مقبرة رومانية في بريطانيا تكشف لغزاً حير العلماء
هاسبريس :
كشف علماء أثناء أعمال بناء إحدى المدارس الجديدة في مقاطعة سومرست البريطانية عن مقبرة سلّطت بحسب رأيهم الضوء على مسألة الحياة والموت في جنوبي غرب بريطانيا عقب الغزو الروماني، حيث أكدت المستشارة فاي بيربريك أن المقبرة استثنائية وتثير الدهشة، كما تسهم في كشف المزيد عن تاريخ سومرست القديم.
هذا، وتم الكشف في الموقع على مقابر لأكثر من 50 بالغا وطفلا في مقبرة بريطانية رومانية غير تقليدية تبيّن أن الموتى كانوا ينتمون إلى طبقات اجتماعية راقية بحيث إن وضعية جمجمة واحدة من النساء المدفونات كانت تستلقي على وسادة. كما وجد عدد من المسامير الصغيرة متبقية عند طرف القبر بما يشير إلى أن معظم الأشخاص كانوا يدفنون وهم ينتعلون أحذية بمسامير، إلا أن أكثر ما أذهل العلماء بالفعل كان هيكل المقابر، التي ازدانت جميعها بالأحجار المحلية كما ختم أعلاها وأسفلها ببلاطات من النوع ذاته الذي كان يستخدم في بناء الأسطح الموجودة في المنطقة قبل 2000 عام.
كما تميّزت أحدى المقابر بوجود بلاطات اتخذت شكل المثلث فوق رأس الميت وكأنها خيمة. حيث تم العثور في ذات المكان على “موجودات القبور” التي تضمنت الأعمال الخزفية والحلي والمجوهرات في حين أن وعاءً تم الكشف عنه كان يحتوي جناح دجاجة، إضافة إلى قطعة نقدية تعود إلى عهد الإمبراطور فيسباسيان الذي حكم بين أعوام 69 و79 بعد الميلاد وعظمة محفورة.
المناظرة”الزنبورية” الشهيرة، التي قتلت “سيبويه” في ريعان شبابه
مـحـمـد الـقـنـور :
عادت إلى الواجهة الإعلامية والثقافية، بمناسبة تخليد اليوم العالمي للغة العربية، تفاصيل مناظرة وجدل جرى قبل ألف سنة بين عالم النحو الشهير سيبويه إمام مدرسة النحو في البصرة، وزميله في ذات العلم أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الكسائي “119 هـ/-189 هـ الموافق لــ 737 م 805 م ، إمام النحو في الكوفة، أمام الخليفة العباسي الشهير هارون الرشيد، وأفراد حكومته، ودواوينه وقادة جيوشه وحشود كبيرة من العلماء والفقهاء واللغويين والشعراء والكتاب والطلبة، وجمع غفير من الناس ممن حجوا لبغداد عاصمة الخلافة العباسية،لحضور أطوار هذه المناظرة بين قمتين من قمم النحو وعلوم اللغة العربية،خصوصا وأن اللغة في ذاك العصر كانت وسيلة للممارسة الدينية الإسلامية، وأداة لتصنيف العلوم الشرعية والعقلية، ولمختلف الفنون الفنون التعبيرية من رسائل وشعر وتوقيعات ورسائل وغيرها
وحسب المصادر التاريخية وتصانيف الأدبية واللغوية المتداولة، فقد نشب الجدل اللغوي بين سيبويه والكسائي حول مقولة مفادها : “كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور”، حيث رأى سيبويه أن تكملتها هي “فإذا هو هي” لأن المقارنة تقع على اللسعتين،وليس على الحشرتين، مقابل خيار آخر يقول: “فإذا هو إياها”، إلا أن الكسائي أجاز”الوجهين
وقد حزن عمرو بن قنبر سيبويه العالم الشهير، 148 هـ – 180 هـ الموافق لــ 765 – 796م، والمنحدر من أسرة فارسية بقرية البيضاء في بلاد فارس، والذي نشأ بالبصرة في العراق، بعدما رحلت أسرته إليها، ومعنى سيبويه المكونة من إسمين في اللغة الفارسية، أن “سيب” هو فاكهة التفاح، و أن “أويه” تعني ذو هذه الرائحة، أي رجل تفوح منه رائحة التفاح،ويعود هذا اللقب إليه بسبب تجارته وشهرته ببيع التفاح ، إلى ذلكــ، إعتبر “اللساني الإمريكي المعاصر “بلومفليد”، سيبويه، علامة بارزة في الذكاء البشري،
هذا ،وبعدما أعلنت بطانة الخليفة العباسي هارون الرشيد، فوز الكسائي وأيدت وجهة نظره بجواز الوجهين، في المسألة المناظر حولها، قبل أن يغادر سيبويه من بغداد إلى البصرة ليتوارى عن الأنظار، ولم يتمكن من العودة لعاصمة الخلافة ، ليموت غما في ريعان شبابه عن سن 31 سنة.
