مسجد الأمير مولاي رشيد،مَعْلَمة وضاءة في مدينة الرشيدية

جمال الدين بن العربي :

و م ع : 

يعتبر مسجد الأمير مولاي رشيد الأقدم في مدينة الرشيدية ومعلمة وضاءة في المنطقة التي تعرف بإقبال سكانها على المساجد وإعمارها.

ووسط هذه المدينة الواقعة في الجنوب الشرقي للمغرب يوجد مسجد الأمير مولاي رشيد الذي يشهد على تعلق الساكنة المحلية بالقيم الدينية واهتمامهم بالمساجد وبنائها والعناية بها.

ولايزال هذا المسجد، الذي تم بناؤه من قبل الفرنسيين المقيمين بالرشيدية في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، يستقطب أعدادا غفيرة من المصلين سواء في شهر رمضان أو طيلة فترات السنة.

ويجسد الإقبال على الصلاة في هذا المسجد الجامع الترابط المتين بين سكان المنطقة الذين يحجون إليه لإبراز تشبثهم بدينهم وبالقيم التي تجمعهم، لاسيما أنه يرمز للوحدة الإنسانية التي جمعت بينهم إبان فترة الحماية حيث شكل منارة للالتقاء في مكان يحتضنهم ويعبر عن مشتركهم الديني.

ولما كان لهذا المسجد، الذي تبلغ مساحته 700 متر مربع ويضم قاعة للرجال (624 متر مربع) وأخرى للنساء (40 متر مربع)، دور اجتماعي وإنساني وديني، فقد عملت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على إعادة بنائه في سنة 1979 لكي يستمر في الاضطلاع بدوره الديني كاملا.

ويتذكر سكان المنطقة بكثير من الانبهار كيف أن أساسات المسجد، الذي يضم صومعة بطول 24 مترا وعددا من المرافق الصحية، ظلت صامدة منذ وضع الحجر الأساس لبنائه، خاصة أنه تم الاعتماد في البداية على الحجر والجير من أجل تشييده ليكون قبلة للمصلين الذين لم يكونوا يتوفرون في تلك الفترة على مكان للعبادة.

ويصل العدد الإجمالي للمصلين في هذه المعلمة الدينية حوالي 900 مصلي ومصلية، ويحتضن أنشطة دينية وعلمية تتعلق بتأطير الأئمة في إطار خطة ميثاق العلماء، ودروس الوعظ والارشاد.

واعتبر رئيس المجلس العلمي المحلي للرشيدية، الأستاذ محمد وحيدي، أن هذا الصرح المعماري الفريد يعد أول مسجد بالمجال الحضري للرشيدية التي كانت تسمى سابقا بقصر السوق.

وأكد الأستاذ وحيدي، أنه تناوب على تقديم الدروس الدينية وإلقاء خطبة الجمعة في هذا المسجد علماء أفذاذ، من بينهم الفقيه الجليل مولاي هاشم بالغالي الذي قضى 12 سنة بالقرويين.

ويستحضر الأستاذ وحيدي الفترات التي كان يلقي فيها هذا العالم الجليل دروسه في مسجد الأمير مولاي رشيد بعد صلاة المغرب وقراءة القرآن، وكذا الإقبال الذي كانت تحظى به نصائحه وتوجيهاته في مجالات العبادات والأخلاق والمعاملات، معتبرا أن هذا المسجد يضطلع بدور هام في المجال الديني بالرشيدية نظرا لوجوده وسط المدينة.

وتأتي أهمية هذا المسجد في بعده التاريخي وقربه من المجال الترابي الذي كان بداية تشكل مدينة الرشيدية، لهذا يؤكد الزهيد علوي، أستاذ التاريخ بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لفاس-مكناس، أن المساجد تحظى باهتمام كبير عند أهل تافيلالت، وذلك لعدة اعتبارات منها رمزيتها الدينية والحضارية، ثم الوظائف المختلفة التي تؤديها.

وأوضح الأستاذ الزهيد علوي، في تصريح مماثل، أن دور المسجد لم يكن يقتصر عند أهل المنطقة على العبادة، بل كان يؤدي وظائف متعددة ترتبط بالمجالات العلمية والاجتماعية، “لذلك كان أهل المنطقة ينفقون أموالا كثيرة على بناء المساجد وتزيينها وترميمها وإعمارها”.

وأشار إلى أن “سكان القصور كانوا يتحملون جميع نفقات المساجد”، مبرزا أن هذا الاهتمام لم يتوقف على الرغم من التغيرات التي طرأت على النظام الاجتماعي.

يذكر أنه يبلغ عدد المساجد التابعة للمجلس العلمي المحلي بالرشيدية نحو 621 مسجدا، حيث تلقى فيها الدروس الدينية، وتحتضن أنشطة مكثفة خلال شهر رمضان من أجل توعية المصلين بقضاياهم الدينية والدنيوية.

المقاومون وأعضاء جيش التحرير يُحْيُونَ أربعينية المقاوم الولي أبوه بن الشيخ مامينا في مراكش

هاسبريس :

إحياء للذكرى الأربعينية لوفاة المشمول بعفو الله وكرمه المقاوم المرحوم الولي أبوه بن الشيخ مامينا بن الشيخ سيداتي بن شيخنا الشيخ ماء العينين ،ترأس الدكتور مصطفى الكثيري ، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مساء يوم السبت الفارط 04 مايو الجاري بمدينة مراكش حفلا تأبينيا للفقيد ، وذلك بقاعة الاجتماعات والندوات بمقر فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير على مستوى حي جنان اوراد طريق أسفي ، بمراكش .

وشكلت الذكرى الأربعينية المذكورة، مناسبة للتذكير بمناقب هذا المقاوم الفذ والوطني الغيور،وما كان يتمتع به من خصال وطنية حميدة وما قدمه من تضحيات جليلة إبان فترة الكفاح الوطني من الحرية والاستقلال .
كما عرف هذا الحفل التأبيني إلقاء عدة مداخلات، بعد كلمة المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وكلمة باسم أسرة المقاومة وجيش التحرير بعمالة مراكش، فضلا عن شهادات لبعض أفراد من عائلة الفقيد وأقاربه ورفقائه في مسيرات الكفاح من أجل الوطن ودفاعا عن هويته وتوابثه.

