جهة مراكش آسفي الثانية وطنيا من مجموع الشباب النشيطين بــ 13,9 %

هاسبريس :

ذكرت المندوبية السامية للتخطيط بأن خمس جهات من المملكة تضم 72,8 % من مجموع النشيطين البالغين من العمر 15 سنة فما فوق.

وأوضحت نفس المندوبية، في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثالث من سنة 2018، أن جهة الدار البيضاء سطات تحتل المركز الأول بنسبة 22,6 في المئة من مجموع النشيطين، تليها جهة مراكش آسفي بــ 13,9 %، ثم الرباط سلا القنيطرة بنسبة 13,3 %، فجهة طنجة تطوان الحسيمة بــ 11,1 %، ثم جهة فاس مكناس بــ 11,9 %.

معدل بطالة الحاصلين على شهادة التكوين المهني يفوق  نسبة 23,9 %

هاسبريس :

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية ، إطلعت عليها “هاسبريس” تتعلق بوضعية سوق الشغل خلال الفصل الثالث من سنة 2018، أن معدل بطالة الحاصلين على شهادة التكوين المهني يفوق  نسبة 23,9 % ذلك المسجل لدى مجموع حاملي الشهادات البالغين من العمر 15 سنة فما فوق نسبة 17,1 %.

وأبرزت ذات المذكرة أن هذا المعدل يبقى مرتفعا بشكل واضح لدى النساء  بــ 36,5% مقارنة مع الرجال 19,3 % وبالنسبة للحضريين بــ 24,2 % أكثر من القرويين بــ 20,6%.

حقوقيون يتدارسون وضعية أراضي الجموع ببوعرفة وجماعة بني كيل

مـحـمـد الـقـنـور :

عـــدســة : محمـد أيت يــحـي :

في إطار الاهتمام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، نظم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببوعرفة ندوة فكرية حول أراضي الجموع بمقر الاتحاد المغربي للشغل ببوعرفة يوم الثلاثاء 31 أكتوبر المنصرم حضرها ممثلون عن إطارات ديموقراطية وفعاليات مهتمة وأعضاء عن مختلف الجماعات السلالية بالمنطقة.

هذا، وحسب التقرير الذي توصلت به “هاسبريس” من المنظمين  فقد نشط الندوة الصديق كبوري رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببوعرفة الذي قدم مقاربة حقوقية بعنوان : “أراضي الجموع بين التطاول غير المشروع ورهان التنمية المستدامة”، تناول فيه المحاور المتعلقة بالإطار التشريعي والمِؤسساتي لأراضي الجموع : وتناول فيه بالدرس والتحليل ظهير 1919 المنظم لأراضي الجموع ومختلف الدوريات والمناشير الصادرة عن وزارة الداخلية الرامية لأجرأته ، وعرف أراضي الجموع بكونها غير قابلة للحجز والتقادم والتفويت ، ويمكن استغلالها عن طريق الكراء أو التفويت ، كما بين مهام نواب الأراضي، ووقف عند مهام مجلس الوصاية ومجالات تدخل مديرية الشؤون القروية، والسلطات الإقليمية والمحلية؛

كما قدم كبوري معطيات عن أراضي الجموع بإقليم فجيج، من خلال تطرقه لعدد السلالات الجماعية بالإقليم وعدد النواب وإجمالي المساحات العقارية الجماعية وتوزيعها حسب نوعية الاستغلال وعدد وطبيعة المنازعات المعروضة على القضاء و مجالات الاستثمار؛كما ركز على الانتهاكات المرتبطة بأراضي الجموع : وتناول العشوائية والرشوة في تسلم شواهد الاستغلال والشواهد الإدارية ، وغياب لوائح كاملة ومضبوطة لذوي الحقوق وظاهرة التملك غير المشروع للأراضي من طرف لوبيات محلية فاسدة وضياع حقوق الأفراد والجماعات وبطء القضاء في معالجة المنازعات المعروضة حول الأرض بشكل يؤثر على الأمن القضائي ، والترامي على الأرض لإقامة محميات دون إشراك الجماعات السلالية في هذا الشأن.

وخلص كبوري رئيس الجمعية إلى مجموعة من المقترحات تروم الإدماج الفعلي لأراضي الجموع في مسلسل التنمية المستدامة والقضاء على الهشاشة والفقر والإقصاء، وهو ما لا يتم إلا عبر الاستغلال المعقلن للأرض وضمان الحقوق المشتركة للجميع.

في ذات السياق، إرتفعت إيقاعات النقاش من طرف مهتمين وشهادات حية من بعض أصحاب ذوي الحقوق، وقد أسفر اللقاء عن توصيات تلتزم الجهة المنظمة من خلالها بالعمل على تفعيلها عبر النضال من اجل تعديل ظهير1919 المنظم لأراضي الجموع ليتماشى مع مختلف المستجدات التي عرفها المغرب على جميع الأصعدة؛ وملاءمة ظهير 1919 مع مختلف المواثيق الدولية المصادق عليها ومع دستور 2011 واحترام مبدأ السمو والتراتبية في المجال التشريعي؛ والدفع من أجل تنزيل القانون الرعوي عدد 13ـ 113 في إطار مقاربة تشاركية؛ودمقرطة انتخاب نواب ونائبات الأراضي بالشكل الذي يضمن مساءلتهم انسجاما مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واشتراط عامل السن والكتابة والقراءة للاضطلاع بهذه التمثيلية؛والتواصل بين الممثلين النواب والنائبات لإشراك الجميع في إعداد المشاريع والاطلاع على مدخرات الصندوق وإعداد اللوائح بدون إقصاء أو تمييز.

