قبول الرجال السود في الجيش الاتحادي والبحرية، وبذلك شارك ما يقرب من 200,000 من الجنود والبحارة السود في الحرب من أجل الاتحاد والحرية.
وكانت هذه الخطوة تدبيرًا عسكريًا، أمل من ورائه لينكولن أن يلهم العبيد في الكونفدرالية بدعم قضية الاتحاد، ومن أجل إلغاء الرق بعد قرون.
و إلى الآن يتم إحياء اليوم الدولي لإلغاء الرق كل عام في 2 دجنبر، وهو يمثل تاريخ اعتماد الجمعية العامّة لاتفاقية الأمم المتحدة لقمع الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير.
وفي هذا اليوم، يتم التركيز على القضاء على أشكال الرق المعاصرة مثل الاتجار بالأشخاص، والاستغلال الجنسي، وأسوأ أشكال عمل الأطفال، والزواج القسري، والتجنيد القسري للأطفال في النزاعات المسلحة الإقليمية.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، لا يزال أكثر من 40 مليون شخص ضحايا للعبودية المعاصرة على الصعيد العالمي، بما في ذلك حوالي 25 مليونًا في العمل القسري ونحو 15 مليونًا في الزواج الجبري. وواحد من كل أربع ضحايا هم من الأطفال،أما النساء والفتيات فيمثلن 71% من الضحايا.
ويعزز عدم المساواة بين الجنسين أنماط التمييز، وتتأثر الفئات الفقيرة والمهمّشة، وخاصة الأقليات العرقية والإثنية والشعوب الأصلية والمهاجرين، تأثرًا غير متناسب بأشكال الرق المعاصرة.
هذا، ولاتزال ترتفع بين الفينة والأخرى دعوات من أجل تحديد الضحايا والناجين وحمايتهم وتمكينهم من خلال دعم صندوق الأمم المتحدة الاستئماني للتبرعات من أجل مكافحة أشكال الرق المعاصرة.
وعليه فإنّ الدراسة الدقيقة للنصوص الإسلامية المرتبطة بالرقّ تبيّن أن التشريع ظلّ خجولاً جدّاً أمام هذه المؤسسة، في ظل سيادة صمت مُطبق فيما يتعلّق بهذه المسألة الإنسانية، خصوصا وأنّ الرقّ في المغرب خلال القرون الماضية والعهود السحيقة كما باقي المجتمعات الإسلامية لم يكن موضوعاً لنصوص قانونية تُدينه وتُعلن بطلانه .
صدر عن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال بمراكش، كتاب “الجامعة اليوسفية بمراكش” لمؤلفه الباحث والمؤرخ الدكتور حسن جلاب، العميد السابق لكلية اللغة العربية في مراكش.
وحسب بلاغ توصلت به “هاسبريس” من المؤسسة المذكورة، التي راكمت حتى اليوم أزيد من ستين كتابا وتتطلع قبل نهاية هذه السنة لتحقيق رقم 70 مصنفا حول مراكش، والتي يرأسها الأستاذ عبد القادر عرابي، فإن هذا الإصدار، جاء احتفاء بمرور أربعة عشر سنة على صدور أول كتاب ضمن سلسلة مراكشيات، وفي سياق تتويج مراكش كعاصمة للثقافة الإسلامية،ومن خلال توثيق التاريخ الثقافي للجامعة اليوسفية كأهم مركز أكاديمي، وموقع علمي وتعليمي، طبع تاريخ مراكش والمغرب خصوصا، والغرب الإسلامي.
هذا، ويتناول كتاب “الجامعة اليوسفية بمراكش” ما يقارب تسعة قرون من العطاء العلمي والمعرفي والحضاري لهذه المدرسة الجامعة، حيث يقع في ثلاثة أجزاء.
