مـحـمـد الـقـنـور :
في إطار الشراكة المبرمة بين قطاع الثقافة، لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وتحت شعار ” المسرح يتحركــ” قدمت جمعية المرأة للفنون مراكش مسرحية “لا سماحة لك أ ليام”، للكاتبة المسرحية، والإعلامية، نهاد بنعكيدة،و اخراج فاطمة الجبيع، والتي قام بتشخيص أدوارها كل من الفنانات لطيفة عنكور، زهيرة صديق، أمال الثمار ،خديجة بوزرد ة وسناء بحاج.
في حين قام بالسينوغرافيا مولاي عبد العزيز ماهر، و دراماتورجيا عبد المجيد المهدوبي، بمعية ثلة من التقنيين في مجالات الصوت والملابس والمحافظة العامة والتواصل.
يتميز عرض مسرحية “لا سماحة لك أ ليام”، بنصه القوي الذي نجح بشكل لافت في المزاوجة بين الثرات المغربي العريق والدارجة المغربية العامة المشتركة بين أبناء وبنات الدول المغاربية، مما ساعده في أن يكون نصا مسبوكا على مستوى استعمال ألفاظ اللغة، ودلالاتها المتعددة الإيحاءات والمعاني، حيث أبرز النص المسرحي المذكور ثراءه من خلال لحظات الحكي والبوح والمكاشفة بين “الفنانات” الباحثات عن دائرة ضوء من أجل التألق و الإنعتاق، ضمن أسرة يجمعها هم واحد وطموح واحد وسقف واحد.

ولا تخف الممثلة المسرحية لطيفة عنكور، والتي قامت بإعداد وتصميم ملابس الممثلات في المسرحية، شكرها لقطاع الثقافة، بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، وللقناة التلفزية الأولى،التي دعمت مسرحية “لا سماحة لك أ ليام”، والتي حظيت بإبداعية المخرج عبد الخالق الإدريسي، وإحترافية الطاقم المشتغل معه، وهم يؤسسون الصيغة التلفزية لهذا العمل .
وتكشف شخوص المسرحية، وكلهن نساء، على مدى الغرابة والإختلاف الذي يشكل قاسما مشتركا بينهن، حيث يظهرن غريبات في بعض لحظات زمن المسرحية ،حتى عن مشاعرهن وذكرياتهن، وعن أحلام مستقبلهن، ضمن توحد جميل ومُتسائل بين عوالم الشعور الواعي بالذات، ومكنونات اللاشعور الخفية، والمسكونة بمسافات البحث عن دائرة ضوء، تتجسد في بوثقتها جموح تلك الحوارات المتبادلة بين الممثلات بلغة مغربية دارجة، تختزل الكثير من الإشراقات الفياضة، والأحاسيس الحزينة والطموحات المتنوعة،وملاحم نفوسهن التواقة إلى تحقيق الذات.
لتظل فصول مسرحية “لا سماحة لك أ ليام”، ضاحكة مضحكة، جامحة ومؤلمة، فياضة وملهمة، عميقة ومتعددة على مستوى الإحالات والدلالات، فصول تجعل من قصة حياة كل شخص في المسرحية، قصتنا نحن .
هاسبريس :
تنظم المديرية الجهوية للثقافة مراكش ـ أسفي فعاليات الدورة 13 للمعرض الجهوي للكتاب تحت شعار “الكتاب: أفق تنموي مستدام” وذلك في الفترة الممتدة ما بين 17 و26 ماي الجاري بساحة الكتبيين في جامع الفنا بمراكش.
ويأتي تنظيم فعاليات هذه التظاهرة في إطار التوجهات الكبرى لوزارة الثقافة الرامية إلى الرفع من منسوب القراءة العمومية، وترسيخ ثقافة الكتاب لاسيما في صفوف الشباب والأطفال، باعتبار القراءة العمومية لبنة أساسية لبناء مجتمع المعرفة، وإرساء أسس الفعل التنموي المستدام.
وحسب بلاغ صحافي من المنظمين، قإن 34 دارا للنشر تعرض أخر إصدارتها في مختلف المجالات الابداعية، الفكرية والفنية،تـشارك في فعاليات الدورة 13 للمعرض الجهوي للكتاب والتي تسعى إلى تقريب الكتاب من مختلف شرائح المجتمع وتيسير التعريف بإصدرات الكتاب والمؤلفين بمختلف مشاربهم وتجاربهم الثقافية.
بالموازاة مع ذلك سطرت المديرية الجهوية للثقافة برمجة ثقافية وفنية غنية تشمل تنظيم 22 توقيعا لمجموعة من الكتاب والمؤلفين ينتمون إلى مختلف مدن وأقاليم الجهة في مجالات الشعر، القصة، الرواية، بحضور ثلة من النقاد والدارسين والباحثين المهتمين بقضايا النشر والكتاب.
وأبرز ذات البلاغ، أنه سعيا إلى إشاعة الأبعاد التعلّمية المحفزة على القراءة في صفوف التلاميذ فقد تم تخصيص 13 ورشة تكوينية في عدد من المؤسسات التعليمية بالجهة بمختلف المستويات حول : فن الحكاية، القراءة باللغات، الخط العربي، تحوير النص المقروء، إلى جانب مسابقات في القراءة وفن الخطابة، بالإضافة إلى صبحيات تنشيطية وتثقيفية تروم ربط الناشئة من الأطفال والشباب بالكتاب وجعله في صلب اهتماماتهم اليومية.
وللإشارة، فقد تم تنظيم فعاليات هذه الدورة بتنسيق وشراكة مع مجموعة من المؤسسات والفاعلين ولاية جهة مراكش أسفي، المجلس الجماعي لمراكش، الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، المديرية الجهوية للشباب مراكش أسفي، دار الشعر بمراكش، مركز التنمية جهة تانسيفت، والمعهد الثقافي الإسباني.
