“رائحة الله” تجربة شعرية جديدة للكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس

هاسبريس : 

يفاجئنا لإعلامي والكاتب عبد العزيز كوكاس في إصدار جديد خلال نهاية شهر رمضان عن دار منشورات النورس، تحت عنوان “رائحة الله”، بوجه شاعري، برغم عدم تأشير المبدع على جنس كتابه الجديد، الذي اكتفى بالتأشير عليه بعبارة ماكرة “شيء كالشعر”، بحجة أنه كما يقول في إداء ما خَطَّهُ يَراعُه إلى “أمي التي تشبهُ القصيدة، وأستحي من أن أسمِّيَ دونها شعرا…”، يقع ديوان “رائحة الله” في 124 صفحة تتوزعها حوالي 33 قصيدة، تكشف عن صوت شعري مليء بالتأمل الفلسفي الممزوج بغنائية رقراقة، وبلغة شعرية شفيفة تلمح وتشير أكثر مما تصرح، لأن الدال في ديوان “رائحة الله” يبتهج بفرح وغبطته الخاصة، يرسم لنفسه أفقا لا ينحصر عند قول المعنى بل يستكنه شعريته الخاصة.
يقول الشاعر عبد الرفيع جواهري في تقديم ديوان “رائحة الله”: “يسائل كوكاس اسمه والْتِبَاساته بقسوة وعناد: “يا اسمي، يا ظلي المتَلَبِسُ بي، كيف تكبر معي مثل جلدي؟”، وفي ومضه مباغتة يكشف الشاعر عن سِنِّه بخجل مُرٍّ: “خمسة عقودٍ ونيف وأنا أتدثر بإسمي. والأسماء هل تليق بنا أم نليق بها؟”
في أكثر من نص يحاور كوكاس ويجادل الأسماء: “أين ترحل الأسماء بعد فناء الأجسام فينا؟” ثم يصف الاسم بالنشيد الأول.. وبطراوة لغته الآسرة يفسح كوكاس المجال لحقول الذاكرة بالعودة إلى مقروءاته التي تنم عن سعة اطلاع، سواء في الأدب أو الفلسفة، من كوجيطو ديكارت و”الوجود والعدم” لجان بول سارتر الى “الشيخ والبحر” لهيمنجواي ومن نابوليون الى فان غوغ وبودلير وغير ذلك من الإحالات في خلطة إبداعية.
وخلاصة القول فإن قارئ “لو كان بالإمكان” سيستمتع بلذة القراءة مرددا في الختام: “آه لو كان بالإمكان ألاّ تكون لهذه السانفونية الشعرية نهاية”.
نقرأ ضمن هذه الأضمومة الشعرية الجديدة للشاعر عبد العزيز كوكاس قصائد موشومة ب: حنين الإينومائليش، لا تحزن، لو كان بالإمكان، تيه باريسي، انتشاء بلا رأس، وصايا الغمام، تراتيل لآخر العمر، التي مما ورد فيها:

لمَ يصلح خريف العمر؟
لنسيم سلام توقعه بلا أثر هزيمة مع الوجود
للبحث عن ضفاف جديدة
يتفجر من ينابيعها ماء المستحيل
فلا صحو أبدي.

*******

لمَ يصلح آخر هديل العمر؟
لتعتصر حليب الكلمات
وتعلم الأشياء الأسماء كلها
لتمنح كل هذا الامتلاء هبة للفراغ
كي تتسامق فيك الأناشيد..

*************
لمَ يليق آخر ما تبقى من نفَس؟
لامتلاك القدرة على التيه في بحر قلبك
ليهتز فيك نبض امرأة حائرة،
تنهض من غفوة الوقت وهي تلهث باسم فارسها الوحيد!

*******
لمَ يصلح آخر ما نعده قبل الرحيل؟
للقدرة على حمل ذاكرتك على قارب للنجاة
كي لا تلتهمها الأرَضة،
لتعلم الغيم القدرة على الحنين والبكاء.
************
لمَ يصلح ما تبقى من هواء في قاع رئتيك؟
لتفك لغز الليل..
وتومض عيناك ببريق غير مرئي للفرح
وتطرد زحف الطّحالب على رصيف الذكريات.

ما دام في القلب نبض
دع عنك تعاليم الأوصياء
حفظ مواعيد الدواء.. ترك الكتب المضرّة بما تبقى من نظر
التخلي عن الحب المخل بضبط متوسط نبض القلب.
والاستسلام للموت باكرا مثل جرذ.

**********
لمَ يصلح ما تبقى في مواسم الخريف؟
لبهجة ربيع الحياة.
للاحتفاء بالذين غادروا وبادوا.
بمرح رقصة الألوان قبل أن يعم هباء البياض!

**************
لمَ يصلح الموت؟
يمنحنا حيزا لنبكي أنفسنا ونبتهج
لنملأ المرايا بشهيق الضباب..
لا زال فينا بعض نبض وقدرة على التذكر
لنعيد ترتيب أشيائنا ونحصي على أصابع يدنا
ما تبقى لنا من نصيب في الغناء.
لنقضي ما تبقى من رغباتنا في استعادة الصور والأشياء
نطلق ابتساماتنا أكثر ونتجّمل بوهج لآخر رمق..
أن يصاحب الثلج حين يذوب في النهر
أو يغير مذاق الملح وطعم السكر في فم الصغار.
أريد للأبيض أن يُعيد للونه كامل البهاء، وما تفرضه لياقة الحضور..
أن يطلق العنان لساقه الرقيقة لاصطياد الفراشات الفاتنة بأحلام الهواء.
كن فتكون أيها الأبيض، خارج ثقب الفراغ وشبح الأشياء
سيد الألوان القادم من المجهول خارج هوس الخلود.
منفلتا من أسر المعنى، حرا طليقا مثل نسمة هواء.

