موسمية سماع مراكش تكشف رسائل العمران وعبقرية التخطيط في المدينة المغربية العتيقة

مـحـمـد الـقـنــور :

عــدسة : بـلـعـيد أعــراب : 

من الزاوية العباسية وحي سيدي بن سليمان الجزولي وعرصة الملاك إلى عرصة بلبركة وعرصة سي علي المسفيوي، ، وعرصة الحوتة ومن رياض الزيتون والقنارية إلى حي القصبة وحي بريمة، ومن حي اسوال وعرصة علي أو صالح وحي حارة السورة، إلى أحياء باب دكالة مرورا بالرميلة، ومن حي القصبة إلى أحياء قشيش ودوار كراوة، تثير أزقة ودروب ومرافق مدينة مراكش العتيقة، بتصاميمها وهيئتها المعمارية وإنعراجاتها، وتفاوت أبعادها الهندسية وشساعتها وطولها وعرضها، وتداخلها مع بعضها البعض، أو إنعزالها وطرائق تصميمها، تساؤلات لا حصر لها لدى من لا يعرفون القواعد المعمارية الحاكمة لها، والراسمة لمعالمها عبر التاريخ وتراكمات تنوعات أشكالها المعمارية منذ عصر المرابطين إلى عصرنا الحالي، ذلكــ ، أنه ترتب على مبدئَي “لاضرر ولاضرار”، والأخذ بالعرف، في تقرير أحكام البناء، ونشوء مبدأ “حيازة الضرر”، أولى أولويات صياغة مراكش كعاصمة للخلافة الإسلامية، وكحاضرة من كبريات حواضر الغرب الإسلامي، تزيد إتساعا على دمشق وبغداد والقاهرة، وقرطبة، وغيرها من عواصم الشرق الإسلامي والغرب الإسلامي.

ويتمثل مبدأ حيازة الضرر الفقهي في أن من سبق من الساكنة في البناء يحوز العديد من المزايا التي يجب على جاره الذي يأتي بعده، أن يحترمها، وأن يأخذها في اعتباره عند بنائه مسكنه، وبذلك كان المنزل الأسبق يصيغ المنزل اللاحق من الناحية المعمارية نتيجة لحيازته الضرر، ثم يُسيطر العقار الأسبق على حقوق عديدة يحترمها الآخرون عند بنائهم، فضلًا عن الحقوق التي قررتها الشريعة وفقهاء المالكية من المغاربة في مجال التنظيم العمراني، وكلاهما معا أدى إلى وجود بيئة عمرانية مُستقرة، ونتج عن ذلكـ إستقرار حومات وأسواق ومرافق مدينة مراكش، من أسواق ورياضات ودور ودويريات، وأوراش للصنائع، ومحلات للتجارة، وسقايات وحمامات، ومزارات، وصوامع ومقابر، ومساجد، وأقوس رئيسية وأقواس أخرى فرعية تفصل بين الحومات، وساحات، ومساجد وجوامع وكتاتيب، وأبواب، وخطارات، وأبار ونافورات، فصارت طيلة قرون متلاحقة، تنكشف بسهولة ملامح التعدي عليها بالبناء النشاز،أو البناء الغير المتناسق مع نسقيتها المعمارية.

وقد إستطاعت الدورة الثانية عشرة، لموسمية سـماع مراكـش، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من طرف جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، ومجلس جماعة مراكش ، ومجلس جهة مراكش آسفي ، وولاية جهة مراكش آسفي، ومجلس عمالة مراكش، والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية مراكش، وشركاء آخرين من المراكز التعليمية، ومعاهد التكوين، والمؤسسات الاقتصادية، تحت شعار “أدخلوها بسلام آمنين”، أن تكشف هذه الأسرار، وهذه الروعة في العمران، وهذه الدقة والروح الإستشرافية اللتان طبعتا معمار مراكش وكل مدينة مغربية عتيقة .

فعلى مدى أربعة أيام من 19 إلى 22 أكتوبر الفارط، إنكبت موسمية سماع مراكش، ضمن ندوتها الدولية ، وتحت إدارة الأستاذ جعفر الكنسوسي الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المغربي المادي واللامادي، وبحضور ومشاركة مجموعة من المسؤولين الحكوميين والإداريين السابقين، والمهندسين المعماريين والمخططين الحضريين وعلماء الاجتماع، ومختلف الكفاءات المنخرطة في مجالات العمران والتعمير والإسكان ، وصناع القرار من المسؤولين على مناقشة وتحليل طرق تنظيم وتنفيذ برامج الحفاظ على النسيج الحضري القديم في المدن العتيقة المغربية وسبل ترميمه.

كما تميزت الندوة الدولية المذكورة، بحضور باقة من الرموز الفكرية والكفاءات الهندسية الوطنية والعالمية، والأوساط الأكاديمية المختصة في قضايا التراث والمعمار المغربي، والعديد من الفعاليات الاقتصادية ونساء ورجال الأعمال، والمستثمرين العقاريين، والمنعشين العقاريين،والفنانين والفنانات بمختلف المجالات النعبيرية والتشكيلية، ورواد المشاريع السوسيو ثقافية، والمؤسسات السياحية من مسيري المنتجعات السياحية ومدراء المراكز الثقافية، وأطر معاهد تكوين المهندسين، وخبراء المعمار والعمران، ومختلف الشرائح الاجتماعية من أرباب الصنائع ومهرة الحرف ذات العلاقة بالمعمار، وجماليات العمران من نقاشين وجباصين ونجارين وبنائين، وزخرفيين، وصفارين، وطبايلية، وفسيفسائيين … فضلا عن الأساتذة والطلبة الباحثين من جامعة القاضي عياض وجامعات مغربية وعالمية أخرى.

إلى ذلكــ ، إنصبت أشغال ندوة موسمية السماع الدولية، ومنذ الجمعة 20أكتوبرالفارط على واقع وآفاق ترميم تراث المدن العتيقة المغرب، وبُنى هذه المدن العتيقة بالمغرب وكيفيات نموها، وعلاقة مراكش المدينة العتيقة بالصناع الحرفيون، حيث تم تقديم نموذج اجتماعي اقتصادي بديل، كما تعلقت مداخلات أخرى بالسياسات الجديدة المتعلقة بتثمين التراث، وتحليل ومناقشة مدى فعاليات برنامج تثمين المدن العتيقة.

في حين تناولت محاور أخرى من الندوة الدولية المذكورة، طرق البناء المحلي وعبقرية الدواوير بجبل درن الأطلس، ومخطط صون مدينة سلا العتيقة، وأهمية الممارسات الحضرية الفضلى في إحياء خزانات الكتب بالمدن العتيقة، من خلال خزانة ابن يوسف بحي الطالعة في مراكش، وحول الكيفية تطبع المعاهد الدينية وتبصم مؤسسات الصلاح في مراكش المدينة العتيقة بحضورها الروحي ،ودور الميثاق المعماري في الحفاظ على المناظر الطبيعية لمدينة مراكش، ونظرات في التراث ضمن رحلة إستقرائية للمكان والزمان من مراكش إلى تارودانت ، وإنتظارات الأوساط الجمعوية في المناطق المتضررة بزلزال الحوز، من خلال رؤيا محلية وجهوية ووطنية لإعادة الإعمار بجبال الأطلس المعروفة تاريخيا بجبل درن، وماهية سياسة إعادة الإعمار المندمج،وكيفيات إصلاح أضرحة الأولياء سبعة رجال بمراكش وترميمها، كما تم بسط مختلف مشاريع ترميم المدن العتيقة كفاس، و تطوان، وطبيعة ونجاعة المواد المحلية المستعملة في البناء بين الماضي والحاضر، وإختلافات المواد الحيوية المجددة وحول كيفيات إعادة التأهيل والمقاربات الرقمية لتراث المدن ومشاريع الإقامة لدى الساكنة من أهل البلد بدواوير جبال الأطلس .