أكاديميات العالم تخلد ذكرى ميلاد الفيلسوف المثير للجدل “مكيافيلي”

هاسبريس :

إحتفت الاوساط الادبية والمعاهد الفلسفية، والجهات الأكاديمية العالمية أمس الجمعة 3 ماي بذكرى ميلاد المفكر المثير للجدل والأديب والفيلسوف الايطالي “مكيافيلي”، الذي ولد في مثل هذا اليوم 3 مايو 1469، ويعتبر “مكيافيلي” سياسي ودبلوماسي إيطالي. ولد عام 1469 في فلورنسا بإيطاليا لأسرة عريقة، وهو من أشهر كتاب فترة النهضة ، كما كان مؤرخا وفيلسوفا، لدرجة أن العديد من الباجثين، إعتبروه “أب العلوم السياسية الحديثة”.

وقد عمل “مكيافيلي”دبلوماسيا ً لمدة أربعة عشر عاما ً في جمهورية فلورنسا الإيطالية أثناء نفي عائلة ميديتشي Medici الحاكمة، وعندما عادت العائلة إلى السلطة في عام ألف وخمسمائة واثني عشر تم طرد ميكافيلي وسجن لفترة وجيزة. ثم كتب كتاب “الأمير”.

نُشر كتاب الأمير، والذي كان عملًا هدف مكيافيلي منه أن يكتب فيه نصائح للحكام،وأيد فيه فكرة أن ماهو مفيد فهو ضروري، والتي كان عبارة عن صورة مبكرة للنفعية والواقعية السياسية التي إستعملها العديد من الحكام عبر العالم، ولقد فُصلت نظريات مكيافيلي في القرن العشرين، ولعل اكثر ما اشتهر عن مكيافيلي فكرته التي سميت باسمه وهي “الغاية تبرر الوسيلة”،أو “الماكيافيلية” والتي انتشرت عبر العصور في مختلف انحاء العالم.

ويذهب الكثير من المفكرين السياسيين بان لمكيافيلي دور هام في تطور الفكر السياسي، حيث انه اسس منهجا جديدا في السياسة، بافكار تبشر بمحاولات لتجاوز الفكر الديني. نقطة التحول هذه لتجاوز السلطة الدينية التي كانت سائدة في الفكر السياسي الأوروبي في القرون الوسطى، حيث إستطاع مكيافيلي أن يستبدلها بتحولات أخرى أكثر جدية من طرف فولتير ومنتسكيو وجون لوك وجان جاك روسو وغيرهم من المفكرين التنويريين الليبراليين. وهكذا كان ميكافيلي نقطة تحول هامة في تاريخ الفكر السياسي.

ومن الجدير بالذكر أن مكيافيلي ضع واحدة من النظريات السياسية الهامة وهي “الميكافيلية”القائمة على أن “الغاية تبرر الوسيلة”كما إشتهر بقوله “إذا كان يجب إيذاء شخص فلتكن الأذية شديدة بحيث لا يخاف من انتقامه”.

ومن أقواله، “الطريقة الأولى لتقييم ذكاء حاكم هي بالنظر إلى الرجال الذين يحيط نفسه بهم”، كما قال “إنها متعة مضاعفة عندما تخدع المخادع”، وذكر “مكيافيلي” أن “السياسة ليس لها أي علاقة بالأخلاق”ومن أشهر أقواله “لا شيئ يمكن تحقيقه من دون وجود مخاطر”كما أكد في كتابه “الأمير” “أن الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس. كان المواطن الروماني يخشى حنث اليمين أكثر من القوانين، لأنه يهاب أولئك الذين يمثلون سلطات الرب أكثر من الرجال”كما هو القائل : “حبي لنفسي قبل حبي لبلادي”

هذا، وخلف مكيافيلي ثروة أدبية وفكرية هائلة جدا في شتى المجالات يُقدر عددها نحو الثلاثين كتاباً. أما أشهر كتبه على الإطلاق فهو فإنه كتاب الأمير (1513)، كما ألف أعمال كثيرة أخرى من بينها: وصف الطريقة المتبعة من الدوق فالنتينو لقتل فيتيلوزو فيتيلي، وأوليفيروتو دافيرمو والسينيور باغولو، ودوق دي غرافينا أورسيني.

ويذكر أن مكيافيلي تزوج من “مارييتا كورسيني” ورزقا بستة أطفال هم غويدو، لودوفيكو، باتشينا، برايمرانا، بييرو وبيرناندو. استمر زواجهما حتى وفاته عام 1527.

توفي مكيافيلي عام ألف وخمسمائة وسبعة وعشرين في فلورنسا، إيطاليا. ودفن في قبر بكنيسة “سانتا كروس” التي مُنع من دخولها في آخر سنوات حياته،على إعتباره حليفا للشيطان .

“الجيش المغربي عبر التاريخ”: كتاب جديد للمريني مؤرخ المملكة

هاسبريس :

عن منشورات القصر الملكي ، طبعة جديدة مراجعة ومنقحة ومزيد فيها لكتاب “الجيش المغربي عبر التاريخ” في 661 صفحة من الحجم المتوسط ،الذي أعده الأستاذ عبد الحق المريني مؤرخ المملكة الناطق الرسمي باسم القصر الملكي.كما تضمن الكتاب مقدمة كان قد كتبها محمد الشرقاوي وزير الدفاع الوطني في فاتح يونيو 1967 أكد من خلالها أن الأستاذ عبد الحق المريني أخذ على عاتقه مهمة كشف الجوانب التي كانت خافية أو غامضة في تاريخ الجيش المغربي ، فوضع كتابه هذا عن الجيش المغربي عبر التاريخ، والذي يعتبر أول محاولة جادة في كشف الحقائق وتجليتها كي يطلع المواطنون على تاريخ أمجادهم وبطولاتهم.

وتضمن كتاب المريني تمهيدا للأستاذ عبد الحق المريني ، أبرز من خلاله أنه أخذ على عاتقه البحث في هذا الجانب الهام من التاريخ المجيد للمغرب بالنظر لكون موضوع التاريخ العسكري “لم يعره بعض مؤرخينا كثيرا من الاهتمام “.

وأوضح الأستاذ المريني “لقد وجدت فراغا بخزانتنا المغربية في موضوع التاريخ العسكري المغربي الذي لم يعره بعض مؤرخينا كثيرا من الاهتمام ، فأخذت على عاتقي البحث في هذا الجانب الهام من تاريخنا المجيد وأتيت فيه بدراسة لا أقول عنها وافية ، بل ما زال موضوعنا في حاجة إلى كثير من الباحثين والمؤرخين وأصحاب الخبرة في الفنون العسكرية ليكتبوا حوله دراسات شاملة ناضجة”، حيث لم يخف أمله في أن يكون هذا الكتاب ، (جائزة المغرب لسنة 1968 ) “حلقة وصل بين ماضي جيشنا الزاهر وحاضره الباسم ويظهر لجنود المغرب في الحرب وجنوده في السلم أن مبدأنا الخالد وهدفنا المقدس كان ولا يزال هو : الله – الوطن – الملك”.

