مـحـمـد الـقـنـور :
بتصاميم باذخة تختزل مختلف إشعاعات الثقافة المغربية والثقافات الإفريقية والعالمية تدور عارضات الأزياء الحسناوات، ضمن أسبوع الموضة في مراكش MFW ،و والذي نظم في مراكش بالفترة ما بين 25 إلى 28 أكتوبر 2022 ، بكل ما تحويه الأناقة من معانى التفرد والتميز، على الأنغام الدافئة لنوتات الموسيقى الذي تحملها، وتجول بها أسوار قصر البديع التاريخي بمراكش،وكأن ردهات وقاعات وأطلال القصر الأثري المذكور،الشاهدة عن عظمة الحضارة المغربية، تتفاعل مع العارضات في لوحة استعراضية فريدة تجمع بين إبداعية التصاميم وأبهة المكان واستثنائية الزمن، زمن أزياء مراكش فاشيون وويك ،MARRAKECH FASHION WEEK ، حيث عملت رئيسة جمعية مراكش فاشيون وويك MARRAKECH FASHION WEEK والخبيرة الدولية في الأزياء ماري بوكارت Marie BOGAERT. ، مع شركائها على إستحضار ثلة من مصممات ومصممي الأزياء من جنسيات مختلفة ومن ذوي الصيت الشاسع في المضمار على غرار المصمم النيجيري الفادي Alphadi وطوم ريبل Tom Rebl وقمر النهار Lune de jour وروميو كوتيغ Romeo couture وأصيلة Aseela وجان كلود بن إيلي Jean Claude Benielli ورانا ريزابور Rana Rezapour ونيل كرياسيون Nel Création وديان كاندميل Dayan Candamil،ممن قدموا أمام الجمهور في مراكش، آخر إبداعاتهم ضمن مجموعات متناسقة ومتكاملة على خشبات وممرات المعاينة، في إطار هندسة ضوئية متجاوبة مع العروض، ومعزوفات موسيقية وفي إنسجام تام بين التصاميم والمقطوعات الغنائية .

هذا، وعرفت تظاهرة أسبوع الموضة في مراكش MFW ،حضور جمهور نوعي من عشاق الأناقة والجمال، بالإضافة إلى العديد من نساء ورجال لأعمال والفعاليات الاقتصادية المحلية والوطنية والفنانات والفنانين والمصممات والمصممين وخبراء وخبيرات التجميل بالإضافة إلى الفنانين المبدعين وبعض ممثلي المنابر الإعلامية المختصة،حيث تم استعراض على مدى ثلاثة أيام مجموعة من العلامات التجارية والتعريف بالمصممات والمصممين من جنسيات مختلفة ، وبالأزياء التي تمنح المرأة إطلالة جريئة تخطف الأنظار، ولمسات سحرية من الموضة والجمال.حيث تزهو الألوان في سمفونية مندمجة مع تفاصيل السراويل والتنورات ومعاطف الماكسي،والأحزمة والأحذية والشباشيب، لتضفي على المظهر لمسة جاذبية تزيد من إشعاع أجواء البهجة في مراكش، وتكسر أجواء الرتابة وحرارة الخريف، في تناغم تام مع عبق تاريخية قصر البديع وتشكيليات وزهو حدائق ماجوريل و هدوء منتجع المعدن .
وفي كلمته حول أسبوع الموضة في مراكش MFW، أوضح المصمم النيجيري الفادي Alphadi ، أن المغرب لا يقود إفريقيا نحو التنمية الإقتصادية والإجتماعية فقط ، وإنما يظل خزانا للتعدد الثقافي ولقوة الحضارة وإشعاعها تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
هاسبريس :
احتفى محرك البحث العالمى «جوجل»، اليوم الجمعة 28 أكتوبر الجاري، بالمطربة الشعبية المغربية الحاجة الحمداوية، حيث حول إسم علامته التجارية المعروفة إلى رسم كاليغرافي كاريكاتوري، يحاكي في حرف O الثانية، شكل هامة المطربة الراحلة.
وتعتبر “الحمداوية” من أقدم الفنانات المغربيات في مجال فن العيطة، إذ ارتبطت به منذ ظهورها على الساحة الفنية، في وقت كان المجتمع المغربي المحافظ، ينظر فيه إلى الفن بنوع من التحفظ والرؤية النمطية.