 

كما تم إستعراض نموذج ترميم وإصلاح في مدينة مراكش، ونماذج للترميم في المناطق الحضرية والقروية، ودور الهندسة المدنية في تحديات البناء المقاوم للزلازل، وسبل دعم تعمير المناطق المتضررة من كارثة 8 شتنبر المنصرم .

ومهما يكن، فقد نشأت كيفيات خطط ودروب وأزقة وحومات “حارات” مراكش، على مبدأ شرعي قوامه، أن الطريق ملك لجماعة المسلمين، وبالتالي فالسيطرة عليه من حق المارة أو المستخدمين له، لدرجة أن الدين الحنيف جعل من إماطة الأذى عن الطريق صدقة، واعتبرته من أدنى مراتب الإيمان، لدى ظلت الطرق والممرات في مراكش شبه مقدسة، لا تتغير ولا يسيطر عليها أحد من الساكنة مهما كان نفوذه أو علت درجته الاجتماعية.

وحيث أن المارة هم المستخدمون، فالطريق تقع تحت سيطرتهم، ولأن كل ساكن في المدينة يمر ببعض الطرق أكثر من غيرها، فهو بذلك عضو في الفريق المسيطر على كل هذه الأزقة والشوارع التي يمر بها، لذلك فإن عدد المسيطرين اختلف من طريق لآخر، لاختلاف عدد مرات ترددهم عليه، بناء على موقع الطريق واتجاهه.

ثم أن الجموع من المارة، ممن يمرون على سبيل المثال وليس الحصر، من شارع عرصة المعاش، الذي يربط تجمع أحياء القصبة والملاح، وروض الزيتون وبريمة بساحة جامع الفنا، ومحيطها السكني كدرب ضبشي والمواسين والقصور وحي الرميلة، وباب فتوح، وغيرها، لابد وأن يختلف عن الفريق الذي يمر بطريق فرعي كعطفة “صابة بن داوود” على سبيل المثال، والمتفرعة من روض الزيتون “القديم” والموصلة إلى حي القنارية.

حتى إذا نشأت مدينة جديدة، أوحي جديد، فإن البناء فيها يتم عن طريق تتابع عمليات البناء في أماكن هذا الحي، فإذا كثر عدد المارة في مكان ما، فإن هذا الطريق سيكون أكثر سعة، وسيمنع المارة فيه، بناء على حق الارتفاق وحق المرور، أي بناء يضيق الطريق، وبذلك يزحف البناء، وتتجاور الوحدات المعمارية بجوار بعضها بعضًا، إلى أن تستقر حدود الطرق تبعا لاستخدام المارة لها. فالطريق يعكس رغبات، وإمكانات، وقيم الناس، فالطريق نتج عن تراكم قرارات المجمعات السكنية، وهذه القرارات بنيت على الأسبقية في التصرف؛ فمن فتح حانوتا قبل جاره المقابل فقد حاز الضرر، وبهذا فإن العلاقة بين الفرق الساكنة ترتبت واستقرت بحيازة الضرر، وكان الطريق وعاء لذلك الاستقرار.

وبذلك نستطيع أن نقدم تفسيرًا واضحًا عن كيفية نشأة شبكة الطرق في أحياء المدن العريقة بالمغرب، وحتى من دون تخطيط مسبق من الدولة، فقد أملت حاجة السكان تشكيل هذه الشبكة في بعض الأحياء في لمدن المغربية العريقة وفي مراكش، على غرار حومة زاوية لحضر، وحومة بريمة، وحومة رياض الزيتون، وحومة حارة السورة وحومة القصور، وحومة قاعة بن ناهيض، وحومة إسبتيين، وحومة أسوال وأحياء الزاوية العباسية، وحومة بن صالح.

بل إن مدينة مراكش، نشأت كحاضرة، ثم كعاصمة للخلافة من عواصم الغرب الإسلامي، من تخطيط مسبق من المرابطين كسلطة مركزية، فوضعوا لها شبكة من الشوارع تعكس مدى ما كانت عليه من تنظيم جيد، فالشارع الأعظم مثلا كشارع اسبتيين، أو شارع القصبة، أو شارع الرميلة الذي يسمى كشوارع أخرى عادة بالطوالة، عادة ما يخترق الأحياء من الجنوب للشمال ، أو من الشرق إلى الغرب وقد يوازيه عدد من الشوارع الأخرى، في حين تتخلله يمينا ويسارا الحومة كشارع عرصة الغزايل أو عرصة الحوتة مثلا اللذان يتفرعان عن اسبتيين، أو شارع الجبل الأخضر وحومة عرصة الحامض اللذان يتفرعان عن شارع الرُمَيلة ، الحامل لإسم تلكــ الأميرة المرابطية، فظل الحي يحمل إلى الآن إسمه، في حين أطلق على الشارع، إسم فاطمة الزهراء، إحياء إلى ذكرى الشهيدة فاطمة الزهراء بنت مولاي لحسن، التي إستشهدت في مظاهرة المشور، في مراكش، سنة 1953 ، على إثر نفي بطل معارك التحرير جلالة الملك محمد الخامس يرحمه الله.

وعلى كل حل، فالشوارع التي تربط ما بين شرقَيْ مراكش، وغربَيْها منذ فترة المرابطين، فإنها تعكس طريقة نشأة هذه الشبكات من الطرق بالمدينة طبقا لما سبق ذكره وهو ما توضحه الخرائط والرسومات، والمخطوطات، ومازالت شبكة الشوارع هذه مستخدمة إلى اليوم من قبل سكان المدينة، مع بعض التغييرات الشكلية الطفيفة التي لحقت بها، مما يؤكد أن هذه الشوارع ، ظلت عبر الأزمنة والعقود تلبي متطلبات السكان.

وأذكر أن هناك حديثًا نبويًا حدد عرض الطريق، فقد روى ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن ربيعة بن عبد الرحمن وزيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا اختلف الناس في الطريق فحدها سبعة أذرع”، وروى ابن وهب في حديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “كل طريق يسلكها الناس فإنها سبعة أذرع يبني كل قوم على حدهم، ومن بنى على بقيع فهو له، ومن أعمره فهو له، وكل بقيع لم يبن عليه فهو لله وللرسول وليس هو لكـ ” .

ولم يكن فقهاء المسلمين من المغاربة وغير المغاربة في تناولهم لحد سعة الشارع جامدين، بل كانت لهم نظرة مرنة وإجتهادية إستشرافية في التعامل معه تُساير معطيات العصر، وتُراعي الخصوصيات الجغرافية، والديموغرافية، والظروف البيئية والنزعات السوسيو- تاريخية التي تحكم كل مدينة.

كما أن صحابة النبي الأكرم، وأثناء تخطيطهم لبناء مدينة البصرة، على عهد الخليفة الثاني، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رحمه الله، إتبعوا خططا لسكن المسلمين الأوائل، من القبائل المختلفة ممن قدموا لها، وإستوطنوا أرجائها مع فتوح العراق وفارس، فكان لزاما على قادة عمر وأركان جيشه من أمثال سعد بن أبي الوقاص والمثنى بن حارثة، وغيرهما، أن يراعوا في تصميم هذه المدينة، طبائع وخصوصيات وإختلافات العرب من قبائل مضر ومن قبائل ربيعة، وما كان بينهم في الجاهلية وفي صدر الإسلام من حروب وأهوال، ومن تفاخر وتنابز بالكلام، ومبارزات بالسيوف، لم يستطع الإسلام رغم رسالته السمحاء، أن يطفئ من نيرانها بشكل قطعي، أو أن يحد من جماحها.

 

فقد جاء صحابة النبي الأعظم، فجعلوا من المربد شارع البصرة الأعظم، وجعلوه ستين ذراعًا، وجعلوا عرض ما سواه من الشوارع عشرين ذراعًا، ثم جعلوا عرض كل زقاق سبعة أذرع، وسط كل خطة رحبة فسيحة لمرابط خيولهم ولمقابر موتاهم، ثم أنهم تلاصقوا في المنازل، ولم يفعلوا هذا فيما يذكر أبو الحسن البلاذري في “فتوح البلدان” ويذكره المؤرخون والجغرافيون، إلا عن رأي اتفقوا عليه ونص لا يجوز خلافه”.