قصة قصیرة جدا… كبرياء رجل طاعن …

كــبــريـاء رجــل طــاعــــن …

 

أَصبح العیاشي یستیقظ مضطرا في كبد اللیل، حتى لا یتخلف عن موعد السوق الأسبوعي.ظروفه لم تعد رحیمة به، العربة التي كانت تؤنسه في تنقلاته بين الدواوير والمداشر، وعلى مناكب الأسواق، هاهي، قد تحولت الى خردة ، لم یبق أمامه سوى تلك الحافلة الیتیمة التي تطل على القرى المتجاورة مرة في الأسبوع .السوق بالنسبة إلیه ھبة من السماء، عالم تتجدد فیه براعم الأمل ، و تتوالد بین متاھاته أسرار الحیاة في عذریتھا وبراءتھا وفي عفویتھا. كان العیاشي أول من وطأت قدماه أرضیة محطة الحافلة ، یتسیدھا ھدوء حذر ، اللھم من صدى وقع دبیب حوافر دواب في طریقھا إلى السوق ، غیر عابئة بمن ینتظرون تلك الحافلة الیتیمة حالھم كحال العیاشي، یمنون النفس بمقعد من مقاعدھا ، أو حیز على سطحھا الخارجي إلى جانب سِلال فیھا بضائع محلیة للبیع. بدأ ھدوء المحطة یتلاشى مع رحیل آخر فلول الفجر ، حل محله ھمس سرعان ما تحول إلى ضوضاء ، أینعتھا ریح شرقیة عبرت منعرجات التلال المتواریة، حاملة معھا إرھاصات رائحة بنزین، سُمع أزیز محرك الحافلة یتواتر صدى ھدیره ،كطائرة شحن تستعد للھبوط على مدرجات مطار ثانوي. إشرأبت أعناق ، تراكمت ھامات على بعضھا ،أدرك العیاشي ان معركة السوق تبدأ من ھنا. إندس بجسمه النحیل بین أجسام متشابكة، أطياف تائھة بین رمال صحراویة أعیاھا الترحال، عسى أن یحظى بفرصة مقعد ، أحس بضربات نتوءات مرافق تتساقط علیه كالبرد بین مد وجزر ، لم یقو على تحملھا كملاكم خانته قفازتاه أثناء النزال ، فرفع الرایة البیضاء ، تحسر على روح الفروسیة التي رحلت مع رجال القریة الحقیقیین في مثل ھذه المواقف.
ياه، أين الآن، مثل أولائك الرجال ..

إمتلأت مقاعد الحافلة عن آخرھا ، وتكدس آخرون فوق حامل البضائع ، تحول ھیكلھا إلى كتلة صماء موقوتة ، تشق طریقھا في إتجاه السوق ، ظل العياشي یلاحقھا بنظراته إلى أن أفلت كأفول غروب شمس شاحبة تحتضر . لم یبق في المحطة إلا نفر ممن لم یحالفھم الحظ في معانقة مضارب السوق، وكلاب ضالة تبحث عن فضلات ھنا وهناك : غیر مبالیة ببؤس المحطة وكآبة روادھا ، تفرس العیاشي في الكلاب المنشغلة بإستعمال خیاشمھا ، تحسس جسمه من أعلاه إلى أخمص قدمیه ، ھدأ من روعه ، حمد ﷲ على سلامة شكله ، فجر ضغطا داخلیا قائلا : ” الكلاب تضل كلابا بخیاشمھا ، والإنسان إنسان ھو أسمى ما في ھذا الوجود ”
إنفرد بنفسه قلیلا ، جلس القرفصاء ، شد بیدیه على نتوءات ركبتيه الضامرتين ، طأطأ رأسه الملفوف بعمامة بیضاء خماسية اللفة ، ناوش بنظراته مقدمة بلغته إلى أن فقدت لون فقاعة صفرتھا ، تذكر مائدة عشاء لیلة السوق المنتظرة في وجدان أھل بیته ، إنتصب واقفا كأنه تلقى أمرا مستعجلا ، إرتعدت فرائصه ، أحس أن جسمه ینجذب إلى الأسفل ، تركه ینجذب إلى الأسفل الأرض في مثل ھذه المواقف تكون رحیمة بمن یلود إلیھا ، إستلقى على تربتھا ، متكئا على مرفقه الأیسر ، أغمض عینیه ، نسج ستارا شفافا یحول دون تسرب أشعة شمس الظھیرة إلیھما ، سافر إلى السوق الذي راوده في كبد اللیل ، یحكي أنه رأى في منامه، یمتطي صھوة فرس أدھم ینتقل برفقته من خیمة إلى أخرى ، ومن حنطة إلى حنطة ، یبرم صفقات ، یؤجل دیون لعملاء ، یستعجل أخرى ، یقتني ما لذ وطاب من الأطعمة والأشربة ، یختم جولة طوافه بالجلوس إلى الأعیان والأقران تحت سقیفة الشاي یرشفون كؤوسا معتقة بالنعناع ، یتبادلون الكلام المباح ، یحمدون ﷲ على نعمة السوق ، ویدعون له بعد الفاتحة بدوامه وإزدھاره . داھم كتیب رملي زائغ فضاء المحطة ، مزق الستار الشفاف الذي نسجه العیاشي ، أعاده إلى مرارة واقعه ، ھب واقفا مذعورا ، كظل بائد منسي ، أخذ یتجول بنظرات محتشمة بین الوجوه العائدة من السوق ، وتلك الجرب والقفف المحمولة على الأكتاف أو بالأیادي ، طفت على سطوحھا ، علب سكر ، شاي ، دزینات شمع ، و لوازم إضافیة من سواك ، وحناء وتمر وفواكه جافة . كبح جماح دموع متمردة تحاول فضح كبریائه ، إنتفض من ذھوله ، كما لو أن طائرا إنتشل عنقه من حد سكین صقیلة بلمسة عجیبة من رفرفة جناحیه ، إستعاد ھدوءه وسكینة روحه ، ردد في أعماقه ، إن المحن تعلم الإنسان الصبر ، والألم تجعل منه رفیق الدھر . تحرر من جموده الطللي ، نفض ما علق بمؤخرة جلبابه من غبار منھك أعیاه الترحال ، إفتر فاه عن إبتسامة حزینة ، ساخرا من الظروف التي نفته إلى حیث لا یدري ، مع أنه قریب من ربوع أھله ، دس یده الیمنى في جیب إضافي في جراب یتأبطه بنجاد ،تلمس ما به من نقود إنتشلھا بسرعة كأنه یتبرأ منھا متسائلا في صمت ، ما جدوى نقود لا تجلب السعادة وراحة البال .؟

