الدكالي سيعتمد التوجيهات الملكية السامية لتقديم الأفضل لقطاع الصحة

هاسبريس :

أوضح أنس الدكالي، الذي عينه جلالة الملك محمد السادس أول أمس الاثنين 22 يناير الحالي ، وزيرا للصحة، إنه سيعتمد التوجيهات الملكية السامية لتقديم الأفضل لقطاع الصحة.

وأكد الدكالي في تصريح لــ”هاسبريس” بمناسبة حفل تعيين أعضاء الحكومة الجدد  بالقصر الملكي بالدار البيضاء، برئاسة صاحب جلالة أنه “سيتم التركيز على التوجيهات السامية لجلالة الملك، وعلى البرنامج الحكومي في مجال الصحة”، مضيفا أنه سيواصل “العمل في هذا الاتجاه لتقديم الأفضل لهذا القطاع”.

وتجدر الإشارة ،أن أنس الدكالي الباحث في المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية، والذي تولى الإشراف على مختبر التحليلات البيئية ما بين 2002 و2005،والذي عينه الملك محمد السادس وزيرا للصحة، ازداد  في 4 أبريل 1973 بالرباط.، كما عين الدكالي الحاصل على الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية بكلية العلوم بالرباط في 2002، مديرا عاما للوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات عام 2015.

في ذات السياق، شغل الدكالي،  منصب نائب رئيس الجمعية العالمية لخدمات التشغيل العمومي لمنطقة الشرق الاوسط والبلدان العربية، وفيما بين عامي 2005 و2007 عين أستاذا بالكلية متعددة التخصصات بتازة وأستاذا للكيمياء التحليلية بكلية الطب والصيدلة بالرباط من 2007 إلى 2011.

كما تولى الدكالي مناصب المسؤولية محليا ووطنيا حيث كان عضوا لمجلس مدينة الرباط عام 2003 وهو عضو لمجلس عمالة الرباط منذ عام 2009.

وانتخب الدكالي، الذي التحق في ريعان شبابه بصفوف حزب التقدم والاشتراكية حيث كان عضوا باللجنة المركزية والمكتب السياسي، ونائبا بمجلس النواب، قبل أن يصبح بعد ذلك عضوا بمجلس جهة الرباط سلا زمور زعير، وموازاة مع وظائفه المتعددة ، انتخب الدكالي  عضوا بالمجلس الاداري للمركز الاستشفائي ابن سينا.

وعلى المستوى الجمعوي، عين الدكالي رئيسا لجمعية “تقوية” عضو شبكة الرواد السياسيين الشباب للمعهد الفرنسي “أسبن” وعضو شبكة النواب الداعمين للانتقال الديمقراطي في منطقة “مينا”.

“راحيل”فنانة أديبة ألهبت قلوب الجماهير، وملكت أسرار خشبات المسارح

مـحـمـد الـقـنـور :

ولدت هذه الفنانة الشهيرة في الرابع والعشرين من شهر مارس سنة 1821م في قرية “مانيف” بسويسرا ، وكان أبوها يهوديا ، وتاجرا متجولا في قرى جبال الألب، يحمل البضاعة ويطوف بها على البيوت وكان أسمها في الصغر “أليا” ثم دعيت “راحيل” بعد أن صارت مشخصة وكان لها أخ وأربع أخوات صاروا جميعهم ممثلين مسرحيين .
وانتقلت هذه العائلة من “سويسرا” إلى “جرمانيا” وهي الدولة التي كانت تجمع آنذاكــ ألمانيا وبعض أراضي النمسا وبولونيا، ثم جاءت إلى فرنسا فاستوطنت أولا بمنطقة “هون”، قبل أن تنتقل إلى مدينة باريس .

وظهرت “راحيل” أول مرة في المسرح الفرنسي في 12 يونيو سنة 1838م، ولم يكن في هذا المسرح سوى أربعة أو خمسة أشخاص على الكراسي وبعض اليهود في أعلى “التياترو”، ممن أتوا للمسرح ليسمعوا ابنة ديانتهم وقد وصف الدكتور “فرون” تلك الليلة بقوله: ذهبت ذات مساء يوم ربيعي للتنزه وكان الوقت حارا قليلا شأن أيام الصيف الدافئة عندنا ، فدخلت المسرح الفرنسي وإذا في محل التمثيل فتاة جديدة، وقد رأيت على وجه هذه الفتاة ملامح الإبداع والذكاء ، لدرة أن كل لفتة منها كانت تأتي بمعني جديد إلى أن قال: وما أخال أحداً من القراء يجهل هذه الفتاة التي ملأ ذكرها الأسماع -ألا وهي “راحيل” الممثلة الشهيرة، ولم يأت آخر شهر غشت من تلك السنة حتى ملأ صيتها باريس، وأطنب بمدحها الكثيرون من الأدباء والنقاد ومختلف أرباب الأقلام، كان من جملتهم الأديب الناقد “جولجانن” الشهير.

وكانت “راحيل” وشقيقتها “سارة” من قبلُ تغنيان في المقاهي والأزقة، وكان الناس يتصدقون عليهما واتفق يوما أن رآهما أحد المحسنين فأعجب بهما وبالأخص بــ “راحيل” وسألها قائلا من علمك الغناء؟ فأجابته” قد تعلمته بنفسي. فقال لها: وأين سمعت هذه الأغنية ؟ فأجابت: قد سمعتها وأنا في الشوارع أمام الشبابيك، فحفظت منها ما أمكن حفظه فأعطاها بعض الثياب وصرفها ، ومن ذلك الوقت لم تعد تظهر في الشوارع.

وفي مدة لاتزيد عن ثلاثة أشهر توجت “راحيل” كملكة للتمثيل ونجمة الخشبات المسرحية في كل فرنسا، فشغلت الناس عن سواها من ممثلات ذاكـ العصر ، وتلك الأيام واعتبرها الشعب الفرنسي غاية في الأداء ومكنها من شتى صنوف الاعتبار، فكانت واسطة عقد منتدياتهم ومسارحهم وكانت مع كل ذلكــ زهرتها وسيدتها ، فكانت الدعوات تأتي إليها من كل حدب و صوب حتى أنها كتبت إلى أحد أصدقائها تقول: لا يمكن للإنسان أن يأخذ حريته في معيشته إذا كان ممثلا مشهورا لدى الشعب الفرنسي ، كما كان الوزراء تترددون  على المسارح لسماعها لدرجة أن الملكـ “لويس فيليب” شخصيا أتى للمسرح ولمرات عديدة إكراما لها ، وإعجابا بفنها وذلك على خلاف عاداته التي عُرف بها في عدم إرتباطه بمتابعة الحفلات والمسرحيات ، ولم ينسها النجاح أهلها بل كانت تودهم كثيرا، وكنت رسائلها لهم مملوءة بالكثير من عبارات المحبة وتعابير الحنو، وكانت تود أصحابها القدماء كثيرا، وقد بلغها ذات يوم نعي وفاة أحدهم فأرسلت إلى عائلته الفقيرة مبلغاً هائلاً من المال.
وقد أحيت راحيل بتمثيلها العادات والمظاهر الكلاسيكية والمناظر الرومانية واليونانية التي كان قد مضى عليها قرون طويلة في زوايا النسيان، وقد وصفها “إسكندر دوماس” الروائي الشهير بأنها ذات سلطان قوي على عقول السامعين، مما جعلها تؤثر فيهم بحركاتها على الخشبة ونظراتها إلى جمهور وصوتها المشجى حتى كانوا يملون من الفترة بين الفصول.