هذا، فقد رأت النور الفنانة الراحلة الحاجة الحمداوية سنة 1930بالدار البيضاء، وتوفيت في 5 أبريل 2021، بأحد مستشفيات الرباط، بعد معاناة طويلة مع المرض، حسب ما علمته “هاسبريس” آنذاك من طرف عائلتها.
وكانت الحاجة الحمداوية قد بدأت مسيرتها الفنية في مشوار الفن الشعبي المغربي في الستينات، لتعود بعد انقطاع في السبعينيات، قبل أن تعلن اعتزالها الغناء قبيل رحيلها بعدة أشهر، لمعاناتها مع مضاعفات إصابتها بمرض سرطان الدم، إلى جانب أعراض الشيخوخة.

وتبقى أغاني “دابا يجي”، “منين أنا ومنين أنت”، “آش جا يدير”، “هزو بينا لعلام”، وأغنية “مما حياني” و”الكاس حلو”من أشهر أغاني الحمداوية، التي أطربت الجمهور المغربي والمغاربي والعربي لسنوات طوال .
مـحـمـد الـقـنـور :
بقاعة بيير بيرجي بمتحف إيف سان لوران ، المحادي حديقة ماجوريل في مراكش، نظمت وزارة الثقافة والرياضة الإسبانية بشراكة مع سفارة إسبانيا بالمغرب ومعهد ثيربانتيس بمراكش وبتعاون مع متحف إيف سان لوران بمراكش، حفلا موسيقيا لموسيقى الجاز للفنانة ماريا تورو، وذلك اليوم الأربعاء 26 أكتوبر الحالي، وذلكــ في إطار النسخة الثالثة من البرنامج الثقافي “Visages” (وجوه)، المنظم من طرف وزارة الثقافة والرياضة الإسبانية، بالتعاون مع سفارة ذات البلد بالرباط، والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، وشبكة معاهد “ثيرفانتيس” في المغرب، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالمغرب، والمؤسسة الوطنية للمتاحف، إضافة إلى مؤسسات ثقافية مغربية أخرى.
والواقع، أن الفنانة ماريا طورو قضت سنوات تمهد الطريق نحو لغتها الخاصة انطلاقا من فكرة ولدت في أحضان الفلامنكو، وترعرعت بين ألحان الجاز. حيث تأثرت بالموسيقى المحلية للعديد من البلدان دون أن تهجر جذورها الثقافية الإسبانية،كما إستلهمت العديد من صبغات العزف المنفرد من ثقافات أخرى، خلال أسفارها المتعددة مما أضفى على مقطوعاتها الموسيقية الفردية نمطا خاصا من التنوع والفرادة والنوعية، في تآلف هارموني رفقة فنانين أوروبيين مميزين أو مع فرقة جاز نيويوركية أو مع قامات برازيليةموسيقية مرموقة.
ومهما يكن، فقد ظل مشروع ماريا طورو الموسيقي يتمتع بقواسم مشتركة يجسدها مزمار ماريا المتميز، حيث تحظى طورو بشخصية موسيقية يمكن تمييزها منذ النوتة الأولى، إنطلاقا من تمكنها في الجمع بين مهاراتها في التأليف الموسيقي وبين المستوى المرموق من التوظيب والإنتاج الذي يحمل بصمتها بغض النظر عن مرافقيها، مما يشير إلى حقيقية واضحة تفرض نفسها: الموسيقى لا تعرف الحدود. وعندما تُبحر هذه الموسيقى بين أمواج مزمار ماريا، فإنها تصبح عالمية من دون أي شك.
كما طورت ماريا طورو موسيقاها بواسطة مكونات مختلفة حسب البلد الذي تعمل فيه، مما مكنها خلال السنوات الخمس الأخيرة، من تقديم عروضا فنية على مسارح إسبانيا وسويسرا والولايات المتحدة والبرازيل حيث عاشت فيها هذه الفنانة.

وللإشارة، فإن النسخة الأولى من “وجوه”، كانت قد تزامنت مع الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون بين مملكتي إسبانيا والمغرب، عام 2016، حيث شهدت سبع مدن مغربية، الرباط ومراكش وتطوان والدار البيضاء وفاس وطنجة وأكادير، تنظيم سلسلة من الأنشطة الثقافية .