بدأ اللیل یرخي ستائره على الدواویر المتناثرة في الأفق ، كانت الھواجس تطارد العیاشي ، كسیر الجناح ، خالي الوفاض ، لم تعد قدماه تسعفانه على إتمام مشواره ، رغم أن الطریق إلى سبیله أقرب إلى وریده ، لكن ھو أبعد ما یكون في أعماقه ، توقف مترددا یتأمل تلك الأدخنة المتصاعدة مخترقة فضاءات دور القریة ، والأضواء الشاحبة المختبئة وراء كوات جدرانھا ، إغرورقت عیناه بدموع غالیة ، ضم یدیه إلى بعضھما خلف ظھره ، تابع سیره بخطى بطیئة ، فاجأه كلب یتمسح بتلابیب جلبابه ، لا یتوقف عن الرقص بذیله ، تدافعت كلمات من بین شفتیه دون إذنه ، ألیس ذلك دخان في بیتي ، وضوء ینعكس على جدرانه .؟

إندفع كثور ھائج یشق الأرض بحوافره رغم ضمور بنیته ، إقتحم بوابة البیت ، وجد أطفاله یتلذذون قطع الحلوى ، الفرحة تملأ قلوبھم الصغیرة ، بادرته زوجته بتھنئته على سلامة العودة ، أخبرته أن الجیلالي الملقب عند أھل الدوار بالعم جلول ، سلمھا قفة السوق التي أرسلتھا معه ، لم تترك فرصة السؤال ، قائلة له : طعام العشاء جاھز ، كظم غیظه وأجل إستغرابه لما حصل، تحلق الجمیع حول صحن عریض به لحم وكثیر من المرق ، بجانبه شمعدان من صنع محلي تقبع علیه شمعة فریدة تؤنسھم بضوئھا ، وتنعش آمالھم ، كانت السعادة مشرقة في عیون الصغار ،الأم منھمكة في توزیع حصص اللحم التي ینتظرونھا جمیعا في لیلة یوم السوق ، ھي لیلة مقدسة فیھا تعود الروح إلى أجسادھم، وتتحرر أحلامھم من معاقلھا إلى حین ، لم یھنأ العياشي بنوم عمیق في مرقده في تلك اللیلة، كوابیس تجثم على صدره ، بارح البیت باكرا ، تاركا سكانه ینعمون في سباتھم ، أخذ معه جرة ملفوفة بقطعة قماش خشن به ثقوب في إتجاه بئر الجماعة ، ولغزا محیرا یستجدي له حلا ، عند البئر إلتقى بالعم جلول یمتطي فرسا في طور الترویض ، بادره قائلا :
لا تعتذر یا سي العیاشي، یوم عید ھو یوم السوق في قریتنا، فلا یُمكن أن تغتصب فیه فرحة أھالینا وتجرح كبریاءھم ، إملأ جرتك،ما یزال للنخوة رمق ینبض في ھذه القریة الصامدة، إنطلق العم جلول تاركا العنان للفرس،یركض ،.. یعانق مروج التلال … یعانق الحیاة .

الرباط عاصمة الثقافة الإفريقية تحتضن مهرجان المسرح الإفريقي

مـحـمـد الـقـنـور

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله، وفي إطار الرباط عاصمة الثقافة الإفريقية، تنظم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بالشراكة مع جمعية شعاع القمرÉclats de Lune Collective، الدورة الأولى من مهرجان المسرح الإفريقي، وذلك في الفترة الممتدة من 24 إلى 30 أبريل 2023 بالرباط.


ويسعى مهرجان المسرح الإفريقي، إلى تسليط الضوء على ثراء وتنوع المسرح الإفريقي المعاصر، حيث تجمع النسخة الأولى من المهرجان فرقا مسرحية من 10 دول إفريقية مختلفة، فإلى جانب المغرب، تشارك في هذه التظاهرة الثقافية كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية، غينيا، بوركينا فاسو، بوروندي، مالي، الكاميرون، كينيا، جزر القمر والبنين.


كما ينهل المسرح من الواقع والمقاومة والصمود واليوتوبيا، مسرح أحياء ومدن، مسرح رجال ونساء يجسدون من خلاله نضالاتهم وأحلامهم. برنامج الدورة الأولى من المهرجان يقدم رؤية غير مسبوقة للمسرح الإفريقي المعاصر، يحملها إلينا مؤلفون ومخرجون ناشئون وآخرون مشهورون دولياً.