ومهما، يكن فقد رأى جمهور الباحثين المعاصرين، والعديد من المؤرخين أن الموقف تم تسيسه، لكون الكسائي كان معلما لوليي العهد الأمين والمأمون إبني الرشيد، ومقربا من الخليفة هارون الرشيد ووزرائه البرامكة،وحاجبه الربيع بن الفضل، وقادة جيوشه أمثال، معن بن زائدة الشيباني، وهرثمة بن أعين، رغم معرفتهم حسب ذات المصادر أن الحق مع سيبويه.وللإشارة، فإن كل من الكسائي وسيبويه، عالمان مؤسسان لعلوم اللغة العربية،ولمذهبين عرفا لاحقا، ولحدود عصرنا الحالي بتأسيس الكسائي لمذهب الكوفة ، وتأسيس سيبويه لمذهب البصرة في النحو، وكلاهما نمطين منطقيين في اللغة العربية، إنطلاقا من تقعيد أصل إشتقاق الكلمات في اللغة العربية،فقد رأى سيبويه أن أصل اللغة العربية هو المصدر، لأن المصادر مطلقة في الزمان، وغير محدودة، والمطلق أصل المحدود،في حين أكد الكسائي أن أصل الإشتقاق في اللغة العربية، هو الفعل، لوجود أفعال لامصادر لها، مثل فعل “ليس” وفعل”عسى” …
عندما رفض داروين، كتاب “الرأسمال” لماركس كهدية
مـحـمـد الـقـنـور :
في سنة 1879 كتب الفيلسوف والإقتصادي الشهير كارل ماركس رسالة لصديقه الفيلسوف الإقتصادي، ورفيق دربه الفكري، فريدريخ إنجلز، بعدم إنتهى من قراءة كتاب “أصل الأنواع” للعالم الإنجليزي تشارلز داروين : “هل تعلم ياعزيزي فريدريخ ،أن كتاب “داروين” يقدم لنا أساس التاريخ الطبيعي المبني على نظرة مادية للعالم، وأنه يكشف أساساً في العلم الطبيعي للصراع الطبقي،فقد أذهلني هذا الإنجليزي دارون لأنه استطاع أن يطبق أفكار “مالتوس” على النباتات والحيوانات”.
بعد ذلكــ ، بشهور قليلة، أرسل ماركس إلى داروين يستأذنه بكتابة إهداء له على الصفحة الأولى من كتابه الشهير“الرأسمال” يقول فيها “إلى السيد تشارلز داروين من معجبه المخلص كارل ماركس”، ولكن داروين اعتذر منه لأنه رأى بوادر معركة علمية وثقافية جديدة ستلوح في الأفق،فيما إذا تقَبل الهدية.
وكان داروين ب قد تعب من إنتقادات القراء والقارئات والباحثين والمثقفين بالمجتمع البريطاني، سبب كتابه “أصل الأنواع”، ولم يشأ أن يخوض حروبا جديدة بسبب هذين الألمانيين “كارل ماركس” و”فريدريخ إنجلز” اللذان إعتبرا المجتمع البشري مادة مرنة قابلة للتعديل، ورسما له خارطة طريق نحو ما وصفاه بالتطور الحتمي نحو الشيوعية، وإن كان العلماء اليساريون بعدهما قد لوثوا معظم العلوم التاريخية بمصطلحاتهم المؤدلجة، خلافا للتصور الماركسي عن تطور المجتمعات البشرية القديمة .