هاسبريس :
سلطت الولايات المتحدة امختلف الأضوء الديبلوماسية والإعلامية على الجهود التي يبذلها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للحفاظ على التراث اليهودي، والنهوض بقيم التعايش المشترك والتسامح في المغرب.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية، في تقريرها الخاص بالحريات الدينية لعام 2022، الصادر في واشنطن، أن “الملكية واصلت دعم ترميم دور العبادة والمقابر اليهودية في جميع أنحاء البلاد”.
في ذات السياق، ركز التقرير، الذي قدمه أنتوني بلينكن،وزير الخارجية الأمريكي، ورشاد حسين،سفير الولايات المتحدة المتجول لشؤون الحريات الدينية، أن المواطنين اليهود يصرحون بأنهم يعيشون ويمارسون شعائرهم الدينية بأمان.
الدكتورة حسناء الحداوي،محافظة قصر البديع بمراكش :
“الفسيفساء والخزف المغربيان، سفيران للمعمار المغربي في ربوع العالم”
مـحـمـد الـقـنــور :
إحتفاء بشهر التراث في مراكش، تنظم محافظة قصر البديع، التابعة للمديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة مراكش آسفي،وشعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانيةبجمعة القاضي عياض، ومختبر المغرب، والحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، وأكاديمية توبقال للأبحاث والدراسات الإجتماعية، ورشة تدريبية في صيانة وترميم الفسيفساء والخزف المغربي،كشواهد معمارية أثرية، تفصح عن زخم التاريخ المعماري المغربي، وذلكــ يوم غد الجمعة 12 ماي الجاري، برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، التابعة لجامعة القاضي عياض في مراكش.
هذا، وتأتي هذه الورشة التدريبية والمنظمة لفائدة الحرفيين والخبراء من المهنيين، للتحسيس بأهمية الفسيفساء والخزف المغربي، في سياق ما يتميزان به، من خصوصيات مغربية، وعراقة تختزل مختلف الرونق المعماري، وجمالية الفن المغربي، حيث يقدم كل من الفسيفساء المغربية، والخزف الطيني البني والأخضر، عنصرا مهما في تراتبية المجسمات الهندسية وتنوع الألوان.
في ذات السياق، أكدت الدكتورة حسناء الحداوي، محافظة قصر البديع بمراكش،لــ “هاسبريس” أن الورشة التدريبية، حول صيانة وترميم الفسيفساء والخزف المغربي، تنظم في إطار تنفيذ أهداف وبرنامج شهر التراث، وإستمرارية إنفتاح إدارة المحافظة على محيطها الخارجي، الأكاديمي والإجتماعي،ومن أجل الحفاظ على الذاكرة المعمارية، والحيلولة دون نسيانها.
وأوضحت حسناء الحداوي، أن ما يميز الفسيفساء والخزف المغربي، عن غيرهما من مواد البناء وأدوات التزيين المعماري، كونهما يصنعان يدويا، ضمن دقة احترافية، ومهارة عالية تكشفان عن إبداعية الصانع التقليدي، وتترجم آصالة الهندسة المغربية، المتجلية في معمارها المتنوع وقصورها ومزاراتها ورياضها قبابها البديعة، مما يصنع فخامة هذه المواقع المعمارية.
وأبرزت الحداوي، أن الفسيفساء، أو ما يعرف بالخزف المغربي بأنواعه الطينية والطينية المدججة، والخضراء، والزليج البلدي ،كرافد أندلسي موريسكي مغربي،عابر للأزمنة والعقود،لم يعد مقصورا على المغرب،ومآثر المغرب،بل باتت من النماذج المطلوبة في مختلف أرجاء العالم، بعدما إرتفعت وثيرة الطلب على هذه الفنون الوطنية المعمارية الأصيلة، من طرف عشاقها وزبنائها،ولدى المؤسسات السياحية والمراكز الثقافية والمتاحف الدولية،مشيرة إلى أن صادرات الفسيفساء والخزف المغربي بأنواعه نحو الخارج، باتت تشكل سفراء للمعمار المغربي في ربوع العالم، ومؤكدةً ، أن ترميم الفسيفساء يعتبر عملية معقدة تتطلب الإطلاع على أصول الزخارف وألوانها، ومختلف تفاصيل أشكالها الهندسية، وإطلاع المهتمين بطرق ترميمها ، خصوصا المهددة منها بالإندثار إلى الحياة.

كما أفادت حسناء الحداوي أن إدارة محافظة قصر البديع بمراكش،تستهدف من خلال تنظيم الورشة التدريبية،المتعلقة بصيانة وترميم الفسيفساء والخزف المغربي، ضمان استمرارية هذا النمط المعماري، وإطلاع طلبة الجامعة والباحثين والمختصين والمهتمين على أسراره، وآليات إعادة ترميمه،وطرق إبراز معالمه وأنواعه وجمالياته، لتشجيع صيانته والتحسيس بأهميته الثقافية والحضارية.
على ذات الواجهة، وحسب الإحصائيات المتوفرة لــ “هاسبريس”، فقد كانت صناعة الفسيفساء والخزف المغربيين، قد عرفت إرتفاعا كبيرا في الفترة من 2016 إلى 2022،بسبب حسن الترويج للصناعة التقليدية المغربية،وحضورها بالمعارض الوطنية والدولية، ونيجة الزخم السياحي، وإرتفاع عدد دور وضيعات الضيافة بمراكش، ومدن أخرى،وتأتي الولايات المتحدة الإمريكية على رأس المستوردين للفسيفساء والفخار المغربيين، بأكثر من 68 في المئة، تليها الدول الأوربية بنحو 20 بالمئة من إجمالي صادرات هذه المواد التجهيزية المعمارية المغربية .
