لغز إنتحار هتلر وتداعيات الصراع بين الشرق والغرب

هاسبريس :

في 30 أبريل عام 1945 وصل الجيش الأحمر الستاليني بقيادة الماريشال جوكوف إلى برلين،حيث انتحر هتلر في مخبئه، وبقيت الأساطير لفترة طويلة تحيط بقصة موت الديكتاتور النازي، وطفى على السطح سؤالين لدى العموم ، فيما إذا تم اكتشاف جثته؟ أم تمكن هتلر من الهرب كما أوردت بعض الشائعات ؟

هذا، وبعد انتحار أدولف هتلر في مخبئه، تم سكب البنزين على جثته وحرقها في حديقة مكتب المستشارية في برلين،  ثم اكتشف السوفييت جثته،بعد أيام قليلة،حيث كان جسم هتلر محروقاً،مما أدى إلى صعوبة شديدة في التعرف على هويته، ولم يكن السوفييت متأكدين مما إذا كانت بقايا الجثة تعود لهتلر حقًا.

وبعد فحص سري للغاية، لعب فيه طبيب الأسنان الشخصي لهتلر دوراً مركزياً، تم التعرف عليه بشكل قاطع. في الوقت نفسه،صرح ستالين علنًا أن جيشه لم يستطع العثور على جثة الزعيم النازي.

كما راجت شائعات كبيرة حول حقيقة وفاة هتلر. حتى أن ستالين اتهم بعض الحلفاء بدعم السفاح النازي، ومساعدته على الهروب إلى إسبانيا، او إلى الأرجنتين بواسطة غواصة، وهذا، ماقاله جوكوف رفيق ستالين في ندوة صحافية عقدت في نفس الشهر ببرلين، مما إعتبره الصحافيون الدوليون الحاضرون مجرد مزايدات، وعدائية مجانية للغرب .

هذا، ويعتبر أدولف هتلر زعيم وقائد ألمانيا النازية منذ عام 1934م الى عام 1945م، هو أول من وضع السياسات الفاشية التي أدت الى اندلاع الحرب العالمية الثانية، كما كان المسؤول المباشر عن مقتل ما لا يقل عن 11 مليون نسمة، بما في ذلك المذبحة الجماعية لليهود والتي تقدر بــ 6 مليون نسمة، وبصفته كان القائد الأعلى للحزب النازي، أو ما يسمى بحزب العمال الألماني الأشتراكي الوطني،فإن سياسات هتلر التوسعية والعنصرية أدت الى اندلاع الحرب العالمية الثانية، ومختلف المجازر التي إرتكبت في حق البشرية.

هذا، ومع إقتراب هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، قام هتلر بالأنتحار هو وزوجته إيفا براون في 30 من إبريل من عام 1945م.  بعدما قام الجيش الأحمر الستاليني بدفع الجيش الألماني في أواخر عام 1944م إلى وسط أوروبا بينما في ذلك الحين قام الحلفاء الغربيون بالتوغل والتقدم نحو ألمانيا من جهة الغرب.

وتفيد مختلف الدراسات التاريخية، أن الزعيم النازي أدولف هتلر كان على دراية تامة بهزيمة بلاده واقتراب نهاية الحرب التي لم ولن تكون لمصلحته، ومع ذلك لم يسمح بالتراجع أو الأستسلام، بل كان يأمل بأن يكون هناك مفاوضات بين الأطراف المتنازعة من ضمها أمريكا وبريطانيا ولكن ذلك لم يحدث،واستمرت المجازر ترتكب بحق المدنيين،وقُتل الكثير من الأبرياء بسبب عناد هتلر،وعجرفته، لتستمر الظروف والمجريات باللعب ضد هتلر، مما دفعه  إلى الأنتحار هو وزوجته معاً، حيث قامت إيفا بابتلاع كبسولة تحتوي على سم السيانيد القاتل، بينما قام هتلر بإطلاق عيار ناري من قياس 7.65مم على نفسه باستخدام مسدس من نوع “والثر” وذلك في 30 إبريل من عام 1945م

“جزيرة الموت” في نيويوركـ حيث يرقد ضحايا “كورونا” بجوار مليون جثّة سابقة

هاسبريس :

في الوقت الذي سجلت خلاله الولايات المتحدة الأميركية أكبر عدد من الوفيات بوباء فيروس كورونا المستجد حول العالم، حيث تجاوز عدد الوفيات بها 23 ألف حالة، فيما تخطى عدد المصابين بها 580 ألف حالة، كما سُجل في نيويورك، أكثر الولايات تأثراً بوباء كورونا، بما يزيد عن 10 آلاف حالات وفاة،عادت جزيرة هارت أيلاند Hart Island في نيويورك إلى الواجهة الإعلامية، .كجزيرة دُفنت بها مليون جثة بها على مدار عشرات الأعوام الماضية، بما في ذلك بعض الذين ماتوا سابقا بسبب الإيدز والسل، حيث تم توظيف عمال متعاقدين في أبريل الحالي ممن يرتدون الملابس الواقية لتنفيذ مهمات دفن ضحايا وباء “كوفيد 19”.

ويرقد بمقبرة جزيرة هارت التي تحيط بها الشواطئ صخرية والمباني المتداعية للسقوط ، أولئك ممن ماتوا دون أن يكون لهم عائلة أو أقارب معروفين، حيث على مدى عقود، تم استخدام  الجزيرة لدفن المتوفين ممن لم يطالبهم أفراد عائلاتهم بجثثهم، قبل أن يتم استخدام الجزيرة في زمن كورونا.

وللإشارة، فإن أسماء المتوفين تُكتب بلون أسود على التوابيت، كما يتم تدوين هذه التوابيت في سجلات خاصة، بحيث يمكن لأفراد العائلة المطالبة بأحبائهم لاحقًا، كما تخضع مقابر الجزيرة لسلطة إدارة السجون في نيويورك،إذ كان يتم دفن أكثر من ألف شخص كل عام بترابها بالاستعانة بالسجناء كحفاري قبور، لدرجة بات يقدر عدد من دفنوا بها بمليون شخص على مساحة أكثر من ستين هكتار . .