من جهته، كتب تشالز داروين رسالة لصديقه العالم توم هكسلي، بعدما ذكره هذا الأخير برسالة كارل ماركس له، أنه من الغباء أن تسود في ألمانيا، فكرة تمزج بين الصراع الطبقي، والمادية الجدلية، وبين التطور عن طريق الإنتخاب الطبيعي .
ذكرى إحراق المسجد الأقصى، ونصف قرن من الدموع المتحجرة
هاسبريس :
مر نصف قرن على جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك على يد الصهيوني المتعصب مايكل دنيس روهان، الذي أشعل النار في المصلى القبلي للمسجد، ما ألحق أضراراً ودماراً في محتويات المسجد بما فيها منبر صلاح الدين التاريخي، ولم تخمد نيران حقد الاحتلال منذ ذلك الحين في أولى القبلتين، إذ طال لهيبها كل ما يرمز لعروبة وتاريخ القدس، عبر الاقتحامات التي لا تتوقف، والحفريات والأنفاق المدمرة، فضلاً عن محاولات الأحزاب اليمينية الإسرائيلية، المغرقة في التطرّف، هدم المسجد الأقصى لبناء هيكلها المزعوم على أنقاضه.
وبعد مرور نصف قرن على جريمة إحراق الأقصى، بات الحرم القدسي الشريف في خطر حقيقي، ولا زال المقدسيون ومعهم شوارع القدس العتيقة وأسواقها القديمة في قلب الاشتباك بمعركة القدس الأخيرة، حيث تحل ذكرى إحراقه، في ظل ظروف تكاد تكون نسخة طبق الأصل عما جرى في 21 أغسطس من العام 1969.
لا يكاد يمر يوم منذ ذلك التاريخ المشؤوم، إلا ويحاول المستوطنون المتطرفون إحراق الأخضر واليابس في القدس، لما تشكّله من رمزية وخصوصية وأهمية، ليس فقط للفلسطينيين، بل لكل المسلمين والعرب. يحرص المتطرّفون على إبقاء النار مشتعلة، والأوضاع متأججة، فيما الشواهد على ذلك متعددة وكثيرة وفي مقدمتها الاقتحامات اليومية، واستفزاز مشاعر المصلين والمرابطين، والتي لم يكن آخرها صبيحة عيد الأضحى المبارك.
وكان المسجد الأقصى المبارك ولا يزال، بمثابة شرارة التصعيد، من هبّة النفق، التي انطلقت رداً على حفر أنفاق تحت أساسات المسجد الأقصى المبارك في سبتمبر 1996، إلى انتفاضة الأقصى، التي اندلعت رداً على تدنيس رئيس وزراء الاحتلال آنذاك أريئيل شارون، لساحات الأقصى في العام 2000، إلى هبة القدس أو «حرب السكاكين» في العام 2015، ومعركة البوابات الإلكترونية في العام 2017، وأحداث مصلى باب الرحمة العام الماضي، وغيرها، فضلاً عن مجزرة الأقصى إبّان الانتفاضة الأولى في العام 1990، والتي تصدى خلالها المقدسيون، لجماعات الهيكل المزعوم، وافتدوا الأقصى بالمهج والأرواح والدماء.
ويبدو أن الاحتلال لا زال يوهم نفسه بأن أبناء القدس سيقفون مكتوفي الأيدي أمام انتهاك حرمة مقدساتهم، إذ تمر ذكرى إحراق المسجد الأقصى، وسط تصعيد شامل للاحتلال يحاول من خلاله قادته تغيير الأوضاع القائمة، فيما تعتبر تصريحاتهم حول تقسيم المسجد الأقصى، وتمكين اليهود من الصلاة فيه، خير دليل على نوايا الاحتلال المبيّتة، والتي سارع لتنفيذها ما يُسمّى وزير الأمن الداخلي في دولة الاحتلال جلعاد أردان. ولم تنفك سلطات الاحتلال ومنذ حادثة إحراقه، عن مهاجمة المرابطين في المسجد الأقصى، وفي كل يوم تحفر معاولها تحت أساساته وجدرانه، ساعية لتفريغه وتسهيل هدمه، فيما يردد المقدسيون والفلسطينيون دوماً أنّ «للبيت رب يحميه».
