إذا سلمنا بأن ديوان «يتشهاك اللسان” للشاعر حسن نجمي، يدخل ضمن ما يصطلح عليه بالكتابة الشعرية الإيروسية، سنجد أنفسنا أمام العديد من الأسئلة التي قد يطرحها البعض في مجتمعنا التقليدي والمحافظ، مثل هل غابت عن الشاعر كل التيمات والموضوعات ذات البعد الاجتماعي والسياسي والنفسي والروحي، ولم يجد له موضوعة تستحق الاشتغال عليها شعريا، إلا هذه التيمة الإيروتيكية التي تحتفي بالعلاقة الحميمية وسعار اللذة بين جسدين عاشقين، وعري وشبقية أعضاء تتخبط في شهوتها ومجونها؟ وهل مع هذا التطور التكنولوجي الفظيع والذكاء الاصطناعي المدهش، الذين أضحى معهما كل شيء متاحا بنقرة زر على شاشة هاتف أو حاسوب، ليحصل المرء على ما يريده صوتا وصورة، من داع إلى الاشتغال كتابة على هذا النوع من الموضوعات؟ ثم أمام ما عرفه الشعر بصفة عامة، قديمه وحديثه، عربيا ودوليا، من إنتاجات، وربما تكون إنتاجات أكثر جرأة، ماهي الإضافة التي يمكن لكتابة شعرية من هذا القبيل أن تقدمها للقارئ وللمكتبة العربية؟ ويمكننا أيضا أن نتساءل، هل ينبغي علينا إبعاد الجانب الإيروتيكي فينا عن شعرنا العربي الحالي، فقط لأن ذائقة ما أو أصواتا محافظة، قد تعتبره أمرا مبتذلا وتافها ودون أي أهمية، أو لأن منسوب الجرأة فيه عاليا؟. مع العلم، أن الايروتيكي في ممارسة حميميتنا، جزء من إنسانيتنا، بل يعتبر العنصر الوحيد الذي يميزنا عن باقي الكائنات الحية الأخرى في ممارسة غريزتها الجنسية، لما فيه من استيهامات وتخيلات، وربما حتى أمراض نفسية؟ ثم بأي حق يمكننا أن نصادر حرية شاعر في تناول ما يشاء من موضوعات وتيمات، مع العلم أن شرط الإبداع الأساس هو الحرية؟ ثم أصلا، هل لا يزال ثمة من مبرر لطرح مثل هذه الأسئلة؟
للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، سأحاول التركيز على مسألتين أساسيتين: التيمة الأساس في ديوان “يتشهاك اللسان” والبناء الفني والجمالي فيه.
أولا: تيمة ” يتشهاك اللسان”
يبدو واضحا من خلال العنوان، وما تحمله كلمتاه، شهوة ولسان، من دلالات شهوانية شبقية وحميمية صارخة، أننا نقف على عتبة قصيدة أو قصائد، تبدأ بالتشهي والتغزل وتنتهي عارية على سرير ملتهب داخل غرفة مغلقة. وهذا ما يتأكد لنا منذ أول شذرة في الديوان إلى آخر كلمة فيه. يقول الشاعر في بداية أول قصيدة تحت عنوان “غرفة”:
” فضاء فوضوي في الغرفة.
كل شيء ليس في مكانه إلا أنت.
طعم فمك عذب –
أريد.”
إنه مشهد كما يبدو جليا، جد مكثف، يكشف بوضوح الفوضى التي خلفتها الشهوة والحب داخل غرفة مقفلة، وما فعله اللسان برضاب اللذة يقطر من شفاه امرأة مشتهاة، ليعلن ربما، انطلاقة جديدة لخيول الرغبة الجامحة نحو معركة حامية على السرير وفي القصائد. اللسان في الديوان شبق، يتشهى تذوق الجسد ويتشهى أيضا فن القول ومذاق الكلمات.
ويختتم الديوان بشذرة أخرى، تعبر عن استمرار نفس الرغبة والشهوة حتى الموت. إذ يقول:
” وها أنا أعريك من غلالة حريرك
سأموت الليلة على ذراعك اليسرى، وفي فمك –
الليلة أفضل.”
وما بين هاتين الشذرتين، يعزف الشاعر سمفونية طويلة، فيها الكثير من النصوص على هذا المنوال، قسمها على أربع مداخل أو عناوين كبرى وهي طوق الذئب، حيطان الليل، برج الحمل وخطوات الذئب. جميعها تحتفي بعشق إيروتيكي بين جسدين حقيقين، محبين، عاريين فوق سرير داخل غرفة موصدة تتراقص فيها الظلال وتختفي خارجها الأقمار. وتحتفي كذلك بقصيدة من كلمات وصور فيها سردية جمالية وبوح كثير. ولا أظن أن الشاعر حسن نجمي، قام بعزف هذه السمفونية الشعرية اعتباطا، دون أن يتكئ على مبررات موضوعاتية أو جمالية فنية توحد قصائد الديوان جميعها، وفي الآن نفسه تحافظ لها على تميزها واستقلالها شكلا ومبنى. تماما كتنويع المعازف على آلات مختلفة في مقطوعة موسيقية واحدة.
والقارئ المتأني المنصت لهسيس الكلمات وذبذباتها، ولجرأة البوح ولجمالية الصورة وفنيتها في جل القصائد، سيتبدى له، على الرغم من اشتغال الشاعر على تيمة واحدة، الكثير من التنويع الفني والجمالي والأسلوبي في هذه النصوص سنعود إليه في الجزء الثاني ببعض التفصيل. وأعتقد أن ذلك راجع لسببين: ذاتي، يخص الشاعر. وموضوعي، يتعلق بماهية الشعر نفسه.
على المستوى الذاتي، الذي يعرف الشاعر حسن نجمي، يعرف جيدا أن للرجل روح المبادرة وكل ما يلزمها من شجاعة وإقدام ومسؤولية وجرأة وذكاء ودهاء لإنزالها. وهذا يرجع أساسا، لتعدد مسارات الرجل منذ يفاعته في حقول شتى، سياسية ثقافية صحفية، إدارية وإبداعية، وإلى ما راكمه من رصيد معرفي نظري متنوع ومتعدد المرجعيات. وأيضا، إلى ما اكتسبه خلال ممارسته واحتكاكه وانفتاحه، من تجارب وعلاقات واسعة عبر العالم في كل هذه المناحي.
لذلك فهو حين تجرأ، داخل مجتمع محافظ، (كما فعل من قبل حين أنجز أطروحته المهمة في الدكتوراة عن فن العيطة)، على كتابة شعرية إيروتيكية في “يتشهاك اللسان”، وربما هي كتابة غير مسبوقة أو نادرة في شعرنا المغربي المعاصر، ( عدا، ربما، الشاعر عبد الله زريقة في ديوانه “تفاحة المثلث”) ونقلها من عالم واقعي محسوس ولكن مسكوت عنه، إلى فن القول والشعر والجمال، فلأنه بالنظر إلى ما سبقت الإشارة إليه، يراهن على وعيه وإيمانه بأفقه الشعري الحداثي، وعلى مسؤوليته كمثقف عضوي، يدفع بهامش الحرية إلى مداه، حتى وإن كان الثمن الذي قد يدفعه (في شكل انتقادات على المستوى الشخصي والأسري والمعنوي) ليس بالرخيص. لأنه بخلاف الرواية والكتابات التخييلية الأخرى، (التي يتخفى فيها الكاتب وراء شخصية من شخصياته لتصريف قناعاته ومواقفه ورؤاه)، غالبا ما يرتبط القول الشعري مباشرة بذات صاحبه.
أما على المستوى الموضوعي، فالشعر كرؤية جمالية للكينونة والعالم والحياة والإنسان، يمكن اعتبار فكرته سليلة لحظة مخصوصة وفيض من فيوضاتها الملهمة. بينما الاشتغال على الفكرة نفسها فنيا وجماليا ولغويا، هو عمل مكتبي تخييلي بالأساس، فيه الكثير من الفكر والجهد والصبر والتأني. خصوصا إذا كان الشاعر، مؤمنا بأن القصيدة تجربة إنسانية، لا تكتب لزمن أو متلقي بعينه، بل تكتب نكاية في كل الأزمنة ومقاومة للنسيان. كتابة شعرية تنتصر للمعنى ولمقصدية الفكرة، وليس فقط لجمالية الصورة الشعرية ولفذلكة كلمات وعبارات منمقة. كان محمود درويش يقول ما معناه:
“ إذا حصل وكتبت صورة شعرية جميلة لكنها لا تخدم المعنى الذي أفكر فيه، شطبت عليها وضحيت بها لفائدة المعنى.”