إلى ذلكــ ، يؤرخ الجزء الأول من كتاب الدكتور حسن جلاب للجامعة اليوسفية خلال عصور الموحدين والمرينيين والوطاسيين،في حين يتناول الجزء الثاني الجامعة اليوسفية خلال عصري الأشراف السعديين والأشراف العلويين، بينما يتعلق الجزء الثالث بالتأريخ لذات الجامعة اليوسفية في القرن العشرين، وتحديدا من سنة 1912 تاريخ إعلان الحماية الفرنسية على المغرب إلى فبراير 1963، وهو التاريخ الذي يمثل بداية نهاية هذا المَعلم العلمي الحضاري، وذلك بحذف اسم الجامعة اليوسفية بصفة نهائية، واستبداله باسم “كلية اللغة العربية”، حيث أصبحت الجامعة اليوسفية تابعة لجامعة القرويين التي كانت فيما مضى صنوا ونظيرا لها.
وأورد ذات البلاغ، أن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال بمراكش، وهي تزف إلى المراكشيات والمراكشيين وسائر القراء خبر صدور هذا الكتاب القيم، فإنها تثمن الجهد الجبار الذي اضطلع به مؤلفه الدكتور حسن جلاب من أجل إنجاز هذا العمل، حيث تعود بدايات اشتغاله على هذا الموضوع إلى سنة 2001، حينما تصدى لتحقيق كتاب “الجامعة اليوسفية بمراكش في تسعمائة سنة” للأستاذ محمد بن عثمان المراكشي، العميد السابق لجامعة ابن يوسف، والذي صدر سنة 1937م.
ومهما يكن، فقد كان الأستاذ محمد بن عثمان المراكشي، يعتزم بكتابه “الجامعة اليوسفية بمراكش في تسعمائة سنة” التطرق للتأريخ للجامعة اليوسفية بمراكش منذ تأسيسها على عهد علي بن يوسف بن تاشفين حوالي سنة 514هـ الموافق 1120م إلى زمنه، لولا أن وافته المنية يرحمه الله سنة 1945 وهو في ريعان الشباب، فلم يتمكن سوى من إنجاز جزء واحد يتناول الجامعة على عهد المرابطين.
ولقد اختتم المؤلف الدكتور جلاب تحقيقه لكتاب الجامعة اليوسفية بوعد قطعه على نفسه بأن يكمل مشروع ابن عثمان، وهو الوعد الذي تم تحقيقه اليوم بفضل مثابرته التي دامت لأزيد من عقدين من الزمان، وبفضل إيمان فريق العمل بمؤسسة آفاق بأهمية ونجاعة هذا المصنف، حيث اشتغلت عليه آفاق منذ ما قبل 2019 إلى اليوم، رغم التحديات التي تواجه قطاع النشر وصناعة الكتاب، ورغم الاستخفاف وعدم تقدير المشروع الحضاري الذي تمثله سلسلة “مراكشيات”، وإن كان مشروعا فريدا في بابه على الصعيد الوطني والعربي والإفريقي والإسلامي .
والواقع، أن هذا الكتاب في أجزائه الثلاثة يروم إبراز المساهمة العلمية الوازنة لجامعة إبن يوسف التي كانت فيما مضى ندا للقرويين في فاس والزيتونة في تونس والأزهر في القاهرة، والتي دُرست في رحابها شتى العلوم الشرعية والوضعية ومختلف ضروب الآداب وأنماط الفنون، وتصدى للتعليم بها علماء رواد في مجالاتهم، غطت شهرتهم الآفاق، واستمرت أدوارها العلمية والقومية والوطنية حتى بدايات الاستقلال، حيث اضطلع علماؤها وطلبتها بالنصيب الأوفر لتحقيق استقلال المغرب الحديث.
كما أبرزت جامعة إبن يوسف عبر العقود والقرون، مدى عمق حضارة وتنوع التمدن في مراكش، وقوة زخمها المعرفي والتدريسي، ودور المغرب الرائد والأساسي في ربط أواصر العلم والثقافة بين الشرق والغرب والجنوب، والتي لم يكتب لها التطور على غرار مثيلاتها من الجامعات في العالم الإسلامي، لتكون جامعة حديثة حاضنة لمختلف العلوم والفنون، فبدل أن تكون جامعة القاضي عياض امتداداً وتطوراً للجامعة اليوسفية، أو حتى استمراراً لاسمها، فإن قدَرا ما أوقف تداول هذا الاسم بمعناه ومبناه.
