دار المنتخب في مراكش تؤطر الافارقة المقيمين حول تقوية الجاهزية من اجل التشغيل ‏و خلق المقاولة

هاسبريس : ‏

 

تم أمس فاتح أبريل الحالي اختتام الدورة التكوينية المنظمة من طرف دار المنتخب ‏لفائدة المقيمين الافارقة الباحثين عن الشغل و حاملي مشاريع الشغل الذاتي بجهة ‏مراكش اسفي و التي إمتدت من 25 مارس المنصرم، حيث تمحورت الندوة حول اليات ‏تقوية الجاهزية للتشغيل وحول القوانين و المساطر المؤطرة لخلق المقاولة.‏
وحسب بلاغ صحافي توصلت به “هاسبيرس” فإن تنظيم هذه الدورة يندرج في إطار ‏مواكبة دار المنتخب لجميع الديناميكيات الترابية المرتبطة بالهجرة التي تعرفها جهة ‏مراكش اسفي و التفاعل مع الظواهر المترتبة عنها عبر ادماجها في محاور التنمية ‏بموازاة مع ما تقوم به السلطات العمومية في هذا الاطار.‏

كما استفاد من هذه الدورة التي اطرها خبراء معتمدين من طرف المنتدى الوطني ‏للتشغيل و المقاولاتية ازيد من 49 مشارك ينتمون الى 20 بلدا افريقيا كما تم عرض ‏مشاريع تأطير المقيمين الافارقة الباحثين عن الشغل و حاملي مشاريع الشغل الذاتي ‏بجهة مراكش اسفي من طرف كنفدرالية الطلبة و المتدربين الافارقة بالمغرب و جمعية ‏اجيال مراكش بشراكة مع دار المنتخب.‏
إلى ذلكــ ، وتتويجا لهذه الدورة تم توزيع شواهد المشاركة على المشاركين الذين عبروا ‏بالإجماع عن اعتزازهم بانخراط المؤسسات الترابية بجهة مراكش اسفي في تأطيرهم ‏و ادماجهم. كما اكدوا على اهمية تواصلهم مع الفاعلين الترابيين عبر دار المنتخب من ‏اجل موضعتهم في صلب البرامج التنموية الترابية لجهة مراكش اسفي.‏

رمسيس الثاني ليس هو فرعون النبي موسى

مـحـمــد الـقــنـــور :

 

أختلف علماء التاريخ والباحثون الأكاديميون المختصون في “علم المصريات القديمة ‏Egyptologie ‎‏ من خلفيات ثقافية وفكرية ومنهجية متباينة في تحديد اسم الفرعون الذي عاصر وحارب ‏نبي الله موسى وورد ذكره في كل من القرآن و التوراة ‏
وقد قرر الباحث الأمريكي بول ف بورك في كتابه ( ‏the world of Moses‏ ): أن الكتابات ‏المصرية القديمة ليس فيها أية إشارة للنبي موسى ، كما أن التوراة والقرآن لم يذكرا أسم ‏الفرعون المعاصر لموسى ولم يشيرا إلى التاريخ الزمني لهما ، وأكد “بروكـ” أنه ليس على ‏الباحث إلا أن يقارن بين الأحداث التاريخية التي ترجح على أن موسى قد ولد حوالي 1525 قبل ‏الميلاد ، أي قبل الخروج الإسرائيلي من مصر بثمانين عاما . ‏
وقارن العالم المختص في التاريخ “بوركـ” بين ما استقاه من التاريخ الزمني لعصر موسى وبين ‏التاريخ المصري القديم ، مرجحا أن تلك هي الفترة التي حكمت فيها الملكة”حِـتْشِبْسُوت” ، ويرى ‏أنها هي التي قالت عنها التوراة أنها بنت الفرعون التي ذهبت لتغتسل في النهر فعثرت على ‏تابوت موسى واتخذته ابنا لها .‏
وأكد الباحث “بوركــ” خلال هذه نظريته حول أحداث قصة موسى وقصة “حِـتْشِبْسُوت” وكيف ‏انتهت المرحلة الأولى بهرب موسى من مصر، مشيرا إلى أن “حِـتْشِبسُوت” كانت ابنة لــ ‏‏”تُحْتُمِّس” الأول حين عثرت على تابوت موسى وتبنته ، ثم تزوجت من أخيها غير الشقيق ‏‏”تُحْتُمِّس” الثاني الذي أصبح فرعونا وجلس على عرش مصر خمس سنوات فقط ، ومات دون ‏أن ينجب منها أي ولد ، وكان لتحتمس الثاني ابن من زوجة أخرى تولى الحكم اسميا مع ‏‏”حِـتْشِبْسُوت” بعد موت والده ، وهو تحتمس الثالث ، إلا أن”حِـتْشِبْسُوت” اغتصبت منه النفوذ ‏فظل في عهدها خامل الذكر ، وعملت على أن يتولى الحكم من بعدها موسى الذي تربى في ‏البلاط الفرعوني وأصبح قائدا مهابا ، ولكن واجهتها ثورة فلم يكن موسى مصريا ولم يهتم بتأدية ‏الشعائر المصرية ، ونجحت المؤامرة في قتل “حِـتْشِبْسُوت” وأنصارها ، فاضطر موسى للهرب ‏إلى مدين ، وقد اختفت “حِـتْشِبْسُوت” من التاريخ المصري سنة 1442 قبل الميلاد، وكان عمر ‏موسى وقتها أربعين عاما ، وتذكر التوراة أنه رفض أن يكون ابن الفرعون . ‏
وبعدها يضيف “بوركـ” أن تحتمس الثالث تولى كافة سلطاته، بعد مقتل “حِـتْشِبْسُوت” وحاول ‏طمس تاريخها واضطهد أنصارها وانتقم لنفسه منها .. ‏
ويخلص “بوركـ” إلى أن فرعون موسى أكثر من شخص ، “تُحْتُمِّس” الأول الذي اضطهد بني ‏إسرائيل ، و”تُحْتُمِّس” الثاني الذي قام بتربية موسى ، ثم”تُحْتُمِّس” الثالث الذي جاء له موسى ‏فيما بعد نبيا مرسلا .. ‏
ورغم أن العالم الأمريكي “بوركـ” لم يأت بأدلة على ما قالته التوراة عن اضطهاد فرعون لبني ‏إسرائيل وتسخيره لهم، خصوصا وأنه يعتمد على التوراة في تحديد عصر موسى من وجهة ‏نظره وهو أنه في عصر “تُحْتُمِّس” وحتشبسوت .. ‏
في حين يربط الباحث الدكتور محمد عزة دروزه في كتابه ” تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم ” ‏بين ما جاء في التوراة من اضطهاد الفرعون لبني إسرائيل وبين ما ورد في أوراق البردي ‏المصرية من حديث عن اضطهاد رمسيس الثاني للعبرانيين ، وكان رمسيس الثاني أعظم ملوك ‏الآسرة التاسعة عشرة التي حكمت ما بين ( 1462 : 1288 ) في فترات ما قبل الميلاد . ‏

مرتكزا على ما جاء في كتاب ” تاريخ مصر من أقدم العصور ” لــ ” بريستد ” الذي تحدث عن ‏تسخير رمسيس الثاني للعبرانيين في جنوب بلاد الشام نتيجة لما كان بينه وبين الحيثيين من ‏اتفاقيات ، وقد ذكر ” بريستد ” خروج بني إسرائيل من مصر في عهد الفرعون “مُنِفْتاح” الثاني ‏في ظروف الارتباك الذي حدث في مصر وقتها ، وأن السحرة والمنجمين نصحوا”مُنِفْتاح” ‏بتعذيب بني إسرائيل ، وظهر فيهم موسى وانتهي الأمر بخروجهم وطاردهم “مُنِفْتاح” وقتل منهم ‏حشودا كثيرة .‏
وقد اعتمد بريستد في معلوماته على المدونات اليونانية القديمة والمؤرخ المصري القديم ‏‏”ماثنيون” الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد. ‏
ويقول بريستد أنه قرأ نصوصا مكتوبة في طيبة بمنطقة الأقصر الأثرية ، وأنه وقف على ‏نصوص منقوشة باللغة “الهيروغليفية “يفتخر فيها “مُنِفْتاح” الأول بتنكيله ببني إسرائيل وباقي ‏قبائل كنعان من سكان فلسطين حين ثاروا عليه .‏
وقد إستنتج الدكتور دروزة ، خلال قراءته لما تضمنته النقوش الفرعونية الصخرية، وتحليله ‏للروايات ، أن بني إسرائيل خرجوا من مصر على دفعتين ، دفعة صغري في عهد رمسيس ‏الثاني أو أبنه ودفعة كبرى في عهد منفتاح الأول أو الثاني ، وكانت الدفعة الأخيرة هي التي ‏قادها النبي موسى ، مما يؤكد أن فرعون موسى هو “مُنِفْتاح” الأول أو “مُنِفْتاح”الثاني ، أو هما ‏معا .. ‏

 


من جهة أخرى، تناول والباحث المصري فؤاد باسيلي في كتابه ” حياة موسى” إشكالية تضارب ‏ألآراء في فرعون موسى بين الفرعون تحتمس الأول والفرعون أموسيس الأول والفرعون سيتي ‏الأول والفرعون الشهير تاريخيا “رمسيس الثاني” ، مؤكدا أن فرعون موسى، هو رمسيس الثاني ‏على أساس أنه هو من بني مدينة ” رعمسيس” ومدينة “نافي” وسخَّر في بنائهما عمال وحرفيي ‏بني إسرائيل .‏
ومهما يكن، فقد اختلف الباحثون والمؤرخون النقديون في تحديد إسم فرعون موسى ، ما بين ‏الفترة الملكية الفاصلة بين حكم الفرعون تحتمس الأول إلى حكم الفرعون منفتاح الثاني ، وهي ‏فترة زمنية طويلة تصل إلى حوالي ثلاثة قرون ، ما بين ( 1539 : 1213 ) قبل الميلاد ، ولم ‏يستطع أحدهم الوصول إلى تحديد دقيق لفرعون موسى يحظى بتأييد العلم وقبول أغلبية الباحثين ‏، رغم أن هؤلاء الباحثين المختصين ، اعتمدوا في أدلتهم على المقارنة بين أحداث قصة موسى ‏في التوراة والقرآن وما يأتي متفقا مع بعض تلك الأحداث في التاريخ المصري القديم، سواء ‏قصة الاضطهاد ، أو إيجاد صلة بين حديث التوراة عن “بنت فرعون” التي أنقذت موسى وفترة ‏حكم الملكة وحتشبسوت .. ‏
ومع ذلكـ ، فقد كان الفراعنة معروفين بعدم تسجيل النكسات والهزائم وإغفالها ، في نفس الوقت ‏الذي يحرص فيه كل فرعون على تسجيل أمجاده والمغالاة فيها ، ثم نسبة أمجاد السابقين من آبائه ‏وأسلافه ، وذلك في حد ذاته يمثل عامل شك كبير في صدق المصادر التاريخية الفرعونية ‏خصوصا عندما نحاول أن نتعرف منها على حقيقة الكارثة التي حدثت في عصر موسى ونتج ‏عنها غرق الفرعون رأس الدولة المصرية القديمة وقاداته وفيالق عساكره في البحر . ‏
والأكثر من ذلك أن القرآن الكريم يثبت حقيقة تاريخية لم ترد في كتابات المؤرخين ، وهي أن ‏بني إسرائيل قد ورثوا فرعون في مصر بعد انهيار النظام الفرعوني وغرق فرعون وقومه أو ‏جنده: يقول تعالى في سورة الأعراف 137 ” فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ‏وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا ‏فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ ‏وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ ” ويقول تعالى في سورة الشعراء الآيتين من 57 إلى 59: ‏‏”فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ “‏

والواضح من الآيات الكريمة أن بني إسرائيل لم يحكموا مصر بالمعني السياسي وإنما ورثوا ‏خيراتها وثروتها بعد غرق النظام الفرعوني، وتعويضه بنظام فرعوني آخر .‏
فقد كان فرعون وحكومته وقاداته وكهنته يتحكمون في الأرض الزراعية والفلاحين المصرين ، ‏وذهب فرعون ونظامه ، وبقي الشعب الكادح الذي اعتاد تسليم ثمرة عرقه للحاكم . ولأن فرعون ‏قد غرق بنظامه فأن بني إسرائيل هم الذين ورثوه في ثروته الذهبية والاقتصادية، حيث أستمرت ‏هذه الفترة مدة من الزمان ، قبل أن يستعيد النظام المصري الفرعوني هيبته وإستقراره.‏
وعلى كل حال، فلم تذكر الكتابات الحائطية الهيروغلفية هذه الفترة، لأنه كما سبق ، فالفراعنة لم ‏يكونو ليسجلوا المآسي، وإنما كانوا يسجلون الإنتصارات، وربما يتزيدون فيها، من باب سجود ‏الشمس للفرعون، ونزول السماء بين يديه، في صور دلالية أكثر منها واقعية ، مما يعني أن ‏الكتبة والنقاشين المصريين القدماء تجاهلوا هذه النكسة ، لتكون طي النسيان ، ولولا القرآن ‏الكريم لما عرفنا عنها شيئا .. ‏

