حسن امعيلات مديرا للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة مراكش اسفي
اسوال بريس :
تم التأشير من طرف وزارة الداخلية على قرار لأحمد أخشيشن رئيس مجلس جهة مراكش اسفي يقضي بتعيين الدكتور حسن امعيلات مديرا للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة مراكش اسفي ، وذلكــ في سياق استكمال مساطر فتح باب الترشيح استنادا الى مبدأي الاستحقاق و الكفاءة .تطبيقا لأحكام القانون 111.14 المتعلق بالجهات، حيث تم احداث الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة مراكش اسفي، كمؤسسة عمومية بصفة الشخص الاعتباري خاضع للقانون العام تتمتع بالاستقلال المالي و الاداري و تخضع لوصاية مجلس الجهة عبر لجنة الاشراف و المراقبة و تخضع الوكالة للمراقبة المالية للدولة المطبقة على المنشآت العامة طبقا للنصوص القانونية الجاري بها العمل. و تتكلف الوكالة بمد مجلس الجهة بكل اشكال المساعدة القانونية و الهندسة التقنية المالية عند دراسة و اعداد المشاريع و برامج التنمية. كما تتولى الوكالة تنفيذ مشاريع و برامج التنمية التي يقرها مجلس الجهة.
وللإشارة، فإن الدكتورحسن امعيلات الذي إلتحق بالإدارة العمومية سنة 1995، متزوج و اب لثلاثة ابناء، وهو من مواليد سنة 1968 بمراكش ، كما حصل على دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في تدبير المؤسسات و المنظمات من جامعة باريس،وعلى دبلوم الدكتوراه في الانثروبولوجيا، كما إشتغل قبل تعيينه مديرا للوكالة منصب مدير دار المنتخب لجهة مراكش اسفي.
كما شغل أمعيلات منصب مدير جهوي لمكتب التكوين المهني و انعاش الشغل بجهة الشاوية ورديغة و جهة تادلة ازيلال بعدما تدرج في مناصب المسؤولية كرئيس مصلحة بالمديرية الجهوية لمكتب التكوين المهني و انعاش الشغل بجهة مكناس تافيلالت و كمدير للمعاهد العليا للتكنولوجيا التطبيقية بكل من واي زم، اسفي، قلعة السراغنة، بنكرير و خنيفرة.
“كلاشينكوف”:حكاية رجل تحول من شاعر إلى مخترع لأداة قتل
اسوال بريس :
مترجم عن وكالات أنباء دولية :
يتجول العشرات من الأطفال من “جيش الشبيبة” الروسي ببزاتهم ذات اللون البني الفاتح وقبعاتهم الحمر في معرض مخصص لميخائيل كلاشينكوف، ليتفرجوا عبر واجهات زجاجية محمية على النماذج الأولى من رشاشات “الكلاشنيكوف-47″،حيث يلتقط أفراد “جيش الشبيبة” في المعرض،الذي أطلقه الرئيس فلاديمير بوتين، صور “سيلفي” مع البندقية الشهيرة في ممرات متحف النصر في موسكو المخصص للحرب بين الاتحاد السوفياتي وألمانيا النازية.
وتعتبر “الكلاشينكوف” البندقية الأشهر في العالم، فبالموازاة مع ذلكــ ، تحتفل روسيا قاطبة على إمتداد شساعتها بمئوية ميخائيل كلاشينكوف، الجندي السوفياتي البسيط الذي كان يحلم بأن يكون شاعراً على غرار “مايا كوفسكي” قبل أن يصمم بندقيته ذات المواصفات غير المسبوقة والمتميزة بخفتها وسهولة استخدامها، وهو ماجعل “كلاشينكوف؛ الجندي المصمم الأسطورة” الذي تقبع صوره ومقتنياته الخاصة وتصاميمه لبندقيته الشهيرة عالميا في متحف النصر بموسكو في العاصمة الروسية لفترة غير وجيزة، في إنتظار أن تنقل هذه المعروضات لاحقاً إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا إلى ترابها في عام 2014.
هذا ، فإن ميخائيل كلاشينكوف المزداد سنة في 1919، في عائلة ريفية روسية بإحدى قرى جمهورية آلطاي ، كان هو الإبن رقم الــ 17 بين 19 مولوداً في عائلته، إذ في عام 1941، خلال إحتدام نيران الحرب العالمية الثانية، زمن فترة الزعيم جوزيف ستالين ، أصيب الشاب كلاشينكوف بإصابة بينما كان خلف مقود دبابة، وخلال فترة التعافي بدأ رسم وتصميم بندقيته متأثراً بالسلاح الألماني الذي كان يراه في الميدان.
فبعد إخفاقه في مسابقة للجيش لمرات كثيرة، فرض “الكلاشينكوف الأوتوماتيكي 1947” نفسه وصار جزءاً من عتاد الجندي السوفياتي وحتى اليوم، حيث تم إنتاج أكثر من مئة مليون قطعة منه،إذ أن أكثر من 50 جيشا في العالم لا يزال يتزود به، لدرجة أن أن بندقية “الكلاشينكوف” صارت على سبيل المثال لا الحصر ، أحد مكوّنات الشعار المرسوم على علم دولة موزمبيق.
في سياق مماثل، كانت الدعاية السوفياتية خلال فترات الزعيمين “نيكاتا خروتشوف” و”ليونيد بريجنيف” قد روجت لبندقية الكلاشينكوف كوسيلة فضلى للدفاع، وإن كانت الاستخدامات الأولى لذاك السلاح الجديد اندرجت في إطار الأعمال القمعية، على غرار ما حصل في ألمانيا الشرقية عام 1953 والمجر في 1956، وخلال ربيع “براغ”، وبمحاذاة الجهة الشرقية لجدار برلين التاريخي لإستهداف وإقتناص من يحاولون العبور نحو الضفة الرأسمالية.
والواقع، أن“البلدان الشقيقة” في حلف وارسو، شاركت الاتحاد السوفياتي إفتخاره ببندقية الكلاشينكوف، غير أنّ البندقية الأسطورة أفلتت منه، إذ أنّ انهيار النظام السياسي في الإتحاد أمام إصلاحات “ميخائيل غورباتشوف” أدت إلى تعزيز انتشار هذا السلاح واتساع استخدامه بين المدنيين، حيث بات يباع مثل “البطاطا” في أسواق البؤر المتوثرة في إفريقيا بتشاد وإيثوبيا لاحقا، والصومال، ورواندا وبورندي، ولدى “الساندينيين” و”الكونتراكس” في نيكاراغوا بأمريكا اللاتينية، وفي “الشيشان” لاحقا، وصارت “الكلاشينكوف 47” تصنع في مختلف أنحاء العالم،حيث لتغذية حرب العصابات، ونشر حوادث إطلاق النار في المدارس الأميركية.