ويشكل مهرجان المسرح الإفريقي في الرباط مناسبة لتكريم إبداع نساء ورجال عرفوا دوما، كيف يجعلوا من المسرح منصة تعبير وإبداع، على مفترق طرق ثراء ثقافي وتطلعات مستقبلية لقارة بأكملها، وضمن برنامج متنوع بالعروض المسرحية المتنوعة، وكذلك باجتماعات موائد مستديرة ستوفر للجمهور المتتبع مساحة مميزة للمحاورة وتبادل الأفكار. “وضعية المسرح في إفريقيا”، “كيفية إعادة التفكير في المهرجانات في إفريقيا” و”كيف يمكن خلق ديناميكية بين معاهد المسرح في القارة الإفريقية” كلها قضايا ستغذي نقاشات فعالة حول راهنية المسرح في إفريقيا.


هذا، وتتضمن فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المسرح الإفريقي، زيارات لمؤسسات ذات صلة بالفن الرابع، بالإضافة إلى لقاءات تهدف تحليل ومناقشة واقع مختلف التخصصات المهنية المرتبطة بالمسرح، من خلال رؤية شمولية تشاركية تعنى بثقافة القرب.

أغاني التراث المغربي الموريسكي ستصدح الثلاثاء المقبل في فحل الزفريتي بمراكش

هاسبريس : 

من تنظيم سفارة إسبانيا بالمغرب و معهد ثيربانتيس بمراكش، وبشراكة مع المركز الثقافي نجوم جامع لفنا،تحي فرقة الفردوس یوم الثلاثاء المقبل 4 أبریل في مراكش بالمركز الثقافي نجوم جامع الفنا ، بحي فحل الزفريتي في مراكش على الساعة العاشرة مساء.

وتتكون مجموعة الفردوس الغنائية من فنانین إسبان ومغاربة وفنزویلیین وإنجلیز، یقدمون باقة من الفنون الموسیقیة المختلفة، كما تستلهم ذات المجموعة المذكورة موضوعاتھا من التقالید الغربیة الكلاسیكیة، ولكنھا تتمیز بالتأثیرات السلتیة وموسیقى الفلامنكو والأغاني المستمدة من التراث الغني للتقالید الصوفیة عن المصادر العربیة والأندلسیة والتركیة، حيث تستنبط كلماتھا باللغة العربیة،من أشعار أعلام و شیوخ وأقطاب الصوفیة بالأندلس والعالم العربي، من أمثال ابن عربي أو الششتري.

كما ستقدم المجموعة المعنية مقتطفات من القصائد باللغة الأعجمیة، وهي اللغة القشتالیة للمورسكیین التي كانت متداولة خلال القرن السادس عشر الميلادي، في التزام واضح بالتعددیة الثقافیة والتاریخ المشترك والصداقة الإسبانیة المغربیة والثراء الثقافي الذي یجمع بینھما، مجموعة حفلات لیالي رمضان 2023 ھي رحلة عبر موسیقى الثقافات الثلاث.

هذا، ومن المنتظر أن تقود مجموعة الفردوس الجمھور في رحلة روحانیة لموسیقى البحر الأبیض المتوسط ، من خلال عبور الجسور الموسیقیة المختلفة التي ستسلط الضوء مرة أخرى على التقارب الثقافي والموسیقي لإسبانیا مع المغرب

في ذات السياق، سيقدم فنانو الفردوس عروضھم یوم 5 أبریل في الدار البیضاء بمسرح معھد ثیربانتیس بالدار البیضاء على الساعة العاشرة مساء ویوم 6 أبریل في الرباط بالمكتبة الوطنیة للمملكة المغربیة، على الساعة 8:30 مساءً.

الفنانة ليلى بنربــاكـ سفيرة اللمسات التشكيلية والقيم الحضارية للمرأة المغربية عبر العالم

مـحـمـد الـقـنـور : 

كانت  الفنانة التشكيلية،الأستاذة فوزية حدوكة، مديرة معهد الموسيقي عرصة الحامض بمراكش، والمُؤسِّسة لفعاليات تشكيليات الحمراء، قد أعلنت عن إختيار الفنانة التشكيلية المغربية ليلى بنرباكــ، للمشاركة في فعاليات تشكيليات الحمراء، المنظمة تخليدا للثامن من مارس اليوم العالمي للمرأة، المنظمة من طرف المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة مراكش آسفي، وذلكــ لتقديم مجموعة من أعمالها التي تدور جميعها في فلك المرأة المغربية، بأزياءها وحليها وكينوناتها التاريخية وأبعادها الثقافية والحضارية،ودورها في تحقيق النهضة التنموية على أرض المملكة.

وأوضحت فوزية حدوكة، إحدى صانعات الحدث الثقافي بجهة مراكش أسفي، في تصريح لــ “هاسبريس” إنها اختارت الفنانة التشكيلية الشابة ليلى بنربـــاكــ ضمن تشكيليات الحمراء، لكونها تفصح من خلال أعمالها الفنية عن هويات المرأة المغربية من مختلف الأطياف،عبر رسائل إبداعية تؤكد حضور النساء المغربيات، كنساء رائدات” أسهمن بدور بارز في التأسيس لدور المرأة المغربية سواء في المجالات الحضرية أو بالعالم القروي في مجالات التنمية المجالية والقطاعية، ومختلف العلوم والفنون وشتى مناحي الحياة العامة وفنون العيش.

ورأت الفنانة التشكيلية حدوكة أن حضور التجربة الفنية لــ ليلى بنربــاكــ ،ضمن فعاليات تشكيليات الحمراء، هو حضور للمرأة المغربية بالطيف والقيم والألوان والماهيات الدلالية، وتثمين للدور المهم للمغربيات في بناء الناشئة والأسرة والوطن، حيث وصفتها حدوكة بكون بنربــاكــ  الفنانة التشكيلية المترجمة لتجليات “الأم الحنون والمربية الفاضلة والزوجة الناضجة، والمُعلمة والطبيبة والمُهندسة والمُحامية،والعاملة الكادحة، والمزارعة الجانية للثمار والحاصدة لسنابل الخير والنماء،والشريكة المساعدة للرجل في تحمل أعباء الحياة،وتربية الأطفال،وتنشئة أجيال الغد كأجيال ناضجة يزدهر بهم المُجتمع .