ومهما يكن فقد ذهبت “راحيل” سنة 1840م إلى إنكلترا فتناولت الجرائد والصالونات الفنية تجربتها الإبداعية، وأطنبت في ذكر تألقها الفني، لدرجة أن جريدة”التايمز” آنذاك تطرقت إلى أبعاد تأثيراتها الفنية وقوة أدائها في النفوس وعلى العقول ابتدأ من أول عبارة لفظتها”.
وذكر أحد الذين حضروا هناك أنها كانت تظهر أمامهم بجميع المظاهر وتبين لهم تداعيات وأهواء القلب البشري بكل أوصافه فكانت تظهر تارة بزي القتلة، فتبدو على وجهها علامات الغضب والشر حتى لا يشك الناظر أنها قاتلة ثم تمثل دورا لطيفا فتغلب عليها طبيعة وحلاوة ونعومة النساء وتظهر من الرقة واللطف ما يخلب الألباب، وهكذا كانت تتلاعب تمثيلا بأفئدة الحاضرين كأنهم آلة في يدها، ومما يدل على ثباتها وعزمها ما أظهرته في تمثيل رواية “بايزيد” السلطان العثماني ، فقد مثلتها أول مرة في 23 نونبر سنة 1838م، ولم تنجح فعادت بالفشل.

وفي اليوم الثاني نشرت الجرائد في المدينة كلها خبر فشل المسرحية، وقام الانتقاد عليها من كل الأندية الثقافية والمقاهي الأدبية، ولما رأت ذلك سارت إلى صديقها “جانن” الذي مر ذكره لعلها تلطف حكمه عليها ولو قليلا فقابلها بلطف وبين لها أخطاؤها في الأداء ونصحها أن لا تقدم على تمثيل هذه الرواية مرة أخرى ، غير أنها شددت بكونها ستمثل هذه الرواية رغما عن كل أهالي باريس ومثلتها، كما قالت، فنجحت النجاح التام حتى أذهلت الحاضرين، وكان الشاعر الكبير “ألفرد دو ميسي” من جملة المعجبين بــ راحيل ، وكان يمدحها في الجرائد ويحث الناس على الأخذ بيدها وتنشيطها.

وحدث  أنه صادفها هذا الشاعر الشهير في الأدب الفرنسي ذات ليلة خارج المسرح  بباريس فدعته مع بعض الأصدقاء إلى العشاء ببيتها ، فلما وصلوا إلى البيت نظرت إلى يديها فرأت أنها نسيت أساورها وخواتمها في المسرح و فأرسلت خادمتها لإحضارها إليها، ولما لم يكن في بيت أبيها غير هذه الخادمة قامت هي بنفسها وذهبت إلى المطبخ ثم عادت بعد ربع ساعة ووضعت أمامها صحناً من المرق وبعض اللحم المشوي وطلبت من ضيوفها أن يأكلوا من الصحون الكبيرة إذ كانت الصحون الصغيرة في الخزانة، والمفتاح مع الخادمة، وكانت وهي على العشاء تحدثهم عن حالتها الأولى وما كان أبوها عليه من الفقر وما كانت والدتها وأخواتها ينظرون إليها شزرا ويشيرون إليها بأن تسكت.

وطبيعي، فقد آمنت “راحيل” أن لا عيب في الفقر بل إنها كانت تفتخر بأنها نشأت من حال كهذه ووصلت إلى ما وصلت إليه من شهرة وصيت ذائع بجدها. وبعد العشاء ذهب الأصدقاء وبقيت هي وحدها  فأخذت تقرأ  أشعار “راسين” وقد رأى الكثير من الأدباء والنقاد  أنها تفهم شعر الكلاسكيين والرومانسيين في فرنسا جيدا.

إلى ذلكــ ، فقد كانت الممثلة والفنانة “راحيل” تدأب على قضاء نصف الليل في القراءة وحفظ الشعر، لتهذيب ذوقها وتنمية ملكاتها اللغوية وفصاحتها الأدائية على الخشبة ، وقد حدث أن رجع والدها ذات ليلة متأخرا إلى البيت، فلما رآها وقد أغرقت في المطالعة والبحث في الكتب والدواوين الشعرية، وأنها تستهلكـ في ذلكـ زيوت القناديل بمنزله، انتهرها وأمرها بأن تنام حالا فقامت والدموع ملء عينها ، لتخبره أنها ستقتني قنديلا وأنها ستضعه  في غرفتها الخصوصية حتى لا يمنعها أحد من المطالعة، فقفل والدها متعجبا من اجتهادها وثباتهاورباطة جأشها .
وذكر في حادة أخرى، أن كاتبا مسرحيا فرنسيا كان ضيفا رفقة العديد من صديقاتها وأصدقائها على مائدتها، وذلكــ بعد شهرتها ووصولها إلى النجومية،فنظر إلى يدها وقال لها: ما أجمل خاتمك يا “راحيل” ! فقالت له: إذا كان قد أعجبك فسأضعه تحت المزايدة فدفع أحد الحضور خمسمائة فرنك ودفع الآخر ألفا، وهكذا حتى بلغ ثلاثة آلاف، ثم التفتت إلى الكاتب المسرحي المذكور قائلةً  وأنت كم تدفع ؟ فأجابها أنه سيدفع  محبته فرمت بالخاتم إليه وطلبت منه إتمام وعده بنظم دور كانت قد طلبته منه.
وذهبت “راحيل” إلى إنكلترا مرة ثانية سنة 1855م فشخصت في قصر الملكة “فيكتوريا” فأنعمت عليها الملكة بسوار قد كتبت عليه بالألماس إلى “راحيل” من الملكة “فيكتوريا”، وأرسل إليها “دوق ولنثون” رسالة يقول فيها” إني أرسل احتراماتي إلى الآنسة الفنانة المرموقة “راحيل” وأخبرها أنه إستأجر “خشبة” في المسرح حتى يتمكن من حضور تمثيلها.
وذهبت سنة 1855م إلى أمريكا ولكنها لم تنجح لأن الأميركان لا يهتمون كثيرا بالروايات الفرنسية، ذلكــ لأنهم لا يفهمونها واشتد عليها مرض الصدر في نيويورك فرجعت إلى فرنسا وأشار الأطباء عليها بالذهاب إلى مصر فأتت إليها ولكنها لم تستفد كثيرا فيها لأنها شعرت بنفسها أنها وحيدة بعيدة عن أصدقائها وصديقاتها حتى أنها كتبت إلى فرنسا تقول: إني سأموت من الوحدة لا من فعل المرض، ولكن لأني لا أرى حولي سوى خرائب الهياكل وأنقاض الأبنية ورجعت إلى فرنسا ، وطفقت تزور المسارح التي كانت تمثل فيها، وتوفيت في الثالث من يناير سنة 1858م .

ولايزال معظم مؤرخي الآداب والنقاد والأدباء يُجمعون على أن “راحيل” كانت واحدة من العبقريات التي عرفها فن التمثيل في أوروبا القرن التاسع عشر  ، وأنها ملكت مختلف فنونه ، فــإنقاد لها طوعا ومع ما كان من أمرها فقد أظهرت في عملها من الثبات والعزم رغما عن ضيق ذات اليد ما تقصر عنه همم الرجال من الفنانين، وقد أكدت مرارا عديدة : “إنها اتخذت الصبر والثبات دستورا لها ولحياتها بمعونة الله فوصلت إلى ما وصلت إليه”.