مكتشف الأنسولين من طبيب مغمور إلى منقذ حياة الملايين حول العالم

هاسبريس :

مع بداية القرن العشرين كان داء السكري يطلق عليه “آفة العصر”، حيث انتشر في الكثير من بلدان العالم وأصيب به الآلاف من الأشخاص الذين توفي الكثيرون منهم لعدم وجود علاج له، حيث كان الحل الوحيد لإبطاء السكري، في ذاك الوقت، هو اتباع حمية غذائية قاسية تعتمد على تناول ما لا يزيد على 500 سعرة حرارية يومياً، والابتعاد نهائياً عن الكربوهيدرات، مع العلم أن جسم الإنسان يحتاج نحو 2000 سعرة حرارية، وأن الكربوهيدرات ضرورية لتغذية الجسم، لذا فقد عانى مرضى السكري المجاعة والضعف الشديد، ولا سيما الأطفال منهم الذين هم بأمس الحاجة إلى التغذية الجيدة لتنموا أجسادهم.

واستمر العلماء في البحث عن علاج لذلك المرض الحساس إلى أن جاء يوم توصل فيه العلماء إلى وجود علاقة بين البنكرياس والسكري، فقام عالمان ألمانيان بإجراء تجربة أزالوا خلالها البنكرياس من الكلاب لتصاب الكلاب بأعراض مطابقة لأعراض مرض السكري. وما إن انتشرت تلك القصة حتى ألهمت طبيباً مغموراً هو الدكتور فريدريك بانتينغ، بتطوير هذه الأبحاث وإجراء تجارب كثيرة حتى توصل إلى العلاج.

وجاءت بداية اكتشاف العلاج في عام 1920، بعد عودة الدكتور بانتينغ من إحدى جبهات الحرب العالمية الأولى، وكان عمره حينها 29 عاماً، وقام بتأسيس عيادة خاصة له في مسقط رأسه في مدينة لندن الكندية، التي تقع في جنوب غرب مقاطعة أونتاريو.

وكان دخل عيادة بانتينغ ضعيفاً للغاية، لذا قرر أن يقوم بإعطاء بعض المحاضرات في الجامعة بمدينته، وكانت إحدى هذه المحاضرات عن استقلاب الأطعمة النشوية بعد أكلها، فاضطره هذا الموضوع إلى اللجوء إلى المراجع المتوافرة حول موضوع المواد النشوية خصوصاً الجلوكوز، واحتمال أن يكون للبنكرياس دور في تحويلها واستقلابها، ففكر في أن يكمل أبحاث من سبقوه من العلماء في هذا المجال.

استحوذ موضوع الجلوكوز على تفكيره ليلاً نهاراً، وقال لنفسه إنّ دخل العيادة لا يغطي نفقاتها، ومن دون تردد أغلق عيادته وتوجه إلى جامعة تورونتو في كندا، وقابل رئيس قسم وظائف الأعضاء (الفيزيولوجيا) البروفيسور جي جي ماكليود (J. J. Macleod) ليعرض عليه أفكاره، وطلب منه أن يعمل تحت إشرافه لعمل تجارب حول دور البنكرياس في استقلاب الأطعمة النشوية إلى سكريات.

وكانت الفكرة التي تدور في ذهنه أن هناك مادة مجهولة يصنعها البنكرياس هي المسؤولة عن استقلاب المواد النشوية، هذه المادة المجهولة التي لم يستطع أحد اكتشافها إلى ذلك الحين.

وبعد تردد كبير، وافق البروفيسور ماكليود، تحت إلحاح وحماس الدكتور بانتينغ، أن يسمح له بإجراء تجاربه في مختبر صغير مهجور، وعين له مساعداً من طلبة الماجستير هو شارلز بست.

سمح البروفيسور ماكليود لهما بإجراء التجارب على 10 كلاب، ليستطيع د. بانتينغ أن يجري تجاربه على كلبين كحد أقصى في اليوم الواحد.

فقام الطبيبان بالتوسع بالتجارب الطبية على الكلاب، وتوفيت جميع الكلاب التي خضعت للتجارب، حتى فقد بانتينغ الأمل في نجاح تجاربه، إلى أن نجحت التجربة بعد محاولات فاشلة عدة على الكلب رقم 410، بعد أن تم حقنه بخلايا بنكرياس كلب سليم، وبعد مرور ساعة قام بانتينغ بتحليل دمه، ومن هنا لم يصدق نفسه من المفاجأة، حيث اكتشف وصول نسبة السكر في دم الكلب إلى المعدل الطبيعي، وبذلك يكون الكلب رقم 410 هو أول من تم علاجه بالأنسولين من داء السكري.

وبعد نجاح التجارب على الكلاب تم تجربتها على البشر، وفي يوم 11 يناير 1922، تم اختيار الشاب ليونارد ثومبسون (Leonard Thompson ) وعمره 14 سنة، لتجربة اللقاح الجديد، كان ثومبسون على حافة الموت من مضاعفات مرض السكري؛ شديد الهزال، شديد الجفاف، وحرارة جسمه مرتفعة جداً وكانت نسبة الجلوكوز في الدم 440 ملغ%.

حقن ثومبسون بالأكسير الذي أطلق عليه اسم الأنسولين، وكان الجو مملوءاً بالترقب والخوف والأمل، مرت الدقائق ببطء شديد، ولكن بعد ساعة، انخفضت نسبة السكر في دم الشاب إلى 220 ملغ%، واستمرت بالانخفاض إلى أن وصلت إلى 10- ملغ% بعد 12 ساعة.

نجحت التجربة، لكن ثومبسون عانى مضاعفات الحساسية الشديدة، ما اضطر د. بانتينغ الى وقف العلاج، لأنه استنتج أن العلاج بحاجة إلى المزيد من البحث، وبعد 12 يوماً من العمل استطاع الصيدلي كوليب تنقية محلول الأنسولين واستأنف علاج الشاب الذي كتبت له حياة جديدة.

