قصة قصيرة ـــــــ اللـَّيـلـةُ لَـيْلـتان ـــــــ

اللــَّــيـلـةُ لَـيْــلــَــتَـان

 

 

 

 

 

 

ظلت السيدة ثريا التي لم تزدها عقود عمرها الخمسة إلا جمالا، وشموخا، أبهة، وأناقة، تفيض شباباً، تتحرك بحيوية، تتأنق بنشاط، تتكلم بثقة في النفس وتبتسم في أدب يَنِمُّ عن تجاربَ وحكمةٍ، وتَعُبُّ الحياة عَـبَّاً، كأنها تمخر عُباب محيط من الأحلام وعلى أشرعة من الطموحات، كانت ولا تزال تلكـ السيدة الموسُومةُ في قلوب وأذهان وعلى ألسنة أوساطها المخملية، بجُلْنَار “زهرة الرمان”،لقد تنفست الصعداء أخيرا بعد لَُأيٍّ، قبلَ موعد حلول ليلة خُطوبة كريمتها ماجدولين، وبنظرات متأنية إستطلعت فضاء صالون الضيوف الباذخ، ها، قد أصبح كل شيء جاهزا، بقيت ثَملى بفرحٍ غامرٍ، وسرور يُحْيِ الأرواحَ، فرح لطالما انتظرته، تضوعتْ رِحابَهُ بعبق دفء أنفاسها العنبرية، المسافرة بين ثنايا خُصُلات شعرها القُرنفلي، الطويل والمنسدل في تناغم رائق مع قوامها الممشوق، تحول الصالون إلى رواق قادم من زمن ذكريات أساطير الخيال ومفاتن الحسن، تتألق فيه كل قطع الأثاث الجميلة، يزيدُها التأمل جمالا، ومتعة تُصبغ عليها مسحة من الكمال، كأنها تستبق اللحظات نحو محطات فوق خيال الوصف، أنوار الصالون هادئة حالمة، تنعكس على أسطح تلكـ التحف النادرة، والمقتنيات الباذخة، تُنمنم عوالمها، لتتوحد مع جداريات فسيفسائية هائمة في عشق مبدعها، الذي ليس سوى ذاك الصانعُ المغربيُّ المسكونُ بتراب الوطن وفتنة الوحي وجنون الإلهام، والمتوحد مع أشعة فنون الحرف والصنائع اللانهائية، أينما وجدت، وكيفما كانت.

 

كانت المسالك والممرات المُلتوية والمُبلطة، المُؤدية إلى ڤيلا Villa السيدة ثريا، والمُتماهية مع رونق واحات النخيل بالضاحية الشرقية لمراكش، المدينة الحمراء، تلكـ الحاضرة المتجددة، المؤثرة في كل الآفاق، على إمتداد دنيا الله، وكانت جنبات الڤيلا المجاورة لضفاف الجداول المُنسابة بين مشاتل الشجيرات، والزيتون، والأعشاب الطرية، قد زينت بفوانيس من طين مُتحجر أجوري بُني صارخ اللون،تؤثثه شموعٌ بألوان الطيف، يتراقص ضياؤها الجُمَانيُّ، مُرحبا بالضيوف الوافدين عن بُعد، ضيوف ليلة الخطوبة، فكل ترتيبات المناسبة جاهزة، الأضواء والأرائكـ ،الموائد والمزهريات، المنضدات والوسائد، الشموع والابتسامات، الزرابي والشراشف، توحدت في نسق بديع ألوانها مع العطور والمراسيم الهدوء و الإشراقات.