كما شدد على ضرورة تمكين المرأة من حق استغلال الأرض أسوة بباقي المناطق واحترام دورية وزارة الداخلية عدد 60 بتاريخ 25 أكتوبر 2010 والدورية 17 بتاريخ 30 مارس 2012؛مع تحميل السلطات الإقليمية باعتبارها ممثلة لسلطة الوصاية مسؤولية زجر كل التلاعبات، حماية لأراضي الجموع التي تشكل خزانا للثروة بالنسبة للأجيال القادمة من اجل تنمية مستدامة؛واحترام مساطر تسليم شواهد الاستغلال والشواهد الإدارية وعدم الاقتصار على محضر النواب وضرورة تحيين الرخص القديمة درءا لكل الشبهات؛وإعطاء رخص الاستغلال لمن يستغلها فعليا وسحبها من كل المتحايلين والمتلاعبين الهادفين للتملك؛ و وضع حد لبعض الأعيان وأصحاب النفوذ الذين يستغلون علاقاتهم للترامي على الآلاف من الهكتارات وحرمان البدو والمواطنين من الاستقرار و الرعي والتجول و البحث عن خيرات الأرض كــ “الترفاس” والفطريات ، مع ضرورة التحرك الحازم للسلطات المعنية لحماية الثروات الطبيعية، بمنع الحرث الجائر والحفاظ على الثروة الحيوانية ؛ومحاربة كل مظاهر الحفر العشوائي للآبار وردع كل المتسترين ؛ وتفعيل دور الشرطة المائية انسجاما مع قانون الماء؛ وتجاوز النعرات القبلية الضيقة، واستحضار المصلحة الفضلى لتحقيق العيش المشترك واستفادة الجميع من الخيرات بدل كمشة من الانتفاعيين اللاهثين وراء المصلحة الخاصة؛ ومساءلة كل المسؤولين الذين تعاقبوا على الإقليم وسجل ضلوعهم في تفاقم الانتهاكات والجرائم المرتبطة بأراضي الجموع، على اعتبار أن الجرائم الاقتصادية غير قابلة للتقادم؛وإنشاء بنك للمعلومات لجمع المعطيات حول أراضي الجموع بالإقليم مع ضرورة الانفتاح على السلطات الإقليمية قصد الحصول على المعلومات كما ينص الدستور المغربي والقانون المنظم للحصول على المعلومة؛ وتكوين جبهة محلية و إقليمية للدفاع عن أراضي الجموع تكون مفتوحة في وجه الإطارات الديموقراطية ووداديات أصحاب الحقوق والشخصيات المهتمة والنواب النزهاء وغيرهم؛ والتفكير في تأطير النساء السلاليات في إطار تنظيمات قانونية للمرافعة من أجل استعادة حقوقهن المغتصبة بمختلف الطرق المشروعة.

ونبه المجتمعون إلى تحضير للقاءات أخرى موسعة في القريب العاجل، لمزيد من تعميق النقاش حول أراضي الجموع، وأجرأة التوصيات المنبثقة عن اللقاء الأول.

المالكي: مجلس النواب مستعد لكل مبادرات القضاء على العنف ضد المرأة

هاسبريس :

أوضح الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، استعداد المجلس الكامل للمساهمة في كافة المبادرات الهادفة إلى القضاء على العنف ضد المرأة.

وحسب بلاغ للمجلس توصلت به “هاسبريس”، فقد أبرز المالكي خلال مباحثات مع ليلى الرحيوي، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالدول المغاربية،دعم مجلس النواب بكل مكوناته لمجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمساواة والمناصفة بمجلس النواب.

الحكومة تتابع طرق تدبير 13 مصحة تابعة للضمان الإجتماعي

هاسبريس :

علمت “هاسبريس” من مصادر وثيقة الإطلاع بالشأن الحكومي، أن سعد الدين العثماني رئيس الحكومة سيتخذ قرارا خلال الأيام المقبلة بشأن تدبير 13 مصحة متعددة الاختصاصات تابعة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، ليغلق بذلك ملفا ظل معلقا منذ عشرات السنوات.

وأبرزت  ذات المصادر،أن العثماني رئيس الحكومة سيكون أمام الاختيار بين أمرين أولهما منح تفويض للصندوق لمواصلة تدبير هذه المصحات أو إسناد التدبير لطرف ثالث في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص. 

نقاش حول ضحايا قطاع البناء والأشغال العمومية

هاسبريس :

عـــدســة : مـحـمـد أيـت يـحـي :

بات قطاع البناء والأشغال العمومية الأكثر تضررا في المغرب من حوادث الشغل، والأكثر تسجيلا لأعلى معدلات الوفيات، وهو ما يطرح بشدة مسألة الحرض على تعزيز شروط السلامة في أماكن العمل وتحديد المسؤوليات.

في سياق مماثل، ينتقد الكثيرون فساد بعض شركات البناء، فيما ينتقد آخرون الوزارة الوصية التي لا تشدد الرقابة على شروط السلامة.

إلى ذلكــ ،أكد سعيد السعيدي، المدير التنفيذي لشركة (بروموت)، المتخصصة في مجال استيراد وتوزيع الرافعات، أن القطاع المتعلق بآلات البناء ينظمه قانون يعود تاريخه إلى سنة 1953، وتجري حاليا عملية مراجعة المرسوم الحالي. وسيمكن القانون الجديد من اعتماد المعايير الأوروبية في قطاع أشغال البناء والترميم .

العثماني: هدفنا القضاء على السكن غير اللائق وتحسين إطار عيش الأسر المعوزة

هاسبريس :

عـــدســة : مـحـمـد أيـت يـحـي :

في معرض جوابه على السؤال المحوري حول ” الأوراش الاجتماعية والإجراءات المرتبطة بها برسم سنة 2019″، خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب،أوضح سعد الدين العثماني رئيس الحكومة اليوم الاثنين 29 أكتوبر الحالي أن البرنامج الحكومي في مجال السكن يهدف إلى الاستمرار في تقليص العجز السكني إلى 200 ألف وحدة سكنية في أفق سنة 2021 من خلال إنتاج 160 ألف وحدة سنويا .

كما شدد العثماني على أهمية وضرورة مواصلة تنفيذ برنامج مدن بدون صفيح، الذي مكن منذ انطلاقه إلى متم شهر يونيو 2018 من معالجة وضعية 277.583 أسرة أي بنسبة 66 بالمئة من مجموع عدد الأسر بعد تحيين عددها، مذكرا بأنه تم إعلان 59 مدينة بدون صفيح من أصل 85 مدينة معنية بهذا البرنامج، ومواصلة تنفيذ برنامج إعادة تأهيل المباني الآيلة للسقوط، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية فيما يخص التدخل في المدن العتيقة بالمملكة، مؤكدا أن الحكومة ستسهر على تنزيل مختلف اتفاقيات الشراكة التي تم توقيعها أمام جلالة الملك خلال سنة 2018 والتي تهم معالجة المباني الآيلة للسقوط بالمدن العتيقة سلا، ومكناس، وتطوان، والصويرة بغلاف مالي إجمالي يبلغ 2300 مليون درهم.