ثم قام بعد الفاروق عمر يرحمه الله، الفقهاء بصياغة قاعدة لاستخدام الطرق عبرت عن نضج فقه تخطيط المدن في الحضارة الإسلامية، وحق المرور كحق يوصل الناس إلى ممتلكاتهم، سواء كانت دارًا أو بستانا، أو رياضا أو أرضًا خلاء، من طريق يمر فيه الناس، سواء كان طريقا عاما، أم من طريق خاص في ملكية صاحبه أو في ملكية غيره.

 

وطبيعي، فقد قسم الفقه الإسلامي، وأئمة المالكية، الطرق بالمدن الإسلامية إلى ثلاثة مستويات، أولها الطرق العامة ويطلق عليها في المملكة المغربية إسم “طريق المخزن” لدى العامة، وهذا الطريق مباح لجميع الناس ارتياده، ومباح إيقاف الدواب أو المركبات فيه، أو فتح نافذة مطلة عليه، أو اتخاذه مكانًا للبيع والشراء، بشرط ألا يضر بالمارة ولا يعرقل الطريق نفسه، وذلكــ على شرط إذن الحاكم، حيث روى الإمام البخاري رحمه الله، وباقي الأئمة من المحدثين عن النبي صلى الله عليه وسلم، قوله “ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه فإذا لم يأذن لم تطب”.

وأمثلة الطرق العامة في مراكش، حاضرة الغرب الإسلامي، وأكبر مدنه مساحة، كثيرة ومتنوعة، تربط بين شرقي مراكش، وبين جنوبها وتصل مساجدها بأسواقها، وأحيائها ببساتينها ومرستاناتها ومدارسها وسقاياتها ومزاراتها، كتاتيبها وحماماتها، اوراش صنائع أهلها وفنادقها، وهذا النوع من الطرق ظل دائما من حقوق ساكنة المدينة وزوارها، وكانت السلطات عبر تاريخ المغرب الطويل تتدخل في بعض الأحيان لصيانة والحفاظ على هذا النوع من الطرق.

ثم الطريق العام الخاص، وهو أقل درجة من الطريق العام، حيث تقل أهميته عن سابقه، وبالتالي تزداد سيطرة الفريق الساكن فيه عليه، وقد كثر هذا النوع من الطرق في مراكش وفاس، وفي الرباط وسلا، وفي تطوان ووجدة، وفي شفشاون، وفي الصويرة والدار البيضاء بالمدينة العتيقة، وفي وزان وتارودانت وفي غيرها من الحواضر المغربية العريقة، حيث كانت عادة ما تفضي إلى الطريق العام، ثم تتوزع منه شبكة طرق أكثر خصوصية، ومن أمثلة هذا النوع من الطرق عندنا في مراكش، طريق سيدي اليماني بمراكش الذي يربط بين حي المواسين وحي القصور، وصابة بن داوود، وعطفة قصيبة النحاس، المتفرعة من حي القصبة ،وطريق سيدي بودشيش، وزقاق “دفة وربع” وشارع دار الباشا، وحارة زاوية لحضر.

ثم أخيرا، الطريق الخاص، وأفضل أمثلة هذا النوع من الطرق هو الطريق غير النافذ، أو الدرب المسدود، حيث يبقى هذا النوع من الطرق في ملكية ساكنيه فقط ولذا سمي خاصا، على خلاف المستوى الأول والثاني من الطرق، المشتركان بين الجميع وفيهما حق كل العامة، من الساكنة ومن الزوار.

والقاعدة التي استقر عليها الفقهاء في حكم مثل هذا المستوى من الطرق هو أنه يجوز لأي ساكن أن يتصرف في الطريق إلا بموافقة شركائه فيه. ومن هنا نستطيع أن نفسر تلك العبارات التي وردت في سجلات المحاكم الشرعية، والخاصة بمثل هذا النوع من الطرق مثل «زقاق مشترك الانتفاع.

ومهما يكن، فقد انتشرت الدروب، والأزقة الغير النافذة في حاضرة مراكش، ومختلف المدن العتيقة المغربية، مما ترتب على هذا التتابع مستويات في الطرق بمدينة مراكش، وخصوصيات متدرجة تبعا لمواقعها في المدينة، كما انعكست هذه الخصوصيات على الحارات والدروب.

كما باتت من خصوصية الحومة في مراكش وفي غير مراكش، من حواضر المملكة العريقة، أنها وحدة اجتماعية متماسكة، وأصبحت الحياة فيها بمنزلة الحياة داخل المنزل الواحد، حيث يتضامن الأفراد مع بعضهم، ويتشاركون الأفراج والأتراح، وحيث يجمع بينهم المسجد الواحد والحمام الواحد والفران الواحد والبقالون والصناع والخدماتيون الواحدون، حتى أن الغريب كان يلج إلى داخل الحومة، هذا المجتمع المغلق، فتترصدهُ الأعين، ويجري تتبعه من الأطفال والتنبيه إلى وجوده.

وعلى كل حال، فقد عكس كل ذلكــ مدى التكاثف والترابط الاجتماعي، ودفق التمدن، وسعة العقول والنفوس، وعمق الحضارة الذي كانت ولاتزال تتمتع به المدينة المغربية العريقة في مراكش وفاس والرباط، ومكناس وتيزنيت، والصويرة، وآسفي، وسلا وتطوان، وتارودانت ووزان، وطنجة وأسماره ودمنات، وغيرها.

الكنسوسي : مراكش مسارات سياحية ومسارات روحية،ولنَتْـركـَ المدينة تتحدث عن نفسها

مـحـمـد الـقـنـور :

أكد الأستاذ جعفر الكنسوسي، الباحث في قضايا التراث المادي واللامادي المغربي، ورئيس جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، ان في مراكش مسار سياحي يتعلق بالمواقع الآثرية والأسواق التقليدية العريقة لمختلف الصنائع والحرف، ومسار روحي يربط بين مراقد الرجال السبعة، ومزارات الوليات والأولياء من الأقطاب والبدائل، مشيرا أن مدينة مراكش العتيقة، تتضمن 340 زاوية ومزار”ضريح”، حسب إحصاء كانت قد قامت به مندوبية الشؤون الإسلامية بذات المدينة لما يقارب العشرين سنة.

وأبرز الكنسوسي خلال مداخلته في فعاليات الندوة الموضوعاتية، حول “حاضر المدن العتيقة بالمغرب ومستقبلها في إطار الدورة الثانية عشرة، لموسمية ســـمـــاع مراكـش، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من طرف جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته ، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والاسكان وسياسة المدينة، ومجلس جهة مراكش آسفي، والمجلس الجماعي للمدينة ومجموعة من المؤسسات الاقتصادية والمراكز العلمية، والمعاهد العليا التعليمية، أن في التخطيط العمراني العام لمدينة مراكش منذ تأسيسها كعاصمة للدولة المرابطية لما يقارب الألف سنة،تميزت المدينة بجانب شرقي، تموقعت به مزارات الأولياء، إنطبع بالكثافة، الديمغرافية للساكنة، وتمركزت به أسواق الحرف والحنطات، وكثرة الدروب والصابات وهي الأجزاء السكنية من الدرب، التي قد تحتوي على بضعة منازل،أو رياضات، والأزقة والطوالات والفنادق” الخانات”، والأسواق والسويقات، وجانب غربي مخزني، شمل حي القصبة والأحياء المجاورة له، على غرار حي سيدي أعمارة،حيث مقبرة الإشْرَاف، التي توري جثمانين كبار أعلام ورجالات الدولة المغربية، خلال عصري الدولتين المرابطية والموحدية على غرار الفيلسوف إبن طفيل، والطبيب الشهير إبن زهر، وحي سيدي ميمون، حيث ضريح يوسف بن تاشفين مؤسس المدينة، والدولة المرابطية.