الفاروقي الرحالي حافظ الفقه المعتدل بالقرن العشرين

محـمــد القـنـور :

إمام اهل السنة في الغرب الإسلامي، وعلم اللغة العربية في الفترة المعاصرة، وعالم زمانه، في العلوم الشرعية، وقد إنتهت إليه على عهده ، مختلف علوم اللغة من نحو وتركيب وإسناد وتصريف وإعراب وعلوم الشريعة من تفسير للقرآن ومن علوم في الحديث ومصطلح الحديث ومعرفة بالتاريخ والسير ، فمال اليه الناس وجذبت فصاحته وعلمه كثيرا من اتباعه وتلاميذته ومن حضر محاضراته ودروسه ، بعقله المتوهج ، العالم بالقران والسنة ، والبصير بالعربية وادابها والخبير باحوال الناس وقضاياهم ، فكان قوي الرأي ونابه القياس .
فقد ولد الشيخ الفاروقي الرحالي بن رحال بن العربي الحمومي السرغيني، عام 1315 الموافق لــ 1897 ميلادية على الأغلب ، وقد عمد والديه على تربيته على أحسن ما تكون تربية حفظ القرآن من طفولته و أتقنه و رسمَه بالقراءات السبع . درس بمراكش و القرويين ، و خطب في جامع الكتبية، كما ألقى دروسا بمختلف مساجد مدينة مراكش، قبل أن يتولى رئاسة الجامعة اليوسفية بمراكش،كما أسند إليه الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله عمادة كلية اللغة العربية في مراكش ، وتدريس مادة الحديث بدار الحديث الحسنية، ورئاسة المجلس العلمي بتانسيفت ، كما ألقى عددا من الدروس الحسنية الرمضانية، في حضرة المغفور له جلالة الملكـ الحسن الثاني .
وذكر الشيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله في معرض كلامه عن الملك الحسن الثاني رحمه الله في “أئـمة الدولـة العلـوية وتمسـكهم بكتـاب الله وبيان رسوله الكريم” :” ومنها كثرة الدعاء في عهده الميمون إلى الإصلاح بإتباع كتاب اله وسنة رسوله، وترك كل ما خالفهما، فإن ذلك يقع بحضرته الشريفة، كما هو ظاهر من خطب العلامة الفاروقي”
و قال عنه الشيخ عبد الله كنون رحمه الله فيما أورده الأستاذ الباحث والمحقق الغزير الإنتاجات التاريخية والأدبية والفقهية أحمد متفكر في كتابه الرائد “علماء جامعة ابن يوسف” : أن الفاروقي الرحالي “كانت تتحقَّق فيه صفات العالمية الفذة بأصدق مدلولاتها مما يعز له النظير ، و يتعذر تعويضه ولو بالعدد الكثير فلا يخلط علمه بالغيبيات التي لا ثبوت لها و لا يجعله مطية التدجيل، و فتنة الناس ، وقد صرف الفاروقي الرحالي الوجوه إليه الاقرار والمعرفة والعقد والرضى والتسليم بأن الله لا اله الا هو وحده لا شريك له لم يتخذ صاجبة ولا ولدا وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله والاقرار بما جاء من عند الله من نبي او كتاب فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله..

وقد توفي العالم الحافظ الفاروقي الرحالي رحمه الله يوم الإثنين 18 جمادى الثانية عام 1405 هجري الموافق لــ 11 مارس 1985، وكان قد جاوز المئة سنة، وحضرت جنازته بمراكش، جحافل من الناس، وجموع غفيرة ، وكان من قبلُ ، قد نشأ في قبائل السراغنة،ولازم علماؤها وفقهاؤها وتدرج في مدارسها ولازم شيوخها وطلبتها فكانت لهذه الملازمة اثر على فصاحته وبلاغته فيما يقول وفيما يكتب، وقد لفتت هذه البراعة انظار معاصريه من العلماء بعد ان شب وكبر، وبلغ من اجتهاده في طلب العلم ان اجازه شيوخه بالفتوى وهو لا يزال صغير فعمد إلى توثيق الأخبار الفقهية كلون من إحقاق الحق وإبطال الباطل. واهتم اهتماما شديدا بالجانب الفقهي واللغوي من المعرفة والاستدلال، لاسيما عندما يتصل الأمر بسيرة الرسول الكريم وما ينسب اليه من قول أو عمل…
وقد حفظ الفاروقي الرحالي منذ نعومة أظافره تقريبا القرآن وكتاب الموطأ للامام مالك، فرحل به أهله من بلاد السراغنة الى مدينة مراكش ليتلقى العلم على فقهائها وعلمائها وأدبائها ، وقد سبقته شهرته إلى مصر ولبنان والحجاز وكل بلدان الشرق الإسلامي،رغم أنه قضى معظم سنوات عمره الطويل بمراكش، ولم يدخل قط في أنساق مدرسة الراي ، ولا في نصية مدرسة الحديث في الفكر والفقه الإسلاميين .
وللإشارة، فقد نشأت المدرسة الاولى منذ القرن الأول الهجري في العراق كإمتداد لفقه الصحابي عبد الله بن مسعود الذي اقام هناك، وحمل اصحابه علمه ومنهاجه فقاموا بنشره.
فكان ابن مسعود متأثرا بمنهج عمر بن الخطاب في الاخذ بالرأي والبحث في علل الاحكام حين لا يوجد نص من كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم . ومن أشهر تلامذة ابن مسعود الذين أخذوا عنه : علقمة بن قيس النخعي ، والاسود بن يزيد النخعي ، ومسروق بن الاجدع الهمداني ، وشريح القاضي ، وهؤلاء كانوا من ابرز فقهاء القرن الاول الهجري . ثم تزعم مدرسة الرأي بعدهم ابراهيم بن يزيد النخعي فقيه العراق بلا منازع وعلى يديه تتلمذ حماد بن سليمان ، وخلفه في درسه ، وكان اماما مجتهدا وكانت له حلقات عظيمة يؤمها طلاب العلم .