وذكر العثماني، أن الحكومة ستعمل على تنفيذ برنامج إعادة هيكلة السكن غير القانوني والتأهيل الحضري من خلال مواصلة تنزيل برنامج يهم إنجاز 588 مشروعا بمساهمة من الدولة تقدر ب 12 مليار درهم لفائدة 1.250.000 شخص، كما سيتم موازاة مع هذه الاجراءاتالعمل على تنويع العرض السكني لتلبية حاجيات مختلف الشرائح الاجتماعية عبر مواصلة إنجاز برنامج السكن الاجتماعي ذي كلفة 250.000 درهم، حيث تم الشروع في إنجاز الاشغال على مستوى 692 مشروعا تضم 476.979 وحدة سكنية، وكذا برنامج السكن الاجتماعي منخفض التكلفة (140.000,00) من خلال مواصلة استكمال إنجاز 52.644 وحدة سكنية منخفضة التكلفة التي تم الشروع فيها منذ سنة 2008، فضلا عن برنامج السكن الموجه للطبقة المتوسطة من خلال مواصلة تنفيذ 28 اتفاقية تم توقيعها من أجل إنجاز 9.096 وحدة سكنية، وكذا اتفاقيتي إطار مع كل من الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين ومجموعة التهيئة العمران من أجل توفير 20.000 وحدة سكنية وإنجاز 3.680 أخرى، على التوالي.

وأبرز العثماني، أن السياسات العمومية المنتهجة في مجال السكن مكنت من تقليص العجز السكني من 1.240.000 وحدة سكنية سنة 2002 إلى حوالي 400.000 وحدة سكنية في متم سنة 2017 ، مضيفا أنه لبلوغ هذا الهدف، سيتم العمل من خلال محورين هما القضاء على السكن غير اللائق وتحسين إطار عيش الأسر المعوزة.

المغاربة يُقبلون على استعمال البطاقة البنكية كوسيلة للأداء

هاسبريس :

كشف تقرير حديث للبنك المركزي حول “البنيات التحتية للأسواق المالية ووسائل الأداء”، أن استعمال البطاقة البنكية كوسيلة للأداء سجل، خلال سنة 2017، خطوة كبيرة إلى الأمام، على الرغم من أدائها المتواضع مقارنة مع البلدان المتقدمة.

إلى ذلكــ ، بلغ عدد عمليات الأداء عن طريق البطاقات البنكية خلال سنة 2017 أكثر من 56 مليون عملية بقيمة 24 مليار درهم، أي بزيادة بنسبة 33.8 % على مستوى العدد، و24.6 % على مستوى القيمة مقارنة مع سنة 2016.

زواج المكفوفات المغربيات بين تقاليد المجتمع وتحديات الإعاقة

مـحـمــد الـقـنـور  :

عـــدســة : بـلـعـيـد أعــراب :

الزغاريد، والرقصات، التهاليلُ والمواويل، الأهازيج والأفراح، كلها وغيرها مُستلزمات لطقوس الخطوبة، ومراسيم الحناء وزيارات الهدايا ومواكب الأعراس المعروفة بـ”ترَّاﯖت”، وترنيمات مزينات العرائس الشهيرات بـ”النـﯖافات” في اللهجة المغربية وإجراءات الزواج والتفاعل مع متطلبات فارس الأحلام ومع عائلته وسبل تربية واحتضان الأبناء بعد الزواج ، كلها أحلام وردية تنتظر تحقيقها كل فتاة مقبلة على الزواج، أما وإن كانت هذه الفتاة مكفوفة ترزح تحت طائلة الإعاقة البصرية، فإن الأحلام تغدو محفوفة بالكوابيس، وتتهددها التخوفات من كل جانب، حيث يبدو لدى نمطية المجتمع أن الفتاة المبصرة أكثر حظوظا من المكفوفة في الارتباط بشريك حياتها ، نظرا لإعاقة الكفيفة التي تشكل عائقا أمام تحقيق حلمها في الإقتران بزوج وتأسيسها معه لعش الزوجية ،وذلك لعدة أسباب، ينعكس أبرزها في الصورة النمطية التي لا تزال قائمة في المجتمع المغربي على غرار باقي المجتمعات العربية تجاه الكفيفة، حيث يتصور البعض أن الفتاة المكفوفة عاجزة عن القيام بمهام منزلها وتربية أبنائها ورعايتهم، فضلا عن تخوف أهلها وأهل الزوج المنشود من زواجها،خصوصا إن كان فارس الأحلام “العريس” من المبصرين، وتوجسهم من عدم جديته في الزواج أو طمعه فيها واستغلال إعاقتها أو حتى التكسب من ورائها، واستغلال مواردها المادية والمعنوية.
ومع ذلكــ ، فإن تجربة العديد من المكفوفات المغربيات مع أزواجهن، شكلت نموذجا ناجحا، حيث أصبح هؤلاء الأزواج من المبصرين عكاز هؤلاء الفتيات المكفوفات في الحياة يسترشدن بهم أثناء مختلف ظروف الحياة ومتاعب الزمن في جو من التراحم والتفاعل الإيجابي والمودة، وضمن سلسلة من قصص الحب والغرام تعجز عن وصفه حتى الكتابات الرومانسية التي تملأ القصص الغرامية والروايات والأفلام .
فمن المكفوفات من يصفن رفاق دربهن بعيونهن على الحياة بكل أفراحها ومآسيها، على الرغم من كون فرص زواج المكفوفات في المغرب تظل قليلة جداً، بسبب شيوع النظرة الدونية إتجاه النساء عموما مبصرات وكفيفات، والرواسب السلبية للثقافة الشعبية وقناعة الرجل بعدم قدرة المرأة المبصرة وبالأحرى الكفيفة على القيام بواجباتها فضلا عن رفض بعض الأسر لتقبل فكرة الارتباط بكفيفة.
في حين، بات بعض الرجال المغاربة من المبصرين، يرون في الزواج بفتيات من الكفيفات ، والإقتران بهن نوعا من تحدى نظرة المجتمع القاصرة في رأيهم إتجاه الكفيفات وشكلا من أشكال مناهضة مختلف أساليب الوصم والخجل الاجتماعي، وقبولا إراديا وعقلانيا لتحقيق ذواتهم من خلال القبول بإعاقة زوجاتهم البصرية، مؤكدين حسب بحث ميداني قمت به حول علاقة زيجات لمبصرين بفتيات كفيفات، أن هؤلاء الأزواج يشعرون بالكثير من التميز والفضائل خصوصا في العناصر النسائية، تؤكد على نجاعة اختياراتهم العاطفية وقوة شخصياتهم ، إذ يؤكد “أح م ” 44 سنة الموظف بإحدى الشركات التجارية بالدار البيضاء ، والمتزوج من مكفوفة أنه كان يرقب نظرات العديد من المواطنات والمواطنين عندما كان يصطحب زوجته الكفيفة لأي مكان عمومي في بداية الزواج، ولكنه لم يكن يعير هذه النظرات أي اعتبار ولم يبال بها في يوم من الأيام، لأن قناعاته بحياته الزوجية، كانت فوق مثل هذه الإعتبارات والنظرات المجتمعية.
في حين لا تخفي “رج ا”،زوجة طبيب من مكناس مكفوفة ، والبالغة من العمر 33 سنة، والأم لطفلين ، تخوفها في بداية زواجها من فكرة الارتباط بشخص من المبصرين، رغم علاقة الحب التي كللت إقترانهما ببعضهما البعض، وتوجس عائلته من الأعباء الجديدة التي تنتظرها بعد الزواج،حيث تؤكد رجاء أنها استطعت القيام بواجباتها كاملة الحمد لله .
وعلى مستوى ما يثار من الشكوك والأقاويل من ان زواج المبصر من كفيفة عادة ماتكون من وراءه مصلحة، ترى “رج ا”، أنه من الوارد أن يستغل بعض الرجال زواجه من كفيفة لغاية مادية أو مصلحة ما، واذا تم التحقق من الامر واتضح أن الزوج فعلا يستغل زوجته المكفوفة مالياً أو لأي غرض آخر يؤثر على المعاق بصرياً من الناحية المالية او النفسية أو البدنية، فيجوز لأهل المعاق أو لأي شخص ما ثبت لديه ذلك، إقامة دعوى قضائية ضد استغلال هذا الزوج، وفق مقتضيات مدونة الأسرة .