وأبرز الأستاذ الكنسوسي أن هناك طابع أصيل لمدينة مراكش ومختلف المدن االمغربية العريقة، مشددا على أن معالم التراث المعماري المغربي ، والتخطيط المعماري، في تصميم هذه المدن واضحين، حرصت عبر التاريخ على أن تكون مناسبة للتكوين البشري الذي يعيش بها،وداعيا إلى عدم سقوطها في التدجين والمسخ الهوياتي، تحت طائلة الطابع العصري، ومشيرا إلى أن طابع المدينة العريقة له مميزاته ومكوناته، التي تخالف طابع المدينة الحديثة.
وأوضح الكنسوسي، أن الآوان قد حان، لنترك مدينة مراكش العتيقة تتحدث عن نفسها، وتكشف أسرارها العمرانية وصيتها المعماري، مما سيوفر مجالا خصبا أمام الجامعات والمعاهد المختصة في الهندسة وعلوم المجال،والدارسين والباحثين الأكاديميين لسبر أغوارها، بالدراسة والتحليل والمقارنة والجداول والإحصائيات وفقا لجميع المفاهيم الحديثة للعمارة والعمران والبيئة، ومختلف مجالات الإدارة المتعلقة بالتخطيط العمراني والترميم والصيانة قصد تغطية طموحاتها والحفاظ على مكانته كأكبر حاضرة عتيقة على مستوى المساحة والتنوع الحضاري بالغرب الإسلامي.

وأشار الكنسوسي، إلى أن هوية مدينة مراكش والمدن العريقة بالمملكة المغربية، بدأت تكتسي موقعا رئيسيا في إهتمامات وإنشغالات المسئولين المحليين والوطنيين، والباحثين المغاربة والأجانب ، وحرصهم في الحفاظ على تراثها المادي واللامادي،أمام الزخم الناجم عن مشاهدة مسرح العمران الذي تتقاذفه تيارات الحداثة والعصرية وكأنها تطيح بكل مفاهيم التراث الأصيل دون أن يأتي بحلول مرضية لأزمة وظيفية كامنة، بفعل التحولات المنقولة أو النماذج المتبعة.

وارتباطا بذات السياق، ركزت مداخلات وعروض أخرى، على مدن المغرب كفاس وتطوان والرباط وأزمور، ومدينة مراكش العتيقة على وجه الخصوص، حيث أجمعت مختلف العروض التي تناولت مدينة مراكش العتيقة، كحاضرة عالمية تأثرت في نسيجها المعماري بالهزة الأرضية الأخيرة ،فضلا عن ما عرفته ذات المدينة من تطور ونمو كبيرين، بات تأثيرهما يظهر إلى حد كبير في التحولات المادية والتغييرات المجالية المتعلقة بمظاهرها الحضرية، ونتيجة ارتفاع وثيرة الأنشطة السوسيو إقتصادية التي باتت تشكل إزعاجا بيئيا ومجاليا، في حين إنصبت تحليلات ومناقشات ومقترحات على كيفيات الحفاظ على مراكش هذه المدينة التاريخية وإحدى عواصم الخلافة الإسلامية، المدرجة في قائمة التراث العالمي منذ عام 1985 وتطوير تحليلات ووجهات نظر من تجاربهم التي عاشوها في المدينة العتيقة، ومناهجهم في التعامل مع المواقع الآثرية والتاريخية، ومع المباني الجبلية المحيطة بها في أقاليم الحوز وتارودانت وشيشاوة والرحامنة وقلعة السراغنة وآسفي، والصويرة وغيرها من الأقاليم سواء المتأثرة بالزلزال شتنبر المنصرم أو غير المتأثرة به.

وخلال أيام الندوة الموضوعاتية الدولية التي غطت بعد إفتتاح الموسمية ثلاثة أيام ، تطرق المهندسون المعماريون والمخططون الحضريون وخبراء الترميم، والباحثون الأكاديميون والأساتذة الجامعيون وبعض المنعشين السياحيين والعقاريين، إلى مشاريعهم وإنجازاتهم المتعلقة بالحفاظ على مدينة مراكش ومحيطها الخارجي، ومختلف المدن العريقة المغربية وسبل صونها، كما تم فتح مناقشات حول واقع ورهانات السياسات العامة الموجهة نحو الحفاظ على التراث التاريخي وخطط صونه ومدى تطبيق مواثيقه، وكيفيات ترميم تراث المدن العتيقة المغربية،وبُنى المدن العتيقة بالمغرب ونموها، مع تقديم صور ورسومات للمدن المغربية العتيقة، في مراكش وسلا وفاس والرباط وتارودانت وطنجة وغيرها، و حول المدينة العتيقة والصناع الحرفيون، في إطار تكريس وتقوية مناحي الدفاع عن نموذج اجتماعي اقتصادي بديل بها،وحول كيفيات البناء المحلي وعبقرية الدواوير بجبال الأطلس المعروفة تاريخيا بجبل درن.

في حين، تناولت مداخلات أخرى، أسس الميثاق المعماري وسبل الحفاظ على خصوصيات المؤهلات العمرانية والمناظر الطبيعية لحاضرة مراكش.

وبكل موضوعية، فقد كشف نجاح وأثر موسمية سماع مراكش،وما خلفته من إشعاع محلي وجهوي ووطني،وما سيثمر عنه هذا الإشعاع من ردود فعل تفاعلية وتواصلية دولية،حول قضايا تدبير التراث العمراني بمراكش والمدن المغربية العريقة، وما وسمته محاور الندوة الموضوعاتية حول جودة رؤية إدارة ومكتب جمعية منية مراكش، برئاسة الأستاذ الباحث جعفر الكنسوسي،وباقي أطر وأعضاء المكتب ومدى تنوع معرفتهم، وقوة أجندتهم وتكامل المنهجيات التي حرصوا على تنفيذها بكل إحترافية وإقتدار خلال أيام الموسمية .

احتفال بفن وتثمين للتراث الثقافي اللامادي من خلال الحلويات المغربية

هاسبريس : 

إختتمت اليوم السبت 21 أكتوبر الحالي، فعاليات مهرجان “نجمة كعك آسفي” في دورته الثالثة، التي نظمت في مدينة آسفي، مابين 16 و21 من ذات الشهر،كملتقى لنساء آسفي الموهوبات في مجال طبخ الحلويات،وتكريم خبرة طاهيات الحلويات السفيانيات، مع تسليط الضوء على مجهودات ومهارات النساء في الإقليم، وقصد الحفاظ على هذا الموروث الذي يشكل أحد ركائز فنون الطبخ ونمط العيش في المغرب، سواء بالإقليم، أو على المستوى الوطني،وتثمين دور هؤلاء النساء في إعطاء حلوى “الكعك المسفيوي” إشعاعا كبيرا، عبر مجهوداتهن وإبداعاتهن في تحضير حلوى الكعك المشهورة في الإقليم، وقصد الاحتفاء بالحلويات المغربية والمساهمة في تثمين التراث اللامادي لهذه الحاضرة الساحلية العريقة.

هذا،وعرفت هذه النسخة الثالثة،تنافس 25 من النساء الحلوانيات المحترفات لعدة أيام من أجل اختراع وإبداع أنواع جديدة من الكعك الشهي، شكلا ومحتويات ومذاقا،حيث يروم  المهرجان المذكور،تشجيع نساء آسفي على الانخراط بشكل احترافي في عالم الطبخ والحلويات،من خلال التجديد والتسويق المعاصر لمأكولات “آسفي” الشهية المعروفة بنكهتها وجودتها على المستوى الوطني. كما يوفر فرصة للتعرف على نساء آسفي اللواتي عملن لسنوات طويلة من أجل الحفاظ على حلوى الكعك وتطويرها، كجزء لا يتجزأ من هوية المدينة وفنون الطبخ فيها.

كما شهدت فعاليات النسخة  اختيار فائزة بعد نهاية كل يوم، قبل أن تتم التصفيات للفائزات للتباري في المباراة النهائية، التي أقيمت يوم 21 أكتوبر في ساحة محمد الخامس بمدينة آسفي، بمشاركة 5 متأهلات وتتويج 3 فائزات، حيث كانت الرتبة الأولى، من نصيب نزهة الأنصاري، التي تم تتويجها بــ“نجمة كعك آسفي” لسنة 2023، وحصولها على الجائزة الأولى وشيك بقيمة 5000 درهم؛ في حين كانت الرتبة الثانية هدى برنوس، بعد فوزها بالجائزة الثانية، وشيك بقيمة 3000 درهم؛كما إحتلت  أمينة بخور، الرتبة الثالثة، بعد حصولها على الجائزة الثالثة من خلال شيك بقيمة 2000 درهم.

