رحيل خوان غويتيسولو خسارة للأدب العالمي ‏بدمعة مراكشية

مـحـمــد القـنــور ‏:

أكد ماريانو راخوي،رئيس الحكومة الاسبانية، إن الكاتب الإسباني خوان غويتيسولو، الذي توفي أمس ‏الأحد 04 يونيو الحالي بمراكش عن سن الــ 86 كان قد أثرى الأدب الإسباني في مختلف أجناسه” وترك ‏‏”بصمة جمالية وإبداعية لا يمكن إنكارها على مستوى مؤلفاته ومواقفه النضالية والإنسانية .‏
ولم يخف راخوي، في رسالة إلى “كرمن بالسيلز” الوكالة الأدبية الإسبانية ، وهي دار نشر المؤلف ‏الراحل، لفقدان “كاتب ومفكر كبير” توج سنة 2014 بأرقى الجوائز الأدبية الإسبانية، وهي جائزة ‏ثربانتس، لقدرته على “النبش في اللغة بكل تعقيداتها الجمالية”.‏
من جهته ، اعتبر اتحاد كتاب المغرب أن وفاة الكاتب الاسباني خوان غويتيصولو، فقدان كبير لكاتب ظل ‏منتصرا للقضايا الإنسانية وصديق وفي للمغرب الذي ارتضى العيش فيه.‏
وجاء في بلاغ للاتحاد أن الفقيد ظل “منتصرا للقضايا الإنسانية الكونية العادلة، وعلى رأسها القضية ‏الفلسطينية، مدافعا عن أفقها الإنساني والتاريخي المشروع، بمثل ما بقي وفيا، رحمه الله، لبلده الثاني، ‏المغرب، هذا الذي ارتضاه مكانا للإقامة والعيش، إلى درجة أصبح فيها اسمه مرتبطا بمدينة مراكش، ‏المدينة التي أحبها خوان، كما أحب ناسها وتراثها وأمكنتها، واختارها مكانا للعيش فيه منذ العام 1996، ‏فاحتلت المدينة بذلك مكانا لافتا في كتاباته وإبداعاته الروائية والسيرذاتية، وفي مقالاته ودراساته، إلى أن ‏وافته المنية فيها”.‏
كان الكاتب الإسباني، خوان غويتيسولو،  من أشد المدافعين عن التنوع كمصدر للثراء والتقدم، لاسيما الثقافي والمجتمعي، رغم أن ‏ذلك عرضه للانتقاد في إحدى الفترات ببلده، إسبانيا.‏
ولقد أبدى غويتيسولو طوال حياته، شغفا وإعجابا بالمغرب، لاسيما مدينتي طنجة ومراكش، إلى حد أنه ‏قرر الاستقرار نهائيا منذ تسعينيات القرن الماضي بالمدينة الحمراء، التي شكلت بالنسبة له رمزا للتنوع ‏والتمازج والتلاقح الثقافي.‏
في سياق مماثل ، أعرب كارليس بوشديمون رئيس الحكومة المحلية لاقليم كاطالونيا ، عن بالغ أسفه لوفاة ‏الكاتب خوان غويتيسولو مؤكدا أن وفاته تعد “خسارة كبيرة للثقافة العالمية، ولجميع أولئك الذين يحبون ‏الأدب وقيمة الكلمات ودلالتها ، وذلك وفق ما جاء في تغريدة على تويتر نقلتها صحيفة “إيل بيريوديكو” ‏الاسبانية .‏
وللإشارة، فقد وُلد غويتيسولو ببرشلونة والتحق بثانوية اليسوعيين، وابتدء دراسة الحقوق بجامعة المدينة، لكنه لم ‏يُكملها. بعدها ابتعد عن محيط عائلته المرموق، سنة 1956 سافر خوان إلى مهجره الاختياري باريس ‏حيث تعرف على مندوبين لمجلتي رواية جديدة (‏Nouveau Roman‏) ومجلة تيل كيل. وعمل في ‏باريس كمستشار أدبي في مطبعة جاليمارد. كما عمل استاذاً في جامعات جولا في كاليفورنيا وبوسطن ‏ونيويورك.‏
وإشتهر خوان غويتيسولو الذي ينحدر من عائلة مثقفة فإخوته أدباء إسبان كبار. فأخوه لويس غويتيسولو ‏أحد أشهر الكتاب الإسبان وكذلك أخوه الشاعر المعروف أوغستين غويتيسولو. بدفاعه عن قضايا الثقافة ‏الإسلامية والعربية ومناصرة الإسلام والمسلمين والقضية الفلسطينية.‏
كما عُرف عنه مناوئته لنظام الجنرال فرانكو فلم يستطع العودة إلى إسبانيا إلا بعد زوال حكم فرانكو الذي ‏كان قد حكم عليه غيابياً. ومن أشهر مواقفه موقفه ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر وكيف كان يخبئ ‏الجزائريين عنده في البيت ويوفر لهم الحماية. ‏

ولقد جمع خوان غويتيسولو بين الثقافة العربية والإسلامية والأندلسية والإسبانية واللاتينية والفرنسية لأنه ‏عاش فيها وثقافته الإنجليزية عندما درس في أمريكا، كما ساند غويتسولو إبان الحروب اليوغوسلافية، ‏المقاومة البوسنية المسلمة في سراييفو بكل مؤلفاته ومقالاته، قبل أن يحصل سنة 1993 م على جائزة ‏نايلي زاكس. وظل يعيش بين باريس ومراكش.‏
وقد كان خوان الذي ظل يعتبر نفسه مستعربا مقيما بالمغرب، يوضح في كتاباته الآثار العميقة للغة ‏والثقافة العربية في المجتمع الإسباني إلى يوم وفاته. ضرب الكاتب عدة أمثلة على ذلك، حيث أن هناك ‏حوالي أربعة آلاف كلمة عربية في اللغة الإسبانية بفضل جهود المستعربين الإسبانيين الذين تعلموا ‏العربية وتكلموا بها زمن الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس، ومن أشهر مؤلفاته “الإشارات”، ‏و”مطالبات الكونت السيد خوليان”، و”لمحة بعد المعركة”، و”إصلاحات الطائر المنعزل”،لكن يبقى أشهر كتبه ‏في العالم العربي ، كتابه “إسبانيا في مواجهة التاريخ”المُترجم للعربية، حيث يُدافع فيه عن الثقافة ‏العربية ودورها في التقريب بين الشعوب، على غرار كتابه ” من دار السكة إلى مكة”.‏
وعلى كل حال ، فقد حاصل على جائزة ثرفانتيس عام 2014 ، وكان رئيسا للجنة التحكيم لاختيار روائع ‏اليونسكو للتراث الشفهي وغير المادي للبشرية.‏
هذا، وقد عادر خوان غويتيسولو عالمنا عن سن 86 عام ، أمس الاحد بحي القنارية في مراكش حيث كان حيث يعيش ‏منذ عدة سنوات ، ليتم نقل جثمانه إلى مدينة العرائش ليدفن بها حسب وصيته .‏

الأستاذة نزهة زنبوع : ربة بيت كفيفة بعيون الترتيب ولمسات ‏الجمال

سعــاد تـقـيـف ‏:

 

 