من جهته، ذكر الجنرال محمد أمزيان في كلمة مخاطبا الأستاذ المريني أن “مبدأ إصدار كتاب حول تاريخ المغرب بصفة عامة ، وتاريخ الجيش المغربي بصفة خاصة ، فكرة مستحسنة ، تستحق كل تأييد وتشجيع ، وإن تحقيقها يعتبر واجبا مقدسا في عنق كل كاتب مغربي أو مؤرخ يشعر شعورا عميقا بحاجة بلاده إلى من يعرف بتاريخنا الحافل بجلائل الأحداث وعظائم الأمور وبالدور الذي لعبه المغاربة الأشاوس عبر مختلف الأزمنة والعصور في رقي البشرية وازدهار العمران”.

وشدد الجنرال أمزيان على أن “المغرب في الحقيقة والواقع في حاجة إلى كتابة تاريخه من جديد بطريقة غير الطريقة التي اعتاد التحدث بها عنه المؤرخون الاجانب الذين لم ينصفوه في يوم ما ، إذ أنهم لم يحدثونا بإنصاف عن تاريخ المغرب الحقيقي ليس في عهد الرومان فحسب بل وحتى وقبل العهد الروماني بكثير”، موضحا إلى أنه “إذا كان المؤرخون الأجانب لم ينصفوا التاريخ ، ولم ينقلوا إلى الأجيال المتعاقبة أخبار أولائك الأبطال بأمانة وإخلاص ، فمن واجب الكتاب والمؤرخين المعاصرين الذين يعنيهم الأمر ، ولا سيما المغاربة أن ينصفوا بلادهم بإنصاف أجدادهم “.

كما تناول الكتاب العديد من المواضيع منها ، “الجيش المغربي في فجر التاريخ” ، و”الجيش المغربي في عهد الدولة المرابطية” و”الجيش المرابطي في الأندلس : واقعة الزلاقة” و “الاصلاحات العسكرية في عهد الملك المصلح المولى الحسن الأول” و “جيوش التحرير تقاوم الاحتلال الفرنسي للبلاد المغربية” و “الجيش المغربي بعد فرض نظام الحماية على المغرب” و “حماية الجيش الملكي لوحدة البلاد وحدودها المشروعة” فضلا عن محاور أخرى تتعلق بــ”مساهمة الجيش المغربي في حروب إفريقيا والشرق الأوسط وبعض الدول الأوروبية والجزر النائية” و “القوات المسلحة الملكية تخوض حرب الصحراء المغربية ” و “زيارة جلالة الملك القائد الاعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية للجدار الأمني بالصحراء المغربية” و “الجيش المغربي عام 1909 ” و “فرنسا والمشكلة العسكرية في المغرب” و “الأحزمة الامنية بالصحراء المغربية”.

ستالين وحلاقه الخاص،وهستريا خوف الطغاة التي لاتنتهي

مـحـمـد الـقـنـور :

على غرار الخوف والحذر الذي يتملكـ الطغاة من الحكام، أوردت تقارير إعلامية روسية رواية جديدة عن حياة الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين، لدرجة أن الزعيم الأحمر الشهير بقسوته وديكتاتوريته، كان يضع فوهة مسدسه على بطن حلاقه الخاص ، خوفا من أن يدبحه بشفرة الحلاقة،رغم أن هذا الحلاق كان يتفنن في حلق دقنه وإبراز شانبيه.

وجاء في الرواية أن الجثمان الذي وضع في الضريح قبالة سور قصر الكرملين في موسكو، في التاسع من مارس 1953، هو مجرد جثمان شبيه للرجل الحديدي جوزيف ستالين، في حين ظل رئيس الدولة السوفيتية حياً ولكنه ترك منصبه كزعيم لدولة رئيسية في العالم، وغادر بلاده متوجها إلى مملكة التبت بجبال الهمالايا الشاهقة ليعيش بقية حياته هناك.

وعن أسباب “اختفاء” ستالين، قال مؤرخون أن ستالين خطط للاعتزال حينما يغدو عجوزا، من خلال الرحيل إلى بلد نائي حتى لا يستغل أحد عجزه، حسب ما ذكر موقع “يسوريتر رو”.

لماذا أوصى الخليفة عمر بن العزيز بدفنه في كنيسة ؟

مـحـمـد الـقـنـور :

نظر فارس بني أمية،وأحد أفضل القادة العسكريون في التاريخ الإسلامي،الأمير مسلمة بن عبد الملكـ إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز مسجى في كفنه، فقال في كلمات باكية: يرحمك الله، يا أمير المؤمنين، لقد أَلَنْتَ مِنَّا قُلوبًا قاسِيَة، وأَبْقَيْت لنا في الصَّالحين ذِكْرًا،وزَرَعْتَ لنا في قُلوب الناس المَحَبَّة.

وكان الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي فارق الحياة وعمره لم يتجاوز 38 سنة، قد إشترى مكان قبره في دير مسيحي ، يعرف بدير “سمعان” يعود إلى القرن الخامس الميلادي، حيث كان يسكنه الراهب “سمعان”.

فعندما أصبح الخليفة عمر بن عبد العزيز والياً على “خناصرة” قرب “حلب” نشأت علاقة قوية بينه وبين الراهب “سمعان” حيث كان الخليفة عمر يكثر من زيارة هذه المنطقة حيث أراضي أمه وأخواله، وحين أصبح “عمر بن عبد العزيز” خليفة المسلمين استمرت هذه العلاقة، وتطورت هذه العلاقة حتى اشترى من الراهب “سمعان” مكانا في الدير لكي يدفن فيه، وقد أصر أن يدفع ثمنه للراهب الذي أراد أن يعطيه إياه هدية حباً بجواره، ولما توفي سنة 101 هـ دفن مع زوجته فاطمة بنت عبد الملك في هذا الموضع، وقد زاره العديد من السلاطين الأيوبيين والمماليك ومنهم السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة 584 للهجرة .

ويقع ضريح الخليفة عمر بن بد العزيز في قرية دير شرقي الواقعة شرق مدينة معرة النعمان، مسقط رأس ومدفن الشاعر الشهير أبي العلاء المعري، والتابعة لمحافظة إدلب في سوريا، حيث يعود بناء الضريح الأساسي الذي هو عبارة عن بناء قديم  إلى العهد المملوكي، وقد ظل يعاني الإهمال حتى تسعينيات القرن الماضي عندما قامت وزارة الآثار والمتاحف السورية بتأهيل البناء بالكامل وبناء قبة تكريمية فوق باحة الضريح، وإنشاء حديقة عامة حوله يؤمها الزوار العرب والسوريون والسياح الأجانب من كل دول العالم ليقفوا أمام ضريح هذا الخليفة الذي كان مضرب الأمثال في ورعه وتقواه وعدله وتسامحه.