وحسن نجمي يقول في نفس السياق:” الشاعر الحقيقي لا يغادر محترفه، وإنما يذهب كل يوم إلى عمله الشعري، إلى ما يشبه الوظيفة.”
وهذا ما سيتوقف عنده أي قارئ لديوان “يتشهاك اللسان” دون عناء كبير، فثمة حضور واضح إن لم نقل طاغٍ لفكرة كتابة شعر إيروتيكي، وأيضا ثمة اشتغال شعري حرفي واع في جل قصائد الديوان، يتكئ على مرجعية ثقافية وشعرية عالمية، وعلى تجربة حياتية ثرية يحضر فيها الماضي والحاضر، الهنا والهنالك، تشتبك فيها الذات بدواخلها وكينونتها وأحاسيسها وعزلتها، دون أن تفقد اتصالها والتصاقها بالواقع وباليومي وبالآخر.
وتظل الإضافة التي يقدمها هذا الديوان إلى الشعرية المغربية والعربية، هو هذا الغوص الشعري، الجمالي والفني العميق، في علاقة الإنسان بجسده ورغباته الحميمية والعاطفية التي لا تكتمل إلا بوجود وحضور الآخر.
إذ يصبح حضور الرجل في هذا الوجود من دون امرأة إلى جانبه يحبها، عزلة قاهرة. يقول الشاعر في أحد المقاطع:
“عزلة ألا تعثر على أحد.
أن تبقى وحدك في آخر الدنيا في سخط الزمن.
تتشهى امرأة شفيفة في حريرها القديم-
ولا تجد بقربك غير الصراط والملائكة تفرق عليك.
ترتمي لتلثم ساق الآلهة.”
ثانيا: البناء الفني والجمالي في “يتشهاك اللسان”.
ما أدهشني في الديوان، هو أن يكتب الشاعر حوالي مائة قصيدة في تيمة واحدة على أكثر من مائتي صفحة، دون السقوط في التكرار الممل أو القول المبتذل. مع أن الموضوعة مؤطرة في الغالب، بوجود رجل وامرأة في فضاء ضيق هو غرفة نوم، وفي وقت غالبا ما يكون ليلا، لا تفتح شرفته على ضوء النهار إلا استثناء. فكيف تفنن الشاعر في تنويع قصائده على نفس التيمة؟ وإلى أي حد وفق شعريا في ذلك؟
يقول الشاعر والروائي محمد الأشعري في تقديمه للديوان: “من الاختزال أن نعتبر البعد الإيروتيكي مجرد تعلة للكتابة، فهذه الأخيرة تنتج نفسها قيما جمالية مشتبكة بموضوعها ومستقلة عنه، ولكنها تنتج أيضا إيروتيكا متحررة من الآني ومن التجربة الشخصية، وحتى من الأوفاق الجمالية، لأن من تطلعات الأدب والفن أيضا أن يخلق “تشهيات” جديدة…”
لهذا إن كان الإيروتيكي حاضرا بقوة في جميع نصوص الديوان، بما له من خطاب ومقصدية، فهو يحضر أيضا كقيمة جمالية فنية وأدبية ربما اشتهتها الذات الشاعرة لكتابة قصيدة مغايرة.
وفي هذا الباب، سأركز على ملمحين، بديا لي كعنصرين مهمين يميزان القصيدة عند حسن نجمي في “يتشهاك اللسان” وهما اللغة وبناء القصيدة.
أولا: اللغة
أول ملمح سيقف عنده القارئ في هذا الديوان، دون طول تفكير، هو البساطة. نعم لغة شعرية بسيطة شفيفة، بنت بيئتها وواقعها، ووليدة الفكرة التي يشيد عليها الشاعر بوعي وإيمان قصيدته. لغة تجيء من تأملات وخيال الشاعر وواقع حاله. بل هي بنت شرعية لأحاسيس الشاعر ورؤياه ولما يريد أن تصدع به قصيدته.
فلا تشعر وأنت تقرأ، أنك بحاجة إلى قاموس أو شرح أو تأويل لتفك كلمات غامضة أو تراكيب معقدة. يقول الشاعر مثلا:”
أحب هذا الصمت في كلماتك
وفي يديك
وهذا العري اللزج في غرفة المعيشة
تدفئه أنفاسك وهيجان الشفتين.”
وهي أيضا لغة شعرية راقية. فبخلاف ما نجده في أشعار عربية أو أجنبية، ذات بعد إيروتيكي، من كلمات عارية مباشرة و”خادشة” (كما عند ا شارلز بوكوفسكي مثلا) نجد حسن نجمي ينتقي بعناية فائقة كلماته للتعبير الراقي عن شعرية الجسد، بصور شعرية إيروتيكية. بحيث تصبح العلاقة بين الإيروتيكي والشعري في قصيدة نجمي، تكاملية. أو كما عبر عن ذلك أكتافيوباث بالقول:” إن الإيروسية شعر جسدي وأن الشعر إيروتيكا لفظية، كلاهما مكون من تعارض تكاملي.” فقط أن حسن نجمي في إيروتيكية قصيدته، يترفع عن أي لغة صادمة للمتلقي أو تتعارض مع الذائقة الفنية والجمالية، التي يبني عليها بوعي شديد قصيدته. وهو القائل في أحد حواراته: “ أكتب قصائدي بالكلمات الصديقة التي أحس بها، أحبها وأثق في ذاكرتها وفي مجهولها.”
وهي أيضا لغة واعية. يقول الكاتب والناقد يحيى بن الوليد:” القصيدة بدون سند معرفي لا يمكن إلا أن تكون قصيدة ضامرة.” وحسن نجمي بهذا المعنى، لا يكتب قصيدته فقط لأنه يمتلك ناصية اللغة وفن قول الشعر، ولكن يؤسس لاختياراته الشعرية بناء على بعد معرفي وخلفية فكرية، اكتسبها الرجل كما سبقت الإشارة إلى ذلك، من انفتاحه على تجارب شعرية عربية وعالمية وأيضا على قراءات في مجالات متعددة وبلغات مختلفة. وهو القائل في أحد حواراته:” كل فعل لغوي في القصيدة لا بد أن يصدر عن نسب معرفي وعن خلفية فكرية.”
وسيظهر لنا ذلك جليا، في الكثير من نصوص الديوان، تركيبا وصورا، وكذلك من خلال اعتماد بعض الشذرات الإيروتيكية لشعراء عالميين كبار، مثل “لوي أراغون” و”ريتسوس” و”أوكتافيو باث” وغيرهم، كعتبة أخرى للديوان.
فعندما يقول “أوكتافيو باث” مثلا:” أمضي عبر جسدك، مثلما عبر العالم.” نجد حسن نجمي يرسم لنا لوحته الشعرية بلغته الشفيفة وانطلاقا من تجربته الخاصة فيقول مثلا:
” عندما جئت، كنت كما لو هربت من جيش نظامي،
انحنى البحر على قدميك يلثم الخطوة التي أعطت لليابسة معنى”
وهي لغة، كما يبدو، سهلة جدا، لكنها حين تتشكل كجملة شعرية، تصبح لوحة جميلة، عميقة، موحية، رامزة وذات حمولات دلالية متعددة.
وهذا أيضا، ما نراه ونحسه حين يقول في نوع من الرجاء والابتهال:
“ اسحبيني نحوك كي لا أقضي ما تبقى من عمري في عري الوقت.
أحيانا أموت.
جريني جر الموتى واملئيني ببعض من روحك.
تخطتني جيادي. لم يبق غير الصهيل.
والآن تهشمني حجارة الطريق.”
شذرات بسيطة لغويا، لكنها مكثفة جدا في تركيبها، تجعلنا أمام صور ومشاهد لها أبعاد دلالية عديدة. وربما سر القوة فيها، أنها تستطيع القبض على ما هو معقد ومتشابك في الواقع، وتبسيطه فنيا وجماليا، بكلمات قليلة وأسلوب شفيف، ثم تنثره عذبا في القصيدة.