‏ تمكنت المكفوفة نزهة زنبوع، ربة بيت وأستاذة بمعهد أبي العباس السبتي للمكفوفين ‏بمراكش، التابع للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين ، والخبيرة الجمعوية في قضايا ‏المكفوفين والمكفوفات، من تحقيق ‏حلم طفولتها في أن تكون ربة بين بالمعنى الإجرائي ‏والحقيقي لهذه العبارة، وسيدة مطبخ من الدرجة الأولى، ‏لا تثنيها حاجتها في الإبصار، ‏عن ترتيب تفاصيل بيتها وهندامها بكل أناقة وتوظيب .‏
‏ فنزهة التي تشتغل أستاذة بمعهد أبي العباس السبتي للمكفوفين، لمدة ‏سنوات ، لا تتردد ‏في أن تؤكد أن حاجتها للإبصار لا تعيقها في ممارسة حياتها العائلية وشؤونها العملية بكل ‏إقتدار ورقة وسلاسة ، فهي منذ طفولتها حرصت في أن تكون الفتاة الأنيقة والدؤوبة ‏والمنكبة على على مختلف المجالات الأسرية والمهنية والاجتماعية المساهمة في التنمية ‏المحلية في مدينة مراكش من خلال ‏توعية الشباب من المكفوفين والمكفوفات في مجالات ‏التعليم والثقافة والصحة، والمحافظة على البيئة والإنكباب عن الفنون بما فيها فن العيش ‏ومحاربة الأمية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.‏ .‏
‏ولا تخفي الأستاذة نزهة زنبوع ارتياحها فيما يتعلق بدورها كربة بيت ناجحة، وكمربية ‏أجيال تعتمد على القرب الاجتماعي ، وعلى المساهمات في فضاء اللقاءات الإعلامية ‏والثقافية التأطيرية التي تتناسل بمدينة مراكش عموما، وعلى مستوى معهد أبي العباس ‏السبتي للمكفوفين بمراكش على وجه الخصوص، بدءا من حضورها بقاعة الرياضة ‏ووصولا إلى معانقتها لقسم للحواسيب وقاعة للمسرح والموسيقى، والمكتبة، ومختلف ‏مضامير فضاء قاعات الدراسة والاستماع.‏
ومع ذلكــ ، تؤمن الأستاذة المكفوفة نزهة زنبوع أن لا روعة تضاهي أن تكون المرأة المغربية حرة ‏ومثقفة ومهنية ومجسدة بحق لما يمكن أن يحققه الإنسان من طموح ‏وتألق، تردف نزهة ‏زنبوع ، أن الفضل في ذلك كله يعود لجلالة الملك محمد السادس الذي مكن ‏المرأة من ‏فرص وإمكانات كبيرة مما جعلها نموذجا يحتذى في الجدية ورفع التحديات.‏
ولايعادل عشق الأستاذة الكفيفة نزهة زنبوع في إنفتاحها عن الحياة، سوى شغفها بالكتابة ‏والتعبير والتواصل على مواقع التواصل الإجتماعي، فقد ألفت أناملها الطرية وبصماتها الذكية قلم ‏برايل الثاقب ولوحة مفاتيح الحاسوب، ‏ليصبح ميدان التعبير عالما يفتح أمامها أفقا رحبا ‏يمتد سقفه باتساع الطموحات. وليس الأمر بالعصيب ‏عليها، ولا على إعاقتها التي عرفت ‏كيف تتحداها لتحولها إلى قيمة مضافة لشخصيتها الهادئة والذكية، حيث لا تخشى من ‏خلالها الإرهاق اللصيق بمهنة التدريس، ولا بالإنكباب عن قضايا البيت العائلي وما ‏يتطلبه من تهيئات وإعدادات لمختلف مكامن العيش الرغيد رفقة زوجها الذي يكن لها نفس ‏الحب وذات التقدير والإكرام .‏

 


فخلال اللقاء بالإستاذة المكفوفة نزهة زنبوع ومتابعتها داخل منزلها خلال يوم كامل ، ‏أدركتُ بالملموس ان المكفوفة أو المكفوف يستطيع ان يعيش حياته بطريقة عادية ،تتحدى ‏الإعاقة البصرية بكل اقتدار وفي انكباب جميل ومرتب للحياة، في بيت موظب أنيق ‏يجمعها كسيدة متزوجة بزوجها المبصر ،فقد عانت نزهة من الاعاقة البصرية وهي في ‏السنة العاشرة من عمرها و بدأت تفقد بصرها تدريجيا الى ان فقدته كليا وهي في ربيع ‏عقدها الثاني .‏
ولقد اخدتُ موعدا من نزهة عبر الهاتف وقبلتِ إستضافة “هاسبريس” في بيتها شريطة ان لا ‏يكون يوم جمعة ، لكونه يوم تخصصه نزهة لزيارة العائلة أو أن يكون يوم سبت حيث ‏تستضيف عاملة مساعدة لتنظيف البيت ، أو يوم احد لأنها تقضيه خارج البيت. فتم الاتفاق ‏على ان يكون الموعد يوم ثلاثاء.‏
وبالفعل قصدت منزل نزهة يوم الثلاثاء، يتلبسني الفضول ، وتحدوني غمرة الإكتشاف ، ‏للوقوف على تفاصيل حركتها داخل شقتها.‏
ضغطت الجرس المُنبه ففتحت نزهة باب الشقة بعد ان تأكدت من هويتي، بوجهها البشوش ‏، وإبتسامتها الطرية ، وحركاتها الهادئة ، في فيض من ترحاب يكشف مراسيم الضيافة المغربية، قبل أن تقتادني  ‏نحو غرفة الاستقبال المقابلة لباب الشقة ،كانت غرفة جميلة ومُرتبة على احسن وجه تبهر كل من ‏يلجها، كانت بتلك الدقة في تناسق الالوان ونوعية الثوب ، التي تكشفُ  عن ذوق راق.

همست في ‏أدن نزهة، من صاحب أو صاحبة هذا الذوق الرفيع ؟ فردت في تلقائية : انا طبعا لن تتصوري ‏يا سعاد كم اتعبني البحث عن هذا اللون بالذات للأرائكـ والمخدات والستائر .‏
ذكرتها أن سبب تواجدي معها وفي هذا الوقت المبكر هو رغبتي ان اعيش معها تفاصيل ‏يوم كامل داخل شقتها، فردت قائلة: لا داعي يا صديقتي للتذكير ، قبل أن تستدركـ مُمازحة ‏‏: هل تعتقدين أنني مثلكِـ يا سعاد، احتاج لمفكرة وقلم وجرس منبه للذاكرة ..‏