وقد أراد الخليفة عمر بن عبد العزيز، أن يدفن في هذا الدير حسب العديد من المؤرخين والباحثين ليوصل رسالة إلى المسلمين حول أهمية التسامح مع معتنقي الأديان الأخرى، وفي التعامل مع الغير، وفي المعاملات المختلفة مع الناس، وتيسيير الأمور، والملاينة فيها، التي تتجلّى في التيسيير،لقوله تعالى : (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)، وتكريس ثقافة العفو، وأخلاقية سعة الصدر، وضبط النفس عند الغضب، والصبر على ما يكرهه الإنسان،وإحترام الإختلاف.

المصادر :

تاريخ الخلفاء :السيوطي .
العقد الفريد : إبن عبد ربه .
تاريخ الطبري .
 تاريخ دمشق : ابن عساكر .
معجم البلدان : ياقوت الحموي.
سير أعلام النبلاء: الذهبي .

إشادة بالجنود الأبطال المغاربة المشاركين في الحرب العالمية الأولى

هاسبريس :

و م ع :

تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، نصره الله ، نظمت مديرية التاريخ العسكري، بتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي وسفارة فرنسا بالرباط، اليوم الثلاثاء بالرباط، يوما دراسيا حول موضوع “الجنود المغاربة خلال الحرب العالمية الأولى”.

وقال عبد الناصر سينات، رئيس مديرية التاريخ العسكري الجنرال دوبريغاد  في كلمة خلال افتتاح هذا اللقاء الذي ترأسه عبد السلام كدالي الجنرال دو دفيزيون للمفتشية العامة للقوات المسلحة الملكية   و رفائيل مارتان دو لاغارد،المستشار لدى السفارة الفرنسية بالرباط إن هذا الحدث المنظم بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لهدنة 1918 ، هو فرصة للإشادة بالتزام الجنود المغاربة إلى جانب رفقائهم في السلاح ، الفرنسيين والحلفاء ، وإبراز الجهد الحربي الذي بذله المغرب في هذا النزاع.

وبعد أن أشاد بعلاقات التعاون الممتازة التي تجمع بين البلدين وبصفة خاصة في مجال التاريخ العسكري، والتي تجسدت بمناسبة تخليد الذكرى المئوية لهدنة الحرب العالمية الاولى بتنظيم مشترك للعديد من المعارض والنقاشات والايام الدراسية بالمغرب وفرنسا ، وسجل سينات أن الاحتفال “بهذه الصفحة المضيئة من تاريخنا المشترك” يعد فرصة كبيرة للتأكيد على استمرار صداقة خالصة واستثنائية بين المغرب وفرنسا .

من جانبه، أكد فؤاد يازوغ السفير،والمدير العام للعلاقات الثنائية والشؤون الإقليمية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ، أن “الجنود المغاربة الشجعان ، الذين تحلوا بقيم الشجاعة والبطولة ، والتضامن والاخوة قاتلوا بكل فخر في جميع المعارك الكبرى لهذه الحرب، وكانوا متميزين، سواء في ما يتعلق بخبرتهم أومهارتهم أو شجاعتهم أو جرأتهم”

وأوضح يازوغ أن مشاركة صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، في حفل تخليد الذكرى المئوية لتوقيع هدنة 1918 الذي نظم بباريس ، دليل ملموس على التشبث بقيم الحرية والسلام ، معتبرا انه في عالم مضطرب يتميز بتصاعد عدم التسامح والعنف والارهاب وعودة الشعبوية مرفوقة بموجة من تراجع الهوية على المستوى الكوني ، فإن واجب الذاكرة يفرض نفسه من أجل اعادة ابتكار توجهات واعطاء معنى وأمل للاجيال المستقبلية.

من جهته، أبرز الملحق العسكري بسفارة فرنسا بالرباط الكولونيل سباستيان هويل ، أن الجنود المغاربة اضطلعوا بدور محوري خلال الحرب العالمية الاولى ، موضحا انه “في الوقت الحاسم من المعركة الاولى للامارن منعوا سقوط باريس”.

وأبرز أهمية نقل قيم ومبادئ الحياة من أجل توجيه الأجيال الشابة ، مشيدا بكون الشباب، الذين هم في حاجة الى توجهات في عالم يتسم أكثر فأكثر بالتعقيد ، يعرفون قيم الاحترام والتضامن ولديهم الرغبة في اتباعها.

من جهة أخرى، أكد المحاضر في التاريخ المغاربي المعاصر بجامعة باريس 1 بانثيون-السربون بيير فيرمران، أن مساهمة المغاربة في الحرب الكبرى على ساحة معركة فرنسا والشرق همت 45 الف جندي بطلب من السلطان مولاي يوسف ، مشيرا إلى التعبئة العامة العسكرية والاقتصادية التي سجلت في هذا الإطار .

كما عرف هذا اليوم الدراسي عدة مداخلات تمحورت حول ” مساهمة الجنود المغاربة في الجهد الحربي الفرنسي خلال النزاع العالمي الاول” و” المغرب في سياق الحرب العالمية الاولى” و” مشاركة الجنود المغاربة في الحرب العالمية الاولى: الجانب الجيوسياسي الكولونيالي والدور الاستراتيجي والنتائج العامة” “و” الجنود المغاربة (الخيالة والقناصة) خلال الحرب العالمية الاولى”.

وتم على هامش هذه التظاهرة تنظيم معرض فوتوغرافي تحت شعار ” الجنود المغاربة حلال الحرب العالمية الاولى: تاريخ مشترك” . ويروم المعرض إبراز تضحيات الجنود المغاربة من أجل الدفاع عن مثل السلام والحرية والتضامن.

وتم تنظيم هذا المعرض بالاعتماد على سجل الصور المتعلقة بالمغرب خلال الحرب الكبرى، والمتوفرة على مستوى مؤسسة التواصل والانتاج السمعي البصري للدفاع. كما تم ذلك بناء على تصفح دقيق لصحيفة “لا فيجي ماروكان” المحفوظة في المكتبة الوطنية للمملكة المغربية

سقوط بغداد في يد”هولاكو”و مقتل المستعصم،آخر خلفاء بني العباس

مصادر تاريخية :

قتل هولاكو في غزوه مليون وثمان مئة مسلماُ، ثم إعدام المستعصم وأنهى الدولة العباسية ..