كما يهدف ذات برنامج “وجوه” بالأساس إلى دعم وتعزيز الحوار والتعاون بين المتخصصين في مختلف التعبيرات و التظاهرات الثقافية بالبلدين إلى جانب تكريس آليات ومرتكزات التقارب وتقوية أسس تعاون مستقبلي مثمر من شأنه أن يساهم في تحقيق التفاهم وحسن الجوار بين المغرب وإسبانيا.
المنديـــل النـــاعـــم

وقف إدريس أمام مرآة خزانة ملابسه، تأمل بدلته ذات اللون الأزرق الليلي، إستهوته نرجسيته ،فيما يبدو كانت حالة غامضة، أما قلبه فظل صندوقا مغلقا، صعب أن تتملكه إمرأة، سمع هاتفا قادما من بحار أعماقه، تصفد جبينه عرقا، تخلص بسرعة من إغراء كاد يوقعه في شراكه،إعترف في حوار ذاتي،أن لعبة الأنا رهان خاسر، موظف هو، لا يزال تائها بين متاهات انتظارات معلقه بين السماء والأرض،تعانق السحب، وتسمر مع النجوم، حيث السديم واللانهاية، إنتظار آخر الشهر … إنتظار زمن المرأة ، حورية الجزر البلورية، سيدة المحار وزبد الأمواج، …انتظار ما ليس في الحسبان؟ راوده خوف مباغث أربك حساباته ، جعلها تمشي على رأسها، اكتشف بألمعية واردة ومفاجئة، كانت قد رحلت عنه لمدة غير وجيزة، أيقظت ذاكرته، جعلته لبرهة من الزمن، يغادر شقته ذات الغرفة الواحدة ، بأثاثها المحتضر الذي يقاوم من أجل البقاء، زنزانة إنفرادية هي هذه الشقة، و”كم من سجين على شاكلتي مغصوب عليه إلى حين” تساءل إدريس همسا، مع نهيدة بركانية .
أجل إدريس إحياء تداعيات خواطره المهجورة خوفا أن تتوالد متاعبه في صباح لا يشبه الصباحات، غادر الشقة ، ترك نافذتها الوحيدة مفتوحة للشمس والهواء ، حزمة الملفات والمستندات تنتظره منتصبة على مكتبه المركون في زاوية حادة على مدخل قبو أرضي، يذكره بدهاليز تخزين البضائع .

كانت الساعة قد تجاوزت بثوان الثامنة صباحا،ولج مقهى على بعد أمتار من إقامته، جلس الى طاولته الروتينية، في إنتظار فطوره المعتاد، شظية الخبز المُحمص، وقطعة الزبدة الغامضة التي لايعرف لها لا تاريخا ولاجغرافية، فاجأته صورة وجهه تترنح على أديم مرآة قريبة منه، نط من مكانه في حذر، إقترب من المرآة،طلائع تجاعيد على محياه،مثل أشباح الظلام تحمل رايات العجز والشيخوخة،وتنذر باللامنتظر،رفع عينيه الى السماء قائلا :”الله يخرَّج هاد الصباح بخير” .
أصلح ما أصاب بدلته من إنكماش،بفعل أخشاب أريكة الكرسي الناتئة،ترجل نحو موقف الأتوبيس،إنتظر هناك كما ينتظر الآخرون،تحسس جيوب بدلته أخرج قطعا نقدية ، لم يكلف نفسه عدها ، قال متهكما : من يصدق أن موظفا بهذا المظهر لا يتوفر حتى على ثمن سداد أجرة طاكسي يقله إلى مقر عمله …؟

ظل الكل يترقب بزوغ الأتوبيس،نجم طوطمي منتظر، حل أخيرا في غفلة من الجميع على ايقاع ذوي فراميل وصدى ارتطام عجلاته بمطبات إسمنتية منبطحة قرب رصيف الوقوف ، كما لو أن الأمر يتعلق بإنذار عن بداية غارة حربية إرتدادية تستنفر المارة الى الاحتماء في المخابئ والأقبية ، تزاحم الركاب أمام باب الأتوبيس، تدافعوا ، تشاجروا ، لم يقو إدريس على مسايرتهم ،ظل ينتظر إلى حين إنتهاء معركة الصعود ، كان هو آخر من أدى ثمن تذكرته،إرتفعت وتيرة الصخب داخل فضاء الأتوبيس الذي