كانت نزهة قد استيقظت حوالي الساعة السادسة واخذت حماما دافئا بعدما ادت صلاة ‏الصبح، ثم بقيت تنظر مجيئي .‏
غادرت نزهة غرفة الجلوس فتبعتها الى المطبخ تعمدت اغماض عيناي وطقفتُ استشعر ‏بيدي الحائط لمحاكاة حركتها الى ان وصلت باب المطبخ. اشترطت علي بكل جزم وحزم ‏ان لا أتدخل أو أحذرها ، أو أقول إياك أوماشابه ذلك، من صيغ التنبيه، فقبلتُ الشرط ‏بشكل تلقائي ولم يكن لي خيار في ذلك.‏
فتحت نزهة باب الثلاجة واخرجت علبة حليب ثم اخذت اناء وسكبت محتوى العلبة وبحثت ‏وهي تتلمس بيدها عن الولاعة فوضعت اصبعها على الموقد ، لتتأكد من خروج الغاز ثم ‏ضغطت على زر الولاعة ، إذ ذاكـ لم أتمالكـ نفسي ، فصرختُ “عنداكِـ”واكملت عملها ‏ووضعت الاناء فوق النار، لتقول في هدوء : الم أقل لكـ يا سعاد أن لا تتدخلي ، و اضافت ‏أنها تمنع حتى زوجها من التواجد معها في المطبخ “حيت بحالك”كثير التحدير ومُسترسل ‏التنبيهات.‏
أخذت نزهة قطارة القهوة وبدأت في إعداد مراسم القهوة، و كلها حركية وتوظيب، رغم ‏أنها كانت تدفعني إلى أن أقفز من مكاني وأضع يدي على فمي حتى لا أنبس بكلمة ، ‏فأطرد من المطبخ، تطبيقا لقانونها الداخلي، فأضيِّعُ عني مشاهد قد لا تتاح لي فرصة ‏معاينتها حول هذا العالم الفياض من الحركات الدقيقة واللمسات الذكية التي تتقنها نزهة ‏كأنها تقرأ في “تشيكـ ليست”.‏
أخبرتني نزهة أن هذه القطارة تسهل عنها إعداد القهوة، حيث لا تضطر لمراقبتها، وإنما ‏القطارة نفسها تشعرها بإنتهاء مهمتها، اقترحت عليها فكرة تغلية الحليب في القطارة بنفس ‏الطريقة، أعجبتها الفكرة، فطلبت مني إحضار قطارة جديدة بمواصفات نزهوية وعلى ‏نفقتي لتكون خاصة بالحليب حتى لا تختلط نكهة الحليب بعبق القهوة ، لتطلق ضحكة ‏مرحة، قائلةً “ها اللي كيهضر” .انتابني شعور متماوج، رددتُ في قرارة نفسي أنها ‏تراني وترى تفاصيل مطبخها بدليل أنه منظم ومرتب .‏
سمعت صرير صوت المفاتيح وصرير الأقفال على باب المنزل , كان زوجها يحمل كيس ‏من ورق به بعض الخبز وبعض الفطائر.‏
اخذت نزهة سكينا وهيئت قطعا من الخبز ووضعتها داخل الة تحميص الخبز. سبقنا ‏زوجها الى غرفة بها تلفاز، هيئت نزهة صينيتها الانيقة وحملتها الى الغرفة التي بها ‏زوجها وتبعتها احمل الخبز المحمص الفطائر.‏
تناولنا الفطورمعا وسمعنا اخبار العالم ، وغرقنا في موجات من الضحكـ ، اذ ان نزهة ‏خفيفة الظل، مرحة، تستهويها النكت وتأخذ بمجامع سريرتها القفشات .‏
حمل زوج نزهة اغراض الفطور و ذهب بها الى المطبخ ثم غادر البيت، فبقينا في الغرفة ‏نتبادل الكلام، تركتني بالغرفة بعد ان اتهمتني باني كثيرة الاسئلة التي تفرضها مهنتها ‏الصحافة وشؤون الإعلام ، قبل أن تتوجه الى غرفة نومها فتحت النوافذ وقامت بطي ‏الاغطية ووضعت بعض الاقمشة في سلة ، تسميها “سلة الصابون” فهي تميز بين ‏الملابس الواجب تنظيفها عن طريق الشم، فمع نزهة زنبوع أحسست كيف يتفكك البصر ‏وكيف يتحول الى شم ولمس وكيف في تآزرهما تستمدُّ نزهة نورا على نور للكفيف، فكل ‏حركة من حركاتها محسوبة، التفصيل المكانية، ومنضبطة على التوزيع المكاني، أدركتُ ‏مدى حضور هذين المقياسين لدى نزهة، عندما رأيتها تضع هاتفها المحمول في دولاب ‏بعدما شحنته بالتيار الكهربائي.‏
مرة اخرى داخل المطبخ طفقت المكفوفة الأستاذة نزهة زنبوع تُحضِّرُ الغداء كاغلبية ‏البيوت المغربية، كان طاجينَ لحم بالبطاطس والجلبان، فقد وضعت نزهة الطاجين فوق ‏النار بنفس الطريقة التي اعتمدتها عند تغلية الحليب، ولكني لم اصرخ ولم أحدر كالسابق، ‏لم اتفوه بكلمة إذ كنتُ اقف بطريقة غير تلقائية واجلس بحدر شديد، حيث استعملت نارا ‏ضعيفة ثم اضافت الثوم ,القزبرة و التوابل ثم أضافت اللحم بعد هنينة اضافت الماء ‏والزيت .‏
فقد كنت نزهة ترجع كل قارورة توابل الى مكانها بمجرد الانتهاء من استعمالها ونفس ‏الشئ بالنسبة لكل ادوات المطبخ، فالمكان يلعب دور أساسيا، في تحديد ماهية الأشياء، ‏وترتيب الأدوات والتجهيزات .‏
ومهما يكن، فقد بدات نزهة في تحضير الشاي استعدادا لفطور العاشرة، ذكرتني بطفولتي ‏اذ كان طقس فطور العاشرة متداولا في الأوساط المغربية، كان عبارة عن شاي و ‏رغائف، ففي نفس الغرفة تناولنا الشاي والرغائف مع الزبدة و المربى.‏
رجعت نزهة للمطبخ و قامت بغسل الأواني و اكملت إعداد وجبة الغداء, بإضافة الخضر ‏للطاجين، مع قليل من الماء، على نار هادئة .‏
فكرت نزهة في تحضير السلاطة المغربية، المُكونة من فلفل, طماطم وبصل، فبحثت في ‏الثلاجة عن الطماطم ولم تجدها و طلبت مني ان نذهب سويا عند الخضار لإحضار ‏مايلزمنا من الطماطم.‏
دخلت غرفة نومها و اخرجت جلبابا و قالت لي أزرق أليس كذلك ؟ قلت: أي والله أزرق ‏كيف عرفت ؟ أجابت أن تلك حكاية اخرى عندما نعود ساروي لك تفاصيلها ، قصدنا معا ‏بائع الخضر، كان متجرا ليس بالكبير يبيع جميع انواع الخضر بعضها في متناول الزبناء ‏والبعض الاخر لا تطاله ايادي المتبضعين ‏
مايلزمكم سيداتي
نريد طماطم ، “كم” رد البائع الخضار.‏
ايوا نشوف او نختار
“الله ايخليكــ يا للا  ماتمسيش ماطيشا” .‏
بمجرد ما سمعت نزهة هذا التحدير حتى تحولت من ربة بيت عادية الى حقوقية فاعلة و ‏ومناضلة ميدانية وما سكتت حتى اعتدر الخضار وقدم لها كيلو طماطم . ‏
كنت شاهدة على مرافعة من أجل مطالبة الكفيف بحقه وباحتياجاته ومجملُ ذوي ‏الاحتياجات الخاصة في معرفة ما حوله وعلى مناظرة يطالب فيها المبصر بحقه في رعاية ‏راس ماله.‏
وعلى مائدة الغداء ، فقد كان الطاجين طاجينا شهيا ليس بسبب تداخل وتجانس توابله فقط، بل لانه تم ‏تحضيره من طرف سيدة كفيفة ذات ذوق وارف ،ومَلَكَات تقديرية، أفكار وإشراقات جعلتني استحضر بين اللحظة واللحظة  الفرق بين البصر و ‏البصيرة.‏
ارادت نزهة ان تخلد الى النوم ,ودعتها على امل ان نلتقي بعد السادسة مساءا لاننا في ‏النوم يستوي المبصر و الكفيف في اغماض العين.‏
فقد عُدتُ لبيتي و انا اعيد شريط احداث باتت يشكل استتناءا في حياتي. فقد عشت فلما واقعيا ‏اختلط فيه البسيط بالمعقد وانتصر فيه التحدي بكل معانيه.‏
كانت فرصة ذهبية وغير مسبوقة، أن اكتشف اولا دور الإبصار,فوضعت شريطا اسود ‏فوق عيني ودخلت المطبخ لتحضير نفس السلاطة التي حضرتها نزهة,نجحت ولكن هذا ‏النجاح كلفني وقتا طويلا و كانني قمت بتهيئة بسطيلة سمكـ طازج.‏
بعد السادسة كنت مرة اخرى امام شقة نزهة,دخلت وجدت امامها صينية شاي ‏وقهوة.شربت فنجان قهوة تم بدأنا الحديث عن علاقتها بالازياء و المكياج .‏
قالت لي :هل تعلمين ان ما يرهقني في المكياج هو وضع طلاء الأظافر.‏
قلت لها لا تقلقي فانا ايضا أجد صعوبة في ذلك و اترك اظافري كما هي متحججة بالبساطة ‏‏.‏
سألت نزهة ماذا عن وضع المكياج على وجهك احابت
انني أعرف بل احفظ تفاصيل وجهي واضع الماكياج لوحدي عندما اريد وفي وقت وجيز ‏‏. ‏
بالفعل كان. لن استطيع ان أبدي رايي لأني لا أفهم أصلا في المكياج ‏
يساعد نزهة زوجها واختها في اقتاء لوازم الماكياج من حيث الألوان والجودة.‏
سعاد هل تغادرين او اعجبك الجلوس مع مكفوفة ‏..
ضحكتُ و قلتُ لها :لن اغادر حتى تكشفين لي عن سر كيفية اختيارك للملابس ليس عن ‏الاقتناء بل عن الارتداء.‏
قالت ساختصر لك الموضوع ، فأنا أعتمد على نوعيات مختلفة للثوب اشتري غالبا ملابس ‏بها أشياء بارزة على السطح تكون بالنسبة لي اشارة للون وارتبها . بالسبة الجوارب فانا ‏أشتري مجموعات بنفس اللون وبطول مختلف مثلا أنا عندي مجموعة من ست جوارب ‏بنية طويلة وستة جوارب سوداء قصيرة.‏
وحكيت لها كيف داهمني الوقت يوما و لبست جوارب من لونين مختلفين ولم يلحظ أحد ‏ذلك لأنني لم انزع حدائي .ضحكت طويلاوقالت لي : هذه فكرة اخرى آخدها منك هذا ‏اليوم .ومع ذلك فانتم المبصرون تضعون القوانين و الموضاو نحن كأيها الناس نتبع ما ‏انتم عليه .يوم يكون كفيف على رأس المدارس العليا للموضا و دور الأزياء سنتحكم في ‏السوق و يومها سيرتدي الكل ما يريد وسنقصي تناسق الألوان و الأشكال.‏
إننا لا نعرف من الألوان سوى الأسود و أنتم تسمونه ظلام ,ليل,خوف وكل من أراد أن ‏بعبرعن كآبته استعمل كلمة اسود .لم ينتبه احد منكم ان الاسود هو عالمنا ,ونحن نشعر ‏بالسعادة أو التعاسة يلازمنا الأسود.‏