شخصية فرعون موسى من خلال القصص القرآني

لا شك، أن المنهج القرآني المعتاد في القصص هو عدم تحديد الأشخاص وذلك للتأكيد على جانب ‏العبرة والعظة بأن تتحول الحادثة التاريخية المحددة بالأسماء والزمان والمكان إلى قضية عامة ‏قابلة للاستشهاد بها والاتعاظ بها في كل زمان ومكان ، وبذلك يتحول الشخص من ” اسم ” إلى ” ‏رمز “، بل أن القرآن الكريم حين يذكر اسم شخص فأنه يحوله إلى رمز لفكرة معينة ، ولذلك ‏تحول ” أبو لهب ” و” آزر “إلى رمز للسقوط والتردي حتى لو كان ذلك الخاسر من أقرب ‏أقارب الرسل عليهم صلوات الله وسلامه .‏
‏ فطبيعي من هذا المنطلق، أن يُسقط القرآن دعاوى النسب التي تعطي حصانة لأصحابها فخاتم ‏النبيين محمد عليه السلام كان عمه ” أبو لهب ” كافرا ، وخليل الله إبراهيم كان أبوه ” آزر ” ‏كافرا .. ولم يُغنِ عنهما نسبهما من الله شيئا لذلك تحول اسم ” أبو لهب “و ” آزر ” إلى رمزين ‏لقيمة أساسية من قيم الإيمان والكفر.‏

كما أن ” فرعون” في حد ذاته لقب سياسي للملك المصري ، فالفرعون في اللغة الهيلوغروفية تعني ‏الملكـ سواءا كان ذكرا أو أنثى ، وليس اسما شخصيا، لدرجة أن المصريين القدماء في الصعيد ‏وكهنتهم إعتبروا الإسكندر المقدوني فرعونا لهم، وتم تأليهه، ولذلك اكتفي به القرآن رمزا لكل ‏حاكم ظالم مدع للألوهية يسير إلى نهاية الشوط فى حربه مع الله تعالى ليلقى جزاءه في نهاية ‏المطاف.‏

ومع ذلك ، يجمع معظم الباحثين في كون الإشارات القرآنية تبقى عامل توضيح وترجيح في ‏تحديد من كان فرعون موسى .. ‏
ففي القرآن ما يرجح أن فرعون موسى شخص واحد ، وأنه اضطهد بني إسرائيل وأنه طاردهم ‏إلى أن غرق بجنوده في البحر . ‏

تفهم ذلك من قول تعالى حاكيا عن تلك الفترة، في سورة الأعراف الآية 127 (وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ ‏فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَـ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي ‏نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن ‏يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن ‏يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) ، فالقرآن يفيد أن الاضطهاد استمر ‏متصلا من “فرعون” ملكــ واحد ، سواءا قبل نبوة موسى وبعدها، والعدو الذي يمارس ‏الاضطهاد شخص واحد ، وأن هذا الفرعون الواحد هو من سيلقي الهلاك وهو من سيخلفه بنو ‏إسرائيل في الأرض .. ‏
وفي سورة القصص تفصيلات أكثر يتضح منها أن فرعون موسى شخص واحد وملك واحد . ‏لقوله عز وجل من الآية 4 إلى الآية 8 : (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ‏يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ‏الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي ‏فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ ‏عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ ‏فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) ‏
أى أن الفرعون الذي اضطهد بني إسرائيل هو نفسه الذي كفل موسى وهو نفس الفرعون الذي ‏كان موسى سببا في ضياع ملكه ، بل أن الملأ هو نفس الملأ ، وهامان هو نفسه هامان في سنوات ‏الاضطهاد وفي نكبة الغرق أيضا . ‏
وفي سورة الشعراء توضيح طريف يُتأكد منه أن الفرعون الذي تربي موسى في كنفه هو نفسه ‏الفرعون الذي جاءه موسى فيما بعد نبيا مرسلا يطلب منه الخروج بقومه ، وقد تعرف عليه ‏فرعون بعد تلك فترة غيابه الطويلة وقال له كما في سورة الشعراء، الآيتين 18 و 19: “قَالَ أَلَمْ ‏نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ؟ ” . ‏

فرعون موسى في القرآن الكريم شخصين ‏

في حين تؤكد دراسات تاريخية ، وباحثون مختصون من ضمنهم ، علماء مسلمين، أن فرعون ‏موسى في القرآن الكريم، حسب التحليل التاريخي ، هو شخصان وليس شخص واحد .. كما يجزم ‏هؤلاء الباحثون أن الفرعون الشهير رمسيس الثاني ، معروف في التاريخ أنه هزم الحيثيين في ‏قادش بالشام وأرغمهم على عقد أول معاهدة في التاريخ ، وأحكم سيطرته على الشام خصوصا ‏في جنوبها . ‏
ويحجون في كون فرعون النبي موسى ليس هو رمسيس الثاني لسبب بسيط ، مستشهدين، أن ‏موسى حين قتل المصري ، كما ورد في القرآن الكريم هرب من قضاء الفرعون وأتجه إلى مدين ‏بالشام ، فكيف يهرب موسى من فرعون إلى فرعون ؟ كيف يهرب من يد فرعون اليمنى إلى يد ‏فرعون اليسرى، فقد كانت “مدين” وعيلام” وجبل لبنان” وكنعان تخضع لحكم رمسيس الثاني.‏
مما يؤكد أن فرار موسى، ولجوئه لمدين، لم يكن في فترة حكم رمسيس الثاني، بل في فترة حكم ‏فرعون آخر، وأضعف إمتداد جغرافيا من دولة الفرعون رمسيس الثاني، ولا يمكن للنبي موسى ‏عليه السلام، والفطنة من سمات الأنبياء، أن يلجأ لمدين، في بلاد الشام ،وهي تحت حكم رمسيس ‏الثاني، ويظل بها راعي غنم، و مختفيا عن الأعين، كما أن في ترة الفرعون “رمسيس” لم تكن ‏هناكـ فيما تؤكده كل الدراسات التاريخية ، أية ثورات دينية، أو مناوشات إنفصالية، كما أن ‏الفرعون رمسيس الثاني، كان نشغلا بالحروب الخارجية، وشن الهجومات على من يجاوره من ‏الدول والقبائل شرقا وغربا تارة، وتوطيد السلام وبعث السفراء والهدايا لحكام أخرين تارة. .‏
والقرآن الكريم نفسه، يفيد أن “فرعون موسى” لم يكن هو رمسيس الثاني ، إنطلاقا مما دونه ‏التاريخ القديم والحديث، وتقفى أثره علماء المصريات القديمة، والقرآن الكريم يفيد أن “فرعون ‏موسى” كان قد عمد إلى تطبيق سياسة تحديد النسل ، إتجاه قومية “بني إسرائيل” وأنه كان ‏يمنعهم من الإنجاب، لتقزيم أعدادهم ، وأنه كان يُذَبِّحُ أبنائهم.‏
‏ والقرآن الكريم نفسه، يفيد أن “فرعون موسى” كان كثير الشكـ في قوته وفي إستقرار حكمه، ‏فكان يعقد المؤتمرات واللقاءات الجماهيرية مع شعبه، لتقوية مكانته الداخلية ضد دعوة النبي ‏موسى، فعلى نحو ما تردد في القرآن الكريم الآية 23 من سورة النازعات : (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي ‏قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ ‏هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ) ثم في سورة الزخرف الآية 51: قوله تعالى “فَحَشَرَ فَنَادَى ‏فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى “.‏
ويتفق معظم الباحثين والمؤرخين ، على أن “فرعون موسى”لو كان منشغلا بالحروب الخارجية، ‏مثل الفرعون رمسيس الثاني، ما التفت إلى الداخل بهذه السياسة المنهجية وهذه الدعاية الضخمة، ‏فضلا عن كون القرآن الكريم يؤكد أن فرعون موسى قد أنشغل بدعوة موسى، وبالدعاية ضده، ‏وبحشر الناس وتحشيد الحشود لمحاربته.‏
كما أن القرآن الكريم تحدث عن رفض بني إسرائيل في عصر موسى دعوته لدخول فلسطين ‏‏”أرض كنعان” لأن فيها ” قوما جبارين ” وأولئك القوم الجبارون من سكان فلسطين كانت لهم ‏دولة ذات حدود وأبواب، أى دولة مستقلة و لم تكن تابعة لمصر وقتها ، بل كانت دولة مهابة ، ‏ففي الحوار الذى دار بين النبي موسى عليه السلام وقومه، يظهر أن الزمن ليس زمن الفرعون ‏‏”رمسيس الثاني”،فقد قال له رجال من قومه بني إسرائيل، فيما أورده الله عز وجل بسورة ‏المائدة، الآية 22 : ( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن ‏يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا ‏دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )..‏
والمعنى المستفاد من القرآن الكريم أنه بعد سقوط فرعون موسى بنظامه في البحر الأحمر قامت ‏دولة مستقلة في فلسطين أرهبت بني إسرائيل فقالوا لموسى : ( قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا ‏مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي ‏فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (المائدة 22 ،24 ). ‏
ومهما يكن ،فإن تلك الدولة الكنعانية التي أرهبت بني إسرائيل لم تقم في زمن الفرعون رمسيس ‏الثاني، ولم تتأسس فجأة بين يوم وليلة وإنما بدأت تتكون على مهل أثناء انشغال “فرعون ‏موسى” باضطهاد بني إسرائيل واستغراقه بشئون مصر الداخلية ، وأثناء ذلك اتسعت تلك ‏الكيانات والدويلات السياسية في الشام وتحررت من السيطرة المصرية فلما سقط فرعون وجنوه ‏في البحر كانوا هم القوة الكبرى في المنطقة، ولم يستطع بني إسرائيل الدخول إلى أراضيهم ، إلا ‏بعد إلتحاق النبي موسى عليه السلام بالرفيق الأعلى .. ‏
كما أن بني إسرائيل في عصر موسى عرفوا الكسل التام ، إذ كانت عصا موسى هي التي تجلب ‏لهم المن والسلوى وتفجر لهم عيون الأرض أثنتا عشره عينا للاثنتى عشرة قبيلة ، والشيء ‏الوحيد الذي نشطوا إليه هو أنهم صاغوا العجل الذهبي من الذهب المصري، الذي كان في حوزة ‏بعض نسائهم وقاموا على عبادته ..‏
الطريف فيما يخبر به القرآن الكريم ، أنه حين طلب منهم موسى أن يدخلوا فلسطين طلبوا هم في ‏المقابل أن يخرج منها “الكنعانيون” أي الفلسطينيون بلغة العصر أولا ، أو أن يذهب موسى ‏وربه ليقاتلا الفلسطينيين بالنيابة عنهم.. ‏
وبسبب تقاعس بني إسرائيل في عصر موسى عن الجهاد فإن الله تعالى حكم عليهم بأن يظلوا في ‏الصحراء تائهين حتى ينقرض ذلك الجيل الكسول والمتهالك ويأتي جيل آخر أشد وأقوى .‏
والحق، فيما تخبر به كتابات التاريخ اليهودية والمسيحية والإسلامية، أن النبي موسى عليه ‏السلام، مات في فترة التيه ، وبعده جاء نبيٌّ وتم في عهده تعيين طالوت ملكا، وهو الذي هزم ‏جالوت الفلسطيني وتم تأسيس دولة لبني إسرائيل، من طرف الجيل الجديد الذي كان من أكبر ‏رموزه النبي الملكـ داوود عليه السلام، وهو ما يُفهمُ منه أن الإمبراطورية الفرعونية المصرية ‏كانت قد تقلصت إلى حدود مصر الطبيعية الآن، بعد عصر فرعون موسى إلى درجة أنه قامت ‏لبني إسرائيل دولة على حدودها الشرقية، فيما بين سيناء وجبل لبنان . ‏

 

حقيقة الفرعون الغارق في زمن نبوة موسى

وبناءا على هذه الإستشهادات التاريخية والمعطيات الموضوعية، لا يستبعدُ الباحثون والمؤرخون ‏والمؤرخون الدينيون في أن يكون فرعون موسى ، أحد فراعنة العصر الذي أعقب حكم رمسيس ‏الثاني .. فقد تعاقب على حكم مصر ، بعد وفاته ثمانية من الملوك كل منهم فرعون يحمل لقب ‏رمسيس ، ولا يُسمع عنهم كثيرا ، ولم يكتب المؤرخون من معاصريهم أم من الجدد شيئا عنهم، ‏ويعزز ذلك أن مصر دخلت مع هؤلاء “الرماسسة” إن صح القول، في دور الضعف والانقسام ‏والانهيار، فقد تولي عرش مصر فراعنة من الليبيين ومن النوبيين ثم احتل الآشوريون مصر ثم ‏خضعت لحكم الفرس .‏
ولايستبعد هؤلاء المؤرخون في أن يكون “فرعون موسى” هو ‏
‏ ومعناه أن فرعون مصر في عصر موسى ، كان هو الفرعون “مُنِفْتاح” أو “أمي مِنْهاتاح” وأنه ‏كان آخر الفراعنة الكبار ، وأنه كان قد لقي مصيره بالغرق في البحر، فحَقْتْ اللعنة الإلهية على ‏خلفائه ممن ساروا على منواله.. ‏
القرآن يذكر أن موسى دعا الله أن ينتقم من فرعون ويهلكه ويطمس على أمواله ..وأن الله تعالى ‏قال لموسى وهارون “: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ‏رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ ‏الأَلِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) (يونس 88 ،89 ). ‏

وقد لحقت الدعوة ليس بفرعون موسى وحده بل بالنظام الفرعوني بأكمله فلم تر مصر بعدها ‏فرعونا عظيما مهابا، حازما وقويا، إلى جاء الإسكندر المقدوني وإعتبر نفسه فرعونا مصريا، ‏وقضى على حكم الفراعنة، وعلى ديانة أمون رع، كما يؤكد النقد التاريخي والدراسات المختصة ‏في مجال حضارة الفراعنة .‏

ظاهرة إنتعشت تحت نيران غلاء أدوية الصيدليات.‏

البقالة باعة الأدوية والعقاقير الصيدلانية بمراكش ‏

محمد القـنــور :
عدسة: محمد أيت يحي ‏:

هم في الحقيقة بقالة ، أو أصحاب “وراقات” تبيع الطوابع البريدية والأوراق والملفات أو مكتبات رغم ‏كونهم يبيعون الدواء والعقاقير الصيدلانية بشكل كاريكاتوري، وأحيانا هزلي، يصل إلى حدود بيع الجرعة ‏الواحدة من” السيرو ديال الكحبة” بدرهمين، ويتعاملون مع الزبناء بمنطق “الكردي”، و”الكارني” ، على غرار بقال تقليدي مغربي.