تحول الى مشبه كتلة بركانية نشطة،تهدد من بمحيطه، وتؤجج انفعالات من بداخله،تابع إدريس ما يجري ،كأنه يتفرج على مشاهد من فيلم هندي قصير من الدرجة الثالثة بالأبيض والأسود ،كان السائق يلجأ الى الضغط على الفراميل، تحسبا منه أن يصطدم بعربة مجرورة ،و دراجات نارية وهوائية،يا للهول، لا يأبه أصحابها بعلامات التشوير،أو بهذه الحفر التي تتسع في غفلة من البلدية، كل ما كان يخشاه السائق حدث داخل الأتوبيس ،إحتكاك أجسام ببعضها ،تشابك أيادي دون إرادتها ، أنين وآهات تنكسر بين شفاه تائهة، وجد إدريس نفسه في حصار مضروب عليه ، حاول فكه ، لم يفلح في اختراقه ، خيم سكون مفاجئ ، انقلب فضاء الأتوبيس إلى حمام سونا ، تمكن إدريس أخيرا من التقدم الى الأمام دون عناء ، لكن يعتقد أن شيئا ما حدث ، إنه على الأرض خارج الحصار ، كان آخر الموقعين على لائحة دخول الموظفين،أضفت عليه بدلته بلونها الأزرق الليلي ، صفة الموظف المحترم ، إجتاز البهو الزجاجي المؤدي الى مكتبه ، الذي تقبع عليه أكوام من الفواتير والملفات الملونة تنتظره كالعادة ، بادل زملاءه تحية الصباح ، لكن عيونهم بقيت شاخصة تلاحقه ، لم يكترث بما يجري، التحقت به إحدى زميلاته وهي أقربهن إليه، همست في أذنه ، ناولته منديلا ناعما ، قفل راجعا الى الحمام بالطابق السفلي ، اقتحمه دون استئذان ، وجد نفسه في مواجهة مرآة تذكره بمرآة خزانة ملابسه، بدت له بقع متناثرة على مؤخرة بدلته ، إحمرت وجنتاه خجلا، أصلح ما أفسده الأتوبيس،عاد يعبر البهو من جديد ،توقف في منتصفه ، تأمل حاله وحال زملائه ، هم في الهم سواء ، عيناه تتسعان وتضيقان،كما لو أنه إكتشف أخيرا الحقيقة الضائعة، قال متسائلا، وكأنه يثير فضول زملائه : كم هو عدد المناديل التي سيحتاجونها، سواء كانوا داخل الأتوبيس أو خارجه وراء تلك المكاتب التي يتوارون خلفها .
لا يستريح من الحديث.. ويكره أن يضطر للإطالة عند مناقشته للبعض في موضوع ما. مناسبات اجتماعية عدة يحضرها، يحاول عدم الانغماس في نقاشاتها المفتوحة جدا..
أحيانا يُومئُ برأسه بالموافقة، أو يبدي انشغاله بشيء ما لتفادي التعبير عن اعتراضه على آراء لا يتفق معها. يعتبر الكثير منها مجرد أقاويل غير منطقية، يتم تداولها لملء فراغ صمت ثقيل يحل عند بداية مناسبات تنتهي بهرج كبير.
مناقشات جدية في غير مكانها، وفي أية ظروف، مع أناس تجالسهم لأول مرة وبالصدفة، حتى لو تم إلباسها بود مصطنع وابتسامات مزيفة أو تم تغليف اقتحامها برشفات شاي، تكون صعبة للغاية.
كيف سيقوم بتصحيح ما يراه خاطئا من أقوال ومعطيات يتم الإلقاء بها هكذا دون اكتراث؟
يكون ذلك بمثابة “اَلْقَوْل اَلْمُنَاسِبِ فِي اَلْمَكَانِ غَيْرِ اَلْمُنَاسِبِ، اَلَّذِي يُصْبِحُ غَيْرَ مُنَاسِبٍ جِدًّا”، كما قال له صديقه.
لتجاوز نقاشات فضفاضة وغير منظمة في مثل هذا الحفل، حثه على عدم مجاراتها:
– ماذا يحدث حين تكون أنت غير موجود… لا شيء، مجرد كلام.. ويمر.
– لكنه يسري مثل السم في أذهان مستمعين يصدقون خرافات ليس لها أساس…
بعد جدال بينهما، أقنعه أن الحاجة تكون ضرورية للصمت أكثر في مثل هذه المواقف.