وأما مدرسة الحديث فقد نشأت بالحجاز، وبرزت من خلال فقه عبد الله بن عباس ، وفقه عبد الله بن عمر ، وفقه عائشة أم المؤمنين وغيرهم من فقهاء الصحابة ممن أقاموا بمكة والمدينة ، وكان يمثلها عدد كبير من كبار الائمة منهم سعد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وابن شهاب الزهري ، والليث بن سعد ، ومالك بن انس .
وتميزت هذه المدرسة بالوقوف عند نصوص الكتاب والسنة ، فان لم تجد التمست اثارا من قول وفعل الصحابة ، ولم تلجئهم مستجدات الحوادث التي كانت قليلة في الحجاز على خلاف العراق والشام ومصر وغيرها من البلاد المفتوحة الى التوسع في الاستنباط .
وحتى عصرنا الحالي ، فقد جاء الفاروقي الرحالي إلى الدنيا في أواخر القرن التاسع عشر والجدل لايزال محتدما في العالم الإسلامي بين المدرستين فأخذ موقفا وسطا،وحسم الجدل الفقهي القائم بينهما، من خلال فتاويه وفكره ومحاضراته بما تيسر له من الجمع بين المدرستين بعد ان تلقى العلم وتتلمذ على كتب كبار اعلامها من أمثال القاضي عياض من مدرسة الحديث ومحمد بن الحسن الشيباني من مدرسة الرأي .
ومهما يكن، فقد كان الفاروقي الرحالي فصيح اللسان بليغا بالحجة في لغة العرب عاش فترة من صباه في قبائل السراغنة، فكان لذلك اثر واضحا على فصاحته وتضلعه في اللغة والادب والنحو ، اضافة الى دراسته المتواصلة واطلاعه الواسع حتى اصبح يرجع اليه في اللغة وعلوم البيان والبلاغة والبديع .
وتعتبر لغة الفقيه العالم الفاروقي الرحالي، في معظمها لغة تأمل سليمة صافية من المبالغات والغريب ، وكانت السمات الغالبة عليه التجريد والتعميم وضغط التعبير ، لسعة فكره، وقوة حجته، وصلابة شكيمته وهي سمات كلاسيكية توفرت لجل فقهاء المغرب من أمثال السهيلي والقاضي عياض والإمام الجزولي وغيرهم من القدماء، ولمعاصريه على غرار المسفيوي وبن الصديق، وبن عبد القادر، وجعلتهم يختلفون عن زملائهم بالمشرق، حيث كانت مادتها فكرية وسطية وحضارية في المقام الاول ، وكانت تجلياتها المعرفية في المقابلات والمفارقات تجعل منها عبارات تُشبه الامثال السائرة و الحكم المُيسرة التي يتداولها الناس .
وطبيعي، فقد كان الفقيه الحافظ الفاروقي الرحالي متواضعا في ورعه وسديدا في عبادته ، ومعتدلا في فتاويه، مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق، حيث تشهد له بذلك دروسه وأفكاره ومواقفه ومعاشرته لاقرانه وتلاميذه وللناس من مختلف الأطيا المجتمعية، كما ان العلماء من اهل الفقه والاصول والحديث واللغة في المغرب والمشرق اتفقوا على امانة الفاروقي الرحالي وعدالته وزهده وورعه وتقواه وعلو قدره ، وكان مع قدره في العلم مناظرا حسن المناظرة، سمح النفس ، موفور العقل ، صحيح النظر وسليم التفَكٌّر ، عابدا ذاكرا، محبا للعلم والعلماء ، وقد ورد من شمائله أنه يحي الليل صلاةً، ويختم في كل ليلة ختمة من القرآن الكريم الى ان لبى نداء ربه رحمه الله .

مول” الفَـرَّان “صانع تقليدي، رجل خدمات، و وكالة أخبار

مايسترو أوركستـرا الخُبـز،وضابط سيمفونية الدقيق

مـحمــــد القـنــور :

عــدســة : مـحـمـد أيت يـحـي :

الصديق العزيز الحاج عبد الرحمان باقية، فرارني ، خباز مهني، مطلع محترف على أوركسترا الخبز ، عارف بأسرار عجائنه ، وهو صانع تقليدي مراكشي معروف في أوساط الحرفيين، وهو إلى جانب ذلك، يحب الشعر والثقافة ، ويتابع السياسات العمومية عن كثب، وقد تمكن من تمثيل الحرفيين والصناع التقليديين أكثر من مرة كمستشار في غرفة الصناعة التقليدية بمراكش، وهو إلى جانب ذلك ، شاعر زجال ، يعشق الوجود والموجودات، ويعرف كيف يعبر عن خوالج وجدانه زجلا رائقا ، رائعا ومحكما في البناء الهارموني والأسلوب الشاعري، ومترنما واجدا لفن الملحون ، و مدمنا على الإستمتاع بفنون الإنشاد الديني، الإستماع لمجودي القرآن الكريم ، من القراء المغاربة الرواد بدءا من الفقيه الحاج بنموسى، يرحمه الله، إلى الكوشي وكحل العيون ، مرورا بالفقيه القزابري … وهو إلى ذلك مايسترو مسارات الخبــــــــــز،و ضابط سيمفونية العجائن والفطائر .
والحق ، أن الحاج عبد الرحمان باقية، وزملاء له في المهنة ، كانوا من وراء كتابتي لـــ “بورتريه” نشر في أسبوعية “الأنباء المغربية” وعلى بعض الجرائد الإليكترونية بصور الزميل المصور الصحافي محمد أيت يحي ، أكدت فيه أنه على الرغم من الغزو الشرس الذي قامت به الأفران الاصطناعية المنزلية مع سبق الإصرار والترصد، وكسبها محبة ورضى ربات البيوت،خصوصا الموظفات منهن،والمتأنقات ممن يحططن من الخوض في العجين، وينسلن منه مثلما تنسل الشعرة منه، فإن الأفران التقليدية التي ترعرعنا جميعا على تفاصيل إشتغالاتها اليومية لا تزال تاخذ بنصيب الأسد من جغرافية الأحياء العتيقة والذاكرة والمعدة والعواطف، وتسيطر على قدر كبير من الجمال الفطري ودفء الحارات والأزقة والحومات العتيقة،في معظم المدن المغربية العريقة، وتعيد للاذهان ذاك الزواج الكاثوليكي بين “الفرارني” والنجار الذي يدخل عالم “مول الفران” من الباب الواسع الشاسع لصناعة المطارح وألواح الخبز وتعدد “الوصلات الخشبية” وتنوعها في شكل يوحي بالتميز الحرفي والعمق الإنساني .


من هذا المنطلق، كما يقول المحللون تكاد لا تخلو حومة في مراكش العتيقة من “فرن” لصناعة الخبز، أو “فرنين” أو أكثر خاصة في الأحياء الشعبية المعروفة بكثرة ساكنتها ،أو الأحياء الحديثة العهد نسبيا كالداوديات وسيدي يوسف بن علي، وإن قل وهجها في الأحياء الجديدة الممتدة على مرمى البصر كالمسيرات والإنارة وأزلي وصوكوما.
فقد شكل الفران على مر العقود و”مول الفران” جزءا كبيرا من الذاكرة الجمعية لمراكش،ومعظم المدن العتيقة بالمملكة، كفاس وسلا ومكناس والرباط ، وبؤرة لكل الخرائط التبيانية الممهدة لطريق صناعة الخبز وفبركة الحلويات، وإعداد طاوات” السمك والطحال البقري،وحتى الطنجية عندما لاتحصل على تأشيرة الدخول لــ “الفرناطشي”.
كما ساهم الفران بقسط مهم في الأمثال العامية، والحكايات الشعبية، بل أن الكثير من الدروب في مراكش العتيقة حملت إسم “الفران”، في القنارية وروض العروس وفي حي باب أيلان، ورياض الزيتون والزاوية العباسية، والقصبة، وعرصة الغزايل، وبات هذا الإسم جزء لايتجزأ من هوية الشخص، يرتبط به كما ترتبط النار بالرماد،وأعتدر عن هذا التشبيه ، ولكن ما العمل؟إن كان الحديث يجري في سياقات وأجواء فرانية مميزة.
يفرض الفران نفسه على كل المعادلات اليومية والتحركات المعاشية، ويؤثت إسم الفران بطاقات التعريف الوطنية، وجوازات السفر، ورخص السياقة من كل الأصناف،وأجندات السماسرة ووالوكلاء العقاريين، وجميع أنواع وعناوين الرسائل الغرامية القادمة من الزمن الجميل والغير الغرامية، والمراسلات التجارية والإشعارات الضريبية ومكوس البيع والشراء، وفواتير المعاملات المالية، وعقود الزواج …