وتجدر الإشارة، أن”نجمة كعك آسفي”، تعتبر حدثا ثقافيا تنظمه مدينة آسفي بهدف ثمين مجهودات النساء المسفيويات في مجال فنون الطبخ والحلويات،والارتقاء بمكانتهن في المجتمع والدفع بهم لتحقيق النجاح مهنيا واجتماعيا، وتقديم النصائح والدعم النفسي اللازم للنساء المغربيات.معتمدة في ذلك على تأطير ومساعدة المتخصصين في هذه الميادين.

موسمية سماع مراكش: حضور دولي قوي و وهج إعلامي متنوع

هاسبريس :

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، انطلقت، قبل قليل من مساء اليوم الخميس 19 أكتوبر الجاري، بفضاء المحاضرات المركب الإداري والثقافي محمد السادس التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بباب إغلي مراكش، فعاليات الدورة 12 من سماع مراكش للقاءات الأدبية والموسيقى الصوفية، التي تشرف على تنظيمها جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، وذلكـ بحضور شخصيات مدنية وشخصيات عسكرية، ومجموعة من ممثلي المصالح الخارجية للوزارات، وممثلي المجالس المنتخبة والغرف المهنية بجهة مراكش آسفي .


وتدفق الجمهور المراكشي، وعشاق الموسيقى الروحية العريقة من زوار المدينة الحمراء والسياح الأجانب، على فضاء المركب المذكور، خلال افتتاح هذه التظاهرة الثقافية والفنية،المنظمة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والاسكان وسياسة المدينة، ومجلس جهة مراكش آسفي، والمجلس الجماعي للمدينة، لحظات مميزة من السماع الديني والمديح النبوي والأنغام الصوفية في حفلة موسيقية روحية تتغنى بقيم التسامح والتواصل الحضاري، وتحتفي برسائل الإسلام الحضارية، وباقات من الأذكار والأشعار الصوفية والمدائح النبوية أحيتها مجموعة السماع للزاوية الشرقاوية بمدينة أبي الجعد.

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أبرز جعفر الكنسوسي، مدير موسمية سماع مراكش، ورئيس جمعية منية مراكش، الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المغربي المادي واللامادي، أن أهمية هذه التظاهرة الثقافية والفنية تكمن في التعريف بقيم الهوية والتقاليد الثقافية والروحية بالمغرب وتفهيمها ومن ثَم الاستجابة للحاجة الروحية للجمهور والكشف عن الحكمة وعن تعاليم كبار مشايخ التصوف عبر التاريخ، مشيرا إلى أن هذه الموسمية، التي ستقام على مدى ربعة أيام في عدد من الفضاءات التاريخية بالمدينة الحمراء، تسعى إلى الحفاظ على السماع الصوفي كتراث فني عالمي، ثقافي وروحي، يتيح فرصة مواتية للتأمل ويبرز للجمهور معاني التفكر بالكرامة الإنسانية.

إلى ذلكــ ، أكد عبد الجليل بوزوكار مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، في كلمة نيابة عن وزير الشباب والثقافة والتواصل، على أهمية موضوع الموسمية 12 للقاءات والموسيقى الصوفية، المرتبط بالحواضر التاريخية التي حافظت على جزء هام من خصائص التراث المغربي الأصيل، سواء في مجالات المعمار أو المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المختلفة.

وأبرز بوزوكار، أن المدن العريقة تواجه حاليا العديد من التحديات التي تهدد نسيجها العمراني ووظائفها الحضارية والإقتصادية والإجتماعية المتعددة ، مما أصبح يفرض القيام بجهود متواصلة في مجالات ترميمها وتهيئة مجالاتها وتثمين مواقعها الآثرية،ورموزها التاريخية،قصد تأهيلها ، وتمكينها من مقاومة تأتير العوامل البشرية والطبيعية المتداخلة، مستعرضا المشاريع التي أنجزها قطاع الثقافة بمدينة مراكش المصنفة تراثا عالميا من طرف منظمة اليونسكو.


من جانبه، أشار عبد الاله بنعرفة نائب المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، الى أن سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، يشكل فرصة لترسيخ وتثمين الخبرات والتجارب الرائدة، وذلك في نطاق الجهود المبذولة لمواكبة الإصلاحات الكبرى، وتنزيل توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، التي تضع التراث المعماري والروحي للمدن العتيقة في صلب اهتمامات السياسات العمومية.

كما شدد بنعرفة على أهمية إنجاح احتفاء مدينة مراكش، التي تزخر بتعدد ثقافي وتراث مادي ولامادي يترجم مجمل روافد الحضارة المغربية، مما أهلها في أن تنتخب عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لسنة 2024، مشيرا، أنها مناسبة لإخراج مجموعة من المشاريع والمبادرات التي تخدم التنمية المستدامة والتراث الثقافي المادي بنوعيه.

في سياق مماثل، أفادت عتيقة بوستة نائبة عمدة مراكش المكلفة بالشؤون الثقافية والرياضية، أن المجلس الجماعي لمراكش أدرج سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، ضمن برنامج عمله للفترة الانتدابية 2023- 2028، وجعله أحد المشاريع ذات الرمزية الكبيرة، التي يسعى الى تطويرها، مشيرة الى أن هذا المهرجان يهدف الى حماية التراث اللامادي لفن السماع والمديح، لتشجيعه والرقي به وضمان انتقاله الى الأجيال المقبلة.

وفي تصريح لها لــ “هاسبريس” أبرزت فاتحة الخلفاوي، نائبة رئيسة جمعية منية مراكش، أن برنامج هذه التظاهرة الثقافية والفنية الدولية، يركز على مدينة مراكش العتيقة، الخارجة من كارثة الثامن من شتنبر الحالي، كما يتناول واقع وآفاق المدن المغربية العريقة والمدينة العتيقة لمراكش على وجه الخصوص، من خلال مداخلات لفعاليات وطنية ودولية من المسؤولين الحكوميين والإداريين الحاليين والسابقين، والمهندسين المعماريين والمخططين الحضريين وعلماء الاجتماع، ومختلف الكفاءات المنخرطة في مجالات العمران والتعمير والإسكان ، وصناع القرار من المسؤولين عن تنظيم وتنفيذ برامج الحفاظ على النسيج الحضري القديم وترميمه، والرموز الفكرية والكفاءات الهندسية، والأوساط الأكاديمية المختصة في قضايا التراث والمعمار المغربي.

وأوضحت الخلفاوي، أن النسخة الثانية عشر من هذه اللقاءات الدولية،والتي إختارت فضاء خزانة إبن يوسف، بمربع الحي المرابطي في مراكش، كفضاء تاريخي يعود إلى قرابة الألف العام، ويتميز ببعده التاريخي والحضاري على مستوى الوطني والعالمي، تأتي تكملة لموسمية العام الماضي التي شهدت تنظيم ندوة بعنوان “حاضر المدن العتيقة بالمغرب ومستقبلها، معرفة ذاكرة التراث المعماري والعمراني في المغرب الكبير والشرق العربي” والتي جمعت خبراء وجهات فاعلة وصناع القرار المشاركين في حماية المدن وصونها، حيث مكنت من فهم الوضع الحالي للمدن التاريخية في المغرب الكبير والشرق العربي بشكل أفضل ولكن أيضا تقييم سياسات الحماية الخاصة بها سواء كانت وظيفية أو معمارية أو اجتماعية أو بنائية.