مــحــمـد الـقـنـور :

تحدد المصادر التاريخية الإسلامية والغربية سقوط بغداد بدخول المغول بقيادة “هولاكو خان” حاكم “إلخانيّة فارس”إلى مدينة بغداد مركز الدولة العباسيّة، وعاصمة الخلافة الإسلاميّة بتاريخ 10 فبرايرعام 1258م بأمرٍ وتكليف من ملكه وشقيقه الخاقان الأكبر “مونكو خان”، وذلكــ قصد استكمال الفتوحات المغوليّة في الجنوب الغربي الآسيوي، والتي بدأها جدهم الأمبراطور “جنكيز خان”.

فقد حوصرت مدينة بغداد مدّة اثني عشر يوماً قبل دخولها وتدميرها وقتل معظم سكانها، فقد بدأ “هولاكو” التحرك باتجاه بغداد في أواخر شهر يناير من سنة 1257م، بجيش جرار وبصحبته أُمراء المغول والقادة وحُكامٌ وكُتّابٌ من إيران، فلمَّا وصل أسد أباد، أرسل للخليفة المُستعصم يأمُره بأن يأتيه، فماطلهُ المُستعصم في البداية، ثُمَّ حاول استرضائه ومُهادنته، فأرسل له هدايا نفيسة مع وفد  يُفاوضه ويستأمن على حياة الخليفة وعائلته، ويُثنيه عن احتلال بغداد .

وكان الخليفة العباسي المستعصم  يُدرك مدى علاقة هولاكو بالمسيحيين الشرقيين السُريان؛ نظرًا لِكون زوجة “هولاكو” دوقوز خاتون مسيحيَّة نسطوريَّة، فأراد استغلالها، فأرسل وفدا محمّلاً بالهدايا الغالية والحلي والنفائس الثمينة.

وقد حذر ابن الجوزي الذي كان ضمن الوفد، هولاكو من خطر الهجوم على بغداد، كما عرض عليه تسليمه خزائن المدينة مقابل الرجوع عن احتلالها،ولكنّ هولاكو رفض كل ذلك،وأراد الانتقام من الإهانة التي حصلت لرسله، وفي أثناء مسيره هاجمت بعض قواته بقيادة “قدغان” و”كتبغا نوين” قبائل للأكراد عند ديار بكر، مما أدى إلى خوفهم وفرارهم إلى الجبال، ولكنّ قوات المغول تعقبّتهم وقتلت البعض، وأسرت الباقين، كما أن المغول نهبوا كرمانشاه”شرق الباكستان حاليا “، وبعد ذلك هاجموا طلائع الجيش البغدادي، وأسروأ “أيبك الحلبي” و”سيف الدّين قلج”، وتم استخدامهما كمرشدين لقوّات المغول.

في 16 يناير لعام 1258م مرّ “بايجو نويان” و”بوقا تيمور” و”سونجاق” بنهر دجلة باتجاه الدجيل وصولاً إلى نهر عيسى، وهناك تفرقوا، وزحف بايجو خان بجيشه إلى الغرب من بغداد، وعند سماع الوزير مجاهد الدين أيبك الدوادار قائد الجيش البغدادي بعبور المغول ضفة دجلة الغربيّة حتى انضم إلى قوات سونجاق وبوقا تيمور بالقرب من حدود الأنبار، وهذا ما جعله يحقق نصراً مؤقتاً نتج عنه التحاق قوات سونجاق وبوقا تيمور إلى قوات بايجو، وآنذاك فتح المغول سدّاً على النهر أدى إلى غمر الصحراء بالماء، ومحاصرة الجيش البغدادي، ثمّ هاجم “بايجو” و”بوقا تيمور” قوّات مجاهد الدين أيبك وابن قر.

هزيمة الجيش البغدادي

هُزم الجيش البغدادي بعد قتل ابن قر، ومات حوالي اثني عشر ألف رجلٍ قتلاً وغرقاً، وهرب مجاهد الدين إلى بغداد، كما هرب البعض من الجنود إلى الحلَّة والكوفة، واصل بعد ذلك بوقا تيمو وبايجو وسونجاق زحفهم حتى بلغوا الجزء الغربي من بغداد، كما عبر هولاكو خانقين، واتجه منها إلى شرق بغداد بتاريخ 18 كانون الثاني لعام 1258م، وبذلك حوصرت بغداد من كلِّ الجهات، ويشار إلى مشاركة العديد من القوّات الإسلاميّة من مختلف المذاهب في الهجوم المغولي على المدينة. حصار وضرب بغداد في 29 كانون الثاني لعام 1258م قصف المغول المدينة بالمجانيق، وكان هولاكو متصدّراً قلب الجيش في حصاره للمدينة من أمام البرج العجمي، وبعض القادة من مقابل بوابة “كلواذي”، وآخرون من أمام باب سوق السلطان، و”بايجو وسونجاق” من أمام غرب المدينة بالقرب من البيمارستان العضدي، وأدى القصف بالمجانيق إلى إصابة البرج العجمي بثغرة كبيرة، وعندها أحسّ الخليفة بالخطر الكامن به، وأنّ الأمر خرج عن السيطرة، وهذا ما دفعه إلى إيجاد حلّ سلمي مع هولاكو، حيث ناشده بالرجوع عن حصار المدينة، وأرسل وزيره لإبن العلقمي ليقول له أنّ الخليفة حقق له مطالبه، وعلى هولاكو الآن أن يفي بوعوده التي قطعها، ويتراجع عن التسبب بالأذى للمدينة وأهلها، فردّ عليه هولاكو بالقول أنّه طلب ذلك عندما كان على باب مدينة همدان الفارسية، أما الآن فهو على أبواب بغداد.

واستمرّ هولاكو بنشر الفتن والدمار والقتال، وفي اليوم التالي بعث الخليفة وزيره من جديد مع صاحب الديوان والعديد من الشخصيّات الأخرى لكنّ هولاكو لم يستمع لهم واستمرّ في القتال والضرب لمدّة ستة أيام أخرى، وبعد ذلك رمى المغول بغداد بسهام تحتوي على رسائل تتضمن أنّ المغول أمَّنوا العلماء والشيوخ والتجّار والقضاة الذين لم يشاركو في القتال.

وفي تاريخ 1 فبراير لعام 1258م هدم المغول قسماً من البرج العجمي، وتمكنوا من تسلقه بعد ثلاثة أيام، فقتلوا حراسه، كما سيطروا على الأسوار الشرقيّة مع حلول المساء في نفس اليوم، ونصبوا المجانيق على النهر بأمرٍ من هولاكو، وذلك لمنع أي محاولة هروب سوف تتم من خلاله، وأقدم مجاهد الدّبن على الفرار من بغداد بالسفينة، ولكنّ المغول أغرقوها ، وعادوا مرة أخرى إلى المدينة.