ظاهرة تناسل لأزيد من عقد من الزمن في الأحياء الشعبية والمناطق الفقيرة بمراكش ، حيث تحول الكثير من ‏العشابين تحت وطأة إنتشارها إلى أطباء بالموعد، وبات العديد من البقالة يمارسون تخصصات الصيادلة،أمام ‏الإرتفاع المهول للكثير من الأدوية والعقاقير الطبية خاصة “المضادات الحيوية” ، والضمادات المزدوجة ‏والرباعية الخاصة بعلاج الجروح والحروق، حيث تحول في مراكش وبدواوير الجماعات المحيطة بها، في ‏تسلطانت وحربيل والمنابهة وأسعادة والشويطر والويدان. ‏
‏ فعلى مرأى من الجميع ، تباع في الدكاكين الأدوية والعقاقير الطبية، من الأسبرين و الباراسيتامول إلى الــ ‏كلارادول، سيكرام. ومن أموكسلين، أوراسلين إلى رينوميسيل و الأسبيجيك، إضافة إلى الحقن‎..‎والضمادات ‏واللصاقات‎ ‎والمراهم الخاصة بالعيون والتآليل والبظور، والإلتهابات الجلدية فضلا عن العقاقير الخاصة ‏بعلاجات الضغط الدموي والسكري و المعدة … أدوية ومستلزمات طبية بدأت تنافس الأدوية والعقاقير ‏المعروضة على رفوف الصيدليات، وتتخذ مكانا خفيا في محالات البقالة والوراقات والمكتبات، إذ تحول ‏البقالة خلالها إلى صيادلة دون أن يلتحقوا بإحدى الكليات الوطنية التي تدرس الطب أو الصيدلة.‏
‏ وينطلق أساسا مسار هذه الأدوية إلى محلات البقالة من السوق السوداء للأدوية، فغالبا ما توزع الأدوية بما ‏فيها الراقدة داخل المستشفيات، التي لم ينتفع بها المرضى سابقا، والتي بات يفصلها على نهاية صلاحية ‏استعمالها شهور قليلة، إلى هذه المحلات، بواسطة وسطاء في هذا المجال، يقتنون هذه الأدوية مباشرة من ‏مختبرات الأدوية أو يحصلون بطرق غير قانونية على حصص منها، كانت تخصصها أصلا وزارة الصحة ‏للمستشفيات الإقليمية و المراكز الصحية.. وصارت تجد طريقها إلى محلات البقالة بسهولة. إضافة إلى ‏كميات من الأدوية المهربة من الجزائر ومن سبتة ومليلية المدينتين لسليبتين، وتجد رواجا منقطع النظير ‏داخل المحلات والدكاكين بعدد من الأحياء الشعبية والعصرية بمراكش على حد سواء، حيث يتراوح سعر ‏الحبة الواحدة من هذه الأدوية مابين درهم واحد بين نصف درهم وعشرة دراهم، أما إذا تعلق الأمر بمضاد ‏حيوي من قبل “أموكسيل” أو “أوغاسلين”، أو الأدوية التي تساعد على السمنة بالنسبة للنساء،وإبراز ‏الأرداف والمؤخرات والتي تلقى حظوة في صفوف النساء الأميات فالثمن يتضاعف ‏‎.‎
ويبقى السؤال العالق، حول كيف تصل الأدوية إلى محلات البقالة والمكتبات والوراقات ؟ ومن المسؤول على ‏ترويجها وتحديد أسعارها بالتقسيط ؟‎.. ‎الجواب على هذه الأسئلة تحمله نتائج حملات التفتيش التي تقوم بها ‏مصالح وزارة الصحة التابعة لمديرية الأدوية.‏
تعترف بسهولة مختبرات الأدوية نفسها، بيع الأدوية بشكل مباشر للأشخاص في حاجة إليها، لكن بكميات ‏محدودة وتحت وصفة الطبيب. ومن جانب آخر هناك أطباء وجمعيات تقتني أيضا الأدوية بشكل مباشر ودائم ‏تحت يافطة تقديم خدمات طبية في المستوى الجيد، وهناك بعض الأدوية التي توسع بشكل مجاني على ‏الجمعيات التي تنظم حملات طبية عبر مراكش ومختلف المدن الصغيرة والكبيرة بالمغرب . ‏
والطريف، أن بيع الأدوية المجزأة بمحلات البقالة وبالطرق التقسيطية يحقق نسبة مبيعات كبيرة تصل إلى ‏‏300 مليون وحدة سنويا منها ، علما أن حوالي 50 في المائة من الأدوية المنتجة بالمغرب يتم تمريرها عبر ‏مجموعة من القنوات الموازية للصيدليات إما عن طريق البيع المباشر من طرف الجمعيات أو عن طريق ‏المحسوبية التي تنخر مستودعات الأدوية بالمستشفيات والمستوصفات ‏‎.‎
ويطرح تاريخ صلاحية الأدوية التي تباع بشكل موازي لتلك التي تشترى من الصيدليات أو توزع بشكل ‏مجاني بالمراكز الصحية أو المستشفيات التابعة لوزارة الصحة، الكثير من علامات الاستفهام. فالعديد من ‏المواطنين من ذوي الدخل المحدود، أو من المعوزين غير قادرين على اقتناء الأدوية مباشرة من الصيدليات، ‏كما أن أغلبهم لا يتوفرون على التغطية الصحية، ويجدون عزاءهم في أدوية ” مول الحانوت “،الذي يعتبر ‏في نظرهم مناضلا يقوم بعمل إنساني، ينقدهم من بين براثن المرض، ولهيب غلاء أسعار أدوية الصيدليات.‏
ظاهرة تتوالد داخل الأحياء والدواوير والمركبات السكنية رغم أن بيع الأدوية المجزأة‎ .. ‎جريمة يعاقب ‏عليها القانون، بسبب أن مرتكبيها يعرضون حياة المرضي لخطر الموت. ‏
وإذا كانت لجان وزارة الصحة، تقف من حين لآخر حائرة أمام كميات ضخمة من الأدوية تسوقها محلات ‏البقالة، مما يؤدي إلى ملاحقات قضائية ضد أصحاب هذه المحلات ومتابعات قانونية لتجار أدوية وعقاقير ‏السوق السوداء التي توزع على محلات البقالة، فإنها تنظر بعين الرضى أو تتغاضى عن القوانين المنظمة ‏لعملية بيع الدواء، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالأدوية التي تباع بشكل مباشر للمرضى في العيادات والجمعيات ‏والمصحات، علما أن المادة 135 من القانون المنظم للصيدليات ، تجرم البيع الموازي للدواء، وتؤكد على أن ‏بيع الأدوية خارج الصيدليات، يعاقب عليه قانونا بدفع غرامة مالية قد تتراوح ما بين 5 آلاف وخمسين ألف ‏درهم، وبعقوبة سجنية قد تصل إلى خمس سنوات‎.‎
‏ في هذا الصدد، تقول سعيدة 31 سنة ، مستخدمة بفندق من حي الداوديات بمراكش لــ “هاسبريس ” : “أنا ‏شخصيا لايهمني تاريخ صلاحية الدواء كل ما يهمني هو أن أحصل على الدواء، الذي صار صعبا على ‏المنال، في حين يؤكد عبد اللطيف 33 سنة صانع تقليدي، من حي باب الخميس: لــ “الأنباء المغربية ” أنا ‏أعرف احترام شروط استعمال الأدوية خاصة عندما يتعلق الأمر بالمضادات الحيوية، أمر ضروري، ولكن ‏ماالعمل ، فالمضادات الحيوية أرخصها يصل إلى مئة درهم، وليست لدي القدرة على شراء العلبة الكاملة، ‏المهم “الستار الله”.‏
في نفس السياق تشدد فاطمة 27 سنة، مجازة معطلة على ضرورة إحترام البقالة باعة الأدوية والعقاقير ‏الطبية بمراكش، لأنهم يوفرون الدواء للمساكين الذين لايستطيعون مواجهة غلاء الأدوية، وليس إيفاد لجن ‏لمعاقبتهم من طرف وزارة الصحة، التي لايشعر مسؤولوها بمعاناتنا اليومية .‏
من جهة أخرى، يقول مسؤول عن البيع بأحد مختبرات الأدوية في شارع يعقوب المنصور بجليز لــ ‏‏”هاسبريس” : “نحن لا يمكننا أن نراقب القنوات الذي تتخذه هذه الأودية بعد بيعها.. لكن كل ما يمكننا القيام ‏به هو الحرص على ضرورة الإدلاء بوصفة الطبيب… أو مجال اشتغال المؤسسات والجمعيات الخيرية التي ‏تتعامل مع المرضى .. ‏‎.‎

أسرار سجون ستالين،مخافر جحيم تم إفتتاحها بإسم العمال والفلاحين

ترجـــمــــة : محمــــد القـــنـــور : ‏
عن مجلة : Historia :

إنه جوزيف ستالين، الزعيم السوفياتي الشهير، والرجل الذي حول “روسيا” والجمهوريات الأربعة عشر المتوحدة معها ، فيما كان يسمى  بالإتحاد السوفياتي ، من دولة إقطاعية ،إلى دولة تحتل المرتبة الثالثة في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي ، بعد الولايات المتحدة الإمريكية وألمانيا الهتليرية، يظل  ينافس الزعيم النازي أدولف هتلر والقائد المغولي هولاكو، على لقب أخطر جزار في تاريخ البشرية، فهؤلاء بالنسبة له ليسوا سوى هواة مبتدئين، إذ تجمع معظم الكتابات التاريخية أن “جوزيف ستالين” تسبب في مقتل أكثر من 50 مليون إنسان، بين عامي 1927و 1953 سنة وفاته، وإستخلاف نيكيتا خروتشوف بعده، على عرش السوفيات .

فضحايا ستالين يزيدون  بخمس عشرة مرة، على ضحايا هتلر في أوروبا وبأربع مرات على خسائر روسيا في الحرب العالمية الثانية، وأربعين مرة على خسائرها في الحرب العالمية الأولى!!

ولد جوزيف ستالين، في 21 ديسمبر1879، والقائد الثاني للإتحاد السوفييتي، بعد فلاديمير لينين ،  ففي فترة توليه السلطة، قام بقمع وتصفية خصومه السياسيين، بل وشمل القمع والتصفية، كل من كانت تحوم حوله الشكوك. قام بنقل الاتحاد السوفييتي كما سبقت الإشارة ، من مجتمع فلاحي، إلى مجتمع صناعي، مما مكن الاتحاد السوفييتي من الانتصار على دول المحور، في الحرب العالمية الثانية.

طفـــولة قــاسـية

رأى النور ستالين في مدينة “جوري” في جمهورية جورجيا، لإسكافي يدعى “بيسو”، وأم فلاحة تدعى “إيكاترينا”. وكان “بيسو” يعاقر الخمر، ويضرب ستالين بقسوة في طفولته، ما ترك أثرا كبيرا على شخصية الطفل، وقد ترك “بيسو” عائلته ورحل، وأصبحت أم ستالين بلا معيل.. وعندما بلغ ستالين 11 عاماً، أرسلته أمّه إلى المدرسة الروسية للمسيحية الأرثودوكسية، ودرس فيها .

فبعد وفاة لينين في يناير 1924، تألّفت الحكومة من الثلاثي ستالين، و كامينيف، و زينوفيف. وفي فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية، لصالح الاشتراكية المحلية، مما ناقض بفعلته مباديء “تروتسكي”، المنادية بالشيوعية العالمية. تغلب ستالين على الثنائي كامينيف و زينوفيف، وأصبح القائد الأوحد بعدما كانت الحكومة ثلاثية الأقطاب، وتم ذلك في عام 1928. تزوج ستالين مرتين, الأولى ماتت بالسل عام 1907، أي قبل قيام الثورة بعشر سنوات، ويقال إنه لم يكن لديه المال الكافي لعلاجها، بعد أن أنفق كل ما لديه على الحزب، كان قد أنجب منها ياكوف الابن الأكبر الذي حاول الانتحار مرة ونجا، ثم التحق بالجيش، وتم أسره على يد القوات الألمانيه أثناء الحرب العالمية الثانيه، ورفض ستالين أن يميزه في تبادل الأسرى، وقتل أثناء محاولته للهرب. زوجته الثانية (ناديا)، تزوجها وهي ابنة السابعة عشر عام1917، هي شيوعية متحمسة، ابنة أحد أصدقائه المقربين..