فيا الله ، كيف عرفتُ أن الأسود شعور داخلي و ليس لونا.‏
ودعتها و قد غيرت مفهوم الألوان ,لم يعد يعني لي الأحمر حبا ولا الأزرق دفئا ولا ‏البياض سلاما ولا الأسود ظلمة . و انا شاردة في تحديد مفاهيم اللون و الشعور انتبهت ‏إلى خصام دار بين شابة وشابة عيرته بسواد بشرته؟ ‏
بدى لي ان الأسود ارقى الألوان وإلا لما كان مداد القلم اسودا، والظلام الدافع للحلم ‏والتأمل الداخلي أسودا، والأسود أسودا .‏

ناجي العلي : كنوز كاريكاتورية من رصاص ودلالات

مـحـمـد الـقـنـور :

 

كان مصنوعا من الاخضر .. له رأس مشتعل ! رقيق .. من السهل كسره ، لكنه في الحقيقة قوي الى الدرجة التي يستطيع من خلالها إشعال غابة كاملة .. بل وإشعال العالم ! كان كائنا يرحمه الله يعشق طول النظر !ومدد الإشتعال … وأنا هنا لا أتحدث عن “عود ثقاب ”  بل اتحدث عن ” الفنان ناجي العلي “..

فلم يكن ناجي العلي، يرحمه الله، بحاجة لكي يصرخ ” يا عمال العالم اتحدوا ” مثل كارل ماركس ، بل اكتفي بأن حمل قلما من رصاص ليظهر الحقيقة، بل كان نحيلا ..  طويلا ..  أبيضا مثل صفحات مشاريعه الكاريكاتورية .. ومدخنا شرها .
فقد كان العلي ولايزال أكبر من حمل قلم رصاص ليدون حجم مأساة فلسطين، ولوعة المنافي والمخيمات واللاجئين ، أكبر رسام كاريكاتير فلسطيني ارتبط اسمه بشخصية “حنظلة”. ولد في فلسطين ونشأ في لبنان، وبدأ رحلته مع الرسم داخل زنزانة المعتقل، فانتقد الاحتلال والقمع والاستبداد، وكانت رسومه سبب شهرته وكانت وراء موته، والحقيقة أنه لا توجد وثائق أو مصادر مؤكدة تحدد تاريخ ميلاد الطفل الذي كان ناجي سليم حسين العلي على وجه الدقة، لكن المرجح أنه ولد عام 1937 في قرية “الشجرة” بمنطقة الجليل لأسرة فلسطينية تعمل في الزراعة، وفي سنة النكبة 1948 نزح مع أسرته إلى جنوب لبنان، وعاش في مخيم عين الحلوة لللاجئين الفلسطينيين.
ولقد تلقى الفنان ناجي العلي تعليمه الابتدائي بمدارس لبنان، وانقطع عن التعليم النظامي بسبب الصعوبات التي واجهته، فانضم إلى مدرسة مهنية في طرابلس شمال لبنان لدراسة ميكانيكا السيارات، ثم التحق بالأكاديمية اللبنانية عام 1960 ودرس الرسم فيها لمدة عام، كما عمل ناجي العلي في الصحافة متنقلا بين لبنان والكويت ولندن، يرسم ساخرا من قائد أو زعيم عربي، أو متندرا على واقع مؤلم، أو مشرّحا سياسة إسرائيلية أفقدته الدار والوطن.
في عام 1963 بدأت رحلته مع الرسم داخل الزنزانة، فخلال اعتقاله من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ملأ جدران السجن بالرسوم، ثم كرر الأمر حين اعتقله الجيش اللبناني.
ومهما يكن ، فقد نقل ناجي العلي تجربته على جدران الزنزانة إلى جدران مخيم الحلوة، فشاهد الصحفي غسان كنفاني خلال زيارة للمخيم بعض رسومه، ونشر أحدها في العدد 88 من مجلة “الحرية” في 25 شتنبر 1961 لتبدأ رحلة غسان ورفيق دربه “حنظلة” على صفحات الجرائد.
وقد اختار لرسوماته شخصية “حنظلة” وهو رسم يظهر فيه طفل يعقد يديه خلف ظهره، وهو الطفل الذي سيصبح توقيعا يمهر به العلي رسومه، كما كانت لديه شخصيات أخرى تتكرر في الرسوم، بينها الشخصية الصريحة الواضحة الفلسطينية فاطمة، وزوجها الذي ينكسر أحيانابفعل تقلبات الوضع العربي التي لاتنتهي ، فقد رسم قرابة أربعين ألف كاريكاتير خلال مسيرته الفنية، وكانت ريشته مشرطا يحاول استئصال كل الأورام الخبيثة في الجسم العربي، وتميزت رسومه بالجرأة والصراحة، وملامسة هموم الناس وتوجهات الشارع العربي، واخترقت جدران الخوف التي أحاطت الأنظمة العربية بها شعوبَها، فرسم ساخرا من جميع الأنظمة، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية، وكان يدرك خطورة ذلك.

ولقد هاجر ناجي العلي إلى الكويت، وعمل رساما للكاريكاتير بمجلة الطليعة الكويتية، ثم انتقل بعد خمسة أعوام إلى جريدة السياسة الكويتية وظل يرسم الكاريكاتير فيها حتى عام 1975 تاريخ التحاقه بجريدة السفير اللبنانية التي ظل بها حتى عام 1973.
وفي سنة 1979 انتخب رئيسا لرابطة الكاريكاتير العربي، ثم عاد إلى الكويت للعمل في جريدة القبس، وظل بها مدة عامين قبل أن يُرَحَّلَ وينتقل إلى بريطانيا عام 1985 ويعمل في جريدة القبس الدولية.

إلى ذلكــ ، كان الفنان ناجي العلي ، قد أصدر ثلاثة كتب ضمت مجموعة من رسومه المختارة.
الأوسمة والجوائز، كما حصل على العديد من الجوائز من بينها الجائزة الأولى في معرضي الكاريكاتير للفنانين العرب في دمشق عامي 1979 و1980، وصنفته صحيفة يابانية أحد أشهر عشرة رسامين للكاريكاتير في العالم.

وفي يوم ضبابي حزين توفي ناجي العلي يوم 29 غشت1987 في لندن متأثرا برصاصة أطلقت عليه، من مجهول بكاتم صوت طالما ندد بخطورته في رسوماته،  في 22 يوليوز من نفس السنة، في عملية اغتيال فظيعة ولا إنسانية لم تتحدد بشكل قاطع الجهة التي قامت بها، ودفن في لندن، خلافا لرغبته بالدفن في مخيم عين الحلوة ، حيث رأى النور، إلى جانب قبر والده ووالدته .

 

حُــمـَّــان

محمد القـنــور :

كان مغربيا من الطراز الرفيع، طيبا ورفيعا، وطنيا من عملة نادرة، كان تاجر غلال ، يبيع الخضروات والفواكه والبقول، وكان يشتم رائحة تراب وطنه في كل حجر وفي كل غصن ، في كل هبة نسيم صباحية أو مسائية .
كان يعرف أن الوطن ، زمردة لاتقبل البيع ولاالشراء، فعمد إلى مقاومة المستعمر بالتأطير مرة، وبالسلاح مرات ، كان مراكشيا رائعا، وجيها عند الله وعند الناس، عشق مدينة السبعة رجال حتى القرار، ومنها بدأ إتصالاته مع أبطال مغاربة آخرون على غرار محمد الزرقطوني ومولاي عبد السلام الجبلي، باركـ الله في عمره .
وقد فكر رجلنا ودبر، ثم تأمل وسأل ، فقد كان رب عائلة ، وكان بمقاييس زمانه في عيش مستقر، له بيت وسيارة وتجارة مربحة من عرق جبيبنه، ولكن المغرب لديه كان هو صميم الحياة وهو مبتغى الممات، كان لديه هو البداية وهو الختام …
وقد أدانته المحكمة العسكرية لأنه أحب وطنه، وحكمت عليه بالإعدام،وتم إعدامه في التاسع من أبريل من سنة 1955، وترك زوجة حامل بإبنه ، بحي باب تاغزوت في مراكش ، لاتعرف من الحياة الخارجية إلا النزر القليل
وقد ظن المحتلون ممن رموا صدره المنشرح بالرصاص، أنهم سيطمرون ذكره ، وسيضربون المثل به، ليرهبوا أمثاله، وأنه سيصبح نسيا منسيا بعد إعدامه …
غير أنه لاتزال ترتفع يافطات بأسماء الشوارع والأزقة والمراكز والمؤسسات في كل مدن المغرب والدول المغاربية والعالم العربي ، تحمل إسمه :

   حـــــمـــان الـفـطــواكــي

ذكرى ميلاد ولي العهد الأمير مولاي الحسن ، محطة إلتحام و وفاء بين العرش والشعب

هاسبريس  :

 

يخلد الشعب المغربي قاطبة يوم غدٍ الاثنين ثامن مايو ، الذكرى الرابعة عشر لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، لتتجدد معها نفس الفرحة العارمة التي عاشها الشعب المغربي يوم 8 ماي 2003، حين أشرقت جنبات القصر الملكي بميلاد ولي العهد، الذي اختار له صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اسم مولاي الحسن.

