تحت الرئاسة الشرفية للمستشار الملكي اندري ازولاي، إنطلقت اليوم السبت 4 ماي الجاري بمدينة الصويرة، أشغال النسخة الثالثة للقمة الدولية للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، والمنظم من طرف المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش وبشراكة مع المدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة التابعين لجامعة القاضي عياض.
وأوضح بلاغ توصلت به “هاسبريس” من جامعة القاضي عياض أن كل من مدينتي الصويرة و مراكش، ستحتضن خلال الفترة الممتدة من 4 الى 6 ماي 2024 هذه الأشغال للمؤتمر العلمي المذكور .
كما كشفت ورقة تقديمية للجامعة أن المؤتمر تضمن قمة دولية للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فضلا عن قضايا علمية وأكاديمية رئيسية حول الذكاء الاصطناعي، من خلال توفير منتدى للأساتذة الباحثين والطلبة الجامعيين والممارسين لتقديم أحدث نتائج الأبحاث والأفكار والتطبيقات من أجل تبادل المعرفة والنتائج في نظريات ومنهجيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوفير منصة للمهتمين من الوسط الأكاديمي ومن المحيط السوسيو اقتصادي المرتبط بموضوع المؤتمر للالتقاء وتبادل وجهات النظر والممارسات التي تهم التحولات والتطورات في هذا المجال العلمي والمعرفي الدقيق، بمشاركة خبراء ومختصين قصد تعزيز شراكة فعلية بين الجامعة و محيطها السوسيو-اقتصادي، عبر ابرام عدة اتفاقيات تعاون بين جامعة القاضي عياض ومجموعة من الفاعلين من جامعات امريكية و ممثلي إتحاد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والافشورين ومجموعة من الشركات المغربية و العالمية الرائدة، حيث من المنتظر، أن تعرف أشغال المؤتمر محاضرات متقدمة، وورش عمل تفاعلية، وجلسات عروض توضيحية، وعروض أخرى حول الأعمال البحثية، بقيادة خبراء عالميين، ومسابقة للطلبة في الهاكين الأخلاقي و تأمين الأنظمة، ومسابقة اخرى حول المشاريع و الأفكار المبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي.
بحضور مجموعة من عشاق الفن والأوساط الأكاديمية، والباحثين في قضايا الفن والثقافة، والنقاد والفعاليات الفنية والثقافية، ونساء ورجال الأعمال، وممثلي الصحافة الوطنية، إفتتح اليوم الجمعة 3 ماي الجاري، بصالة الفن 38 بحي جليز في مراكش، معرض فني فردي للفنانة التشكيلية المغربية ياقوت حمدوش، تحت عنوان “نيران”.حيث سيمتد إلى غاية 29 يونيو 2024.
وشكلت لوحات الفنانة حمدوش، دعوة من أجل الغوص في عوالم النيران المثيرة والساحرة، ودلالاتها اللانهائية والمتنوعة وأبعادها المختلفة، فالنار في فكر حمدوش التشكيلي، هي قوة الخطر التدميرية، وهي رمز الثروة ودعوة إلى الخصوبة ومثال عن التجدد والنقاء، وصيرورة من الخلق إلى الدمار، ومن مخلفات الرماد إلى بدايات الخلق الجديد، ترتبط بالعاطفة وبالحياة وتنصهر مع الزمن والمكان، كما تحمل في طياتها العديد من المعاني والتناقضات، كرمز للحيوية والتغيير، وأداة للإنصهار ووسيلة للتنظيف والتنقية، ترتبط بالحمم والبراكين، وبتحولات الأرض وتحيل على قوة طاقة الشمس، فضلا عما لها من حضور دلالي في الأديان وفي المعتقدات، في الأساطير والحكايات، في الروايات والقصائد والمقالات الأدبية، في السير والأقاصيص والمقامات، حيث تمثل ألسنتها مختلف ألوان الدفء، والطبخ، ويعتبر نورها مثالا للهدى والعلم والنور، تروض الطبيعة وتطرد ظلمات العتمة والخوف من المجهول.
كما تختزل نيران لوحات الفنانة ياقوت حمدوش، جدوة نيران الأولمب المتعالية، ونيران البراكين الثائرة، ونيران المدفئات الهادئة والحالمة في ليالي الصقيع الباردة، ونيران الغابات الحارقة، ونيران العنقاء المتجددة والحية على قمم جبال فينيقيا ،ونيران جبل سينا الدالة على قبس المعرفة والرسالة، ونيران الشموع المتصوفة بأعماق المزارات والأضرحة على الصفحات الممتدة من أرض الوطن والفريدة في لهجتها وألوانها وحيويتها.
والواقع، فإن لوحات الفنانة التشكيلية ياقوت حمدوش في المعرض المعني، تتأسس على تيمة النار التي تمثل رمزًا متعدد الأبعاد في الشعر وفي الآداب الكلاسيكية لدى أغلب الأمم ، وبالأدب المعاصر، حيث ظل الشعراء والروائيون والمسرحيون ومخرجي وكتاب سيناريوهات السينما ممن يستوحون عبارات تنتمي إلى إشتقاقات النار على غرار القبس والحمم واللهب، والجمر ومختلف مترادفات المعجم الناري للتعبير عن عواطفهم والكشف عن مواقفهم إتجاه الناس والحياة بأسلوب إيحائي، رمزي، حيث تعتبر النار قوة ، تتصارع مع الحب ومع الكراهية، وترمز إلى التحوّل والتجدّد والإستمرارية.