* * *
بعض الضيوف غرباء عن بعضهم البعض، يبدؤون في تبادل كلمات في أي موضوع، وعلى دفعات، لتكسير رتابة السكون في انتظار وجبة العشاء.
أحد الأشخاص يتحدث في كل شيء.. صوته يرتفع تدريجيا يتعمد التشويق في حكاياته، لديه موهبة واضحة في إبهار المستمعين، يواصل حديثه، صوته يصل إلى الجميع تقريبا، ينتشي بنظرات جانب من الحضور إليه، يقول ما يريد، كأنه يتحكم في الحفل برمته.
تضايق مما يسمعه من هذا الشخص الذي وصفه بالمستفز، ألحت على ذهنه فكرة التعبير عن اختلافه معه.
تذكر أن مناقشة عينة من هؤلاء الأشخاص المستفزين بجدية تامة وإظهار الاعتراض على ما يصدر عنهم من أقوال شاردة، لا تليق بأجواء هذا الحفل.
لم يعرف كيف يتصرف. يحاول ضبط نفسه، يصارع دواخله: أحيانا لا يكون باستطاعتك الصمت، وفي نفس الآن لا تستطيع الدخول في نقاش مفتوح كهذا، وبهدوء.
قد يضطر للمغادرة لتفادي خلق جو من التوتر وسط الحضور.
عدم قدرته على تجاهل آراء وأخبار عارية من الصحة تماما، حسب رأيه، قد ينتج عنه بعض الإحراج لقريبه صاحب الحفل،… وللضيوف أيضا.
أغلب الغرباء عن بعضهم حين يلتقون في مثل هذه المناسبات واللقاءات في الحفلات والولائم والأعراس ومراسيم التأبين، في القطارات والحافلات وسيارات الأجرة وغرف الانتظار.. يتبادلون أطراف الحديث عن أحوال الطقس، وتأخر المطر، أو ندرة الماء، والكرة، وانتقاد برامج التلفزة، وتغير معايير الذوق العام والجمال، ومخاطر الإنترنيت، وانتشار التفاهة، ومشاكل النقل العمومي، وغرابة طباع الجيل الحالي، ومشاكل التعليم، ومشاكل الطرق، وتراجع التواصل داخل العائلة، وتلاشي الحميمية والتآزر بين الجيران. أو يستعيدون ماضيا جميلا جدا حتى لو لم يعشه أحدهم، والمشاكل العويصة للصحة، وأمراض العصر، أو يتباهون بما لديهم من نفوذ وعلاقات تسهل عليهم قضاء مصالحهم، أو يتذمرون من عدم تطبيق القانون، وغياب المحاسبة، وغياب المساواة، وتفشي الأنانية، والعنف، وعدم تكافؤ الفرص، والبطالة، والغلاء.. أو يفتحون هوامش أخرى، دون ترتيب.
لسوء أو حسن حظه، رن هاتفه رنتين قصيرتين، رسالة نصية من صديقه الجالس أمامه، يدعوه لتجنب مجادلة هذا الضيف الذي كاد يملأ الحفل صراخا:
-… الضيف مهم عندهم، ألا تعلم بذلك؟… ههههه
يجيبه، بنرفزة واضحة:
– ماذا تريد؟… قل ماذا تريد أن تقول؟…
– توقف عن الجدال فورا، من الأفضل في بدايته، الوليمة مقامة على شرفه في الأصل..
– ما معنى أن تقيمون الدنيا لمثل هذه الكائنات.. بِئس ما تصنعون..
– من الأفضل… ألا تجادله… ستتوتر أجواء الحفل!
وضع هاتفه جانبا، مد يديه المرتجفتين، كأنه يلقي القبض على قنينة الماء، سكب بعض الماء في الكأس القريب أمامه، وضع القنينة جانبا، شرب بشراهة، أعاد الكأس إلى مكانه، ونهض.
همهم بكلمات غير واضحة تماما، ثم أضاف:
– ……. اللعنة …!
مسح بنظراته غرفة الضيوف التقليدية المقابلة، في الجانب الآخر من المنزل الكبير، مدعوون يجلسون بأريحية، يبدو وضعهم أفضل من الجالسين على الكراسي في فناء منزل العائلة لوقت طويل، يتهامسون، يتناولون الشاي وقطع الحلوى، يبتسمون، غير مبالين تماما بما يقع….
