قصة قصيرة جدا : ….. في ساعة الذروة

تحمل أوراقا مالية في كف يدها اليسرى وتمد اليمنى لضيوف جدد وسط صخب العرس لأخذ “لغرامة” *…

يتوارى إلى الخلف من لا يريد الأداء ومن لا يستطيع كذلك.

أشخاص يتمتعون بقدرة هائلة على التخلص من الابتزاز، لا يتوانون في التصفيق والتنابز ومحاولات إحراجها.

لا زالت ترقص بغنج مصطنع وتنتقل بين المدعوين المنبهرين بتفاصيل جسدها السمين، تجمع مبالغها المستحقة طبعا.

الجوق الشعبي يواصل العزف والرقص والغناء.

الحفل يوشك على الختام.

——————————————————
* “لغرامة”: هدايا مالية أو عينية اختيارية يقدمها الضيوف عربون مودة ودعم للعروسين. المقصود ب”لغرامة” في النص أوراق مالية يتم تعليقها للراقصات او العازف او المغني (تسمى العملية كذلك ب “التعلاق”) تقوم بعض الراقصات بجولات بين ضيوف الأعراس الشعبية وتصر على طلبها بنفسها وتسلمها في يدها.

قِصّة قَصِيرَة ………….. ويُنادِي مَسْقِـطُ الرّأسِ

ويُنادِي مَسْقِـطُ الـرّأسِ ..

قَرّر مَحجُوب الاستقرار فِي مَسقِط رَأسِه،بِإحدَى القُرَى الرّيفيّة النّائيَة،وَسطَ سِلسِلَة جِبالِ الأَطلَس المُتوسّطِ، بَعدَ مُغامَرةِ تَهجِيرٍ قضاهُ كَجُنديّ مُرتَزِقٍ فِي صُفوفِ الجَيشِ الفَرنسِيّ، الّذِي زُجّ بِه فِي خِضمّ الحَرب العَالميّة الثّانيَة ، كَدرعٍ بَشريّ فِي صُفوفِها الأَمَاميّة،عِندمَا وَضعَ الحُلفَاء أَوزَار حَربِهم،وَأحصَوا أَموَاتَهم ،وَكُتبَ لِمحجُوب عُمرٌ ثَانٍ،أُعيدَ الزّجّ بِه فِي حُرُوبٍ إستِنزَافيّة قَارّيّة ، خرَج مِنهَا أَيضًا يَحضُنُ رُوحَه بَينَ أضلاَعِه ، كَتلكَ القِططِ البَرّيّة بِسبعَة أَروَاحٍ ، تَنزَلقُ كالسّرابِ كُلّما دَاهَمتهَا مَخالِب كَواسِر جَائعَة وَأنيَاب لِكلاَب ضالّة أَو حَوادِث طَائشَة ، تَنُطّ هُنا وَهُناكَ ، غَير عَابئَة بالمَوت ، إصرَارُها علَى الحَياةِ أقوَى مِن الإعتِداءَات الّتي تشنّ علَيهَا .تَقدّم مَحجُوب فِي العُمر ، وَتدَاعيَات عَجزِ وَأَعطَاب سَنوَات الحُرُوب الّتي خَاضَها،عجّلت بِتسرِيحِه مِن لَعنَة إرتِزَاقِ ظلّ يَلُفّ عُنقَه بِحبلِ مِشنَقتِه ، إحسَاسُه بِحرّيتِه أَيقظَ فِي وِجدَانِه أَملَ لمّة العَائلَة المَفقُودَة ، أَعادَ لَه أَهالِي مَسقطِ الرّأسِ إعتِبارهُويّته الّتي سُرقَت مِنه ، وَشّحُوه بلَقبِ شيخِ القَريَة وَحَكيمهَا ، هُم دَائمًا كَانُوا فِي حاجَة إلَى رَجلٍ منهُم وإلَيهِم ، لَه مَا يَكفِي مِن مُعانَاة التّجارِب فِي الحَياة ، هُو أحقّ بِها، جُغرافيّة المَكانِ تفرِض عَليهِم تدَاوُلها، تُذكّرُهم بِقسَاوَة تَضارِيسِها وَمآسِي مَن سَبقُوهُم،هُم يَتنفّسونَ نفسَ الأَنِين الّذي وَرثُوه عَنهُم .

أَصبَح مَحجُوب يُنادَى علَيه فِي مَسقِط الرّأس بِالشّيخ،زَاده بَياضُ شَعر لِحيتِه المَسدُول وقَارًا،بنَى لِنفسِه مصطَبةَ إستِراحَة المُحارِب،جَعلهَا مُتاخِمة لِبيتِه مِن الجِهةِ الشّرقيّة ، تُطلّ علَيهَا مِئذَنَة لَم يَكتَمل جَامُورُها بَعد ، لَكنّها تُذكّره علَى مدَار السّاعة بِندَاء السّماء يَقضِي النّهار جَالسًا علَى مصطَبتِه ، يُرافقُه مِذيَاع مُتنقّل بِأربَع بطّاريّات ، وَرُبع دَزينَة مِن سَجائِر سَودَاء حَارّة المَذَاق ، يَشُدّاه معاً إلَى تَتبّع أخبَار آلاَم فِي مُستنقَعاتِ الفِيتنَام وَأدغَال إفرِيقيَا وَرعبِ الخَنادِق المَسكُونَة بِالموت والأشبَاح،وَيُعيدَاه إلَى حَاضِر يَقضّ مَضجَعَه،يُذكّرهُ بِإبنِه صَالِح المَقبُور دَاخِل أَنفَاق مَناجِم جِبالِ الأَلبِ ALPESالمُمتدّة، يَتنفّس غُبَار صُخورِها الفَحميّة، يَتمرّغ مِن أَنينِ سِياطِ نَفسِ الجلاّد الّذي زُجّ فِي حرُوبٍ لاَ تَعنِيه.