وفيما يعتقد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو، وأقطاب حكومته اليمينية المتطرفة، أن طريقه للفوز بالانتخابات القادمة، يأتي من خلال وضع عينه على القدس ومقدساتها، وفرض واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك، فإنّ جنون الاحتلال وغطرسته، وإصراره على المساس بأولى القبلتين، وإجراءاته الظالمة والاستمرار في اللعب بالنار، كلها تدفع الأوضاع في الأراضي الفلسطينية نحو الانفجار، ما يقضي على أية بارقة أمل للحلول الدبلوماسية المستندة إلى الشرعية الدولية.
مات كريستوفر كولومبس وهو لا يعرف أنه وصل لأمريكا
مـحـمـد الـقـنـور :
وصل الرحالة الإيطالي الشهير كريستوفر كولومبس لأمريكا أول مرة عام 1492م،وهي السنة التي سقطت فيها غرناطة من يد ملوك بني الأحمر، في يد إيزابيلا وفرديناندو ملكي قشتالة وأراغون، وعنئذ اعتقد كولومبوس أنّه وجد جزر الهند الشرقية التي كان يبحث عنها، وقام بأكثر من رحلة استكشافية ثمّ عاد إلى إسبانيا،وقد مات كولومبوس وهو لايعرف أنه وصل إلى قارة جديدة، وليس إلى جزر الهند، حيث أطلق خطأ عن سكان القارة الجديدة إسم الهنود أولا، ثم الهنود الحمر، لتمييزهم عن الهندوس لاحقا.
وبحلول عام 1502م وصل إلى أرض أمريكا الرحالة أمريكو فسبوتشي لنفس الأرض التي وصل إليها كولومبوس، ولكنّه وجد أنّ كولومبوس كان مخطئاً، وأنّها لم تكن جزر الهند بل عالم جديد، وانتشر مسمى العالم الجديد في أوروبا آنذاك، ثمّ تمّ إطلاق اسم أمريكا على ما سمي بالعالم الجديد نسبةً إلى أمريكو فيسبوتشي، ولكن اعتبرت رحلة كولومبوس الأولى إلى أمريكا الشمالية بدايةً للعصر الاستعماري، لذا يُعدّ هو أول من قام باكتشافها .
ولقد حاول كريستوفر كولومبوس كمكتشف في القرنين الخامس عشر والسادس عشر ربط العالم القديم الذي يشمل آسيا، وأوروبا، وإفريقيا، بالعالم الجديد والذي يشمل أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، وانطلق كولومبوس من إسبانيا، حيث حصل على دعمٍ من الملك فرديناند الثاني والملكة إيزابيلا، وأقنعهما بإعطائه الصلاحية والرعاية في السعي لإيجاد الطريق إلى الصين، والهند، واليابان، والتي كانت تعرف آنذاك باسم جزر الهند، وتمّ الموافقة على رحلته، لأنّ الملكية رأت فيها فرصةً لدعم التجارة الإسبانية، ونشر المسيحية في الشرق.
وقد منح الملك فرديناند والملكة إيزابيلا لكولومبوس أموالاً للإبحار في أربع رحلاتٍ منفصلة، إذ أراد الإسبان العثور على طريقٍ جديد نحو آسيا، والبحث عن أراض جديدة بهدف إيجاد الذهب والتوابل، وواجه كولومبوس صعوبات في طريقه لجزر الهند، وهكذا تمّ اكتشاف قارة أمريكا بدلاً منها.
ويعتبر أمريكو فسبوتشي هو الرحالة الذي سميت القارتان الأمريكيتان على اسمه الشمالية والجنوبية، وقام بالسفر كملاح في رحلته الأولى عام 1499م، ووصل بها إلى مصب نهر الأمازون، واكتشف ساحل أميركا الجنوبية، وقام برحلته الثانية عام 1501م، وفيها اتبعت سفنه ساحل أمريكا الجنوبية على بعد 400 ميل من الطرف الجنوبي، وكانت رحلته الثالثة للعالم الجديد عام 1512م، هي آخر رحلةٍ له حيث أصيب بالملاريا وتوفي في إسبانيا.