وكشفت نفس الاحصائيات أن عدد أوراش صناعة الفسيفساء بأنواعها الثلاث الكبرى، الفاسي والمراكشي والتطواني، والتي تتميز بين هذه المدن على مستوى الأشكال الهندسية ،وتراتبية القطع من الكبيرة إلى المتوسطة ثم الصغيرة، وتدرج الألوان من الأخضر والأصفر والأحمر والبني والأزرق، “كان محدودا في 78 ورشة في 1995 لتبلغ 197 في 2005 ثم إلى 246 في 2022، أي بزيادة 215 في المئة، وبنسبة 33 في المئة خصيصا بمراكش، بعد أن باتت دكاكين صناع هذه الفسيفساء تؤثث دروب وحارات مراكش العتيقة، كحي رياض العروس، وحي ديور الصابون، وحي بوسكري، وحي سيدي سوسان، وحي الباروديين وغيرها، وباتت لا تستخدم فقط في المعمار، وإنما في تزيين الطاولات والموائد والكراسي، والمنضدات والدواليب، وغيرها من مسلتزمات الزينة المنزلية وتصاميم الديكور .
إلى ذلكــ ، فإن ما يميز الفسيفساء في مراكش عن مثيلاتها في فاس وتطوان ومدن عريقة أخرى، يكمن في حجم قطعها المتنوعة،من الكبير إلى الصغير والدقيق، حيث تأخذ أشكال متنوعة من مربعات ونجمات صغيرة ومعينات ومستطيلات، ودوائر، ونصف دوائر، ومثلثات، تتشكل فيما بينها، لتنسجم في زخارف نوعية وخلابة.
مـحـمـد الـقـنـور :
إنطلقت بمراكش،فعاليات الدورة السادسة لمهرجان مراكش كناوة شو للعالم التي تنظمها مؤسسة مهرجان مراكش كناوة شو للعالم بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل وبتعاون مع المجلس الجماعي لمراكش ومجلس جهة مراكش آسفي،وجمعية الأطلس الكبير ، اليوم الأربعاء 03 ماي لتستمر على مدى ثلاثة أيام إلى غاية 06 من نفس الشهر،
وخلال الندوة الصحافية التي حضرها الدكتور محمد الكنيديري جمعية الأطلس الكبير،الفنان الكناوي عثمان أيت أحميتي،رئيس مؤسسة إيفن أرت،أبرز هذا الأخير، أن هذه التظاهرة ستعرف مشاركة ما يزيد عن 10 معلم من مناطق مختلفة من المغرب، ممن سيقدمون عروضا رفيعة المستوى بكل من ساحة جامع الفنا وساحة 16 نونبر ، المعروفة في لأوساط الشعبية بمراكش بساحة الحارثي،ومركز نجوم جامع الفنا في حي فحل الزفريتي .
وأبرز أيت أحميتي، أن هذا الحدث الثقافي التراثي بات يعتبر ملتقى سنويا للمبدعين والنقاد والمثقفين والفنانين من مختلف أنحاء المغرب،مشيرا، أنه قد سبق له أن استضاف العديد من الأسماء البارزة في عالم التراث والثقافة والفن، حيث لقي المهرجان إقبالا ونجاحا في الدورات السابقة محليا وجهويا وعالميا، وقد مثل المملكة المغربية ببوغوتا عاصمة كولومبيا، وفي لندن وفي الهند ودول أخرى ..
وأكد أيت أحميتي أن الدورة السادسة لمهرجان كناوة شو للعالم 2023 ستعرف مشاركة فرق ذات صيت وطني وعالمي مع تكريم لفعاليات فنية في الفن الكناوي.

من جهته، أوضح الدكتور الكنيديري، أن هذا المهرجان يهدف إلى تطوير الفن الكناوي والتعريف بمؤهلاته القيمة وتسويقه وطنيا ودوليا، وإطلاع جمهور المهرجان عن ما تزخر به مدينة مراكش الحمراء من تنوع فني وثقافي من خلال الأنشطة الموازية التي ستقام طيلة المهرجان، والتي تروم التعريف بالمؤهلات الطبيعية والسياحية لمدينة مراكش،قصد المساهمة في الديناميكية الثقافية والفنية والاقتصادية المحلية والجهوية والوطنية.
وتجدر الإشارة إلى أن الفن الكناوي تم تصنيفه من طرف منظمة اليونسكو من التراث العالمي اللامادي للإنسانية، لكونه نابع من عمق التراث الإنساني الذي يمتد إلى أكثر من 4 قرون خلت، ليس فقط نتيجة إيقاعاته النوعية الملامسة للروح والمشاعر، وإنما بسبب مايحمله من دلالات صوفية وأهازيج تختزل توحد الإنسان مع الحياة بكل رمزيتها الوجودية.المتعددة الأبعاد، وهو ما يسم الفن الكناوي بفرادة موسيقية أصيلة تختلف شكلا ومضمونا عن باقي الأنماط الموسيقية المغربية الأخرى، مكنته من الوصول بإشعاعه إلى العالمية.
هذا، وكان الفن الكناوي،قد حمل منذ نشأته لوعات معاناة الاستعباد، وأبدع أيما إبداع في تحويل صرخاتها المعبرة عن الرغبة في الإنعتاق والإستمرار في الطموح نحو التحرر والاندماج مع الآخر والذات،وغدت عباراته وترانيمه وإيقاعاته اليوم إرثا ثراتيا للبشرية، حيث تتوحد مختلف الحركات مع الرقصات المشرئبة، وتختزل نسمات الحرية ، عبق العراقة المغربية، وحظي بإعتراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) كتراث إنساني ضمن اللائحة التمثيلية للتراث الثقافي الغير المادي.