احتل بانتينغ غلاف صحف عدة وصار حديث العالم، ما دفع رجل أعمال أميركياً إلى المجيء عنده وعرض عليه مليون دولار، لكي يصبح الأنسولين أميركياً، إلا أن بانتينغ رفض، وقال له سيظل ابتكاراً ينسب لوطني كندا.

وفي عام 1923 أعطيت جائزة نوبل للدكتور “بانتينغ”، وعندما أعلنت أسماء الفائزين بجائزة نوبل عام 1923، أعطيت الجائزة مناصفة للدكتور بانتينغ والبروفيسور ماكليود، فرفض بانتينغ ذلك، قائلاً إن من كان ينام في المختبر مع الكلاب لم يكن ماكليود بل السيد بست، فردّ عليه ماكليود إن من يستحقها حقاً هو الصيدلي كوليب، وهكذا اقتسم الأربعة جائزة نوبل للمرة الأولى في التاريخ.

لماذا سجلت إيطاليا أعلى حصيلة وفيات بسبب “كورونا”: الأسباب والتداعيات

هاسبريس :

إعتبرت إيطاليا، أكبر بؤرة لوباء كورونا كوفيد 19 في أوروبا، مسجلة بذلك أعلى حصيلة في العالم للوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد، وهو ما فسره العلماء بعوامل عدة، منها متوسط الأعمار المرتفع في هذا البلد والنظام الصحي فيه وطريقة تعداد المصابين والوفيات.

وظهرت أشدّ أعراض فيروس كورونا المستجد في إيطاليا لدى المسنين والأشخاص ممن يعانون بالأساس من أمراض، وبالتالي كان من  المنطقي أن يكون عدد الوفيات بين المصابين به أعلى في إيطاليا مقارنة بدول أخرى.

كما يعتبر سكان إيطاليا هم الأكثر تقدما في السن في العالم بعد اليابان، إذ تخطت حصيلة الوفيات في إيطاليا  أربعة آلاف وفاة فيما سجلت 47 ألف إصابة، مما يعني أن نسبة الوفاة جراء فيروس كورونا المستجد قدرت بنسبة 8,6%.

هذا، ولاحظت “جنيفر داوند” اختصاصية الديموغرافيا والصحة العامة،والباحثة في جامعة أوكسفورد في دراسة نشرتها الأربعاء على الموقع الإلكتروني للمنتدى الاقتصادي العالمي، أن معدّل الوفيات كان مرتفعا في الدول التي تعتبر شعوبها أكبر سنا،مقارنة بالدول الأكثر شبابا.

.وأشارت”داوند”  إلى مدى الترابط القوي بين الديموغرافيا ومعدّل الوفيات فيما يتعلق بفيروس كورونا كوفيد-19، داعية إلى ضرورة إتخاذ تدابير الابتعاد الاجتماعي الرامية إلى إبطاء انتشار الفيروس، بالاعتبار “في آن التركيبة السكانية من حيث الأعمار والبيئات المحلية والوطنية والروابط الاجتماعية بين الأجيال”.

وشددت “داوندا”أن من ضمن وسائل مكافحة الوباء العالمي، على أن «الفيروس يجب ألا يقارب المسنين الذين قد يكون بسهولة قاتلا لهم»، لكنها لفتت إلى وضع إيطاليا الخاص حيث أن العائلة الكبيرة هي من دعائم المجتمع، الجدود يجلبون أحفادهم من المدرسة ويحرسونهم ويقومون ربما بالتبضع لأولادهم الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثين وأربعين عاما، معرضين أنفسهم بشكل خطير للعدوى».

والواقع أن إيطاليا أصيبت بالوباء في وقت مبكر جدا، مباشرة بعد الصين، وهو عامل يأخذه الخبراء بالاعتبار ولو أنه لا يستند إلى أساس علمي حقيقي.

وقال الأستاذ في جامعة جونز هوبكينز الأميركية ياشا مونك لشبكة «سي بي سي» الكندية «حين يسألونني لماذا إيطاليا، أُجيب أنه ليس هناك سبب محدد».وأوضح «الفرق الوحيد أن العدوى انتقلت إليها قبل عشرة أيام من ألمانيا والولايات المتحدة وكندا، وإذا لم تتحرك هذه الدول بسرعة وبشكل حاسم، فستتحول إلى ما هي إيطاليا عليه اليوم».كذلك يرى بعض الخبراء أن الوباء «باغت» البلد من غير أن يتسنى له اتخاذ استعدادات لمواجهته، خلافا للدول المجاورة له. فسرعان ما استنفدت المستشفيات قدراتها، واضطر الأطباء إلى القيام بخيارات صعبة بين المرضى الذين هم أجدى بالعلاج.

ويردد الاختصاصيون باستمرار أن الارتفاع السريع في عدد الوفيات جراء الوباء في إيطاليا، وتحديدا في منطقة لومبارديا، بؤرة الوباء في البلد، هو نتيجة العدد غير المسبوق من المرضى الذين احتاجوا دفعة واحدة إلى دخول أقسام العناية الفائقة، وذلك لفترة متوسطة من أسابيع عدّة، إذ في مثل هذه الظروف الحرجة يؤكد الإختصاصيون على ضرورة إعطاء الأولوية للمرضى ممن يحظون بأكبر فرص للتعافي، مما يعني أن نوعية العناية ستتراجع وتظل محدودة،وإن كان النظام الصحي في لومبارديا الإيطالية بؤرة الوباء، يعتبر مهنيا وجيدا.