والغريب المفجع، أن سهولة إستعمال بندقية “الكلاشينكوف”، وقابليتها على تحمل الثلج والوحل والمياه والحرارة، دفعت إلى وضعه حتى بين أيادي جنود أطفال مجندين في مناطق عدة في العالم. كما أنّه يستخدم في عمليات الصيد الغير المشروع للفيلة وحيوانات وحيد القرن بسهول “ماساي مارا” في إفريقيا، وللنمور والفهود في أدغال الفلبين وأندونيسيا، وغيرها من المناطق،في أفغانستان، لا يزال مقاتلون من الطالبان، وجنود نظاميون أفغان يستخدمون هذه البندقية الى حدود اليوم، كما اشتهرت بندقية “الكلاشينكوف” كثيراً من فترة السبعينيات إلى بدايات التسعينيات من القرن المنصرم في الشرق الأوسط، خصوصا بين الفصائل الفلسطينية وفي لبنان إبان الحرب الأهلية، كما استخدمت “الكلاشينكوف”بفرنسا في اعتداءات باريس، ولتصفية الحسابات بين تجار المخدرات في مارسيليا، حيث عادة ما تجلب هذه البندقية من بعض البؤر الساخنة في يوغوسلافيا السابقة حيث كانت مخازن الماريشال تيتو تعج بها، وذلكــ ، لتباع في أوروبا بأقل من ألف يورو.
ويعتبر العديد من خبراء السياسة الدولية، ودعاة السلام، وأعضاء الهيئات الدبلوماسية، والمنظمات الدولية أنّ “وجود “الكلاشينكوف” في كل مكان بالعالم، وحتى بين أيادي الإرهابيين، ليس خطأ ميخائيل كلاشينكوف مصممها ، وإنّما خطأ السياسيين”.
وتروي نيللي كلاشينكوف ابنة مصمم البندقية الشهيرة، والبالغة من العمر 77 سنة، أنّ “ما كان يفعله والدها في المصنع وما اخترعه، كان محاطاً بالسريّة. لم تكن عائلته ولا أصدقاؤه يعرفون شيئاً عنه، واستمر ذالك سر دولة إلى غاية عام 1990 عندما إكتشفوا كما كل العالم أنّ والدها هو المصمم الأسطوري للبندقية السيئة الذكر.
بعد وفاة كلاشينكوف، تعددت وسائل تكريمه، كان من أبرزها تمثال له أقيم في موسكو عام 2017، يظهره حاملاً لبندقيته، مع العلم أن هذا الرجل حقق الكثير من الشهرة ولكن بلا مردودية مالية، لكون الملكية الفكرية كانت جماعية في الاتحاد السوفياتي، إذ في عام 2004، نجحت العائلة في تسجيل العلامة التجارية لمنتجات أخرى، غير أنّ محكمة سحبتها منها في 2014.
وقبل وفاة ميخائيل كلاشينكوف بمدة قصيرة، عبّر عن شعوره بالندم، وكتب رسالة إستفسارية إلى رأس الكنيسة الروسية جا فيها : “ألمي لا يحتمل”، فبندقيتي سلبت حياة أناس كثيرين فهل أنا مسؤول؟”.
هذا،ويشكل تصنيع بندقية كلاشينكوف كما سميت في 2013، حوالي 95% من الأسلحة الروسية الخفيفة وتصدّر إلى 27 دولة، حيث بلغت في الوقت الراهن،البندقية الشهيرة جيلها الخامس، وبعد دخول مساهمين من القطاع الخاص إلى المجموعة في 2014، تمّ عرض نماذج جديدة والتركيز على التصدير برغم العقوبات الأميركية على المؤسسة.
تتويج دولي لصحافية مغربية من مركز “سيمون فيزنتالفي” بأمريكا
اسوال بريس :
فازت سعاد مخنت، الصحافية والكاتبة من أصل مغربي، المراسلة الدولية لصحيفة “واشنطن بوست”، بجائزة القيادة الدولية التي يمنحها مركز سيمون فيزنتالفي الولايات المتحدة الإمريكية.
وأفاد المركز المذكور،أمس الاثنين11 نونبر الحالي، في بلاغ صدر بالإنجليزية، توصلت به “هاسبريس” أن الصحافية سعاد مخنت التي رأت النور بألمانيا من أب مغربي وأم تركية، ستتسلم الجائزة في 14 يناير المقبل بمتحف لوس أنجلس للتسامح، لكونها قدمت تغطية آنية حول الربيع العربي، وقامت باستجواب قادة تنظيم (داعش) القتلة وأصبحت أول مسلمة تلعب دورا محوريا في حل قضية مجرم حرب نازي رئيسي.
وللإشارة، فقد شاركت الصحفية سعاد مخنت، في تحقيق نشر سنة 2014 حول آريبرت هايم، الذي لقب بـ”طبيب الموت” النازي في معسكر ماوتهاوزن، والذي كان أحد أبرز مجرمي الحرب النازيين المبحوث عنهم في العالم ، كما سبق أن اشتغلت لحساب “نيويورك تايمز” و”هيرالد تريبيون” .
الغجدامي: قامة تربوية وإدارية ترحل بمراكش في صمت
مـحـمـد الـقـنـور :
لبى نداء ربه، مؤخرا في مراكش،الأستاذ محمد الغجدامي، بعدما شيعه إلى مثواه الأخير زمرة من أبنائه وعائلته وذوويه وأصدقائه من منزله المتواضع بمراكش، نحو مقبرة باب أغمات .
ويعتبر الفقيد محمد الغجدامي، أحد رجالات التعليم الأبرار ممن تتلمذ على يده مجموعة من المسؤولين والأطر والكفاءات الوطنية والدولية،كمعلم إلتحق قبيل فجر الإستقلال، بمدرسة سيدي بوزيد على تراب إقليم شيشاوة،ثم بإبتدائية نائية آنذاك في مدينة الشماعية، ثم بمدرسة قاعة بن ناهيض في عمق مراكش المدينة، تحت إدارة المدير الفرنسي آنذاكـ كورات Corat ، حيث تتلمذت على يده أسماء مراكشية معروفة، شاءت الظروف والتطورات أن يتبوؤا مسؤوليات وطنية وزارية وديبلوماسية وإدارية، على غرار الأستاذ الطيب الشكيلي،وزير التعليم الأسبق، والراحل عبد عبد الرحمان المنصوري، الباشا لمراكش ، والديبلوماسي الفقيد، والدكتور الطبيب عز الدين المنصوري وغيرهم .