إستَشعرَ الشّيخُ محجُوب معَ مُرورِ الأَيّام،أنّ إستقرَارَه فِي مَسقِط رَأسِه هُو وِلادَة جَديدَة، القَريَة بِالنّسبَة إلَيه فِردَوسُه المَفقُود،الّذي طَالَما نَسجَ مَعالِمه فِي خَيالِه أَمامَ تَحدّياتِ المَوتِ فِي حُرُوب مَلعُونَة.خَامَرتهُ مَشاعِر وَاعدَة ، تُذكّره مِن جَديدٍ بِإبنِه صَالح. بَدأَت بَوادِر مشرُوعٍ تُحيِي آمالَه فِيه.جلَس علَى كُرسِيّ عرِيضٍ يُشبِه أرِيكَة شِبهَ مُتدَاعيَة لاَ تُثيرُ الإنتِبَاه ،إستَعانَ بِمخَدّة حمَى بِها نُتوءَاتِ عَمُودِه الفقَريّ المَعطُوب،أخَذ يُداعِب بأنَاملِه عُلبَة سجَائِره،لاَحَت بشَائِر المَشرُوع تتَوارَدُ تبَاعًا، إستَقامَ فِي جلسَتِه ، عدّل قَليلاً مِن تَموضُع كُرسيّه ، قَالَ بصَوتٍ حَازِم، لَقد دقّت سَاعَة الحَقيقَة يَا محجُوب … دقّت سَاعَة إبنِك صَالِح .تَخَلّص مِن عَقبِ سِيجارَة بَقِيت عَالِقة بَينَ شفَتَيه ، نَادَى علَى زَوجَتهِ إزّة، نَفضَت يدَيهَا مِن بَقايَا دقِيقٍ هُو فِي طَريقٍ ليصِيرَعَجِيناً، نَطّت مِن مَكانِها حَاملَة عِتاباً معَها ، قَائلَة: ألَم تُدرِك بَعدُ،هذَا السّمّ الّذي تدَخّن سيَقتُلكَ يومًا مَا؟ قَالَ لَها الشّيخُ مَحجُوب،اترُكينَا الآن يَا إمرَأةُ مِن القَتل إجلسِي إلَى جَانِبي،فهذَا المَكانُ يسعُنَا معاً،عِندِي حَديثٌ لَك،تَجمّدت أُمّ صالِح فِي مكَانِها دُون أن تَنبِس بكَلمَة وَاحدَة ، لَم يَسبِق لِزوجِها أَن طلَبهَا لِيُحدّثهَا رأساً لِرأسٍ، تَنازعَتهَا مجمُوعَة مِن الهَواجِس هِي إمرَأة دَأبَت علَى حَياةٍ خَاصّة بِها،لاَ تَرغبُ مَن يُشارِكها فِيها. الضّرّة تَبقَى ضرّة .قرَأ الشّيخُ مَحجُوب بِسُرعةٍ فائِقةٍ أنّ شَيئاً مَا علَى غَيرِ العَادَة يُخالِجُها،إعتَرفَ فِي قَرارِه ،أنّها إستَطاعَت بِصبرِها وإنتِظَارِها لِسنَواتٍ طوَال ،أَن تَهزِم جُيوش الحُلفَاء،وإنتِزاعِ عُنقِه مِن مفَاصِل المَوتِ بإيمَانِه بِعودَته،إنّها رَفيقَة عُمر فَوق العَادة،طَمأنَها بِنظرَات دَافئَة،أخَذ يُحدّثها بِرفقٍ عَن ذِكرَياتِ ليلَة زِفافِهمَا، كَيفَ إنتَشلُوه مِن بينِ أحضَانِها،إلَى جَبهَة القِتالِ قبلَ الفَجرِ دُون أَن يَترُكوا لَه فُرصةً لإقَامَة صَلاتِه،أَخبرُوه بَعد أَن أصبَح فِي السّماءِ،سَيُحارِب جنباً الَى جنبٍ معَ جيشِ الحُلفَاء ولاَ وقتَ لمزِيد مِن المَعلُومَات،إغرَورَقَت عَينَا إزّة بدُموعٍ صَامتَة،حَديثُه لهَا أيقَظ جُرحاً غائِراً في أعمَاقِها،تَذكّرت إبنَها صَالح وَحيدَها، إنشَغلَ عنهَا الشّيخ مَحجُوب بِحشرَجَة مُفاجِئة،تَنتَابُه كلّما رَاكَم دُخّان سِجارَة دَاخِل جُيُوبه الأَنفيّة،حَاوَل كَبحَ جِماحَها بَعد أَن خَلخلَت قَفصَ صَدرِه كَدُفّ تَشبّع بِرُطوبَة عَملَت علَى إستِرخَاء وَترَيهِ،مَكثَت إزّة فِي مكَانِها يُرافِقها إنتِظارٌ مُتوجّس،طلَب منهَا الشّيخُ محجُوب أَن تقتَربَ منهُ قائلاً : “الحِيطانُ لهَا آذَان” لَملَمت شَتاتَ تخمِيناتِها،تَصفّد عَرقٌ تائِه مَلامِح وجهِها،كلّ شيءٍ مُمكِن أَن يَتحوّل إلَى مُفاجَأة ، فِطرتُها علّمتهَا أَنّ المُفاجآت تَبقَى مُفاجَآت وَإِن إختَلفَت ،إنتَبهَ الشّيخُ محجُوبُ أنّ مَعركةً حامِيةً لاَ تزالُ تجرِي وَقائعُها بَينَ قلبِها وعَقلِها ، قَال لَها بَعدَ أن ذكّرهَا أنّ” للحِيطَان آذَانٌ” سيصِلُ إبنُنا صَالِح قرِيباً في إجَازة بَعد طُول إنتِظار، تهلّل وجهُ إزّة: إندثَر ما كَان يُقلقُلها ،إستَطردَ الشّيخُ محجُوب : سَيكُون فِي حاجَة إلَى إمرَأة … سَنُزوّجه … عندِي لهُ إمرَأة، هِي مِن قَريتِنا، نطّت إزّة من هَول المُفاجأَة كَغزَال رِيم لاَ تسَعُها واحَات ورِمالُ صحَاري الأَرض ومَا ورَاءها،صَدحَت بزَغرَداتٍ من دَاخِل أعمَاقِها،إختَرقَت آذان حِيطان زَوجِها،هبّت ريحٌ صاحِيةٌ لا تَزالُ تحتفِظ بطَراوَة نَسيمِ فصلِ الرّبيعِ، تحملُ أصوَات فتية لأَطفَال القَريَة.إهتَزّ رتَاج البَاب ،تَوالَت عَليهِ ضربَات وَضربَات، رَجعَ صالِح … وصَل صالِح … كَان العنَاق ، كَانت الدّموعُ … وكَانت الفَرحةُ حَاضِرة.