ولقد دأب بعض المثقفين والباحثين والأكاديميين وأهل الفضل والعلم في مراكش إلى إرجاع سر هذا “التوقف” إلى صراع مُتقادم عفا عنه الزمن الآن، بين نخبة فاس ونخبة مراكش، والذي إنتهى إلى انتصار أهل فاس آنذاكــ لمدينتهم ولجامعتهم، وهو تفسير يحمل في طياته بعض الصحة بالنظر إلى أن المدينتين ونخبهما، واللتان طالما تنازعتا شؤون السياسة، وقيادة المغرب والمساهمة في صنع تاريخه على مدى قرون، وإن امتازت مراكش مقارنة بمنافِستها فاس بأنها كانت على مدى قرون حاضنة للخلافة الإسلامية، كالمدينة المنورة، ودمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة، حيث لم تحتضن الخلافة الإسلامية بعد رسول الله ﷺ إلا في هذه الحواضر الستة، وكعاصمة إمبراطورية للمغرب .
وطبيعي، فقد شكل فقدان الجامعة اليوسفية لدى خاصة مراكش وجزء متَفَقِّه من عامتها جرحا ثقافيا غائراً، ظل يطفو على السطح في مناسبات كثيرة، ويتبدى في أعمال بعض مثقفاتها ومثقفيها كما هو الشأن بالنسبة للأستاذ المحامي والمفكر إبراهيم الهلالي، الذي أسس مجلة تحمل اسم “مجلة جامعة بن يوسف”، وجعلها منبرا ومدخلا للمطالبة باستعادة هذا المجد العلمي والمعرفي المطمور.
ثم لم تَخْلُ مداخلات لبعض المنتديات، ولا محاور الندوات، ولا كراسي الدرس أو موائد المآدب ومراسم المآتم وأجواء الفسحات و طقوس النزاهات، من الإشارات إلى هذه الجامعة التاريخية التليدة، وأسباب وأدها،وهي استحضارات ظلت دون الجهد والتضحيات التي كانت من المفروض أن تُبذل قصد استعادة جامعة إبن يوسف لوظيفتها التاريخية ودورها الحضاري، وبعدها الإشعاعي في مسارات التنوير والتمدن، خلافا لما تحولت عليه اليوم ، وأضحت مجرد مزار سياحي.
في ذات السياق، وتحت وهج النوستالجيا وقوة الحنين إلى هذا المجد الضائع ، يؤكد الأستاذ عبد الصمد بلكبير في مقدمة الجزء الأول من كتاب “الجامعة اليوسفية بمراكش” لمؤلفه للدكتور العميد جلاب، أنه “ولأجل استكمال الاستقلال والسيادة، وخاصة على صعيد اللغة والعقيدة والوحدة، فإن استرجاع جامعة ابن يوسف إلى ما يناسب عصرها الراهن،ويحفظ ذاكرتها في نفس الوقت،يعتبر نقطة ثابتة في جدول أعمال المستقبل الوطني والعربي والإسلامي بل والإنساني أيضا وبالأحرى، حيث لا يخف أن صدور هذا الكتاب القيم، قد يكون من بشائر ذلك الأمل المنشود.”
والحق، أن كتاب “الجامعة اليوسفية بمراكش” الذي يصدر اليوم، يعتبر مساهمة علمية وعملية وجيهة في حفظ الذاكرة الثقافية الوطنية والعربية والإفريقية والإسلامية والإنسانية، ورسالة واضحة تشدد على أن المغاربة كانوا من السباقين في إنشاء الجامعات، وفي أزمنة كانت مظلمة بالنسبة لشعوب قريبة منهم، وإن كانت اليوم مالكة لناصية المعارف والعلوم والفنون.
كما أن مشروع “مراكشيات” كشعار لحفظ وتوثيق التراث الثقافي المراكشي”، والذي دشنته مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال بمراكش، سعى في مراميه البعيدة إلى جعل هذا المحفوظ ذخيرة وجمرة كمون لنهوض حضاري مغربي مرتقب، لا يمكن أن يتحقق إلا بالعلم والمعرفة،والعمل والإيمان بقيمهما، وباستعادة المؤسسات العلمية الحاضنة والراعية لمنتجيهما.