على صعيد آخر، يرى العديد من الأطباء الإداريين والدارسين السوسيولوجيين والعلماء أن نسبة الوفيات في إيطاليا تعود بالإضافة إلى العوامل السابقة المذكورة، إلى سياسة كشف الإصابات، حيث قررت الحكومة الإيطالية بأن تُجرى الفحوص فقط للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة، وهو ما يستبعد من الإحصاءات الأشخاص ممن يحملون الفيروس دون أن تظهر عليهم أعراض تذكر أو لا تذكر،.وهذا نهج كلف إيطاليا ضريبة وخيمة في الأرواح، مقارنة مثلا مع  ألمانيا والمغرب وكوريا الشمالية، وهي دول اختارت اتباع سياسة الحظر الصحي، وإجراء فحوص على نطاق واسع أتاحت رصد العديد من المصابين الذين يكادون لا يعانون من أي أعراض. ونتيجة لذلك، تراجعت نسبة الوفيات مع تعداد الإصابات الطفيفة.

من جهة أخرى، كانت  إيطاليا قد اختارت تضمين الحصيلة الإجمالية للوفيات جراء فيروس كورونا المستجد الأشخاص الذين أظهرت الفحوص إصابتهم بالفيروس غير أنهم توفوا جراء مرض آخر، وهي سياسة لم تتبعها حكومات دول أخرى.

تدابير وقائية ضد الأوبئة سجلها التاريخ للمغرب

هاسبريس :

توالت الأزمات والابتلاءات والمحن التي أصابت البشرية عبر تاريخها الطويل، ونزلت بها شتى صنوف الابتلاء؛ كالطواعين والمجاعات والفيضانات والزلازل والجفاف وغير ذلك. وبالطبع، فقد نال المسلمين عبر تاريخهم الطويل، حصتهم من تلكــ الجوائح، وسجل تاريخهم أحداثا ووقائع ، سسجلت آثارها مؤلفات المؤرخين ووردت على ألسنة الشعراء والأدباء. ولعل أكثرها فتكاً كان مرض “الطاعون” الذي انتشر أكثر من مرة في المغرب والأندلس ومصر والشام والعراق، وقتل ألوفاً من سكانها.

وقد قدم المؤرخون ممن عاصروا تلك الأحداث صوراً متنوعة عن تلك الأوبئة وآثارها وعواقبها في سائر أرجاء الأرض، مثل الطبري والمسعودي والسيوطي والمقريزي وابن “تغري بردي” و”ابن كثير” و”ابن إياس” والرحالة المغربي “ابن بطوطة” وابن عذارى المراكشي، كما بحثت في ذلك كتب النوازل الفقهية للونشريسي وابن رشد وغيرهم… ونظراً لما تركت تلك الأوبئة من آثار في التاريخ الإسلامي نظراً لانعكاسها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية للمجتمع الإسلامي خصوصا والإنسانية عموما .

وعلى غرار باقي دول العالم، فقد مر تاريخ المغرب بالكثير من الأوبئة نتيجة الحروب والمجاعات والجفاف في عصر المرابطين والموحدين وفي عهد بني مرين وحتى الفترة الحديث، ولعل من أهمها طاعون عام 571هـ، الذي انتشر في بلاد المغرب والأندلس ، والذي يعتبر أهم طاعون عرفه عصر الموحدين، حيث كانت له نتائج كارثية ولم يسلم منه أحد حتى أن أربعة أمراء من إخوة الخليفة الموحدي يوسف بن يعقوب ماتوا فيه، بينما كان يموت بسببه ما بين 100 و190 من عامة الناس في اليوم الواحد حسب ما أورده عبد الإلاه بنمليح .

فقد حدث أن ضرب الطاعون المغرب عام 1798م، بعدما انتقلت العدوى إليه، من خلال التجار ممن حملوه معهم من الاسكندرية إلى المغرب، حيث تفشى الطاعون في فاس ومكناس ووصل إلى الرباط ، فكان يخلف حسب المؤرخ البزاز، مايربو عن  130 ضحية في اليوم.

كما أورد ابن عذاري المراكشي في سياق التأريخ لحوادث الأوبئة في الأندلس في أواخر القرن الخامس الهجري، القرن الحادي عشر الميلادي أنه في سنة  498 هـ الموافقة لسنة 1105م تناهى القحط في بلاد الأندلس والعدوة حتى أيقن الناس بالهلاك”، ولا شك أن ما أعقب كارثة القحط من مضاعفات سكانية واقتصادية بكل من المغرب والأندلس، كان بمثابة الشرارة المهددة لسلسة من الكوارث الطبيعية المتلاحقة، حيث كلما حدث اضطراب مناخي كان يدل في ذهنية إنسان تلك المرحلة على ظروف معيشية ونفسية وصحية أصعب، وفي نفس تلك الفترة أصيب المغرب والأندلس بسلسلة من القحوط والمجاعات في الربع الأول من القرن السادس الهجري، القرن الثاني عشر الميلادي، حيث اجتاح جفاف شديد مدينتي فاس وغرناطة عام 524 هـ/ 1130م، وفي عام 526هـ/ 1132م اشتدت المجاعة والوباء بالناس في قرطبة، وكثر الموتى وبلغ مد القمح خمسة عشر ديناراً. واستمرت موجات الكوارث الطبيعية في العدوتين  الأندلس والمغرب وخاصة في فترات المواجهة العسكرية التي عرفت تناوب مستمرحسب المؤرخ المغربي الطيب البياض .

هــذا، وقبيل انتشار الطاعون  في المغرب سنة 1798م، استطاع المغاربة تطبيق حجر صحي واتخاذ إجراءات للوقاية من الوباء الذي قدم من الشرق، فهم وإن لم يستطيعوا أن يتفادوه ولكنهم استطاعوا تأخير قدومه عدة سنوات، فهذا الطاعون أول ما بدأ في الإسكندرية في عام 1783م. والذي ساهم في تأخير قدوم الوباء مجموعة التدابير التي اتخذها السلطان سيدي محمد بن عبدالله لوقاية مملكته من الوباء المتفشي في الجزائر وذلك بأن أقام نطاقاً عسكرياً على الحدود الشرقية للمغرب، وبدأت الهيئة القنصلية المقيمة في طنجة في عام 1792م باتخاذ اجراءات صحية وقائية على الواجهة البحرية، بعد أن استطاعت انتزاع موافقة من خلفه السلطان مولاي سليمان على فرض حجر صحي ضد الجزائر التي كان الوباء فيها قد تفشى آنذاك .