أصل تسمية “عصور الظلمات” في أوروبا جيولوجي، وليس حضاري
هاسبريس :
مترجم عن مجلة Quaternary Science Reviews :
لم يستبعد خبراء في علوم البراكين، ومختصون في الجيولوجيا، في أن يكون ثوران بركان كارثي ساهم في انتشار الطاعون المميت، الذي أسفر عن مقتل نحو 50 مليون فرد في جميع أنحاء أوروبا خلال العصور الوسطى.
وتسبب ثوران البركان عام 536 ميلادي في إطلاق الكثير من الرماد والصخور، مما أدى إلى حجب أشعة الشمس فوق أكثر من ثلاثة أرباع مساحة القارة ، ليسفر عن انتشار المرض والمجاعة على نطاق واسع.
ومنذ فترة طويلة، أدرك العلماء أن بركان في إيسلندا كان مسؤولا “على الأرجح”في ذات السنة 536 ميلادي، عما وصفه علماء العصور الوسطى بــ”أسوأ عام في التاريخ”.
ولكن في دراسة جديدة، أكد خبراء آخرون أنهم حددوا موقع البركان الثاني، الذي ساهم في كارثة القرن السادس. وقالوا إن Ilopango في السلفادور، إحدى دول أمريكا الوسطى حاليا، ثار في وقت قريب من الكارثة العالمية.
وخلال عام 536 ميلادي، ألقت آلاف الأطنان من الرماد والغبار البركاني، بظلالها على أوروبا وبعض دول الشرق الأوسط ، خصوصا في شمال تركيا وأجزاء من جورجيا وأرمينيا وإيران في قارة آسيا.
كما أطلق ثوران بركاني هائل، ملايين الأطنان من الدخان في الغلاف الجوي في القرن السادس، حيث حُجبت الشمس ليلا ونهارا مدة 18 شهرا، ما تسبب في تساقط الثلوج في الصين وتدهور المحاصيل القارية، والجفاف الشديد والمجاعة والمرض في معظم أنحاء نصف الكرة الشمالي، بالمقابل أثارت موجات معتمة وقاتمة من الضباب في إيرلندا، مجاعة مميتة اجتاحت الأمة مدة 3 سنوات في نفس العصر.
وذكر ذات الباحثين في جامعة “كولورادو” بالولايات المتحدة، إن ثورانا بركانيا هائلا في عام 539 ميلادي، أدى إلى إطالة أمد معاناة البشرية ، حيث لازالت كل الدلائل تشير إلى وقوع ثوران وصفوه بالجنوني ، بعدما إعتبر كأحد أقوى 10 انفجارات وقعت خلال 7 آلاف سنة خلت ما بين عامي 500 و545.
وأبرز الباحثون المذكورون ، أن هذا يتماشى مع انخفاض عالمي في درجة الحرارة، ما يشير إلى أن Ilopango إلى جانب الثورات البركانية الأخرى في ذلك القرن، كانت مسؤولة جزئيا، إذ أنتج النشاط البركاني المتدفق ملايين الأطنان من الرماد، الذي انتشر على مساحات شاسعة من العالم. ويؤدي حجب ضوء الشمس إلى توقف نمو المحاصيل، وحدوث المجاعة وانهيار الاقتصاد العالمي.
ولم تستبعد ذات الدراسات في أن يكون الجوع ونقص أشعة الشمس مسؤولين معا عن إصابة سكان أوروبا بعدوى الطاعون، كما أن الخراب الناجم عن الضباب قد يكون أدى إلى ظهور لقب “العصور المظلمة”، حيث يعتقد أستاذ جامعة هارفارد، مايكل ماكورميك، أن عام 536 ميلادي هو المرشح الأول لجائزة “أسوأ عام في التاريخ”.