إلى ذلكــ ، تتدرج من خلال خلفيات مواضيعها بشكل تصاعدي في إتجاه الزمن والمكان اللانهائي، لتعبر عن طموح تشكيلي جريء يهدف بشكل رائق نحو تشخيص كينونة الإنسان في جميع مواقفه وظرفياته ،في إختزال شيق لمختلف الحالات الشعورية التي تعتري الفنانة ياقوت حمدوش، والتي تترجم مواقفها من الطبيعة ومن الحياة ومن المرأة ، حيث تشكل تجربة حمدوش التشكيلية، عملية تشريحية لألسنة النيران، و لحركات وكينونة اللهب، بلمسات فنية رائقة وإحترافية تنبذ الرضوخ لنموذج واحد، ويساعدها في أن تترجم رؤيتها الثقافية للنيران ، بجميع ما تعكسه شفافية الألوان في اللوحات، حيث تظهر نيران التشكيلية ياقوت حمدوش هادئة وأحيانا ثائرة، ومتوجسة، ومرة واجمة ومرتقبة للذي قد يأتي أو قد لا يأتي ، وتصبح نيران حمدوش كأنها الضياء إذ تتراقص مع الألوان، وكأنها القيم إذ تتوحد مع الأشكال الهندسية، أو كأنها الأطياف إذ يغشاها الزمن لتمتزج مع الحركة ، في دقة عوالم متماوجة من القيم التعبيرية والدلالات الرمزية، ثم كأنها الطبيعة البشرية والمكانية تتفتق إحساسا وأفكارا، مشاعر وظرفيات تكاد تتحول إلى أصوات وأنغام وكلمات، في تفاعل هارموني منتظم مع كل فضاء اللوحات ، ليثير لدى الملتقي مختلف مشاعر التأمل والدهشة ومفاتن الإعجاب ، تقدم لوحات الفنانة التشكيلية المغربية، ياقوت حمدوش ، لوحات تختزل كل ذكرياتها وجميع الذكريات بكل مقاطعها العاطفية و التعبيرية.
هذا، وقد ارتبطت الفنانة التشكيلية ياقوت حمدوش بفضاءات التشكيل ذات الأبعاد المتعددة، المتعلقة بالضوء الناصع والحركية الممزوجة بتراتبية الألوان في سياق جمال آخاد من القيم التي تغشي عوالم لوحاتها.
ولا تقتصر مشاهد الفنانة التشكيلية ياقوت حمدوش على الشكل الثابت للأجسام التشكيلية الحقيقية أو الدلالات التجريدية ، بل تتجاوزه إلى رسم شخوص وأجسام وأطياف ضوء تتحرك عبر سياقات تركيبية في فضاء لوحاتها. شخوص، وبحيرات ، حقول وسماوات، أنوار وعتمات إنهم بألوان حية، تتحرك على إيقاعات راقصة، وتراتبيات تلقائية . لتكسر رتابة المشاهد البنائية الثابتة ، وهو ما يضع تجربة هذه التشكيلية ياقوت حمدوش في بوثقة الحداثة التشكيلية بكل مقاييسها وشروطها ، وبجميع تطلعاتها البنائية وتقاليدها، ضمن تجربة تشكيلية تقوم أساسا على إستثمار نسيج المتحرك والثابت بشكل يوحي بقيام كل لوحاتها في هذا المعرض على أسس المفارقات الجميلة والمعبرة.
إلى ذلك، تأخذ الخطوط والشخوص في لوحات الفنانة التشكيلية ياقوت حمدوش منحى يقترب من يكون تجريديا ، وهو ما يضفي على أعمالها طابع التميز والإستكانة ، خصوصا ، وأن لوحاتها الفنية تتحول بواسطة التأمل من منحى عادي وواقعي، إلى فضاء قابل لكل القراءات والتأويلات ، وملائم في أن يدفع المتلقي إلى الدخول في دوائر نقاش مع مكنونات لوحات الفنانة التشكيلية ، وكأن حمدوش تسعى إلى التعبير بألسنة اللهب عن الحقيقة، و بالمجاز عن الواقع ، وكأنها ترسم النيران بالموسيقى، تحت تأثير الأنغام ، لتعبر نحو المسافات اللونية للنار، كحياة أولا وكأوضاع ودلالات مختلفة ثانية، إذ يمتزج اللون النحاسي الأصفر باللون الرصاصي المتقادم ، والأزرق الباهت وبالقرمزي و الصلصالي بالأحمر القاني المختلط والبرتقالي بالبنفسجي تلوينا لنموذج التشكيل أو تعميرا لفضاء تفصيلي لمجمل ما في لوحات التشكيلية المغربية ياقوت حمدوش من رؤى ومن أفكار .
وللإشارة، قد ولدت ياقوت حمدوش عام 1994 بالدار البيضاء، وتدربت في الفن في أكاديمية الفنون الجميلة في ميلانو إلى جانب معلمها الفنان الإيطالي نيكولا سلفاتوري،وأتقنت العودة إلى ذكرياتها وأسفارها حول العالم، إيمانا منها بأن الذكريات مؤثرة، ولكن ذكريات الذكرياتـ أكثر تأثيرا كما يقول ستانيسلاف جيرزي ليك، كما تسعى ياقوت إلى الحفاظ على تجاربها وذكرياتها وأفكارها وعواطفها من خلال الرسم، وإستثمار عمق ثقافتها التشكيلية وإيمانها برؤاها العميقة لعنصر النار.
كما درست الفنانة حمدوش نحت المجوهرات في فلورنسا وعلم الأحجار الكريمة في أنتويرب ، قبل أن تنضم إلى BRERA ، وتتعرف على مدرسة ميلانو للفنون الجميلة، ولدى عودتها إلى المغرب، أقامت حمدوش ورشتها في مراكش، وإنكبت على تطوير خيالها حول مبدأ الذاكرة المتقلب. شاركت في العديد من المعارض والفعاليات في المغرب، وفي لشبونة بالبرتغال وامستردام في هولندا ودول أخرى، لا سيما خلال التعاون مع الفنانة المغربية أمينة بن بوشطة في دار الكتاب ، حيث تألقت في فعاليات الدورة الثامنة من Master Mind التي نظمتها GVCC في عام 2019 في الدار البيضاء.
وفي سنة 2021 ، كانت الفنانة التشكيلية المغربية ياقوت حمدوش عنصرا أساسيا وفاعلا، في معرض جماعي نظمه معرض تيمور غراهن للفنون بلندن.
وبعودتها اليوم للعرض بشكل فردي في جاليري La Galerie 38 بمراكش ،تكون ياقوت حمدوش قد سجلت حضورا متميزا من جديد في الساحة التشكيلية الوطنية حاليا ، وخدمة ملحوظة للثقافة والفن .