كانت “ناديا” تدرس الهندسة، أنجبت له طفلين، وكانت لقسوة ستالين وتسببه في المجاعات، التي ضربت روسيا ومعاناة الشعب، سببا في انتحارها بعد مشاجرة معه في إحدى الحفلات. كان ستالين معروفاً بنهمه وتعدد نزواته عدة مرات، ولعل أبرزها كانت ” روزا مويسيفينا”، التي عرفت بحبها للأدب والموسيقى.

استبدل ستالين الانتماء الديني للشعب الروسي بالانتماء الشيوعي،رغم كونه درس بمدرسة كاثوليكية،فقد أمر بحرق جميع الأيقونات المسيحية في البيوت،وهدم الكنائس ودور العبادة.

ومع وصول ستالين للسلطة المطلقة في 1930، عمل على إبادة أعضاء اللجنة المركزية البلشفية، وأعقبها بإبادة كل من يعتنق فكر مغاير لفكر ستالين، أو من يشك ستالين بمعارضته. تفاوتت الأحكام الصادرة لمعارضي فكر ستالين، فتارة ينفي معارضيه إلى معسكرات الأعمال الشاقة، وتارة يزجّ بهم في السجون السرية،والمعتقلات المنسية، وتارة يتم إعدامهم بعد تلفيق تهمة لهم، في محاكمات هزلية، بل كان ستالين يلجأ للاغتيالات السياسية، لمجرد الشك في معارضتهم له أو لمبادئه الأيديولوجية!

ولم يسلم حتى “تروتسكي”، رفيق درب ستالين، من سلسلة هذه الاغتيالات الستالينية، إذ طالته في منفاه بالمكسيك عام 1940، بعد أن عاش هناك منذ عام 1936، ولم يتبق من الحزب البلشفي غير ستالين ووزير خارجيته “مولوتوف”، بعد أن أباد ستالين جميع أعضاء اللجنة الأصلية.

معتقلات بطعم الحقارة

كانت رائحة الغرفة عطنة،تشمئز منها الأنوف، جدرانها مقشرة الصباغة، ومتقادمة وجنباتها قذرة، ‏وخاوية على عروشها، تخلو من أي أثاث،وكان مصباح وحيد خافت بضوء شاحب تنساب أشعته مثل ‏‏إنسياب لصوص آخر الليل، كان المصباح بغطاء مقعر متآكل يتدلى من السقف، فتنتشر أشعته فقط ‏لتغطي نصف الحجرة بحيث تبقى الزوايا والأركان معتمة،ووقفت تحت المصباح مباشرة  مجموعة من ‏الرجال بمعاطف سميكة داكنة وقبعات من فرو الدببة السيبيرية،كانوا يشكلون بوقوفهم حلقة مغلقة، وفي وسط ‏تلك الحلقة وقف رجل خمسيني يرتدي بزة عسكرية،كان رجلا ذو بنية قوية وملامح قاسية وشارب ‏كث وغير مرتب ،لكنه بدا منهكا ومتهالكا،ومن حين لآخر كان يتطلع إلى الوجوه المحيطة به،وقد علت ‏محياه نظرة يائسة مستعطفة ..

أجزم بأن من رأى ذلك الرجل في تلك الساعة لم يكن ليصدق بأنه أمام ‏الرجل الذي تخشاه روسيا بأسرها،الرفيق جينريك ياغودا،رئيس شرطة ستالين السرية الذي كان يتلذذ ‏بتعذيب واغتصاب وإعدام ضحاياه بنفسه في أقبية المؤسسة الرهيبة التي يديرها،والذي أرسل ملايين ‏الناس إلى معتقلات الكولاكـ المخيفة ليعلموا هناك بلا هوادة في شق طرقات وحفر قنوات ‏تسمى بــ “ستالين” أسم سيده‎ .‎

جينريكــ ياغــــودا

بين ليلة وضحاها جردوا ياغودا من جميع مناصبه،لفقوا له تهمة الخيانة العظمى،وحكموا عليه بالموت،فوقف ‏يستمع إلى تلاوة الحكم وهو غير مصدق،رفع رأسه نحو ستارة حمراء تغطي شرفة عالية داخل قاعة ‏المحكمة، صرخ بيأس قائلا : “أناشدك أنت وحدك! .. أنت الذي من أجلك بنيت قناتين عظيمتين ” .. لكن ‏زعيمه الجالس خلف الستارة يدخن الغليون بصمت لم يأبه لتوسلات كلبه المطيع .. لقد انتهى دوره .. بعد ‏أن حصل على “نيكولاي يازوف” كلب جديد،أكثر إخلاصا وتفانيا‎ .‎
وها هو الآن يقف وسط تلك الحجرة القذرة المعتمة،منكس الرأس،متقطع الأنفاس،ينتظر المثول في ‏منصة الإعدام التي كثيرا ما أرسل إليها ضحاياه‎ .‎

إنبعث صوت أجش من ركن الحجرة المعتم، صوت رئيس جلادي الكثيبة  : ‏”هيا، جردوه من كل ثيابه” … ،فأنقض الرجال كالذئاب الشرسة ‏الجائعة على “ياغودا”، مزقوا ثيابه وتركوه عاريا على الأرض وهو يجهش بالبكاء‎ .‎

‎- “‎أضربوه” .. أتى الصوت مجددا فانهال الرجال على “ياغودا” العاري بالضرب المبرح ولم يتركوه إلا ‏وهو لحم مفرومة، وبدن مشوه من الضمور والجراحات …..‏
أخيرا ترك الرجل الواقف في العتمة مكانه وأقترب ببطء من وسط الحجرة فبانت ملامحه بالتدريج،إنه ‏الرئيس الجديد للشرطة السرية , الرفيق نيكولاي يازوف .

كان “نيكولاي يازوف”قزما شرسا ونحيفا،لكن سحنته السيبيرية ‏وملامحه الشيطانية،كانت كفيلة ببث كل أنواع الهلع وجميع تفاصيل الرعب في الأرواح وبأعماق القلوب،‏وقف لبرهة يتأمل الجسد الدامي ويتلذذ بسماع تأوهاته، ثم أومأ برأسه للجلاد الشهير فاسيلي بولخين, ‏فأخرج الرجل مسدسه الصغير الذي تكاد تبتلعه يده، وأطلق رصاصة الإعدام على مؤخرة جمجمة ‏ياغودا.‏

 ‎والجدير بالذكر، القارئات والقراء الأعزاء ،أن”نيكولاي يازوف”إلى جانب “ياغودا” سجل كأعظم جلاد في تاريخ ‏البشرية،فقد قتل بيده عشرات الآلاف من البشر، ومن السوفيات أنفسهم، ومن أسرى الحرب العالمية الثانية ‏خصوصا من الألمان،ثم أصيب بالجنون في أواخر حياته، وإنتحر في مصحة للأمراض العقلية،بأن ‏غرس في كليته سكين مطبخ ‏‎ .‎

أحلام تفترس أبنائها

إعتبرت ثورة أكتوبر الروسية عام 1917 ، المعروفة بالثورة البولشوفية، من الأحداث الكبيرة في القرن ‏العشرين،وهي الثورة التي تزعمها البلاشفة بقيادة فلاديمير أوليافيتش لينين ، كما أن النتائج التي ترتبت عنها ‏لم تؤثر على روسيا فقط، بل امتد تأثيرها ليشمل العالم بأسره، ولينقسم إلى معسكرين ، شرقي شيوعي ‏أو إشتراكي، وغربي رأسمالي ليبيرالي في سياق حرب باردة،مريرة وصراع مخابراتي كبير، وحروب صغرى ومتوسطة، وإنقلابات هنا وهناك، في بلدان كلا المعسكرين .

وعلى غرار أغلب الثورات، فإن الثورة البولشوفية،سرعان ما فقدت زخمها،ودبت الخلافات بين قادتها، كأي أمر تكرر عبر التاريخ في الكثير ‏من الثورات‎ .‎

وتعني كلمة بلشفية باللغة الروسية الأكثرية،وهي الجناح اليساري التابع لــ “فلاديمير ‏لينين” داخل حزب العمل الاشتراكي الديمقراطي الروسي الذي عرف لاحقا باسم الحزب الشيوعي الروسي، ونقيضه الأقلية،المينشفيك أو المناشفة بقيادة يوليوس مارتوف . الفرق بين الجناحين هو أن البلاشفة ‏كانوا يسعون للتغير في روسيا القيصرية عن طريق العمل الثوري والكفاح المسلح فيما المناشفة كانوا ‏يريدون إحداث التغيير بالطرق الديمقراطية السلمية.‏

وأية ذلكــ ، أن التنظير أمر سهل وممتع ورائع .. فما أحلى شعارات العدالة ‏والمساواة الاجتماعية، تصدح في الساحات العمومية والشوارع، ولكنها كالأفيون، تجعل الإنسان يسافر بخياله بعيدا نحو عالم وردي لا وجود له،‏فيظن بأن تغيير السلطة الحاكمة سيعني تغيير كل شيء بين ليلة وضحاها .. ويعتقد أن الفساد والظلم سيختفيان  .. ‏ وأن العدالة ستتحقق،و أن حقوق الإنسان ستحترم ، وأن الواسطة والمحسوبية والرشوة ستنقرض  .. وأن الاقتصاد سيتحسن  ‏والرخاء سيعم .. وأن ثروات البلاد سيتم تقسيمها بين جميع السكان بالتساوي .. وأن جميع الإكراهات ‏والمشاكل ‎ستتلاشى .

لكن الزعماء الجدد المدججين بالشعارات الثورية والكلام النظري سرعان ما يكتشفون بأن عملية إدارة ‏دولة ليست بالأمر السهل كما قد تبدو في أحلام اليقظة .. فالجميع يحلم أحيانا بأن يشارك في الحكم ‏والتدبير،وقد يحدث نفسه بأنه سيفعل كذا وكذا وسيصلح ويعدل ويقر الديمقراطية والمساواة ويساوي بين الجنسين والفئات وما إلى ذالك من القيم المثالية ‏الطوباوية .. لكنه سرعان ما يكتشف أن ذالكـــ ، كان مجرد شعارات وأوهام أو أضغاث أحلام .. ‏
مثلا، جرب أن تدير فصلا من ثلاثين تلميذا لساعة واحدة وسترى كم هو أمر صعب ومرهق أن تفرض ‏رأيك واحترامك على مجموعة صغيرة فقط من الأطفال .. أو أن ترأس ودادية سكنية في حي من أحياء المدينة، أو ‏تعاونية فلاحية بإحدى الجماعات القروية ، فما بالك بإدارة أمة من ملايين الناس، خصوصا في دول تفتقر إلى ‏الثوابت التي تطبع مسار وحياة أفرادها، ويغيب عنها العمل المؤسساتي، والفصل بين السلط ، والبنى ‏التحتية والكفاءات والأطر اللازمة للنهوض بها . ‏

وعليه فإن معظم التجارب الثورية بما فيها مستجدات الربيع العربي الأخير، لم تأت بالثمار التي توقعها ‏الناس منها،في مصر وتونس وفي ليبيا، في سوريا وبالعراق، فإعادة الأمن والنظام والخدمات وتدوير الاقتصاد من جديد ، مهمة في غاية الصعوبة .. ‏غالبا ما يفشل فيها الثوار بامتياز لانعدام الخبرة،ولتبرير الفشل في تحسين حياة المواطن وتحقيق الوعود ‏العسلية.

ثم، إن القادة الثوريين غالبا ما يعمدون إلى إلقاء اللوم على الخيانات والمؤامرات والأعداء الذين ‏يضعون العصي في دولاب الثورة لإجهاضها،بل أحيانا يمضون أبعد من ذلك إلى درجة اختراع أعداء ‏ومتآمرين . فتبدأ الاعتقالات والتصفيات والاغتيالات وتمتد بسرعة لتشمل الأبرياء،وهكذا فأن النظام ‏الجديد سرعان ما يعود فيستنسخ نفس أساليب النظام القديم، ويعمل على إعادة ذات الأساليب التي ثار عليها بالمقام الأول‎ ‎‎! .‎

نعم، لقد حدث مثل هذا في الثورة الفرنسية،فنابليون سيطر على الثورة بعد أن أرسل روبسبير وأغلب رجالاتها ‏وقادتها إلى شفرة المقصلة في طوابير طويلة،والطريف أن الثورة الفرنسية التي قامت أساسا ضد الملكية ‏عادت بعد سنوات قليلة لتتوج نابليون إمبراطورا ، وكذلك، فعلت ثورة الخميني وثورة القذافي وثورة عبد الكريم قاسم ومن بعده حزب البعث في العراق ! ..