وعندما يئس الخليفة “المستعصم”من مقاومة المغول أرسل إلى هولاكو الهدايا، ولكنّه لم يهتم بها، وفي اليوم التالي أرسل أموالاً لهولاكو مع ابنه الأمير أبي الفضل، ولكنّه رفضها، واستمرّت محاولات الخليفة لإرضاء هولاكو، ولكنه رفض كل هذه المحاولات، وإن كانت هناك بعض الأقليّات الدينيّة والعرقيّة التي تفاوضت سرا مع المغول لعدم مقاتلتهم.

قبيل سقوط بغداد 

أرسل هولاكو رسالة إلى الخليفة العباسي المتعصم فحواها أنّه حرٌ في البقاء أو الخروج من المدينة، ولكنّ الجيش المغولي لن يبتعد عن الأسوار حتى خروج سليمان شاه والدوادار اللذان خرجا إليه، ولكنّ المغول طالبوهم بالرجوع والخروج مع أتباعهم من الجنود، فرجعوا مرةً أخرى ومعهم العساكر البغداديين مستسلمين، وعندما رأى هلاكو أعداد المستسلمين الكبيرة أمر بتقسيمهم إلى مجموعات مكونة من ألوف ومئات لقتلهم جميعاً.

ثم قبض هولاكو على سليمان شاه وسبعمئة ألف من جنوده وأقاربه، وقتلهم أجمعين، وبعث برأسه ورؤوس “الدوادار” و”تاج الدين” إلى بدر الدين لؤلؤ لتعليقها في الموصل، وعندما رأى بدر الدين ذلك حزن حزناً شديداً؛ فقد كان سليمان شاه من أعزّ أصدقائه.

ويشار إلى أنّ المغول كان يستدعون أكابر دار الخلافة بأولادهم ونسائهم ويأخذونهم إلى مقبرة الخلال، ويذبحونهم كذبحهم للشاة،ويأخذون بناتهم وجواريهم حسب ما قالة المؤرخ بدر الدّين العيني.

وفي صبيحة يوم 10 فبراير 1258م خرج المستعصم بأولاده أبي الفضل وأبي العباس وأبي المناقب مبارك مصحوبين بسبعمائة من القضاة والفقهاء والأمراء ورجال الدولة للقاء هولاكو، ولكن تم إيقافهم،والسماح فقط لسبعة عشر رجلاً،بأن يصحبوا الخليفة إلى هولاكو، في حين تم قتل الباقون.

كما جعل هولاكو الخليفة المستعصم يأمر سكان المدينة بالخروج أمام الأسوار دون أسلحة لعدّهم، ولكنّ المغول غدروا بهم فور خروجهم وقتلوهم، ووضع الخليفة وأولاده الثلاثة وبعض أتباعه وحراسه في معسكر “كتبغا نويان” القريب من باب كلواذي.

ومهما يكن، فإن الخليفة المستعصم بالله، يعد  آخر خليفة عباسي لبغداد، وقد حكمها فى الفترة بين 1242 و1258 بعد أبيه المستنصر بالله، وكان كريماً حليماً سليم الباطن حسن الديانة متديناً متمسكاً بالسنة كأبيه وجده ولكنه لم يكن مثلهما في التيقظ والحزم وعلو الهمة.

ولم يستطع المستعصم أن ينجو ببغداد من يد المغول بعد خيانة وزيره إبن العلقمي له، الذى ساعد هولاكو وجيشه فى خطتهم الموضوعة للاستيلاء على بغداد، حيث استطاع بحكم منصبه كوزير دولة أن يأمر بصرف جيش المعتصم بحجة أمن البلاد والعباد.
كما تسبب جهل المستعصم وعدم حنكته بحيل الحروب، فى وقوعه فى الفخ، وسقوط بغداد فى يد المغول، بعد أن وافق على طلب وزيره ابن العلقمى، مما كان سبباً رئيسياً في دخول جيش هولاكو وقتل مليون وثمانمئة مسلماُ، ثم إعدام المستعصم وأنهاء الدولة العباسية.

    بــدايـة غــزو بغداد

وتعود حيثيات بداية غزو بغداد من طرف جيوش “هولاكو” عندما أرسل الوزير ابن العلقمي إلى هولاكو عام 645 هـ يشيرعليه باحتلال بغداد فزحف إليها ولم تثبت أمامه عساكر المعتصم القليلة، فسقطت بغداد فى أيديهم، واستطاع قائد المغول ان يخضع قبيلة “اللُر” بسهولة, واستسلموا وسلموه قلعة “ألموت” التي كانت للحشاشين من قبل دون قتال، كما هدم المغول برج العجمى، يوم الجمعة  1 فبراير 1258 ، وتسلقوا السور يوم الاتنين الموالي، فقتلوا العساكر البغدادية الذين كانوا يقفون أعلاه، وبحلول المساء كانت جميع الأسوار الشرقية قد سقطت في أيدي المغول.

وتراجع الخليفة المستعصم عن موقفه، فبعث بإبنه وولى عهده إلى هولاكو لمفاوضته، فطلب منهم إلقاء السلاح وخروج جيشه بأكمله من بغداد إلى معسكر المغول بدون سلاح، وهناك حنث قائد المغول بوعده وقام بقطع رؤوس عشرات الألوف من الضباط والجنود على مرأى من سكان بغداد وقتل ولى العهد المعظم، ولم يبق للمستعصم في أخر أيامه الا عشرة آلاف مقاتل.
وقد كان لخيانة ابن العلقمي دور كبير فى سقوط بغداد حيث جمع سادات وعلماء بغداد ، وأرسلهم إلى هولاكو فقتلهم جميعًا، وأبقوا على المستعصم إلى أن دلهم على خزائن الأموال .

ويروى أنه حينما أراد “هولاكو”قتل “المستعصم” الخليفة العباسي الأخير،قيل له أن إراقة دماء الخليفة على الأرض ستتسبب فى كوارث عظيمة؛ فأمر بوضعه  في جلد بقر وداسته الخيول حتى مات، وبعد قتل الخليفة المستعصم بهذه الطريقة الوحشية على يد المغول عام 656هـ،انتهت دولة بني العباس في المشرق، وأصبح ابن العلقمي الخائن وزيراً عند هولاكو وحاكماً على بغداد ولكن حُكمه لم يدُم طويلا حيث توفي بعدها بأشهر.