حكايات وتجارب على طريق الحياة

وفي نفس سياق شهادات الكفيفات المتزوجات تتحدث نظراؤهن من غير المتزوجات من ذوات الإعاقة البصرية وضعيفات البصر مؤكدات ان”قطار الزواج لم يفتهن” كما تصرح “ح م ي” 41سنة، المتزوجة والأم لطفلة واحدة، والموظفة بإحدى المعاهد العليا أنها كانت بطلة من بطلات الجمباز على مستوى جهة الدار البيضاء، قبل أن تفقد بصرها في حادثة مؤلمة، بسبب سقوطها على رأسها في التداريب إستعدادا لمسابقة دولية لذات الرياضة مما أدى بها إلى فقدان بصرها، مؤكدة أنها فقدت البصر ولكن لم تغب عن عقلها يوما البصيرة.
من جهتها تؤكد “ف اخ “50 سنة، والمنحدرة من مدينة زاكورة،والتي تقطن بمراكش، وتشتغل كربة بيت وأم لأربعة أبناء، أنها تفتخر بدورها الذي أدته في تربية أبنائها الأربعة وكلهم ذكور، وأنها إستطاعت رغم إعاقتها البصرية، في أن تمهد لهم الطريق في أن يصبحوا من الفاعلين بالمجتمع المغربي، حيث يشتغل أصغرهم كطبيب أسنان في مدينة القنيطرة، وتؤكد “ف اخ” على ضرورة سن سياسة حكومية بناءة وجادة للإهتمام بالكفيفات عموما من المغربيات، وبربات البيوت منهن، عبر خلق أندية ثقافية لهن، وتمكينهن من تجاوز عقبات الأمية، وتعليمهن كيفيات إنشاء المشاريع المدرة للدخل، إنصافا لهن في ما قدموه للمجتمع المغربي من خدمات ولما أنجبنهن من أطر وفعاليات على شتى الأصعدة.
وتشدد “ف اخ “على أن مثيلاتها من الزوجات والأمهات الكفيفات ممن فقدن البصر ، قد أبدلهن الله بأزواج مسؤولين يقدرون الحياة الأسرية، ويحترمون مقومات بيت الزوجية، حيث أضفوا على حياتهن مسحات من الإخلاص وعناوين من الوفاء وحولوا حياتهن إلى سكينة وطمأنينة تجاوزن بها إكراهات العيش بدون بصر.
إلى ذلكــ، تقترح “ن ا د “مسؤولة بإحدى الجمعيات المحلية للعناية بالنساء من ذوات الحاجات الخاصة، تنظيم دورات تدريبية للكفيفات المقبلات على الزواج لتأهيلهن حول كيفية التعامل مع ازواجهن ورعاية أبنائهن والقيام بالمهام المنزلية اليومية وتوفير مساكن للكفيفات المطلقات وغير المتزوجات في المدن الكبرى، وبالمجمعات السكنية الكوكبية لضمان الحياة الكريمة لهذه الفئة من النساء التي تتسم بالخصوصية المنطلقة من القابلية على سهولة إستعمال مرافق هذه البيوت وتتطلب الاستقلالية.
وتضيف “ن ا د” أن المغرب، عرف مبادرات أساسية في مجال رعاية المكفوفين والمكفوفات وضعاف البصر، من خلال تأسيس المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، التي إحتفلت في نهاية السنة المنصرمة بالذكرى الخمسين لتأسيسها، والتي ترأسها سمو الأميرة للا لمياء ،غير أن ذوي الاحتياجات الخاصة لايزالون في حاجة ماسة إلى اصدار القوانين والتشريعات التي تحفظ وتحمي كرامة المكفوفات والمكفوفين عموما وتكفل حقوقهم الفردية والجماعية، وتمكنهم من سبل توفير الحياة الملائمة لهن ولمن يرعاهن.
في سياق آخر، تؤكد جهات من المجلس العلمي لمدينة مراكش أن الدين الإسلامي الحنيف لم يمنع زواج الإعاقة البصرية، فهي ليست اعاقة تفقد الأهلية، لكن يشترط أن يكون أحد طرفي العقد مبصراً والآخر كفيفاً، قصد خدمة الطرف الآخر، وتجنب العواقب التى قد تنجم من هذا الارتباط مثل عدم المعاشرة بالمعروف وعدم الاستقرار والسكن والطمأنينة، رغم أن زيجات بين المكفوف والمكفوفة أتبثت نجاحها وإستمرارها .
من جهة أخرى، ترى “ش ي م ” طالبة 24 سنة مكفوفة تحضر “الماستر”بكلية العلوم التابعة لجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء،أن الزواج قسمة ونصيب وإرادة خاصة ورضا وقبول بين الطرفين، حيث تشدد على عدم تدخل الأهل في الاختيارات المصيرية للأبناء والبنات، خصوصاً في مسألة الزواج، وتؤكد على أهمية مساعدتهم في هذه الاختيارات التي عادة ماتتسم بالبقاء على وجه الصلاح والدوام، وإختيار شريك الحياة التي يرونها مناسبة لهم . وتضيف “ش ي م “، أنها كثيرة هي قصص الحب والوفاء التي جمعت بين حوريات على حد تعبيرها من ذوات البصيرة وبين رجال مبصرين، مشددة أن الاعاقة البصرية ليست عائقا أمام الحب ولا أمام الزواج ولا أمام الإنجاب، وأن الكفيفة قادرة على ممارسة حياتها بشكل طبيعي المرأة المبصرة.