إلى ذلكــ ، أكدت أبحاث نقدية ودراسات أكاديمية ، أن الفن الكناوي بإيقاعاته الموسيقية وعروضه الراقصة، وألوان ممارسيه المتنوعة، وأهدافه الروحية، ونوازعه النفسية، وأبعاده الصوفية يتجاوز الموسيقى والطرب والغناء، ليختزل إحساسًا قويًا بجمالية روافد الهوية الثقافية المغربية.

وتشير معظم الدراسات التي تناولت الفن الكناوي بالنقد والتحليل، إلى أن إيقاع الحديد الذي تحدثه القراقب “القراقيش”يتماهى مع إيقاع السلاسل والأغلال التي كانت توثق العبيد في الماضي أثناء “شحنهم” كأسرى من المرافئ، نحو أسواق النخاسة في القرن السادس عشر.
وتعود ثقافة “كناوة” في الأصل إلى مجموعات وأفراد من العبودية وتجارة الرقيق التي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر الميلادي.
ولقد أشار المؤرخ الأديب، والرحالة روجى لوطورنو،في كتابه “فاس قبل الحماية الجزء الثاني” أن “الطوائف الشعبية، كان يتم إستدعاؤها من طرف أعيان مدينة فاس لإعطاء بهاء لحفلاتهم العائلية،وكانوا يتصلون بِكناوة ، وهم العبيد المنحدرين من غينيا، ، مشيرا أن هؤلاء الزنزج، كانوا قد وفدوا على المغرب في مجموعات متتالية منذ بداية القرن السادس عشر، وأن طائفة كناوة لم تكن تقبل كأعضاء سوى السود”.
وتكشف ذات الدراسات، أن كلمات أغاني كناوة تستحضر ماضي الاستعباد والتهجير، وترمز إلى مواجيعهم في حياة الأسر، ومآسي أسواق النخاسة،كما تكشف عن معاناتهم ضمن جمل مختزلة باللغة العربية والأمازيغية والدارجة المغربية العامية وعبارات تنحدر من لهجات قبائل جنوب الصحراء .
وللإشارة، فقد دخل فن الكناوي من مناطق جنوب الصحراء المغرب على مراحل مختلفة،منذ القرن السادس عشر الميلادي،عن طريق أفراد القبائل الإفريقية المهزومة بسبب الحروب، وممن قدموا كعبيد من طرف القبائل المنتصرة، إلى أسواق الرقيق،حاملين معهم أهازيجهم وتمثلاتهم ، قبل أن تمتزج بباقي الروافد الثقافية السائدة بالمغرب،وفكر الزوايَا الحمدوشية والعيساوية والقادرية الصوفي الرباني، ضمن علاقات تأثير متبادل، ظل يمزج بين الحمولة الثقافية القديمة لكناوة وبين أذكار الطوائف الصوفية المغربية، في صياغة هارمونية تؤلف بين المعاني والرموز، وتتوحد من خلالها الدلالات المتعددة مع الإيقاعات العميقة، التي لاتكتسب إلا بالتعلم والمجاهدة والتدريب والتلقين، وفي إطار دوائر شبه مغلقة ليست سوى دائرة “لمعلمين” ومحيط عائلات “كناوة”.
هاسبريس :
تستضيف مدينة أيت ملول، فعاليات الدورة الخامسة عشر لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير من 08 إلى 12 ماي الجاري، والمنظم من لدن محترف كوميديا للإبداع السينمائي بشراكة مع المجلس الجماعي لأيت ملول، وكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية ابن زهر بأيت ملول، وبدعم من المركز السينمائي المغربي.
وأوضح نور الدين العلوي رئيس مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير، أن المغرب يشهد اليوم تحولات اجتماعية وأخلاقية بعد جائحة كورنا، مما جعل إدارة المهرجان تشتغل بمعية الخبراء في مجال الفكر السينمائي والصناعة الفيلمية أفلاما تقدم الطاقة الإيجابية، وشحنة من التحفيز والأمل عبر الاحتفاء بفن العيش والحياة، والانتصار للقيم الأساسية لحقوق الإنسان مثل العدالة والكرامة والإنصاف والتسامح والاختلاف.
كما أشار العلوي أنه تم اختيار تيمة ” السينما والتراث الغنائي” في الدورة الخامسة عشر، لكونها تتسم بالعمق التاريخي والراهنية ودعوة من أجل التفكير في التراث الغنائي المغربي، وأشكاله الفرجوية، وقصد ربط الصلة بالذاكرة الغنائية، وطرائق تشغيل التراث الغنائي في الأعمال السينمائية التي تتضمن الموسيقى، والأداء الغنائي والاستعراضي، ومختلف التعبيرات الفنية ذات الصلة بجماليات التراث الغنائي.
وحسب بلاغ صحافي من المنظمين، توصلت به “هاسبريس” فإن الدورة الخامسة عشر لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير، ستعرف مشاركة أربعين فيلما قصيرا يمثلون تسعة وعشرين دولة هي المغرب البلد المضيف ، بلجيكا، بلغاريا، بوروندي، الصين، مصر، فرنسا، جورجيا، ألمانيا، هولندا، إندونيسيا، إيران، العراق، جمهورية كوريا، سويسرا، سوريا، تايوان، أوكرانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، الجزائر، أستراليا، إسبانيا، الهند، المكسيك، بولندا، السنغال، صربيا، تونس، والإمارات، وتتوزّع بين الفيلم الروائي القصير، والفيلم الوثائقي القصير ، والفيلم الوطني القصير .
هذا، وتضم لجنة تحكيم الفيلم الروائي القصير للدورة الخامسة عشر للمهرجان المذكور، كل من المخرج التونسي مروان طرابلسي رئيسا، وعضوية الفنانة المغربية: حسناء المومني، والكاتب الدراماتولوجي الدكتور محمد زيطان.