ومهما يكن، فإن تجربة الفنانة حمدوش تكشف تطور الأحداث التى مرت بالفن التشكيلي العالمي منذ بداية القرن الحالي ، ومن ضمنه الفن التشكيلي المغربي الشبابي إن صح هذا التعبير، مما أدى الى ايجاد أفكار ومفاهيم واتجاهات فنية حديثة مرتبطة بالعلم و التكنولوجيا ،وبعوالم أليات الحاسوب وبرامجه المدمجة، ومما هيأ لبروز تنوع هذه الأتجاهات الفنية الحديثة وتعدد مصادرها كما في تجربة حمدوش التي لم تقتصر على تمثيل العالم المرئى فقط ، و لكنها بحثت عن التفاصيل وعن الجزئيات الأساسية، وعن الأفكار و إستطاعت أن تهيء المجال وغيرها من المبدعات والمبدعين الشباب نحو نظريات فنية جديدة تتماشى مع روح العصر و مع ملامح تقدمه، وهذا ما يظهر جليا في “نيران” الفنانة التشكيلية المغربية ياقوت حمدوش .
ومهما يكن كذلكــ ، فإن هذا الإتجاه الفني الذي يطبع لوحات نيران ياقوت حمدوش يستبعد الصور الظاهرية لأشكال الطبيعة،ويعتمد على مفردات تشكيلية تستحضر الأجزاء والحركة ولكن عبر خلفيات هندسية تتمثل فى تداخل الألوان وجدوة المساحات و تراتبية الحركة.. وتقوم على العلاقات بين علوم التفاعل الفيزيائي والمكونات الكيمياء وموضوعات التشكيل، وما يصاحبها من إستحداث وحدات هندسية مبتكرة، تتيح الوصول الى صياغات تشكيلية متنوعة بأسلوب جديد وبدقة كبيرة ، حيث تبرز المفردة التشكيلية للنيران كعنصر أساسى تقوم عليه اللوحة من خلال خصائص ودلالات ذاتية تستوحيها الفنانة وتوظفها فى صياغات متعددة ، وتستخدمها فى التعبير عن أفكارها وأهداف رسائلها الوظيفية و الجمالية و بطريقة حديثة مبتكرة .
منذ أن تعَرَّفت عليه ولأكثر من ثلاثين سنة، ظل صديقي الأستاذ طه سبع الفنان التشكيلي المتميز، و أحد معلمي الأجيال في مراكش، يعرف كيف يصنع أحلى ساعات الود وأطيب لحظات الاستجمام، ففي صباح جميل من صباحات مراكش التليدة، دعاني كعادته لفنجان قهوة، فكانت الدعوة، فاتحة يُمن وبركات، قبل أن نلتقي الفنان الكاريكاتوريست العراقي الأستاذ المحترم سامي الديكــ صديقا كبيرا وعزيزا ، أحسستُ كأني أعرفه لسنوات… والواقع، وأنا أتحدث عن الفنان الكاريكاتوريست سامي الديكـ ،فإنني أتحدث عن رجل ذكي القلب، طيب النفس، حاضر البديهة، بشوش الوجه، كريم سمح، وتلقائي رفيع، يترك لدى من يلتقيه أجمل إنطباعات الحياة المنشرحة المنسابة والأوقات الهادفة الهادئة، والعواطف الجياشة والصادقة التي تستقر بداخلنا كهدايا وتوقيعات لبعضنا البعض ، ثم تكلل علاقات نابعة من صدق من القلوب الجميلة ، وطيب الأرواح النقية .
فقد ولد ودرس سامي الديكـ في بغداد بالعراق، ثم إنتقل إلى إيطاليا ليغرم بفنون النحت ومدارسه وتقنياته وعوالمه، وإيطاليا كما يعرف الجميع، هي بلد النحاتين، ووريثة ممفيس وبابل، وسليلة أثينا،ونابولي هي موطن النحت منذ عصر النهضة، فقد كانت إيطاليا في طليعة البلدان في هذا الفن،ومركزًا رئيسيًا له، وخاصة في مدينة فلورنسا مع أوركانا Orkana الذي عاش في القرن الرابع عشر، وناني دي بانكو Nanni di Banco ثم فيليبو برونيليتشي Filippo Brunelleschi وناني دي بارتولو Nanni di Bartolo ، ولورينزو غيبيرتي Lorenzo Ghibertiودوناتيلو Donatello ثم بيرناردو Bernardo Rossellino، في القرن الخامس عشر والشهير ميكائيل أنجيلو Michel angelo في القرن السادس عشر، نحاتا ورساما ومهندسا.
ولاشكــ أن هؤلاء النحاتين الكبار ساهموا في تطور النحت العالمي وأثروا في الفن والثقافة الإنسانية على مر العصور، ولاشكــ كذلكــ ، أن الصديق الفنان سامي الديك، قد وجد في إيطاليا من تنوع الفنون التشكيلية، وتعدد مشاربه أساليب كثيرة ومدارس كبيرة، غير أنه ما فتئ أن إنتقل للنمسا، ليدخل غمار فن الكاريكاتور، وليختار الشق الاجتماعي لا السياسي في هذا الصدد، إيمانا منه ، بأن التطرق لقضايا المجتمعات في الكاريكاتور، هي أكثر نجاعة وأخلد وأكثر بقاءً وتأثيراً من التطرق للسياسة والساسة، فالسياسة تغيرات وتحولات ومواقف وتصورات، أما المجتمعات فهَوِيات وثقافات ومشاعر جماعية .. ثم أن الفنان الصديق سامي الديكـ ، برع في الكاريكاتور بالنمسا، ونبغ فيه ، وبصم من خلال أعماله الكثير من أوجه الثقافة في هذا البلد…
ولأن العالم صغير، والتاريخ أزقة ودروب تتداخلُ وتتخارجُ، فإني كنتُ قد تعرفتُ من خلال قراءاتي ولأزيد من عقدين على الرياضي المصارع عباس الديكــ يرحمه الله، جد الفنان الكاريكاتوريست سامي الديكـ، وكنت قد قرأتُ أنه من أوائل الرياضيين العرب ممن شاركوا في الألعاب الأولمبية الصيفية الحادية عشر لسنة 1936 والتي إنتظمت في برلين، وكان قد إفتتحها الزعيم النازي آنذاكـ أدولف هتلر، وشارك في أطوارها 3963 لاعبًا ولاعبة من ضمنهم 331 لاعبة، من 49 دولة، ممن تنافسوا على ميداليات في 129 مسابقة و19 لعبة، وكان النازيون قد روجوا لهذه الألعاب بقوة، وعلى مختلف الواجهات، من أجل تأكيد وإبراز تفوق العرق الآري، غير أن الفوهرر خرج غاضبا مكفهرا، عندما إنتصر الأمريكي الأسود جيسي أوينز على الألماني لوتس لونغ، وحصد أربع ميداليات ذهبية في مسافة 100 متر، ومسافة 200 متر، وفي القفز الطويل، ومسابقة رابعة لم أعد أتذكرها .