الملمح الثاني: البناء الفني
ما لفت انتباهي في بناء قصائد هذا الديوان هو الثنائيات المميزة لها، مبنى ومضمونا، وسأكتفي بالإشارة إلى الثنائيات الخمسة التالية، مع استحضار نماذج شعرية من الديوان للتمثيل لها والبرهنة على حضورها:
1- الشعري والسردي في الديوان
مما لا شك فيه أننا أمام ديوان شعر، متفرد ولذيذ، لكن ونحن نقرأ القصيدة تلو الأخرى، نتعثر ببعض المقاطع التي لو محونا تقسيمها وحذفنا البياضات الفاصلة بين الكلمات والجمل فيها، لما ميزنا بينها وبين أي مقطع سردي لروائي متمكن من أدواته. مثلا:
“لا أذكر كم مر علينا من وقت
ونحن هناك نتبادل القبلة تلو القبلة
نتعرق معا خلف النافذة الموصدة
يصطفق جسدانا العاريان صدرا على صدر
قلبانا يتبادلان النبض
كهدهد أنسته ملكة سبأ قرآن وعده.”
2- الاكتمال والتكامل
المقصود بالاكتمال، أن كل نص شعري في الديوان يشكل وحدة شعرية مستقلة بناء ولغة وموضوعة وخطابا. ويمكن قراءته على هذا الأساس، دونما حاجة إلى ما يسبقه أو يلحق به من نصوص شعرية أخرى، لتفسيره أو الغوص عميقا في خطابه. بينما التكامل هو أنه يمكننا أيضا، قراءته كجزء من سردية شعرية ذاتية، تتكامل فيما بينها لتنتج لنا وحدة نصية موضوعية عامة تشترك في تيمة الإيروسية واللغة ورؤية الشاعر للعالم من نافذة تطل على الواقع والذاكرة والحب. وأعتقد أنه يمكننا من خلال التركيز على هذه السردية الذاتية العامة، أن ننفذ إلى أشياء مهمة في حياة الشاعر الوجدانية والعاطفية والإيروسية والواقعية.
فيكفي مثلا للتدليل على هذه السيرورة في العشق، وترابط وتكامل الذي مضى بما يحدث في الحاضر، قول الشاعر في نص بديع تحت عنوان” ذكرى”:
“اشتقت إلى وجنتيك حمراوين في الريح البعيدة (تعالي).
إلى أول عناق وأول قبلة (تعالي).
وشجرة الحور. والدالية والعليق(تعالي).
اشتقت إليك وإلى نفسي واقفين في رجفتنا الأولى قرب سياج الليل(تعالي).
واهدئي من جديد كما كان عليك أن تهدئي،
حين اتكأنا لأول مرة على أكداس التبن.
والليل كثير.”
3- الشذرة والقصيدة
كذلك تبدو هذه الثنائية لافتة للنظر في جل قصائد الديوان، بحيث اعتمد الشاعر في بناء العديد من قصائده على تشذيرها إلى مقاطع شعرية قصيرة ومكثفة كطلقات منفردة.
يقول مثلا:
“أعرف أنه الليل حين أرى النجوم.
أعرف أنه الصباح حين أرى النمش في وجهك”.
وهناك بطبيعة الحال، نصوص طويلة، فيها فقرات كثيرة مرتبطة ببعضها، لا تمنحك شعريتها إلا في تفاصيلها وبعض القفلات المركزة. كما في قصيدة “اللسان” أو في قصيدة “كتاب الغابة” أو في قصيدة “رائحة جسدك”.
4- الحضور والغياب
وهي ثنائية، تنبني على حضور وغياب الفعل الإيروتكي في الواقع وفي النصوص الشعرية. بحيث نجد في كثير من الأحيان، الشاعر يعمد إلى بناء نصوصه على الحضور الطاغي للجسد، (جسد العاشق والمعشوق) فيتفنن في نقله بالكلمات إلى القصيدة كما في المقطع التالي:”
(كنت في العشرين، كما كنت)
وكانت للسانك فتوة الكلمات.
كان لك زهو تلك الأيام،
أيام أغلقت فرجك بمفتاح الخضرة وبسورة عذراء.
وعلى إكليل شعرك وضعت إكليل الورد.”
5- صوت العاشق وصوت المعشوق
لا يكتفي الشاعر في بناء نصوصه على ما يتشهاه لسانه فقط، وشهوة اللسان هنا لا تقتصر على الفعل المادي المحسوس كالتقبيل، بل يعمد أيضا إلى إسماع صوت ما تتشهاه الأنثى المعشوقة من رغبات في الفعل والقول. ولهذا نقرأ في العديد من النصوص تناوبا في ممارسة هذه الشهوة بينهما، في الغالب، على شكل حوار شعري يفصح فيه كل طرف عما يرغب فيه ويشتهيه. تماما كما قد يحصل من تفاعل بينهما على سرير الرغبة وداخل غرفة القصيدة. ولعل بناء النص الشعري على هذا المنوال، من شأنه أن يتيح للقارئ أن يطلع على مساواة حقيقية، بين الرجل والمرأة في ممارستهما لحميميتهما والتعبير عن شهوة لسانهما دون استبداد أو نرجسية أو ادعاء أحد منهما. مما جعل الاختلاف بينهما يبدو طبيعيا، لبلوغ نوع من التكامل والانصهار في حميميتهما. وسأكتفي للتمثيل على ذلك بالمقطعين الشعريين التاليين:
هو:
” أحبها هكذا، حين تعض شفتي السفلى كمغتاظة.
وأحبها حين تعض الهواء الذي أراه على شفتيها.
أحبها هكذا منفلتة كرسولة عالية، كغيمة شردت.
أحبها حين تسرح كالمطر مع القطعان.
وأحبها حين تتبعثر صورا في الليل-
وتتشهاها قصيدتي.”
هي:
” الآن أشتهي رجلا يأخذ عطلته من العالم ليتفرغ لي.
يملأني بالذكريات ويندس في ألبوم الصور.
أحلم بغرفة أوسع للمداعبة.
وأشتهي نتفة جسد ألامسها…”
في الخلاصة، يمكن القول إن ديوان “يتشهاك اللسان” نجح في كسب الرهان بتقديم لوحات شعرية ذات بعد إيروتيكي عاطفي وجمالي، مؤطرة بوعي ومعرفة ومقصدية شعرية كل طموحها كان أن تقدم قصيدة مختلفة.
مـحـمـد الـقـنــور :
يعود تاريخ الماراطون كأحد سباقات المسافات الطويلة، إلى اليونان القديمة، وحسب الأسطورة، فقد ركض جندي يوناني يدعى “فيديبيديس” مسافة حوالي 42 كيلومتراً من بلدة ماراطون ، حيث دارت المعركة في عام 490 قبل الميلاد، إلى مدينة أثينا ليزف لمُواطنيه بشارة انتصار اليونانيين على الفرس.

إلى ذلكــ ، تم إحياء هذا الحدث الأسطوري في العصر الحديث مع تأسيس الماراطون كجزء من الألعاب الأولمبية الحديثة الأولى في عام 1896 في أثينا. ومنذ ذلك الحين، أصبح سباق الماراطون شائعًا في جميع أنحاء العالم، حيث تجذب الماراطونات السنوية في مدن مثل نيويورك، وبوسطن، ولندن، ومراكش آلاف المشاركين.
ولاشك! أن الماراطونات الحديثة تطورت لتصبح أحداثا رياضية مشهورة تجذب آلاف العدائين من المحترفين والهواة، فضلا عن المشاركين والمشاركات من مختلف أنحاء العالم.
وفيما يخص الماراطونات الكبرى المعروفة في العالم المعاصر، فهناك سبعة ماراثونات تُعد من أهم السباقات في العالم، وتعرف بـ “السبعة الكبرى” (World Marathon Majors) ، إحداها في مراكش، مدينة الرجال السبعة، وهي :
ماراطون طوكيو
ماراطون بوسطن
ماراطون لندن
ماراطون برلين
ماراطون مراكش
ماراطون شيكاغو
ماراطون نيويورك

كما تتضمن الماراطونات الحديثة ومن ضمنها ماراطون مراكش، فئات متعددة لتلبية احتياجات المشاركين المختلفين، على غرار فئة للعدائين المحترفين الراغبين في التتويج، وفئة للعدائين الهواة، وفئة للمشاركين لأهداف خيرية.