في حين، يرأس المخرج المغربي عبد الله داري، لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي القصير للمهرجان، وعضوية كل من الفنانة المغربية فاطمة الزهراء أزواغ، والباحث والمخرج عادل اقليعي، كما تضم لجنة تحكيم الفيلم الوطني القصير برئاسة الباحثة والمترجمة الدكتورة أسماء كريم، وعضوية السيناريست الأستاذ عبد السلام البطراوي، والفنان المغربي جمال اد لمجوط.
هذا، وتدخل الأفلام المشاركة في الدورة الخامسة، غمار المسابقة الرسمية للفوز بجوائز المهرجان، ويتعلق الأمر بجوائز الفيلم الروائي القصير: جائزة سوس الكبرى للفيلم الروائي القصير، وجائزة سوس لجنة التحكيم الفيلم الروائي القصير، وجائزة سوس لأفضل سيناريو الفيلم الروائي القصير.
كما ستمنح جائزة سوس الكبرى للفيلم الوثائقي القصير، وجائزة سوس لأفضل تصوير سينمائي الفيلم الوثائقي القصير.
وتتكون جائزة الفيلم الوطني القصير من جائزة أيت ملول للفيلم الروائي القصير، وجائزة أيت ملول للإخراج السينمائي. وتكرم الدورة الخامسة عشر للمهرجان فخر سوس، و النقد السينمائي المغربي الأستاذ محمد باكريم المعروف بوفائه الكبير للسينما بشكل عام، و لسينما الجنوب بشكل خاص، في مؤسسات ومحافل وطنية وإفريقية ودولية.
وتكرم الدورة الخامسة عشر الأكاديمي الدكتور عبد الخالق جييد الذي اتبع استراتيجية تشجيع الدراسات المهتمة بالفنون البصرية، وتوظيف المعطيات السمعية البصرية في البحث العلمي، والسعي رفقة الفرق البيداغوجية لكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية ابن زهر أيت ملول إلى إثراء المعرفة الإنسانية والانفتاح على ثقافات الشعوب، وتوثيقها.
إلى ذلكــ ، اختارت إدارة مهرجان سوس تكريم الفنان أحمد عوينتي تقديرا لمساره الفني المشرق، وما قدمه للدراما الأمازيغية، والمغربية على امتداد سنوات من العطاء الفني. وفي لمسة وفاء تكرم هذه الدورة المجموعة الغنائية الأمازيغية” أيت العاتي” التي خلقت تيارا موسيقيا بسوس، واهتمت بالتراث الموسيقي الأمازيغي خاصة فن الروايس على مستوى الكلمة والأداء واللحن مما جعلها من رواد الفن الأمازيغي، ورافدا للوجدان الفني لحاضرة سوس.
وستعرف الدورة الخامسة عشر بتنسيق مع مركز سوس للدراسات والأبحاث، ندوة علمية أولى بعنوان “السينما والتراث الغنائي” يشارك فيها ثلة من الخبراء الأساتذة سعيد جليل، أحمد أتزكي، أسماء كريم، إبراهيم أدادا، كما وبتنسيق مع كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية ابن زهر أيت ملول ندوة علمية ثانية حول”السينما والفكر النقدي” بمشاركة كل من الأساتذة عائشة بارة، عبد القادر ملوك، عبد الغني الخيرات، عبد السلام دخان، وعبد الكريم العلوي زكي. وورشات تكوينية تختص الورشة الأولى بصناعة المشهد السينمائي يؤطرها السينمائي رشيد الهزمير، وورشة السيناريو السينمائي يؤطرها السيناريست عبد النبي دحيم، وورشة المونتاج السينمائي يؤطرها التقني الفني سليمان الشلح.

ومن المحاور الرئيسة للدورة الخامسة عشر للمهرجان بالفضاء الجامعي، سينتظم ماستر كلاس يتعلق بـ “اللغات والسينما والتنمية الذاتية” يقدمه الأكاديمي عبد الخالق جييد، ويحتضن فضاء قاعة العروض الكبرى بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بأيت ملول العروض الرسمية للمهرجان، فضلا عن عروض سينما القرب بالمركز التربوي حي الأمل بأيت ملول.
هذا، وستستضيف كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية ابن زهر أيت ملول فعاليات ” تجارب سينمائية” بمشاركة كل من الفنانة حسناء المومني، الفنانة نواعم باطما، والكاتب الدراماتولوجي الدكتور محمد زيطان، فضلا عن توقيع جديد الإصدارات الفنية كتاب، “دراسات في التراث الشعري الأمازيغي”. للأستاذ الباحث في التاريخ والثقافة الأمازيغية سعيد جليل، وكتاب”أمغار الذي يحيا فينا” الصادر عن مركز ابن زهر للبحوث والدراسات في التواصل وتحليل الخطاب، من تقديم الدكتور ابراهيم الطير، ثم كتاب “البدائي الذي يسكننا” للأستاذ إبراهيم أو حسين، وكتاب ” تأشيرة بكاء” للأستاذة الحدادي مينة، وكتاب ” دموع باردة” للأستاذة السعدية الفاتحي، وكتاب المنعطف الفرجوي وسؤال الثقافة للدكتور محمد زيطان.
ومن المنتظر، أن تعرف فقرات المهرجان المذكور، حلقات نقاش حول الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان، وزيارات ميدانية من طرف ضيوف المهرجان لتعاونيات ذات طابع اجتماعي إنساني وتنموي، بمحيط مدينة أيت ملول.