وتشكل هذه الذكرى مناسبة يستحضر فيها الشعب المغربي الاحتفالات البهيجة التي أعقبت الإعلان عن ميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بدءا بإطلاق المدفعية 101 طلقة احتفاء بالمولود السعيد، ثم التدفق التلقائي للمواطنين على ساحة المشور السعيد بالقصر الملكي بالرباط لمباركة هذا الحدث الأغر، وصولا إلى حفل العقيقة الذي أقيم في 15 مايو 2003، وتم الاحتفال به في كافة مدن المملكة.
ويمثل تخليد ذكرى ميلاد ولي العهد رمزية تاريخية وعاطفية بالغة الدلالة، فهو تعبير عن الاستمرارية، التي تطبع تاريخ الدولة العلوية الشريفة، التي حافظ ملوكها، طيلة أزيد من ثلاثة قرون، على القيم والمبادئ، التي تأسست من أجلها، ألا وهي الدفاع عن وحدة الوطن واستقلاله وصيانة مقدساته، المجسدة في شعار المملكة “الله الوطن الملك”.

وجاء إطلاق اسم مولاي الحسن على ولي العهد تعبيرا عن قيم ومبادئ الوفاء لملكين عظيمين في تاريخ البلاد هما السلطان مولاي الحسن الأول وجلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه، وتجسيدا لاستمرارية العرش واستقرار البلاد وتماسكها عبر التاريخ.

ولذلك فإن الاحتفال بهذه الذكرى يجسد أروع صورة لتمسك الأمة، بمختلف مكوناتها، بمبدأ الوفاء للعرش العلوي المجيد والحرص على استمراريته، من خلال نظام التوارث والبيعة الشرعية لملك البلاد أمير المؤمنين حامي حمى الوطن والدين.
والواقع أن الاحتفال بهذه الذكرى السعيدة ما هو إلا تأكيد على ما لمؤسسة ولاية العهد من أهمية جليلة داخل أركان الدولة ونظام الحكم، ذلك أن ولاية العهد تعد من النظم الإسلامية العريقة، حيث تتلخص مقاصدها الشرعية في التأكيد على ضمانة استمرار الدولة في شخص الملك واستمرار مقومات الدين في شخص أمير المؤمنين.
كما تتمثل الأهمية الكبيرة التي تحظى بها مؤسسة ولاية العهد من خلال الحرص الموصول على تنشئة سموه في ظل أحسن الظروف ووفق برامج مخصصة للتربية والتكوين.
والواقع أن مشاركة الشعب المغربي الأسرة الملكية احتفالها بهذا الحدث السعيد، ما هو إلا عربون على علاقات التلاحم والترابط التي ظلت على الدوام تربط العرش بالشعب، وتأكيد على تعلق هذا الأخير بقائد الأمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله، ضامن وحدة البلاد وتماسكها واستقرارها وتطورها ونموها.
وما الجهود التي ما فتئ جلالة الملك يبذلها من خلال الأوراش الكبرى المفتوحة على جميع الأصعدة، إلا نبراس جلي وحرص راسخ لجلالته لبناء مغرب الغد على أساس المشروع الملكي الديمقراطي الحداثي.
وقد شهدت السنة المنصرمة (8 مايو 2016 – 8 مايو 2017) حضورا لافتا لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن في عدة مناسبات.
ففي 22 ماي 2016 ترأس صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن حفل تسليم الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جرت منافساتها في إطار المباراة الرسمية للقفز على الحواجز، والتي نظمها الحرس الملكي على مدى ثلاثة أيام، بحلبة الحسن الثاني للفروسية بالمشور السعيد بالرباط، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وسلم صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن الجائزة الكبرى للنقيب أوتنغرين.
وفي 29 ماي 2016 ترأس صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن بالرباط، حفل تسليم جائزة الحسن الثاني برسم بطولة المغرب لفنون الفروسية التقليدية في دورتها السابعة عشرة، أقيمت منافساتها بالمركب الملكي للفروسية والتبوريدة دار السلام من 23 إلى 29 ماي 2016، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويوم 25 يونيو 2016، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحبات السمو الملكي الأميرات للا مريم وللا أسماء وللا حسناء، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، بالمدرسة المولوية بالقصر الملكي بالرباط، حفل نهاية السنة الدراسية 2015-2016.
واستهل هذا الحفل، الذي حضره عدد من أصحاب السمو الأمراء والأميرات، بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن.
إثر ذلك ألقى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن كلمة، بين يدي صاحب الجلالة، عبر فيها باسمه، وأصالة عن شقيقته صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة وكافة زملائهما في الدراسة، عن فرحته الكبيرة واعتزازه بالرعاية السامية والعناية الفائقة التي أحاط بهما جلالة الملك هذا الحفل.
وتميز هذا الحفل بتقديم صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وصاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة وزملاءهما بالقسم، لعدد من العروض المسرحية واللوحات الفنية والمقاطع الموسيقية والغنائية، وذلك باللغات العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية حول موضوع حماية كوكب الأرض.
وبهذه المناسبة، سلم صاحب الجلالة الملك محمد السادس الجائزة الأولى (جائزة الامتياز) لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن..
وفي 10 اكتوبر 2016، ترأس صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس، بالجديدة، افتتاح الدورة التاسعة لمعرض الفرس، التي احتضنها مركز المعارض محمد السادس تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والمنظمة هذه السنة تحت شعار “فنون الفروسية التقليدية.
ويوم 5 يناير من السنة الجارية، أشرف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن بمراكش، على تدشين متحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب، المشيد على مساحة اجمالية بلغت 20 ألف متر مربع بغلاف مالي اجمالي يصل إلى 163 مليون درهم، منجز من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية.
ويوم 19 فبراير 2017 حضر صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد بمراكش تشييع جثمان الزعيم الإستقلالي الراحل امحمد بوستة، الأمين العام الأسبق لحزب الاستقلال والوزير الأسبق.
وفي 30 أبريل من السنة الجارية، ترأس صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن بالرباط، حفل تسليم الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للقفز على الحواجز، التي جرت منافساتها في إطار المباراة الرسمية للقفز على الحواجز، والتي نظمها الحرس الملكي بحلبة الحسن الثاني للفروسية بالمشور السعيد بالرباط، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك.