والواقع ! أن الفران هو مصدر الخبز الطازج، ومستودع حتى الخبز اليابس الذي تصبب من أجله عرق الكادحين، وتفنن على شرفه خطباء الساسة والزعماء، في الأحزاب والنقابات وإرتفعت على المطالبة به أصوات حناجر الثائرين والمهمشين والدعاة والدجالين والفوضويين والزهاد، والطغاة، والأسرى والجياع والمزايدين في المفاوضات التي تعقب فك الحصار .
ومن أكثر الناس حديثا عن الخبز طازجا ويابسا،باعة الساندويتشات،والراحل الكبير محمد شكري، وفقراء المزارات الدينية،وتجار أعلاف الماشية،والمطربة الرائعة غيثة بن عبد السلام،مع إضافة الزيتون طبعا،والزجال أحمد الطيب العلج،ورواد المواسم الفلاحية ،ومموني الحفلات والأعراس،وزوار المقابر والأضرحة،وأرباب المطاحن التقليدية والعصرية،ومحامو معتقلي أحداث الثمانينات بالدار البيضاء، وحراس مستودعات الطحين، ومجاوري وأبناء ضريح القطب الصوفي الشهير أبي العباس السبتي،وعشاق القمح الصلب وشقيقه الطري، والصديق عبد الرحمان الباقية، أمين الفرارنية السابق بمراكش، الذي قادته حرفته إلى إخراج ديوان شعر زجلي جميل ورائق للقراء، أسماه “صواب لعجين” .
ومع ذلك يبقى الفرانني قائد أوركسترا الخبز بإمتياز، ومصمم روعة الرغيف، العارف باسرار الدقيق الرطب منه والخشن وتداعيات الخمائر ومقالبها،وما جاورهما من عقد وحل في العجين طبعا.
وينتمي كل أصحاب الفرانات إلى شريحة الصناع التقليديين الخدماتيين بموجب القانون، لكنهم رغم ذلك،يؤمنون بأنهم يشتغلون على العجين، من الشعير والقمح ملك الحبوب،وذهب الحقول المتألقة في الغرب والرحامنة،في الشاوية ودكالة وسايس.لكونه سيد المحاصيل الزراعية، وحصن الأمن الغذائي، وزاوية للإرتكاز السياسي والتعامل الدولي،والحاضر الأبدي في الأفواه والأمعاء، وفي الأمنيات وحساب الآخرة عندما تصير الحسنات مضاعفة كالسنبلة.
ويمثل “الفران” وكلاء أخبار، يحفظ على ظهر قلب أسماء الدروب التابعة لهم، وأنساب العائلات من زبنائهـم، وقديم الأخبار وجديدها:وخبايا الدروب والعائلات، من إبتهاجات الولادة والفطام، إلى مراسيم الجنازات والصدقات والتشيعات لدار البقاء،مرورا بحفلات العقيقة، وحفلات الختان بالنسبة للأولاد و”ثقب أذنين” الصغيرات و”الشرشمة” وهو إحتفال شعبي ببروز السن الأول للطفل، وإيذانا بإنضمام المولود الجديد إلى نادي المفترسين، وصولا للخطوبة والقران وترتيبات الزفاف وما تتطلبه من هشاشة طبعا في الحلويات .
يقول المدني “معلم فران” 75 سنة، يمارس المهنة منذ نصف قرن، أن نار الفران مختلفة فهي ليست نارا واحدة، إذ أن عملية إنضاج الخبز تختلف عن إنضاج “لقريشلات” أو “كعب الغزال” أو “الفقاص” وباقي الحلويات ،ويستطرد المدني أن نسبة رمي “الفيطور” من المخلفات معاصر الزيتون، والمواد الحارقة الطبيعية لا بد أن تتماشى مع طبيعة وتكوين المواد الغذائية الملقاة في الفرن، التي ليست كلها خبز فقط ، وإنما أيضا بعض الأكلات على غرار طاوات السمك ونقانق “الطيحان”،والطحين الذي يشكل المادة الأولية في إعداد “السلو” أو “سليلو” مما يفرض دكتاتورية مطلقة على باقي المطبوخات، بفعل روائحها القوية، ذات التأثير العنيف على المعجونات.
ويضيف المدني بلغة المختص في شؤون النار وأوركسترا الخبز، أن عملية إنضاج الخبز والفطائر بــ “الفران البلدي” هي مسألة صحية، لأنها تضمن الإحتراق الكامل، دون الإبقاء على مخلفات الغازات التي تمتصها الأطعمة، وهي في الغالب ماتكون غازات سامة.
ورغم المنافسة الشرسة التي أصبحت تتعرض لها الفرانات التقليدية من طرف المخابز العصرية والفرانات المنزلية، فإنها لا تزال تحتفظ بوهجها الخلاب، الذي يؤكده امتزاج الخبز بنكهة “الفيطور” ، ورنين “طاوات الحلويات” ووقع خشب “الوصلات” .


وعلى نفس الواجهة، يدخل أصحاب الفرانات العتيقة خصوصا، على خطوط المنافسة مع “الفرناطشية” حول عمليات إعداد الطنجيات، الأكلة الأكثر شهرة في مراكش وفي معظم الحواضر العتيقة في المغرب، حيث توضع الطنجية في “اللوزة” وهو مطرح نفايات الرماد المشتعل، عادة ما يكون لها طعم ونكهة مختلفة عن “طبيخ الفرناطشي”.
ويؤكد حميد 45 سنة متزوج وأب لأربعة أبناء، صاحب فران تقليدي في أحد أحياء مراكش العتيقة، أن إعداد الطنجية وإنضاجها على نار”اللوزة”يتطلب وقتا كثيرا،وصبرا ودراية ومهارة واحترافية، لأن اللوزة نارها هادئة وكثيرا ما تفاجئ “لمعلم لفرارني” بإحراق الطنجية إذا ما تهاون أو غفل عنها، على خلاف نيران الفرناطشي المستمرة والظاهرة للعيان.
وبعيدا عن عالم المنافسة، وفي إطار المحاكمة الغير العادلة التي كثيرا ما يخضع لها “مول الفران” يكون هذا الأخير هو المشجب المثالي، الذي تعلق عليه كل أنواع فشل ربات المنازل ومساعداتهن ممن تراكمت عليهن أشغال البيت، فأخطأن في وضع التركيبة اللائقة للعجينة.
حيث يدفع “مول الفران” في الغالب ثمن هذا الفشل … ويتحول إلى كبش فداء، تزين به صاحبة المنزل وجهها أمام زميلاتها في الدرب والحومة، في العمارة والضاحية… وأمام أبنائها وبناتها و زوجها، أو أمام الضيوف ممن لايجدون بدا في أكل الخبز المحروق، أو الخبز المفطور .
فقد ضبطت الأمثال الشعبية هذه المسألة من عقود خلت، وقالت عن “صاحب الفران” :”مول الفران، وجهو للنار وظهره للعار” ، في إستحضار لتعديلات طفيفة وشعبية جميلة لخطبة القائد المغربي طارق بن زياد …التي يحفظ كل المغاربة مطلعها.
أين المفر؟…
العافية من أمامكم … وشتائم ربات البيوت ولعنات الخادمات من ورائكم …
وليس لكم إلا “المطرح” والصبر.
ويبقى “مول الفران” إضافة إلى كونه خبيرا لا يضاهى باعه، في معرفة العجائن ومزاجية عاجناتها، مناضل صامت ظل يشكل حضورا قويا وغير مباشر على موائدنا .
باراكا! من الكتابة ….
“نوض جيب” الخبز من الفران”…

هبات ملكية لمزارات سيدي الزوين و السهيلي و الجزولي بمراكش

مـحـمـد الـقـنـور :

قامت لجنة ملكية، اليوم الثلاثاء 12 دجنبر بمراكش ، بتسليم هبة ملكية لفقهاء ومادحي ضريح الإمام السهيلي وفقهاء ضريح سيدي بنسليمان الجزولي بمراكش، بمناسبة الذكرى الــ 19 لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه.