وخلافا للعصر الإغريقي القديم، فقد بات يستخدم المشاركون والمشاركات في الماراطونات الحديثة التكنولوجيا لتعزيز أدائهم، مثل الأحذية الذكية، والساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية. حتى أن السباقات نفسها صارت تستخدم التكنولوجيا لضمان الشفافية والتحكيم الجيد والتوقيت الدقيق، وصارت الماراطونات تشكل فرصًا لتشجيع المجتمع الرياضي وتكريس التواصل الجماعي، وشكلا من أشكال الإحتفاليات التي تمكن ساكنة المدن المنظمة، وزوارها من تشجيع العدائين، وهناك فعاليات جانبية ترفيهية وثقافية.
إلى ذلكـــ ، فإن المشاركة في ماراطون تتطلب الاستعداد والتدريب البدني والعقلي شهورًا، إذ يتبع العداؤون خططَ تدريب محددة ونظم غذائية خاصة لتحسين أدائهم والوصول إلى تحقيق الأرقام القياسية ، ومعانقة خط النهاية.

كما تتجسد أثناء الماراطونات الأهداف الخيرية للعديد من المشاركين والمشاركات، والرامية لجمع التبرعات لقضايا خيرية، مجالية أو قطاعية، تتميز ببعدها الإنساني التضامني، ومراميها الحضارية الاجتماعية، لكون الماراطون هو الرياضة الوحيدة التي يمكن أن يشاركها المئات في آن واحد.
إلى ذلكــ ، فإن لكل من هذه الماراطونات السبعة المعروفة في العالم، طابع فريد ومميز، حيث يعتبرها العديد من العدائين والمشاركين والمشاركات تحديًا كبيرًا وفرصة لتحقيق أهداف شخصية والمكاسب الرياضية، كسباقات مرموقة ومهمة في عالم الجري، وألعاب القوى، حيث يتميز كل واحد من هذه الماراطونات السبعة بطابع فريد ويتمتع بميزات معينة تميزه عن غيره.
←ماراطون طوكيو:
المكان : طوكيو، اليابان
التوقيت : يقام في شهر فبراير أو مارس.
الطابع : يشتهر بمساره الحضري الذي يمر عبر معالم المدينة الحديثة والتقليدية، ويتميز بتنظيمه الفائق.
←ماراطون بوسطن:
المكان : بوسطن، الولايات المتحدة
التوقيت : يقام يوم الاثنين الثالث من أبريل.
الطابع : أقدم ماراثون سنوي في العالم (أقيم لأول مرة عام 1897) ويتميز بالمسار الصعب الذي يحتوي على تلال، وأبرزها “تل القلب المكسور”.
←ماراطون لندن:
المكان : لندن، المملكة المتحدة
التوقيت : يقام في شهر أبريل.
الطابع : يتميز بمساره الجميل الذي يمر عبر معالم تاريخية ومعالم المدينة الشهيرة مثل برج لندن وجسر تاور.
←ماراطون برلين:
المكان: برلين، ألمانيا
التوقيت: يقام في شهر سبتمبر.
الطابع: معروف بمساره المسطح والسريع، حيث يتم تحقيق العديد من الأرقام القياسية العالمية هناك.
←ماراطون مراكش
المكان : مراكش، المغرب
التوقيت : يقام في شهر يناير.
الطابع : مساره السياحي والمسطح، والمتباين بين العراقة والمعاصرة، يضفي عليه نكهة متمايزة، ويجعله مناسبًا لجذب العديد من العدائين الأفارقة والأوروبيين والعرب والسياح العالميين العاشقين للمدينة، وللعدو بين أرجاء المكان والزمان .
←ماراطون شيكاغو:
المكان : شيكاغو، الولايات المتحدة
التوقيت : يقام في شهر أكتوبر.
الطابع : مساره العصري المسطح والسريع يجعله مناسبًا وفعالا لتحطيم الأرقام القياسية، ويجذب العديد من العدائين العالميين.
←ماراطون نيويورك:
المكان : نيويورك، الولايات المتحدة
التوقيت : يقام في شهر نوفمبر.
الطابع : يعد الأكبر من حيث عدد المشاركين والمشاهدين، ومساره الشاسع يمر عبر جميع أحياء مدينة نيويورك الخمسة، مما يجعله تجربة ثقافية فريدة.
مـحـمـد الـقـنــور :
توج العداء الكيني ألفونس كيغين كيبووت والإثيوبية تيرفي تسيغاي، بلقب الدورة الـ35 لماراثون مراكش الدولي، الذي أقيم اليوم الأحد 26 يناير الجاري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وقطع العداء الكيني مسافة السباق الممتدة على طول 195ر42 كيلومتر في زمن قدره ساعتين و8دقائق و48 ثانية، متفوقا على المغربيين سفيان بوقنطار ساعتين 9دقائق و 13 ثانية، وعمر آيت شيتاشين 2ساعتين و9دقائق و25ثانية.
وفيما يخص الفتيات، تمكنت العداءة الإثيوبية تيرفي تسيغاي من الفوز باللقب بعد أن قطعت مسافة السباق 195ر42 كلم في زمن قدره ساعتين و25دقيقة و44 ثانية، متقدمة على المغربية أميمة سعود التي حققت ساعتين و29دقيقة و51 ثانية، والإثيوبية بيكيلي أبيبيش أفيورك ساعتين و 30دقيقة و39 ثانية.

وفي نصف الماراطون، جاء العداء المغربي عزيز آيت أورقية، في المركز الأول، قاطعا السباق البالغ طوله 21,975 كيلومتر في زمن قدره ساعة ودقيقة واحدة و35 ثانية، متقدما على الكيني لانغات ليونارد كيبكووش 1ساعة ودقيقة واحدة و 38 ثانية ومواطنه مصعب حدوت ساعة ودقيقة واحدة و 39 ثانية.
أما لدى الفتيات، فقد عاد اللقب للعداءة البحرينية جيبشومبا كيلونزو بتوقيت ساعة واحدة و10 دقائق و42 ثانية، بعد أن قطعت مسافة السباق الممتدة على 21,975 كيلومتر، متبوعة بالمغربيتين كوثر كحاز في المركز الثاني بساعة واحدة و 11 دقيقة و 31 ثانية، ونزهة مشروح في المركز الثالث بساعة واحدة و11 دقيقة و59 ثانية.
وإثر حفل توزيع الجوائز الذي حضره، على الخصوص، الكاتب العام لولاية جهة مراكش آسفي، وعدد من المنتخبين، بالإضافة إلى شخصيات مدنية وعسكرية، ولم يخف العداء الكيني ألفونس كيغين كيبووت، سعادته بالفوز بلقب الدورة 35 لماراثون مراكش الدولي، في حين إعتبرت العداءة الإثيوبية تيرفي تسيغاي ماراثون مراكشـ مدرسة إفريقية وعالمية للتباري بين العدائين والعداءات، مشيرة أن هذا التتويج جاء كحصاد إيجابي لتداريب مستمرة ومبرمجة زمنيا، خصوصا في ظل التهيئات التنظيمية المحكمة والمواتية التي هيأتها الجهة المنظمة المشرفة على الدورة الحالية.

في سياق متصل، إعتبر العداء المغربي، عزيز آيت أورقية، الحائز على الرتبة الأولى في نصف الماراثون، أن الدورة عرفت منافسة قوية بين كل العدائين، وأن فوزه هو تكريس لرهانات ألعاب القوى المغربية، كما أكدت كوثر كحاز المتوجة بالرتبة الثانية في نصف الماراثون، أن تتويجها كان تحديا، حيث لم يكن سهلا، نظرا للمستوى العالي للعداءات المشاركات في السباق، وأفادت كحاز أن هذه النتيجة ستضعها على سكة المزيد من العمل لتحقيق نتائج أفضل في الدورات القادمة.

من جانبه، أكد محمد الكنيديري، رئيس جمعية الأطلس الكبير ومدير ماراثون مراكش الدولي، أن دورة الماراثون لهذه السنة كانت “متطورة وناحجة بامتياز”، سواء من حيث التنظيم المحكم أو كثافة ونوعية العدائين المشاركين، منوها بالجهود المبذولة من قبل السلطات المحلية لتأمين فعاليات الماراثون حتي يمر في أحسن الظروف وفي أجواء من التنافس الشريف.