طاعون عمواس أول وباء في تاريخ الإسلام، والخليفة عمر يضع سياسة للتدابير الوقائية منه

هاسبريس :

وقع طاعون عمواس فحدث في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك أنه في العام الثامن عشر 18 من الهجرة،وقد سمِّي بطاعون عِمَواس نسبة إِلى “عِمَواس” بلدةٍ صغيرة، بين القدس، والرَّملة في فلسطين؛ وكانت أول ما ظهر بها هذا الدَّاء، ثمَّ انتشر في الشَّام منها، فنسب إِليها، وكان حصول الطَّاعون في ذلك الوقت بعد المعارك الطَّاحنة بين المسلمين والأمبراطورية الرومانية، وما نتج عن هذه المعاركـ من كثرة القتلى، وتعفُّن الجثت، وتلوث الأجواء،نتيجة الجثث المتعفنة. فكانت شدَّته بالشَّام حسب رأي المؤرخين، مما أودى بحياة أعداد كبيرة من المسلمين الفاتحين ومن الروم ، كان من ضمنهم  الصحابي الكبير أبو عبيدة عامر بن الجرّاح أحد المبشرين العشرة بالجنة بحديث رسول الله، وكان أمير الجيش، ونفر من كبار الصحابة كمعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن سهيل، وإن كانت بعض المراجع التاريخية تفيد أنه استشهد باليرموك .

فعلى المستوى اللغوي في لسان العرب لإبن منظور، فالشخص الطعين هو من أصابه الطاعون، وطعن الشخص فهو مطعون، وقد جاءت كلمة طاعون على وزن فاعول من الطعن، فاستخدموه بمعنى غير معناه الأصلي، لكنه يعطي دلالة قريبة منه ليدل على الموت الذي يصيب جماعة من الناس فيشيع بينهم كالوباء .

أما المعنى الاصطلاحي الطبي للطاعون، فإنه مرض عبارة عن قروح جسدية تخرج وتتمركز في مواضع مختلفة من الجسم، كالأيدي أو المرافق أو الآباط أو غيرها. ويصحب ذلك آلام شديدة، مع ما يرافقها من أعراض أخرى كالقيء وخفقان القلب،وقد عرَّف ابن حجر العسقلاني الطاعون على أنه المرض الذي يفسد الهواء به وتفسد به الأبدان والأمزجة، وهو مادة سمية تحدث ورماً قاتلاً في أطراف الجسم الرخوة، من خلال دم رديء يميل إلى العفونة والفساد” مما ينتج عنه من الأورام .

هذا، ودمر مرض طاعون عمواس عدد من الضحايا وصل إلى أكثر من 30 ألف من بينهم العديد من صحابة النبى محمد “صلى الله عليه وسلم”، كما سلفت الإشارة.

ويكشف الطبري والمسعودي وعدد من المؤرخين، أن الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، من خلال تعامله مع ذلك الوباء كان في منتهى الحذر، حيث لم يدخل هو ومن معه من كبار الصحابة كعبد الرحمان بن عوف، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد والزبير بن العوام، وعلي بن أبي طالب وآخرون إلى الشام، بل حاول إخراج المعافين من أرض الوباء، فضلاً عن قيامه بتحمل المسؤولية كاملة بعد انجلاء هذا الوباء، فرحل إلى الشام وأشرف على حل المشاكل الإقتصادية والإجتماعية الناجمة عن هذا الوباء، وتصريف تبعات هذه أزمته .

في حين رفض الصحابي ، وقائد الجيوش الإسلامية آنذاكــ أبو عبيدة بن الجراح الخروج من الشام، التي كان واليًا عليها، عملاً بما جاء في حديث الرسول بعدم الخروج من أرض الطاعون، واعتقادًا أن في ذلك فرارا من قدر الله، وقال حينها مقولته الشهير: “إني في جند المسلمين، ولا أجد بنفسي رغبة عنهم”.

وشهد الإجراءات التى قام بها الخليفة عمر بن الخطاب، وواليه على مصر آنذاكــ  عمرو بن العاص لمواجهة الوباء القاتل فى الشام، إجراءات شبيهة بالحجر الصحى، حيث نفذ بن العاص أمر عمر بن الخطاب بالخروج بالناس إلى الجبال؛ لأن الطاعون لا ينتشر هناك؛ فخطب فيهم قائلاً: “أيها الناس، إن هذا المرض إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتحصنوا منه في الجبال”، أي الحجر الصحي، وبتلك الطريقة استطاعوا القضاء على الوباء الذي شكّل خطورة كبيرة على دولة الإسلام الفتية في تلك الفترة؛ وذلك أخذًا بأسباب الوقاية منه،والحجر الصحي والتدابير الوقاية .

 

اللحظات الأخيرة من حياة الزعيم الفاشي موسوليني قبل إعدامه

هاسبريس :

مترجم عن مجلة إيستوريا : 

في مشهد أقرب لأفلام الجاسوسية خرج ليلاً موكب يقل زعيم إيطاليا الفاشية الدوتشي بينتو موسوليني وأقرب رجاله بعد القبض عليهم أثناء فشل محاولة للفرار إلي سويسرا يتجه بثقة نحو جهة غير معروفة.
فبعد ثلاثة أيام من هذا المشهد ، وفي قرية جيلينو دي ميزيجرا علي الضفة الغربية لبحيرة كومي في إيطاليا، تم إعدام موسوليني وعشيقته كلارا بيتاتشي، وعُرضت جثتاهما مع جثث خمسة قادة فاشيين آخرين في ساحة عامة في مدينة ميلانو معلقة من الأرجل أمام محطة لتزويد الوقود،حيث جاءت الجماهير تسبهم وتشتمهم وتبصق عليهم وترميهم بما في أيديهم. وفقدت الجماهير السيطرة علي نفسها فأخذت بإطلاق النار علي الجثث وركلهم بالأرجل. وبعد انتهاء كل شيء سُلِمت جثة موسوليني لأهله لتدفن قرب مدينته التي ولد بها،تزامنا مع انتحار صديقه وحليفه الزعيم النازي هتلر في ألمانيا في إشارة إلي نهاية الدولة الفاشية التي أقامها الدوتشي بينيتو موسوليني للأبد، وإعلانا لهزيمة دول المحور في الحرب العالمية الثانية.