وحضر حفل تسليم هذه الهبة، الذي تميز بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وترديد أمداح نبوية، محمد صبري،عامل إقليم قلعة السراغنة  وعز الدين المعيار الإدريسي رئيس المجلس العلمي بمراكش ومندوب وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية وشخصيات أخرى مدنية وعسكرية.

كما قامت اللجنة الملكية،  بتسليم هبة ملكية لشرفاء زاوية سيدي الزوين بعمالة مراكش ، وخلال هذين الحفلين الدينيين، رفع الحاضرون أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأن يقر عين جلالته بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة .

كما ابتهل الحاضرين إلى الباري عز وجل بأن يمطر شآبيب الرحمة والمغفرة على روحي جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما.

رحيل عبقرية عسكرية فذة : الجنرال عبد الحق القادري في ذمة الله

هاسبريس :

إنتقل إلى ذمة الله ومغفرته الجنرال دوكوردارمي “عبد الحق القادري”، والمتقاعد المدير العام السابق لمديرية الدراسات والمستندات بمؤسسة المخابرات العسكرية المغربية، بالمستشفى العسكري بالرباط. مساء أمس الأربعاء 15 نوفمبر 2017.

هذا، وقد نقل الراحل إلى المستشفى العسكري في حالة صحية حرجة، استدعت إدخاله إلى قسم الإنعاش، حيث أسلم روحه لبارئها.

 

وتدرج الجنرال “القادري” المعروف بكفاءاته العسكرية، ونزوعه الوطني في العديد من المهام والرتب العسكرية، قبل أن يحال على التقاعد سنة 2004، ويصنف ضمن خانة رجل المعلومات الأولى، إذ كان يوجد على رأس المخابرات الخارجية، كما سبق للجنرال “القادري” أن اشتغل كمدير للأمن الوطني بين 1981 و1983، كما أنه حاصل على وسام الحمالة الكبرى لوسام العرش من طرف الملك محمد السادس

وداعا “جاكـ طوليدانو”،حارس التراث اليهودي المغربي

هاسبريس :

توفي جاك طوليدانو، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التراث اليهودي المغربي والمتحف اليهودي بالدار البيضاء، أمس الاثنين بباريس، عن سن 81 سنة على إثر أزمة قلبية، كما علم لدى أقاربه، حيث سيوارى جثمانه الثرى يوم غد الأربعاء 08 نونبر الحالي  بالمقبرة اليهودية في باريس .

وكان الفقيد، الذي ازداد يوم 8 فبراير 1936 بمكناس، مقاولا مرموقا، ورجلا خدم السلم والثقافة المغربية ، وفاعلا متميزا في الحياة الاجتماعية بالوطن، مما مكنه في أن يحظى باحترام مميز داخل الأوساط الثقافية والدوائر الإقتصادية والجهات الإدارية ومختلف الأطياف الحزبية والنقابية بالمغرب، حيث تم اختياره، بعد تربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على العرش، ضمن الأعضاء التسعة للجنة الخبراء الاقتصاديين.

كما سبق لجلالة المغفور له الحسن الثاني أن وشحه بوسام العرش بصفته مستثمرا في الصناعة، وبعدها أنعم عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بوسام العرش من درجة ضابط .

وقد ترعرع الراحل منذ نعومة أظافره على قيم المغربة والثقافة الوطنية المترسخة في انتمائه المغربي، كما حمل تاريخا روحانيا متميزا طيلة حياته،ونضالات حضارية  برزت في سعيه الدؤوب للحفاظ على التراث اليهودي المغربي، حيث عُرف الراحل جاك طوليدانو بنضاله من أجل تحقيق التقارب بين الإسلام واليهودية، والتوصل إلى حل متوازن للنزاع بالشرق الأوسط، حيث شارك في جميع مراحل المفاوضات التي قادت إلى التوقيع على اتفاق أوسلو.

ويعتبر الفقيد طوليدانو من بين الأعضاء المؤسسين لمؤسسة التراث اليهودي المغربي والمتحف اليهودي بالدار البيضاء، كما لم يذخر جهدا من أجل صون الذاكرة والتقاليد والأعمال العبرية المغربية بالإضافة إلى سعيه في الحفاظ على ترميم المعالم التاريخية اليهودية المغربية ، والعديد من الهياكل والمقبرات العبرية وأضرحة ونقاط  العبادة.

 

للا زهرة بنت الكوش، حمامة المحبة الربانية من مراكش للعالم

مـحـمــد القـنــور :

هي العذراء للازهرة الكوش وقد إعتبرتها مجمل الدراسات الأكاديمية المختصة والمراجع التاريخية فقيهة ، وعلما نسائيا مغربيا ودوليا من أعلام التصوف المغربي خلال القرن الحادي عشر الهجري في بلاد المغرب الأقصى، وتذكر الراويات أنها كانت جميلة وطاهرة وكريمة ، وكانت مع كل ذلكـ فتاة وسيدة حسنة المظهر إلا أنها لم تتزوج قط ، فقد أعرضت عن الزواج  وعن متاع الدنيا ولهذا اشتهرت بلقب “العذراء” حتى  توفيت 1027 هـجرية الموافق لسنة 1618 ميلادية وضريحها شهير بمراكش على أعتاب جامع الكتبية.

فقد ولدت بمدينة مراكش، والدها الشيخ المجاهد سيدي عبد الله الكوش الذي واجه البرتغاليين، في حين تنحدر والدتها من عائلة فاسية إشتهرت بالعلم والتقوى، فعاشت للا زهرة في نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر الميلادي. ونشأت في مراكش ، داخلة بيئة صوفية جزولية، تستلهم من معين أفكار ومسالك الولي القطب سيدي محمد بن سليمان الجزولي، أحد رجالات مراكش السبعة، ومن معين تلاميذته ومريديه، فتشبعت بمبادئ وقيم والدها وزاويته، من جهة، وبمحيطها العلمي الخارجي من جهة ثانية،من خلال تلك المدارس والزوايا والحلقات الصوفية التي شكلت فرعا عن مجموعة الزوايا الجزولية .

فأخذت للا زهرة العلم ومعارف عصرها عن أبيها عبد الله الكوش، الذي لقنها أصول الشريعة الإسلامية و الفقه وعلوم اللغة والقراءات، فكان شيخها الرئيسي ومعلمها الأول في التربية الروحية و الصوفية والمدارك العرفانية ، كما تأثرت بشخصيات نسائية أغلبهن زاهدات متصوفات من عصرها .