تزامنت فترات سقوط الأندلس كما تطلق عليه المصادر الإسلامية أو حروب الاسترداد أو حروب الاستعادة ، التي تعرف بالإسبانية: Reconquista،حسب المصادر التاريخية الإسبانية وغيرها من المصادر التاريخية هي فترة في تاريخ شبه الجزيرة الايبيرية، والتي تمتد على مسار 770 عاما بين المرحلة الأولى من الفتح الإسلامي لإسبانيا والبرتغال عام 710 وسقوط غرناطة، آخر دولة إسلامية في شبه الجزيرة الأيبيرية سنة 1492، حيث أدت إلى توسيع الممالك المسيحية.
هذا، وانتهت حروب الاسترداد قبل وقت قصير من إعادة اكتشاف البحارة المستكشفين الإيطاليين والإسبان والبرتغاليين، لــ الأمريكتين أو ما عرف بــ “العالم الجديد” .
تقليديا، يشير المؤرخون لمعركة كوفادونجا سنة 718 أو 722م على أنها بداية لفترة الاسترداد، حيث قام جيش مسيحي صغير، بقيادة النبيل بيلاجيوس بهزيمة جيش الخلافة الأموية في جبال شمال أيبيريا، وأنشأت على إثر ذلكـ إمارة مسيحية في منطقة أستورياس.
غير أنه في عام 1491، تمت السيطرة على كامل شبه الجزيرة من قبل الحكام المسيحيين. أعقب الغزو مرسوم (1492) تم طرد المسلمين واليهود ممن رفضوا أن يتحولوا إلى المسيحية من قشتالة وأراغون، ثم تلتها سلسلة من المراسيم مابين سنة 1499و1526 التي فرضت على المسلمين في إسبانيا التحول الديني الإجباري. منذ منتصف القرن التاسع عشر، سادت فكرة «الاسترداد» في إسبانيا، مرتبطة بتزايد قوميتها.
وبإطلالة على تواريخ سقوط المدن الاندلسية من بمبلونة كاول مدينة سقطت الى اخر مملكة في الأندلس وهي مملكة غرناطة، تؤرخ المصادر التاريخية لــذلك على الشكل التالي : 1- مدينة بمبلونة سقطت عام 748م 2- مدينة برشلونة سقطت عام 801 م 3- مدينة شنت ياقب سقطت عام997م 4- مدينة ليون سقطت عام 1002م 5- مدينة سلمنقة سقطت عام 1055م 6- مدينة قلمرية سقطت عام 1064م 7- مينة بريشتر سقطت عام 1065م 8- مدينة مجريط سقطت عام 1084م 9- مدينة طليطلة سقطت عام 1085م 10- مدينة وشقة سقطت عام 1096م 11- مدينة تطيلة سقطت عام 1114م 12- مدينة سرقسطة سقطت عام 1119م 13- مدينة لشبونة سقطت عام 1147 م 14- مدينة قونقة سقطت عام 1177م 15- مدينة شلب سقطت عام 1179م 16- مدينة ماردة سقطت عام 1222م 17- مدينة بطليوس سقطت عام 1229م 18- مدينة ميورقة كبرى مدن الجزائر الشرقية سقطت عام 1234م 19- مدينة يابسة سقطت عام 1235م 20- مدينة قرطبة درة الأندلس سقطت عام 1236م 21- مدينة طلبيرة سقطت عام 1236م 22- مدينة دانية سقطت عام 1238م 23- مدينة قرطا جنة سقطت عام 1242م 24- مدينة مرسية سقطت عام 1243م 25- مدينة جيان سقطت عام 1246م 26- مدينة شاطبة سقطت عام 1247م 27- مدينة اشبيلية سقطت عام 1248م 28- مدينة لاردة سقطت عام 1249م 29- مدينة ولبة سقطت عام 1262م 30- مدينة لبلة سقطت عام 1262م 31- مدينة قادس سقطت عام 1262م 32- مدينة منورقة سقطت عام 1287م 33- جبل طارق سقط عام 1310م 34- مدينة سبتة سقطت عام 1415م 35- مدينة رندة سقطت عام 1485م 36- مدينة مالقة سقطت عام 1487م 37- مدينة وادي أش سقطت عام 1488م 38- مدينة المرية سقطت عام 1488م 39- مدينة غرناطة سقطت عام 1492م