وكشفت الخلفاوي ، أن برنامج هذه التظاهرة يتضمن تنظيم ندوة دولية تفاعلية من محاور تكاملية ستغطي أيام الموسمية الثلاثة التي ستعقبُ الحفل الإفتتاحي، حول محاور”حاضر المدن العتيقة بالمغرب ومستقبلها” ضمن محاضرات وعروض سمعية بصرية ، وتواصل عن بعد سمعي بصري مع مختصين ممن تعذر عنهم الحضور، من مختلف جامعات العالم ، تتعلق برهانات العمران والمعمار ومناهج الحفاظ على الأحياء والأسواق والدور والمزارات ومختلف المواقع الآثرية التاريخية، إلى جانب تنظيم ليلة سماعية مديحية تزامنا مع يوم الأربعينية بعد أحداث زلزال الحوز المؤلم لثامن شتنبر الفارط ، وذلكــ للدعاء والابتهالات والصلوات ترحما على أرواح ضحايا هذه الكارثة الطبيعية في كل من مدينة مراكش وأقاليم الحوز وتارودانت وورزازات وشسشاوة وأزيلال، وإقامة حفلات موسيقية روحية في المعالم التاريخية المرموقة بالمدينة العتيقة لمراكش.

ومن المنتظر، وحسب برنامج الموسمية، أن يستعرض مجموعة من المهندسين المعماريين، وخبراء الترميم والأكاديميين والباحثين الجامعيين والمخططين الحضريين من المغاربة والأجانب المدعوين لموسمية سماع مراكش تجاربهم التي عاشوها في المدينة العتيقة،والعديد من المدن العالمية والمغربية العتيقة، وانجازاتهم المتعلقة بالحفاظ على هذه المدن وصون خصوصيتها المعمارية، وتأهيلها من أجل مواكبة مستجدات العصر وطوارئه، وواقع ورهانات السياسة العامة للحفاظ على التراث المادي واللامادي المغربي،مع بسط مختلف الممارسات الحضرية الناجعة والصديقة لبيئة ومعالم مدينة مراكش العتيقة ومحيطها الحيوي في جبال الأطلس، وسهول الرحامنة ووديان تساوت وإمتداداتها بمناطق ودواوير الشياظمة وعبدة وحاحة ودكالة وقبائل أحمر…، خصوصا، وأن فاجعة الزلزال الأخير، إستهدفت مربع مراكش وأغمات المرابطية، تنمل الموحدية، تارودانت السعدية ، وهو المربع الذي يعتبر أقدم مربع تاريخي حضاري في المغرب، وعلى مستوى الغرب الإسلامي .

كميائيون يكتشفون مادة سامّة في لوحة “العشاء الأخير” لــ ليوناردو دافنشي

هاسبريس : 

عثر باحثون من الجمعية الكيميائية الأمريكية، أثناء دراستهم عينة مجهرية صغيرة من لوحة الموناليزا، الشهيرة لفنان  عصر النهضة ليوناردو دافنشي على مُركّب يعرف باسم “بلومبوناكريت”، وهو مركب سام يتكون عندما يتم خلط الزيت وأكسيد الرصاص 2 معاً.

وبالإضافة إلى تحليل لوحة الموناليزا، استخدم الفريق تقنيات تحليلية عالية الدقة على 17 عينة من لوحة “العشاء الأخير”لنفس الفنان، ووجدوا أنها تحتوي أيضاً على نفس الطبقة الأساسية السامة، وفق ما أورد موقع “ميترو” الإلكتروني.

ومن المعروف أن لوحة الموناليزا والعديد من اللوحات الأخرى من عصر النهضة في أوائل القرن السادس عشر، لم يتم رسمها على القماش، بل على ألواح خشبية، لذا كان الرسامون ينشئون طبقة أساسية سميكة ليتمكنوا من إنشاء أعمالهم الفنية على اللوحات بشكل متقن، وكانت الطريقة الأكثر شيوعاً للقيام بذلك، هي استخدام مادة تسمى جيسو، وهي مشتقة من الجص، ولكن وجود مادة بلومبوناكريت يشير إلى أن دافنشي قام بوضع طبقات من صبغة الرصاص البيضاء، الممزوجة بالزيت المملوء بأكسيد الرصاص 2، ويُعتقد أنه فعل ذلك لمساعدة الطلاء المطبق فوق هذه الطبقات حتى يجف.
وقام فريق الباحثين بمراجعة كتابات دافنشي للعثور على إشارة إلى استخدامه للمواد الكيميائية المذكورة، لكنهم لم يجدوا سوى إشارات غامضة إلى مادة بلومبوناكريت.
وتجدر الإشارة، أن دافنشي كان متقدماً على عصره، حيث لم يتم العثور على هذه التقنية إلا في لوحات أخرى لـلفنان الهولندي الشهير “رامبرانت” في القرن السابع عشر.

المغرب يستعيدُ ثلاث حفريات ديناصورات من الولايات المتحدة الإمريكية

هاسبريس : 

تم، بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط، تقديم ثلاث حفريات ديناصورات تمت استعادتها من الولايات المتحدة إلى المغرب، وذلك خلال لقاء ترأسه محمد المهدي بنسعيد،وزير الشباب والثقافة والتواصل، وعرف حضور سفير الولايات المتحدة بالمغرب، بونيت تالوار، ومجموعة من الفعاليات العلمية والاكاديمية والثقافية.

وخلال هذا اللقاء، الذي انعقد عقب ورشة عمل لتكوين خبراء في مجال ترميم الحفريات، تم تقديم القطع التي تم ترميمها ، وهي جمجمة كاملة لديناصور من منطقة واد زم خريبكة، والجزء الأمامي للفكين العلويين الأيسر والأيمن لحوت باسيلوسور من خريبكة، وفقرات رقبة يفترض أنها تعود لحوت الساجاستس .

الخلفاوي تكشفُ عن دلالات إختيار الآية الكريمة” أدخلوها بسلام آمنين” كشعار لندوة سماع مراكش

هاسبريس :

من المنتظر، أن يرتكز برنامج الدورة الثانية عشرة لسماع مراكـش، للقاءات والموسيقى الصوفية، والمنظمة من طرف جمعية منية مراكش، ما بين 19 إلى 22 أكتوبر الجاري على مدن المغرب ومدينة مراكش العتيقة على وجه الخصوص.


وتستشرفُ الدورة المعنية في شقها الموضوعاتي، الفكري والتواصلي، مظاهر التطور والنمو اللذان عرفتهما المدينة العتيقة في العقود الأخيرة، ومدى تأثيرهما إلى حد كبير في التحولات المادية على ملامحها الحضرية، ونسيجها العمراني، المتراكم عبر القرون، والمتلائم من خلال الفترات التاريخية السابقة، لمدة تناهز الألف عام.
كما تلامس الدورة، وقع ارتفاع وثيرة الأنشطة الحديثة، والحياة اليومية، على هذه الحاضرة العريقة، فضلا عن تداعيات زلزال 8 شتنبر المنصرم، وأثره الواضح على نسيجها المعماري وعلى تراث المباني، والمواقع الأثرية بها، وبمحيطها في جبال الأطلس المطلة عليها.

في ذات السياق، تؤكد الأستاذة فاتحة الخلفاوي، نائبة رئيس جمعية منية مراكش، لــ “هاسبريس” أنه أمام كارثة زلزال الحوز الطبيعية ، ليل الثامن من شتنبر المنصرم، كان من المهم والضروري أمام الجمعية إعادة تركيز التحليلات والمناقشات والمقترحات من أجل الحفاظ على معالم المدينة التاريخية، كعاصمة من عواصم الغرب الإسلامي، وكقاطرة للسياحة وتنوعات الثقافة بالمغرب، مدرجة في قائمة التراث العالمي منذ عام 1985، وكذا صون المباني الجبلية الواقعة بمحيطها، من مزارات وقباب وقناطر، وزوايا ودواوير ومداشر، والسعي من أجل وصونها، والتي شكلت عبر الأزمنة والعصور، إمتدادات ديمغرافية وجغرافية وتاريخية لمراكش، وخزانا ثقافيا وإثنوغرافيا وبيئيا وحيويا بالنسبة لذات المدينة.