والأمر ذاته، كان قد تكرر مع الثورة الروسية،صحيح أن ‏النظام الجديد لم يعد إلى القيصرية، لكن بعد موت لينين عام 1924 سرعان ما بدأت الثورة تأكل أبنائها،وبنهاية عقد الثلاثينات فأن أغلب رفاق لينين في اللجنة المركزية للحزب،من الرجال الذين فجروا الثورة ‏وقادوها معه،كانوا قد لقوا حتفهم إما اغتيالا أو إعداما بتهم شتى .. أولها الخيانة .. وهكذا عادت ‏الدكتاتورية للبلاد بثوب جديد .. وأصبح ستالين القائد الأوحد، والإله الأوحد،والقيصر الروسي الأحمر والجديد الـ‏غير المتوج، وكانت إذ لا حركة ولا سكون إلا بإذنه، ولاصوت يعلو فوق صوت الزعيم جوزيف ستالين ‏‎ .‎

شكوك و جنون عظمة

هذا، فحتى الرفاق القدامى و المنحدرين من ثورة أكتوبر 1917، جميعهم اعدموا او اغتيلوا‎ ..‎‏ بأستثناء لينين وستالين ‏
فستالين المتعطش للسلطة كان مصابا بجنون العظمة، وكان يرتاب ويشك في كل من حوله، في أبنائه،في ‏زوجته في سائقه الشخصي ، حتى في حلاقه، فقد كان يضع فوهة مسدسه على بطن هذا الحلاق، أثناء ‏حلاقته لذقنه، مخافة أن يدبحه بشفرة الحلاقة، وكان يشك ويرتاب في كاتبته الخاصة التي سيعدمها لاحقا ‏بيده ،بعد أن لاحظ أنها أخلطت السكر بالملعقة في فنجان قهوته، على غير عادتها، فلم يرسل ما في ‏فنجان القهوة إلى بطنه، وإنما أرسل الفنجان إلى المختبر، ليكتشف أن القهوة مخلوطة بسم الزرنيخ، قبل ‏أن يستل مسدسه من قمطر مكتبه، ليقتلها على التو،برصاصة إخترقت جمجمتها.‏

هذا، وقد تعمق لدى ستالين الشعور بالريبة، خصوصا بعد أن منيت خططه في إدارة الدولة بالفشل في ‏بداية عهده،وخصوصا مشروع المزارع التعاونية،ولهذا شرع بتصفية وإزاحة جميع خصومه في ‏الحزب والجيش وكل من يشك في ولاءه إليه، وشمل ذلك معظم الرفاق القدامى من أعضاء اللجنة ‏المركزية للحزب، مثل نيكولاي بوخارين،وليف كامنف،وأليكسي ريكوف،وميخائيل تومسكي،وجريجوري ‏زينوفايف وغيرهم .. إذ تم تجريدهم من مناصبهم ثم طردوا من الحزب وأدينوا في محاكمات صورية ‏بثتها الإذاعة السوفياتية على الهواء،وأعدموا جميعا رميا بالرصاص ،بل حتى عائلاتهم لم تسلم من التنكيل، فتم إعدام أبناءهم وأرسلت زوجاتهم إلى معتقلات الكولاكـ الرهيبة‎ .‎
وحتى ليون تروتسكي،أعظم منظري الحزب الشيوعي ومؤسس الجيش الأحمر والرجل الذي كان مرشحا ‏لخلافة لينين،لم ينج من المجزرة، فقد لحقت به شرطة ستالين السرية إلى منفاه في المكسيك فاغتالوه ‏هناك عام 1940 ،عندما أغروا فلاحا مكسيكيا فقيرا، فغرس فأسا في ظهره .‏

مارشال وراء قضبان الإهانة .. ‏

ولم يقتصر الأمر في عهد ستالين، على السياسيين،فالكثير من الضباط الكبار لاقوا نفس المصير،المارشال “ميخائيل ‏توخاجفسكي”،قائد الجيش الأحمر جرى اعتقاله بإشراف رئيس الشرطة السرية “نيكولاي يازوف”،وقاموا ‏بتعذيبه بشدة لإجباره على توقيع اعترافات كاذبة،لدرجة، أن ورقة اعترافاته كانت ملطخة بالدماء،وحين ‏وقف لاحقا أمام المحكمة العسكرية المكونة من ضباط تحت أمرته قال : ” اشعر كأني احلم” .. ولم يكتفوا ‏بإعدامه،إذ أرسلوا شقيقاته وزوجته وابنته إلى معتقلات الكولاكـ ،وأعدموا أشقاءه.‎ 

والمفارقة أنه بعد مدة قصيرة على إعدام “توخاجفسكي” تم إعدام خمسة من الضباط الكبار الذين كانوا قضاة ‏محاكمته‎ ! ‎
ومهما يكن، فقد رأى بعض المؤرخين، أن تلك الإعدامات التي طالت آلاف الضباط أضعفت الجيش الأحمر وأوهنت عزيمته ‏وكانت سببا في الهزائم المنكرة التي تلقاها من الرايخ الثالث في بداية الاجتياح الألماني بقيادة الفيلد ‏مارشال “باولوس ” للاتحاد السوفياتي حتى عام 1941‏‎ .‎

الجولاڭــ : عبيد الخدمة المجانية‎ ..‎

لقد كان التطهير الأعظم الذي ابتدعه ستالين للتخلص من خصومه، وإبتدأ بواسطة مفوضية الشعب للأمور الداخلية،وكانت مؤسسة أمنية تضم أجهزة الشرطة والدفاع المدني والإطفاء وشرطة المرور وأرشيف الشرطة،وكانت مسؤولة عن حفظ الأمن الداخلي ومطاردة من كانوا يوصفون بــ”أعداء” الثورة في الداخل‎ .‎
كما امتد هذا تالتطهير لاحقا ليشمل الملايين من المواطنين العاديين،في مدن وقرى كاملة أجبر سكانها على الرحيل ‏إلى أماكن نائية وفقيرة وباردة وموحشة، حيث غطى هذا التهجير المرير والقسري ستة ملايين إنسان من قوميات وفئات ‏متباينة، كان يُنظر إليها على أنها معادية للحكم السوفياتي، مثل ألمان الفولغا،والقوزاق ، والكولاكـ ‏والتتار والابخاز والشيشانيين واليونانيين والكوريين وغيرهم من الأقليات،وقد مات نصفهم بعد سنوات ‏قليلة جراء المرض والإهمال والتعذيب والجوع،أما أعظم المحن التي عرفتها الشعوب السوفياتية فقد تمثلت في الـ جولاك‎ ‎‏”‏Gulag‏”‏‎،أي معسكرات العمل الإجباري، فحوالي 18 مليون إنسان دخلوا تلك المعسكرات الرهيبة بين عامي ‏‏1918 – 1960،والملايين منهم كذلك،لم يغادروها أبدا‎ ، وإنما ظلت قبورهم الجماعية بها.‎

وكان نزلاء هذه المعتقلات ينحدرون من خلفيات ومشارب متنوعة، ضمنه لصوص وقتلة، ومنهم مختلسين ومقامرين، ومنهم أسرى حرب،ورهبان ورجال دين،ودجالين ومثليين جنسيين، بل منهم مزارعين وعمال ، وفنانين وكتاب وسياسيين .

وعلى كل حال، فإن فئة السياسيين، لم تكن تشمل بالضرورة أناس ذوي نشاط سياسي، أو إنتماء حزبي أو نقابي، ولكن مصطلح ‏معتقل سياسي في عهد ستالين القيصر الأحمر، كان فضفاضا جدا ،وكان يشمل كل من له علاقة بحرية الرأي أو بتتبع النشاط السياسي من ‏قريب أو بعيد .

فمثلا أي انتقاد للدولة،حتى لو كان مجرد مزحة بريئة،يمكن أن يؤدي للاعتقال،كما ‏أن أقرباء السياسيين الذي جرى اعتقالهم أو إعدامهم، كانوا يعتبرون من أعداء للدولة، حتى لو لم يكن ‏لهم أي علاقة بهؤلاء السياسيين،فقد أرسلت زوجة نيكولاي بوخارين القيادي في الحزب إلى معتقلات الكولاكـ ‏بعد إعدامه .

أما القيادي ليف كامنف فقد أعدمت زوجته مع 160 شخص آخر رميا بالرصاص في غابة ‏ميديفيدف، وجرى إعدام اثنان من أبناءه وأرسل الثالث إلى معتقلات الكولاكـ ، في حين، أُرْسِلت زوجة تروتسكي الأولى ‏الكساندرا سوكولوفسكي هي الأخرى إلى معتقلات الكولاكـ ولم يرها أحد بعد ذلك،أما ابنه فقد ‏اعدم،وتم إرسال زوجة الإبن وعائلتها إلى معتقلات الكولاكـ ‏‎ .‎

سجون نائية وأعمال قاسية‎ ..‎

كان العمل في المعتقل قسريا،طوال أيام السنة،لأكثر من 12 ساعة يوميا،وفي أعمال شتى،كقطع ‏الخشب والتعدين والحفر والبناء والنقل وغيره .

وكان على جميع المعتقلين أن يعملوا بغض النظر عن جنسهم ‏وعمرهم،ولياقتهم البدنية والظروف الجوية القاسية المحيطة بهم، وعند حلول  المساء كانوا يحشرون في أكواخ وثكنات ‏قذرة، وينامون على رفوف خشبية، حيث يظل معظمهم جائعا يرتجف من شدة البرد‎ السيبيري.‎

كما كان مدراء هذه المعتقلات يتنافسون في تقديم أفضل إنتاجية بأقل كلفة،إذ، يجري هذا طبعا على حساب ‏المعتقلين،فكانت تقدم لهم الثياب الخفيفة التي لا تقي من البرد لكي يجبروا على تدفئة أنفسهم بالعمل، رغم، أن ‏الطعام كان رديئا ضئيلا لا يغني عن جوع،إذ يقتصرُ غالبا على خبز الشعير الأسود مع القليل من الحساء، ولا ‏تُقدم لهم سوى قطعة صغيرة من الصابون كل شهر ولا يُسمح لهم بالاغتسال إلا نادرا .

كما كانت الظروف ‏الصحية فظيعة،لم يكن هناك صرف صحي،مما تسبب بالكثير من الأمراض، وكانت نسبة الجريمة ‏مرتفعة وآفات الرذيلة عالية، فالكثير من المعتقلين السياسيين والناس الأبرياء كانوا يتعرضون للابتزاز،ومنهم من يتعرض أحيانا ‏للاغتصاب والقتل،من قبل عتاة السفاحين من ذوي السوابق الإجرامية،وكم من معتقل سياسي تعرض للقتل لأنه ‏لم يتنازل عن حصته من الطعام لأحد هؤلاء المجرمين.
كما شكلت النساء قرابة 10 %  من مجموع نزلاء معتقلات الكولاكـ ، إذ، كن يتعرضن لشتى صنوف ‏الإذلال والمهانة،والإستغلال الجنسي أحيانا، وبمجرد ما تطأ أقدامهن ارض المعتقل،ويجبرن على التجرد من ملابسهن والاستحمام أمام الحرس .

‏وكانت هؤلاء النساء يرخين شعورهن على وجوههن من شدة الخجل،أمهات وربات منازل ومعلمات ‏وطالبات جامعيات وراهبات وغيرهن،رغم، أن اغلبهن لم يقدمن على أي جرم،اعتقلن بسبب نشاط أزواجهن أو أقاربهن السياسي .

‏وكان يجري اغتصاب هؤلاء النساء بشكل دوري،وأحيانا بشكل جماعي حتى الموت،والبعض منهن حملن وأنجبن ‏داخل المعتقل،وكان اغلب الأطفال يموتون بسن مبكرة جراء ظروف المعتقل السيئة،أما أولئك الذين ‏تكتب لهم النجاة،فكانوا يأخذون من أمهاتهم بعمر عامين وينقلون إلى ملاجئ خاصة،كانوا يحرصون ‏على تغيير اسم الطفل بحيث لا تعثر عليه أمه أبدا حتى لو تم إطلاق سراحها من المعتقل، وتتم تهيئتهم من أجل العمل في فرق الإغتيال ‎ .‎

شهادات من قلب الجحيم

قد تكون شهادات الناس الذين مروا وعاشوا في معتقلات الكولاكـ هي الوسيلة الأفضل لفهم طبيعة ما ‏جرى هناك من فظائع‎ إنسانية …‎

فقد كان “ليف رازغون” متزوجا من ابنة ضابط في الشرطة السرية،كانت حياته رغيدة، ومطمئنة،لكن فجأة تبدل كل ‏شيء بعد إعدام والد زوجته أثناء التطهير الأعظم لسنة 1937، حيث تم اعتقال ليف وزوجته،ومن حسن الحظ ‏ماتت الزوجة قبل أن يتم إرسالها إلى المعتقل،أما ليف فقد امضي 18 عاما من عمره هناك، إذ يصف “ليف”‏جانبا من تجربته قائلا‎ :‎
‎”‎كنا 517 معتقلا ضمن وجبة موسكو عندما وصلنا إلى المعتقل في غشت 1938،بحلول الربيع السيبيري، ولم ‏يكن قد تبقى منا سوى 27، أما الآخرون جميعهم ماتوا، وفي نونبر عام 1938 تم جلب 270 بدوي صيني،كانوا قد ضلوا طريقهم فعبروا الحدود الروسية من دون قصد،وقد جعلهم مدير المعتقل يعملون في نقل ‏جذوع الأخشاب بأيديهم العارية فقط،وهو عمل لم نكن نحن لنستطيع الصمود فيه لأكثر من أسبوع،لكن ‏الصينيين عملوا بثبات وبهدوء،وبعد كل يوم عمل كانوا يعودون إلى ثكناتهم التي حافظوا على نظافتها ‏وكانوا يقضون المساء في ترقيع ملابسهم،وبحلول فبراير، من سنة 1939 أي بعد ثلاثة أشهر فقط من وصولهم،لم ‏يكن قد بقي حيا منهم سوى رجل واحد، تم تحويله للعمل في المطبخ‎ ” .‎