الغزواني، راعي الطفولة والتربية وصاحب “النقطة” وأحد رجالات مراكش السبعة
مـحـمـد الـقـنـور :
إشتهرت مدينة مراكش لدى المغاربة ، وفي مختلف أرجاء العالم الإسلامي بعدة أسماء للأقطاب الصوفية والأولياء رجالا ونساءُ ممن عُرفوا بكراماتهم وكراماتهن من بينها “سبعة رجال”، وارتبطت مراكش بنسائها من الصوفيات والناسكات الزاهدات،على غرار “للانجمة السكراتية” و”للاعزونة” و”للاعويش” و”للا زهرة بنت الكوش” و”للا عودة السعدية” و”للا مُبيضَة السعد” وغيرهن وبرجالاتها من الأقطاب الصوفية والبدائل والشيوخ والعلماء في شتى ضروب العلوم الشرية والعقلية، ممن بصموا حياتها التاريخية والحضارية على مر العصور، وأثروا على مساراتها التنموية والتكافلية ، ومناحيها الدينية والروحية، وعمقوا ما يكتنف المدينة الحمراء من دلالات إنسانية وأبعاد أخلاقية، حيث ألهمن وألهموا بذلكـ الكثير من الكتاب والقصاصين والروائيين والشعراء وشعراء الملحون، والحكواتيين والفرق الموسيقية الغيوانية، ورواد الأهازيج الشعبية والمواويل والميازين الغنائية .
ويعتبر أبو محمد عبد الله بن عجال الغزواني ، صاحب كتاب ” النقطة الأزلية في سر الذات المحمدية ” في التصوف والتجليات، والذي يشتمل على تصورات لعدة قضايا صوفية، جاءت في شكل رسائل وأحزاب وأوراد، فضلا عن قصائده الشعرية التي تعدت ألفي بيت شعري.
ويتميز كتاب الغزواني بتعددات أسلوبية متباينة ، تتدرج من الواضح اليسير إلى الإيحاءات المرموزة، ومن التصريح إلى الإشارة، ففي الوقت الذي تتسم فيه بعض فقرات وأبواب الكتاب بالبساطة والوضوح، و بلكلمات العامية الموجهة للعموم، فإن فقرات وأبواب أخرى من نفس الكتاب تتوجه إلى الخاصة من العارفين والبدائل والمريدين والتلاميذ ممن يميزون بين الظاهر والباطن ومن ذوي الدراية بفك الألغاز والغوص في الإشارات والوقوف على جوهر الغايات والطلاسم.
ويعد الغزواني المعروف في الأوساط المراكشية بـ”مول القصور”، سادس رجالات مراكش أثناء الزيارة الصوفية لهم ، وحدد يوم الأحد لزيارة ضريحه الموجود بحي القصور العتيق المعروف بدوره الشاسعة ومنازله التي تترجم مختلف أنماط المعمار العريق المغربي، وذلكـ على مقربة من باب الفتوح وحي المواسين وأسواق المدينة العتيقة، حيث شكل في فترات معينة سكنا باذخا لأعيان المدينة العتيقة وأعيان وموظفي المخزن منذ عهد السعديين .
كما تحتفظ الذاكرة الشعبية التي تترجمها الأهازيج والأمثال الشعبية وموروث المواويل والميازين بعبارات لتخليد أبو محمد عبد الله بن عجال الغزواني، والتيمن ببركاته، وأعماله ، من قبيل “سَعْدَاتْ اللِّي رْضَا عْلِيهْ الغزواني”. وعبارة “ارْوَاحْ اللِّي بْغَا يْزُورْ الْوَالِي مُولْ لَقْصُورْ”. وكذا “مِيَاتْ عْلامْ وَعْلامْ ولا عْلامْ فوقْ عْلامُو”. فضلا عن الأذكار،وذكره بطقوس الذكر والحضرة وهكذا وعلى الرغم من مرور حوالي خمسة قرون على وفاة الغزواني، فإن الذاكرة المراكشية ما زالت تحتفظ بما كان يتميز به الغزواني يرحمه الله عن سائر الصوفية من مكانة ورفعة، علما وعرفانا ، سلوكا عملا.