كما خاض الراحل محمد الغجدامي غمار السياسية والحياة الحزبية، حيث كان أحد مؤسسي حزب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية بقيادة الراحل محمد رضا أكديرة، غير أن السياسة لم تكن من إهتماماته، فلم يلبث أن إلتحق بوزارة الداخلية آنذاكـ ، زمن الوزيرعبد الرحمان الخطيب، كمدير لديوانه، ثم عين قائدا ممتازا، بمدينة آسفي، ثم رئيس دائرة بكل من مدن تطوان وسيدي بنور، وأمزميز، إلى أن عينه جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، عاملا على إقليم الرشيدية، ثم عاملا على إقليم شفشاون.
ومهما يكن، فقد ظل الراحل محمد الغجدامي رجلا اكتملت في مشواره المهني كل تفاصيل الإزدواجية المرموقة بين ملحمة تدبير سلطة ومهنة نشر المعرفة الحب للوطنية، بعيدا عن استغلال المنصب كطريق للأهداف والأغراض الشخصية، وبقي ابن البلد المغربي الذي يبحث دوما عن يقظة الضمير وإقرار العدل، حيث لم يحتكر صوت المسؤول الإداري، ليدير معركة التنمية، ولم يُصَبْ بداء السلطة وداء الذاتية اللذان يسريان لدى الأغلبية فى كل العصور.
وعليه،فأحر عبارات المواساة وأصدق التعازي لأرملته السيدة زبيدة، وأبنائه عبد الحميد وعبد اللطيف، وشكيب،وعبد الجليل، ولبناته حسناء، راجين من الله عز وجل أن يلهمهم الصبر و السلوان و يمطر عليه شآبيب رحمته وعفوه وأن يحشره في مغفرته الواسعة،الفيحاء ويبعثه اللهم أحسن مقام مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا ويلهم ذويه جميل الصبر وحسن السلوان .
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
جاك شيراك : حارب في الجزائر وعارض غزو العراق وعاش في المغرب
اسوال بريس :
ولد جاكـ ريني شيراك عام 1932، وهو ابن مدير مصرف أصبح في مرحلة لاحقا مديرا لشركة “داسو” للطائرات، وإلتحق شيراكـ بالجيش الفرنسي في الحرب الطاحنة التي دارت بين هذا الجيش والمقاتلين الجزائريين عام 1954.
وكان شيراكــ معجبا بثقافة المغرب الفلكلورية وبعمقه الحضاري دون باقي الدول العربية، مما دفعه للإستقرار في منطقة تارودانت ، كما كان مقتفيا لآثار الجنرال شارل ديغول الذي ألهمه الدخول الحياة العامة، كما تلقى تعليمه في المدرسة الوطنية للإدارة التي كانت مدرسة بارزة في فرنسا، وكان يفكر في اعتناق الفكر الشيوعي والفكر السلمي المناهض للحروب.
وللإشارة، فإن الرئيس الفرنسي الراحل، جاك شيراك، يعتبر أول رئيس فرنسي خضع للمحاكمة منذ الحرب العالمية الثانية، إذ أدين عام 2011 بتبديد المال العام، وحكم عليه بالسجن عامين مع وقف التنفيذ، وفي عهده اعتمدت البلاد العملة الأوروبية الموحدة وألغت الخدمة العسكرية الإلزامية. وخفض شيراك فترة الرئاسة من سبع إلى خمس سنوات. وعارض شيراك الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003. كما تولى شيراكــ منصب عمدة باريس لمدة 18 عاماً من 1977 إلى 1995.
سعاد النفاتي هنري سيدة تناضل من أجل تنمية السياحة وتكريس الإستقبال المغربي عالميا
مـحـمـد الـقـنـور :
تجسد الأستاذة سعاد النفاتي هنري،الخبيرة في صناعة السياحة، وفي تقنيات الإستقبال الرفيع الدرجة ،والتواصل والإستقطاب السياحي ، بديناميتها وعزيمتها ومواظبتها في متابعة مستجدات الشأن السياحي المغربي والعالمي، وحرصها على التحصيل المعرفي والعلمي المتعلق بتطورات الصناعة السياحية ، متسلحة في ذلك بقيم التواضع،والمواطنة، والغيرة على بلدها المغرب، حيث تعطي المثال الحي للخبيرة الباحثة المتسلحة بالبحث العلمي لخوض غمار تقنيات الإستقبال السياحي، ومن أجل القضايا المرتبطة بحماية السياحة المغربية والدفاع عن خصوصياتها الحضارية والفلكلورية والبيئية، في عمل دؤوب يروم والارتقاء بالميدان السياحي بالمغرب.
وتمتلك سعاد النفاتي هنري ، الحاصلة على عدة شواهد علمية دولية في علم السياحة وتقنيات الإستقطاب والخدمات السياحية، والمؤطرة للعديد من الدورات التكوينية والتداريب الميدانية في المضمار السياحي الرفيع المستوى بفرنسا حيث تقيم، وبالمغرب ومختلف دول العالم، خبرة علمية وإرادة قوية وحيوية متدفقة وعشق لا حدود له لوطنها المغرب ، إذ تعرف كيف تسخر لغتها الفرنسية والعربية وكذا لهجتها الدارجة ذات اللكنة المراكشية في حسها التواصلي الجارف،مع مختلف أرباب الفنادق المصنفة والراقية والمطاعم المختصة والفريدة وكافة فئات الشغيلة السياحية لخدمة الاشعاع السياحي، ووضعه على سكة التنمية الإقتصادية.
كما تقدم الأستاذة سعاد النفاتي هنري ، الخبيرة في صناعة السياحة وتقنيات الإستقبال والإقامة السياحية الفارهة دروسا بمختلف المعاهد الدولية والأكاديميات المهنية بمختلف مناطق العالم تكشف عن ثقافتها المتنوعة، و إلمامها الواسع بالمجالات المتعلقة بتخصصها، من ضمنها السلامة الإقامة السياحية، والتغيرات الإستقبالية وعلاقة التوافد السياحي بالتنمية المستدامة.
وحرصا من الخبيرة السياحية سعاد النفاتي هنري على الإرتقاء بمستواها المعرفي والعلمي فقد حظيت بفرصة المشاركة في عدة دورات تدريبية وتكوينية دولية، إذ أن تقدم صناعة السياحة وفق المقاييس الدولية المعتمدة، سيمكن المملكة المغربية من صناعة سياحة تكسبه ثقة المنتظم الدولي في قدرته على الإسهام وعلى نحو فعال في الجهود العالمية، من خلال تطوير البنيات السياحية في المنتجعات والمناطق الجبلية والواحات الصحراوية والبراري والقرى وتأسيس ترسانة متنوعة حول السياحة بمختلف أنواعها المجالية والخدماتية .