استجاب لنصيحة ونظرات صديقه.. اضطر للجلوس مجددا.
ضم ذراعيه إلى صدره، وخلد للصمت.
هاسبريس :
علق المركز السينمائي المغربي كل من تأشيرة الاستغلال التجاري والثقافي للشريط السينمائي “زنقة كونتاكت” لمخرجه إسماعيل العراقي، و عملية العرض التجاري والثقافي للعمل السينمائي المذكور وطنيا ودوليا.
وأبرز المركز السينمائي المغربي في بلاغ له توصلت بنسخة منه “هاسبريس” أنه قرر تعليق البطاقة المهنية للمخرج إسماعيل العراقي وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية، وتوجيه إنذار لشركة الإنتاج “MON FLEURI PRODUCTION” من أجل تعديل نسخة الفيلم خلال 48 ساعة قصد مطابقتها مع السيناريو الأصلي للعمل الذي نال به الدعم العمومي ورخصة تصويره، تحت طائلة سحب رخصة مزاولة المهنة ورخصة اعتماد تنفيذ الإنتاج للشركة.
وأفاد ذات المركز أن قرار إعادة معاينة فيلم (زنقة كونتاكت)، جاءت تفاعلا مع الصحافة الالكترونية الوطنية التي تطرقت لخبر توظيف موسيقى لا تتوافق مع ثوابت الأمة المغربية بشريط سينمائي حاصل على دعم عمومي سنة 2017، ليتضح له أن الفيلم يتضمن “خيانة للنص والحوار والصوت المحدد سلفا بسناريو العمل المرخص له، لأسباب مشبوهة من طرف المنتج والمخرج”.
مـحـمـد الـقـنـور :
في أرجاء قبة المنارة وعلى أفق صفحة مياه صهريجها التاريخي الفسيح، الذي يعود بنائه إلى ما يقارب الألف سنة، كأحد أبرز معالم الحضارة الموحدية بمدينة مراكش، ومع الإطلالة الأولى لأشعة الفجر من يوم 22 أكتوبر الجاري، توحدت تماوجات مياه الصهريج الفسيح، مع أنغام آلة الرباب وأوتار عود الرمل من طرف جوق أحمد التازي لبزور ، لطرب الآلة برئاسة الفنان الأستاذ عز الدين الحرش، المسترجعة لأصداء مجالس السماع وحلقات الشعر والآداب ومظاهر فنون العيش المغربية الأندلسية، من خلال فقرة الصبوحي، لطرب الآلة،المتضمنة في حصتها الأولى لــ “إنصراف بسيط رمل الماية” و”صنايع توشيح” ساعة الفجر، جريا على عادات مهرجان سماع مراكش في كل دورة، مع رواده ومتابعيه من الجمهور المغربي والسياح الأجانب.
ففي نسخته الحادية عشر،المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملكـ محمد السادس، من 19 إلى 23 أكتوبر الجاري، بعنوان “اللقاءات والموسيقى الصوفية”، رفع مهرجان سماع مراكش من إيقاع فعالياته،عبر تنوع الفقرات، وتعدد الرسائل التي وجهها من أجل إبراز قوة وعراقة وتنوع التراث المادي واللامادي، والحفاظ على مختلف مضامين ورمزيات الهوية الوطنية الدینية القائمة على الوسطية، والتاریخية المؤسسة على التراكمات التاريخية في مختلف مجالات العلوم والصنائع والفنون، التي يأتي على رأسها فنون السماع والإنشاد بالمواسم والاحتفالات وفي المزارات والزوايا كموروث مغربي أصيل، ظل ولايزال يقاوم التغريب والتجهيل والتطرف والدوغمائية، وإبراز مدى الصلة المتينة والمتجذرة للمغاربة من شتى الأطياف والفئات بمؤسسات التنمية والبناء ومصادر الوطنية والصلاح .
إلى ذلكــ ، فإن طقس الصبوحي، كطقس موسيقي غنائي، لايعزف إلا ساعة الفجر، حيث تتواثر أنغامه مع إرتفاع وهج الضياء، ومراحل أشعة الشمس من “الشروق”، إلى “البكور”، ثم من “الغُدوة”، إلى أن ينتهي الصبوحي في “الضحى”، ذلك لأن الوصلات الموسيقيّة في أساسها فن يتوحد بالزمن ويشكله في عمقه،والأذن البشرية لا تستسيغ اللحن والكلمات إلا في فترات الهدوء والسكينة، ومتى رافقت الموسيقى موجات الضجيج أو الصخب أو عدم إنضباط السمع لها ، فإنها تتحول إلى نشاز.