وقد تناولت العديد من المؤلفات والدراسات التاريخية علي مدار الـــ 75 عاما التي تلت وفاة الديكتاتور الإيطالي موسوليني قصة حياته وصعوده ونهايته المؤسفة، إلا أن كتاب بيار ميلتزا، المؤرخ وأستاذ العلوم السياسية، الذي صدر مؤخرا بعنوان ” أيام موسوليني الأخيرة” ركّز علي منطقة غير مدرجة في سيرة هذا الزعيم المثير للجدل بسلوكه وتصرفاته ومواقفه ، وبالتحديد الثلاثة أيام الأخيرة في حياته ، منذ القبض عليه وحتي إعدامه.

كما يذكر الكتاب محاولة المخابرات الأمريكية التدخل لتهريب موسوليني بعد أن ألقت المقاومة الشيوعية القبض عليه ، خوفا من أن يتم إعدامه فورا قبل محاكمته ، وهو ما حدث بالفعل فقد تم القبض علي موسوليني متنكرا في زي ضابط ألماني علي يد رجال الكونت بيليني ديستيلا قائد اللواء ال52 للمقاومة، وكان من المتوقع أن يتم نقله هو وعشيقته إلي ميلانو لمحاكمتهم هناك حسب الأوامر، إلا أن الكولونيل فاليريو، وهو شخصية غامضة تضارب المؤرخون في تحديد هويته، أمر بإعدامهم في الحال ، بل ويقال إنه هو الذي أطلق عليهما النار بنفسه. إلا أن أحد التفسيرات يؤكد أن الكولونيل فاليريو كان جاسوسًا بريطانيا، أو علي أقل التقديرات متعاونًا معهم ، وهو ما يبرر وجود تشرشل في إيطاليا بعد الإعدام بعدة أشهر ل”يشكره” علي مجهوداته.. ويختلف ” أيام موسوليني الأخيرة” عن معظم كتابات بيار ميلتزا وإن تناولت جميعها التاريخ الإيطالي المعاصر وحياة موسوليني بشكل خاص ، إلا أن كتابه الأخير، بالكثير من الأسرار والأحداث التي تنشر لأول مرة بدا أقرب لقصص الجاسوسية المشوقة، وإن لم يخل من المصداقية التاريخية.

ووسط مصادر متعددة تناقضت رواياتها حول الحدث، يسعي ميلتزا للوصول لحقيقة ما حدث في هذه الليالي الثلاث والإجابة عن أسئلة طالما كانت غامضة ومثيرة للجدل: ماذا حدث في هذه الأيام الثلاثة؟ وكيف تم الإيقاع بموسوليني أساسا؟ وماذا كانت ملابسات القبض عليه وماذا حدث بعد ذلك؟ لماذا رفض الفرار لإسبانيا بالرغم من الصداقة التي تربطه بالجنرال فرانكو؟ من أطلق عليه رصاص الإعدام؟ وهل أُعدم هو وعشيقته “كلارا”في نفس اللحظة؟

ثم ما الدور الذي لعبته أجهزة مخابرات الحلفاء في القبض علي الدوتشي؟ وأين اختفي “ذهب الدونجو” ، وهي ثروة من العملات والسبائك الذهبية والمجوهرات حملها موسوليني معه أثناء هروبه ؟
لكن السؤال الأهم ، والذي يطرحه لأول مرة كتاب يتناول نهاية الحاكم الإيطالي بينيتو موسوليني، وما دور رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل في نهاية موسوليني؟ خصوصا بعدما ذكرت وثائق بريطانية نشرها الكتاب وجود تشرشل متخفيا تحت اسم “الكولونيل واردن” بالقرب من بحيرة كومي في شهر سبتمبر 1945 حيث أمضي عدة أيام في هذه المدينة،خلال الفترة التي أُلقي فيها القبض علي الديكتاتور موسوليني وأُعدِم علي يد المقاومة الإيطالية.

7 أوبئة أفزعت العالم خلال المئة عام الماضية وقتلت الملايين قبل «كورونا»

مـحـمـد الـقـنـور  :

خلافا للأوبئة الأخرى،التي أفزعت العالم خلال المئة عام الماضية وقتلت الملايين ، يبدو وباء «كورونا» وباءا متحكما فيه، بسبب تطور الوعي الوقائي للبشرية، وقوة وسائل الإعلام وتنوع منصات التواصل الإجتماعي، وإرتفاع درجات الوعي الصحي الوقائي، وتجاوب أكثر ساكنة العالم مع دعوات المسؤولين الحكوميين، وإنضباطهم للتعليمات المتعلقة بالإمتناع عن الإحتكاك الجماعي والمصافحات، وبعدم إرتياد الأماكن العمومية، وتكثيف غسل الأيادي، وتعقيمها،سواء بشكل تلقائي آني، أو بعد ملامسة الأشياء المشتركة .