إنفرد الشّيخ محجُوب بِإبنِه يصغِي إلَيه دُون أَن يُقاطِعه،ربّت علَى كَتفيهِ بِحُنوّ قائِلا لَه : قُم يا وَلدِي الله يرضِي علِيك،قلبُ أمّك فِي إنتِظارِك،ستكُون قَد إنتهَت من تَهيِيء الطّعامِ، رُبمّا سَتقُول لَك كلاَماً مُفيداً، إلتَهمَ صالِح الطّعامَ، وَافق علَى الكَلامِ المُباحِ دونَ تردّد،فِي نفسِ المسَاء من يَومِ الوُصولِ،بزَغ هلاَلٌ فِي الأُفق يُرسِل سنَاه، تلاَحمَت الكَمنجَة والطّعرِيجَة،رقصَت القَريَة و الدّواوِير المشرعة على الرياح والغبار المُحيطة بِها ،علَى أهازِيج فَرح قِرَان صَالِح بِإبنَة عمّه،الّتي تَحمِل خَصراً ناضِجاً،صَدراً بارِزاً، جَدائِل مُعطّرة بِعبَق القُرنفُل البَرّي علَى عادَة أهلِ القَريةِ،لَم يَنتظِر صَالِح إلَى أَن يَنبَلج الفَجر،أَحكَم بابَ الغُرفَة أَوصدَ كوَاتهَا،زَرعَ فِيها فَواكِه وخضَر،نَحتَ أخَاديدَ جدَاول مَاء زُلال،إنتَشرَت رائِحَة أبخِرة عَاطرَة فِي كلّ رُكن مِن أركانِها،حرّر ضَفائِر شَعرِها مِن مَشبكِها،كشَف عَن عُذريّة تَضارِيس جَسدِها،إندسّ فِي كلّ جُزء مِن مُحيطِه،لَم يُغادِره إلاّ بعدَ أَن أكمَل القَمرُ دَورتَه،وَأعادَ الكرةَ واهلاَل الهِلال فِي سِيرتِه الأُولَى. ظهَر صَالح لأَوّل مرّة،وَبيدِه حقِيبَة سفَرٍ عرِيضةٍ،بدَت إبنَة عمّه إلَى جَانبِه بدُون خَصرٍ ناضج ولاَ أظَافِر مُخصّبة،وَبلا رحِيق رَائحَة الحنّاء،لَكن انتِفاخاً حصَل معَها فِي البَطنِ،نكَس الشّيخُ محجُوب رأسَه بينَ كتفَيهِ لحظَة،لَم يَقوَ علَى الكَلامِ،إكتَفَت أمّه بذَرفِ دمُوعٍ ظَلّت حبِيسَة محجَريهَا،رفَع صَالِح عينَيهِ إلَى السّماءِ،بدَت زُرقتُها بَاهتَة فِي عَينيهِ،خَالِية مِن الطّيُور،أطرَق بِرأسِه إلَى الأَرضِ، الحُزن جَاثِم علَى تُربتِها،إنبَعثَ صُراخ ولِيد بَينَ السّماء وَالأَرض، يضعُف ويَقوى، حمَل حَقِيبتَه،ترَك الطّريقَ الرّابطَة بينَ القَريةِ ومَحطّة القِطَار الثّانويّة تحمِله إلَى هُناك،هبّت رِياحٌ حَارّةٌ ظلّت طرِيقهَا إلى الصحارى،جَعلَته يُهروِل وَيُهروِل وَيهروِل …وَجدَ نفسَه لَهثَاناً أمَام شبّاك تذَاكِر مُوحِش، يُخاطِبه صَوتٌ خشِن، القِطارُ الّذي يَنقُل المُسافرِين غَادرَ المَحطّة ، لَكن سَيتحرّك قِطار آخَر … يشْحَنُ البَضائِع …