في أربعينية وفاته، الهاشمي لحضر أحد صناع لحظات ‏الفرح ومصممي أناقة الاستقبال بالمغرب ‏

محـمــد الـقـنـور ‏:

تحل اليوم الجمعة 14 أبريل الحالي ، الذكرى الأربعينية لوفاة الفقيد الهاشمي لحضر، أحد أشهر مدبري فن العيش بالمغرب، ممن طبعوا هذا المسار المهني بالكثير من التميز ‏والإحترافية، في نكران جميل للذات، وتواضع وارف من خلال تواصله مع مختلف الأطياف الاجتماعية ‏والمسالكـ الرفيعة المفعمة بالثقافة والإنسانية .‏
ويجمع معظم من عاشر الهاشمي لحضر يرحمه الله ، أو إشتغل معه عن كثب ، في كونه كان أحد أبرز ‏مدبري الإقامات الخاصة بالمغرب، المشهود لهم بالكفاءة وبعد النظر والالتزام بخدمة قضايا الوطن .‏
ومهما يكن ، فبوفاة الهاشمي لحضر في الإثنين 06 مارس المنصرم يكون المشهد الجمالي والأناقة ‏المنزلية، والحس التنظيمي للفضاءات الرفيعة، والإعداد المنمق للأطعمة وموائد الوجبات والجلسات ‏الوارفة ، قد فقدت واحدا من صناعها الكبار، المشهود لهم بالحكمة في التدبير المنزلي، وبالعنفوانية في ‏الطبخ المغربي والعالمي وبعد النظر في توطيد أواصر الراحة والارتياح، ومكامن الساعات الظليلة ‏الهادئة ، المفعمة بالمسرات والتميز، طيلة مساره الحافل بالعطاء والنماء، والقدرة على ترتيب ساعات ‏الفرح والألق الصادق، بروح من المسؤولية العالية، والتفاني ونكران الذات، في مختلف المهام ‏والمسؤوليات التي تقلدها، بكل كفاءة واقتدار.‏
وطبيعي، أن يستحضر مختلف العاملين في مجال التدبير والإعداد المنزلي للإقامات الفارهة، والأمكنة ‏الباذخة، والمتميزة، مختلف مناقب الفقيد الهاشمي لحضر، باعتباره وطنيا غيورا، ورجلا كبيرا في ‏الخدمة المنزلية الراقية وإستضافات طبعتها الأصالة المغربية، والعصرنة المكللة بالخصال الإنسانية ‏الرفيعة، التي توحدت مع مشواره المهني ، وعلاقاته المتعددة، ليبقى إيقونة أسست لمهنة التدبير المنزلي ‏بكل نجاعة واستمرارية، ووطنية صادقة، حيث انخرط في فنون الطبخ والإعداد المنزلي والتدبير ‏الإقاماتي مبكرا منذ السنوات الأولى لاستقلال المغرب .‏
وواضح ، أن الهاشمي لحضر يرحمه الله، لم يكن يؤدي خدماته المنبثقة من وفاءه الثابت ، وإخلاصه ‏المكين لثوابت الأمة المغربية ومقدساتها، وتفانيه في الدفاع عنها فقط ، وإنما كان مؤسسا لمجمل ما ‏تقتضيه شؤون التدبير الإقاماتي ، وتهيئة الموائد المتعلقة بالإطعام، وإبراز مختلف النكهات الملونة ‏للمطبخ المغربي، وباقي المطابخ العالمية، دفعت الملك المغفور له الحسن الثاني أن يعجب بنمط تقديمه ‏لها، وأن يستلذ تلك النكهات الأصيلة التي تطبع مذاقاتها وتحكم تقاسيم تهيئتها، ليحظى بوسام ملكي .‏
وبحكم علاقاته الخدماتية مع مختلف فئات الشعب المغربي،ومدبري المؤسسات السياحية والإقامات ‏الخاصة منذ فترات الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم، فإن الفقيد الهاشمي لحضر ظل مناضلا ‏متمرسا وموهوبا في إبراز جمالية فن العيش المغربي، ورمزا نبيلا يمارس الفن الجميل في التدبير ‏المنزلي بكل مواصفاته العريقة، وأخلاقياته التواقة للتميز في الشكل والمضمون ، وبسمو مقاصد الحياة ‏القائمة على السلام والنعمة والمحبة الوارفة والأمانة الصادقة.‏
وفي هذا ، ما يُظهر أن الفقيد الهاشمي لحضر، وبشهادة من عايشه مهنيا، من زملائه في العمل، ومن ‏تلاميذته في فنون العيش المغربي، كان يتسم بأسلوبه المتميز، كرجل منهجية فنية ، تحول الفضاءات ‏واللقاءات إلى شلالات من جمال وإيحاء ومودة وراحة، من خلال أطباقه المميزة وباقات وروده ‏المطبوعة، وموائده الباذخة، وتحكمه الرائق في مختلف مسالكـ اللحظات التي كانت تتحول على يديه إلى ‏سبحة تنتظم حباتها ضمن روعة يتلوها جمال، وإقناع يعقبه إشباع ، تروم تحقيق الفرح والراحة وتلكـ ‏العذوبة المفعمة بكل بشارات الحياة، مما مكنّه في أن يحظى بإجماع كافة ممارسي المجال التدبيري ‏ورواد عوالم الأناقة والضيافة،سواء داخل المغرب أو خارجه ، في نهج رصين صار عليه، ولقن مختلف ‏مظاهره الإنسانية المغربية الأصيلة لتلاميذته ، ممن يُسير البعض منهم مؤسسات فندقية وإقامات ‏ورياضات عريقة، ومنتجعات جميلة بمختلف تراب المملكة ، وجعلتْهُ في أن يكون ويبقى محط احترام ‏وإعجاب لدى كل من عرفه أو عمل إلى جانبه،أو تعلم منه ، لما كان يتحلى به من فنية في التدبير، وأمانة ‏في العمل، ومن حسن الأخلاق، ومن تلكـ المعاشرة الطيبة، والبساطة والتواضع الصادق الذي طبع جميع ‏إبداعاته التدبيرية ومكامن سلوكياته ومهنيته .‏
فرحم الله، الهاشمي لحضر، مدبرا ومهندسا للحظات الفرح والتميّزِ وجمالية التدبير المنزلي، ورحمه الله وطنيا ‏وإنسانا، وشهما خلوقا .‏

نجية عوجاجي “أم الرضيع”مستشارة جماعية، عاشقة ‏للعمل الجمعوي ‏

محمــد الــقـنــور ‏:

 
بقلب مفعم بالحنان وضمير مملوء بالمحبة للوطن ولكل مظاهر التنمية فيه ، وإيمانا بالرسالة النبيلة للمرأة ‏المغربية في الدفاع عن الطفولة ، وتربية أجيال المستقبل التي لا تشكو من أي مركب نقص إتجاه الولوج ‏للحياة العامة ، قررت المستشارة الجماعية نجية عوجاجي،نائبة الأستاذ يونس بنسليمان رئيس مجلس مقاطعة ‏مراكش المدينة،بالملحقة الإدارية لباب تاغزوت، ذاكـ الحي العريق، والشهيرة بأم الرضيع الانخراط في ‏العمل الجمعوي من بابه الواسع، لتصبح مواطنة متطوعة يحدوها عزم راسخ على تكريس حياتها لتحقيق ‏التوازن العاطفي والتربوي لفائدة كل الأطفال .‏
وفي سبيل أداء هذه المهمة النبيلة، تمكنت هذه الفاعلة الجمعوية الشابة،في أن ترأس جمعية أباء وأمهات ‏وأولياء تلاميذ مدرسة القايد العيادي، بحي قاع المشرع في منطقة الزاوية العباسية بمراكش، وهي مع كل ‏ذلكـ عضو فاعلة في مجموعة من المدارس والإعداديات والثانويات بمراكش ، بدءا من مدرسة أسمارة، إلى ‏ثانوية الموحدين، مرورا بالمؤسسات التعليمية ، أحمد الرشيدي وأم معبد وأحمد النور، وأحمد شوقي ‏والرحالي الفاروقي، ومراكز التكوين المهني والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي ‏ومركز المعاقين . ‏
‏ فقد طالما راودت نجية عوجاجي “أم الرضيع” فكرة سلك درب محاربة الهدر المدرسي ، والتطوع للإعتناء ‏بالناشئة في وضعية صعبة، في سبيل دعم ومساندة أطفال فتحوا أعينهم على هذه الدنيا دون أن يجدوا حضنا ‏دافئا يأويهم.‏
‏ ولم تثنها مسؤولياتها العائلية والمهنية والتمثيلية ، عن المشاركات الميدانية في التنمية الإجتماعية ، من خلال ‏مساعدات ذوي الحاجات الخاصة، عبر التوفير الدواء لهم، والمساهمة في توزيع الكراسي المتحركة، ولم ‏تمنعها من الاهتمام بهؤلاء الأطفال الذين يشكلون أجيال الغد، لأسباب يقال إنها “ظروف قاهرة” والعناية بهم ‏وإسعادهم وتوفير أسباب الراحة والطمأنينة لهم أملا في تبديد إحساسهم بالعزلة الاجتماعية والحرمان ‏والنقص.‏
‏ ويوما بعد يوم، يزداد إصرار نجية عوجاجي “أم الرضيع” على الكفاح وبذل الجهد من أجل الوفاء بما ‏تعهدت به على نفسها اتجاه هذه الفئة التي تعتبر الحلقة الأضعف داخل المجتمع لما تحتاجه من عناية فائقة ‏ومواكبة دقيقة حتى تنشأ في بيئة سليمة محصنة من كل الشوائب وتنال نصيبها من المحبة والحنان والدفء ‏الأسري.‏
‏ وبفضل انخراطها القوي في هذا العمل الإنساني، وبعيدا عن انشغالات الكبار ومشاكلهم، تحاول نجية ‏عوجاجي “أم الرضيع” هذه الشابة الغوص في أعماق عالم الأطفال للتقرب أكثر منهم من خلال تهيئة ‏مجالات التواصل الذكي معهم ، وأواصر اللعب الذهني ، في جو تسوده المحبة والمشاعر الفياضة، حيث ‏تحرص عوجاجي على توظيف الكلمات العذبة المفعمة بالحنان واللطف في تواصلها مع هؤلاء الأطفال من ‏أجل المساعدة على التنمية الدراسية والنمو الذهني المتكامل وتنمية قدراتهم المعرفية والحسية وتعزيز ثقتهم ‏بأنفسهم وتقوية الإحساس لديهم بالانتماء للأسرة ولعوالم الدراسة وأطوار المشوار المدرسي التي تشكل نواة ‏مجتمع المعرفة والعطاء .‏
‏ كما تسعى عوجاجي هذه الرائدة الشابة وبصدر رحب، إلى تبديد جميع عوامل الخوف والشك في المستقبل ‏لدى هؤلاء الأطفال، والإسهام من موقعها في تربية وتعليم الناشئة على نحو يتيح لهم كسب المعرفة ويرسخ ‏فيهم كل المعاني والقيم النبيلة التي تشكل نبراسا لهم في حياتهم المستقبلية.‏
‏ ويساعد قرب عوجاجي من هذه الشريحة من المجتمع، على تجديد طاقتها والتخلص من التعب اليومي، ‏‏”فكل مرة أتوجه فيها إلى قرية دار بويدار بتاحناوت أشعر بسعادة غامرة ورغبة جامحة في حضن هؤلاء ‏الصغار الذين يمنحوني أكثر مما أقدم لهم” ‏
تؤكد نجية عوجاجي “أم الرضيع”، في حديثها لــ “هاسبريس” مبرزة أن هؤلاء الأطفال أصبحوا مفعمين ‏بالقوة والنشاط لمواجهة أعباء الحياة مستقبلا، دون أن تخفي أنها تسعى دوما الى المحافظة على علاقتها مع ‏بعض الأمهات اللواتي لم يكن لهن من خيار سوى التخلي عن أطفالهن، من أجل زرع الثقة لديهن والعودة الى ‏القرية لرؤية أطفالهن بشكل منتظم، حتى يتسنى لهن استرجاع فلذات أكبادهن لاحقا إذا ما سنحت وضعية ‏الأسرة وتوفرت الإرادة والإمكانات المادية، كما تؤكد أن حبها لمسؤوليتها داخل مجلس مقاطعة مراكش ‏المدينة، والتجارب التي راكمتها خلال تقلدها لثقة الناخبات والناخبين، مما بات يؤهلها لمواصلة العمل بكل ‏جدية والانخراط في تفعيل مشاريع المجلس الجماعي لمدينة مراكش، القطاعية منها والمجالية، والهادفة إلى ‏تطوير القطاع الخدماتي، وهو ما مكنها من الحصول على عدة شواهد تقديرية من مختلف المراكز والجمعيات ‏التربوية والدوائر والأوساط الإنمائية ، وفي مناسبات متعددة .‏

تقديم كتاب “كازاوا” للفنان محمد البلاوي بالدار البيضاء

هاسبريس : ‏
‏ تم أمس الثلاثاء 14 مارس الحالي بالدار البيضاء، تقديم كتاب أنجزه الفنان محمد البلاوي تحت ‏عنوان “كازاوا”، والذي يتضمن رسوما مصورة تغوص في الكتاب المعني، التي تم تصميمها ‏وإخراجها من قبل هذا الفنان المعروف ب”روبيل سبريت “، بطريقة مبتكرة وممتعة في مختلف ‏جوانب هوية العاصمة الاقتصادية، ومؤهلاتها، وغنى هندستها، وتعددها الثقافي والحضاري وإنكبت ‏على حصر ملامح مختلف الدلالات الجماعية والفردية المتعلقة بالطاقات الإيجابية لسكانها، ‏وبتطلعاتهم وأحلامهم، مستندة على علامة “حنا كازابلانكا” باعتبارها أول علامة ترابية تحتفي بقيم ‏ساكنة العاصمة الاقتصادية .‏
وأوضح البلاوي في كلمة خلال توقيع هذا الكتاب، أن هذا العمل، الذي تم الاشتغال عليه بشراكة مع ‏شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات، يتناول أحلام قاطني المدينة من خلال عدد ‏من القصص المصورة، مضيفا أنه تم اختيار مجموعة من الشخصيات تنتمي لشرائح متنوعة ، من ‏خلال استعرض تطلعاتها ومعاناتها بالعاصمة الاقتصادية والمتعلقة أساسا بإكراهات المواصلات ‏والضوضاء والاكتظاظ . ‏
وأضاف “روبيل سبريت”، أن هذا المولود الجديد، الواقع في ما يناهز 24 صفحة من القطع الكبير، ‏جرى إنجازه بالدارجة والفرنسية، حيث تقدم كل صفحة أربع شخصيات من شرائح مختلفة من مدينة ‏الدار البيضاء. ‏
وتابع إن “كازاوا” عمل يفرض نفسه كدعامة إبداعية مبتكرة مخصصة لتكريم البيضاويين ، ‏وشوارع المدينة وساحاتها وحدائقها ومآثرها، مضيفا أن الأمر يتعلق بمغامرة استثنائية تكرم روح ‏الحاضرة وإنجازاتها الأيقونية على صعيد السياحة، والنقل والرياضة، والتعليم أو المواطنة. ‏
ومن جانبها أبرزت تودة لطفي عن شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات ، أن ‏هذه المبادرة تعتبر أداة فعالة لجذب انتباه الجمهور العريض تجاه محيطه ، مع تحسيسه بأهمية قيم ‏المواطنة عبر طرق بيداغوجية ذات طابع ثقافي قوي. ‏
وأضافت لطفي أنه اقتناعا من الشركة بالدور الذي يمكن أن يلعبه الفن في تحسين صورة العاصمة ‏الاقتصادية، فإنها اختارت تنويع قنوات تواصلها من أجل الوصول إلى ملامسة شريحة واسعة من ‏المتابعين، وذلك من خلال إطلاق هذا الكتاب للرسومات المصورة، الذي يمكن تصفحه على الشبكة ‏العنكبوتية. ‏
وللإشارة، فإن شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات، التي تم إحداثها سنة ‏‏2015، تتولى بلورة وتفعيل استراتيجية الجاذبية الشمولية للتراب الوطني على المستوى المحلي، ‏والإقليمي والدولي. حيث تقوم ذات الشركة بالسهرعلى ضمان تدبير البنيات التحتية الرياضية ‏والثقافية المناطة بها ،وبإنجاز مشاريع مهيكلة إضافة إلى تنظيمها لتظاهرات في الميادين الثقافية ‏والرياضية والاقتصادية. ‏

أربعينية وفاة العلاَّمة حمزة بن العباس شيخ الطريقة ‏القادرية البودشيشية ‏

هاسبريس :‏

نظم بمداغ على تراب إقليم بركان ، حفل تأبيني بمناسبة الذكرى الأربعينية لوفاة شيخ الطريقة ‏القادرية البودشيشية حمزة بن العباس .‏
وألقيت خلال هذا الحفل ، الذي حضره بالخصوص محمد مهيدية والي جهة الشرق عامل عمالة ‏وجدة أنجاد و عبد الحق حوضي عامل إقليم بركان ، ورئيس المجلس الإقليمي، ورئيس المجلس ‏القروي لمداغ، والمندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، ورئيس المجلس العلمي ‏المحلي ، ورؤساء المصالح الخارجية.كلمات ذكرت بمناقب الراحل الذي كرس حياته لخدمة الإسلام، ‏ونشر تعاليمه السمحة، في تشبث راسخ بالمقدسات الوطنية والثوابت الروحية للأمة المغربية .‏

وكان الشيخ حمزة بن العباس يرحمه الله قد توفي في 18 يناير الماضي ، عن عمر يناهز 95 سنة ‏حيث تحلى خلال حياته بمكارم الأخلاق، و ثقابة الذهن، ونقاء السريرة وغزارة في العلم ، وسعة في ‏الفقه ..