وحول شعار الدورة المستوحى من الآية الكريمة ” أدخلوها بسلام آمنين”الآية 46 من سورة الحجر، تبرز الخلفاوي، أن أعضاء مكتب الجمعية، وأطرها، إختاروا هذا الشعار، من القرآن الكريم، للتدليل على روحية الحدث، وللتأكيد على نجاة تاريخ ووجود المدينة من الدمار الشامل بعد وقوع زلزال الحوز، وعن مدى قدرة المغرب تحت لتوجيهات السامية لعاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس، على تجاوز ظروف ومخلفات الزلزال المذكور، كمدينة صامدة لا تعوق الخطوب والكوارث مسيرتها في الحفاظ على صيرورته ووهجها الحضاري، وفي إستمرار جهود الإغاثة والترميم وحصر نتائج الزلزال، والتمكن من إحتضان التظاهرة العالمية، على غرار الاجتماعات السنوية لعام 2023، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، والذي إنعقد في مراكش مابين 9 و15 أكتوبر الجاري، تحت إشراف مسؤولي وخبراء وأطر المملكة المغربية.

كما كشفت الأستاذة الخلفاوي، عضو اللجنة لتنظيمية، للدورة 12 لسماع مراكش، أنه خلال اليوم الأول للموسمية، الجمعة المقبلة 20 أكتوبر، بخزانة ابن يوسف، ساحة ابن يوسف حي الطالعة، بمراكش المدينة، وضمن فعاليات ندوة “حاضر ومستقبل المدن العتيقة بالمغرب” سيقوم الخبراء والأكاديميون والأطر المتخصصين في قضايا العمران والتاريخ وترميم المواقع الآثرية، من المشاركات والمشاركين، ومن ضيوف الموسمية المعنية، بطرح المحاور الأساسية المتعلقة بخصوصيات المدن العريقة، وسبل ترميم معالمها وتطويرها، و تحليلات ووجهات النظر من خلال تجاربهم التي عاشوها في المدينة العتيقة.
في حين سيعرف اليوم الثاني من الندوة، عروضا لمشاريع وإنجازات المهندسين المعماريين والمخططين الحضرين المتعلقة بالحفاظ على المدن المغربية وصونها ومناقشة السياسة العامة للحفاظ على التراث التاريخي وخطط صونها وتطبيق مواثيقها.

كما يتناول اليوم الثالث، طرق ومناهج الممارسات الفضلى على مستوى التناول المعماري، الترميم والصيانة في المدينة العتيقة وفي مختلف الأقاليم الخمسة المنكوبة على السواء.

هذا، ولم تستبعد الخلفاوي، في أن يكون للندوة مخرجات، وتوصيات، وفي أن تعرف نقاشات مثمرة، نظرا لصيت المشاركين والمشاركين الأكاديمي، ومكانتهم الإعتبارية في المجال من جهة، ومدى ماسيكون لها من تجاوب وتفاعل مع صناع القرار من المسؤولين عن تنظيم وتنفيذ منهجيات الحفاظ على النسيج الحضري القديم وترميمه مع تحديد خصائص التطور الحالي، سواء كان قانونيا أو مجاليا أو بيئيا، للموقع التراثي المجدد حسب الموصفات الجاري بها العمل في الترميم عالميا ووطنيا .


ومعلوم، أن جمعية منية مراكش ، سبق وأن نظمت في أكتوبر 2022 ضمن الموسمية الفارطة لسماع مراكش،ندوة دولية بعنوان “حاضر ومستقبل المدن العتيقة، معرفة وذاكرة التراث المعماري والعمراني في المغرب الكبير والشرق العربي” سعت إلى الجمع بين الخبراء والجهات الفاعلة وصناع القرار المشاركين في حماية المدن وصونها، حيث مكنت هذه الندوة الدولية من فهم الوضع الحالي للمدن التاريخية في المغرب الكبير والشرق العربي بشكل أفضل، وتقييم سياسات الحماية الخاصة بها، سواء كانت وظيفية أو معمارية أو اجتماعية أو بنائية.

مدينة الرجال السبعة تستعدُّ لدورة سماع مراكش ضمن لقاءات ثقافية وباقة متنوعة من الطرب الصوفي

مـحـمـد الـقـنــور:

تحت شعار “أدخلوها بسلام آمنين” تنظم جمعية منية مراكش، الدورة الثانية عشرة لســـمـــاع مــــراكـــش، للقاءات والموسيقى الصوفية، ما بين 19 إلى 22 أكتوبر الجاري بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، ومجلس جماعة مراكش ، ومجلس جهة مراكش آسفي ، وولاية جهة مراكش آسفي، ومجلس عمالة مراكش، والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية مراكش، وشركاء آخرين من المراكز التعليمية، ومعاهد التكوين، والمؤسسات الاقتصادية.

وحسب تصريح الأستاذ جعفر الكنسوسي، مدير الدورة،فإن هذه الموسمية الثانية عشرة، لسماع مراكش تنطلق من إهتمامات ومنهجية إشتغال جمعية منية مراكش، الرامية إلى الحفاظ على التراث المغربي،ومن ضمنه السماع الصوفي كتراث فني إنطلق من المغرب،ببعديه الفني الثقافي، والروحي ليغطي كل الآفاق العالمية، وذلك من خلال ما ستنظمه الجمعية من لقاءات فكرية، ومذاكرات ثقافية، ومنتديات علمية،وإنشاد فني أصيل.

وأبرز الكنسوسي،الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المغربي المادي واللامادي، أن هذا التراث الحي يتيحُ فرصة مواتية للتأمل من طرف الجمهور المراكشي والمغربي وزوار المدينة الحمراء من السياح الأجانب،لكونه ينطبع بجميع معاني التفكر ومواصفات التهمم في الوجود والموجودات،ولما يحمله من رسائل الإنفتاح وترسيخ الأمن الروحي، والإحتفاء بقيم الهُوية والتقاليد الثقافية والروحية بالمملكة،وبالكرامة الإنسانية، والاستجابة للحاجة الروحية للجمهور من مختلف الفئات والمشارب،لما يكشفه من الحكمة ورقي التعاليم والإبتهالات والإشارات والعرفان المستوحى من كبار مشايخ الولاية وأقطاب وبدائل التصوف عبر التاريخ المغربي العريق.

كما كشف الكنسوسي، على أن ليلة سماعية مديحية كبيرة ستقام ضمن فعاليات الدورة الحالية، وستخصص للدعاء والابتهالات والصلوات للترحم على أرواح ضحايا زلزال الحوز، والذي استهدف أقاليم الحوز وورززات وشيشاوة وتارودانت وازيلال،بالإضافة إلى مدينة مراكش حيث ستوافق الليلة المذكورة يوم الأربعينية بعد الفاجعة المؤلمة.

مُنية مراكش تُحي ليلة المولد النبوي في صفاء اللحظات وأنــوارُ اللـّـقْيا

محـمـد الــقــنــور :

في سياق إنفتاحها على محيطها الخارجي، وحفاظا منها على مبادئها وأهدافها، الرامية إلى صون التراث المادي واللامادي بمراكش أساسا، وعلى مستوى جهة مراكش آسفي، نظمت جمعية مُنية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، بمقرها في حي الجبل الأخضر التاريخي بالمدينة الحمراء، حفلا بمناسبة عيد المولد النبوي لسنة 1445هـجرية 2023 للميلاد أحيتهُ المجموعة العباسية برئاسة الفنان الأستاذ محمد عز الدين، تضمن وصلات من الأمداح النبوية، وفنون السماع والإنشاد الديني،وقراءة لدلائل الخيرات، للقطب الولي الصالح محمد بن سليمان الجزولي، دفين مراكش، وأحد رجالاتها السبعة.

هذا، وحضرت الحفل المذكور مجموعة من نساء ورجال الأعمال، وممثلي الجهات الإدارية ذات العلاقة بالشأن الديني والثقافي، والأوساط الأكاديمية، والدوائر الثقافية، والجهات الإعلامية، بالإضافة إلى أطر وأعضاء الجمعية المُنظمة. كما إكتسي الاحتفال بالمولد النبوي لدى ذات الجمعية طابعا شعبيا بحضور العديد من أرباب الصنائع الحرفية التقليدية، والفعاليات التجارية، وبعض طلبة الجامعة والمعاهد العليا.