وثمن الكنيديري، النتائج التي وصفها بالنوعية، والمتميزة التي تحققت على مستوى الماراثون ونصف الماراثون لنسخة هذه السنة 2025.
وعرفت هذه التظاهرة الرياضية، المنظمة بمبادرة من جمعية الأطلس الكبير، وبتعاون مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، وولاية جهة مراكش آسفي، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، مشاركة أزيد من 15 ألف عداء، ضمنهم 110 من أفضل العدائين من القارات الخمس.

كما عرف برنامج دورة هذه السنة 2025، سباقا لفائدة الأطفال، وسباق “ترحيبي” على مسافة 5 كيلومترات مفتوح للجميع، يروم تمكين العدائيين من الإطلاع والاستئناس بمناخ وأجواء مدينة مراكش، إلى جانب “يوم بدون سيارة” تحت شعار “البيئة والسلامة الطرقية في قلب الأولويات” والهادف إلى التحسيس بثقافة جودة الهواء .

ومعلوم، أن الماراثون الدولي لمراكش احتل المرتبة 11 عالميا منذ سنة 2013، وحصل في سنة 2020 على علامة التميز من الاتحاد الدولي لألعاب القوى، مما مكنه أن يكون قبلة لبطولات العالم والألعاب الأولمبية بما في ذلك الألعاب الأولمبية بباريس في السنة الفارطة.
كما يعتبر ماراثون مراكش من بين أسرع الماراثونات الدولية، ويُعد من أهم الأحداث الرياضية في المغرب، حيث يتميز توقيته بمناخه المعتدل في أواسط فصل الشتاء، وهو ما يساعد العدائين من الجنسين على تحقيق الأداء القوي .
مـحـمـد الـقـنــور :
في إطار إحتفاء دول المعمور باليوم العالمي للغة برايل، يوم 04 يناير من كل سنة، نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش-آسفي، بشراكة مع الجمعية المغربية للديسليكسيا، يوما تكوينيا حول موضوع “دور طريقة برايل في دمج المتعلمين ذوي الإعاقة البصرية”، وذلكــ ، لفائدة الأستاذات والأساتذة المشرفات والمشرفين على قاعات الموارد للتأهيل والدعم بالجهة مراكش آسفي، حيث أطرت محاور اليوم التكويني المذكور، الأستاذة نزهة زنبوع، مدرسة طريقة برايل بمعهد أبي العباس السبتي للمكفوفين بمراكش، التي قدمت للمستفيدين أساسيات هذه الطريقة في اللغة العربية والفرنسية، إضافة إلى الرياضيات، مبرزة أهمية هذه الوسيلة الخاصة في منح الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر الاستقلالية والثقة بالنفس.
كما ساهمت في تأطير هذا اللقاء الأستاذة أميمة الطاهري، مشرفة على قاعة الموارد للتأهيل والدعم بمديرية التربية الوطنية بإقليم الحوز، التي تقاسمت مع الحاضرين تجربة دمج متعلمين مكفوفين بمؤسسات عمومية، على صعيد الإقليم، وتقديم مجموعة من الوسائل التعليمية، التي من شأنها دمج فئة التلاميذ من المكفوفين والمكفوفات.
وإرتباطا بذات السياق، فقد جاء اليوم التكويني المعني، في سياق مواصلة تنزيل البرنامج الوطني للتربية الدامجة، وفق التزامات خارطة الطريق 2022-2026، في أفق الوصول إلى تحقيق مدرسة عمومية ذات جودة للجميع، وقصد تتبع مختلف المستجدات التربوية والتأطيرية والإدارية التعليمية التي يعرفها مجال تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، ومن أجل الوقوف على كل الإكراهات التربوية التي تواجه دمج هذه الفئة من التلميذات والتلاميذ، وضمان حقهم في تمدرس منصف، وتعلمات ناجعة وجيدة.
إلى ذلكــ ، شكل اليوم التكويني المعني، فرصة لدعم حقوق هذه الفئة ونشر الوعي في أوساطها، ومناسبة لتسليط الضوء على أهمية كتابة “برايل” وتقنياتها ومضامينها اللغوية المختلفة، باعتبارها وسيلة أساسية للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، من أجل التواصل والانخراط في مجتمع المعارف والفنون، وسياقات الفكر والعلم .
مـحـمـد الـقـنــور :
نظم الدكتور محمد زروقي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لإقليم الحوز، اليوم السبت 11 يناير الجاري،زيارة ميدانية لورش إعادة بناء الوحدة المدرسية تيفريوين التابعة لمجموعة مدارس تيديلي مسفيوة بجماعة تيديلي مسفيوة، وذلك من أجل تتبع ومواكبة تقدم أشغال بناء الوحدة المدرسية في إطار برنامج إعادة بناء وتأهيل المؤسسات التعليمية المتضررة من زلزال الحوز.

هذا، ويتم إعادة بناء الوحدة المدرسية تيفريوين في إطار اتفاقية الشراكة المبرمة بين المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحوز ونادي روتاري شمال الدار البيضاء، حيث يلتزم نادي روتاري شمال الدار البيضاء بموجبها بإعادة بناء الوحدة المدرسية المكونة من حجرتين دراسيتين للتعليم الابتدائي وحجرة للتعليم الأولي وأربعة مرافق صحية وسكنين للأساتذة وسور بمحيط المؤسسة، وتهيئة ساحة وإعداد مساحة خضراء.
ومعلوم، أن تلاميذ الوحدة المدرسية تيفريوين يتابعون دراستهم بصفة مؤقتة بوحدة مدرسية مسبقة الصنع في إطار التدابير المتخذة لضمان الاستمرارية في أفق استكمال إعادة بناء الوحدة المدرسية المتضررة من زلزال الجمعة 08 شتنبر 2023 المدمر.