إلى ذلكــ ، لاتنفي “ف ط و” 33 سنة، كفيفة وغير متزوجة، وتشتغل كمسيرة مقاولة تختص في بيع العطور ومستخلصات الزيوت النباتية ومستحضرات التجميل المرتبطة بشجرة “الأرﯖــان”، بإحدى الجماعات التابعة لإقليم الصويرة، أن الفرص المتاحة أمام زواج الكفيفات ضئيلة جداً مقارنة بالرجال من المكفوفين وإن وجدت فإن النصيب يكون من خارج المغرب، مشيرة حسب تجربتها الشخصية إلى أن غالبية زواج الكفيفات المغربيات من رجال مبصرين يظل هدفه إما المصلحة الشخصية أوالإستغلال والإستفادة من وراء إعاقة الفتيات الكفيفات أو حتى إستدرار الشفقة وتحسيس الفتاة الكفيفة بمنتهى العجز وأقسى الإهانة.
وتؤكد “ف ط و” على ضرورة إعمال التمييز الإيجابي والوصم الإيجابي كذلكـ لفائدة الفتيات والنساء الكفيفات والاهتمام بحقوق الكفيفة المتزوجة والغير المتزوجة ، والنضال من أجل تغيير نظرة المجتمع الدونية للمرأة الكفيفة والمبصرة على حد سواء ، مشيرة أن التصور النمطي والذكوري الذي تكرسه التأويلات المعوجة للنصوص الدينية ، وتغذيه الأمثال الشعبية والحكايات والعادات والتقاليد المتزمة هو أساس كل العنف الجسدي والمعنوي وحتى الإداري والقانوني الذي تعيشه النساء الكفيفات .
ولاتخفي “ف ط و” أنها تفضل الارتباط بزوج كفيف تحقيقا لمبدأ التكافؤ، حيث من الطبيعي أن يتعايش الزوج الكفيف مع معاناتها ويكون على دراية تامة بظروفها الصحية من دون تمييز أو ملل أو كلل، مشيرة إلى أن إعاقتها البصرية طالما حصرت فرصها في الزواج، كما تنظر في ان يتقدم لطلب يدها أجانب أو مقيمين بأوروبا أو بأمريكا، على أساس أن هؤلاء يعيشون في مجتمعات تحترم الإنسان إنطلاقا من إنسانيته، وليس على مقياس حاجاته الخاصة وإعاقاته.