وتعتبر “كورونا”جائحةٌ عالميةٌ جارية لمرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد-19) والذي يحدثُ بسبب فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV-2)، و بالإلتهابٍ الرئوي ، ورغم كونه لايزال مجهول السبب، فإنه ارتبط أساسًا بالأفراد ممن يعملون في سوق “هوانان للمأكولات البحرية ،والذي تُباع فيه الحيونات الحية. قام علماءٌ صينيون بعد ذلك بعزل فيروس كورونا جديد، وأطلق عليه اسم 2019-nCoV‏، ولكن لم يثبت أنه بنفس حدة أو قدرة القتل لدى فيروس سارس، رغم أن منظمة الصحة العالمية كانت قد صنفته  في 11 مارس 2020 كوباء عالمي

لقد كانت الأوبئة قديماً تودي بحياة الملايين، على غرار الكوليرا والطاعون والحصبة، لكن مع تقدُّم الطب، باتت العلاجات أكثر توافراً لأمراض فتاكة، إلا أن القرن الـ21 شهد تفشي كثير من الأمراض المعدية، التي أثارت الفزع حول العالم، من بينها فيروس كورونا الذي يعد الحلقة الأخيرة في سلسلة الأوبئة التي ضربت العالم، وذهب ضحيتها الملايين من البشر، وفيما يلي أبرزها :

1– الإنفلونزا الإسبانية

في عام 1918 اجتاح وباء الإنفلونزا الإسبانية العالم، وقد أودى بحياة ما يراوح بين 40 و 50 مليون شخص، ووفقاً لدراسة نشرتها بي بي سي عام 2018، كان عدد الضحايا كبيراً، لأنه في عام 1918، كانت الفيروسات لاتزال حديثة الاكتشاف.


2– الإيـــــــدز

في عام 1976 ظهر في الكونغو وانتشر في مختلف أنحاء العالم، وقد بلغ عدد المصابين نحو 36 مليوناً. وفي عام 2014 توصل علماء إلى أن منشأ وباء الإيدز يعود إلى العشرينيات من القرن الماضي في مدينة كينشاسا الموجودة حالياً في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقالوا إن «مزيجاً من الأحداث» شمل النمو السكاني، وتجارة الجنس، وحركة السكك الحديدية، سمح بانتشار فيروس «اتش اي في» المسبب للإيدز. وأضاف العلماء في دورية «ساينس» العلمية، قائلين إنهم لجأوا إلى دراسة تاريخ الفيروس للتعرف إلى أصل الوباء.


3– ســــارس

ظهر الالتهاب الرئوي الحاد (السارس) في أواخر عام 2002 في الصين، وانطلق من البيئة ذاتها التي انطلق منها فيروس «كورونا»، الذي نعاني منه اليوم وحينها، وأصاب أكثر من 8 آلاف شخص على مدار 8 أشهر، ووصف الخبراء «السارس» بأنه «أول وباء في القرن الـ21»، إذ انتشر في 29 دولة.

4– إنفلونزا الخنازير

انتشر وباء إنفلونزا الخنازير في عام 2009، وقد اكتشف أولاً في المكسيك في أبريل من ذلك العام، قبل أن ينتشر في العديد من دول العالم. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن إنفلونزا الخنازير من أكثر الفيروسات خطورة، حيث يتمتع بقدرة تغير سريعة، هرباً من تكوين مضادات له في الأجسام التي يستهدفها، وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية في عام 2010 عن وفاة 18 ألف شخص جراء الوباء.

5– الملاريا

تُعتبر الملاريا من الأمراض الحموية الحادة، وتظهر الأعراض بعد أيام من التعرّض للدغة البعوض الحامل له. وإذا لم تُعالج في غضون 24 ساعة، فإنها تؤدي إلى مرض وخيم، قد يتسبب في الوفاة بكثير من الأحيان. القارة السمراء تعاني الأكثر من هذا الوباء، ورغم الجهود لاتزال تعاني نحو 90 دولة حول العالم من استمرار التهديد بالإصابات. وبلغت حالات الوفاة لعام 2016 أكثر من 200 مليون شخص.


6– إيـــــــــبـــولا

انتشر الفيروس إيبولا الفتاك بسرعة فائقة في غرب إفريقيا، وأودى بحياة نحو 6 آلاف شخص حينذاك، كما هدد اقتصاد الدول المنكوبة.


7 – زيـــــــــــكا

على الرغم من أن زيكا ليس مرضاً فتاكاً، فإن منظمة الصحة العالمية صنفته وأعراضه كمرض وبائي، بالنظر إلى علاقته بالتشوه الخلقي عند الأطفال حديثي الولادة، وهي الحالة التي صارت تعرف باسم «صغر الرأس».

وقد تفشى الفيروس مرتين في العقد الماضي، الأولى في بولينيزيا الفرنسية في عام 2013، والثانية في البرازيل عام 2015. وفي عام 2016، تم الإعلان أنه لا يوجد علاج أو تطعيم وقائي ضد فيروس زيكا، الذي ينتشر بواسطة بعوضة الحمى الصفراء. وفي 1 فبراير 2016، أعلنت «منظمة الصحة العالمية» حالة الطوارئ على المستوى العالمي بسبب هذا الفيروس .

8-كـــــــورونا

في عام 2020 ضرب العالم فيروس كورونا، الذي ظهر بمدينة ووهان الصينية، وقد تجاوز عدد المصابين بفيروس كورونا حول العالم 100 ألف شخص، وتم تسجيل أكثر من 3400 حالة وفاة في 92 دولة ومنطقة.

سر عكاز الفرعون الشاب “توت عنخ آمون” ووفاته الغامضة

هاسبريس :

خضعت مومياء توت عنخ آمون للكثير من الدراسات الأثرية، منذ اكتشاف المقبرة في 3 نوفمبر عام 1922م في وادي الملوك بالأقصر، فالملك الصغير توت عنخ آمون رغم مرور 98 سنة على اكتشاف مقبرته مازال يشغل العالم ويمتلك الكثير من الأسرار غير المعروفة، إذ في 16 نونبر عام 1922م دخل المكتشف “هوارد كارتر” غرفة الملك ليكون أول إنسان يطأ غرفة الملك توت عنخ آمون ابن الملك “اخناتون”، ويعني اسم توت عنخ آمون الصورة الحية للإله آمون في اللغة المصرية القديمة.

وأبرز “هوارد كارتر” مكتشف مقبرته في مقال نادر تم نشره عام 1923م ، أن قلة المعلومات عن توت عنخ آمون كانت سببا كبيرا في زيادة المصاعب التي اعترضت اكتشاف المكان الذي دفن فيه، مؤكدا أن الاحتمال الأكبر يتمحور حول إحتمال نقل جثمانه ومقتنياته الملكية، إلى”طيبة” من “تل العمارنة”.