تعتبر مدرسة الفضيلة بحي “حارة الصورة” من أول الدور التي بنيت في مراكش وفي الغرب الإسلامي إطلاقا، قبل أن تتحول إلى مدرسة لتعليم البنات في زمن الحماية، وليتخرج من فصولها العريقة، الرائدات الأوليات للنساء ممن حملن مشعل الوطنية ودافعن عن الهوية المغربية، ضد التجهيل والتغريب وال‘جتثات وطمس الشخصية المغربية للنساء المراكشيات، وكان زلزال الثامن من شتنبر الحالي، قد ألحق أضرار بواجهة المدرسة، الوقعة بالحي لمذكور، مما جعل السلطات تعتزم هدمها، وإزالتها، في حين ترتفع أصوات من أوساط ثقافية، ودوائر إقتصادية سياحية، وجهات مهتمة بتراث المدينة الحمراء، كإحدى أبرز حواضر العالم الإسلامي والعربي التاريخية، من أجل ترميم هذه المدرسة، والحفاظ على شكلها الأصلي، ومعمارها المتميز، المختلف عن التصاميم المشرقية، وعن الأنماط الغربية، حيث تشكل نموذجا للدار المغربية الأصيلة، بصحنها الشاسع، وغرفها المتقابلة على التربيع في شكل هندسي بديع، ومرافقها الصحية المتوارية عن الأعين، وطابقها العلوي المنفتح، والمرتبط بأدراج ملتوية، تسمح بالصعود المريح .
هذا، وتقع مدرسة الفضيلة بحي حارة الصورة في مراكش المدينة، بين حي ابن يوسف وحي الموقف، ويعود تاريخ تأسيسها إلى فترة حكم المرابطين، حيث كان حي حارة الصورة، حيا أميريا بإمتياز، سكنه أمراء وأعيان دولة المرابطين،وترعرع به الأمير علي بن يوسف بن تاشفين، حيث إختار الإقامة به، لقربه من المسجد الذي بناه، والذي لايزال يحمل إسمه.
ويرى آخرون ، أن حارة الصورة إسم مُحرف، والأفصح هو حارة السورة بالسين وليس الصورة بالصاد، مشيرين أن العديد من المصادر التاريخية رجحت أن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين كانت له بنتان هما السورة والصالحة، واسم السورة ينسب إلى السوار الذي يحيط بالمعصم، وقد قيل أنه سماها بالسورة تيمنا بسور القرآن الكريم وحمدا وشكرا لله الذي وهبه البنت عملا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تكرهوا البنات ، فإنهن المؤنسات الغاليات)، رواه الإمام أحمد في مسنده، وصححه الألباني وغيره.
وتعود أصول تسمية الحي بــ “حارة الصورة” إلى واقعة أوردتها مجموعة من المصادر التاريخية، حول رجل كانت قد ضاعت منه صُرة نقود، فبحث مليا عنها في مختلف أرجاء المدينة، ولم يعثر عليها إلا بهذا الحي فصاح قائلا” وجدت صرتي بهذا الحي الميمون والمبروك” فسمي الحي لدى العامة بحارة الصُرَّة، في حين، تؤكد روايات تاريخية أخرى، أن أصل لتسمية يعود لكلمة “الشورى” ، وأن بعض ساكنة الحي من اليهود، نطقوها بالسين عوض الشين، فتحول الإسم من الشورى إلى السورى، ويستدل أصحاب هذا الطرح بوجود درب بالحارة يعرف لحدود الساعة بدرب ‘اسليمة’ نسبة لوصيفة يهودية من وصيفات “صورة” الأميرة المرابطية.
وخلافا كذلك إسم “الحارة” التي تطلق على مكان سكن اليهود وأهل الذمة، كما يعود نسب الصورة لبنت يوسف بن تاشفين، ويحكى أنها سميت بالصورة كونها فائقة الجمال والحسن .
واشهر ما يميز هذه الحومة جامع الصورة الأعظم، حيث يوجد جامع أبي حسون أو مسجد حارة الصورة بالحي الذي يحمل نفس الاسم بالمدينة العتيقة، والقريب من مسجد ابن يوسف الشهير، حيث تورد الروايات الشفوية المتطابقة التي استقيناها من إمام المسجد ومصلين أن “هذا الحي منسوب إلى «صورة» بنت يوسف بن تاشفين باني مدينة مراكش، كما نسب أحد دروبه إلى إحدى خادماتها المسماة «سليمة».