ولعل تشبع الأستاذة سعاد النفاتي هنري ، هذه السيدة المنحدرة من مدينة مراكش، قطب السياحة المغربية، بالقيم الوطنية الإنسانية وأسرار الثقافة التراثية الشعبية، ومبادئ المساواة وضمان وصون كرامة المرأة وإعلاء مكانتها داخل المجتمع ترسيخا لمقاربة النوع الاجتماعي، هو ما دفعها إلى النضال من أجل تحقيق هذا المبتغى داخل الفضاءات السياحية .
ويتجسد، بالملموس، نضال السيدة سعاد النفاتي هنري في الدفاع عن القضايا المشروعة للنساء، في عملها الدؤوب في سبيل تمكين الفتاة القروية والحضرية على حد سواء من ممارسة واجبها المشروع في إبراز مضامين التراث المغربي في الطبخ والديكور والإستقبال ومختلف الخدمات المرتبطة بالقطاع السياحي ، كقطاع أفقي يرتبط بالعديد من القطاعات الأخرى، على غرار الأبناك ومصارف تغيير العملة، ولوكالات السياحية ووكالات النقل السياحي، ومختلف المؤسسات ذات الطبيعة الثقافية السياحية كالبساتين والمواقع الأثرية والحدائق والمتاحف ومعارض الصناعة التقليدية والمحلات البضائع العريقة في الأسواق العتيقة .
ومن تجليات المجهودات التأطيرية التي تقوم به الأستاذة سعاد النفاتي هنري، الملمة بوضعية السياحة بالمناطق النائية بمختلف جهات المملكة، تطوعها في إعداد الكثير من المحاضرات التوجيهية والدورات التكوينية لفائدة أرباب المؤسسات السياحية، والعاملين بها،والمرتبطين معها عمليا قصد تمكينهم تحقيق نتائج مشجعة تتيح لهم تجاوز حدود جغرافية وفكرية ضيقة وإطلاق العنان لطاقاتهم دفينة في المضمار السياحي ، والتي تحتاج فقط للدعم والمساندة.
وما يبعث على الفخر والارتياح بالنسبة لسعاد النفاتي هنري ويحفزها على الاستمرار في العطاء، هو ماأصبحت تراه من نتائج جيدة محصل عليها من قبل تلميذاتها وتلاميذتها ممن فرضوا ذواتهم التعامل مع السياح وكيفيات التواصل معهم في مجالات سياحة المدن العتيقة، والسياحة الجبلية،والسياحة الرياضية • والسياحة الشاطئية، وسياحة الواحات والسياحة الجبلية وسياحة المواقع الثقافية والآثرية .
ولاشك ان عشق وعزم النفاتي هنري لا حدود لهما، في خدمة قضية السياحة المغربية وجعلها كمنارة اشعاع لحضارة المغرب العريقة، ونشر مميزاته والتعريف بتاريخه السوسيو ثقافي وقيمه، من خلال شغف قوي، لا تخطئه العين، يدفع السيدة سعاد النفاتي إلى التطوع وإلى العمل التحسيسي والتأطيري يتلخص في ثلاث قيم هي الطاقة الإيجابية والتصميم العلمي والبيداغوجي والطموح العقلاني ، حيث لا تدخر ابنة مراكش من جهدها ولا من وقتها ساعية نحو تعزيز موقع المغرب كوجهة عالمية، من خلال تطوير تجربة سياحية أكثر تنوعا سواء من حيث عدد الوجهات الحضرية والقروية أو من حيث تنوع العرض داخل كل وجهة، إنسجاما مع رؤية 2020 عبر مقاربة مندمجة وإرادية لتهيئة المجالات الترابية الوطنية المغربية في إطار يمكنها من التموقع على المستوى الدولي بطاقات إيوائية متمايزة ومنسجمة وبمؤهلات سياحية تتأسس على ربط جوي منتشر على مختلف النقاط السياحية الكبرى والمتوسطة ، وبإستغلال أوفر للمؤهلات الطبيعية والثقافية والسياحية التي لم تستغل بشكل كامل، حيث لم يتم تثمين سوى 350 مورد فقط من بين 1500 مورد سياحي التي تم جردها رسميا، وبالمل على إعداد خريطة واضحة للفرص المتوفرة لجلب الفاعلين نحو قطاع السياحة المغربي من منظمي مهرجانات دولية وإحتفاليات عالمية وأرباب وكالات الأسفار وشركات الطيران ومسيري الفنادق والمستثمرين الوطنيين والدوليين؛ تكون بمثابة إعطاء إطار توجيهي لكل الفاعلين المحليين والوطنيين والدوليين يتأسس على تضافر الجهود وسرعة ونجاعة تنفيذ الأعمال؛ وتشجيع روح التآزر والتناسق بين المؤسسات السياحية والمؤسسات المرتبطة بإشتغالاتها.
ولاتخف، هذه الخبيرة في صناعة السياحة ، الأستاذة سعاد النفاتي هنري، والمعروفة في الأوساط السياحية المغربية والدولية بكونها Gouvernante, Consultante et Formatrice en Hôtellerie d’excellence في أن الوصول لهذه الرؤية ليس صعب المنال، فهي حسب تعبيرها شديدة الإيمان بإعمال الذكاء الجماعي المغربي وتقاسم الأفكار البناءة والقدرة الخلاقة على تدبير الإختلاف وعلى رسم بيانات حول تضافر الجهود. كما تؤمن النفاتي هنري أن “روح المبادرة تظل هي حجر الزاوية في توجيه السياحة المغربية نحو التنمية المستدامة .
وداعا المختار الكنيديري : الرجل الذي إشتغل في صمت ورحل في صمت
مـحـمـد الـقـنـور :
غادر عالمنا ليلة الاحد الماضي 18 غشت الحالي الفنان المسرحي والفاعل الجمعوي المختار الكنيديري بعد معاناة مع المرض تسبب في اختفائه عن الساحة منذ مدة.
وبرحيل الفنان المثقف والأديب المختار الكنيديري تكون مدينة مراكش قد فقدت قامةً مبدعة، وإنساناً دمثاً، وابناً باراً بمدينته وبوطنه، وفياً لنهج قيادته، محباً لثرى بلاده، برز في مجالات الإبداع المسرحي،والتنظيم الثقافي، وإن ظل بعيدا عن مواقع المسؤولية الجمعوية والثقافية، أحد أبرز أعمدة العمل الجمعوي، وفاعلاً مجدداً ورمزاً من رموز التنمية الفنية ولثقافية في جهة مراكش آسفي.