والواقع، أن جمعية منية مراكش برئاسة الأستاذ الباحث مولاي جعفر الكنسوسي، قد تمكنت من مراكمات رزنامة من الكتابات والملصقات والمطويات والدراسات والمحطات الثقافية التواصلية والأقراص التدوینية بالصوت والصورة ، تثمن أليات وطرق الحفاظ على التراث المادي خصوصا في شقه المعماري بمراكش،وتروم التحسيس بتميزه،وتسعى إلى صون التراث اللامادي عبر إحتفاليات “تقطير الزهر” أو زهريات مراكش، ومهرجان سماع مراكش، الذي ينصب على طرب الآلة وفن الموسيقى الأندلسية والغناء، والمدائح النبوية،ولا تقيَّد طرب الآلة بالكلمات ولا حتى في مقاماته بالأوزان الشعرية للخليل بن أحمد الفراهيدي،غير أن نوباتها تُقدم بالالآت الموسيقية الوترية كالعود والكمنجة، والقَانون والرَّباب، إذ نشأت وتطورت في الأندلس وحملها المسلمون ممن تم طردهم من طرف الإسبان بعد سقوط غرناطة آخر معاقل الحكم الإسلامي إلى بلدان المغرب، فباتت تعرف بالموسيقى الأندلسية أو موسيقى الآلة، والطرب الغرناطي في المغرب.
مـحـمـد الـقـنـور :
تحت شعار “حاضر ومستقبل المدن العتيقة.. معرفة التراث المعماري والعمراني وذاكرته في المغرب الكبير والشرق العربي”وبشراكة مع عدة قطاعات وزارية، ومجالس محلية وجهوية، ومؤسسات علمية وثقافية وفنية، إنطلقت مساء اليوم الأربعاء 19 أكتوبر الحالي،فعاليات الدورة الـ11 للمهرجان الدولي “سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية”، والذي تنظمه جمعية”منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته”،برئاسة الأستاذ مولاي جعفر الكنسوسي، الباحث المهتم بقضايا التراث المغربي،إلى غاية 23 من نفس الشهر، بالمدينة الحمراء .

وأوردت جمعية منية مراكش، في بلاغ توصلت به “هاسبريس”، أن أعمال هذا المهرجان، تدور حول قيم أخلاقية مستمدة من العمل الروحي المغربي وأفقه الكوني، موضحة أن “سماع مراكش يروم التعريف بقيم الهوية والتقاليد الثقافية والروحية بالمغرب وتفهيمها، ومن ثم الاستجابة للحاجة الروحية للجمهور والكشف عن الحكمة وعن تعاليم كبار شيوخ الصوفية عبر التاريخ”، مع الحفاظ على السماع الصوفي، كتراث فني عالمي، ومسار ثقافي وتجليات روحية،عبر اللقاءات، والمذاكرت والإنشاد”.
وكشف ذات البلاغ ،أن برنامج الدورة تضمن ندوة دولية حول “الذاكرة والتراث المعماري والحضري”، تتعلق بتراث المدن العتيقة، ومدى علاقته بالنموذج الحضري الجديد، ودور كل من الذاكرة والتراث في تحديد الرؤية الجديدة المعتمدة حاليا،بمشاركة مسؤولين ومهندسين معماريين وخبراء عمرانيين من المغرب والعالم العربي وأوروبا.
وحسب برنامج الدورة الـ11 للمهرجان ،فإن جلسة خاصة بائتلاف ذاكرة المغرب ستنتظم من أجل ترسيخ الوعي بضرورة الحفاظ على التراث المادي واللامادي للمغرب، فضلا عن أمسيات مجالس للسماع، من المرتقب أن تحييها مجموعات سماعية وطربية أندلسية وطنية، حيث ستكلل بمجلس طرب الآلة الصباحي بقبة منتزه المنارة، مع بسائط فنون الرواية والحكي يحييها رواد الحلقة بساحة جامع الفناء وتلامذة مدرسة مراكش للحكي، وورشات لفنون الكتاب وذكرى الكتبيين.