وللإشارة، وحسب المنظمين، فإن مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير أصبح اليوم منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات والتجارب الفنية، و لترسيخ أخلاقيات التواصل الفني، والتعريف بالهويات الثقافية، ودعامة لأوراش مستديمة تعنى بالصناعة السينمائية في كل تخصصاتها.
الدكتورة حسناء الحداوي، محافظة قصر البديع، بمراكش لــ “هاسبريس” :
الثرات ليس قضية المثقفات والمثقفين وحدهم، بل هو قضية المجتمع المغربي بكل فئاته
مــحـمــد الـقـنــور :
بمناسبة شهر التراث، تنظم المديرية الجهوية للثقافة بمراكش آسفي ،محافظة قصر البديع بشراكة مع كل من جمعية تراث، وجامعة محمد السادس المتعددة التقنيات ، الحاصلة على كرسي UM6P-EMARA العلمي، حول العمارة والعمران والمجلس الجهوي للمهندسين بجهة مراكش آسفي يوم الخميس المقبل 4 مايو ، بقصر البديع بمراكش، فعاليات شهر التراث المذكور .
هذا، وتقدم فعاليات شهر التراث برنامجًا ثقافيا وتواصليا فكريا غنيًا ومتنوعًا، عبر معرض للخرائط القديمة حول مدينة مراكش وخطط صور جوية لذات المدينة، كما يستعرض سلسلة من الخرائط والمخططات القديمة للمدينة ولا سيما المخطط البرتغالي لعام 1589 ، الذي أنتجه المعماري أنطونيو دي كونسياكادو ، بالإضافة إلى طبعة “ماثام” لعام 1680 ، والتي تعتبر كنزًا ثمينا يؤكد عراقة الرؤية الهندسية في الإرث المعماري لمراكش.
إلى ذلكــ، وفي نفس إطار شهر التراث بمراكش، تنظم إدارة محافظة قصر البديع معرضا للوحات الفنان التشكيلي الإنطباعي غابريل روسو،والتي يقتنص من خلالها معلمة “قبور السعديين” تحت وهج الألوان المائية، وإزدواجية الأضواء والظلال،وإبراز القيم والماهيات، وذلكــ ، قصد إطلاع الجمهور من المغاربة والسياح الأجانب، والمثقفين والمهتمين وعشاق المدينة الحمراء، على تجربة الفنان الإبداعية من جهة،وعن مدى الأثر الفني الذي بصمته المعالم العمرانية الأثرية في مراكش ومواقعها الحضارية في مسارات الفن التشكيلي المعاصر المغربي والعالمي.
كما تقدم إدارة محافظة قصر البديع، والأستاذة نجية لمرابط،عرضا تحت عنوان “رمزية الألوان في التراث الأمازيغي”.
هذا، ومن المنتظر، أن تعرف فعاليات شهر التراث المذكورة في مراكش، مجموعة من الأنشطة التواصلية والمنتديات الفكرية الأكاديمية، والندوات الثقافية التي تروم التعريف والعمران وبمناحي المعمار في عهد السعديين، ومنجزات سلاطين هذه الدولة، على غرار السلطان محمد الشيخ السعدي،والسلطان عبد الله الغالب،والسلطان عبد الملك السعدي، والسلطان أحمد المنصور الذهبي ، الذي تشكل فترة حكمه،الممتدة زهاء ربع قرن،أوج عظمة الدولة السعدية،في مغرب اتسم بالهدوء والاستقرار، وغطى الآفاق في الدفاع عن ثغوره وهويته،ومكانته بين الأمم، وصد الأطماع الأجنبية،وتمكن من العبور إلى درجات التميز العالمي، بعد إنتصاره الملحمي على البرتغال في معركة وادي المخازن مما انعكس على المغرب بالرخاء الإجتماعي والحياة الاقتصادية والتنوع الفكري، والابتكار العلمي والإبداع الفني التعبيري والعمراني تكشفه المباني، وتعبر عنه المنشآت الصناعية من المعامل، على غرار “دار السكر” المتواجدة خارج أسوار حدائق أكدال بمراكش، والقناطر والخانات والأسواق والقصور والكتاتيب والقلاع والبساتين والبيمرستانات والحصون والصهاريج والمساجد والمسالك والمدارس والسقايات وخطط الري الزراعية والحمامات والمزارات والقباب والمطامير والأمراس والثكنات ومختلف أوجه الحضارة العمرانية المغربية بصفة عامة وأكسبه هيبة ملموسة في الغرب كما في الشرق وصيتا دوليا مميزا، وامتدادات إلى قلب القارة الإفريقية.