هذا، وقد عرفت مسارات الفنانة التشكيلية المغربية، ليلى بنرباكـ بانخراطها الدائم في تقديم أعمالها الفنية الإبداعية، المستلهمة من التراث المغربي، ومن روافده الحسانية والأمازيغية والموريسكية والعبرية والعروبية، بالعديد من المعارض والملتقيات الفنية المحلية والوطنية، التي تصب في توظيف أهمية الفنون التشكيلية، وفي توثيق وحفظ المعالم التراثية والتاريخية، والملامح الثراثية من أزياء وحلي وعادات ونظرات وإنبجاسات،وآثار وملامح إنسانية ومعالم  وطنية وفنية وثقافية كانت لها ولازالت بصماتها وتأثيرها في مسارات المغرب عبر العقود والأزمان.

والواقع، أن الفنانة التشكيلية المغربية، ليلى بنربــاكــ ، وهي تقدم البورتريهات النسائية المغربية، ضمن فكرها الفني، فإنها لاتستعرض الوجوه النسائية المغربية العريقة أو المعاصرة فقط، وإنما تعمل من خلال هذه البورتريهات على توثيق مختلف إيقونات التراث المادي واللامادي، وتقديم الرسائل حول عمق دور النساء المغربيات في الحفاظ عن هذا التراث، ضمن توثيق إحترافي خلاق للمسيرات النسائية البارزة في المجتمع المغربي خلال الماضي كما في الحاضر، ومكانتها المميزة والمحورية في نهضة المجتمع المغربي.

ويذكر أن الفنانة التشكيلية المغربية ليلى بنربـاكــ، ظلت منفتحة عن محيطها الخارجي،ووفية لرسالتها التنويرية الفنية،منذ البدايات الأولى لمسارها الإبداعي، حيث قامت برسم بجدارية مدرسة السمارة الابتدائية، كما شاركت في النشاط الفني المتمثل في تزين فضاءات مدرسة بدر الابتدائية في مراكش، وقامت بإنجاز جدارية مؤسسة بالشويطر، وتأطير التلاميذ بمؤسسة نهى،بعد مشاركتها في معرض تشكيلي جماعي في ذات المدينة، فضلا عن المعرض الجماعي لتشكيليات الحمراء المدعوم من وزارة الثقافية بفضاء قصر الباهية في مراكش .

إلى ذلكــ ، شاركت الفنانة ليلى بنربـاكــ ،العضو في المرسم الحر التابع للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت،في العديد من المنتديات الفكرية واللقاءات الإبداعية، والأنشطة التربوية، والمعارض الفردية والجماعية، كان من ضمنها النشاط الثقافي الذي نظمته جمعية الساعد الأيمن للتنمية المستدامة، و’’مملكة الفنون ’’المهرجان الدولي  في نسخته الرابعة المنظم بشراكة مع جمعية الاطلس الكبير، من طرف جمعية مملكة الفنون بتعاون مع المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة مراكش اسفي .

كما تم إدراج تجربتها الفنية وأعمالها التشكيلية الإبداعية في مجلة اتيليه فناني العالم بمصر ، وذلكــ بالتعاون مع اتيليه فناني العالم بالمغرب، ومعرضا آخر بإقامة الفنانين التشكيليين، التابعة للمعهد الملكي للثقافة الامازيغية في الرباط، ومعرضا تشكيليا فرديا لأعمالها بشراكة مع جمعية الأمل اللتضامن بالمركز في خدمة الشباب بالمشور في حي القصبة بمدينة الرجال السبعة،قضلا عن مشاركتها في معرض جماعي من تنظيم جمعية الجيل الصاعد، ضمن فعاليات مهرجان ربيع مراكش للفنون في دورته العاشرة ، ومشاركتها بالمهرجان الوطني للمسرح ببلدية سيدي رحال على تراب إقليم قلعة السراغنة، حيث تم تتويج لوحاتها، ومعرضا فرديا بمهرجان عكاظ الدولي للمسرح بمراكش.

في سياق مماثل، تألقت لوحات الفنانة التشكيلية ليلى بنربـــاكــ ، على خشبة الملتقى التاسع الوطني لفنون المرأة المنظم من طرف جمعية المراة للفنون بمراكش بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي، قبل أن تتوج في معرض جماعي منظم من طرف جمعية هندابلانكا للتنمية الاجتماعية الملتقى المغربي الافريقي بالمركز الثقافي سيدي بليوط في الدار البيضاء، كما أقامت وشاركت في العديد من المعارض ما بين معارض خاصة ومعارض مشتركة،دولية في عدد من الدول بينها في مصر والسعودية والإمارات والأردن وتونس وتركيا.

القاص والروائي المغربي سعيد رضواني يفوز بجائزة إمارتية للرواية

هاسبريس : 

فاز القاص والروائي المغربي سعيد رضواني بروايته الأولى: “أبراج من ورق” بجائزة أسماء صدّيق للرواية الأولى بالإمارات العربية المتحدة بتعاون مع دار الآداب البيروتية التي قامت بنشر عمله الفائز باللغة الأصل العربية ومترجما إلى اللغة الإنجليزية.
وفي بلاغ للمنظمين أبرزوا أن للقاص والروائي سعيد رضواني مجموعتان قصصيتان”قلعة المتاهات” و”مرايا” التي لاقت استحسانا كبيرا لدى القراء، وأن فوزه بالجائزة هو مناسبة ليكتشف القراء سعيد رضواني روائيا بعد أن عرفوه قاصا.