أما  أيلينا جلينكا،البالغة من العمر 29 عاما، فقد كانت تدرس الهندسة في الجامعة عندما لفقت لها تهمة الخيانة العظمى، ‏والقي القبض عليها، حيث أمضت ستة أعوام في معتقل رهيب يقع في قرية صيادين نائية في شبه جزيرة ‏كوليما إلى أقصى الشرق الروسي، بمنطقة تصل درجة الحرارة أحيانا فيها إلى 38 درجة تحت الصفر، وكانت ‏شاهدة حية على عملية اغتصاب جماعي رهيبة،غير أنه من حسن حظها تم اختيارها لتكون من حصة مدير ‏المعتقل لأنها كانت أكثر النساء شبابا،ولهذا نجت من تلك التجربة المميتة التي تصفها قائلة ‎ :‎

نساء في المعتقل .. ! ‏

كنا‎” ‎نساء في المعتقل ! .. فقد انتشرت الأخبار كالنار في الهشيم حول تواجدنا، فتقاطر الرجال من كل صوب وحدب نحو بهو ‏القرية الكبير، بعضهم أتوا سيرا على الأقدام،بعضهم بالدراجات النارية،كان فيهم صيادو سمك ‏وجيولوجيين وتجار فراء وعمال مناجم وحتى مجرمون مدانون‎ .‎
تم رمي التبغ والخبز وسمك السلمون النيئ للنساء المنهكات جراء رحلة يومين في عرض البحر،فابتلعن الطعام حتى من دون مضغ من شدة جوعهن،ثم فتح الرجال زجاجات الفودكا،وبتنسيق دقيق،‏كأنما ينفذون خطة،تراجعوا جميعهم وراحوا يقدمون كؤوس الفودكا للحراس،أخذوا يغنون ويعربدون ‏وتبادلوا الأنخاب،أستمر ذلك حتى سقط الحراس واحدا بعد الآخر من شدة السكر‎ .‎
وما إن سقط الحراس حتى أخذ الرجال يهتفون ويهلهلون كالمجانين ،دخلوا على النساء،قيدوا أيديهن ثم ‏سحلوهن فوق العشب إلى داخل المبنى،وانهالوا بالضرب المبرح على أي واحدة منهن تبدي مقاومة،كانوا يعرفون جيدا ماذا يفعلون , الكراسي نحيت جانبا،النوافذ أغلقت بالمسامير،تم إدخال براميل من ‏المياه،وعندما انتهوا من التحضيرات فرشوا الأرض بجميع ما تحت أيديهم من خرق وبطانيات وسترات،ثم ألقوا النساء فوقها،وفي الحال تشكل صف من 12 رجل أمام كل امرأة وبدأ الاغتصاب الجماعي ..

‏كانوا يسمون هذه العملية في الإغتصاب”ترام كوليما”،أخيرا عندما وصل الصف إلى نهايته جرى سحب النساء الميتات من أقدامهن وألقين في الخارج، مثل القمامات،أما من ‏بقين على قيد الحياة فجرى إنعاشهن مجددا برمي الماء عليهن من البراميل،وما أن استعدن وعيهن حتى ‏تشكل صف الرجال أمامهن من جديد‎ ” .‎
لم تكن النساء وحدهن هن من يتعرض للاغتصاب داخل المعتقل،فالمثلية الجنسية كانت متفشية بين ‏الرجال،حتى أولئك الرجال ذوي الميول الجنسية الطبيعية كانوا يتحولون إلى مثليين أحيانا في هذه البيئة ‏القاسية التي يتحول فيها الناس تدرجيا من بشر إلى حيوانات مفترسة، كان الاغتصاب أمرا عاديا،يمكن أن يتعرض ‏له رجل بمجرد خسارته لعبة ورق،أو إذا سرق قطعة خبز، أو إذا لم يتنازل عن حصته من الطعام لعصابات المعتقل الإجرامية‎ .‎

كما يروي المعتقل فاليري كليموف جانبا من تلك الفظائع قائلا‎ :‎

‎” ‎كنت قادرا على حماية نفسي،لكني شاهدت بأم عيني عشرة حوادث قتل لرجال مثليين،كان هناك ‏‏100 معتقل في “ثكنتنا”،وكان هناك رجل يتعرض للاغتصاب ثلاثة إلى أربعة مرات يوميا،وبعد أن ‏ينتهون منه كانوا يركلونه ويجبروه على النوم تحت الأسرة،كان أمرا فظيعا،كابوسا مهولا .

وفي إحدى ‏الليالي تناوب على اغتصابه عشرة رجال ثم اخذوا يركلونَهُ على رأسه،لقد كدت أن أجن هناك،امتلأ ‏رأسي بالشيب،كان الناس يفقدون سلامتهم العقلية،وبعضهم لا يستعيدونها أبدا حتى بعد مغادرتهم ‏للمعتقل . ‏

هذا، فقد كانت المثلية الجنسية متفشية على جميع المستويات في معتقلات أب الشعب،الزعيم جوزيف ستالين، ليس ‏لأن المعتقلين هم الذين يمارسونها فقط، بل حتى الحراس وموظفي السجن يميلون لممارستها‎.‎

وأحيانا تكون نتائج الاغتصاب،بالنسبة للنساء , أكثر ألما من الاغتصاب نفسه، فـــ “هافا فولوفيتش”،كانت محررة صحيفة،اعتقلت عام 1937 وأرسلت إلى معتقلات الكولاكـ بسبب ‏انتقادها لمشروع المزارع التعاونية في أوكرانيا، وهناكــ ، عاشت في المعتقل لمدة 16 عاما وأصبحت واحدة من ‏آلاف النساء اللواتي حملن سفاحا داخل المعتقل،أنجبت طفلة جميلة أسمتها إلينور، تقول عن تجربتها‎ زميلتها الصحفية هافا فولوفيتش :

لقد فقدت “هافا” ابنتها في المعتقل،وألفت عدة كتب عن تجربتها في معتقلات الكولاكـ ‏لاحقا في الستينات‎ ..‎

وتضيف “هافا”:  ‎كان هناك ثلاث أمهات في ثكنتنا،وتم إعطائنا غرفة صغيرة خاصة بنا، وكنا نسهر الليل نبعد البق ‏المتساقط من السقف كالرمل عن أطفالنا،وفي النهار كنا نذهب للعمل فنتركهم مع امرأة عجوز مُقعدة‎ .‎
في كل ليلة لمدة عام كنت أقف فوق مهد طفلتي ابعد البق عنها واصلي،أتوسل إلى الله أن يطيل عذابي ‏هذا لألف عام إذا كان معناه أن لا افترق عن طفلتي‎ .‎
لكن الله لم يستجب لصلواتي،فما كادت “الينور” تمشي أول خطواتها وتنطق أول كلمتها .. ماما .. حتى ‏ألبسونا خرقا من الثياب رغم برودة الجو ثم وضعونا في سيارة شحن ونقلنا إلى المعتقل الرئيسي . ‏
هناك كان متوقعا أن اعمل في قطع الأشجار في الغابة بينما كنت أترك ملاكي الصغير ذات الخُصلات الذهبية ‏في ملجأ أطفال المعتقل،وسرعان ما تحولت طفلتي إلى شبح شاحب مع خيال ازرق يظلل عينيها وبثور ‏مؤلمة تغطي شفتيها‎ .‎
لم أفهم سبب شحوب وذبول أبنتي حتى أصبت ذات يوم بالتهاب في المثانة، وألم رهيب في الظهر، ‏فأعفوني من العمل ذلك اليوم،ومقابل حزمة من الحطب قدمتها للحراس كرشوة، ثم سمحوا لي أن أختلس ‏النظر إلى طفلتي من نافذة الملجأ .. وليتني لم أفعل‎ ! .‎
وتضيف كاتبة في مذكراتها : “لقد رأيت الممرضات يدفعن ويركلن الأطفال من أسرتهم ثم يقمن بغسلهم ‏بالماء المثلج،ورأيت ممرضة تمسك بأٌقرب طفل أليها،تلوي ذراعه،ثم تدفع ملعقة بعد أخرى من ‏العصيدة الملتهبة إلى داخل في فمه، ففهمت أنهن كانوا يقتلنهم بالتدريج‎ ..‎‏”‏
‏”صغيرتي “الينور” بدأت تذبل بسرعة .. “ماما , أريد العودة للمنزل” .. قالت وهي تبكي في إحدى ‏الليالي،جسدها الصغير كان مغطى بكدمات غامضة،وفي اليوم الأخير من حياتها،عندما وضعتها على ‏صدري لإرضاعها،نظرت بعينيها الواسعتين بعيدا،أشاحت بفمها عن صدري،وتوسلت أن أضعها ‏أرضا‎ .‎‏”‏
‏”في المساء التالي , عندما عدت من عملي مع حزمة صغيرة من الحطب،كان سريرها فارغا، عثرت ‏على جثتها العارية في المشرحة مع جثث السجناء البالغين . لقد أمضت سنة وأربعة أشهر في هذا العالم ‏البئيس ،والمشتعل بالحروب ورحلت في 3 مارس 1944‏‎ ” .‎

من الحضيض إلى القمة

كانت لدى ستالين أدواته الخاصة التي أستعملها في أنشاء إمبراطورية الرعب التي تربع على عرشها،‏والتي كانت تبلغ مساحتها 22 مليون كيلومتر مربع،رجال لا يحكمهم أي ضمير أو وازع ديني أو ‏أخلاقي،كانوا هم المسئولين عن التعذيب والإعدامات والاغتيالات وإدارة المعتقلات، وكانوا يتنافسون ‏فيما بينهم في القسوة والنذالة .

أحدهم “نيكولاي يازوف”رئيس شرطة ستالين السرية،السابق الذكر،والذي كان يعرف بأسم “القزم الدموي” لكونه الأفظع والأقسى والأكثر ‏تفانيا في تحقيق أغراض سيده الحديدي ‎ ..‎

فمن يكون يا ترى ؟ .. وكيف وصل رجل بضآلته إلى هذا المنصب الخطير ؟‎ .‎

كان”نيكولاي يازوف” مساعد خياط ، وفي غمضة عين في ظل المزاجية الستالينية،اصبح رئيس الشرطة السرية‎، وبحسب الوثائق الرسمية السوفياتية فأن نيكولاي ايفانوفيتش يازوف ولد عام 1895 في سانت بطرسبرغ، ‏العاصمة الباذخة للقياصرة من آل رومانوف، لكن هناك مصادر تاريخية أخرى تشير إلى أنه ولد في بلدة صغيرة في ليتوانيا التي ‏يعتنق أغلب ساكناتها الديانة اليهودية، وكان ينحدر من عائلة فقيرة،لدرجة أنه لم يكمل سوى تعليمه الابتدائي،عمل مساعد خياط ،ثم عاملا في مصنع،ثم تطوع في الجيش القيصري الروسي عام 1915 ، قبل أن ينضم  ‏للبلاشفة عام 1917 قبل نشوب ثورة أكتوبر بستة أشهر‎ .‎

وكان نيكولاي يازوف ,أنسانا وصوليا،داهية وماكرا، فقد وصفه عضو سابق في الحزب قائلا : “‎في كل حياتي الطويلة،لم يسبق أن التقيت بشخصية أكثر بغضا من يازوف،كان يذكرني بشكل لا ‏يقاوم بالأولاد الأشرار الذين يلعبون على ناصية الشوارع،والذين كانت هوايتهم المفضلة هي ربط قطعة ‏من الورق المنقوع بالكيروسين إلى ذيل قطة وإشعال النار فيه،ثم كانوا يقفون يراقبون بفرح كيف يتخبط ‏الحيوان المسكين محاولا بيأس ومن دون جدوى أن يهرب من النار المقتربة من جسده. 

ويضيف نفس ‏العضو أنا لا أشك في يازوف كان في طفولته يسلي نفسه على نفس تلك الشاكلة، وهو مستمر في فعل ‏ذلك الآن بطرق مختلفة‎ ” .‎
وفي الحقيقة فقد كان يازوف مجرما بامتياز،وكان ستالين بحاجة إلى رجل مثله في تلك الحقبة، فرئيس ‏الشرطة السرية آنذاك،”جينريك ياغودا”كان بطيئا في تنفيذ أوامر ستالين الدموية‎ ..‎
قال نيكولاي يازوف , لبعض أصحابه المقربين إن “ياغودا” قتل ربع مليون إنسان .. ياله من رقم تافه ! ‏‏.. أنا سأحصد الملايين ..‏‎..‎

رجل ستالين المفضل‎ ..‎

وفي طليعة هؤلاء الملايين كان “ياغودا” نفسه،إذ قام يازوف بمساعدة بعض عملاءه في الشرطة السرية ‏بدس كمية من الزئبق في مكتب “ياغودا” , ثم زعم بأن هذا الزئبق كان سيستعمل في مؤامرة من اجل ‏تسميم الزعيم جوزيف ستالين،وتحت التعذيب جرى إجبار “ياغودا” على الاعتراف بأنه يعمل لصالح ‏الألمان،فحوكم واعدم بسرعة بأشراف من يازوف نفسه‎ .‎

والواقع، أن “ياغودا” لم يكن أنسانا شريفا،بل كان نذلا،وكان يستمتع باغتصاب النساء والفتيات ‏الصغيرات، وقد عثروا في بيته على 14 فيلم يصور اغتصابه لضحاياه،إضافة لآلاف الصور الإباحية التي ‏التقطها بنفسه،لكنه مع كل هذا، لم يكن يوازي “يازوف” في القسوة والمكر .