عشق على تراتيل البصيرة

لقد تزوجت بها لأني أحببتها، وعشقتُها شكلا ومضمونا ، وإقتنعتُ بها سلوكا ومظهرا، فقد شدتني بأناقتها المفعمة بالبساطة، وإحساسها المرهف، ونعومة أفكارها، المتدفقة بالسكينة والدعوة للإستقرار، بهذه العبارات وبغيرها يعبر “م ص ط “، موظف الجمارك، المبصر، 44 سنة وأب لطفلين، ، عن قصة إرتباطه بزوجته الكفيفة “ب ش ر” التي تجاوزت قبل أسابيع عقدها الثالث، والي تشتغل موظفة بقطاع البريد ، مجسدا بذلكـ نموذجا ناجحا في تعايشه مع إعاقة زوجته البصرية متحديا نظرة المجتمع القاصرة وكل مظاهر الوصم المجاني والأفكار الجاهزة وملابسات التردد الاجتماعي إتجاه الإرتباط بالكفيفة ضمن علاقة زوجية مستقرة ومستشرفة لبناء مستقبل مشترك.
ويسرجع “م ص ط ” ذكريات ارتباطه بشريكة حياته”ب ش ر”، حيث التقاها منذ أن كانت طالبة بكلية الحقوق التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط ، عندما كان كثير التردد على إحدى المكتبات بالرباط ؛ وبحكم أن شقيقته كانت قيمة بهذه المكتبة.
ويصرح “م ص ط ” أن مشاعر حبه قد بدأت إتجاه “ب ش ر” منذ أن رآها بمكتبها في المكتبة المعنية، وكيف إسترعت إهتمامه بجمالها الآخاذ، وأناقتها الجذابة، ولم يعرف آنذاكـ أن هذه الفتاة الحسناء التي تضع نظرات سوداء على عيتيها ، كفيفة، وإنما إعتقد أن ذلكـ ناتج عن رغبة منها، خصوصا وانها كانت تتحركـ بين مكاتب المؤسسة ورفوف الكتب بكل ثقة وهدوء،ويضيف “م ص ط ” أنه بمجرد ما علم أنها كفيفة، إزداد إهتمامه بها، ليتوج هذا الإهتمام بدأت بقصة حب عارمة ، ثم زواج ناجح باركه كلا العائلتين ، وحياة زوجية مستقرة أثمرت عن طفلين .
وعن رد فعل العائلة والمجتمع من فكرة ارتباطه بكفيفة، يصرح”م ص ط ” أنه في البداية واجه معارضة كبيرة من قبل شقيقته الكبرى، لكنها بمجرد علمهما بخبر الارتباط كانت من أول المباركات والمهنئات، وأنها تجشمت السفر من مدينة العيون لحضور حفل الزفاف في الرباط.
ويؤكد “م ص ط “أنه لم يشعر يوما بأن إعاقة زوجته “ب ش ر” تمثل حاجزا له، أو نقصت من حبه لها قيد أنملة، بل يعترف أن زوجته الكفيفة تقوم بمسؤولياتها كزوجة وكأم، سواء من تربية الأبناء ورعايتهم أو أداء واجباتها الوظيفية كما المنزلية.
وحول مدى قبول عائلة “ب ش ر” لفكرة إرتباط إبنتهم الكفيفة بجمركي ومبصر، يضيف “م ص ط” : أن عائلة زوجته “ب ش ر”كأي أسرة تهتم بمصير بناتها وأبنائها كانت متخوفة من إرتباط إبنتهم بمبصر،حيث طلبوا مهلة من الوقت للسؤال عنه ومعرفة علاقاته الأسرية والمجتمعية، وحقيقة وضعه الإجتماعي، وبعدها بفترة أبدوا موافقتهم على ارتباطي بابنتهم، فتم تحديد موعد الزيارة بين الأسرتين وفق العادات المغربية في أي زواج من مراسيم الخطوبة، ثم مراسيم عقد القران وحفلة الزفاف، حيث تم الزواج على سنة الله ورسوله، وعاشا حياتهما طبيعية، ولا يزالان .
ويتذكر “م ص ط” كيف بادره والد “ب ش ر”، صهره المرتقب، بإشارة منه ، إلى أن إبنته كفيفة، ليجيبه “م ص ط | على البديهة والتلقائية، بكونه أراد الزواج بها، لكونها كفيفة تتمتع بالبصيرة ولاتحتاج للبصر، وأن أهم شيء لديه الاخلاق والنسب الطيب، وان الاعاقة لن تحد من مدى حبه لها، وإعجابه بها.
وعن ردود فعل المجتمع ومدى تقبلهم هذا النوع من الارتباط، يبرز “م ص ط” أنه لا يخفي على أحد أن بعض نظرات الدهشة والاستغراب من بعض الأشخاص خصوصا العنصر النسائي ، حيث كانت لك النظرات تحاصره كلما إصطحب زوجته المكفوفة “ب ش ر” الى أي محل تجاري أو مطعم أو مصلحة ، خصوصا في فترة في بداية الزواج، ولكنن لم يكن يبالي بها ، ويضيف أنه وبعد الفترة الأولى من زواجه رزق بابنته ، والتي كانت فأل خير ويمن عليهما ، حيث بعد ولادتها تمكن من إقتناء منزل فسيح للسكن،وحظي بترقية مميزة في وظيفته وكان في غاية السعادة هو وزوجته ، وبعدها رزق بابنه الثاني، آخر العنقود .
ويستطرد “م ص ط” أنه يعيش مع زوجته حياة طبيعية هادئة كأي أسرة مغربية تتقن فنون العيش وتدبير الصراع وإحترام الآخر، على الرغم من كون الحياة لا تسر دائما على وتيرة واحدة، فهناك اللحظات المرحة والمنشرحة والأخرى القاتمة والمُرة، ولكن يشدد “م ص ط” أن الأهم هي البساطة والرضا والقناعة التي تميز حياته مع زوجته المكفوفة.
وعن مراسم الزفاف، يتذكر “م ص ط” كيف عزم على إحياء حفل الزفاف في قاعة عمومية، بمنطقة طريق عكراش في الرباط، بالإتفاق مع عروسه ، وكيف تم إستدعاء أفراد الأسرتين، وكل أصدقائه وأرحامه وصديقات عروسه وصديقاتها وزملائها في العمل، متعمدا قطع تلكـ الرؤية النمطية التي يحملها المجتمع المغربي كما كل المجتمعات العربية إتجاه المرأة الكفيفة .
من جهتها ، أكدت “ب ش ر” أثناء لقائي بها قائلة “مع زوجي “م ص ط ” عشنا معا على الحلوة والمرة، وعلى الكفاف والإستغناء عن الناس، مما مكننا أن نسعد بأجمل اللحظات في السفريات وفي الحفلات وأثناء الولوج للمسارح وحتى لدور السينما حيث يقرأ لي”م ص ط ” جمل الدبلجة العربية أو الفرنسية بصوت منخفض خصوصا للأفلام الهوليودية ..
فهكذا تسترجع الزوجة الكفيفة “ب ش ر” شريط الذكريات، لتبتسم من تخوّفها في البداية من فكرة الارتباط بشخص مبصر، ورعبها من الاعباء الجديدة التي كانت تتصور آنذاكـ أنها تنتظرها بعد الانتقال إلى عش الزوجية، ، لتؤكد أنها استطاعت القيام بواجباتها كاملة مع إبنها وإبنتها، بمساعدة زوجها “م ص ط” الذي كان لايزال متفهما لأبعد الحدود لإعاقتها البصرية .