قراءة في القراءات التي قرأت المسرح العربي ومهرجان المسرح العربي
عن المسرح الذي يسكننا، ونود أن نسكنه
أحـمـد طـنــيــش :
في استهلالي التقديمي لما سأطرحه هنا في القراءات التي قرأت المسرح العربي، أبسط المنحى الذي سيقود هذه القراءة والتنقيب عن مراحل المسرح العربي قبل تأسيس وانطلاق مهرجان المسرح العربي وحينه وضمنه كل المبادرات التي تخدم السرح العربي باسم الهيئة العربية للمسرح بدء من تنظيم مهرجان مسرح عربي جوال ومتنقل بين العواصم والمدن العربية، وتطلعا للآتى، مع استحضار بعض من الجدل والاختلاف والائتلاف وغيره بشكل تلميحي وغير مباشر، والذي أعتبره أمرا طبيعيا يطور ويغني ولا يلغي، وعليه لزاما أن نقدم التحية والتقدير للهيئة العربية للمسرح التي برزت وترافعت من أجل هذا المسرح في كل الأقطار العربية خلال العقدين الأخيرين وبفضلها أصبحت الفرق المسرحية العربية في جل الأقطار العربية تعد وتنجز مسرحا عربيا متواصلا مع تاريخه وحاضره ومتناغما مع الحراك الفني الدولي وتطوراته وإكراهاته وإرهاصاته وتحولاته الأدبية والفنية والتقنية، وبذلك تم إحياء المسرح العربي بمعنى بعث سؤاله دراسة وبحتا وإبداعا ونقدا وتأليفا وحفريات جديدة؛ وعليه نقدم التحية لهذا المهرجان وللهيئة ولأمانتها العامة وكل الأطر والفعاليات في هاته الهيئة كما نقدم التحية لمدبري ومسيري وراعيي الفنون رسميا وممارسة عبر الوطن العربي لكونهم ينسقون في التحضير وحضور هذا المسرح في الرقعة العربية؛ لذا حرك سؤال المسرح العربي وانطلق الجدل والتحاور والفكر والنقد في كل قطر عربي مع ممارسيه ونقاده ودارسيه وإعلامييه ومبدعيه والمترافعين من أجله، بحثا عن التأصيل والتجسير، من تم طورت بعض المعطيات وصححت بعض الأفكار وتجادلت الرؤى هدما وبناء وتجاوزا أحيانا في كل قطر عربي على حدة وفي حوار التلاقح والتجاور والتجاوز بين القطيعة والاستمرارية أو بالأحرى إعادة النظر في المنطلق لنهج سبل أخرى أو القبض على سبل أهملت في زحمة البحث أو الإهمال أو نقص في المعطيات. هذا ووعيا بالمنتظرات والتطلعات تماشيا مع هذا البعد نجد أن المهرجان حدد أهدافه التي تتلخص في الدفاع والترافع والدعم العلمي والمعرفي والإبداعي من خلال أطروحة المهرجان التي تأتي تتويجا لموسم من العمل المتواصل، خدمة للثقافة العربية عامة والمسرح العربي بصفة خاص، ونقف هنا عند دينامية مختبرية تصنع السؤال وتشتغل عليه وتستخرج منه الأفكار والمشاريع وخصوصا الإشكاليات والأطروحات والأطروحات المضادة أو المطورة والمتطورة ناهيك عن المختلفة أو المتكاملة أو الأطروحات التي تقترح نهجا آخر بمعطيات جديدة ومتجددة، ونبدأ بالمتجلية في أكاديمية المسرح العربي وديناميته مع المؤتمر الفكري الذي يعتبر محطة هامة في كل دورة من دورات مهرجان المسرح العربي، هذه الأكاديمية التي تقيم مؤتمرها الفكري المستمر في الأزمنة والأمكنة العربية، ما إن يفتح في دولة عربية ما إلا ليخلق النقاش وإعادة الطرح والتنقيب والبحث، ويعيد فتح السؤال هنا وهناك وبذلك ينتج التداول الذي يتحول كمدخل لبحوث جديدة وأفكار ومشاريع بدأت تتأسس أو بالأحرى ترى المتنفس من خلال إثارتها في المؤتمرات الفكرية وتجليها يظهر في إطار النشر الذي تشرف عليه الهيئة العربية أو من خلال مسابقات البحث العلمي تأليفا وبحتا وإبداعا في كل الأقطار العربية. ومن خلال معرض الإصدارات الذي يضيف في كل دورة عددا من المراجع عن مسرح القطر المستضيف؛ إذ يضم معرض هذه السنة 9 كتب جديدة حول المسرح العُماني من إصدارات الهيئة العربية للمسرح في إطار المهرجان و33 توقيعاً لمؤلفات حول المسرح العماني والخليجي والعربي في جناح إصدارات الهيئة وإلى جانبها 30 مؤتمراً صحفياً وفعالية كبرى على الشبكة والتواصل والوثيق وبث مباشر لكافة الفعاليات بواقع 16 ساعة يوميا واستوديو تحليلي أطلق عليه استوديو 15. ونشرة يومية شاملة للفعاليات تضم 24 صفحة.
تقترح إذن محطة الدورة 15 بمسقط، سلطنة عمان من 9 إلى 16 يناير 2025، مؤتمرا فكريا يواصل النبش الذي إعتاد، يقبض على سؤال المرحلة في حوار مع المستحدث في البحوث العلمية والعروض المسرحية الحديثة التي أصبحت توظف تقنيات متطورة، وها هي قد وصلت مرحلة إلى “الذكاء الاصطناعي”، فما هو الطرح والتحاور الجديدين للمؤتمر الفكري بمسقط؟ مع المحور الإشكالي، “المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع الإنساني” الذي ستشارك فيه نخب من أهم الباحثين وأصحاب التجارب من الوطن العربي إضافة لخبراء صينيين حيث يقدم مجربون مسرحيون من مختلف التخصصات (تصميم السينوغرافا، الهولوغرام، المابينغ، والتأليف) تجاربهم، وذلك تطبيقاً للشعار العملي والعلمي للمجال الفكري في الهيئة “المسرح مشغل الأسئلة ومعمل التجديد”.
هذا المسرح الذي يكرمنا جميعا:
تكاملا مع أطروحة المؤتمر الفكري، وتحريك الأسئلة وخلقها وتجميعها كمشروع وأرضية للاشتغال، أني ومستقبلي، يتم الاحتفاء بمن أسس وبادر، حيث يكرم في كل دورة فعاليات مبدعة مارست هذا المسرح الذي يسكنها، وجديد دورة 15 بمسقط، أنها ستكرم تجارب فرق ومجموعات مسرحية إلى جانب فعاليات مسرحية؛ وقد اختارت الجهات الشريكة في عُمان خمس جهات لها الأثر الكبير في كينونة المسرح في سلطنة عمان لتكريمها في الدورة 15، هذا وتدعوا الضرورة الإعلامية تسليط الضوء على هذه الجهات الخمس التي تقربنا من المسرح العماني وهي: “المدارس السعيدية” حيث كانت البداية مدرسية من خلال المدرسة السعيدية بفروعها الثلاثة والتي كان أولها المدرسة السعيدية في مسقط عام 1940م ثم المدرسة السعيدية في صلالة عام 1951م، ثم المدرسة السعيدية في مطرح عام 1959م. ومـع بداية عام 1970م أهتمت الحكومة العمانية بإنشاء المدارس والاهتمام بالأنشطة الطلابية بشكل عام وضمنه المسرح المدرسي. خريجو هذه المدارس شكلوا فيما بعد الفرق المسرحية في أندية السلطنة، والتي ازدهرت وتطورت بعد الطفرة الاقتصادية. و”مسارح الأندية” حيث ظهرت الحركة المسرحية وصولا إلى مرحلة “نادى عمان” تم”النادي الأهلي” الذي كانت تجربته أكثر وضوحاً قبل 1970م من تجربة “نادي عمان” ولعل أول إشارة إلى بداية النشاط المسرحي بالنادي كانت عام 1960م، و”مسرح الشباب” الذي بدأ في مرحلة التكوين الأولى عام 1980 على يد مجموعة من الممثلين الشباب الذين كانت لديهم هواية التمثيل وكانوا يمارسونه من خلال الأندية، برز هذا المسرح وتطور بعد ظهور كتاب نصوص ومخرجين عمانيين وظهور عدد من الممثلين الذين تبنوا التمثيل كمهنة وليس كهواية وذلك من خلال الدراسة الجامعية وكان الانفتاح على الذات وعلى المهرجانات وتأسست “فرقة الصحوة المسرحية الأهلية” عام 1987م كأول فرقة مسرحية أهلية في السلطنة، لتأتي فيما بعد مرحلة “الجمعية العمانية للمسرح” في 25 من سبتمبر من عام 2009، التي تعتبر منارة تجمع تحت مظلتها عشاق الفن المسرحي والمبدعين العاملين في هذا القطاع. وكانت جسرا للتعارف والتواصل بين المسرحيين، وطورت المجال وانفتحت على التجارب والخبرات داخليا وخارجيا وفي عام 2018، تم دمج الجمعية العمانية للمسرح مع الجمعية العمانية للسينما، التي أصبحت جمعية مستقلة في عام 2023، والتي تطورت خلال سنتين وأصبحت كانت شريكًا استراتيجيًا في تنظيم مهرجان المسرح العماني ومهرجان ظفار الدولي للمسرح، كما سعت لاستضافة مهرجان المسرح العربي.