وللإشارة، فقد توفي الفرعون الشاب توت عنخ آمون في ظروف غامضة وملابسات مجهولة، ليحكم بعده وزيره السابق “آي”، وإن كانت مجمل الدراسات الأثرية والمختبرية الحديثة ، تؤكد أنه لم يمت مقتولا، وإن كانت قد أجمعت أنه قضى نحبه نتيجة ثقب من الجمجمة إثر ضربة أودت بحياته من الخلف، وهو ما يرجح فرضية سقوطه من عربته الملكية.

وقد تولى توت عنخ آمون حكم مصر وعمره 9 سنوات وكان عليل الجسد، حيث يبرز مشروع المومياوات المصري الذي يقوده العالم الأثري المصري “زاهي حواس” أن الملك الصغير كان عليل الجسد ربما بسبب عادة زواج الأقارب للطبقة الحاكمة، وكان يعاني من عدم وصول الدم للأطراف، مما جعل مقبرته توجد بها الكثير من العكاكيز التي كان يستخدمها في تحركاته وتنقلاته .

إذ بلغ عدد عكاكيز الملك توت عنخ آمون التي وجدت في مقبرته 6 عكاكيز  كان يستخدمها توت عنخ آمون، حيث نقشت على أطرافها السفلى رموز لأعداء مصر التقليديين، في إشارة إلى أن الملك يدوس عليهم بعكازه، حيث أثبتت الدراسات العلمية أن سبب الوفاة ، كان ناتجا عن تسمم الدم نتيجة الكسر في عظم الفخذ الذي تعرض له توت عنخ أمون وليس القتل، ومؤكدا أنه سيتم ولأول مرة نقل عدد 5 آلاف و398 قطعة أثرية لعرضها في المتحف الكبير بالقاهرة حين افتتاحه.

نظرية جديدة مثيرة للجدل حول هرم “خوفو” في مصر

هاسبريس :

طرح عالم مصريات تساؤلات عدة حول كل ما جاء في كتب التاريخ عن الهرم الأكبر في الجيزة، بمصر، الذي يعتبر من أقدم وأكبر الأهرامات الثلاثة الضخمة، التي ما تزال قائمة حتى اليوم، وكأحد أشهر الهياكل في العالم. وذلكــ بعد تحقيق اكتشاف مثير في غرفة الملكة.

ويتفق العديد من علماء المصريات على أن الهرم بُني سنة 2560 قبل الميلاد،على مدار 20 عاما،فيما يُعرف باسم الأسرة الرابعة للمملكة القديمة .

غير أن المؤرخ ماثيو سيبسون، أكد أن “الهرم الأكبر” كان أصغر بكثير عندما بُني لأول مرة، وجُدّد  زمن  الأسرة الثامنة عشرة أو السادسة والعشرين.وجاء تأكيد “سيبسون” بعد اكتشاف العديد من الحالات الشاذة.

وأوضح “سيبسون” أن الجيزة خضعت لأعمال إعادة بناء هائلة في كل من الأسرة الثامنة عشرة والسادسة والعشرين، وأن مجرد إلقاء نظرة على العمل المنجز في تمثال أبو الهول العظيم، يفيد أن الهرم الأكبر وُسّع في تاريخ الأسرة الحاكمة اللاحقة، حيث على عكس تمثال أبو الهول، لا يظهر هرم “خوفو” الأكبر علامات شديدة على التجوية، مشيرا إلى أن الفرعون خوفو، كان يُعبد لأكثر من ألفي عام بعد وفاته، مما يعني أن المصريين القدماء ربما كانوا قد أُلهموا لإعادة بناء موقع راحته الأخيرة.

وتساءل “سيبسون” : “لماذا لم تُصوّر الأهرامات في أي شكل فني قبل الأسرة الثامنة عشرة؟ لماذا المراجع القديمة إما غير موجودة أو خفية للغاية؟، ربما ذلك لأنه خلال عصر المملكة القديمة كانت هذه الهياكل في مرحلة مبكرة وأصغر وأقل أهمية، ولم تكن خاصة أو فريدة من نوعها، رغم كونه جزم أنه لا يمكن التقليل من حجم العمل المنجز للمواقع الأثرية في الشرق الأوسط والمملكة الجديدة، مضيفا أن اسم خوفو الذي نُقش على الحجر، لا يعني أنه كان يجب القيام بذلك خلال فترة حكمه، فربما يكون قد بُني في وقت متأخر من التاريخ تكريما للفرعون خوفو .

ويعتقد الباحث سيبسون أن لديه بعض الأدلة القوية لدعم مزاعمه، وهي تأتي من غرفة الملكة، الواقعة في الجزء السفلي من الهرم الأكبر، حيث تبدو غرفة الملكة ضخمة بشكل لا يصدق، متسائلا لماذا توجد غرفة دفن ثانوية؟ ولماذا لا يكون لها أرضية أصلية وأين التابوت؟ ثم لماذا أغلق ما يسمى منافذ الهواء من الداخل؟ ولماذا لم تمتد إلى خارج الهرم؟.

وإفترض “سيبسون” أن غرفة الملكة كانت جزءا من الهيكل الأصغر، الذي وُسّع ليصبح الهرم الأكبر. مع العلم أن هناك العديد من التجاويف المملوءة بالرمل في جميع أنحاء غرفة الملكة، والتي ربما كانت تستخدم لسد الثغرات لإنشاء هيكل أكثر صلابة”.

وأظهر سيبسون في مقطع الفيديو الخاص به سبب اعتقاده، أن أجزاء من غرفة الملكة أُزيلت لتصميم غرفة الملك في وقت لاحق، ومع ذلك، في الوقت الراهن، إنها مجرد نظرية، وأقل ما يقال إنها من النظريات المثيرة للجدل.