مواطن نيبور الفقير : قصة عمرها 3000 سنة

هاسبريس :

كُتبت هذه القصة الرافدية على ألواح الطين باللغة الأكادية قبل3000 سنة، فقد كان العراق القديم حاضنا للعديد من المدن العملاقة،وكانت مدينة بابل أشهرها على الإطلاق،لكن مدينة نيبور، اعتبرت مدينة المعرفة، التي تقع قرب مدينة ايسين،مدينة الشفاء.
سبق لهذه القصة ان وردت في الحكايات التي كتبت في الأصل في العراق القديم على ألواح الطين بالخط المسماري من العصرين السومري والأكدي.، التي يعاد سردها، أن نشرت من قبل جمعية انهدوانا بلغة انجليزية اعتمدت الترجمات الأكاديمية للقصص
هذا،وتتوفر الترجمة الأكاديمية للنصوص باللغة الانجليزية على”مجموعة النصوص الإلكترونية للأدب السومري”، حيث أعادت سردها “فران هزلتون”،وكتب مقدمتها “ستيفاني ديلي”،وحررها “روز سيلز”، مع زياد حالوب مساعد التحرير، كما وضع ووظب رسومها “اد كوين”، وقد قام بالترجمة إلى اللغة العربية الأديب والكاتب المسرحي العراقي ، المقيم في ألمانيا ماجد الخطيب .

مواطن نيبور الفقير

ترجمة : مــاجد الخـطـيب : 

عاش في مدينة نيبور يوماً رجل اسمه جميل نينورتا،كان متواضعاً وفقيراً ورث الحال ً، لايمتلك ذهباً أو فضة، لا خبزاً أو جعة، ولا يستر جسده غير ثوب واحد، ثم اتته فكرة، “سآخذ ثوبي إلى السوق واستبدله بكبش. أذبح الكبش وأدعوا عائلتي وأصدقائي وجيراني إلى وليمة، وحينها ربما قد تتحسن حياتي”.
أخذ ثوبه إلى السوق، لكنه لم يعد إلى البيت بكبش وإنما بمعزاة عجوز، وكان على وشك أن يذبح المعزاة حينما تذكر أنه لايمتلك خبزاً ولا جعة يقدمها خلال الوليمة.
فقال : “لن تتحسن حياتي أبداً”،.
لكن فكرة أخرى أتت جميل نينورتا، حيث قرر أن يتقدم لعمدة نيبور، فيُهدي له المعزاة، وربما حينها ستتحسن حياته.
قاد معزاته إلى بيت العمدة، “من أنت؟”، سأله حارس البوابة.
“أنا جميل نينورتا، مواطن من نيبور”.
قال الحارس : “أنتظر هنا”
“من هو؟”، سأل العمدة
“مواطن من نيبور”
” مواطن من نيبور؟ ها!”
“لديه معزاة”
“لديه معزاة ؟ أدخله!”
أمسك جميل نينورتا بعنق المعزاة من الخلف بيد ثم حيا العمدة بيده الأخرى.
قال العمدة : “على الرحب والسعة،” كن ضيفي على الوليمة من فضلك”.
قدم جميل نينورتا المعزاة إلى العمدة، وسلم العمدة بدوره المعزاة إلى خدمه.
” اذبحوا المعزاة للوليمة”، قال العمدة.
ثم أسر بشيء للخدم.
“اعطوا في الوليمة لمواطن نيبور عظمة مع شيء من غضروف ليأكلها مع جرعة بيرة من الدرجة الثالثة، ثم ورُّوه الباب!”.
وبالفعل، هذا ما حدث،ذبح خدم العمدة معزاة جميل نينورتا للوليمة، فمنحُوه في الوليمة عظمة مع شيء من غضروف ليأكلها مع جرعة الجعة من الدرجة الثالثة، ثم طردوه.

بقايا معبد الإله ايليل في مدينة نيبور في جنوب العراق
بقايا معبد الإله ايليل في مدينة نيبور في جنوب العراق