جرت اليوم الجمعة 18 أبريل الجاري، فعاليات حفل توقيع اتفاقية بين فرع مراكش للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، وكلوب ليونيز الزيتون، وأكاديمية التربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، وجامعة القاضي عياض تتعلق بإنشاء فصل دراسي تجريبي للتعليم الأولي مخصص للأطفال المعاقين بصريا، داخل معهد أبي العباس السبتي للمكفوفين بمراكش،وذلكــ بحضور الأستاذ بلعيد بوكادير، رئيس جامعة القاضي عياض بمراكش، والأستاذ مولاي أحمد الكريمي، مدير أكاديمية التربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، ومجموعة من الأطر الأكاديمية، والعلمية، والعديد من المسؤولين التربويين، والفعاليات الجمعوية المختصة في قضايا التنمية والأوساط ذات الاهتمام بالشأن التربوي التعليمي، وأطر وأعضاء كل من فرع مراكش للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، ونادي ليونس مراكش الزيتون، وممثلي وسائل الإعلام الوطنية.
هذا، ونصت إتفاقية الشراكة بالمادة السادسة المتعلقة بإلتزامات المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب على تخصيص الحجرة الدراسية المجاورة للمطعم بمعهد أبي العباس السبتي للمكفوفين في مراكش لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة بصرية، والإشراف على تكوين المؤطرين من طرف أساتذة مكفوفين ومختصين في مجال الإعاقة البصرية، والمساهمة في تكييف المقررات الدراسية، والتنشيط الموسيقي، وتدريس الإعلاميات المكيفة لصالح تلاميذ التعليم الأولي من ذوي الإعاقة البصرية، والتدريس بطريقة برايل، والمساهمة في عملية إنتقاء المعلمين لضمان عدم وجود إعاقة مزدوجة مع إحترام السن.
وخلال كلمتها في الإفتتاحية لفعاليات حفل توقيع الاتفاقية، ثمنت الأستاذة لطيفة بلالي رئيسة فرع مراكش للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، الحضور النوعي بحفل توقيع الإتفاقية، وأبرزت أن المنظمة من خلال أهدافها المنصوص عليها بقانونها الأساسي وتعليمات مكتبها المركزي تحت رئاسة سمو الأميرة الجليلة للا لمياء الصلح، ومبادراتها وأدبياتها ظلت تؤكد منذ تأسيسها دوما على أن الأطفال الصغار من ذوي الإعاقة البصرية يحتاجون للرعاية منذ المراحل المبكرة من حياتهم، حيث تكمن أهميّة تقديم الرعاية لهم في العديد من الجوانب القائمة على تُحسّن رعاية الطفل من سلوكه وتعامله مع الآخرين، تساهم رعاية الطفلة والطفل المكفوف في معالجة بعض المشكلات مثل العزلة الاجتماعيّة.
وأوضحت الأستاذة بلالي أن الرعاية المقدمة للطفل المكفوف تنعكس إيجابًا على تحصيله العلميّ، وتمكين الطفل المعاق بصريا من مخالطة أشخاص من خلفيّات مختلفة، مشيرة أن المنظمة العلوية تعمل منذ تأسيسها على تطوير وتحسين آليات رعاية الأطفال دورًا في تحسين الاستقرار الأسريّ، وعصرنة وتوطيد رعاية الطفل المكفوف على مستوى جميع مهاراته، وتعمل على نموه بصورة سليمة من الناحية الاجتماعيّة، والنفسية والعاطفيّة، والتفاعلية الرامية إلى المصالحة مع الذات.
وأفادت الأستاذة بلالي أن رعاية الطفل المكفوف داخل المنظمة العلوية المذكورة تستهدف الحفاظ على سلامته وصحته العامّة، وتنمية وعيه ببيئته الاجتماعيّة، والأدوار المرتقب أن يقوم بها مختلف الموقعين على إتفاقية الشراكة في حياته الأولية بمرحلة ما قبل القراءة، والكتابة،وفي أفق ولوجه للصفوف الدراسية النظامية، عبر توطين التحفيز اللغوي بوسائطه السمعية والمعرفي بميكنيزماته الترفيهية ، وتوفير البيئة الآمنة والصحية والنموذجية للبراعم من ذوي الإعاقة البصرية، خاصةً أنّهم سيقضون وقتًا طويلًا نسبيّا في قسم التعليم الأولي التجريبي بمعهد السبتي للمكفوفين في مراكش….
وشددت الأستاذة بلالي على أن المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، ومن خلال إشتغال مكتبها المركزي الدؤوب، ومختلف فروعها تؤكد على أهمية ودور وتتبع الأطفال المكفوفين والمكفوفات من طرف أسرهم.
من جهتها ثمنت الأستاذة نجاة لحلو، رئيسة نادي ليونس مراكش الزيتون، مراحل التنسيق والجهود التي قام بها النادي المذكور، مع رئيسة وأعضاء فرع مراكش للمنظمة العلوية، من أجل إخراج وإعداد هذا القسم الأولي التجريبي الذي يروم رعاية الأطفال من ذوي الإعاقة البصرية، مشيرة أن هذا النوع من الأقسام يتطلب إعداد بيئة شبيهة ببيئة المنزل، بوجود عدد محدود من الأطفال حتى يحصل الطفل على الرعاية الأمثل.
وأكدت الأستاذة لحلو أن هذا القسم الخاص برعاية الأطفال الصغار من المكفوفات والمكفوفين سيتطلب أطر تربويين مختصين في تنشئة الأطفال، وفي برامج ما قبل المدرسة وهي البرامج التي تضمّ أطفالًا تتراوح أعمارهم ما بين 3-5 سنوات، مع تمكينهم من الشعور بالراحة والثقة نحو هؤلاء المربين والمربيات، خصوصا وأن جودة الرعاية المقدّمة للطفل تؤثّر بشكل كبير في نمو الطفل المكفوف من عدة جوانب نفسية وإجتماعية وتربوية وثقافية، في أفق تحقيق نتائج سليمة، وعالية الجودة، وذات وقع طويل الأجل.