مساندة لا تحتاج للعصا البيضاء

“أبي كان سندا لي منذ الطفولة، ومع زوجي رأيت إشراقات الحياة وتنوعات الطبيعة والناس”، بهذه العبارة تعبر “س ع ا| كفيفة، عن مسار حياتها مع الإعاقة البصرية سواء في ظل حضانة والدها، التي دامت لمدة تزيد عن العقدين، ثم إثر إنتقالها لبيت الزوجية مع زوجها المبصر والذي التقته في احدى الأنشطة والفعاليات التي كانت تشارك فيها ولمتعلقة حسب ما تتذكر، بتمكين المكفوفين من مسالكـ الحياة العامة .
وتؤكد “س ع ا” 37 سنة ، الموظفة ببريد مركزي، والمسؤولة عن المواصلات السلكية واللاسلكية، والأم لطفلين، أن فقدان البصر ليس مقياسا لنجاح الحياة الزوجية أو فشلها، فهناك نماذج زيجات ناجحة للعديد من الكفيفات ممن تخطين الحواجز الجسدية والنفسية واثبتن وجودهن وزيجات اخرى فاشلة للمبصرات، مشيرة أن الإعاقة ليست عائقا أمام زواج ذوات الاعاقة بشكل عام والكفيفات على وجه الخصوص، فبالرغم من إعاقتها البصرية ، فإن”س ع ا” تصرح بقدرتها على مباشرة ادارة أمور منزلها ومطبخها بتوابله وأفرنته، التي تستشعر إشتعالها بأصابعها، والأمكنة المخصصة للملاعق والشوكات والصحون ومختلف أواني ومعدات المنزل، المرتب على طريقة “برايل” على غرار الزوجة المبصرة، أو أكثر، في مباشرة طرق الطبخ وإجراءات التنظيف وحتى كي الملابس، مبينة أن أغلب الزوجات المبصرات يعتمدن على المدبرات المنزلية في القيام بمهام البيت اليومية، كما أن هناك اجهزة كهربائية والكترونية، كغسالة الصحون وألات التصبين، والتجفيف، وطاحونات العصير، والمقلاة الآمنة والمغلقة، باتت تساعد الزوجة المبصرة والكفيفة على حد سواء في إنجاز متطلبات المنزل على أكمل وجه.
وفيما يتعلق بإختيار ملابسها وضبط إنسجام ألوانها حرصا على الأناقة، تؤكد “س ع ا” أنها عادة ما تختار الملابس والأحذية وحقائب اليد ذات النتوءات المُميِّزة، أو التفصيلات الخاصة، مما يمكنها التعامل بشكل دقيق مع مقتنياتها ودولاب أزيائها وعطورها ومساحيق تجميلها، كما تشدد على أهمية اقتناع الرجل بالمرأة المكفوفة التي اختارها، في كونه يساهم في تعزيز إرادتها ويساعدها على تطوير الذات، وعلى التفاعل مع المحيط الخارجي والمجتمع ، وفي كونها لم تصب بأية نكوص أو إحساس بالنقص أو بالدونية .

زواج المكفوفات تحت رؤية الشارع العام

وعن الزواج بالمكفوفة، تم إستفسار مجموعة من الشباب المغاربة في الموضوع، ضمن خطة عمل ميدانية شملت مدن مراكش والجديدة والصويرة، ومراكز حضرية وشبه قروية بكل من إقليمي الحوز على مستوى بلدية أيت أورير وشيشاوة على مستوى بلدية إيمنتانوت، فخلص البحث إلى قبول ما يزيد عن 76 في المئة من الشباب من الذكور، بالزواج بالكفيفة، مع شرط الحب والتفاهم، حيث أجمع معظم المستجوبين من الشباب الذكور، على القاعدة الإنسانية، مؤكدين أن الكفيفة وأن كل إنسان معرض لكف البصر وأنه ليس عيبا يدينها، في حين ركز شباب آخرون من المستجوبين، على أن الفتاة الكفيفة تتمتع بأسبقيات في المجتمع المغربي، وبمساعدات إدارية أثناء الحاجة إليها، وأنها تحافظ على زوجها بكل ما تملك من بصيرة ومن تفهم .
وعن الشباب المبصرين من المستجوبين، فقد أجمعت أراؤهم أن أسباب رفض زواجهم بالفتاة الكفيفة، أو حتى المطلقة الكفيفة، ينبني على أسباب أخلاقية، وليس على الإعاقة البصرية، خصوصا وأن الفتاة الكفيفة تحاول بجدية تحقيق هدفها مع زوجها المبصر.
في حين عبرت طالبات كفيفات في مراكش، أنهن لايقبلن الزواج بشباب مكفوفين نتيجة ما لاحظناهُ من سوء معاملتهم، مؤكدات على ضرورة أن يكون الزوج مبصرا حتى يساعد زوجيته الكفيفة.
أما عن اللواتي قبلن زواجهن من كفيف ، فيرتاحون إلى الزوج الكفيف لكونه يتفهم وضعية زوجته الكفيفة، على ذات الواجهة، يرفض الشباب من المكفوفين زواجهم من الكفيفات بحجة أن كثيرا من الكفيفات لا يقدرن على عمل البيت وأحيان البنت الكفيفة لا تعرف شيء عن أعمال البيت، في الوقت الذي تساعد الزوجة المبصرة زوجها الكفيف في الكثير من الأعمال والأشغال.
وحول تدبير الأشغال وإتقان الأعمال ترى الأستاذة “ب ه ي”، 33 سنة ، كفيفة وأم لأربعة أطفال ، أن العائلة هي المسؤولة الأولى على تربية الفتاة الكفيفة، وتلقينها مبادئ التعامل الحضاري وأهمية المسؤوليات، وتدبير أعمال البيت وهدم جدار الخوف أمامها من الإعاقة البصرية، مشيرة أنها تعرف عائلات بالدار البيضاء باتت تقتنع أن بناتها الكفيفات لم يتقدم لهن أحد لأنهن كفيفات، حيث تجزم أن هذا التصور مغلوط من أساسه، لأنه في المقابل هناكـ زيجات ناجحة بين مبصرين وكفيفات حتى بنفس المدينة .