ومهما يكن، فإن معظم المؤرخين، يجزمون أن الولية الربانية للا زهرة الكوش ، كانت تقطن على مسافة قريبة من جامع الكتبية في مراكش، ويتفقون حسب الروايات المتواثرة أن والدها كان رجلا عالما عارفا كريما شهما، وأنه كان يطعم ألفين ومئتي شخص من الفقراء والمساكين وأبناء وبنات السبيل ممن يفيدون على مراكش .

مما جعل والدها العالم المتصوف يكتسب شهرة غطت الآفاق ، تناقلتها القوافل التجارية، وجحافل الناس ، وأخبر بها رواد العلم من الطلبة والشيوخ ، وجعلت السلطان السعدي زيدان بن أحمد المنصور يحتاط منه، ويخشى من صعود نجمه .

وكانت للا زهرة الكوش تقيم حلقات نقاش وذكر وعلم وتوعية وتحسيس بين النساء ممن يحضرن دروسها وتحدثهنّ عن مزايا الجهاد ضد البرتغاليين، وأهمية تحرير الثغور من ربقتهم. فسرعان ما بلغ صيتها إلى قصر السّلطان زيدان ، الذي فكر في أن تكون أولى خطواته للحد من بريقها والتعتيم عنها ، طلب الزواج بها، والمصاهرة مع آل الكوش ، فلما رفضت للازهرة الزواج من السلطان، لظلمه وخنوعه في الدفاع عن أراضي المغرب، تعرضت لمحنة الاعتقال والسجن، إلى أن تدخل مجموعة من الفقهاء والأعيان ليطلق سراحها.

في سياق مماثل، دبر السلطان زيدان لوالدها مكيدة الاجهاز على املاكه بداعي التهرب من آداء الضرائب، وقام بنفيه إلى مدينة فاس، بعد رفضه فرض إحدى الضرائب الجديدة على الزوايا في عصره ضمن ما يعرف ب”امتحان الزوايا” وهو شبيه إلى حد ما بإمتحان “خلق القرآن” الذي كان قد باشره الخليفة العباسي عبد الله المامون ضد أهل السنة والجماعة .

عــدســة : محمد أيت يـحـي

وطبيعيٌّ ، أن تشتهر للا زهرة الكوش، بعلمها وبجمالها وبشخصيتها الحكيمة وأنفاسها الربانية السمحاء، وبنسكها وأريحيتها وبكثرة تلكـ الصلوات والأذكار والصدقات التي كانت تأخذ ساعات أيامها، لتصنف في قلائد الأوساط الصوفية ، ومن بين أولياء الله المتبعين لمحبته وكرمه ورحمته ، وأن تكون على قائمة الناسكات والنساك الصادقين، العارفات والعارفين بحقوق الله وحقوق عباده ، وطبيعي كذلكـ ، أن يمنحها رفضها الزواج من سلطان البلاد  لقب “أمة الله” عوض زوجة السلطان مما زاد من شهرتها داخل المغرب وخارجه، وأن يضعها على مراتب الخلود ، مكانة فوق أكاليل التاريخ ضد النسيان، على مر الأزمنة والعصور .

ولقد نسَجت المخيلة الشعبية حول للازهرة الكوش يرحمها الله أساطير تلو الأساطير و قصصا وحكايات، إذ ماتزال إلى يومنا هذا، تتردد في الأوساط الحرفية والشعبية في كون للازهرة عذراء المحبة الربانية، للا زهرة الكوش تتحول ليلا إلى «حمامة»، لتنشر السّلام في مدينة مراكش في كل دروبها وأسواقها، وفي جميع مايحيط بها من براري وسهول وتلال في الرحامنة ومسفيوة وزمران وحاحا، وبلاد سوس إذ لاتزال أسراب الحمام تتطاير فرحة متماوجة في محيط  ضريح «حمامة مراكش» لتي تعيد ترتيل تجربة صوفية مغربية ظلت فريدة، تتدفق محبة وخيرا ونسكا وطهارة .

الدكتور تيلاني : علم الأنساب أساس بناء حضارة المجتمعات

مـحـمـد الـقـنـور :

عدسة: محمد أيت يـحي :

خلال انعقاد الجمع العام العادي للمؤسسة المغربية للدراسات والأبحاث في علم الأنساب،  أول أمس بالرباط، أكد الدكتور عبد العزيز تيلاني رئيس المؤسسة المعنية ،أن علم الأنساب يعد أحد المرتكزات الأساسية في بناء حضارة المجتمعات والتواصل بين أممها، لكونه يعتبر من العلوم المكتسبة والعريقة، التي أسهمت بشكل كبير في ظهور علم التاريخ وتوطيده، وتشعب مدارسه وإتجاهات مناهجه.

وأبرز الدكتور تيلاني أن أهمية علم الأنساب تبرز في دوره الفعال في توطيد مختلف أنماط التبادل الثقافي، والإنسجام مابين الحضارات وأنماط عيش الحضاري بين مختلف الشعوب على اختلاف أنسابها وألوانها وانتماءاتها، وهو ماجعل علم الأنساب يحظى بدور كبيرعلى الصعيد الدولي من حيث تكريس آليات البحث فيه، وإخضاعه لمنهجية العلم والإستقصاء التاريخي، وإستنباط كنه الدلالات المتعلقة بالأنساب على المستويات التاريخية والجغرافية والمصاهرات والهجرات الكبرى والصغرى التي مافتئت تعيشها البشرية ، من خلال الغوص في معالم وأسس الثقافات والحضارات الإنسانية في التعريف بهذا العلم والارتقاء به إلى مستوى العلوم الإنسانية الأخرى.

في سياق مماثل، شدد  عبد العزيز تيلاني على ضرورة حث مختلف المسؤولين الأكاديميين والتربويين بمختلف المؤسسات التعليمية والجامعية إلى تحفيز التلاميذ والطلبة على الاهتمام بهذا العلم، قصد الحفاظ على الموروث الذي خلفه السلف.

على واجهة أخرى، استعرضت خديجة بركات، الكاتبة العامة للمؤسسة المغربية للدراسات والأبحاث في علم الأنساب، التقرير الأدبي للمؤسسة،بالإضافة إلى  تقديم التقرير المالي للمؤسسة والمصادقة عليهما وعلى القانون الأساسي للمؤسسة، إلى جانب التصويت لاختيار رئيس وأعضاء مكتب المؤسسة.

وأفادت بركات أن هذا الجمع العام العادي يرمي إلى إطلاق دينامية جديدة في العمل المشترك حول تعميم ثقافة التشارك وتجدير التضامن وعصرنة آليات استثمار الموروث المشترك للأنساب والحفاظ عليه.

كما أوضحت بركات أن علم الأنساب كان له دور كبير في توطيد المنظومة الفكرية للإنسان وارتباطه بالأسس الحضارية والثقافية والاجتماعية للأمم والشعوب، وساهم بشكل ملحوظ في  الارتقاء بهذا العلم الذي من شأنه الإسهام في بناء مشروع تنموي عربي إفريقي.

في سياق مماثل، جاءت تشكيلة المكتب الجديد ضمن قائمة أعضاء مكتب المؤسسة المغربية للدراسات والأبحاث في علم الأنساب كالتالي :

الرئيس المؤسس : محمد المعزوزي، عامل إقليم سابق ، وعضو الأكاديمية الدولية لعلم الانساب وأستاذ باحث مرموق في المجال.

