استعيد كلمة سرك.
A password will be e-mailed to you.
إذا سلمنا بأن ديوان «يتشهاك اللسان” للشاعر حسن نجمي، يدخل ضمن ما يصطلح عليه بالكتابة الشعرية الإيروسية، سنجد أنفسنا أمام العديد من الأسئلة التي قد يطرحها البعض في مجتمعنا التقليدي والمحافظ، مثل هل غابت عن الشاعر كل التيمات والموضوعات ذات البعد الاجتماعي والسياسي والنفسي والروحي، ولم يجد له موضوعة تستحق الاشتغال عليها شعريا، إلا هذه التيمة الإيروتيكية التي تحتفي بالعلاقة الحميمية وسعار اللذة بين جسدين عاشقين، وعري وشبقية أعضاء تتخبط في شهوتها ومجونها؟ وهل مع هذا التطور التكنولوجي الفظيع والذكاء الاصطناعي المدهش، الذين أضحى معهما كل شيء متاحا بنقرة زر على شاشة هاتف أو حاسوب، ليحصل المرء على ما يريده صوتا وصورة، من داع إلى الاشتغال كتابة على هذا النوع من الموضوعات؟ ثم أمام ما عرفه الشعر بصفة عامة، قديمه وحديثه، عربيا ودوليا، من إنتاجات، وربما تكون إنتاجات أكثر جرأة، ماهي الإضافة التي يمكن لكتابة شعرية من هذا القبيل أن تقدمها للقارئ وللمكتبة العربية؟ ويمكننا أيضا أن نتساءل، هل ينبغي علينا إبعاد الجانب الإيروتيكي فينا عن شعرنا العربي الحالي، فقط لأن ذائقة ما أو أصواتا محافظة، قد تعتبره أمرا مبتذلا وتافها ودون أي أهمية، أو لأن منسوب الجرأة فيه عاليا؟. مع العلم، أن الايروتيكي في ممارسة حميميتنا، جزء من إنسانيتنا، بل يعتبر العنصر الوحيد الذي يميزنا عن باقي الكائنات الحية الأخرى في ممارسة غريزتها الجنسية، لما فيه من استيهامات وتخيلات، وربما حتى أمراض نفسية؟ ثم بأي حق يمكننا أن نصادر حرية شاعر في تناول ما يشاء من موضوعات وتيمات، مع العلم أن شرط الإبداع الأساس هو الحرية؟ ثم أصلا، هل لا يزال ثمة من مبرر لطرح مثل هذه الأسئلة؟