عقدت غيثة مزور، الوزيرة المنتدبة، لدى رئيس الحكومة، المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمس الاثنين 8 أبريل الجاري، بمقر الوزارة بالرباط، اجتماع عمل مع اللجنة المغربية لكأس العالم 2030 المكلفة بالتحضيرات الخاصة بهذه المنافسة الدولية بالمملكة المغربية، وذلك بحضور كل من رئيس الإدارة الجماعية للشركة الوطنية لإنجاز و تدبير المنشآت الرياضية SONARGES ، والمدير العام لوكالة التنمية الرقمية Agence de Développement du Digital-ADD ، وممثل عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات ANRT (Page Officielle) . إلى ذلكــ ، إعْتُبِر هذا الاجتماع الثاني من نوعه كإجتماع عمل، خُصص لتدارس التنزيل الجيد لاستكمال عملية تقديم ملف المملكة المغربية في إطار كأس العالم 2030، التي تُقام في المغرب وإسبانيا والبرتغال، وتفعيل مخطط عمل في هذا الصدد وفق الشروط التي حددها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وذلك في الشق المتعلق بالبنية التحتية للاتصالات ومراكز البيانات. في ذات السياق، أكدت الوزيرة مزور على أهمية إنجاح تجربة جماهير مونديال 2030 داعية إلى جعلها مميزة من حيثُ رقمنة مختلف مراحلها واعتماد أحدث التكنولوجيات، بالإضافة إلى جعل منظومة الابتكار في خدمة هذا الموعد الكروي العالمي الهام، وذلك وفق الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، الذي أكد جلالته على التزام المملكة المغربية بالعمل، في تكامل تام، مع الهيئات المكلفة بهذا الملف في البلدان المضيفة.
ترأس الأستاذ محمد زروقي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحوز صباح أمس الأحد 27 رمضان 1445ه الموافق لـ 7 ابريل 2024م بقاعة الندوات بمقر المفتشية الإقليمية ببلدية تحناوت على تراب إقليم الحوز، تنظيم حفل نهائيات مسابقة تلاوة وتجويد القرآن الكريم وحفظ الأحاديث النبوية الشريفة.
هذا، وحضر فعاليات الحفل المذكور، كل من الأستاذة أسماء الحلواني مفتشة مادة التربية الإسلامية، عضو المجلس العلمي المحلي بالحوز ومفتش المادة المتدرب الاستاذ مصطفى فاتيحي، والأساتذة أعضاء المجلس العلمي المحلي لإقليم الحوز وتمثيلية عن المرشدين والمرشدات. الى جانب عدد من الآباء والأمهات والأساتذة والأستاذات ورؤساء المؤسسات التعليمية.
وخلال كلمته المؤطرة بالحفل المعني، ثمن زروقي المدير الإقليمي جهود جميع المتدخلين في انجاح البرنامج التربوي الرمضاني بالمؤسسات التعليمية، والذي تُوج بتنظيم الحفل النهائي ،مشددا على مواصلة العمل المشترك بين الأسر والمؤسسات التعليمية ومختلف شركاء المنظومة التربوية لتعزيز القيم الدينية والوطنية والكونية لدى المتعلمات والمتعلمين من خلال الدروس الصفية وانشطة التفتح المختلفة.
في ذات السياق، تناول الكلمة ممثلو جمعية أساتذة التربية الإسلامية واعضاء المجلس العلمي المحلي المحلي والمفتشون المؤطرون ورؤساء المؤسسات التعليمية المشاركة الى جانب عدد من اباء التلاميذ واولياء امورهم، منوهين بجهود الإدارة التربوية في إقليم الحوز، وبجودة هذه المبادرة التربوية الروحية، ودورها في تربية الناشئة على التدين الحضاري الوسطي، الذي ظل يطبع مسارات التربية الإسلامية بالمغرب .
وللإشارة، فقد تضمن برنامج الحفل تجويد آيات بينات من ذكر الله الحكيم تلاها الفائزات و الفائزون في المسابقات النهائية في مختلف الأسلاك الدراسية، كما تم توزيع الجوائز ،ليختتم الحفل بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده والأسرة الملكية الشريفة والشعب المغربي والوطن العزيز بمزيد التقدم والازدهار .
في اطار أنشطة لقاء الشهر التي ينظمها مركز التنمية لجهة تانسيفت بشراكة مع جامعة القاضي عياض ومدينة اللغات والثقافات بكلية اللغة التابعة لذات الجامعة، من المنتظر ، أن يلتقي جمهور الباحثين، و المثقفين والطلبة والقراء مع كتاب استئناف البدء ” الاسلام المبكر على محك المنهجية التاريخية”” للأستاذ المفكر محمد موهوب، الصادر عن المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش ضمن طبعة اولى 2023، وذلك يوم 19ابريل الجاري بمدينة اللغات والثقافات بكلية اللغة العربية، بشارع علال الفاسي، في مراكش، ابتداء من الساعة الخامسة والنصف مساء.
وحسب بلاغ توصلت به “هاسبريس” من اللجنة الثقافية لمركز التنمية لجهة تانسيفت الحوز، فإن الكتاب يتضمن سبعة أبواب على الشكل التالي : الباب الاول تحت عنوان: جدل الحلم والواقع وبناء التقليد الاسلامي، والذي يحتوي فصلين : ا ) في البدء واستئناف البدء : الاسلام المبكر على محك المنهجية التاريخية. ب) التاريخ واليوتوبيا. الباب الثاني وعنوانه: عن الدين في مبدئه ومنتهاه. ويتشكل من فصلين : ا ) حدود المحدثين في مقاربة الدين : مساءلة . ب) عن الدين ولى. الباب الثالث: عن اللغة المعتمدة ويتشكل من فصلين : ا ) اللغة الدين ،اللغة الدين . ب)الترجمة أفق فهم : مناظرة النحو والمنطق في التجربة العربية . الباب الرابع : الانسان، الانسانية افقا. ويضم : ا ) في تاريخية مفهوم الكرامة . ب) في أفق تاريخية مغايرة: العروي بين الفلسفة والتاريخ. الباب الخامس: صراعات حول التاريخ .ويتشكل من فصلين :
ا ) العروي فيلسوفا. ب) الخطيبي وسؤال البحث عن القرار الفلسفي. الباب السادس : العلم والفلسفة والمنهج . ويضم في فصليه ا ) المنهج في العلوم الإنسانية . ب) الفلسفة والعلم : أية علاقة، علاقات.. اما عنوان الباب السابع فاختار له المؤلف الاستاذ محمد موهوب، تمرينات لتوسيع الافق ويضم مجموعة من المواضيع حول
فهم محاولة ما يجري في الوطن العربي : مصر نموذجا
وباء كورونا : محاولة فهم الحدث,
العمارة: احتفاء بالمولود.