لقد تميز الراحل المختار الكنيديري في عمله، ومساهماته، وبعض كتاباته في الجرائد الوطنية بدفق المحبة لوطنه وإنسانه، بالحر في الإبتعاد عن الأضواء، والعمل بكل تواضع ومحبة، فقدم من خلال منصة جمعية شبيبة الحمراء بمراكش أروع آيات العطاء والإسهام الثقافي الذي لا ينضب، بينما حجزت له مشاركاته الفاعلة داخل جمعية الأطلس الكبير مكاناً مرموقاً في المشهد الثقافي والرياضي المغربي، حيث مثّل مدينته مراكش وطنه خير تمثيل.
كما جسّد الراحل المختار الكنيديري ، في سيرته الخاصة ومواقفه التنظيمية وملامحه الإبداعية المسرحية والثقافية، حقيقة النهج المغربي المضيء في التواصل مع المحيط المحلي والجهوي والوطني والدولي .
ومهما يكن، قد كان الراحل الأستاذ المختار الكنيديري رجلا متواضعا وصادقا ، وكنت أجده كلما إلتقيتُ به منشغلا بشؤون مدينة مراكش وهمومها وقضاياها، فألمس في حديثه وفي تعبيرات وجهه ذاكــ الانتماء الأصيل لثقافتها. كما أبرز، وذاكـ التفاعل الإيجابي مع الثقافة العالمية، والانتماء للحضارة الإنسانية، وقيمها المبنية على خير الإنسان وعلى الجمال والفضيلة والإحترام لكل البشرية.
لقد ترك الراحل المختار الكنيديري كمثقفا عضويا من أحياء مدينة مراكش بصمته في مجالات عدة، في العمل الجمعوي وفي الأدب الشعبي ومشاركات ناصعة ونادرة في مختلف المنتديات والملتقيات المهرجانات التي كان يحضرها أو يساهم في تنظيمها ، من أجل تطوير العمل الفني والأوجه الثقافية.
فقد أسهم المختار الكنيديري يرحمه الله ، بكل تفان وتواضع، بتجاربه وبموهبته وخبرته وجهوده في تعزيز حضور مراكش في المحافل والمؤسسات الثقافية الوطنية والعربية والعالمية، تكشف مدى حرصه الدائم على مواكبة المكانة الريادية المرموقة التي يحتلها المغرب في مجالات النهضة الشاملة.
لقد كان المختار الكنيديري، ذاكـ الرجل الجريء، الخدوم، البعيد عن الأضواء والمتفاني في عطائه الجمعوي والثقافي والفكري والوطني، لكن بصماته ستظل واضحة وباقية في إنجازاته التنظيمية على قلتها وقد تذكرها الأجيال التي تتلمذت على يديه في مجالات المسرح والأنشطة الثقافية الموازية والعمل الجمعوي الجاد والبناء .
وطبيعي ، فإن الفقيد المختار الكيديري سيبقى في ضمير من عرفوه من تلاميذته وزملائه وزميلاته في الميدان الثقافي والفني، وسيحيا كقامةً مراكشية ومغربية وطنية وعربية، بما تركه من أثراً كبيراً في تطور المشهد الجمعوي الثقافي في مراكش
رحم الله الفقيد الفنان المختار الكنيديري، وألهم عائلته وذويه ورفاقه وزملائه وزميلاته ومحبيه أسمى دواعي الصبر وأبلغ عبارات السلوان .
ليلى الرهوني،باحثة تكشف حفريات تاريخ المغرب القديم وآثاره على الحضارات المتوسطية
مـحـمـد الـقـنـور :
تعتبر الدكتورة ليلى الرهوني الأستاذة الجامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة إبن زهر في أكادير،ورئيسة منتدى فنون للإبداع والثقافة، خريجة جامعة السوربون بباريس، سيدةً متعددة الإهتمامات العلمية والفنية، وإحدى رموز البحث التاريخي على المستوى الوطني والعربي ، فبديناميتها المستمرة وعزيمتها البناءة ومواظبتها الممنهجة على التصنيف المعرفي والبحث العلمي، متسلحة في كل ذلك بقيم التواضع،والتضحية وبثقافة المواطنة، وعمق الوطنية، تُعطي الرهوني بذلكـ المثال الحي للأستاذة الباحثة ، وللعالمة المميزة التي تناضل من أجل الإرتقاء بالبحث العلمي المرتبط بالهوية الوطنية والإشعاع الحضاري المغربي ، والعمل تأهيل العمل العلمي المنبثق من التشخيص والبحث العلمي والتواصل مع المهتمين والمهتمات في طموح ومثابرة لجعل التاريخ المغربي القديم في مقدمة الوجهات العلمية الأكثر جاذبية، ومن خلال شغف ظاهر، لا تخطئه العين، يجعل من الدكتورة ليلى الرهوني إلى جانبها تخصصها في التاريخ والبحث التاريخي ، باعا ملحوظا في خلق الأحداث الثقافية والتواصلية كمديرة لمهرجان فنون الشعر المغربي، باللغتين العربية والفرنسية، مما يمكنها من ثقافة متنوعة ، فضلا عن إلمامها الواسع بالمجالات المتعلقة بأسرار الثقافة المتعلقة بفنون العيش المغربي.
ففي كتابها الجديد، “المغرب مظاهر تاريخية وحضارية”AL MAGHRIB ,Linéaments Historiques et Civilisationnels ،الصادر عن مطبعة فنون، في 165 صفحة، من الحجم الكبير، تبحر الباحثة ليلى الرهوني في التاريخ المغربي العميق ضمن أليات بحث وإستقصاء شغف منوط بالعزم خدمةً للثقافة المغربية، وفي سياق بحث علمي يعتمد التحري والإثبات لتلقي الضوء على مختلف الاسماء ومعانيها التي عرف بها المغرب سواء على مستوى تموقعه الجغرافي، أو دلالات هذه الأسماء المغربية التي ساهمت فيما سيعرف لاحقا بثقافة حوض البحر الأبيض المتوسط، لتجزم أن المغرب ككيان سياسي وكبوثقة حضارية، وثقافة عريقة، كان لها إسهاما ملحوظا في هذه الثقافة المتوسطية، ظهر جليا في منظومة الأساطير اليونانية، وفي حصر الأمكنة هنا وهناك بضفتي حوض المتوسط .