في ذات السياق،أكدت الدكتورة حسناء الحداوي،محافظة قصر البديع،لــ “هاسبريس” أن المديرية الجهوية للثقافة بمراكش آسفي،ومحافظة قصر البديع،تروم من خلال تنظيم شهر التراث لسنة 2023،وبمشاركة العديد من الفعاليات الأكاديمية والباحثين والمؤرخين والمهندسين المعماريين والإعلاميين والفنانين التشكيليين والتعبيريين،تحسيس الرأي العام المحلي والجهوي والوطني بأهمية التراث التاريخي لمدينة مراكش وعلاقاته بتفعيل الدينامية الإقتصادية السياحية والتجارية، وإطلاع الناشئة من أجيال الغد،ورواد فعاليات هذه الأيام التي تحتفي بالتراث على عظمة الدولة المغربية في عهد السعديين من خلال مآثرهم العمرانية، ومنجزاتهم الإقتصادية وقوتهم العسكرية وحنكتهم الديبلوماسية وصيتهم العلمي، والتعريف بأبرز مظاهر الحياة الفكرية والعلمية والأدبية والفنية في عهدهم عبر تقديم نموذج واضح عن سيرة وأعمال المؤرخ والشاعر عبد العزيز الفشتالي والوزير في بلاط السلطان السعدي أحمد المنصور ، حيث خلد المؤرخ المذكور، إنتصارات السعديين ومفاخرهم في كتابه الشهير والمرجعي “مناهل الصفا في مآثر الشرفا“، والذي إعتبر مرجعا للعديد من المؤرخين ممن أتوا بعده، على غرا محمد الصغير الإفراني صاحب كتاب “نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي” وأبو القاسم الزياني،في كتاب “الترجمان المعرب”،والمؤرخ الفقيه أكنسوس مؤلف كتاب“الجيش العرمرم الخماسي في دولة أولاد مولانا علي السجلماسي”، والمؤرخ أحمد بن خالد الناصري،صاحب “الإستقصا لأخبار ملوك المغرب الأقصى،وآخرون …
وذكرت الحداوي،أن فعاليات شهر التراث المذكورة،والمتمحورة في معلمة قصر البديع،كإيقونة حضارية تكشف أسمى مظاهر الحضارة المغربية في عهد السعديين، جاءت من أجل توحيد الطاقات الفكرية وجهود مختلف المختصين قصد حماية تراث مدينة مراكش،كحاضرة متفردة ومدينة إمبراطورية مشيرة، أن التنمية الثقافية باتت تتطلب تظافر الجهود،وتوحيد الرؤية،بين الأفراد من الفاعلين،وبين المؤسسات المعنية بقضايا التراث للتعريف بالموروث المغربي المادي واللامادي،ولتوطيد الإنفتاح على كل الأجيال”.
وأكدت الدكتورة الحداوي،أن الثرات ليس قضية المثقفات والمثقفين وحدهم،بل هو قضية المجتمع المغربي بكل فئاته،لكونه يشكل خزانا لحضارته ولوسائل تعبيراته،ويمثل أحد تجليات مسارات حياته،وأداة لتنميته،ووعاء تتبلور من خلاله إنسانية المغاربة،وحضارتهم المادية والروحية.
هاسبريس :
أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، عن اشتراكها في مكتبة رقمية أخرى تتيح تحميل و قراءة 328.480 كتاب إلكتروني بمجالات معرفية شتى،من أجل تعزيز الخدمات التكنولوجية والرقمية بالمكتبات العمومية.
وتشكل هذه الخطوة، التي تزامنت مع تخليد اليوم العالمي للكتاب ، يوم 23 أبريل، واليوم الوطني للقراءة في 10 ماي المقبل، حسب بلاغ للوزارة، مناسبة لإتاحة محتوى رقمي يتجدد باستمرار ويواكب حاجيات القراء فضلا عن تشجيعها على القراءة وتقريب الكتاب. تهدف الوزارة من خلال هذه الخدمة الجديدة إلى تعزيز الرصيد الوثائقي للمكتبات العمومية وتوسيع تداول المكتبة الرقمية من طرف أكبر عدد ممكن من المكتبات وإتاحة ما يقارب 9979 حساب لفائدة منخرطيها من أجل الولوج للمنصة وتحميل الكتب مجانا وتحصيل المعلومات في أقرب وقت وبأقل مجهود.
وأبرزت وزارة الثقافة والشباب والتواصل، أنه من أجل الاطلاع على رصيد هذه المكتبة الرقمية والاستفادة من خدماتها يمكن التواصل مع المكتبات العمومية عبر مختلف جهات المملكة للحصول على حساب خاص يمكن من ولوج المنصة.
‘لى ذلكــ ، تتميز هذه المنصة الجديدة بمحتواها الرقمي العربي الزخم حيث تضم بين طياتها ما يزيد عن 20.600 عنوان باللغة العربية،كتجربة رقمية فتية تعكس المجهودات المبذولة من طرف دور النشر المغربية والعربية لمواكبة التطور التكنولوجي، وتمكِّنُ من فتح آفاق جديدة للكتاب الثقافي المغربي بالخصوص وبنشر الإنتاجات الإبداعية والفكرية الرقمية للمؤلفين المغاربة على نطاق شاسع .
كما تمثل المكتبة برنامجا ثقافيا واعدا وغنيا يضم 141.500 كتاب إلكتروني باللغة الفرنسية و 158400 باللغة الإنجليزية و8000 عنوان بلغات أجنبية أخرى. كما تتيح فرصة الاطلاع على مخزون متنوع للإنتاج الأدبي المغربي والعالمي يفوق 100.00 عنوان بالإضافة إلى كتب موجهة للأطفال والناشئة تناهز 60.000 كتاب تشبع فضولهم الثقافي وتنمي قدراتهم المعرفية ومناحيهم الإبداعية.
مـحـمـد الـقـنـور :
تختزل أعمال الفنانة التشكيلية المغربية الرائدة فاطنة شواف، مختلف دلالات العمل التشكيلي النسائي الإنساني،ومجمل معاني الرسالة النبيلة المتمثلة في ترجمة تفاصيل الحياة اليومية للمرأة المغربية، بأزيائها وحليها، بتنوعاتها العاطفية الوجدانية، وبقسمات تعابيرها وأحاسيسها، وإنبجاساتها، ورؤاها العميقة إتجاه الذات والآخر والحياة عموما، حيث تجسد شواف، بديناميتها الفنية وعزيمتها الثقافية ومواظبتها على التحصيل الإبداعي بكل خلفياته المعرفية النابضة بالتنوع والمفعمة بالطموح من أجل الارتقاء الفني بالمشهد التشكيلي النسائي المغربي، مما يترجم عمق التجربة التشكيلية المعرفية لهذه الفنانة التشكيلية المغربية،ويكشف عن مدى اعتزازها بهويتها المغربية التي أفصحت عنها مرارا من خلال مشاركتها في عدة معارض محلية وجهوية ووطنية ودولية تُبرِزُ دور التشكيل في التنمية وفي الازدهار وفي الرقي بالفن والإبداع.