كان يازوف فنانا في تعذيب الناس وفي ‏قطف الرؤوس بالجملة،وبلغ أعداد المعدومين والمعتقلين في عهده رقما قياسيا لن يبزه فيه أي رئيس ‏شرطة آخر في تاريخ العالم وتاريخ الإتحاد السوفياتي .

وفي عهده انتشرت وراجت الوشايات والتقارير ‏الكيدية،وأصبح الناس يخافون التحدث في السياسبة حتى في منازلهم .. “فالحيطان لها أذان‎” ..‎
وفي عهده جرى تنظيف الحزب والجيش من جميع من يشك في ولاءهم للزعيم ستالين،وبلغ عدد ضحاياه ‏مليون وربع إنسان،نصفهم قضوا رميا بالرصاص، فيما النصف الآخر لقي حتفه في المعتقلات‎ .‎
لكن يازوف لم يكن سوى أداة،فالمجرم الحقيقي كان جوزيف ستالين نفسه، والذي يظن بأن يازوف ‏وياغودا وغيرهم من زبانية ستالين كانوا يتصرفون من تلقاء أنفسهم هو مخطئ أو واهم.‏

فالحقيقة هي أن كل ما حدث كان بعلم ستالين،فمثلا بين عامي 1937 – 1938 وقع ستالين 357 ‏مرسوما بإعدام قرابة 40 ألف إنسان،وفي إحدى المرات نظر إلى قائمة طويلة بأسماء المحكومين وقال‎ :‎
‎”‎من سيذكر جميع هؤلاء الحثالات بعد عشرة أو عشرين عاما .. لا أحد .. وأضاف ستالين قائلا: من يتذكر ‏الآن،أسماء البويار الذين تخلص منهم ايفان الرهيب .. لا احد ‎  .‎
وللأسف كان غالبية من اعدموا أو أرسلوا إلى المعتقلات أبرياء،يازوف نفسه اعترف بذلك في اجتماع ‏للحزب فقال ‎ :‎
‎”‎من الأفضل أن يتعذب عشرة أبرياء،على أن يفلت جاسوس واحد،فعندما تقطع الخشب،ستتطاير بعض ‏الرقائق حتما‎” .‎
يا له من منطق ! .. ولكن ، ومن غريب المصادفات، فإن الوقت لم يطل حتى تطاير يازوف نفسه مع المتطايرين‎ ..‎

السقوط إلى الهاوية

بعد أن انتهى ستالين من تطهيره الأعظم وتخلص من جميع أعداءه ومنافسيه في الحزب والجيش ونشر ‏الرهبة والخوف في عموم الاتحاد السوفياتي،لم تعد هناك حاجة لقسوة يازوف المفرطة،فقرر التخلص ‏منه،وبهذه الطريقة كان سيضرب عصفورين بحجر واحد،فمن جهة سيصبح بإمكانه أن يزعم بأن جميع ‏الجرائم التي اقترفها يازوف كانت من دون علمه،وبأن “أب الشعب” ما كان ليفعل مثل هذه الأمور الفظيعة ‏بأبنائه،ومن جهة أخرى كان سيتخلص من الرجل الذي أصبح يعرف أسرارا أكثر من اللازم ..

نعم، كان “يازوف” يعرف أسرار ‏يجب كتمها إلى الأبد، وفوق كل هذا فإن ستالين،مثل جميع الطغاة،كان يكره أن يبرز شخص آخر ‏غيره في البلاد،حتى ولو على مستوى القسوة والنذالة‎ .‎

في أواخر عام 1938 شرع ستالين بتجريد يازوف من قوته،في البداية سلمه منصب جديد، وعينه، رئيسا ‏لمفوضية الشعب للنقل المائي،وكان ستالين يهدف من ذلك إلى إشغال يازوف بأمور أخرى فترتخي قبضته ‏الحديدية على الشرطة السرية، مما يسهل القضاء عليه،ولعب القدر دورا كبيرا في تسريع نهاية “يازوف” ‏واختيار خليفته.

إذ كان يازوف قد أصدر أمرا باعتقال “لافرينتي بيريا” عضو اللجنة المركزية للحزب ‏الشيوعي عن جورجيا،لكن قبل إلقاء القبض عليه تلقى بيريا تحذيرا من رئيس فرع الشرطة السرية في ‏جورجيا،فهرب إلى موسكو حيث قابل ستالين،وطلب حمايته مذكرا إياه بمساهمته في تصفية أعداء الحزب ‏في جورجيا، ويبدو بأن الرجل قد نال إعجاب ستالين،وهكذا فإنه بدل أن يرسله ستالين إلى الموت عينه ‏كنائب ليازوف،وشرع بيريا حال تعيينه بأبعاد وإقصاء جميع الموالين ليازوف داخل الشرطة السرية‎ .‎

ولم يكن”يازوف” نفسه،الخبير بأساليب ستالين،غافلا عما يحاك له،وكان يعلم جيدا بأن نهايته قد دنت،‏فأهمل عمله وراح يقضي أغلب أوقاته بمعاقرة الخمر،الأمر الذي أعطى “بيريا”حجة إضافية لتدميره .

ومما ‏زاد الطين بلة، هو انتحار “يوفيغينيا”زوجة “يازوف”  في 19 نونبر1939 , ويقال بأنها قتلت على يد يازوف ‏نفسه،بعد أن ضاق ذرعا بعشاقها الكثيرين ممن كانوا يترددون عليها،وبعد أسبوع على مقتلها طلب ‏يازوف إعفاءه من رئاسة الشرطة السرية،وهو أجراء شكلي،فعمليا لم تكن له أي سلطة،وتم تعيين ‏السفاح الأشهر “بيريا” مكانه على الفور‎ .‎

وفي 13 مارس عام 1939 تم إعفاء”يازوف” من منصبه في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، ولاحقا من ذلك ‏العام أصبح عاطلا عن العمل بعد إلغاء مفوضية الشعب للنقل المائي بأمر من ستالين‎ .‎
وفي 10 ابريل عام 1939 تم إلقاء القبض على يازوف أخيرا،واخفي خبر اعتقاله عن اغلب ضباط ‏الشرطة السرية،فقد أراد ستالين أن تتم عملية التخلص منه بهدوء وسرية تامة‎ .‎

بيريا‎ ‎الأب الروحي للكاجي بي‎ ..‎

تحت التعذيب اعترف “يازوف” سريعا بكل ما أردوا منه أن يوقع عليه، فإعترف بالخيانةوبالاختلاس، وبالتآمر ضد ستالين،وحتى ‏بمثليته الجنسية.

وبيني وبينكم فإن المثلية الجنسية كتهمة كانت حقيقية، حسب الوثائق التي إطلعت عليها “هاسبريس” ، ‏المهم، باختصار فإن جميع ما يكفل إعلانه “عدوا للشعب ” كان متوفرا.

ومثل سلفه “ياغودا”وقف “يازوف” أمام محكمة ‏الشعب مترنما ومعلن ومادحا ومتبجحا بمحبة الزعيم ستالين، ثم صرخ في قاعة المحكمة بأعلى صوته، بأن إسم ‏ستالين ” سيبقى على شفتي حتى أخر لحظة من حياتي ” … لكن هذا التملق كان قد أصبح من دون جدوى ‏‏.. فالحكم عليه كان قد صدر حتى قبل أن ينطق به قضاة المحكمة، من طرف ستالين نفسه ..

وهكذا حكموا ‏على “يازوف” بالإعدام،وما أن سمع الحكم حتى خارت قواه وكاد يسقط أرضا لولا أن تلقفه الحراس وحملوه إلى ‏زنزانته‎ .‎

وفي يوم تنفيذ الحكم كان يازوف مرعوبا وخائر القوى، متبولا ومتغوطا في سرواله،ولربما تذكر كل أولئك ‏الذين أرسلهم إلى ذات المصير ؟‎ ..‎

أخذه ضباط الشرطة السرية، الشداد الغلاظ إلى نفس تلك الحجرة الكريهة، التي تكلمت عنها، والتي طالما أشرف هو فيها على إعدام “ياغودا” وآخرون يعدون بالمئات قبل ‏عامين،لكنه كان أقل شكيمة وصمودا من ياغودا،راح يصرخ ويتوسل،وطفق يذكر الرجال المحيطين ‏به وبجميله بأياديه البيضاء عليهم حين كان رئيسهم‎ .. ‎
لكن كل ذلك كان بلا فائدة‎ .. ‎
وجاء صوت من أقصى الحجرة .. ” انزعوا عنه ثيابه ” .. فجردوه من ثيابه .. ثم جاء الصوت ثانية .. ” ‏اضربوه ” .. فانهالوا عليه بالضرب المبرح حتى تركوه بين الحياة والموت ممددا على الأرض يبصق ‏الدم من فمه ويبكي كالنساء .. ثم اقترب الرجل الواقف في ركن الحجرة المعتم وبانت ملامحه .. انه بيريا ‏‏.. الرئيس الجديد للشرطة السرية،الذي كان يضمر ليازوف كرها شديدا،أومأ إلى الجلاد المخضرم ،”فاسيلي بولخين” فاخرج هذا الأخير مسدسه وأجهز على القزم الدموي برصاصة في رأسه‎ .‎

لعنة التاريخ وتعديل الصور‎ ..‎

انتهى عصر “يازوف” .. مسحوا إسمه ومحو ذكره من جميع السجلات،رفعوا صورته من معظم الصور ‏الفوتوغرافية التي تجمعه بكالينين و ستالين،كأنه لم يكن يوما ذلك الرجل الذي فضله القائد على جميع ‏الرجال‎ ..‎

فسطع فجر بيريا الدموي، أفل عصر “يازوف” ، وقام “بيريا”في بداية عهده،بأمر من ستالين، بإطلاق سراح عشرة آلاف معتقل،كأنه ‏يريد أن يقول بأن ما حدث في زمان “يازوف” لم يكن بعلم وقبول القيادة السوفياتية . لكن رقة “بيريا” لم ‏تدوم طويلا،فالحرب على الأبواب،وهتلر الفوهررالنازي يستعد لاجتياح روسيا،وقريبا سيرسل بيريا الملايين إلى ‏المعتقلات من جديد بتهمة الخيانة،وستهجر شعوب كاملة من موطنها بتهمة تعاطفها مع الألمان،وسيعدم ‏عشرات الآلاف ويدفنون في مقابر جماعية في الغابات والأماكن النائية‎ في سيبيريا.‎
كما أن “بيريا” سيصبح نسخة جديدة أكثر فظاعة، من “ياغودا” و”يازوف”وسيدور مع زبانيته في شوارع موسكو،سيشير بيده إلى ‏أي فتاة أو امرأة تعجبه،سيأخذها بالقوة إلى قصره فيغتصبها، وستحصل كل امرأة مغتصبة على وردة ‏بيضاء يقدمها لها حرس بيريا عند مغادرتها لمنزله،أما من تقاوم فسينتهي بها المطاف إلى معتقلات ‏الكولاكـ ولن يسمع عنها أحد مجددا‎ .‎

وأخيرا .. مات ستالين .. ‏

في 1 مارس 1953 عثر الحراس على ستالين في غرفته  ممددا على الأرض فاقدا وعيه وغارقا في ‏جمود مهيب،مثل غول أسطوري، فقد أصيب بسكتة دماغية،وفارق الحياة بعدها بأربعة أيام، ولن يطول ‏الأمر حتى تبرأت اللجنة المركزية للحزب والسوفيات من دكتاتورية وأساليب ستالين، حيث أن الحاكم الجديد للاتحاد السوفياتي، الذي ليس سوى رجل كان يرعى حيوانات الرنة في سهوب أوكرانيا ، إسمه “نيكيتا خروتشوف”، سيشن هجوما لاذعا ‏على سياسات ستالين ودكتاتوريته،وسيعاد الاعتبار لمعظم الضحايا الذين لاقوا حتفهم على يده،وبنهاية ‏عقد الخمسينات سيتم إغلاق معظم معتقلات الكولاكـ ‏‎ .‎

ثم سرعان ما سيلاقي”لافرينتي بيريا”رئيس شرطة ستالين السرية، نفس مصير سلفيه “ياغودا” و”يازوف”وسيحاكمونه بتهمة الخيانة، وسيقف في قاعة المحكمة متوسلا الرحمة بلا جدوى،ثم سيعدم بنفس طريقة ‏سلفيه،لكنه سيكون أقل شكيمة وشجاعة في مواجهة الموت،سيصرخ وينوح حتى يضطر جلاديه إلى ‏وضع خرقة من قماش في فمه لإسكاته،ثم سيسكتونه للأبد برصاصة في رأسه‎ .‎
هكذا هي الدنيا .. كما تدين تدان‎ ..‎

لكن برغم كل تلك الجرائم هناك من يشيد بستالين،لا بل أن شعبيته مرتفعة في روسيا اليوم،فهو بنظر ‏البعض الرجل الذي حمل روسيا من دولة فيودالية إقطاعية غارقة في الجهل والفقر والتخلف إلى مصاف ‏الدول العظمى،رجل طور الزراعة والصناعة والتعليم ، ورجل دحر الألمان،وقضى على هتلر،ورجل ‏صنع القنبلة النووية السوفياتية،ووقف بوجه أمريكا والغرب وأحكم قبضته على شرق أوربا‎ كلها. ‏
في حين يؤكد البعض الآخر أن ستالين كان أعظم حكام الاتحاد السوفياتي السابق،أما خروتشوف ‏وبريجنيف وتشيرنينكو وأندروبوف وصولا إلى ميخائيل كورباتشيف فقد كانوا في نظرهم صنيعة الغرب، ‏وهم في رأيهم من مهدوا لسقوط الشيوعية‎ .‎

جائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس في نسختها الــ 33 قريبا بمراكش

عبد القادر مبروكــ :

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وتحت إشراف الجامعة الملكية المغربية للتنس، من المنتظر أن تحتضن ملاعب النادي الملكي للتنس بمراكش في الفترة ما بين 8 و 16 أبريل الجاري منافسات الدورة الــ 33 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس، التي تدخل ضمن دوريات الاتحاد الدولي لكرة المضرب.