وتَخْلُصُ الرهوني إلى أن المغرب ليس إلا كلمة Mouhrim و معناها الغرب عند قدماء اليونان ، وان “أطلنتيس” les atlantes كجمهورية فاضلة، ومتطورة إستقاها أفلاطون من الميثولوجيا الإغريقية ، نسبتها واضحة إلى “اطلس” و إلى جزيرة Atlantide، وإلى “طنجيس” المغربية زوجة وحبيبة هرقل.
وخلال ذات الكتاب، تصل ليلى الرهوني في بحثها، إلى أن المغرب سمي باسماء وحدة لغوية ثقافية و دينية في اطار شمال إفريقيا بــ “ليبيا”، نسبة إلى الهة شهيرة، في الأساطير والملل الإغريقية القديمة عرفت بإسم اولبيا ، وكانت حسب هذه الأساطير، معشوقة للإله بوسايدون Poséidon إله البحر لدى قدماء الإغريق، والرومان لاحقا، كما أن أفريقيا كانت إلهة للسفر و التجارة وإلهة للأسرة..
في حين يتعلق الجزء الثاني من كتاب الدكتورة ليلى الرهوني بالكتابة وبطرق إستعمالها عبر مختلف اللغات و في كل المجالات من طرف المغاربة كالكتابة بالبونيكية والاتينة و الاغريقية.

اما بالنسبة للجزء الثالث من الكتاب فيتطرق إلى مظاهر الحضارة العمرانية في المغرب وما أنشأته من مدن مورية نسبة إلى “المورو” المغاربة الأقدمين،كمدينة تمودة، وطنجة، وتاموسيدة، وزليل، وبناصا، ووليلي، وشالة، واللوكوس وغيرها.
والواقع، أن تاريخ المغرب القديم، قبل الحقبة الإسلامية، ظل مجهولًا إلى حدٍّ كبير، ولم يحظ باهتمام المؤرخين إلا في عهد الاستعمار،ضمن كتابات إستشراقية مغرضة، كانت تروم إعلاء كلمة الضفة الشمالية على أهمية الضفة الجنوبية، خدمة لفكرة “عبء الرجل الأبيض” الذي روجت له الأطروحات الفكرية الإستعمارية،وجعلت هذه الفكرة العديد من المستشرقين الأوروبيين على دراسة الآثار المتواجدة في المغرب وفي شمال إفريقيا، وإستنادا على مستحثات وبقايا ومخطوطات، دون أخرى، سهّلت على حد تعبيرهم إضاءة أجزاء مظلمة من تلك الحقب الغابرة من التاريخ المغربي.


ومن خلال كتاب الدكتورة ليلى الرهوني ، يتضح أن الوجود الحضاري بالمغرب ، يعود إلى جذور ضاربة في التاريخ السحيق، على غرار المجتمعات البشرية الحية، التي إستطاعت أن تطور حياتها الاقتصادية والإجتماعية والروحية جيلًا بعد جيل، كما يبرز أن المغرب تفاعل تأثرا وتأثيرا مع مختلف الحضارات المتوسطية الأخرى، سواء عن طريق التجارة أو الحملات العسكرية، أو المؤثرات الثقافية ، وأنها غرست جذورها في البيئة المغربية،كما وضع المغرب بصماته عليها ، نتيجة موقعه الجغرافي من جهة، وبسبب قدرة المغاربة عبر الأزمنة التاريخية السحيقة في التأثير على الحضارات المتوسطية ، وحضارات ما وراء الصحراء الكبرى في أفريقيا، وحضارات البحر الأبيض المتوسط.
كما تنخرط الدكتورة ليلى الرهوني ، المزدادة في مدينة الرباط، ضمن حلقة ليست بالكبيرة في ثلة من الباحثين والباحثات المغاربة المعبئين داخل نطاقات البحث العلمي الحضاري والثقافي من أجل الإسهام من مواقعهم في جهود تطوير آليات الملامح الأكاديمية العلمية.
وإذا كانت ملامح النجاح في حياة هذه السيدة بادية للعيان، فإن ذلك لم يأت بمحض الصدفة ولا نتاج إرادة متراخية. فشأن الحياة الأكاديمية لديها لا يخلو من الإكراهات والعوائق، ولكن السر يكمن في العمل الجاد، الذي لا يتوانى، لتحقيق الأهداف المنشودة، وفي التحلي بالشجاعة الأدبية، الجرأة في إختراق عوالم العالم القديم، والثقة بالنفس، هي المميزات التي ترسم معالم شخصية الباحثة الدكتورة ليلى الرهوني، يجعلها جديرة بحمل هذا اللقب، ومساهمة في إبراز صورة المرأة المغربية المعاصرة، الكفؤة والمنفتحة على محيطها الثقافي وتاريخها وعلاقاته الحضارية المؤسسة على عوامل التلاقح والتثاقف، مما جعلها تفرض مكانتها لدى الدوائر الأكاديمية ، وداخل المجتمع الثقافي، وتشق طريقها بكل انضباط وقوة عزيمة من جهة، وبحضورتواصلي ورقة وأدب في التعامل من جهة أخرى، جعلت الرهوني، تشق طريقها بخطى ثابتة وواثقة في عوالم البحث الأكاديمي التاريخي والأنتروبولوجي في ميدان كان بالأمس القريب حكرا على قلة من الرجال.
هذا، وتخبرنا الدراسات العلمية، أن وجود الإنسان الحديث على أرض المغرب، يعود إلى “الهوموسابيان” كجذور عميقة في تاريخ البشر ، المقدر عمره بـ 200 ألف سنة تقريبًا.
والحق، أن كتاب الرهوني يجد سندا ماديا علميا وواقعيا لما تضمنه من بحث علمي ، خصوصا بعد عثور فريق من العلماء على مستحاثة بشرية بجبل “إيكود”، قرب مدينة اليوسفية، في عام 2003،تبين بعد دراستها، أنها ترجع إلى 160 ألف سنة ماضية، وتعود لطفل عمره سبع أو ثماني سنوات، لا يختلف تشريحيًّا عن إنسان اليوم، كما ذكرت مجلة «PNAS» الصادرة عن الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية، في مقالة علمية نشرتها آنذاكـ ، مما جعل العلماء المختصون يعتبرونه دليلا أثريا، حول البداية الأولية لاستقرار “الهوموسابيان” كإنسان حديث في شمال أفريقيا، بعدما ظهر لأول مرة مع “سالي” في إثيوبيا قبل 190 ألف سنة، علمًا بأن حفرية “سالي”تعود لإنسان «الهومو إريكتوس»، وأنها اكتشفت، قبل 400 ألف سنة ماضية.