و الشعر استضافة الغيب .
ويبدو أن الأستاذ محمد موهوب، مؤلف الكتاب لم يتنكر لهويته الفلسفية في علاقتها بالدين واللغة والتاريخ والعلم من خلال دخوله في نقاشات مع مستشرقين كــ “فان ايس” ومفكرين عرب ومغاربة على غرار عبد الله العروي وعبد الكبير الخطيبي و آخرين،وذلكـ عبر مقالات شارك بها الاستاذ موهوب في ملتقيات دولية ووطنية .
كما يمثل هذا الكتاب امتدادا لرصيد الأستاذ المفكر محمد موهوب النقدي والفكري والترجمي والذي يضم : في الترجمة : رواية باب الساحة للروائية الفلسطينية سحر خليفة و رذاذ اللغة لـ عزالدين المناصرة، و كتاب “واحدية لغة الاخر”للفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا . وفي المؤلفات : صدر للأستاذ محمد موهوب : ترجمان الفلسفة .
الكسندر كوبرييه : العلم والفلسفة والسياسة .
وأبرز ذات البلاغ، أنه لكل هذه الاعتبارات،وهذا الرصيد،فقد ارتات اللجنة الثقافية لمركز التنمية لجهة تانسيفت،أن تبرمج لقاء الشهر مع الاستاذ محمد موهوب بتأطير من الأساتذة عبدالواحد ايت الزين،إدريس كسيكس، محمد البوغالي، كمتخصصين في الفكر والفلسفة .
يتطرق كتاب “جُند وخدم وسراري: الرقّ في المغرب” للباحث الأنثروبولوجي المغربي محمد الناجي، الصادر عن منشورات “فاليا”، 2018، ترجمة: محمد الغرايب، لتحليل وإستعراض ونقد تمثّلات مؤسّسة الرقّ في العالم الإسلامي وخرافة معاملة العبيد بالحسنى، من خلال النموذج المغربي.
وقد عالج الباحث محمد الناجي،هذا الموضوع استناداً إلى أرشيفات الدولة المغربية في القرنين 19 و20 وما ورد في نصوص الرحالين، حيث يتعلق الأمر بالحياة اليومية للعبيد و”الخدم” في مختلف مظاهرها العائلية والعاطفية ومعاملاتهم المعيشية،وغيرها من شجون وصروف الحياة.
ويؤكد الناجي أنه على الرغم من المعرفة المتداولة حول الخطوط الكبرى للرق في المغرب،فإن حيثيات الحياة المادية والعاطفية للعبيد فيه تظل مجهولة، نتيجة عزوف البحث التاريخي عن التنقيب في مظاهر الحياة اليومية المغربية ،وبسبب إضفاء نوع من المثالية على الماضي.
كما يرى أنّ ضعف أثَر الرق في الإنتاج المادي في تاريخ المغرب، وعدم وجود صراعات عرقية في حاضرها، فضلا عن ندرة الوثائق المعتمدة حيث لا تتوفر في المغرب أيّة دراسات عن تاريخ الرق، اللهم إلا بعض المقالات عن تجارة الرقيق عبر الصحراء، وحول البنيات الاقتصادية والاجتماعية في الجنوب الغربي للمغرب، التي قدمها السوسيولوجي الراحل بول باسكون.
وبالإضافة، إلى البحوث التي قدمها الباحث بول باسكون، فإن إرنست كيلنر، بظل أحد كبار علماء الأنثروبولوجيا في القرن العشرين ممن تناولوا تجارة الرقّ كأهمّ المؤسسات الّتي أقامت البشرية عليها حضاراتها، عبر الهيمنة الّتي مارسها الإنسان على أخيه الإنسان.
والواقع، فإن العبودية لم تكن ممارسة جديدة أدخلها الإسلام إلى المغرب وإلى البلدان المغاربية عامة، بل إنّ وجودها فيه قديم ويعود إلى زمن الاحتلال الروماني، وربّما كان ذلك بمستويات متفاوتة تبرزالكيفيات الّتي وصل فيها هؤلاء العبيد السود إلى سواحل البحر الأبيض المتوسّط.
والواقع، كذلكـ أن الصحراء الكبرى شكلت فاصلا تضاريسيا ومناخيا فاصلاً بين “السود” و”البيض” وسدّاً منيعاً لا يخترقه “السود” إلا نادراً من الطلبة ومشايخ المتصوفة والفقهاء والتجار وفرسان مماليك السودان الأقصى “مالي “و “السينغال” والأوسط “النيجر و”تشاد” والأدنى “إيثيوبيا” و”السودان الحالي ومملكة “النوبة”.
هذا، وفي القرن الثاني الميلادي، رفع إستعمال البعير هذا الحصار لتعيش الصحراء، الّتي كانت شبه منعزلة وراء بحر مجهول من الرمال حيث دشنت قوافل الإبل عصر التجارة الكبرى المنتظمة بحركية القوافل إذ نشَّطت هذه التجارة مع وصول العرب المسلمين ،ومنحتها خطوة كبيرة وحاسمة، تحت بريق ذَهب بلدان السودان وعبيدها، لترتفع وثيرة قوافل التجار من بلاد المغرب، وإليها .