بينما كان جميل نينورتا يغادر بيت العمدة تحدث مع حارس البوابة.
“خدعني سيدك. والأن سأخدعه أنا، ليس مرة واحدة، ولا مرتين، بل ثلاث مرات. انقل له هذا الكلام عني”.
ضحك العمدة كثيراً حينما سمع ما قال جميل نينورتا.
غادر مواطن نيبور الفقير بيت العمدة إلى قصر الملك.
من فضلك يا جلالة الملك، أعرني كيساً من الذهب، وثوب رجل نبيل، وعربة فخمة تجرها الخيول، ليوم واحد فقط”.
حقق الملك لجميل نينورتا أمنيته.
ارتدى جميل نينورتا ثوب النبلاء، واستلم كيس الذهب، وصعد عربة الخيول المطهمة وصار يدور فيها في شوارع نيبور.
استخدم الذهب في الكيس لشراء علبة جواهر جميلة، واشترى طائرين وضعهما في العلبة ثم أغلق غطاءها باللحيم. قاد عربته بعدها إلى بيت العمدة.
حينما شاهد العمدة الرجل النبيل يقود عربته الفاخرة باتجاه بيته سارع إلى الباب لاستبقاله.
“مولاي، على الرحب والسعة، أهلاً وسهلاً بك ضيفاً على مائدتي”.
قال جميل نينورتا وهو يتألق بزي النبيل : “معي علبة الجواهر هذه،كان.”أنها مليئة بذهب الملك، وهو قربان الملك لمعبد ايليل إله مدينة نيبور العظيم، فهل ستكون في مأمن بــبيتك؟”.
قال العمدة،”بلا شك”، تفضل بالدخول.
كان جميل نينورتا هذه المرة ضيف العمدة وبينهما علبة الجواهر الفاخرة. أكل أفضل قطع اللحم، وشرب أجود أنواع البيرة، وبعد الوليمة استرسل في الحديث مع العمدة إلى أن غط العمدة في نوم عميق، فنهض جميل نينورتا حينها،وكسر لحيم علبة الجواهر، فدفع الطائران غطاء العلبة إلى الأعلى وطارا بعد أن أطلقا زعيقاً عالياً بعيداً،. استيقظ العمدة من غفوته.
“أنظر، ولول جميل- نينورتا.” علبة الجواهر فارغة! اختفى ذهب الملك! ما العمل؟”
مزق ثوب النبيل شر تمزيق، ثم أمسك بتلابيب العمدة، وألقاه أرضاً وأشبعه ضرباً من رأسه حتى اخمص قدميه إلى أن إسودت سحنته وإزرورقت عينيه.
“لا تقتلني، أرجوكـ”، توسل العمدة باكياً.” أنا مواطن نيبور، يحرسني الإله العظيم انليل.لا تلوث يديك بدمي !”.
قال جميل نينورتا، ما من بد لكـ أنتَ”، إذ لابد أن تعوض قربان الملك بكمية مضاعفة من الذهب”.
قال العمدة : ” بالطبع”، فتقبل مني يا مولاي ثوبين جديدين فاخرين”، لا ثوباً واحداً.
“بالطبع”، رد جميل نينورتا.
وهكذا جرت الأمور.

صور انهدوانا. أول شاعرة في التاريخ ابنة الملك العظيم سرجون الأكدي
صور انهدوانا. أول شاعرة في التاريخ ابنة الملك العظيم سرجون الأكدي


بينما كان جميل-نينورتا يغادر بيت العمدة تحدث مع حارس البوابة.
“سيدك خدعني. وأنا خدعته الآن، وهي المرة الأولى من ثلاث مرات، انقل هذا إلى سيدك عني”.
صمت العمدة هذه المرة حينما سمع حديث جميل نينورتا.
فإنطلق جميل نينورتا من بيت العمدة إلى صالون الحلاق،حلق شعر رأسه بهيئة طبيب من مدينة ايسين، مدينة الشفاء، وأخذ معه جرة مليئة بالماء. وبتنكره هذا عاد إلى بيت العمدة.
“من أنت؟”، سأل حارس البوابة.
“طبيب من ايسين، أنا اشفي الجروح”.
سأل العمدة “هل تستطيع شفاء جروحي؟”.
“نعم، ولكن فقط في حجرة بعيدة عن الخدم”.
قال العمدة: “أتبعني”، فقاد جميل نينورتا إلى حجرة بعيدة عن الخدم. حجرة أرضها صلبة ولا يضيئها غير بصيص موقد نار صغير.
اضطجع العمدة على الأرض الصلبة، فدق جميل نينورتا خمسة أسافين قيد بها يدي وقدمي العمدة وعنقه، تناول جرة الماء، فصب مابها من الماء على النار، فساد الظلام بالحجرة، بعدها أشبع جميل نينورتا، العمدةَ ضرباً من رأسه حتى اخمص قدميه إلى أن دملت عيناه واسود جبينه ووجنتيه.
” آخ آخ آخ”، صرخ العمدة.”وضعت أصبعك بالـتأكيد على الجرح. هذا العلاج يؤلم أكثر من الجروح!”.
وبينما كان جميل نينورتا يغادر بيت العمدة، أخبر حارس البوابة:
“سيدك خدعني. وأنا خدعته الآن، وهي المرة الثانية من ثلاث مرات، انقل هذا إلى سيدك عني”.
فثارت أعصاب العمدة هذه المرة، حينما وصله حبر جميل نينورتا.
انطلق جميل نينورتا من بيت العمدة مباشرة إلى السوق. تفرس في وجوه الناس إلى أن عثر على شخص يأتمنه.
قال له : “هل تأتي معي إلى بيت العمدة، وتحشد الناس هناك، ثم تصرخ”أنا الرجل صاحب المعزاة”، ثم تهرب؟”

قال الصديق“بالتأكيد، سأفعل “.

الكتابة المسمارية على لوح من الطين الفخار
                                الكتابة المسمارية على لوح من الطين الفخار


ذهبا سوية إلى بيت العمدة. اختبأ جميل نينورتا تحت جسر فاتحاً اذنيه مثل كلب حراسة حذر، بينما كان صديقه يجمع حشداً من الناس أمام بيت العمدة، ثم صرخ بأعلى صوته : “أنا الرجل صاحب المعزاة”، وهرب، راكضا، فإندفع خدم العمدة يطاردون صديق جميل نينورتا في الأزقة والطرقات، بينما بقي العمدة واقفاً بمفرده خارج الباب.
قفز جميل نينورتا من تحت الجسروألقى العمدة أرضاً وأشبعه ضرباً من رأسه حتى اخمص قدميه إلى أن إسودت وإزرقت معالمه.
“خدعتني، والآن خدعتك أنا، ليس مرة ولا مرتين وإنما ثلاث مرات” .
ثم ذهب جميل نينورتا، مواطن نيبور الفقير، للتنزه والفسحة بين المروج، بينما عمدة نيبور، المتواضع الآن، خرج يتجول في شوارع المدينة.
المجد لإيليل إله مدينة نيبور العظيم.