ويرجع نسب الغزواني “مول القصور” لقبيلة غزوان إحدى قبائل عرب تامسنا، ويعد لدى أهل التصوف والزهد ، وشيوخ الزوايا الدينية وارثا لسر سيدي عبد العزيز الحرار التباع القطب الصوفي ، وأحد رجالات مراكش السبعة بدوره ، فقد ظل الغزواني يلازم التباع بمدينة مراكش بعد مغادرته لمدينة القصر الكبير ثم مدينة فاس التي درس بها ، وبعد عودته من رحلته للأندلس طلبا للعلم ، إذ لازم زاوية شيخه التباع الذي استعمله على رعاية بستانه والعناية بمزروعاته، فأظهر في ذلك جدية ووفاء وخضوعا وإلتزاما ، قبل أن يأدن له الشيخ التباع بعد عشر سنوات من الخدمة بفتح زاوية له ببني فزكار في سهول الهبط بمحاذاة منطقة جبالة ومنطقة الفحص، على ضفاف نهري سبو وملوية ، حيث داع صيته هناكـ وطبقت شهرته الآفاق وكثر أتباعه.
وكان مولاي عبد الله الغزواني قد ولد بمدينة القصر الكبير في شمال المغرب، وتعلم في صباه هناك القراءة وحفظ القرآن الكريم ثم رحل إلى مدينة فاس لطلب العلم بعدما سمع بالشيخ أبي الحسن سيدي صالح الأندلسي، وهو ولي صالح شهير ومقصود، له زاوية، فإرتحل إلى زاويته، وصار من طلبته .
وجاء في الأثر، أن من كرامته وهو شاب يافع، أن شيخه أبي الحسن سيدي صالح الأندلسي ، إستشعر نبوغه الصوفي فأراد امتحانه فأمره بغسل أيادي الفقراء وأبناء السبيل من مريدي زاويته، وذلك بعد طعام أعده الشيخ لهم، ولكن الغزواني ، بعد غسله لأياديهم فاجأه بشرب الماء الذي غسل فيه هؤلاء أيديهم فنزل به ما نزل من صفاء النفس والتواضع لله، فقال سيدي صالح الأندلسي لمن كانوا بحضرته : إنما هذا عربي قوي الروح ، ومبارك النفس ، مستنير العقل، وأنا سأبعثه لشيخ أكبر، فبعثه للشيخ سيدي عبد العزيز الحرار الشهير بالتباع بمراكش فصحبه منذ أن حل بمراكش وخدمه.
ومهما يكن، فقد شد الغزواني الرحال إلى مراكش وبقي يلازم حضرة التباع حيث اشتغل عنده في الزاوية كمكلف بزراعاته ، إذ أظهر طاعة عمياء جعلت الشيخ التباع يرضى عنه ويأذن له بفتح زاويته الخاصة. ليشتهر بين الناس وليغادر مراكش بعد إغضابه للسلطان السعدي.
وقد لبى مولاي عبد الله الغزواني، نداء ربه، أثناء تحميسه لجيوش السعديين على اقتحام أسوار مراكش، بعد إصابته قذيفة حديدية من مدافع صديقة .
هذا، في الوقت الذي يرقد فيه القطب “مول القصور” الغزواني بضريح تم تجديده في سياق مشروع “مراكش الحاضرة المتجددة” الذي أعده وعمل على تأسيسه صاحب الجلالة محمد السادس، من خلال ترميم إستحضر الخصوصيات الهندسية العريقة والسابقة للحي بأكمله، فضلا عن مختلف أحياء مراكش العتيقة ، والمسالك المؤدية للمزارات الدينية الشهيرة ، فإن العديد من المغاربة والأجانب من المستثمرين والمقيمين ، قاموا بإقتناء منازل ورياضات في محيط مزار مولاي عبد الله الغزواني وعملوا على إعادة هيكلتها وترميمها، وإسترجاع وهج الجنينات والبساتين والأحواض المعلقة فوق السطوح ، حيث باتت ساحة ضريح القطب الصوفي مولاي عبد الله الغزواني ، تلوح كزمردة في عقد لؤلؤ من أزقة ضيقة ومنتظمة تؤثثـها الدكاكين والمتاحف والبزارات التي تستحود على حيز كبيرمن إهتمام الساكنة والسياح المغاربة والأجانب ، عارضة بذلكـ شتى أنواع منتجات الجلود والحرير والحلي والفخار ومختلف أنواع تحف الصناعة التقليدية المغربية.