 

وخلال كلمته، في مستهل الحفل، أبرز الأستاذ جعفر الكنسوسي، رئيس جمعية مُنية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، أن الحفل يأتي في إطار إطلاع الحضور، من مختلف الفئات على تقاليد ومراسم الاحتفال بالمولد النبوي في مراكش، والتي ترتبط بإستحضار المواقف النيرة والعطرة من السيرة النبوية، والتي ظلت تمارس خلال أعياد المولد في الجوامع والزوايا والمزارات والبيوتات الخاصة، يصحبها ترتيل المدائح النبوية، وإنشاد السماع .

وأفاد الكنسوسي أن الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب، ظل يمارس بكل طقوسه من إطعام وإنشاد وتعطير، وإستعراض للأزياء النسائية والرجالية على حد سواء، وإفراح للناشئة من الأطفال منذ قرون،تعظيما للمصطفى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وإستحضارا لمواقفه وآثاره، ولشيم مكارمه، ورفعا لذكره وتمجيدا لمقاصده؛ وهو ما جعل – حسب الكنسوسي – المغاربة يتمسكون بهذه السنة الحسنة ويتفنون في الاحتفاء بها ويدفعون أبنائهم وبناتهم لإحيائها خلفا عن سلف.

وخلص الكنسوسي إلى الدعاء مع مولانا أمير المؤمنين وحامي حمى الوطن والدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله باليمن والخير والبشر والبركات، وعلى ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة باليمن والهناء، وعلى الشعب المغربي والأمة الإسلامية قاطبة بالرقي والازدهار.

جعفر الكنسوسي،الباحث الأكاديمي في قضايا التراث وفنون العيش رئيسا بالإجماع لمُنية مراكش

هاسبريس  :

تم إنتخاب الأستاذ والباحث الأكاديمي في قضايا التراث وفنون العيش جعفر الكنسوسي رئيسا بالإجماع لجمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، وذلكــ خلال الجمع العام الذي إنعقد مساء يوم السبت 16شتنبر الحالي بمقر الجمعية، رياض الجبل الأخضر، وحضرته مجموعة من الفعاليات الإقتصادية والأكاديمية، والباحثين والباحثات في قضايا التراث المغربي المادي واللامادي، والأوساط الإعلامية والفنية و بعض ممثلي الإدارات والمصالح ذات العلاقة بقضايا الثقافة والفنون .

هذا، وافتتح الجمع لتجديد مكتب منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته،بقراءة الفاتحة ترحما على أرواح الشهداء والمفقودين من جراء فاجعة زلزال الحوز ليوم الجمعة  8 شتنبر الجاري، وذلكــ ، بعد التأكد من النصاب القانوني بحضور أغلب أعضاء الجمعية،وفق النظام الأساسي الجاري به العمل داخل الجمعية، تمت قراءة التقريرين الأدبي والمالي ومناقشتهما وطرح الحصيلات التنظيمية والتواصلية، والإنجازات الفكرية والتواصلية،والمحطات الإشعاعية التي أنجزها المكتب المنتهية ولايته،من طرف أطر وأعضاء ومتتبعي الجمعية من الحاضرين،تم التصويت على التشكيلة الجديدة للمكتب الإداري الجديد والذي جاء على الشكل التالي:


الرئيس : الأستاذ جعفر الكنسوسي.

كما تم إنتخاب كل من الأستاذات والأساتذة فاتحة الخلفاوي، ووداد لحميني، عبد الغني زريكم، عبد الكريم آيت ابريك، عبد العزيز بلقزيز، عبد السلام الدموسي، نوابا للرئيس .

وإنتخاب الأستاذ  عبد الكريم الخطيب كاتبا عاما للجمعية، والأستاذة سعاد مديني نائبة له، والأستاذ خالد بناني نطاح أمينا المال، والأستاذة وفاء الحبابي نائبة لأمين المال.
في حين تم إنتخاب كل من فوزية حدوكة،سناء الهداجي،ثريا عربان، لالة فاطمة آيت عبد الرحمان، نسرين بنتفريت، السعدية بوفوس،  عبد الغني الطيبي، زهير الخزناوي، ياسين التسافتي، وأحمد نايت تامدويت كمستشارين.

في سياق متصل، ثمن المجتمعون والمجتمعات من الحضور، دور وجهود جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته،وأدوارها التأطيرية والتحسيسة من أجل المحافظة على التراث المادي واللامادي، ورسائلها ومنتدياتها ولقاءاتها وإحتفالاتها ومهرجاناتها المحلية والجهوية والوطنية والدولية من أجل التعريف به، وصون الثقافة المغربية بمختلف روافدها الحصارية وتقاليدها البناءة وأعرافها الإنسانية، والسعي الحثيث للجمعية نقل رسائل التراث المادي واللامادي المغربي، ومكنوناته الحضارية من جيل إلى آخر، من خلال إدماج الناشئة من المتعلمين والمتعلمات في مجمل إحتفاليات الجمعية،وشتى محطاتها الفكرية والمعرفية والفنية، على غرار “زهرية مراكش”، و”ورشات الخط” و”حصص فنون السماع” و”طرب الآلة” ومختلف المنتديات والندوات والأوراش واللقاءات العلمية وغيرها من الملامح الإبداعية المغربية والفنون الوطنية الأصيلة .

كما أشادت جهات أخرى، من متتبعي أشغال الجمع العام المذكور، بالتزام مكتب وأطر وأعضاء ومنخرطي ومنخرطات جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته،لفائدة النهوض بالتراث المادي واللامادي وحمايته بمراكش وبجهة مراكش آسفي وبالمغرب، مذكرة بأن الجمعية راكمت مجموعة من طرق التعامل مع قضايا التراث وفنون العيش المغربي، و ربطت العديد من الإتصالات التداولية والوسائط التنسيقية الوطنية والدولية مع مختلف الجامعات والمراكز والمعاهد والخبراء المهتمين بالتراث،ضمن طابع محوري واستراتيجي،عملت الجمعية على تدوينه وتوثيقه وإخراجه للعموم من خلال منشوراتها وتصانيفها.

وللإشارة، فإن جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته،إكتسبت صيتها الإيجابي محليا ووطنيا ودوليا، لكونها ظلت تؤمن من خلال مختلف وسائل إشتغالها،ومنهجية تناولها للقضايا المطروحة عليها، بأهمية الإجتهاد والبحث والتواصل والإنفتاح عن المحيط الخارجي من أجل استيعاب فرادة التراث المغربي وعراقته،وتحديد المهام المطروحة عليه، والمتمثلة في الحفاظ على هويته الحضارية، وعناصر تراثه المادي واللامادي المنتمية لمساراته التاريخية العريقة، وتعبئة جميع القوى الثقافية القادرة على استلهام الخصوصية الحضارية التاريخية الوطنية، والمؤسسة على الإسلام كدين وكمكون حضاري وروحي وثقافي للأمة المغربية، ومكانة التوابث الوطنية في الوجدان الجمعي للمغاربة،ووحدة الأمة المغربية وتماسكها بتنوع أصولها المنصهرة مع القرون في خضم مسيراتها عبر الأزمنة والعقود، وبتعددها اللغوي والثقافي الأمازيغي والعربي والموريسكي، والعبري، كحصيلة صيرورة تاريخية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.

كما ظلت ذات الجمعية تؤكد منذ تأسيسها روح الإنفتاح والتسامح التي طبعت المجتمع المغربي عبر التاريخ شكلا ومضمونا،وقصد الحفاظ على قدرته في النهل من قيمه الحضارية وتأصيلها عبر العصور ،والتي مكنته من المناعة التي اكتسبتها الهوية الوطنية تجاه تيارات التطرف والإقصاء والإستيلاء والتجهيل، أنا كانت مصادرها ودوافعها الرامية عبر العالم إلى المساس بالموروث الحضاري المغربي أوسرقة الإرث التاريخي للمغاربة “.