والحق، فقد كان يغمر المتلقين والمتلقيات من زوار معرض تشكيليات الحمراء، الذي نظمته الفنانة التشكيلية الأستاذة فوزية حدوكة، مديرة المعهد الموسيقي عرصة الحامض في مراكش،ومؤسسة هذه التظاهرة الفنية المذكورة كمبادرة ثقافية تواصلية بذات المدينة وإحساس كبير بالفرحة والسرور والاعتزاز بالهوية المغربية، بكل أبعادها الحضارية وروافدها الثقافية وهم وهن أمام لوحات الفنانة التشكيلية المتميزة فاطنة شواف، كفنانة طبعت المسارات التشكيلية الوطنية بكل إقتدار وإرادة وبجميع مواصفات التميز والفرادة والعزيمة الثقافية الفن الرامية إلى تربية الذوق العام، وتأهيله في أفق أن يصبح الفن التشكيلي بقيمه وأطيافه ودلالته وظلاله وأنواره لغة يتحدث الجميع قواميسها .
إلى ذلكــ ،تقدم الفنانة التشكيلية المغربية شواف ،من خلال لوحاتها الفنية التي تمزج بين أسس المدرسة الإنطباعية وآليات فن البوب آرت،لتحتفي بالطبيعة وبتكريم النساء المغربيات سواء في دواوير ودشور ، والعالم القروي أو بحواضر المدن العريقة المغربية من خلال رسالة فنية، تاركة مجالا لخيال المتلقي من أجل إكتشاف ما تشتمله أعمالها التشكيلية من أبعاد تنم عن لمسات فكر شواف التشكيلي الغني،والمتجدد والموسوم بالدقة والعنفوانية وبالحركية والقيم الإنسانية المشتركة،والساعية إلى توطين الانفتاح وإبراز خصوصيات وكرامة ونبل النساء المغربيات .

ويرجع إهتمام الأوساط الثقافية والدوائر الإبداعية والجهات المسؤولة،والنقاد والباحثين والمهتمين من عشاق الفن التشكيلي النسائي،بأعمال الفنانة التشكيلية المغربية فاطنة شواف، والإقبال المتميز الذي تحظى به أعمالها من طرف الجمهور المغربي والأجنبي، وبالمتابعة من لدن العديد من رواد المنتديات والمعارض واللقاءات الثقافية،بعملها الدؤوب في إطار “جمعية ألوان البهجة للفنون التشكيلية بمراكش”،وحضورها الوازن ضمن فعاليات “تشكيليات الحمراء”، أو في شتى الملتقيات الوطنية والدولية،المتعلقة بالمجال التشكيلي، و العمل الجمعوي الثقافي والتواصلي، كعضو فاعلة بعدة جمعيات وهيئات ومنظمات، من جهة، إلى كونها إحدى الفنانات التشكيليات المغربيات المجددات، والشغوفات بالبحث والعمل على تطوير مناحي التجربة التشكيلية المعاصرة بالمغرب ، والعاملة على نشر الثقافة والفن من خلال تبرعها بالعديد من لوحاتها لفائدة الأعمال الخيرية، وتأطيرها للعديد من الورشات لفائدة الناشئين من الفنانات والفنانين الشكيليين .

ومهما يكن، فقد مثلت الفنانة المغربية فاطنة شواف نموذجا واضحا ومثاليا للتشكيلية العصامية،حيث تميز مشوارها الإبداعي بالإشتغال على جميع المدارس الفنية من تعبيرية إلى تأثيرية ومن تجريدية إلى رمزية، قبل أن ترسو فرشاتها على مقومات المدرسة الإنطباعية وأليات فن البوب آرت، كما ساهم مسقط رأسها بمدينة ميدلت حيث يتوحد بياض الثلج بخضرة الربيع، دفء الأنوار بمراتع الخصوبة، وبهجة الضياء مع ينابيع النماء، وسمو القمم بروعة الروابي،وترقرق المياه مع هدوء الأودية وحفيف الأشجار وعبق التفاح،مما مكن شواف من إغناء ذاكرتها البصرية، وحسها الخيالي، وإلمامها بأغوار اللون وتنوعات النور والظلال، وإثراء وجدانها المرتبط بالطبيعة وبالإنسان، ومهارتها في المزج بين الانطباع والواقع وبين قوة أسلوب الرمزية، ونجاعة إستثمار التراث المادي واللامادي المغربي في تجربتها التشكيلية، لتصبح أي لوحة لوحة من لوحاتها، كتابا مفتوحا على أشرعة الألوان، وواجهة مشرعة على كل منابع القيم والدلالات وتوزيع دقيق لجميع عناصر ومقومات التشكيل المغربي المعاصر بمنتهي الدقة في الحرص على ترجمة المشاعر الإنسانية وبكل إحترافية في تنويع الأفكار والرموز، ومعاني الجمال والتفرد .

والواقع، أن الفنانة المغربية فاطنة شواف، ابنة ميدلت، المسكونة بتعدد المغرب الثقافي، لا تدخر من جهدها ولا من وقتها ساعية نحو التعبير باللون والنور والظل والقيم عن النساء المغربيات، كحارسات للثرات الوطني، متحدية في كل ذلك كل أشكال النمطية والتقليد، لتصنع لنفسها عالما خلاقا وخلابا من الإتقان الفني البارع والكفاءة الإبداعية الماهرة، والانخراط الجاد في الفعل الثقافي، والمثابرة الإيجابية والبناءة وحب العمل الجمعوي.
عالم فريد دافق بالجمال وبقوة التعبير،وتنوع الدلالات،ذالكــ هو عالم الفنانة التشكيلية المغربية فاطنة شواف . .