ومهما يكن، فقد ظلّ العبيد والخدم السود إلى عهد قريب، وحتّى بداية القرن التاسع عشر، كثيري العدد في المدن المغربية بمراكش، وفاس وتارودانت وسلا ومكناس والسمارة وتطوان ، لكنّهم لم يكونوا حكراً على مجتمع المدينة الراقي كما كان شائعاً في مغرب الأمس، بل إنّ الوثائق التاريخية غالباً حسب الباحث الناجي، كثيرا ما أوردت ذكرهم حتى في البوادي بدكالة والرحامنة وعبدة والهبط والشاوية وتافيلالت وأسا الزاكـ وواد نون ، حتّى أنّ أعدادهم كانت بأرقام عالية في بعض القرى داخل هذه الجهات، إلا أن الخدم والعبيد ظلوا قليلو الانتشار في بعض المناطق المغربية الأخرى كمنطقة جبالة في الشمال، ومنطقة مسفيوة في الأطلس الكبير، وإن كان وجودهم مقصورا فقط على الأسر الغنية.
هذا، ولايمكن إغفال أهمية التجنيد العسكري في ميليشيات السود “جيش البخاري” مما أقسموا على كتاب صحيح البخاري، بالوفاء للدولة المغربية، منذ القرن السابع عشر ، خصوصا فترة حكم السلطان المغربي الذائع الصيت المولى إسماعيل، ومحاولة إحياء هذا التجنيد بعد ذلك في القرن 19.
ففي الصحراء المغربية من الداخلة وشنقيط إلى سوس كان للبدو من الأثرياء من تجار القوافل الكبرى الكثير من الخدم والعبيد في خدمتهم، حيث ازدهرت سوق العبيد وامتلك الأثرياء منهم عدداً كبيراً، كما أن مراكز “أهل الحلّ والعقد” في هذه المناطق المغربية وكانت شبه إقطاعية ومرتبطة بالزوايا التي تحظى باحترام “المخزن” وتوقيره، مثلت بؤرة قوية لتواجد هؤلاء الخدم والعبيد، ومراكز مهمة لأنشطة تجارة الرقيق، وإن كان كبار القادة، والتجار والإقطاعيين والأعيان عموماً،قد قنعوا فقط بحدود العشرةمن العبيد وما دون هذا العدد، قصد التستر على ثرواتهم، في حين وصل أخرون من القياد والأعيان وأصحاب السلطة من النافذين في مغرب القرن التّاسع عشر إلى امتلاك العبيد، ليتجاوزوا المائة، وفق ما تشهد به البيانات المخزنية الّتي تتم كتابتها أثناء وفاة أحد هؤلاء النافذين في الدولة المغربية.
شكلت الصحراء الكبرى فاصلا لا يخترقه “السود” إلا نادراً من الطلبة ومشايخ المتصوفة والفقهاء والتجار وفرسان مماليك السودان
وطبيعي، فإن الرقيق الأسود يضرب بجذوره عميقاً في تربة المغرب، ويعود إلى أزمنة موغلة في القدم، إلّا أن هدف الباحث الناجي في هذا الكتاب لم يكن على الإطلاق كتابة تاريخ لهذا الرق، وإنما استرجاع كل جوانب ومظاهر حياة العبيد في القرن التاسع عشر حتى مجيء الحماية الفرنسية، وكشفها.
وهذه الفترة، رغم محدوديتها، تضمّ ما يكفي لإبراز حقيقة الرق في تاريخ المغرب. ذلك لأن القرن 19 عرف مستجدات يجب أخذها في الاعتبار، حيث كانت الفوضى جاثمة على أبواب البلاد، وحركة الرقّ في أوجها، والجمعيات المناهضة للرق – التي قامت مقامها الحكومات الأوروبية – تفضح وجود الاسترقاق وتدعو الدول الإسلامية إلى وضع حد له. لكن أركان المؤسسة الرقّية ظلّت أبعد من التأثّر بهذه الدعوات، رغم الضّغط الدبلوماسي المحتشم الّذي مارسه الأوروبيون منذ أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر على المغرب.
ويخلص الباحث محمد الناجي،من خلال كتابه “جُند وخدم وسراري: الرقّ في المغرب” إلى أن التصرفات والمواقف وطرائق الإحساس والتفكير التي تكوّنت عبر قرون في المغرب وتبلورت في الأخير لم تكن لتختفي بين عشية وضحاها، فقد كان السيد والعبد، من أدنى البلاد إلى أقصاها، أبعد ما يكونان عن التفكير في طبيعة العلاقة التي جمعتهما، والتي رسّخها الإسلام في بداية عهده.
قبل أن يطرأ التدخل الغربي، ففي 22 سبتمبر 1862، أصدر الرئيس أبراهام لنكولن إعلان تحرير العبيد الأول، والذي يحدد تاريخًا لحرية أكثر من 3 ملايين مستعبد في الولايات المتحدة، ويعيد صياغة الحرب الأهلية على أنها حرب ضد العبودية.
وشكل هذا الإعلان خطوة جريئة من لنكولن، حيث أعلن أن جميع الأشخاص المحتجزين كعبيد داخل الدول المتمردة سيكونون أحرارًا بعد مرور 100 يوم.
وعلى الرغم من أن هذا الإعلان فإنه لم ينه العبودية تمامًا، إلا أنه حول طبيعة الحرب بشكل أساسي وسع نطاق الحرية لكل تقدم للقوات الاتحادية.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن لنكولن قبول الرجال السود في الجيش الاتحادي والبحرية، وبذلك شارك ما يقرب من 200,000 من الجنود والبحارة السود في الحرب من أجل الاتحاد والحرية.
وكانت هذه الخطوة تدبيرًا عسكريًا، أمل من ورائه لينكولن أن يلهم العبيد في الكونفدرالية بدعم قضية الاتحاد، ومن أجل إلغاء الرق بعد قرون.
و إلى الآن يتم إحياء اليوم الدولي لإلغاء الرق كل عام في 2 دجنبر، وهو يمثل تاريخ اعتماد الجمعية العامّة لاتفاقية الأمم المتحدة لقمع الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير.
وفي هذا اليوم، يتم التركيز على القضاء على أشكال الرق المعاصرة مثل الاتجار بالأشخاص، والاستغلال الجنسي، وأسوأ أشكال عمل الأطفال، والزواج القسري، والتجنيد القسري للأطفال في النزاعات المسلحة الإقليمية.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، لا يزال أكثر من 40 مليون شخص ضحايا للعبودية المعاصرة على الصعيد العالمي، بما في ذلك حوالي 25 مليونًا في العمل القسري ونحو 15 مليونًا في الزواج الجبري. وواحد من كل أربع ضحايا هم من الأطفال،أما النساء والفتيات فيمثلن 71% من الضحايا.