تعود هذه الحقبة إلى ما بين 20 ألف و130 ألف سنة ماضية، ويعود أقدم آثار صنعها إنسان في المغرب لتلك الفترة، وهي عبارة عن قطع حجرية يقترب شكلها من الشكل الكروي، غير أنها مضلعة ومتعددة الزوايا في الحواف، تم إيجادها بموقع «عرباوة» شمال سهول المغرب، ودوار «الدوام» قرب مدينة الرباط، وموقع «قرديجة المرجلا» بنواحي غابة المعمورة. كما وجدت رسومات سطحية في كهوف بالمغرب، مثل مغارة «الهرهورة» ومغارة «دار السلطان».
ولا تستبعد مجمل الدراسات، أن الإنسان القديم من ساكني المغرب في تلك الفترة كانوا يعيشون مرحلة جمع الثمار، ويستقرون بالكهوف والعيون والأودية، وصنعوا أدوات حجرية مدورة وفؤوس يدوية، كما استعملوا الأخشاب والجلود والعظام وبيض النعام، كما بدأ الإنسان يرسم مجسمات تنم عن بداية إدراكه للبعد الميتافيزيقي.
ويحدد علماء الآثار هذا العصر في 1600 قبل الميلاد، تميز بظهور الزراعة واستقرار الإنسان بعد أن كان مترحلًا، وعرفت الفترة بتدجين الحيوانات، وصناعة الخزف، واستعمال المعاول والحراب والفؤوس والحراب والنصال الحجرية المتطورة، كما بدأ يظهر مجتمع القرية، مما أدى إلى ظهور كيانات جنينية لحضارة الأمازيغ، مدعومة بثقافة ومدنية متفاعلة مع محيطها الخارجي .
ويستدل المؤرخون على هذه السمات بحفريات أثرية تمت سنة 1984، بموقع «كهف تحت الغار» قرب مدينة تطوان، وكشفت استقرار مجموعات بشرية، وقبل ذلك سنة 1980 تم العثور على بقايا إنسان وأوانٍ خزفية، وأوانٍ من العاج وحلي من العاج، في مقبرة الروازي بمدينة الصخيرات، مثلما عثر على تمائم مشكلة من درع سلحفاة، ومقابر تحتوي متوفين مع حاجيات بكهف “آشكار”.
تلت هذه الحقبة عصر المعادن، عندها سيظهر استعمال ساكني المنطق لمعدن النحاس، والحديد، والبرونز.
يرجع المؤرخ بلينيوس بدايات تواجد الفينيقيين بالمغرب إلى حوالي نهاية القرن الثاني عشر ق.م.، تتسم هذه الحقبة بظهور مجتمع الحضارة، وتطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمعمارية، حيث استوطن الفينيقيون السواحل المتوسطية لشمال أفريقيا، بعدما نزحوا من فلسطين.
ومهما يكن، فقد تميزت الحضارة الفينيقية بتجارتها الواسعة وملاحتها البحرية وانفتاحها مع الأمم الأخرى، فكانت لها روابط وطيدة مع الحضارة الإغريقية حينئذ، وكانت منطقة أكادير كـ كلمة فينيقية إنتقلت إلى الأمازيغية ، وتعني القلعة، وتصغيرها “تاكديرت” بمعنى خزان الحنطة والحبوب، أول محطة لها في المغرب في القرن الثامن قبل الميلاد.
كما لم يعرف لدى الحضارة الفينيقية حضور سياسي بقدر ما كان لها نشاط تجاري، إذ إن المناطق غير الساحلية بالمغرب بقيت بعيدة عن السيطرة الفينيقية، حيث كانت تعيش القبائل الأمازيغية على الرعي والزراعة.
في الوقت الذي كانت فيه الحضارة القرطاجية تحكم تونس وأجزاءً من الجزائر، خلال القرن الخامس قبل الميلاد، كانت ثلاث حضارات تحكم المغرب، دمجت بين الفينيقيين والبربر، وهم الموريون الذين كانوا يعيشون في أقصى الغرب، ومملكة نوميديا التي كانت تحكم الوسط والشرق، في حين كان الجيتيليون يسيطرون على الصحراء.
ظهر التأثير القرطاجي القادم من الفينيقيين في هذه الحضارات الثلاث التي اقتسمت المغرب، وبدا ذلك جليًا في عادات الدفن وما يصحبه من طقوس ومن مراسيم، وفي انتشار اللغة البونيقية.
وقد دخل الرومان في صراع مرير مع القرطاجيين، طوال القرن الثالث قبل الميلاد، وانتهت المعركة بتدمير الرومان قرطاجة سنة 146 قبل الميلاد، وألحقت روما ، أطرافا من مملكة نوميديا المستقرة بالمغرب داخل إمبراطوريتهم، فيما بقيت المملكتان الأخيرتان شبه مستقلتين.
وقد جلب الرومان معهم معارفهم ونظمهم الاقتصادية والسياسية والعمرانية، التي ورثوها من حضارة أثينا، ومن حضارة فنيقيا ومن الحضارة الفرعونية والهلينية التي أسسها الأسكندر المقدوني ومن البطالمة ممن إستحودوا على حكم مصر، وقاموا بها بتهيئة مدن عديدة على النمط الروماني، وأنشؤوا مراكز عسكرية تطل على البحر.
ولقدعرف المغرب في هذه الفترة انفتاحًا نحو التجارة مع بلدان البحر الأبيض المتوسط، غير أن مملكة النوميديين سرعان ما ثارت ضد الرومان المستعمرين، ودخلوا معهم في حروب لعقود، إلى أن تخلت الإدارة الرومانية عن مناطق المغرب باستثناء سلا وأكادير سنة 258م، ثم تلاشى الوجود الروماني بشكل تام من المغرب خلال القرن الخامس الميلادي.
والواقع، أن المغرب كما يستشف من كتاب الرهوني ، قد شهد حالات من التمدن والمدنية، ومن تطور النشاط الزراعي وتقنيات تدبير المياه ومن التألق التجاري خلال هذه الفترة، كما انتشر لاحقا الدين المسيحي به، وبالرغم من أن الفينيقيين كانوا قد أسسوا مراكز حضارية على السواحل المغربية، ظل لها إشعاعا إستراتيجيا وتجاريا، إلى فترة الحملات الإسلامية لدخول المغرب التي إستمرت نصف قرن من المعارك مع الأمازيغ .
وفي سياق مماثل، لكتاب الدكتورة ليلى الرهوني، الذي إنصب على الحفر في التاريخ السحيق للمغرب والمغاربة وعلى مستوى كل مناطق شمال إفريقيا، بكل إحترافية علمية وإقتدار في البحث وفي متابعة الدلالات والروابط الحضارية والمؤثرات ، وما عرفه المغرب خلال فترات ما قبل التاريخ حتى يومنا هذا من تعاقب ونشر عدة حضارات، أبرزها الحضارة الآشولية، والموستيرية، والعاتيرية، والإيبروموريزية، والفينيقية، والموريتانية الطنجية، والرومانية والوندالية.