ومن بين الطقوس والعادات التي يعرفها ضريح أبو محمد عبد الله بن عجال الغزواني، كما يؤكدها محافظ وممثل حفدة الولي الصالح مول القصور، قراءة القرآن الكريم وتلاوة دلائل الخيرات لمحمد بن سليمان الجزولي من طرف مجموعة من الشرفاء أحفاد الولي الصالح عبد الله الغزواني،وطقوس الحضرة النسائية إلا أن أهم مناسبة دينية يعرفها الضريح هو الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف انطلاقا من الأسبوع الثاني للاحتفال، حسب عادات وطقوس متوارثة ، تقام بدار الزاوية المخصصة لإطعام زوار الضريح ومراسيم لختان الأطفال الصغار.

كما يشهد ضريح مول القصور ليلة يوم كل الخميس في أسبوع تنظيم حلقات صوفية من الذكر، وطقس “الدلالة”، إذ يستوجب على الزائر الذي يرغب في قضاء الأغراض والنية في تحقيق الأحلام، التوجه إلى الضريح المذكور بعد صلاة عصر اليوم المذكور للحضور والمشاركة في جلسة “الدلالة” التي غالبا ما تكون عبارة عن كمية من التمر يجري عرضها للبيع بالمزاد الذي يرسو على من يدفع أكثر، يصبح ملزما بمجرد قضاء الحاجة بأداء ما تعهد والتزم به.
في ذات السياق، يعتبر كتاب”النقطة الأزلية في سر الذات المحمدية” للولي القطب الصوفي أبي محمد عبد الله الغزواني المتوفى سنة 935هجرية بمراكش، والذي قام بدراسته وتحقيقه الدكتور بوشعيب منصر، وصدر عن دار أفريقيا الشرق، مرجعا أساسيا يربط التصوف المغربي بمرجعية الشيخ الجنيد الإسلامية، حيث لا يخرج التصوف بمراكش عن هذا النسق؛ مع بعض الخصوصيات في اتباع الطريقة والتلمذة؛ ذلك أن مراكش تعد مدينة “الأولياء”، إذ يوجد بها حوالي أربعين زاوية، أهمها زوايا السبعة رجال، الذين منهم الشيخ الغزواني، فمراكش مدينة لم تزل منذ تأسيسها، دار فقه وعلم وصلاح ودين وولاية وسر، وهي قاعدة بلاد المغرب والدول المغاربية، وعموم بلدان القارة الإفريقية، حيث سيتم الإحتفاء بها كعاصمة للثقافة بإفريقيا خلال السنة المقبلة 2020 .
زعيم كوريا الشمالية يقوم بما أعدم بسببه أقرب مسؤوليه
هاسبريس :
صحيفة ميرور البريطانية :
غفا الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، خلال اجتماع سياسي حاشد، وهي “جريمة” تسببت سابقا بإعدام لواء بارز، حيث رصد التلفزيون الكوري الشمالي كيم وهو يستسلم للنوم خلال حضوره اجتماعا لإحياء الذكرى الـ 25 لوفاة جده مؤسس النظام كيم إيل سونغ .
ظهر الزعيم الكوري الشمالي في الفيديو جالسا أمام حشد كبير وهو يغمض عينيه ببطء، قبل أن يغلبه النعاس، لدرجة ميلان رأسه نحو كتفه أثناء الاستماع إلى خطاب،إذ سرعان ما استيقظ ورفع حاجبيه واستدار لمواجهة الجمهور.
هذا، وكثيرا ما يأمر كيم بإعدام الأشخاص المخالفين لقواعده، بسبب النوم في الوقت الخطأ، أو عدم التصفيق بما فيه الكفاية في الأحداث البارزة، حسب صحيفة ميرور.
وذكرت تقارير صحفية في وقت سابق أنه تم إعدام وزير الدفاع الكوري الشمالي السابق، هيون يونغ تشول، بسبب نومه خلال أحد التجمعات العسكرية، كما أمر بإعدم نائب رئيس الوزراء الكوري الشمالي، كيم يونغ جين، بسبب النوم أثناء خطاب للزعيم .



