ويعزز عدم المساواة بين الجنسين أنماط التمييز، وتتأثر الفئات الفقيرة والمهمّشة، وخاصة الأقليات العرقية والإثنية والشعوب الأصلية والمهاجرين، تأثرًا غير متناسب بأشكال الرق المعاصرة.
هذا، ولاتزال ترتفع بين الفينة والأخرى دعوات من أجل تحديد الضحايا والناجين وحمايتهم وتمكينهم من خلال دعم صندوق الأمم المتحدة الاستئماني للتبرعات من أجل مكافحة أشكال الرق المعاصرة.
وعليه فإنّ الدراسة الدقيقة للنصوص الإسلامية المرتبطة بالرقّ تبيّن أن التشريع ظلّ خجولاً جدّاً أمام هذه المؤسسة، في ظل سيادة صمت مُطبق فيما يتعلّق بهذه المسألة الإنسانية، خصوصا وأنّ الرقّ في المغرب خلال القرون الماضية والعهود السحيقة كما باقي المجتمعات الإسلامية لم يكن موضوعاً لنصوص قانونية تُدينه وتُعلن بطلانه .
في إطار الاطلاع على السير الدراسي وسير الخدمات التربوية والاجتماعية المقدمة لتلامذة المدرسة الجماعاتية، قام الأستاذ محمد زروقي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مرفوقا بالأستاذ نور الدين سيقال المدير الإقليمي المساعد زيارة ميدانية للمدرسة الجماعاتية ذات النطاقين بجماعة اغمات .
إلى ذلكــ ، تصدرت الزيارة جلسة عمل بمقر قيادة أغمات بحضور كل من القائد ورئيس الجماعة ،واعضاء المجلس الجماعي وبعض فعاليات المجتمع المدني الشريكة،من أجل تقويم سير الخدمات الاجتماعية بالمدرسة الجماعاتية والتدخلات الإضافية الممكنة لمواصلة تجويدها.
وخلال الزيارة المنظمة للمدرسة الجماعاتية ،عقب الجلسة المنعقدة، تمت زيارة الفصول الدراسية والوقوف على تقدم إنجاز البرامج الدراسية والتواصل مع الاستاذات والأساتذة حول تنزيل المخطط المحلي للدعم التربوي.
كما جرت زيارة مرافق الجناح الداخلي والتواصل مع الأطر الإدارية واطر التسيير المادي والمالي حول طبيعة الخدمات المقدمة والتدابير والاجراءات المتخذة لتجويدها.
في سياق متصل، زار زروقي المدير الإقليمي الجناح الداخلي الاضافي المحدث بالمدرسة الجماعاتية المذكورة في إطار الاجراءات المتخذة لتدبير الفضاءات اللازمة إثر زلزال الحوز، حيث تم احداث جناح داخلي مكون من مراقد تتسع لأربعين سريرا ومرافق صحية وحمامات، من وحدات مدرسية مسبقة الصنع تم انجازها في إطار التعاون مع فاعلين اقتصاديين بتدخل من عمالة إقليم الحوز وبتنسيق مع السلطات المحلية.
ولم يخف زروقي المدير الإقليمي شكره للسلطة المحلية والجماعة الترابية ولجميع الأطر الإدارية والتربوية للمدرسة الجماعاتية ولجمعية اباء وامهات واولياء التلميذات والتلاميذ وفعاليات المجتمع المدني الشريكة للجهود المتظافرة المبذولة من اجل تجويد العرض المدرسي والارتقاء بالخدمات التربوية والاجتماعية بالمدرسة الجماعاتية ذات النطاقين ،لما فيه المصلحة الفضلى للمتعلمات والمتعلمين.
استقبل محمد زروقي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمكتبه بحضور كل من الأستاذ نور الدين سيقال المدير المساعد والأستاذة رئيسة مصلحة الشؤون التربوية و الأستاذ رئيس مصلحة تاطير المؤسسات التعليمية والتوجيه الاطفال البرلمانيين الممثلين لإقليم الحوز بجهة مراكش اسفي لموسم 2023_2025، الطفلات البرلمانيات :
◊ حورية الحيان : تلميذة ممثلة عن ثانوية أولاد مطاع الإعدادية.
◊ فاطمة الزهراء أجخوخ : تلميذة ممثلة عن ثانوية أبطيح التأهيلية
◊ إيمان آيت موحى أوعلي : تلميذة ممثلة عن ثانوية أبطيح التأهيلية.
هذا، وحضر الطفلات البرلمانيات مرفوقات باولياء امورهن بمعية رئيس جمعية اباء وامهات واولياء التلميذات والتلاميذ لثانوية ابطيح التأهيلية ومدير الثانوية التأهيلية، حيث اقيم حفل استقبال على شرفهن،تم خلاله الترحيب بهن و تهنئتهن بالثقة التي حظين بها لاختيارهن قصد تمثيل الاطفال وتبليغ انشغالاتهم واهتماماتهم، ودورهن التمثيلي النيابي نتيجة مثابرتهن واجتهادهن وبناء على شهادة الأطر التربوية حول مسارهن الدراسي المتميز، والمطبوع بالتألق الدراسي وبالمواظبة والجدية .
من جهتهن، عبرت الطفلات البرلمانيات عن اعتزازهن بالثقة التي حظين بها، مشددات على عزمهن على العمل المتواصل من أجل المساهمة من موقعهن في تتبع الشأن العام التربوي،واسهامهن في ترسيخ حقوق الطفل وتكريس القيم الوطنية والمبادئ الانسانية .
وإرتباطا بذات السياق، سلم المدير الإقليمي زروقي، الطفلات البرلمانيات رسائل الترحيب وبطائق التهنئة الصادرة باسماءهن من المرصد الوطني لحقوق الطفل، كما تم تقديم هدايا رمزية لهن بالمناسبة، كتحفيز تربوي على الحرص في اداء مهمتهن عبر تمثيل إقليم الحوز وجهة مراكش آسفي احسن تمثيل، وعلى انفتاحهن، ونجاعة انشغالاتهن كطفلات برلمانيات واهتماماتهن بالقضايا التعليمية التعلمية في الجهة وبمختلف الجهات والاقاليم متمنيا لهن كامل النجاح والتوفيق .