رحيل خوان غويتيسولو خسارة للأدب العالمي ‏بدمعة مراكشية

مـحـمــد القـنــور ‏:

أكد ماريانو راخوي،رئيس الحكومة الاسبانية، إن الكاتب الإسباني خوان غويتيسولو، الذي توفي أمس ‏الأحد 04 يونيو الحالي بمراكش عن سن الــ 86 كان قد أثرى الأدب الإسباني في مختلف أجناسه” وترك ‏‏”بصمة جمالية وإبداعية لا يمكن إنكارها على مستوى مؤلفاته ومواقفه النضالية والإنسانية .‏
ولم يخف راخوي، في رسالة إلى “كرمن بالسيلز” الوكالة الأدبية الإسبانية ، وهي دار نشر المؤلف ‏الراحل، لفقدان “كاتب ومفكر كبير” توج سنة 2014 بأرقى الجوائز الأدبية الإسبانية، وهي جائزة ‏ثربانتس، لقدرته على “النبش في اللغة بكل تعقيداتها الجمالية”.‏
من جهته ، اعتبر اتحاد كتاب المغرب أن وفاة الكاتب الاسباني خوان غويتيصولو، فقدان كبير لكاتب ظل ‏منتصرا للقضايا الإنسانية وصديق وفي للمغرب الذي ارتضى العيش فيه.‏
وجاء في بلاغ للاتحاد أن الفقيد ظل “منتصرا للقضايا الإنسانية الكونية العادلة، وعلى رأسها القضية ‏الفلسطينية، مدافعا عن أفقها الإنساني والتاريخي المشروع، بمثل ما بقي وفيا، رحمه الله، لبلده الثاني، ‏المغرب، هذا الذي ارتضاه مكانا للإقامة والعيش، إلى درجة أصبح فيها اسمه مرتبطا بمدينة مراكش، ‏المدينة التي أحبها خوان، كما أحب ناسها وتراثها وأمكنتها، واختارها مكانا للعيش فيه منذ العام 1996، ‏فاحتلت المدينة بذلك مكانا لافتا في كتاباته وإبداعاته الروائية والسيرذاتية، وفي مقالاته ودراساته، إلى أن ‏وافته المنية فيها”.‏
كان الكاتب الإسباني، خوان غويتيسولو،  من أشد المدافعين عن التنوع كمصدر للثراء والتقدم، لاسيما الثقافي والمجتمعي، رغم أن ‏ذلك عرضه للانتقاد في إحدى الفترات ببلده، إسبانيا.‏
ولقد أبدى غويتيسولو طوال حياته، شغفا وإعجابا بالمغرب، لاسيما مدينتي طنجة ومراكش، إلى حد أنه ‏قرر الاستقرار نهائيا منذ تسعينيات القرن الماضي بالمدينة الحمراء، التي شكلت بالنسبة له رمزا للتنوع ‏والتمازج والتلاقح الثقافي.‏
في سياق مماثل ، أعرب كارليس بوشديمون رئيس الحكومة المحلية لاقليم كاطالونيا ، عن بالغ أسفه لوفاة ‏الكاتب خوان غويتيسولو مؤكدا أن وفاته تعد “خسارة كبيرة للثقافة العالمية، ولجميع أولئك الذين يحبون ‏الأدب وقيمة الكلمات ودلالتها ، وذلك وفق ما جاء في تغريدة على تويتر نقلتها صحيفة “إيل بيريوديكو” ‏الاسبانية .‏
وللإشارة، فقد وُلد غويتيسولو ببرشلونة والتحق بثانوية اليسوعيين، وابتدء دراسة الحقوق بجامعة المدينة، لكنه لم ‏يُكملها. بعدها ابتعد عن محيط عائلته المرموق، سنة 1956 سافر خوان إلى مهجره الاختياري باريس ‏حيث تعرف على مندوبين لمجلتي رواية جديدة (‏Nouveau Roman‏) ومجلة تيل كيل. وعمل في ‏باريس كمستشار أدبي في مطبعة جاليمارد. كما عمل استاذاً في جامعات جولا في كاليفورنيا وبوسطن ‏ونيويورك.‏
وإشتهر خوان غويتيسولو الذي ينحدر من عائلة مثقفة فإخوته أدباء إسبان كبار. فأخوه لويس غويتيسولو ‏أحد أشهر الكتاب الإسبان وكذلك أخوه الشاعر المعروف أوغستين غويتيسولو. بدفاعه عن قضايا الثقافة ‏الإسلامية والعربية ومناصرة الإسلام والمسلمين والقضية الفلسطينية.‏
كما عُرف عنه مناوئته لنظام الجنرال فرانكو فلم يستطع العودة إلى إسبانيا إلا بعد زوال حكم فرانكو الذي ‏كان قد حكم عليه غيابياً. ومن أشهر مواقفه موقفه ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر وكيف كان يخبئ ‏الجزائريين عنده في البيت ويوفر لهم الحماية. ‏

ولقد جمع خوان غويتيسولو بين الثقافة العربية والإسلامية والأندلسية والإسبانية واللاتينية والفرنسية لأنه ‏عاش فيها وثقافته الإنجليزية عندما درس في أمريكا، كما ساند غويتسولو إبان الحروب اليوغوسلافية، ‏المقاومة البوسنية المسلمة في سراييفو بكل مؤلفاته ومقالاته، قبل أن يحصل سنة 1993 م على جائزة ‏نايلي زاكس. وظل يعيش بين باريس ومراكش.‏
وقد كان خوان الذي ظل يعتبر نفسه مستعربا مقيما بالمغرب، يوضح في كتاباته الآثار العميقة للغة ‏والثقافة العربية في المجتمع الإسباني إلى يوم وفاته. ضرب الكاتب عدة أمثلة على ذلك، حيث أن هناك ‏حوالي أربعة آلاف كلمة عربية في اللغة الإسبانية بفضل جهود المستعربين الإسبانيين الذين تعلموا ‏العربية وتكلموا بها زمن الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس، ومن أشهر مؤلفاته “الإشارات”، ‏و”مطالبات الكونت السيد خوليان”، و”لمحة بعد المعركة”، و”إصلاحات الطائر المنعزل”،لكن يبقى أشهر كتبه ‏في العالم العربي ، كتابه “إسبانيا في مواجهة التاريخ”المُترجم للعربية، حيث يُدافع فيه عن الثقافة ‏العربية ودورها في التقريب بين الشعوب، على غرار كتابه ” من دار السكة إلى مكة”.‏
وعلى كل حال ، فقد حاصل على جائزة ثرفانتيس عام 2014 ، وكان رئيسا للجنة التحكيم لاختيار روائع ‏اليونسكو للتراث الشفهي وغير المادي للبشرية.‏
هذا، وقد عادر خوان غويتيسولو عالمنا عن سن 86 عام ، أمس الاحد بحي القنارية في مراكش حيث كان حيث يعيش ‏منذ عدة سنوات ، ليتم نقل جثمانه إلى مدينة العرائش ليدفن بها حسب وصيته .‏

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.