♦المــراجـــع والمــصــادر :
  1. ابن تغري بردي : النُجوم الزاهرة في مُلوك مصر والقاهرة، الجُزء الثاني (الطبعة الأولى). بيروت – لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 233.
    ابن الطُقطُقي، مُحمَّد بن عليّ بن طباطبا؛ تحقيق: عبد القادر مُحمَّد مايو (1418 هـ – 1997م). الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية (الطبعة الأولى). بيروت – لُبنان: دار القلم العربي. صفحة 220.
  2. البداية والنهاية لابن كثير – ترجمة الخليفة المستعصم بالله نسخة محفوظة 29 يونيو 2017
  3. الدُواداري، أبو بكر بن عبدُ الله بن أيبك (1971م). كنزُ الدُرر وجامعُ الغُرر، الجُزء السَابع (الطبعة الأولى). القاهرة – مصر.
  4. الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الطبعة الأولى. القاهرة – مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 262 – 263.
  5. الجُويني : تاريخ فاتح العالم (الطبعة الثانية). دار علاءُ الدين. صفحة 75.
  6. ابن الأثير الجزري: الكامل في التاريخ، الجُزء التاسع (الطبعة الأولى). بيروت – لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 230.
  7. قاسم عبده (2007). عصر سلاطين المماليك – التاريخ السياسي والاجتماعي. القاهرة – مصر: عين للدراسات الإنسانيَّة والاجتماعيَّة. صفحة 56.
  8. بارتولد، ڤاسيلي ڤلاديميروڤيتش؛ ترجمة: صلاحُ الدين عُثمان هاشم (1401هـ – 1981م). تُركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي. الكُويت العاصمة – الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، قسم التُراث العربي. صفحة 569.
  9. طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1436 هـ – 2015م). تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام (الطبعة الرابعة). بيروت – لُبنان: دار النفائس. صفحة 69. ISBN 9789953183206.
  10. رونسيمان، ستيڤن؛ تحقيق: السيِّد الباز العريني (1993). تاريخ الحُروب الصليبيَّة والحرب الأولى وقيام مملكة بيت المقدس، الجُزء الثالث (الطبعة الثالثة). بيروت – لُبنان: دار الفكر العربي. صفحة 522 – 523.
  11. عاشور، سعيد عبدُ الفتَّاح (1976). العصر المماليكي في مصر والشَّام (الطبعة الثانية). القاهرة – مصر: دار النهضة العربيَّة. صفحة 342.
  12. السُيوطي، عبدُ الرحمٰن بن أبي بكر بن مُحمَّد سابق الدين خن الخُضيري؛ تحقيق: حمدي الدمرداش (1425 هـ – 2004م). تاريخ الخُلفاء (الطبعة الأولى). مكتبة نزار مُصطفى الباز. صفحة 530 – 531.
  13. ابن عبد الظاهر، مُحيي الدين أبو الفضل عبد الله بن رشيد الدين السعدي المصري؛ تحقيق ونشر: عبدُ العزيز الخويطر (1976). الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر. صفحة 99 – 100.
  14. تُحفة النُّظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار: إبن بطوطة – بغداد دار السلام وحضرة الإسلام. لِابن بطوطة نسخة محفوظة 22 فبراير 2016 على موقع واي باك مشين.
  15. الصيَّاد، فُؤاد عبدُ المُعطي (1960م). المغول في التاريخ، من چنكيز خان إلى هولاكو خان (الطبعة الأولى). بيروت – لُبنان: دار القلم. صفحة 280 – 281.
  16. أربعة قُرونٍ من تاريخ العراق الحديث، ستيڤن همسلي لونغريك، ترجمة جعفر خيَّاط، الطبعة الأولى، 1941م، صفحة 27

البطل علال بن عبد الله: ملحمة كبرى من أجل المغرب المستقل

هاسبريس :

أبرز مصطفى الكثيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ، إن الذكرى الــ 65 لاستشهاد البطل علال بن عبد الله تعد مناسبة لاستحضار حدث تاريخي طافح بالمعاني والدلالات لما يحمله هذا العمل البطولي من قيم وتضحية ونكران ذات في سبيل الدفاع عن مقدسات الوطن والذوذ عن ثوابته.

إلى ذلكــ ، تميز المهرجان الخطابي بإلقاء كلمات وشهادات استحضرت هذا الحدث التاريخي البطولي وما يرمز إليه من قيم ومعاني سامية ومثل عليا ودلالات عميقة، حيث تم خلال هذا اللقاء، الذي حضره عدد من أعضاء أسرة المقاومة وجيش التحرير وفعاليات من المجتمع المدني وشخصيات أخرى، تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير عرفانا بما أسدوه للدين والعرش والوطن وماقدموه للقضية الوطنية من خدمات جلى وأياد بيضاء، ووفاء لأرواح من استرخصوا دماءهم في سبيل عزة البلاد وكرامتها.

وأوضح الكثيري، خلال مهرجان خطابي نظم بالمناسبة في الرباط ، أن تخليد ذكرى العملية البطولية والجريئة التي نفذها الشهيد البطل علال بن عبد الله دفاعا عن مقدسات الوطن في 11 شتنبر 1953، بعمل فردي نادر المثال، يعد من واجب الذاكرة تحرص المندوبية على استحضارها للترحم والإشادة بالأعمال البطولية للمقاومين واستلهام ما تحمله من قيم ومكارم الأخلاق لنقلها للأجيال المتعاقبة.

وأضاف الكثيري أن البطل الشهيد علال بن عبد الله كان على موعد مع التاريخ حيث كتب اسمه الطاهر في سجله الذهبي بعد تنفيذ سلطات الحماية لمؤامرتها الدنيئة بنفي بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس أكرم الله مثواه وأسرته الملكية الشريفة خارج أرض الوطن في 20 غشت 1953، محاولة بذلك إخماد شرارة الروح الوطنية وتفكيك روابط الالتحام الوثيق الذي يشد الشعب المغربي بالعرش العلوي، وإجبار الشعب المغربي على الخضوع والاستسلام ، حيث أقدم البطل الشهيد  على عمليته البطولية طالبا الشهادة فداء لملكه ووطنه حيث تصدى يوم الجمعة 11 شتنبر 1953 لموكب صنيعة الاستعمار “ابن عرفة” الذي كان متوجها صوب مسجد أهل فاس لأداء صلاة الجمعة، ليبرهن بهذه الخطوة المقدامة عن قمة الشعور الوطني ومدى تمسك المغاربة بملكهم الشرعي، بطل التحرير والاستقلال ورمز المقاومة، وموقفهم الرافض لمؤامرة 20 غشت 1953 وتصديهم بشجاعة ورباطة جأش للمخططات الاستعمارية رغم حملات القهر والتنكيل التي واجهتهم بها سلطات الاحتلال، إلا أن حسابات الإقامة العامة كانت خاطئة، إذ بمجرد شيوع الخبر المشؤوم تفجرت مظاهر السخط والشجب والاستنكار في جميع ربوع الوطن، وبدأت خلايا المقاومة المسلحة تتشكل في المدن والقرى وتضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهة الاحتلال الأجنبي واستئصال جذوره مهما كلف ذلك من ثمن.