ومما جاء في منظمي الجائزة هذا المقطع: ” لقد فرضت رواية أبراج من ورق وجودها بفضل شجاعة التجريب في المسار السردي. لعبة سردية تمتد من الجد إلى الحفيد، مرورا بالأب، حيث تتصادى ذاكرات الأجيال، بانية معمارا فنيا بديعا، قوامه السعي إلى حفظ الذاكرة والتمسك بالأمل في استعادة الحروف المندثرة. في تتبع الحفيد مسار الأب الذي سعى إلى تخليد معمار قلعة الحروف، تستعيد رواية أبراج من ورق للكتابة هيبتها وللمعمار مجده وللتراث مكانته. والتجريب في أبراج من ورق ليس التجريب الشكلي الذي يستعرض مهارات سردية، بل هو تجريب ينتج وحدة عضوية بين الشكل والمضمون والرؤية. ما بين الريف والمدينة، وبين الماضي والحاضر، وبين الوالد والإبن، وبين هواجس الذات ومكاشفتها، وتماهي الأحياء والأموات، يضع الحفيد سرديته التي تخلد ضيعة جده وتنشتل رواية أبيه من الضياع وتقاوم قبح الإسمنت بكل ما أسعفتها به اللغة من أسلحة.”

والجدير بالذكر فجائزة أسماء صدّيق للرواية الأولى هي جائزة سنويَّة أطلقتها أسماء صدّيق المطوع عام 2022 بتعاون مع دار الآداب البيروتية وبمشاركة صالونها الأدبي «الملتقى» في أبوظبي، بإدارتها، والإشراف عليها بصورة مستقلّة، من خلال لجنة مكوّنة من قرّاء متنوّرين.

وتهدف الجائزة حسب بلاغ لـــ اللجنة المنظمة إلى دفع الروائيِّين العرب لتأليف روايتهم الأولى، بغضّ النظر عن فئتهم العمريّة، في ظلّ صعوبات تواجه الناشر العربيّ عامة لنشر باكورة أعمالهم، كما أنَّها تساهم ماديًّا بتشجيع الكاتب لإنجاز روايته بمنح الفائز جائزة قيمتها عشرة آلاف دولار 10,000$. حيث سيتمّ نشر العمل باللّغة العربية واللّغة الإنكليزيَّة بالتعاون مع دار الآداب.
وتسعى الجائزة – حسب ذات البلاغ – إلى أن تصبح منصّة إبداعيّة جديدة لكتاب الرواية الأولى، وإطلاق أعمالهم الفائزة نحو العالميَّة من خلال ترجمتها إلى اللّغة الإنجليزيَّة، والإسهام في بناء الجسور الثقافيَّة مع الآخر. كما أنَّ الجائزة تتيح فرصة، للمرة الأولى، للقرّاء العرب المتنوّرين في اختيار النصّ الفائز بكلّ شفافيّة وبكل نزاهة واستقلاليَّة.

ومعلوم، أن القاص والروائي سعيد رضواني هو كاتب وقاص مغربي من مواليد الدار البيضاء. عمل في الصحافة الثقافية لسنوات ، وصدرت له: 1) مجموعة قصصية “مرايا” في ثلاث طبعات: * الطبعة الأولى عن منشورات دار التنوحي، الرباط، 2010. * الطبعة الثانية عن منشورات الموجة الثقافية، الفقيه بن صالح، 2019. * الطبعة الثالثة عن منشورات الراصد الوطني للنشر والقراءة، طنجة، 2020.

هذا، وصدرت مجموعة “مرايا” في فرنسا عن دار البانثون بترجمة الشاعر المغربي جمال خيري باللغة الفرنسية كما يُرتقب أن تترجم للانجليزية.

2) مجموعة قصصية “قلعة المتاهات” عن منشورات الراصد الوطني للنشر والقراءة 2022.

زهرية مراكش شكل متألق وهاج في الحفاظ على التراث الوطني

مـحـمـد الـقـنـــور  :

في حلة جديدة تزدهي جمعية منية مراكش في موسمية تقطير الزهر للدورة الحادية عشرة، والتي تخلد مراسيم الإحتفاء بالزهر و بإقتبال فصل الربيع، الذي يزهو بزهوره ووروده وجمال طبيعته ، وطيب عبقه وعطوره، يأخذ شكلا متألقا في الحفاظ على التراث المغربي المرتبط بفن العيش وسبل الحفاظ عليه من خلال تنظيم هذه الموسمية، التي تنعش الذاكرة المغربية، وتربي الذوق على أصول متجذرة في الحضارة، وضاربة في عمق التاريخ، مستقرة في الذهنيات الشعبية، ومرسخة في قلوب المولوعين والمهتمين.

وكانت ولاتزال جمعية منية مراكش، تحلم كما يحلم زهرها بترسيخ هذا اليوم عيدا يحتفى به، ويجتمع فيه الشمل، فيكون لقاءا ينفض غبار النسيان والفتور، عن ذاكرة وشمت بفنون العيش العريقة، وقدست طقوسا لها من الإرتباط الروحي، ما يجعل إحياءها ضخا لدماء جديدة، وإحياء لعهد جميل طبع كل الذهنيات، المنجزة والمتلقية، لهذا الطقس الرائق، فلا غرو، أن يكون السبق لجمعية منية مراكش في هذا الإحياء، وإنتعاش الذاكرة من خلال تنظيم هذه المراسيم في عدة فضاءات ، تضمنت المنازل الشعبية، والمؤسسات الجمعية والمقاهي الثقافية، ورياضات العريقة، إيذانا بإبان عودة هذا الطقس إلى عاداتنا ، وسط معيشنا،مراهنين على لمة المحبين، والمهتمين، ودافعين بنخبة شبابنا للتشبع به، وبدلالاته، وإثارة اهتمامهم للحفاظ عليه، ولما لا ، لتطويره، وجعله ضمن أولوياته المستقبلية.