هذا، وإذا كان الــ 15 أكتوبر من كل عام ، يشكل يوما عالميا لصاحبات وأصحاب العصا البيضاء التي ترمز لذوي الإعاقة البصرية، حاملاً معه الكثير من الدلالات حول حقوقهم في التعليم والعمل والمساواة مع سائر فئات المجتمع، وداعيا إلى تعريف المجتمع بالتحديات التي تواجههم ومنها أمل البحث عن شريك العمر، فإن المسؤولين من التربويين والإداريين والحكوميين ملزمون بمساعدة المكفوفات والمكفوفين على تخطّي درجات اليأس، والإحباط ، وتشجيعهم على ولوج الحياة العامة،وعلى الاستمرار ومواكبات التطورات التي يعرفها المجتمع ، والعمل على توفير احتياجاتهم الشخصية، ودعم المنعشين العقاريين ومساعدتهم لتهيئة منازل ذات تصاميم تراعي حاجاتهم الخاصة، في الحركة والاستعمال قصد تحقيق الاستقرار الأسري لهم ، سواء بارتباط الكفيفة أو الكفيفة بالكفيف أو بالمبصر.

إضراب وطني مقبل لممرضي وممرضات المغرب

سـعـاد تقـيـف :

أعلنت المنظمة الديمقراطية للصحة مساندتها ودعمها اللامشروط لحركة الممرضين وتقنيي الصحة، حيث دعت إلى خوض إضراب وطني يوم الجمعة 26 أكتوبر الحالي في جميع الأقسام والمصالح باستثناء المستعجلات والإنعاش، وإلى المشاركة في الوقفات الاحتجاجية المنظمة من أجل تحقيق الملف المطلبي العادل والمشروع.

وأفاد بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” من المنظمة المعنية أنه على الرغم من العطاء الكبير لأجيال الممرضين المغاربة منذ فجر الاستقلال، والذي يتجلى على سبيل المثال في تحسين المؤشرات الصحية وربح معارك هامة ضد أمراض خطيرة كالكوليرا، والتقدم الهام في معدل أمد حياة المغاربة بأكثر من 6 أشهر كل سنة، لا تزال الحكومات المغربية المتعاقبة تصر على تقزيم دور العلاجات التمريضية وانتهاك حقوق العمل وعدم الإنصات إلى صوت الممرض المغربي ومطالبه وحاجياته، هذا التهميش والتسويف أصبح مضاعفا منذ مجيء الحكومة السابقة إلى الآن.
من تجليات الوضعية الكارثية نجد استمرار النقص الحاد في الموارد البشرية التمريضية رغم الرفع من المناصب المالية إلى 4000، وكذا سوء التوزيع بسبب التنمية غير المتوازنة للمجالات الترابية.

ما تساءل ذات البلاغ، حول كيفية ربح رهان جودة العلاجات التي تشكل تحديا حقيقيا أمام حق المواطن في الولوج إلى الصحة في ظل التخلي عن التكوين المستمر للممرضين مركزيا وترابيا، وكذا عدم فتح سلك الماستر في علوم التمريض باستثناء 120 مقعد في تخصص وحيد العام الماضي، بينما لم يتم فتحه هذا العام بعد.
وأفاد ذات البلاغ ، أنه إذا كان محور تحفيز الأطر التمريضية من التزامات وزارة الصحة في مخططها ومن أهداف الإدارة الرشيدة للموارد البشرية، فإن الحال اليوم لدى ممرضي قطاع الصحة لا يسر، فالواقع شاهد على تنامي حالات العنف ضد الممرضات والممرضين داخل أماكن العمل دون أن يحرك المسؤولون ساكنا للقيام بالإجراءات الضرورية لحماية الأطر الصحية أثناء مزاولة مهامهم النبيلة، والإدارة تتسامح مع ظواهر الرشوة والفساد، كما تعاني المستشفيات من عدم احترام القانون باعتراف من تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وجسم التمريض يتلقى تعويضا عل الخطر أقل من باقي مقدمي العلاجات رغم أن الخطر واحد وتداعياته واحدة، والممرضون يتلقون أجرا لا يساوي قيمة العمل الذي يقومون به، وفرصهم للترقي المهني ضعيفة بالمقارن مع فئات أخرى من داخل القطاع، مبرزا أن هذا التمييز في الأجور وفرص الترقي المهني ومتابعة الدراسة والولوج لمناصب المسؤولية هو أولا تمييز على أساس النوع الاجتماعي تعاني منه جميع المهن ذات الغالبية النسائية، وإننا نستغرب أن يستمر هذا التمييز في عهد وزير تقدمي!
وخلصت المنظمة الديمقراطية للصحة إلى تجديد دعوتها لوزارة الصحة والحكومة بضرورة مواجهة النقص الحاد في أعداد الممرضين عبر رفع المقاعد الدراسية والمناصب المالية؛و إحداث الهيئة الوطنية للممرضين وباقي الهيئات الخاصة بالقابلات والمروضين وتقنيي الصحة وغيرهم؛
وخلق مصنف الكفاءات والمهن من أجل تحقيق الحكامة في تدبير الموارد البشرية وتوظيفها بشكل أمثل؛ومعالجة أعطاب ملف المعادلة الإدارية خصوصا إنصاف الممرضين ذوي سنتين من التكوين؛ وإعمال الحق في التكوين المستمر للممرضين للجميع وحسب الحاجيات، وإطلاق أسلاك الماستر والدكتوراه بأعداد كافية وتخصصات مختلفة خاصة الماستر الخاص بالحكامة الصحية وتدبير المشاريع الصحية؛والرفع من التعويض عن الخطر المهني وجعله متساويا بين جميع مقدمي العلاجات؛والزيادة في مقدار تعويضات الحراسة والإلزامية بدل الزيادة بالنسبة؛ والمساواة في معايير الترقي المهني بين جميع الفئات الصحية وتحسينها بالنسبة للممرضين عبر الزيادة في الحصيص والنقص في سنوات الحق في اجتياز امتحان الكفاءة المهنية.

إلى ذلكــ ، ثمنت المنظمة الديمقراطية للصحة جميع الحركات الاحتجاجية ذات المطالب المشروعة للممرضين ، داعية إلى تغيير منهجية الحوار الاجتماعي القطاعي، ومشيرة إلى أنه لا يمكن أن تنوب فئة عن فئة في التفاوض،في سياق تشديدها على ممارسة نقابية جديدة منفتحة على النساء والشباب ومستقلة عن الحكومة حتى لا تتضرر الطبقة العاملة على غرار ماوقع في ملف التقاعد .