وكانت حومة “حارة الصورة” أول ما نزل المرابطون بمدينة مراكش حيث خصص جزء من الحي يـبرز في الموضع الذي يوجد فيه المسجد الآن فضاء مفتوح عبارة عن «حوش» لإقامة الصلاة خاصة للتجار الذين كان يفدون على المدينة»، وتضيف هذه الروايات أن سواريه وسقفه بنيت مع مرور الوقت وتعاقب الدول وجددت عدة مرات. أما صاحب كتاب «السعادة الأبدية فقد نسب الجامع إلى السلطان أبو حسون الوطاسي الذي «أسسه ترغيبا للناس في بقاء دولته لمزاحمة السعديين له، فشيده وحبس عليه أوقافا كثيرة، ثم جدده السلطان السعدي مولاي عبد الله الغالب بالله وزخرفه، ثم أقيمت فيه صلاة الجمعة في عهد السلطان العلوي محمد الثالث، الشهير تاريخيا بسيدي محمد بن عبد الله»، ومازال تقوم فيه إلى الآن.
ويتوفر المسجد على قاعة للصلاة بها سبع بلاطات يتقدمها أسكوب مستعرض امام البلاط الأول به عقود ذات أقواس حذوية تسير عمودية في اتجاه المحراب، اما بقية الاساكيب فتسير عمودية في اتجاه عمق المسجد، سقف القاعة مصنوع على الطريقة التقليدية باستعمال خشب الأرز، أما صحن الجامع فيحتوي حسب معاينتنا، على خصة رخامية للوضوء وبه أربع مجنبات من رواق واحد، والمجنبة الامامية به ثلاث أبواب بأقواس تؤدي إلى قاعة الصلاة، اوسطها به عنزة ومكان لوقوف الإمام خلال استعمال الصحن صيفا للصلاة ومازال اثار الرخام ظاهرا بها. أما أرضيته فقد عوض رخامها بزليج فسيفسائي ابيض وأخضر استعمل ايضا لتغطية الجدران بعلو يقارب المتر، أما عاليه فيزينه قرمود أخضر.
كما يحتوي الجامع على ثلاثة أبواب واحد في الجهةالغربية وواحد في الجهة الجنوبية فوقه تعلو مئذنة قصيرة جدا يصعد إليها من باب داخل المسجد، وثالث يدخل منه إمام وخطيب الجمعة.
والى جانب باب الإمام ، باب آخر يؤدي إلى مدرسة خرجت الكثير من الفقهاء ممن قاموا الاستعمار مثل مولاي بوعزة، وعلال، ولحلو القلبة، قبل أن تتحول هذه المدرسة الآن إلى محل للخياطة. أما منبره الاصلي الخاص بخطيب الجمعة فهو متهالك غير مستعمل وموضوع في ركن من المسجد ويستعمل الآن منبر جديد صنع على الطريقة التقليدية وبه نقوش، كما يلاحظ وجود كرسيين لإلقاء الدروس واحد قديم والثاني جديد، وقال لنا إمام المسجد الشيخ محمد الدرقاوي الصوفي أنه صنع لنفسه كرسيا لأنه كان غير قادر على الجلوس على كرسي شيخه الفقيه الحاح أحمد كرام استحياء واحتراما لمكانته وتبجيلا لشخصه. ومن خطباء وأئمة المسجد حسب صاحب السعادة الابدية محمد بن الحاج على الزمراني المتوفى سنة 1323ه الموافق لسنة 1905م، كما درس فيه العلامة سيدي الحسن الصالح المراكشي وممن أخذ عنه مولاي رشيد، ومولاي بوعزة في أيام والدهم.
هذا، ومن دروب حومة حارة الصورة، درب الزنبوع و درب الحاج الزاوية وطوالة سيدي أبو حربة، ودرب الحاج عمر ودرب البابور ، ودرب زمران ودرب يا الحبيب ودرب البارود ودرب ابقيل ودرب اسليمة.