وبعد أن استعرض الكثيري جانبا من سيرة البطل الشهيد علال بن عبد الله الذي يعتبر مغربيا حتى النخاع ومناضلا وواحدا من صفوة الشهداء البررة الذين برهنوا بجهادهم وافتدائهم بالروح وبالدم عن سمو الروح الوطنية والمقاصد النبيلة للاستماتة والتفاني في حب الوطن، أورد الكثيري أن تنفيذ هذه العملية الجريئة والمتفردة زعزعت أركان الإقامة العامة وكشفت للعالم أجمع عن تجذر روح المقاومة في نفوس المغاربة الذين أعلنوها حربا بدون هوادة على الاحتلال الأجنبي إلى أن تكللت ثورة الملك والشعب المجيدة بعودة السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف إلى أرض الوطن حاملا مشعل الحرية والاستقلال.

وأشار الكثيري، إلى أن الفدائي علال بن عبد الله جسد من خلال عمليته الفدائية الجريئة الانطلاقة المباركة للشرارة الأولى لحركة المقاومة والفداء في سائر أرجاء الوطن، مضيفا أنه كان لهذه العملية صدى ووقع كبير في نفوس المغاربة، حيث ألهبت جذوة الحماس الوطني وأججت روح المقاومة لتتوالى فصولها عبر عمليات نضالية رائدة لمنظمات وتشكيلات وخلايا الفداء التي كانت تستلهم قوتها من المواقف الشهمة للملك المجاهد ويقينه بحتمية انتصار إرادة العرش والشعب.

وشدد الكثيري على أن الاحتفال بهذه الملحمة التاريخية المجيدة يعبر عن الاعتراف بأمجاد الشهداء وبطولات المجاهدين الذين سقوا بدمائهم الزكية شجرة الحرية، والاحتفاء بكل الوطنيين والمقاومين والمناضلين الذين أسهموا في مسيرات الكفاح الوطني عبر كل محطاته وشاركوا في ملاحمه حفاظا على سؤدده واستقلاله ووحدته.

 

مظاهرة المشور بمراكش 1953،محطة أمجاد وعنوان كفاح وطني

هاسبريس :

تجسد مظاهرة المشور بمراكش 1953، التي يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير ، هذه السنة ذكر اها الخامسة والستين، صفحة مشرقة في تاريخ النضال الوطني في سبيل الحرية والاستقلال.

وتسعى أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير بتخليد هذه الذكرى المجيدة، التي تجسد صفحة مشرقة في تاريخ النضال الوطني الذي خاضه المغاربة في سبيل الحرية والاستقلال، إبراز قيم الروح الوطنية والمواطنة الصالحة التي تنطق بها بطولات وروائع الكفاح الوطني دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية والمقومات التاريخية والحضارية، واستلهام دروسها وعبرها لمواصلة مسيرات الحاضر والمستقبل التي يرعاها ويقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في سبيل تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وإنجاز المشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي والنهضوي ببلادنا .

وحسب بلاغ المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، فإن الاستحضار التاريخي لحدث مظاهرة المشور بمراكش في 14 و15 غشت 1953، هو التزام بواجب إحياء الذاكرة التاريخية الوطنية بما تحمله من حمولة وازنة من الدروس والعبر ومن منظومة القيم الوطنية المثلى التي نحرص في المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على إبرازها وتثمينها لتتشبع بأقباسها ومعينها أجيال اليوم والغد لتتقوى فيها الروح الوطنية وحب الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه وتترسخ فيها المثل العليا والقيم النبيلة والسلوك القويم ومكارم الأخلاق التي تبني الوطن وتؤمن المواطنة الحقة القادرة على مواجهة التحديات، وكسب رهانات التنمية والتقدم، وإعلاء صروح المغرب القوي والشامخ بين أمم وشعوب المعمور .

كما تجسد الذكرى الخامسة والستون لمظاهرة المشور أروع صور النضال والتضحية والتحدي لمؤامرة السلطات الاستعمارية بإبعاد ونفي رمز السيادة الوطنية والوحدة، جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، والعائلة الملكية الشريفة إلى المنفى السحيق وتنصيب صنيعة الاستعمار “ابن عرفة”، متوهمة بذلك أنها ستخمد جذوة الروح الوطنية، وتفصم العرى القوية والالتحام الوثيق بين العرش والشعب وتوقف نضالهما المشترك في سبيل الحرية والاستقلال والعزة والكرامة.

لقد كان لانتفاضة المشور بمدينة مراكش أبلغ الأثر في إرباك مخططات المستعمر، الذي أدرك وأيقن تمام اليقين أن الشعب المغربي ملتف حول العرش المنيف، صامد في وجه كل محاولة للمساس بسيادته ومقدساته ورموزه، حريص على عزة الوطن وكرامته.

وبهذه المناسبة، تؤكد أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير عزمها الراسخ وموقفها الثابت في مواصلة الدفاع عن وحدتنا الترابية المقدسة وتثبيت مكاسبنا الوطنية وحقوقنا المشروعة في أقاليمنا الجنوبية المسترجعة.

هذا، ونحن نخلد هذه الذكرى الغراء، لنستحضر مقتطفا من الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 6 نونبر 2017، بمناسبة الذكرى 42 للمسيرة الخضراء المظفــرة، حيث أكد جلالته نصره الله “أن لا حل لقضية الصحراء المغربية خارج سيادة المغرب الكاملــة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي”، ومشددا على التزام المغرب “بالانخراط في الدينامية الحالية، التي أرادها معالي السيد أنطونيو غوتيريس، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وبالتعــاون مع مبعوثه الشخصي، في إطار احتـرام المبادئ والمرجعيات الثابتـة، التي يرتكز عليها الموقف المغربي، ومن بينها:

– أولا: لا لأي حل لقضية الصحراء، خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها.

– ثانيا: الاستفادة من الدروس التي أبانت عنها التجارب السابقة، بأن المشكل لا يكمن في الوصول إلى حل، وإنما في المسار الذي يؤدي إليه.

لذا، يتعين على جميع الأطراف، التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له.

– ثالثا: الالتزام التام بالمرجعيات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، لمعالجة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، باعتباره الهيأة الدولية الوحيدة المكلفة برعاية مسار التسوية.

– رابعا: الرفض القاطع لأي تجاوز، أو محاولة للمس بالحقوق المشروعة للمغرب، وبمصالحه العليا، ولأي مقترحات متجاوزة، للانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المعتمدة، أو إقحام مواضيع أخرى تتم معالجتها من طرف المؤسسات المختصة”.