معرض تشكيلي مغربي عراقي بقصر البديع في مراكش

هاسبريس : 

تحت عنوان “تنويعات”،وبمشاركة فنّانين تشكيليين من المغرب والعراق،علي البزّاز، ابراهيم اشبان،محمد نجاحي،مصطفى ضايف، ومهدي السميج، تنظم المديرية الجهويّة للثقافة بجهة مراكش أسفي ومحافظة قصر البديع، معرضا جماعيّا، حيث سيتم إفتتاحه يوم الثلاثاء 27 دجنبر الحالي،على الساعة السادسة مساء،ً ليستمر إلى غاية 10 يناير المقبل .

وحسب بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” من الجهة التنظيمية،فإن المعرض يتضمن أعمال وتجارب تشكيلية متنوّعة، تنهل من لمدارس التجريبيّة والتعبيريّة التشكيلية وصولاً إلى تيار التجريدية والنحت،مما سيضفي على المعرض، حسب ذات البلاغ، ميزات من التنوع والانسجام والتعدد على مستوى التناول التقنيات التشكيلية.

هذا،وتزامنا مع فعاليات المعرض، ستنظم السبت المقبل 31 دجنبر الجاري على الساعة الرابعة ونصف بقصر البديع، ندوة فكريّة تواصلية حول “فلسفة المغامرة من خلال المنجز الفنّي بالمغرب’بمشاركة،مجموعة من الباحثين والنقاد المهتمين بالفنون التشكيلية .

  .

مهرجان بنكرير للسينما :حضور فني مغربي مُتنوع بتنظيم مُحكم وإحترافي

مـحـمـد القـنـور : 

إنطلقت بجامعة محمد السادس المتعددة التخصصات بمدينة بنكرير مساء الجمعة الفارطة 16 دجنبر الجاري،فعاليات إفتتاح الدورة الثامنة لمهرجان مدينة بنكرير للسينما ،على إيقاع تكريم عدد من الوجوه الفنية التي تركت بصمات واضحة في المشهد السينمائي المغربي، وتثمينا وإعترافا بمساهماتها في أعمال درامية إذاعية وتلفزيونية وغنائية ومسرحية،طبعت المشهد الفني الوطني على مر العقود .

هذا،وعرفت فعاليات الإفتتاح تكريم كل من الفنان النجم محمد الجم، والفنان حسن فلان والفنانة نعمية بوحمالة،والأستاذة رشيدة احفوض، بالإضافة إلى المنشط السينمائي حفيظ العيساوي.

كما تم تقديم أعضاء لجنتي التحكيم الخاصة بالإفلام الطويلة، والتي تضم كل من محمد الكغاط،رئيسا، وهشام الوالي،عضوا, وربيع القاطي، عضوا ،في حين تضمنت لجنة الأفلام القصيرة كل من بوشتى الابراهيمي،رئيسا, وفاطمة الشيخ،عضوة،وامحمد حاي ،عضوا.

في ذات السياق، عرف حفل الافتتاح توقيع عدد من تعاونيات الشراكة بين المهرجان و كل من جمعية المخرجين المغاربة، ومهرجان الحوز ، والمركز الوطني للتنمية الإعلامية.

إلى ذلكــ ، قام بتنشيط حفل الافتتاح ، الذي تميز بحضور زخم جماهيري، عدد من الفنانين والمبدعين على غرار الفنان سعيد مسكر، وفرقة LES MESSAGERS DES MESSAGES، والفنان عبد المنعم السفوري الفائز ببرنامج STUND UP في نسخته الأخيرة.

وموازاة مع عروض الأفلام والنقاشات النقدية حولها، نظم المهرجان ندوة فكرية حول موضوع السينما و التعلم مدى الحياة مع نخبة من الأكاديميين والمفكرين ممن يمثلون اختصاصات عديدة بالإضافة إلى درس سينمائي،وورشة حول الإخراج السينمائي أطرها المخرج المغربي محمد الكغاط،وورشة حول السيناريو ترأس مجرياتها المخرج رشيد زكي فضلا عن ورشتين حول الكاستينج و الماكياج السينمائي لكل من مديري الكاستينج محمد الرداني ومحمد خزار امين.

وللإشارة،فإن 23 فيلما قصيرا و 5 أفلام طويلة من المغرب ودول عربية و أجنبية ستدخل غمار التباري في المسابقة الرسمية للدورة الثامنة لمهرجان مدينة بنكرير للسينما،كتظاهرة سينمائية ثقافية تنظمها جمعية بانوراما للثقافة و التنمية بدعم من المركز السينمائي و بشراكة مع المعهد المتخصص للسينما و السمعي البصري ISCA ،تروم إغناء المشهد الثقافي بإقليم الرحامنة وجهة مراكش آسفي، واطلاع المهتمين والنقاد والمثقفين والفعاليات الشبابية والجمعوية على الأعمال السينمائية الوطنية،ومكامن الإبداع وأبرز روائع ومحطات الفن السابع المغربي.

قصة قصيرة جدا  …… صُدفة مُحتملة !

التاكسي البني يواصل تجوله في شوارع المدينة في اتجاه خارجها. ما كان له أن يقف الآن، لولا تلك الإشارة من يديك إليه.
قالت في نفسها، وأضافت:
– دعيه يكمل طريقه إلى المقهى البعيد، حيث ينتظرك هناك، لا زال لم يصل إليها، لماذا تتسرعين للقائه هنا.