هذا المسرح ومرحلته التطويرية ويومه العربي:
جاءت الهيئة العربية للمسرح في الزمن التطويري التحديثي، وانطلقت من أرضية ساهمت فيها كل الدول العربية من خلال تاريخها وتجاربها وروادها، وأعادت السؤال والطرح والدينامية، من خلال خلق مبادرات متعددة شعارها نحو مسرح جديد ومتجدد، وللشعار خاصية مختبرية، جديد بمعنى أنه مرتبط بأصل أخد منه التجديد، وهذا التجديد متطور بجوره باستمرار خاضع لخاصية متجددة، أي يشتغل على ذاته ومرجعياته ومستقبله، يترجمه إلى واقع تداولي شعار آخر “المسرح مشغل الأسئلة ومعمل التجديد”، بناء على هذه الخاصية المختبرية المسرح العربي جديد ومتجدد بل ومعمل لذلك، ومشغل الأسئلة نقرأ به أطروحة الهيئة العربية للمسرح، من خلال مهرجان المسرح العربي، هذا المهرجان الذي انطلقت دورته الأولى سنة 2009 ودورته الرابعة عشرة كانت في السنة الماضية 2024 ببغداد، وها هو الرحال والتجوال يحط بعاصمة أخرى لتشغيل الأسئلة التي تفتح دائما وتتطور وتتبلور نحو كتابة فصل جديد من المسرح العربي عنوانه مسرح بنا ولنا ومنا ومن أجلنا، مسرح يشبهنا ويشبه بيئتنا، مسرح وليد تراثنا وخصوصياتنا، مسرح يسكننا ونود أن نسكنه، هذا وتوحي لنا سيرة ومنجز هذا المهرجان الذي أسس في فترة زمنية قصيرة عمرها 16 سنة، استطاع فيها تنظيم 15 دورة من المهرجان، جالت عواصم ومدن عربية لعدة دول، حيث ساهمت هذه المرحلة الزمنية الوجيزة والموجزة في نهضة حقيقية للمسرح العربي، بل قامت بقفزة نوعية، أصبح فيها للمسرح العربي يوما عربيا للمسرح يضاهي اليوم العالمي للمسرح، والبعد من الاحتفاء باليوم العربي للمسرح لغاية تكريم هذا المسرح العربي وشخصيات عربية بهويتها العربية الإبداعية بهدف أن ينهض مسرحنا ويخاطب ذاته والآخر، وقد توالت أيام المسرح العربي والأسماء التي كرم بها مسرحنا العربي؛ إذ تعد هذه الكلمات خارطة طريق للحلم والأمل والإبداع من خلال هذا المسرح الذي يسكننا ونود أن نسكنه، وقد انطلقت كلمة اليوم العربي للمسرح في 10 يناير 2008، بناء على ما اتفق عليه المسرحيون المجتمعون في مؤتمر تأسيس الهيئة العربية للمسرح بالشارقة، وألقى الكلمة الأولى المبدع اللبناني الدكتور يعقوب شدراوي، وتأسس مهرجان المسرح العربي، فصارت كلمة هذا اليوم تقليدا عربيا يزامن مهرجان المسرح العربي وله تاريخ قار 10 يناير من كل سنة، وتوالت الكلمات لكبار المسرحيين العرب من جل الأقطار العربية، كانت آخر كلمة ألقين في يناير 2024 للفنانة اللبنانية الكبيرة شأنا وإبداعا وإسهاما مسرحيا، المبدعة نضال الأشقر، بمناسبة الدورة 14 ببغداد، وها هي كلمة هذه السنة 10 يناير 2025 تسند للمبدع الفلسطيني فتحي عبد الرحمن، الذي اختار أن يخاطب المبدعون العرب وكل المسرحيون العرب في يومهم المسرحي العربي في عرسهم المسرحي العربي، الزَّميلاتُ والزُّملاءُ شَريكاتُ وشُركَاءُ الإبداعِ، والعَطَاءِ، والحُلْم. أقفُ أمامكمْ اليومَ وأنا أشْعرُ بالامتنانِ لإعطائِي حَقَّ الكلام، هذا الحق الذي قال فيه: نَعَمٌ إِذَنْ، وألفُ نَعَمٍ ونَعَمٍ لِلْمَسْرحِ الذي هُوَ مِخْيَالُنَا، ومجالُ إبداعُنَا، ومُتْعَتُنَا، وجُنُونُنَا العبقريُّ الخَلَّاقُ. وواصل الحق في الكلمة باعتبارها، تكريما للمبدعين الذين رسموا الطريق الذي مشيناه ونمشيه، وتكريما للجمهور الذي ويواصل الفرجة ويجرنا معه، وصرح، نَعَمٌ لِلْمَسْرحِ الذي هُوَ شُرْفَتُنَا التي نُطِلُّ منها ومَعهَا، وبِعُيُونِهَا اليقظةِ، وعُيُونِنَا المفتوحةِ على وُسْعِهَا، على العَالمِ الشاسِعِ، لنطرحَ الأسئلةَ، ولنتعلَّمَ الحِكْمةَ، ولِنَعِشَ الحبَّ، ولِنَقْرأَ التاريخَ، ونَسْتَلْهِمَ دُروسَهُ، فيما نَحْنُ نُدركُ حقائقَ الواقعِ القائمِ ونَسْتقْرئُ ممكناتِهِ، ونستشرفُ آفاقَ المُسْتَقْبلِ المَنْشُودْ، وزاد في التوضيح، يُعَلِّمَنَا المَسْرحُ الإصغاءَ والتَّأَمُّلَ، والتَّفَاعُلَ الحُواريَّ، والأخذَ والرَّدَ، واحترامَ الاختلافِ وقُبُولَ النَّقْدِ، وتنظيمَ الاشتباكْ. ولَيْسَ مَسْرَحاً حقِيقيَّاً، ذلكَ المَسْرحُ الَّذي لا يُؤَسِّسُ نَفْسَهُ على قُبُولِ الاخْتِلافِ الخَلَّاقِ، والتَّعدُّديَّةِ الثَّقافيَّة المُثْمرةِ، والتنوُّع الإنْسَانيِّ. ولَيْسَ مَسْرَحاً حقِيقيَّاً، ذاك الَّذي لا يَنْتَصِرُ لقضايا الإنْسَانِ، وللمَبَادِئ والقِيمِ الإنسانيَّة السَّاميَةِ، وفي صُلبها: الحُرِّيَّةُ، والكرامةُ، والحَقُّ والعَدْلُ، والمَحَبَّةُ، والجَمَالُ، وغيرها من المَبَادئِ الإنسانيَّةِ، والقيمِ الأخلاقيَّةِ التي لا تجعلُ العَيْشَ على كوكبنا مُحْتملاً، ومُتَوازناً، وقابلاً للاستمرار..ولأنه فلسطيني تسكنه كما تسكننا قضيتنا العربية والإسلامية والإنسانية والكونية باح بما يهاجسه، كَمْ من الوقتِ، والأجيالِ، سيحتاجُ الفلسطينيونَ للتَّشافِي من الخَوفِ، والكراهية، والحقدِ، والرَّغبة العارمَةِ في الانتقام والثَّأر، ومِنَ اليأسِ والقنوطِ وفقدان الأمل، والصَّدمَاتِ والأمراضِ النَّفسيَّة؟ وما هي الشُّروطُ والمتطلبات الواجبِ توافرها لتمكينهم، في واقعهم القائمِ وعبر أجيالهم المتلاحقةِ، من التعافي عبر التَّخلُّصِ النِّهائي من الاحتلال الصهيوني الذي هُو أِسُّ كل هذا البلاء ولأن السؤال يهاجس كل العالم تساءل كما نتساءل جميعا، هَلْ يُمْكِنُ “إصلاحُ العَالم”، في ظلِّ اتِّضاح حقيقة أنَّ المُهيمِنينَ عليه، والمُتَحكمين في شؤونه، والمُسْتَبِدِّينَ بشعوبه، والقابضينِ على أزمَّةِ مستقبلهِ، هُمْ رأسماليونَ جَشِعُون مُتَوحِّشونَ، وساسةٌ فاسدون، ومجانينَ، ولصوصٌ، ومجرمونَ وَحْشِيُّونَ، وهمجيُّونَ عُنْصُريُّون؟
هذا المسرح وخاصياته:
لهذا المسرح خاصية بشرية مختلفة، تحمل في طياتها عمقًا وإيحاءً عن الطبيعة الفريدة والمتفردة للمسرح، هذا المسرح الذي نمارسه ونتلقاه ونتواصل به بتراثه وإرثه وبفرجاته المتنوعة ونشتكي به وحتى منه وإليه أحيانا ونحن في جبته ومحرابه وجنته كما ناره، نحمل حوله وبفضله بوحا صريحا وضمنيا، أليس المسرح رائد التطهير بفضل فرجته الحية والحيوية والتفاعل المباشر مع المتلقي حيث يمتلك هذا المسرح قدرة استثنائية على تجسيد المشاعر الإنسانية، من قيم وغيرها، وحتى من اللاقيم التي يستحضرها دفاعا عن الإرث الإنساني ضد الخيانة والتدمير والحرب وضد التفاهة والتبخيس، ومجابهة مشاعر الخوف والحزن والفرح والغضب، في حضرة هذا المسرح تأتي الأفكار وتبنى وتنسج بطريقة لا يمكن لأي وسيلة أخرى محاكاتها وضمنها كل السرديات. هذا المسرح يسهم في عملية التطهير أو “الكتارسيز” كما هو معروف في الفلسفة اليونانية القديمة. هذا التطهير الدي يعيشه الممثل والمخرج والسينوغراف وكل الفنيين والتقنيين وصانعي الفرجة وتصل روح التطهير إلى المتلقي، ويبقى التظهير ساكنا لتلك النصوص والعروض المسرحية. أليست حكايات النصوص مقتبسة من حكايات البشر وتجاربهم، أليست النصوص بكل أشكالها وأنواعها، تستحضر متلق بشر؟، أليست المواضيع تمثيلا لواقع وأحلام البشر؟، أليست تماثلا وتفاعلا لما فوق الواقع لمخاطبة واقع البشر؟، أليس هذا المسرح تاريخ نصوص وتاريخ عروض وتاريخ تجارب وتاريخ حوار الحضارات والتقنيات؟ !.