وحسب بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” من المنظمين ، فإن هذه الدورة ستعرف مشاركة  64 لاعبا يمثلون 25 بلدا، ضمنهم لاعبين من المستوى العالمي مصنفين في مراتب متقدمة ضمن التصنيف العالمي.

جلالة الملك يعطي انطلاقة تهيئة المرحلة الأخيرة لــ “نور” أكبر مركب للطاقة الشمسية في العالم

هاسبريس :‏

أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس السبت فاتح أبريل الحالي بجماعة غسات على تراب إقليم ‏ورزازات انطلاقة أشغال إنجاز محطة “نور ورزازات4″، المحطة الأخيرة ضمن أكبر مركب لإنتاج الطاقة ‏الشمسية في العالم ، والذي تصل طاقته الإنتاجية الإجمالية إلى 582 ميغاوات، ويأتي هذا المشروع الجديد، ‏الذي سيقام على مساحة 137 هكتار ، والذي سيستعمل تكنولوجيا الأنظمة الكهرو- ضوئية، لتعزيز إرادة ‏جلالة الملك الرامية إلى تثمين استغلال موارد المغرب الطبيعية، إنسجاما مع الالتزامات الدولية للمملكة ‏المتعلقة بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ومع التوجه الرامي للرفع من مساهمات الطاقات المتجددة ضمن ‏المزيج الكهربائي الوطني إلى 52 بالمائة في أفق سنة 2030. كمشروع يبرز مدى الاهتمام الخاص الذي ‏يوليه جلالة الملك للمشاريع الطاقية وللمؤهلات التنموية السوسيو إقتصادية الرامية إلى التصدي للهشاشة ‏والفقر والتهميش .‏
كما يرتكز مشروع نور ورزازات 4، على استثمارات تقدر بأزيد من 750 مليون درهم، وبطاقة قصوى ‏قدرها 72 ميغاوات، حيث يعتمد على تكنولوجية الأنظمة الكهرو ضوئيةة التي تمكن من توليد الطاقة ‏الكهربائية النظيفة مباشرة من الإشعاع الشمسي عبر الخلايا شبه الموصلة. حيث شكل نضج هذه التكنولوجية ‏في سوق متنامية حلا جد تنافسي بالنسبة للمغرب، من خلال تطوير محطة نور ورزازات 4 المذكورة ، التي ‏ستدخل نطاق التهيئة خلال الفصل الأول من سنة 2018، في إطار شراكة تجمع بين الوكالة المغربية للطاقة ‏المستدامة (مازن)، الفاعل المركزي في مجال الطاقات المتجددة بالمغرب، ومجموعة من المقاولات والفاعلين ‏الخواص، على رأسهم مجموعة “أكوا باور”، بناء على طلب عروض دولي.‏
في ذات السياق، سيتم تنفيذ مرحلة الاستغلال اعتمادا على نمط للإنتاج الطاقي المستقل ثلاثي الأطراف يدمج ‏المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.‏
من جهة أخرى، سيؤمن تمويل بناء هذه المحطة البنك الألماني للتنمية “كي. إف. دابليو بانكين كـروب”، في ‏حدود 659 مليون درهم، وذلك في سياق الدعم المستمر المقدم من طرف البنك المعني والسلطات الألمانية، ‏مما يترجم الثقة الدولية في المشاريع المنفذة ضمن المخطط المغربي للطاقة الشمسية، كما ‏ستستجيب الهيكلة القانونية المالية لمشاريع “مازن” بدعم من الدولة، إلى تأمين أفضل سعر للكيلوواط في ‏الساعة، حيث يقدر ثمن الكيلوواط في الساعة في 0,44 درهم، وهو سعر جد تنافسي لم يتم بلوغه في السوق ‏العالمي للطاقة الكهرو- ضوئية.‏
وفي ما يخص ، المحطتين الثانية والثالثة من المركب الشمسي نور (نور 2 ونور 3)، اللتينن أعطى ‏انطلاقتها جلالة الملك في 04 فبراير 2016، فقد بلغ معدل تقدم أشغال إنجازهما، على التوالي، 76 و74 ‏بالمائة. وتعتمدان نمط الإنتاج الطاقي المستقل.‏
كما ستعرف محطة “نور 2″، التي تبلغ قدرتها 200 ميغاوات على مساحة قصوىى قدرها 680 هكتار، ‏تطويرا بالاعتماد على تكنولوجية الطاقة الشمسية الحرارية بألواح لاقطة مقعرة، تطلب إنجازها، تعبئة أزيد ‏من 3877 مستخدم إلى حد الساعة، و53 مقاولة من بينها 43 مقاولة مغربية.‏
في حين، سيتم إنجاز محطة “نور 3″، اعتمادا على تكنولوجية الطاقة الشمسية الحرارية مع برج، حيث ‏ستبلغ قدرتها الإنتاجية 150 ميغاوات، من خلال تعبئة 2524 مستخدم كخطوة قابلة للإرتفاع قصد إنجازها، ‏و53 مقاولة من بينها 40 مقاولة مغربية.‏
وفضلا عن ذلك قام جلالة الملكـ بزيارة تفقدية لبرج مركب نور ورزازات، الذي يتميز برؤية شمولية ‏بانورامية على مجمل الموقع، ومركز للسلامة .‏
إلى ذلكـ ، سيشتمل المركب على حضور إيكولوجي بيئي ، عبر منتزه موضوعاتي “مازن بارك” يمتد على ‏مساحة 16 هكتارا يجسد في تصميمه خريطة المملكة المغربية ، فضلا عن تجهيزات مهيكلة، بما في ذلك ‏بناية متعددة الوظائف تضم فضاءات مخصصة لاستغلال واشتغال الموقع، وقاعة عروض، ومكتبة ‏وسائطية.مما يفتح آفاقا اقتصادية جديدة بجهة درعة تافيلالت من أجل اندماج أفضل في الدينامية الوطنية. ‏حيث تدعم المملكة في إستراتيجيتها المتعلقة بالطاقات المتجددة، الإستراتيجية التي أرادها جلالة الملك أن ‏تكون إرادية، شاملة، متعددة الأبعاد، تزاوج بين التكوين والبحث والتنمية على مستوى جامعة محمد السادس ‏المتعددة التخصصات التقنية في بن كرير على تراب إقليم الرحامنة.‏
ومن المنتظر أن يشكل مركب نور ورزازات بمحطاته الأربعة ، أكبر موقع لإنتاج الطاقة الشمسية متعددة ‏التكنولوجيات في العالم باستثمار إجمالي قدره 2 مليار أورو، دون احتساب البنيات التحتية المشتركة المنجزة ‏من طرف الوكالة المغربية للطاقة المستدامة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب ، استجابة ‏لحاجيات منفذي المشروع، حيث تلبي هذه البنيات حاجيات الربط الكهربائي، والنقل الطرقي، والربط بالماء ‏الخام والشروب، وبأليات صرف المياه، ومحاور الاتصالات، ومكنيزمات السلامة.‏
فضلا، عن كون هذه المشاريع تشكل تفعيلا لرافعات التنمية السوسيو- اقتصادية من خلال اعتماد إجراءات ‏تشمل الصحة، والتعليم، والفلاحة، والمقاولة، والتنشيط الثقافي والرياضي، مما سيمكن أزيد من 20 ألف ‏شخصا من هذه الآليات الإندماجية في بعدها العصري والحضاري ، وتزويد أزيد من 30 دوارا بالماء ‏الصالح للشرب وفكـ العزلة المجالية لأربعة دواوير من خلال ربطها بشبكة الطرق الوطنية.‏

وزارة الثقافة تطلق  الترشح للاستفادة من دعم  الموسيقى والفنون الكوريغرافية

هاسبريس :

أعلنت وزارة الثقافة عن انطلاق عملية الترشح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في قطاع الموسيقى والفنون الكوريغرافية برسم الدورة الثانية لسنة 2017.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ توصلت به ‘هاسبريس” أن هذه العملية تهم مجالات الإنتاج الموسيقي والغنائي؛ ترويج المنتوج الموسيقي والغنائي، توزيع المنتوج الموسيقي والغنائي، تنظيم المهرجانات والتظاهرات المهنية في مجال الموسيقى، المشاركة في المهرجانات الموسيقية الدولية، الإقامات الفنية ثم الفنون الاستعراضية والكوريغرافية.

تألق مغربي في الدوري الألماني للمحترفين لرياضة الغولف بأكادير

عبد القادر مبروكـ  :

 

تميز دولي تازكزوت المفتوح للغولف، المرحلة السادسة والأخيرة من الدوري الألماني للمحترفين ، الذي أقيم في منتجع تاغازوت بمدينة  أكادير ، بتألق لاعبي فريق جمعية الحسن الثاني للغولف.
وذكر بلاغ لجمعية الحسن الثاني للغولف أن خمسة لاعبين من فريق الجمعية تمكنوا من تجاوز الدور الأول بنجاح ، مما لم يتم فتحقيقه من طرف بعض  المحترفين المتميزين  على غرار الفرنسي ستانيسلاس غوتيي و الألماني فليب ميجو .

إتفاقية شراكة وتعاون في كرة القدم بين المغرب والكونغو الديمقراطية

عبد القادر مبروكــ :

تم التوقيع على إتفاقية شراكة بين  فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وكونسطو عوماري سلماني ممثل جامعة كرة القدم بدولة الكونغو الديمقراطية، أمس الجمعة 31 مارس المنصرم بالرباط، تروم النهوض برياضة كرة القدم بافريقيا، و تبادل التجارب والخبرات بين الجامعتين وتعزيز التعاون بينهما في مجالات التكوين والتحكيم وتنظيم لقاءات ودية بين منتخبات البلدين .

وخلال حفل التوقيع، أكد الجانبان إرادتهما القوية لتفعيل هذه الاتفاقية، والتي من شأنها النهوض بكرة القدم بكل من المغرب وكونغو الديمقراطية والقارة الإفريقية عامة.

 

تلاميذ بانزكان ينتصرون للبيئة ويحولون الأزبال لتحف فنية

هاسبريس :

عدسة : بلـعـيد أعـــرلب ‏:

تحت شعار “إعادة التدوير فرصتنا لمحاربة التلوث والحفاظ على بيئة نقية”نظمت مؤسسة ‏الفوائد الخاصة الأيام الربيعية في دورتها الثانية على مدى ثلاثة أيام وذلك بمقر ‏المؤسسة بمدينة إنزكان.‏
وتفعيلا لشعار الدورة الثانية فقد عمل التلاميذ بإشراف من أطرهم التربوية على إعادة ‏تدوير العديد من المتلاشيات والنفايات المنزلية على غرار الصناديق الورقية والقارورات ‏البلاستيكية والزجاجية وغيرها، وبث حياة إبداعية جديدة في هياكلها ، وتحويلها إلى تحف ‏فنية وقطع تشكيلية ومصنوعات ومفروشات تأثث المنازل، بدل الإبقاء عليها كأزبال ‏تسيء إلى الطبيعة،حيث يتطلب إندثارها عقود من السنوات ، مما تنجم عنه كوارث بيئية ‏وتلوث للتربة وللفرشاة المائية يهدد حياة الإنسان والحيوان على حد سواء .‏

هذا، وتدخل هذه المبادرة التربوية والتأطيرية التي عمدت إليها مؤسسة الفوائد بإنزكان ، ‏في ‏تربية الناشئة على المواطنة تنمية الوعي البيئي والإيكولوجي لديهم ، وتكريس الثقافة ‏الإبتكارية في صفوفهم، والمسؤوليات الفردية والجماعية في الدفاع عن حقوق السلامة ‏الطبيعية ، وتكوين التلميذ المواطن القادر على السير بالمجهود التحديثي والتنموي ‏المتعلق بالحياة البيئية لبلاده إلى الأمام في وقت تزايدت فيه نكبات التلوث .‏
كما يسعى المنظمون إلى تكريس معالم التربية على إحترام المحيط البيئي لدى الناشئة ‏،كهدف أسمى لكل نظام تربوي ، وكحقّ في الحياة والأمن البيئي ، وتأكيد البعد التربوي ومقومات ‏المواطنة ، وبُعد الشعور بالانتماء للوطن كفضاء مشترك، يوحد بين أفراد ينتمون إلى ‏مجموعة بشرية واحدة في الوطن والتاريخ والأعراف والوجدان والخصوصيات والمصير ‏البيئي . ‏