السائق ينظر خلسة إلى التقاء نظراتكما: هل بينهما معرفة سابقة، هل يتبادلان الإشارات أو الغزل، في صمت، أو يكرهان بعضهما البعض، هناك شيء ما بينهما!.

السائق الشاب ينظر في الاتجاهين، يعبر التقاطع الطرقي الأخير، ويواصل السير.

– لماذا يريد بعض الزبناء جعل سيارة الأجرة قنطرة للوصول إلى ما يخططون له عن بعد.
يتساءل السائق الجديد، ثم يضيف:
– الأمر لن يكون صدفة أن تقف بدورها في نفس الطريق.

تتوقف سيارة الأجرة الصغيرة في نهاية المدار الحضري، ينزلان معا، يمشي كل منهما وحيدا، كخطين متوازيين، في نفس الاتجاه!.

لوحة “الذهاب إلى المباراة” للرسام لورنس ستيفن لوري تُباع 7.8 ملايين جنيه استرليني

هاسبريس : 

وكالة أ ف ب : 

بيعت اللوحة الشهيرة “الذهاب إلى المباراة” للرسام البريطاني لورنس ستيفن لوري مساء الأربعاء الفارط  2 نونبر الحالي، لمتحف لوري في سالفورد قرب مانشستر، حيث تُعرض اللوحة منذ افتتاحه عام 2000.بـ7,8 مليون جنيه إسترليني (8,74 ملايين دولار) لمتحف قرب مانشستر يحمل اسم الفنان وسيستمر في عرض اللوحة لزائريه.

ويُظهر العمل الذي يعود تاريخه إلى عام 1953، أشخاصاً يتوجّهون إلى أحد الملاعب في شمال غرب إنكلترا.

الحجم الكامل للوحة الشهيرة الذهاب إلى المباراة للرسام البريطاني لورنس ستيفن لوري
الحجم الكامل للوحة الشهيرة الذهاب إلى المباراة للرسام البريطاني لورنس ستيفن لوري

وأوضحت دار كريستيز للمزادات أنّ العمل عُرض بداية بـ6,6 مليون جنيه، إلا أنّ سعره وصل خلال المزاد إلى 7,8 مليون جنيه.

وأوضحت مديرة المتحف العامة جوليا فاوست “بفضل هدية سخية من مؤسسة +لوو فاميلي تشارتبل فاوندايشن+” لرجل الأعمال البريطاني أندرو لوو وزوجته زوي، “أسعدنا شراء لوحة +الذهاب إلى المباراة+”، مضيفة أن مؤسستها “تتطلع لإحضارها إلى سالفورد حيث سيستمر عرضها أمام الزائرين في صالات عرض أندرو وزوي لوو في متحف لوري”.

ومعلوم، أن اللوحة التي قدّرت  سعرها بين 5 و8 ملايين جنيه استرليني،من طرف دار كريستيز، كانت قد طُرحت للبيع من رابطة اللاعبين المحترفين التي حصلت عليها عام 1999 مقابل أقل من مليوني جنيه استرليني.

المغنية العالمية سيلين ديون تؤدي شخصيتها الحقيقية في فيلم Love again

هاسبريس : 

أ ف ب :

أعلنت النجمة العالمية سيلين ديون الأربعاء أنها ستتولى بطولة الفيلم الكوميدي الرومانسي “لاف أغين” (Love again) الذي يبدأ عرضه في دور السينما سنة 2023 وتجسد فيه شخصيتها الحقيقية.

وكتبت المغنية المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية على شبكات التواصل الاجتماعي “أراكم في السينما!”، موضحة أنها ستشارك في الفيلم إلى جانب نجمة أفلام بوليوود الهندية بريانكا تشوبرا جوناس والممثل الأسكتلندي سام هيوين المعروف بدوره في المسلسل الدرامي “آوتلاندر” (Outlander).

وأوضحت سيلين ديون أنها ستؤدي أغنيات جديدة لها في هذا الفيلم الذي أنتجته شركة “سوني” وسيُعرض على الشاشة الكبيرة في 12 مايو.

ويتناول الفيلم الذي أخرجه جيم ستراوس (“ذي إنكريديبل جيسيكا جيمس”) قصة شابة تُواصل بعد وفاة خطيبها إرسال رسائل نصية هاتفية إليه. وأدى ذلك إلى نشوء علاقة بينها وبين الشخص الذي انتقل اليه رقم الهاتف، وهو صحافي، بفضل سيلين ديون.

وكانت ديون أعلنت في أبريل الفائت أنها أرجأت إلى 2023 كل الحفلات المقرر أن تحييها هذه السنة في أوروبا ضمن جولتها العالمية “كاريدج وورلد تور” بسبب مشكلة صحية تعانيها.

وكانت النجمة الكندية قد اضطرت إلى إلغاء أو تأجيل عدد من حفلاتها لأسباب طبية ونتيجة جائحة كوفيد-19.

قصة قصيرة : أمام الفندق العتيق

يجلس أمام بوابة الفندق العتيق،
كرسي وحيد، طاولة، فنجان قهوة وكأس ماء.

الشارع شاسع تزينه أوراق أشجار متناثرة فوق الرصيف المقابل، العصافير تشدو بصخب قوي، الشمس مختبئة بين أغصان وافرة هذا الصباح.

مرت في خياله، تمشي الهوينا، التفت يتابعها بشوق.