عرس هذا المسرح:
هذا المهرجان الذي يقدم لنا عرسه المسرحي مزهوا، ب 15 عرضاً مسرحياً من 13 دولة عربية، 11 منها تتنافس على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. ويستضيف 500 مسرحي عربي من مختلف أنحاء العالم يشاركون في المهرجان، تنفتح عروض هذه الدورة على النص غير العربي بمعالجات عربية، كما أنها المرة الأولى الذي تصل فيه عروض من كل دول الخليج للمسارين، فلسطين تصل للمهرجان للمرة الثانية حيث كانت الأولى عام 2015، البحرين تتأهل للمرة الثانية بعد عام 2014 حيث كان التأهل الأول، تتأهل قطر مجددا حيث كانت آخر مشاركة لها هام 2013، وتمتاز أيضا بصناع المسرح الشباب الذي شكلوا أغلبية بين مجموع صناع العروض، كما يشهد المهرجان وللمرة الأولى عرضاً عرائسيا للكبار، وجدير بالإشارة العروض المسرحية لهذه الدورة تحمل دلالات وقوية في ابداعاتها تتخاطب مع قضايا الأمة العربية وما تعيشه من أزمات ومنعطفات كونية، هي نصوص وعروض وسينوغرافيات ورؤى إخراجية وتشخيص لها الطرح الحداثي الذي يساير جدلية العروض التي تواكب عصرها وصولا إلى عصر الذكاء الاصطناعي، والتيمات تكاد تبقى هي التيمات التي اعتادها المسرح العربي واعتاد الغوص فيها مع اختلاق طرق المعالجة والطرح، إذ تحضر تيمة الحياة ومتطلباتها بين الحرية والانعتاق والمساءلة الواقعية والعبثية والسوريالية أحيانا، تحضر الشخصية العجيبة والغريبة والمهزوزة نفسيا والمضطربة اجتماعيا، تحضر هذه الشخصيات بوضعياتها بين الساكن في القصور وبين الراكن للعبور وبين المنفي والمسبي والمرمي في السجون، تحضر الرومانسة كما الرومانتيكية والعجائبية والواقعية المجثة من واقعيتها لواقع الطرح والمسرح، بين طرح الحب الممنوع والمتاح والمصادر، بين جدلية الحياة والموت للجسد والروح في حالة الإقصاء والامتلاء والاستعلاء والبوح العلني والخفي، وحضور الثنائيات التحاورية والدرامية بين الإنس والجن، بكل لغات المسرحية الشفاهية ورمزية والإيحائية وغيرها وبين حالات الغالب والمغلوب وبين الظالم والمظلوم، وبين المساكن والمسالم والمسيطر والدكتاتور، بين الحرب والسلم، بين الواقع والحلم والوهم.
هذا المسرح العربي الذي يسكننا:
المسرح العربي هوية وتاريخ وتجارب وخبرات، وانفتاح على العالم وتلاقح ثقافات واقتباسات مباشرة وموازية، عبر مراحل وتاريخ المسرح العربي، بحتنا عن الأصل والتأصيل، بحتنا عن الجذور والمرجعيات، كما بحثنا في حفريات التراث عن الشكل والموضوع، أعدت في هذا الجانب الكثير من الأطاريح والمراجع وتم تداول الكثير من الجدل والترافع، في الوثيقة وتحقيقي الوثيقة وجدليات الوثائق ومقابلتها وذلك عبر كل الأقطار العربية عبر مراحل تاريخية متفاوتة، بل إن سؤال المسرح العربي تمت قيادته ببعض الأقطار العربية التي عرفته قبل قطر آخر ومارسته إبداعا وبحثا ودراسة، إلى درجة أن بعض الأقطار كانت سباقة في بناء معاهد التكوين، ومعظمها بين القرن 19 والقرن 20، والأخرى استفادت فيما بعد ممن سبق وأسس، وهنا يحضر الإسهام المعرفي والتكويني التاريخاني من قطر عربي لآخر عربي، والدليل أن التأريخ للمسرح العربي ينطلق من خاصية التأثير والتأثر بالوجهة المشرقية أو الغربية بتفاوت واختلاف بين الوجهات في علاقة إما بالاستعمار أو بالبعثات الثقافية، كما كانت بعض الأقطار سباقة في تأسيس تجارب مسرحية واتجاهات مسرحية كما عرفت مهرجانات وملتقيات مسرحية كانت مؤتمرا مسرحي فوق العادة في زمنه، وفيما بعد أصبحت لكل قطر عربي استقلاليته في مجالات الإبداع والتكوين والدراسة ومجايلات التجارب المسرحية، وبذلك يمكننا القول أن الصوت قد وصل أو قل على الأقل قد خرجنا من مرحلة تلمس الطريق والبداية والتبعية والتأثير والتأثر وأصبحنا نتكلم عن التميز والقيادة، وانخرطنا بقوة في مرحلة المبادرة والانطلاقة المختلفة.
يمكن أن نرصد المرحلة التي وصلنا إليها احتفاء ومواصلة لرسالة المسرح العربي، من خلال تجربة مهرجان المسرح العربي المقترح والمنظم والمتابع والمدعم من طرف الهيئة العربية للمسرح، هذا المهرجان الذي جاء في زمنه بعد الأزمنة التأسيسية وبعد فتوحات وعطاء واسهامات وفق التراتبية العلمية والمعرفية ووفق دورة “الزمن التطويري” أو بالأحرى “الحقب التطويرية”. عبر هذه المرحلة، تم بناء وتطوير الأسس التي وضعت خلال كل الفترات البانية والتأسيسية تم المتطورة حيث حدثت تحسينات ملموسة وتوسعات في الأفكار، والنظم، والهياكل الملحوظة على عدة مستويات دعما لمرحلة التحديث والحداثة وما بعد الحداثة إلى أن أصبحنا نتكلم عن مرحلة ما بعد الدراما.
اسوال بريس :
نقل عامل بناء تعرض لسقوط من ورش بناء على مستوى العزوزية قرب مسجد الأميرة في مراكش، مما أدى إلى نقله للتلقي الإسعافات، قبل أن يفارق الحياة بمجرد وصوله للمستشفى.
وكانت “هاسبريس” قد نبهت في مواضيع أخرى، تناولت ذات السياق إلى ضرورة حماية عمال أوراش البناء، وتوفير بيئة عمل آمنة ومناسبة لهم، وضمان احترام حقوقهم وتوفير الدعم اللازم لتحقيق أفضل أداء ممكن.
كما أشارت إلى أهمية تطبيق معايير وإجراءات السلامة والصحة، وتوفير الأدوات والمعدات اللازمة للعمل بأمان، وضمان الوصول إلى التدريب والتعليم المستمر لعمال أوراش البناء، وكيفيات تعاملهم مع الإرتفاعات .
اسوال بريس :
تم نقل فارس من فرسان موسم التبوريدة بسعادة على تراب عمالة مراكش، لتلقي الإسعافات الطبية الضرورية، بالمركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، بعد تعرضه لإصابة بليغة من بندقيته على مستوى اليد.
هذا، وفي الوقت الذي لاتزال حالة الفارس المصاب تعرف إستقرارا، طالبت مجموعة من الفعاليات المنظمة لمواسم التبوريدة بجهة مراكش آسفي، بضرورة إعمال اليقظة والحذر أثناء إستعمال هذا النوع التقليدي من الأسلحة النارية .