أسبوع الموضة في مراكش، منصة لإكتشاف وإبراز المواهب الشابة

مـحـمـد الـقـنـور :

عـدســة : بلعيد أعــراب :

تحت أشجار النخيل الفارهة وأشجار الزيتون الوارفة، في البستان الدائم الإخضرار، وعلى أفق المياه المتراقصة، بقبة المنارة في مراكش، بدأ شبان وشابات يسيرون على مهل بأكتاف مرفوعة، وخطى متهادية من عارضي وعارضات الأزياء ضمن عروض عالمية تنطلق من مراكش نحو العالم، لتعلن النسخة الثانية من أسبوع الموضة قي مراكش، حيث إستعرضت مجموعة من المصممات المغربيات، آخر تقليعاتهن في الأزياء على وميض بريق آلالات التصوير، وتصفيقات الجمهور، وعلى أنغام الموسيقى على الممر العريق في بستان قبة المنارة، مما عكس اهتماماً متصاعداً بالتصاميم المغربية العصرية، كتصاميم بدأت تأخذ طريقها نحو العالمية.

هذا، وخلال الندوة الصحافية التي إنعقدت قبيل إفتتاح الأسبوع، أوضحت ماري بوكارت Marie BOGAERT،مديرة “مراكش فاشن ويكــ” MARRAKECH FASHION WEEK ،أن الموضة إبداع، وفضاء متمدد، لا حدود له، وأن التراكم الناتج عن التجربة المغربية، صار يكيفها في أن تأخذ مكانتها بإمتياز في ترسانة الموضة العالمية، والعلامات التجارية العالمية .

وأضافت ماري بوكارت Marie BOGAERT، أن النسخة الثانية من مراكش فاشن ويكـ، تركز على المواهب الشابة، مشيرة أن عرض الأزياء ليس للتركيز على الأزياء فقط وإنما التركيز على الكفاءات الشابة، من أجل تشجيع المواهب الشابة المغربية، من المصممات والمصممين، والعارضات والعارضين، وإطلاعهم بالمنهجيات الفعالة والصحيحة التي عليهم السير عليها بحثا عن التميز والإبداع والتصاميم الجذابة، ووسائل إستدامة الماركات.

أسبوع الموضة في مراكش،يؤكد إستمراريته بشركاء وازنين،ووقع فني إجتماعي تضامني

حـنـــان الـتــاجـــر حـبـيـب الله :

خلال الندوة الصحافية التي إنعقدت مساء اليوم الثلاثاء 14 مارس الحالي، وحضرها مجموعة من ممثلات وممثلين وسائل الإعلام الجهوية والوطنية، ابرزت ماري بوكارت Marie BOGAERT رئيسة جمعية ”مراكش فاشن ويك” MARRAKECH FASHION WEEK، أن النسخة الثانية من أسبوع الموضة بمراكش ، يؤكد على إستمرارية هذه التظاهرة الثقافية الفنية،وعلى نجاعتها،وذلكــ نتيجة شركاء وازنين مع الجمعية، وتأكيد هذه الأخيرة الوقع الفني الإجتماعي والتضامني، لـــ عبر تخصيص مداخيل هذه التظاهرة الدولية المرموقة، لفائدة جمعية تضامنية إجتماعية.

وأوضحت بوكارت، أن مدينة مراكش،كحاضرة للتقاليد والثقافات،تمتزج في أرجائها عراقة الأصالة بمستجدات العصرنة، تستعد لاحتضان أسبوع الموضة في نسخته الثانية الربيعية بمراكش، حيث يتضمن عروضا عالمية للأزياء بمشاركة فنانين عالميين، منهم عرب وأجانب، وذلك في الفترة الممتدة من 14 إلى 19 من شهر مارس الحالي.

وأبرزت بوكارت، Marie BOGAERT أن برنامج أسبوع الموضة في مراكش،سيعرف عرض أزياء لكبار المصممات والمصممين من العديد من مختلف المدن المغربية ومن بعض الدول ،ممن باتوا يعرفونه.

وتندرج هذه التظاهرة الثقافية الفنية العالمية، في إطار عزم الجمعية المنظمة على تحويل مدينة مراكش إلى عاصمة للموضة والأناقة على غرار مدن عالمية أوروبية وإمريكية، ومحطة تُضرب فيها المواعيد لعشاق الموضة والأزياء مرتين كل سنة.

إلى ذلكــ ، فإن أسبوع الموضة في مراكش، المنظم من طرف جمعية ”مراكش فاشن ويك” أصبح يعتبر موعدا لعشاق الموضة، يشكل محطة مميزة لإضافة صبغة جديدة على فن العيش المتنوعة التي تميز المدينة الحمراء، في مراكش.

وخلصت بوكارت BOGAERT إلى أنه تم اختيار مدينة مراكش لاستضافة هذه التظاهرة ، يأتي نظرا لشهرتها العالمية ولكونها الأكثر تمثيلا للموضة والإبداع في المغرب،نتيجة تعدد مشاربها الذوقية، وروافدها الحضارية ..