هذا، ‏وقد ولد سنة 1922 بقرية مداغ من إقليم بركان شرق المغرب. حفظ القرآن الكريم وتلقى علوم الشريعة الغراء بزاوية أسرته العريقة أولا: فأخذ علوم الفقه واللغة والنحو عن الفقيه العلامة سيدي أبي الشتاء الجامعي، والفقيه العلامة سيدي محمد بن عبد الصمد التجكاني، والفقيه العلامة سيدي علي العروسي اليزناسني والفقيه العلامة الحاج حميد الدرعي.

ثم تابع رحمه الله التحصيل والتكوين بمدينة وجدة في المعهد الإسلامي، التابع لنظام جامعة القرويين يومئذ، وأخذ فيه عن أعلام منهم سيدي أبو بكر بن زكري، ناظر الأحباس، وسيدي عبد السلام المكناسي وسيدي محمد بن إبراهيم اليزناسني وسيدي محمد الفيلالي وسيدي الحبيب سيناصر.

وللإشارة فإن مؤسس الطريقة البودشيشية عبد القادر الجيلاني لم يرد عنه أنه نهل من علم ديني سوى أنه كان يطعم الناس الدشيشة أيام السغب التي عرفها المغرب قديما بزاوية أسلافه ، ليزداد نجمه سطوعا ، في سماء الصلاح والعلم، وذلك سنة 1940م تحت إشراف العلامة المحقق سيدي محمد الكبداني، فيضطلع العالم اليافع بمهمة التدريس والتذكير خاصة في علوم النحو والفقه والسيرة النبوية. في سنة 1942م ينتظم مع والده الجليل في سلوك طريق التربية والتحقيق على يد الولي الكبير، العارف الكامل، الشيخ سيدي أبي مدين بن المنور القادري البودشيشي.

وسند الشيخ أبي مدين في الطريقة القادرية يتشكل من أهل بيته الصالحين، خلفا عن سلف مع عناية بعضهم بالاستفادة من باقي صلحاء زمانهم والتشرف إلى أولياء أوانهم كما هو الشأن بالنسبة للشيخ أبي مدين الذي أخذ عن ولي الله سيدي المهدي بلعريان وولي الله محمد فتحا لحلو الفاسي.

وكان عمدة الشيخ أبو مدين في طريق التصوف خاصة، حسب ما ذكر في الجزء الخامس من “معلمة المغرب” هو ابن عمه المجاهد سيدي المختار المتوفى سنة 1914م وهو جد سيدي حمزة لأبيه وقد أخذ سيدي المختار عن والده الشيخ الحاج محيي الدين، عن الحاج المختار عن الشيخ المختار-الأول-عن سيدي محمد-فتحا-وعن سيدي علي بن أبي دشيش، وعن سيدي محمد، وعن سيدي محمد ثلاثة محمدين على التوالي وعن الشيخ أبي دخيل، وعن سيدي الحسن، وعن سيدي شعيب، وعن سيدي علي، وعن سيدي عبد القادر، عن سيدي محمد، عن سيدي محمد، محمدان اثنان، وعن سيدي عبد الرزاق- الثاني-وعن سيدي إسماعيل، وعن الشيخ الرزاق- الأول-وعن والده الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين الجلاني، بسنده إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم . ولما انتقل الشيخ أبو مدين إلى دار البقاء سنة 1955م، قام الولي الرباني العارف المأذون، سيدي الحاج العباس بن سيدي المختار بمهمة التربية والإرشاد، والنصح في الله لأهل السلوك والاجتهاد، إلى أن التحق بالرفيق الأعلى يوم الثلاثاء ثاني فبراير 1972م فآلت الدلالة على الله من بعده للملهم بإذن الله ورسوله سيدي حمزة بن العباس صرح بها سيدي الحاج العباس في وصية له قبل وفاته ، فأعاد الله به للتصوف مجده وعزته، وأحيى به طريقه وحقيقته.

وتعرف الطريقة القادرية البودشيشية في عصر شيخها المحتفى بذكرى وفاته الأربعين  الشيخ سيدي حمزة القادري انتشارا واسعا، وإشعاعا عالميا لم تبلغه طريقة صوفية قبل ذلك، فهي منتشرة في القارات الخمس، و لها أتباعها في افريقياشمالها و جنوبها، وفي اروباالشرقية والغربية خصوصا، و في الولاية المتحدة و كندا، و في بعض دول آسيا كالهند والفيتنام، و في جل الدول العربية و تركيا. وأغلب أتباعها من الشباب ومن الطبقة المثقفة، وقد كُتبت حول هذه الطريقة الكتب القيمة، والأبحاث العلمية الرصينة، و صدرت عنها و عن المنتمين إليها المؤلفات التي تعرض التصوف في أصفى مجاليه وبشتى اللغات الحية.

الراضي يسردُ المغرب الذي عاشهُ ‏

هاسبريس :‏
‏ ‏

تم أمس السبت 12 فبراير الحالي بالدار البيضاء، تقديم كتاب “المغرب الذي عشته” للأستاذ عبد ‏الواحد الراضي قيدوم البرلمانيين ، والرئيس الأسبق لمجلس النواب ، وذلك على هامش الدورة ‏الثالثة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب الذي ينظم من 9 إلى 19 فبراير الجاري .‏
وفي مداخلة بالمناسبة، أكد عبد الواحد الراضي أن دواعي تأليفه هذا الكتاب تتمثل في الرغبة في ‏إطلاع الأجيال المقبلة على تاريخ المغرب على مدى أزيد من ستين سنة المنصرمة، والنضال ‏المرير الذي خاضه القادة الوطنيون من أجل الاستقلال والتحرر من نير الاستعمار والإسهام في بناء ‏الديموقراطية والمساواة باعتبار أن السيرة الذاتية للمسؤولين تسهم في الثقافة العامة وتكوين ‏المناضلين.‏
وفي هذا الصدد، أوضح الراضي البلغ من العمر 81 سنة حاليا ، أن جيل الرواد الذي يمثله جلالة المغفور له محمد ‏الخامس وعلال الفاسي ومحمد بلحسن الوزاني في ثلاثينيات القرن الماضي قام بدوره في الإسهام في ‏نشر الوعي بالوطنية والحرية والديموقراطية والمطالبة بإنهاء عهد الحماية، موضحا أن دور هذا ‏الجيل هو دور التوعية والرفع من مستوى الوعي في أوساط الشعب المغربي بضرورة الاستقلال، ‏كما أفاد أن جيل جلالة المغفور له الحسن الثاني والمهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد هندس ‏للاستقلال وتفاوض من أجله ، وواصل بعد حصول المغرب على استقلاله مسيرة العمل من أجل ‏مغرب ديموقراطي وحداثي تسوده العدالة والحرية وكرامة الإنسان ، قبل أن يأتي جيله الذي شهد ‏حصول المغرب على دستور ديموقراطي هو دسنور 2011، داعيا إلى إسهام الجيل الجديد في ‏الإسهام في التطوير وتقوية المبادئ والقيم والأخلاق الديموقراطية، ومركزا على شخصيات سياسية ‏مغربية قامت بأدوار مهمة في صياغة تاريخ المغرب الحديث من مواقع متعددة ومتباينة يهدف أساسا ‏إلى بيان المستوى العالي من الصراع السياسي دون تنابز وانحطاط إلى مستوى متدن، مشيرا إلى أنه ‏تبنى مقاربة بيداغوجية لأن “الشعب الذي يجهل ماضيه لا يمكنه أن يفهم حاضره من أجل بناء ‏مستقبله ” حسب تعبير ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني الراحل..‏
كما تناول الراضي ظاهرة عزوف الشباب عن خوص غمار السياسة، مؤكدا أنها إحدى دوافع تأليف ‏الكتاب، ومساهمته في تصحيح بعض المغالطات التاريخية التي تدخل في مجال الحسابات السياسية ‏الضيقة من قبيل اعتبار ما حصل في إكس ليبان مفاوضات فيما الصحيح أنها مباحثات واستماع، مع ‏السعي لتوخي الموضوعية في عرض آراء الخصوم والإنصات إليها.‏