كما إنتخب ذ. عبد العزيز تيلاني رئيسا للمؤسسة ، المؤرخ ،والعضو الجمعية المغربية للبحث التاريخي, والأستاذ الباحث بمديرية الوثائق الملكية بالرباط، والخبير  في الأرشيف والوثائق ، وكل من  ذ. زهور الشقافي، د. الطاهيري الجوطي نائبين له .
كما إنتخبت اذة. خديجة بركات كاتبا عاما، وذ. عبد الاله لغزاوي نائبا أولا للكاتب العام، وذة. فاطمة العلوي المدغري : نائبة ثانية للكاتب العام ،و د .محمد غزوان امينا للمال، وذة .نعيمة الزيتوني نائبة لأمين المال .
في حين إنتخب كل من  ذ. محمد احميد، ذ. محمد المغراوي، ذ. احمد ايشرخان، ذ. ادريس تولالي ، ذ. عبد المجيد بوكاري، ذ. عبد الرحيم المقدم الركراكي، ذ. سيدي عبد الجليل داحة كمستشارين .

وللإشارة، فإن المؤسسة المغربية للدراسات والأبحاث في علم الأنساب، التي تأسست سنة 2013 بمبادرة من الأستاذ الباحث محمد المعزوزي، العضو الدائم الوحيد في الكنفدرالية الأوروبية للأنساب على مستوى العالم العربي والإسلامي، نشر ثقافة الأنساب والتعريف بأهميتها ودورها في بناء المجتمعات وتطورها مقارنة بالبحوث المتخصصة في علم الأنساب بالدول الأوروبية.

كما تهدف المؤسسة المغربية للدراسات والأبحاث في علم الأنساب، إلى خلق روابط متينة بينها وبين نظيراتها في البلدان العربية والإسلامية والإفريقية، والمساهمة في تكوين متخصصين مغاربة في علم الأنساب، وإنشاء خزانة متطورة لهذا العلم، والعناية بتاريخ العائلات والأسر في المغرب وبكل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط  والعالم الإسلامي وإفريقيا.

ميركل تتربع على عرش المستشارية وقلوب الالمان

فاطـمة تيـمـجـرديـن :

 

كثيرة هي الالقاب التي تطلق على المستشارة الالمانية، فهي “موتي ميركل ” (اي ماما)، منقذة العالم الحر، “أم المنبوذين” بالنسبة للاجئين، ولكن بفوزها بولاية رابعة في الانتخابات التشريعية التي جرت اليوم الاحد، أضحت بالفعل “المستشارة الابدية” التي تتربع على عرش المستشارية وأيضا على قلوب الالمان. وقد بصمت ميركل منذ بداية مشوارها السياسي، على مسار استثنائي يقطع مع الصور النمطية إذ كانت أول بروتستانية في تاريخ المانيا تتولى رئاسة حزب له جذور مسيحية كاثولوكية متشددة وأول امراة تتولى منصب مستشارة في المانيا مند 2005.

ويأتي فوزها في الانتخابات تتويجا لهذا المسار حيث اثبتت أنها فعلا المستشارة التي لا تهزم عندما تمكنت من انتزاع ولاية رابعة سيرا على خطى أبيها الروحي الراحل هلموت كول الذي تولى منصب المستشارية لمدة 16 سنة، بالرغم من الضغوط والتحديات الكبيرة التي تواجهها داخل ألمانيا وفي اوربا والولايات المتحدة.

وأعربت ميركل في كلمة في مقر حزبها في برلين عن سعادتها بفوز الاتحاد المسيحي الذي يضم حزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد المسيحي الاجتماعي.

وقالت “هناك مهام جديدة تنتظرنا بعد 12 عاما من الحكم”، مؤكدة على مكافحة الهجرة غير الشرعية وأسباب النزوح.

ويظل استمرار ميركل الظاهرة، في تسيير دواليب الحكم في المانيا لغزا محيرا، لكن خصومها قبل انصارها يشهدون لها بالنجاح في عملها ، فهي تقود بلدا يعتبر معجزة اقتصادية يسجل انخفاضا قياسيا في معدل البطالة.

ويحسب لها في رصيدها إلغاء الخدمة العسكرية الإجبارية وفتح المجال أمام التخلي عن الطاقة النووية وفتح الحدود أمام اللاجئين.

فقد أبهرت العالم خاصة السوريين والعرب، عندما فتحت الحدود صيف 2015 أمام ازيد من مليون لاجئ تقطعت بهم السبل هربا من ويلات الحرب، في خطوة كشفت الوجه الانساني لالمانيا كما تريدها التي لم تتخلص بعد من عبء تاريخها النازي، لكن كلفها ذلك تراجع شعبيتها ومع ذلك تمسكت بسياستها بشان اللجوء معتبرة انها كانت “سليمة” بالرغم من بعض التنازلات.

وتتميز قائدة أكبر قوة اقتصادية في اوروبا، ببساطتها وتقشفها التي تثير اهتمام وسائل الاعلام ، فهي تقيم في شقة في برلين مع زوجها العالم يواكيم وتتسوق من متجر قريب وتقضي إجازاتها في ممارسة رياضة المشي في جبال الألب.

ولئن كانت ميركل تمثل بالنسبة للالمان رمز الامان والاستقرار فانه في الخارج ، ينظر اليها كمنقذة لقيم العالم الحر بعد انتخاب دونالد ترامب وأنها القلعة الأخيرة التي تقاوم انهيار الاتحاد الأوروبي بعد البريسكت.

وقد عاشت ميركل طفولتها في حضن أسرة بروتستانتية في مدينة تيمبلين بولاية براندنبورغ. وكان والدها يعمل كقس، في حين كانت أمها ربة بيت.

ولم يكن أحد يعتقد أن أنغيلا دوروثيا كازنر، ستصبح أقوى امرأة في العالم. ولكن صفات كالاجتهاد والموضوعية وضبط النفس والتواضع كانت وراء هذا النجاح الخارق.

فبعد حصولها على شهادة التعليم الثانوي بدأت ميركل دراسة الفيزياء في جامعة لايبزيغ. بعدها مباشرة بدأت بالعمل في أكاديمية العلوم في جمهورية ألمانيا الديمقراطية، حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في مجال تفاعلات التحلل الكيمائي.

وانخرطت العالمة الفزيائية في عالم السياسة بعد انضمامها الى الحزب المسيحي الديمقراطي حيث كانت مقربة من المستشار الألماني الراحل هلموت كول الذي فسح لها المجال لتولي أعلى المناصب حيث عينت في حكومته وزيرة للمرأة والشباب، ثم وزيرة للبيئة والسلامة النووية.

وبعد هزيمة هلموت كول في الانتخابات البرلمانية، عينت ميركل أمينة عامة للحزب، ثم زعيمة للحزب عام 2000، ولكنها خسرت المنافسة لتولي منصب المستشار، أمام إدموند ستويبر عام 2002.

وفي سنة 2005 فازت مع حزبها بالانتخابات لتصبح أول مستشارة لتخلف بذلك غيرهارد شرودر المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وكمستشارة اتحادية تتمتع ميركل بمجال للتحرك في العمل السياسي حتى ولو أنها الرقم الثالث في الدولة ـ بعد رئيس البرلمان الألماني والرئيس الاتحادي..

وتعد أنغيلا ميركل المستشارة الثامنة منذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية سنة 1949.