فمن المعلوم ، أن الحضارات المغربية الإسلامية، إبتدأت مع تأسيس الأدارسة لأول دولة إسلامية في المغرب سنة 788 ميلاديًّا، على يد إدريس بن عبد الله، الذي دخل حاضرة وليلي الرومانية فارًا من بطش العباسيين بعد معركة فخ في ضواحي مكة، واحتضنته قبيلة آوربة بوليلي وزرهون الأمازيغية، واستقر حاكما لها، وقد تمغربت الدولة الإدريسية شكلا ومضمونا، وبعد انهيارها، جاء المرابطون القادمون من قبيلة لمتونة الصحراوية، فبنوا دولتهم سنة 1069م، وكانت أغمات مركزا أوليا لها، ثم مراكش عاصمتها ، وتمكنوا من الوصول إلى مجمل شمال أفريقيا والأندلس بحلول 1086م. ليأتي المهدي بن تومرت، من قبائل مصمودة بالأطلس، ويطيح بدولة المرابطين، متهمًا إياها بالخروج عن العقيدة الصحيحة، ليؤسس دولة الموحدين سنة 1147م، التي سيطرت على شمال أفريقيا والأندلس في إطار دولة إيديولوجية صارمة في تدبير شؤون الحكم وقضايا التعليم وفي تأسيس الحضارة.
ثم جاء المرينيون سنة 1269م، وحكموا قرنين، والوطاسيون وكانت دولتهم من الضعف والإنقسام بما كانت ، ثم بعدهم السعديون سنة 1525م، ممن اشتهروا بالعمران والتشييد والصناعات وبانتصارهم الساحق على البرتغال وجيوش اوروبا الصليبية في معركة وادي المخازن، لتأتي الدولة العلوية على يد مولاي علي الشريف بتافيلالت سنة 1664، والمستمرة حتى اليوم.
المختار كريوط : رحيل صحافي من العيار النبيل
محمد القـنـور :
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر
تلقيت هذه الساعة، خبر وفاة زميلي الأستاذ المختار كريوط، الصحافي سابقا، بوكالة المغرب العربي للإنباء في باريس وفي مراكش، والذي ظل يشتغل حاليا بيومية Le Matin مما أحزنني وجعلني أنغمس في لجة من الأسى والذكريات.
وإذ أستعرض هذه الصورة التي كان قد إقتنصها الزميل المصور الصحافي، عباس الزين، لذات حديث كالعادة مع الفقيد والزميلة الصحافية بجريدة “ليكونوميست L’économiste ، وصور أخرى، فإني أتقدم لكل الزميلات والزملاء بأبلغ دواعي المواساة وأصدق التعازي،

فقد قال الله جل في عُلاه وهو خير القائلين : “إنّ الله عنده علمُ الساعة ويُنزلُ الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسِبُ غدا وما تدري نفسٌ بأي أرض تموت، إنّ الله عليمٌ خبير”. صدق الله العظيم.
وعلى كل حالٍ، فقد عرفت الزميل الصحافي الألمعي ، الفقيد المختار كريوطـ ، رجلا ذكي العقل والقلب والروح، هادئا في حكمة، وصامتا في عطاء، يعمل أكثر مما يتكلم، بشوشا رفيعا وسيدا محترما، وكان يتلقاني باسما في عناق تلقائي يختزل كل القِيم الإنسانية التي تتدفق من قلبه، والتي لا تقل غزارة وتميزا عما كان يكتبه من مقالات وتحقيقات وإشارات وأعمدة بالعربية والفرنسية على مختلف المنابر الإعلامية الوطنية والدولية، حيث أثبت الفقيد العزيز المختار كريوطـ خلال كلّ المهمّات الصحافية والمحطات التواصلية والإعلامية التي اضطلع بها سواء على الصعيد المحلي والجهوي والوطني والدولي ، أنه كفاءة إعلامية عالية وحسّا إنسانيا مرهفا، ووطنيا صادقا وشخصيّة مميّزة هادئة في طباعها غزيرة في عطائها. كما ساهم من موقعه كصحافي في تعزيز حضور مراكش خصوصا، والمغرب عامة، وفي نشر إشعاعهما الحضاري والتاريخي والأكاديمي والفني والثقافي والرياضي على الساحة الدولية.
فقد سار المختار كريوطـ الذي يغيب عنّا اليوم، على خطى الرواد المؤسسين للإعلام المغربي في خدمة بلاده وأهلها مضيفا إليها في أغلب الأشكال “الإنسانية جمعاء” وذلكــ بكلّ ما حصّل من علوم في الإتصال ومن معرفة بالبيئات الثقافية والإجتماعية،ومن خلال ما راكم من تجارب في أليات التحرير وفنون الصحافة ، فكان قُدوة ونموذجا لكلّ من عاصروه ولجميع من عرفوه، مشعا في حضوره، ومَرِنا في تعامله، ومبدعا في مواقفه، دمثا في أخلاقه وطيبا في سلوكه، سخيّا من دون حدود، رائدا من دون تبجّح، وكأنه يرحمه الله قد جعل من التواضع مرادفا للعظمة، ومن الصمت والهدوء صنوان للعطاء والإيجابية.
وبقدر ما خلّفه فقدان المرحوم المختار كريوطـ من أسًى وحسرةً في نفسي وفي نفوس من إشتغلوا معه ، ومن عاشروه عن قرب،ومن جمعتهم به مهنة المتاعب وشجونها وقضاياها، فإن ذكراه ستبقى خالدة في قلبي وحتما في قلوب من كان بالأمس يصطف معهم حول قضايا الإعلام والفكر والثقافة والفن بكل مشاركة فعالة ومحبّة صافية وتضامن ومودة، وحياة كانت مليئة بالأعمال النبيلة وبالمهمّات الإعلامية، حتما ستبقى منارةً ونبراسا للأجيال الصّاعدة من الصحافيات والصحافيين .
فــرحمك الله أيها الزميل النبيل المختار كريوط رحمة واسعة وتقبّلك في فسيح جنّاته ورزقنا الله وكل عائلتكـ الفاضلة ومن هم من أرحامكـ وذوويكـ فيك جميل الصّبر والسّلوان، فــ”من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا”،صدق الله العظيم.
وإنّا لله وإنّا إليه راجعون، والحمد لله أولاً وأخيراً.
