أسبوع مراكش للأزياء والموضة،يضع المدينة الحمرء على الواجهة العالمية

ثــريــا بـلوالــي :

عرفت فعاليات أسبوع الموضة في مراكش، صيتا محليا ووطنيا ودوليا،رغم كونه مولودا جديدا في عوالم الأزياء والأناقة والتصاميم المنفردة والإيحاءات المتعددة الوطنية والإفريقية والعالمية،وأجمع مختلف المنظمين والشركاء على المضي في ربح الرهان الذي وضعته الفنانة المُؤسسة للأسبوع، رئيسة جمعية مراكش فاشيون وويك MARRAKECH FASHION WEEK والخبيرة الدولية في الأزياء ماري بوكارت Marie BOGAERT. ، وضع مدينة مراكش بتعددها الحضاري وزخمها الثقافي المتنوع، على مسار سكة منافسة العروض في عواصم الموضة، باريس الفرنسية، ونيويورك الإمريكية ولندن البريطانية وميلانو الإيطالية.

والواقع، أن خبر ولادة “مراكش فاشيون وويك” MARRAKECH FASHION WEEK انتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم، كحدث ثقافي وإبداعي حضاري،نظرا إلى القيمة الإنتاجية الدولية والتجربة في مضمار الأناقة التي يتمتع بها المنظمين والشركاء من أجانب ومغاربة وبات أسبوع مراكش يرسم خطواته الأساسية ليكون الخامس ضمن الأربعة أسابيع العالمية للموضة ، وبالمدن السابقة الذكر في كل من نيويورك ولندن وميلانو وباريس.

 و أكدت ماري بوكارت Marie BOGAERT. رئيسة جمعية مراكش فاشيون وويك MARRAKECH FASHION WEEK والخبيرة الدولية في الأزياء،خلال الندوة الصحافية التي إنعقدت بمقهى “إسبريس” الثقافي والبيئي،بحي سيدي غانم في مراكش،أن العالم يعرف مايقارب 140 أسبوع أزياء رسمي، وأنها إشتغلت رفقة طاقمها وشركائها على أن المغرب مؤهل ثقافيا وحضاريا وتجاريا لإحتضان طبعة أسبوع الموضة،في مراكش ذات التنوع والفرادة ، وكمدينة تحظى بإشعاع ثقافي وفني يحولها إلى وجهة سياحية على مدار مختلف فصول السنة ، ويمكنها كأرضية ملائمة لإستعراض مستجدات عوالم الأزياء، معلنة عن ميلاد حقبة جديدة في مراكش من عروض الأزياء.

وأبرزت ماري بوكارت Marie BOGAERT، أن إحتضان فضاءات حدائق ماجوريل “و”قصر البديع” ومنتجع المعدن السياحي بمدينة مراكش لهذه التظاهرة الدولية، بمختلف تألقاتها الاحترافية، سيمكنها من التميز على أسبوع الموضة العربي الذي تحتضنه دبي الإماراتية، والذي أطفأ شمعته الثالثة بعد ثلاث نسخ شهدت زيادة جمهوره من 3000 إلى 16000 زائرة وزائر، مبرزة أن إختيار مراكش جاء ولكونها هي المدينة الأكثر رمزية في عوالم الأزياء والإبداع في المغرب ، حيث تجمع بين التقاليد والحداثة،بالإضافة إلى الموضة.

هذا، وعرفت تظاهرة مراكش فاشيون وويك MARRAKECH FASHION WEEK تحت تقديم الزميلة جليلة العوفير،وحضور جمهور نوعي من عشاق الأناقة والجمال، بالإضافة إلى العديد من نساء ورجال لأعمال والفعاليات الإقتصادية المحلية والوطنية والفنانات والفنانين والمصممات والمصممين وخبراء وخبيرات التجميل بالإضافة إلى الفنانين المبدعين وبعض ممثلي المنابر الإعلامية المختصة،حيث تم إستعراض على مدى ثلاثة أيام مجموعة من علامات التجارية والنعريف بالمصممات والمصممين من جنسيات مختلفة ، ومن ذوي الصيت الشاسع في المضمار على غرار المصمم النيجيري الفادي Alphadi وطوم ريبل Tom Rebl وقمر النهار Lune de jour وروميو كوتيغ Romeo couture وأصيلة Aseela وجان كلود بن إيلي Jean Claude Benielli ورانا ريزابور Rana Rezapour ونيل كرياسيون Nel Création وديان كاندميل Dayan Candamil،ممن قدموا أمام الجمهور في مراكش، آخر إبداعاتهم ضمن مجموعات متناسقة ومتكاملة على خشبات وممرات المعاينة، في إطار هندسة ضوئية متجاوبة مع العروض، ومعزوفات موسيقية وفي إنسجام تام مع باقة مختارة من المقطوعات الغنائية .

 كما تميزت النسخة الأولى لــ مراكش فاشيون وويك MARRAKECH FASHION WEEK بتنظيمها المحكم، وبرنامجها المتنوع، حيث تم إستحضار مختلف احتياجات الكواليس كما تم توطين أليات المكتب الأمامي، وإعداد نسقية الأضواء ،وتوظيب مكياج ومسارات وتسريحات شعر العارضات والعارضين من طرف خبراء التجميل، حيث مكنت النسخة الأولى المذكورة من الملائمة بين الثقافة الجمالية والإفادة والمتعة، في هارمونية ملموسة جمعت مابين التراث والثقافة العصرية والموضة.