هذا، وكانت جمعية أسبوع الموضة بمراكش،قد نظمت قبل أسابيع مسابقة لمصممات ومصممي الأزياء من الشباب، في أفق تشجيع مواهبهم وصقل مهاراتهم،وتلقينهم كناشئة فنون التعامل وآليات العروض للمنتوجات وإتاحة فضاء للمصممين والمصممات الشباب من أجل التعبير عن مكنوناتهم وعرض إبداعاتهم ،وقصد تجديد البريق الذي تتمتع به مراكش الحمراء وطنيا ودوليا من خلال هذه التظاهرة العالمية،وإعلان عودتها القوية للواجهة الدولية على مستوى الموضة والأناقة، والحركيات الفنية والثقافية ، ومن أجل المشاركة في النهوض بالتصاميم والأزياء العصرية وعلاقاتها بالتراث المادي واللامادي المغربي.

زهرية مراكش : أعياد إحتفاء بالطبيعة، ورسائل العطر الحضاري الممتد لأجيال الغد

مـحـمـد الـقــنـــور :

في أعياد تحتفي بالطبيعة، وتحمل مختلف الرسائل الحضارية ، والدلالات التحسيسة من أجل الحفاظ على البيئة، تقتنى النساء المراكشيات زهر النارنج المعروف في اللهجة العامية المغربية بشجر الزنبوع، من تجار سوق العطارين، بعد أن يتم جنيه من بساتين وعراصي وحدائق المدينة ومن محيطها الخارجي .

إلى ذلكــ ، تحمل ربات البيوت في الأسر المراكشية على وجه الخصوص هذا الطقس التراثي حيث تتعهدنه بكل نفاصيله وآلياته المتعلقة بعملية التقطير، وإجراءاته الزمانية والمكانية، وما يتطلبه من إحتفاليات تلازمه إحتفاء بالعطر وعبق الأريج الممزوج بسمات فنون العيش المغربي في مراكش، كعاصمة للعطور التقليدية المستخلصة من عمق الطبيعة،في المغرب وعموم الدول المغاربية.

ويبرز دور النساء من ربات البيوت والعائلات المراكشية جليا في الحفاظ على هذا الطقس التليد والعريق،رفقة الرجال، والأطفال من الناشئة، كملمح من ملامح الحضارة بمدينة سبعة رجال، ودورهن الرئيسي في الحفاظ على هذا الموروث الحضاري ونقله إلى الأجيال، في ممارسات عطرة وأساليب متحضرة، تجعل من تقطير زهرة النارنج، ليس فقط مبادرات تروم الإستفادة من العطر، وإنما رسائل تراثية متوارثة تكشف بذخ فنون العيش المغربي ونقل مهاراته.

في ذات السياق، يؤكد الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المادي واللامادي المغربي الأستاذ جعفر الكنسوسي، رئيس جمعية منية بمراكش،أن هذه الأخيرة، قامت بتوسيع دائرة المهتمين بموسم تقطير زهرة النارنج”الزنبوع” وتعميمه، والإحتفاء به، من أجل لفت انتباه مسؤولي ومسؤولات المدينة وهيئات المجتمع المدني ، إلى أهمية الابتكار في الهندسات الثقافية، وسبل تجديدها وتعميمها وإطلاع الرأي العام الوطني والعالمي على ما تتضمنه من دلالات متجددة، تختزل العديد من المناحي العلمية والمواصفات الحرفية والأبعاد الأدبية والمواكبات الموسيقية والتراث الشعبي.

ويؤكد الكنسوسي، أن جمعية منية مراكش، عملت منذ أكثر من عقد من الزمن على ترسيم زهرية مراكش، كتراث حي ليصبح موسما سنويا قارًا تحتفل به المدينة،ومحطة لتبادل الآراء بين جامعيين وخبراء وباحثين وصيادلة وعطوريين وحبائقيين وتجار، ويمكن المدينة من تكريس دورها الثقافي والإقتصادي، ينضاف إلى أدوارها الحضارية الإشعاعية العالمية، ويسهم في توطيد سمعتها الوطنية والدولية ومكانتها في النسيج الاقتصادي الوطني، .يهتم اليوم بهذا العنصر إضافة إلى الأوساط النسوية التي تعهدته وحافظت عليه لمدة قرون .

كما يوضح الكنسوسي، أن مراسم تقطير زهرة النارنج “الزنبوع” تشكل بعدا إنسانيا ، ومعنويا، إضافة إلى دوره الإقتصادي والثقافي والتحسيسي البيئي، لما تحققه من نتائج هائلة تروم إعادة إنتاج اللحمة الاجتماعية بين مختلف الفئات العمرية داخل الأسر وفي المجتمع وتعزز الشعور بالإنتماء الوطني للتاريخ وللجغرافيا .

في ذات السياق،يكشف الكنسوسي، أن جمعية المنية بفعاليات زهرية مراكش، إستطاعت عبر التراكمات التواصلية التي حققتها، وبسبب إنفتاحها على محيطها الخارجي، أن تستمر في تواجدها كمؤسسة تُجيدُ التعامل مع شركائها المحتفين بزهرية مراكش، على غرار مؤسسة دار الشريفة، وفضاءات قصور أكفاي، ومركز نجوم جامع الفناء دار البوكيلي، ومتحف الفنان التشكيلي المغربي والعالمي الرحل فريد بلكاهية، ومتحف العطور لخبير العطور الأستاذ عبد الرزاق بنشعبان بحي ديور الصابون في مراكش،ورياض دونيز ماصون بحي عرصة أوزال التاريخي، ورياض حدائق المدينة في حي القصبة، وبعض المؤسسات التعليمية كثانوية الزرقطوني، وإعدادية طه حسين، ومؤسسة الربيع للتعليم، ومقهى القصور الثقافي ، وعرصة مولاي عبد السلام، كأحد أعرق الحدائق المغربية والإفريقية