تَوَقَّعَ إحساسُ السيدة ثُريا المزيد من الفرح، وسَرَت بين جوانحها مواكب من الوجل وقوافل الأمل، استشعرت وكأن القدر سيُفاجئُها، دون سابقِ إنذارٍ، محيط أزرق عميق هو قلب المرأة، بكل تجلياته وأسراره، تُرى من يدري سرّ المفاجأة التي يُخبئها لها القدر هذه المرة .وقفت أمام مدخل باب الڤيلا المرمري،محفوفة بوصيفاتها،مثل لؤلؤة لامعة في عقد زُمُرُّدٍ،تُرحب بأصهارها الجُدد، إنحنى السيد آدم أمام حَمَاة إبنه نوفل،قال بعدما تقلصت المسافة بينه وبينها : شكرا سيدتي، فكم أنا محظوظٌ وسعيدٌ بهذه المُصاهرة،أكثر من إبني.عدَّل من ياقته ذات اللون الأحمر القاني،ثم إستطرد : وهذه الدار الكبيرة،والأصل الطيب،والله يرحم الحاج التهامي،إذ أنجبتُما جوهرةً قلّما يجود بمثلها الزمان،ثم من خلَّفَ هذا الغصن الطيب،لايموت ولن يموت،لامس حياء طارئ السيدة ثريا،أحمرت وجنتيها فزادتها حُسنا،ونجوميةً، وإرتعشت شَفتيْها،صافحتهُ،قالت متأثرةً،بصوت خافتٍ،كم كنتُ أتمنى لو كانت بيننا المرحومة العزيزة أم نوفل،ولكن،لله ما أعطى،ولله ما أخذ،والدوام له سبحانه،أومأ السيد آدم برأسه،ونظر في أفق غُصينات متدلية من بوكانفيليا خضراء نضرة،تتخللها أزاهير زرقاء،ثم حركـ رأسه في ببطء وأناة،كأنه يقدم أسمى دواعي الإحترام لروح زوجته،أم إبنه،إسترجع نفسه، وقال : أي والله، أقدارُنا ليست بأيدينا،وإن كانت تضعنا أمام مرايانا،تدفعنا لتجربة الإختيار،هي الحياة سيدتي،لابد أن تستمر.التفتت السيدة ثريا نحو نوفل، طلبت منه أن يرافقها،اقتفى أثرها دون أن ينبس بكلمة واحدة، تلبَّسَهُ أثناء عبوره الممر الرئيسي نحو داخل الڤيلا،صراع طفيف،إستغرب لم لا يتَحررُ من خجله؟فكل شيء هنا فرح في فرح،اقتربت منه،أخذته من مرفقه،بحنو وأمومة،قالت : هذه ليلتك،يا نوفل،ابتسمت واستطردت،وخطيبتكـَ يا ولدي في قصر محروس، فالمرأة منا تنتظر مثل هذه الليلة بكل جوارحها، تسافر إليها في جميع أحلامها، طأطأ نوفل رأسه،انتشل من الجيب الداخلي لمعطف بذلته الزرقاء الداكنة، منديلا أبيض بخطين أحمرين ثم مسح عرقاً شفيفًا مُتصببا من جبينه، رمقته حماته مبتسمة،ربتت على كتفه الأيسر،كطفل ذعر إثر سماعه لحكاية مُذهلة عن الأشباح، مسحت بحركة خاطفة من أناملها ما تبقى من ذرات عرقٍ ظلت عالقةً بين مُلتقى حاجبيْهِ،همست في أذنه : دعْ عنكَ التوثر والخجلَ جانبا، ها قد صرتَ من الليلة فارسَ أحلام، ورجلَ مواقفٍ بإمتياز، أيها الجَنْتِلمان الواعد.ضمَّخت شحمتي أذنيه، بأريج عطر باريسي، إسترسلت في همسها له، دون أن تترك الفرصة لمن سيسترق السمع، كان بوحا لذيذا منها، إمتزجت فيه عبارات الإعجاب بالتشجيع،وتوحد تحت ألفاظه الحنان مع المودة،ثم إنبرت بصوت لطيف، لاتبخل على خطيبتك بقبلة بين عينيها،وقم بإهدائها وردة حمراء، من هذه المزهرية، فالمرأة الراقية تعشقُ الورود، فقد تعتبرونها أنتم الرجال ليست من الأهمية بمكان، ولكنها تجِدُ في داخلها رغبةً ماسَّةً إليها، الورود إشعاع، وطاقة من الجمال، وهالة من رسائل العشق والتأنق والعفاف.

 

غص صالون الاحتفال بفسيفساء من المدعوات والمدعوين، كان مهرجانا من الأزياء والعطور والأضواء والزينة والأحاديث الثنائية والثلاثية، أضفت عليها نوبات الطرب الأندلسي وميازينه الكثير من التفرد والجاذبية والبهاء، تقدمت كوكبة من اليافعات الحسناوات، لا تفارق الابتسامات ثغورهن، طفقن ينثرن على أريكة المخطوبين أزاهير وورود بيضاء، صفراء، حمراء، وزرقاء، أكمامُها عذراءَ، ولَجَت طائفةٌ من النادلات الممشوقات القوام، فاتنات حسناوات، حوريات بحار قدمن على التو من جزر المرجان والمحار، أرداف راقصة، وخطوات مُتَّـئِدة، تحملن على وقعِها صينيات بلورية عليها كؤوس قزحية، وأطباق فَخَّارٍ صيني، لا تحلو المأكولات ويُسْتَلَّذُ المشروبُ إلا مع مثل هذه الساعات، وفي غمرة أروع اللحظات، في حين كان التمر والحليب، و مِرَشَّات زهر الأرنج تحتل كل مراكز الموائد المتناثرة في الممرات وعلى جوانب البهو ومحيط النافورة المتمركزة في وسط باحة الڤيلا، وقد طفت على صفحة مياهها المتماوجة شموع، تحولت بدورها إلى نجوم أرضية تُخاطب نجومَ السماءِ، بينما كانت السيدة ثُريا تلح إلحاحا جميلا باسما، على المدعوين والمدعوات تَذَوُّقَ ما في الأطباق من حلويات وكَعكـ ، وما في زجاجات البلور من مشروبات وعصائر، تُومئُ للنادلات ألا يغفلن عن أي ضيفٍ، مُبتسمون ومبتسمات، راقصون وراقصات، دعا السيد آدم حماة إبنه لرقصة على أنغام الموسيقى، رقصة، كُرْمَى للمخطوبين العزيزين، باغثها وهو يُراقصها، بصوت يكتنفه البوح الهامس الساحر: “أنت للا ثريا، سيدتي، أنبلُ امرأة، أنت نجمة النجمات وجميلة جميلات هذا الحفل، وريحانة كل حفل”، ابتسمت، داعبت خصلات شعرها القرنفلي، استأذنت وانسحبت لوهلة، عدَّلتِ من قُفطانها الأرجواني المطرز بالسندس الفاقع، حِزامها الذهبي، المُرصع بالأحجار الكريمة الخضراء، يزيدها نخوةً وبهاءً، همستْ في أذن وصيفةٍ، ثم عادت لتواصل الرقص بين يديه، إستدركت :”أظن أن الليلة سي أدم، هي ليلة الأبناء” أجاب بلغة الواثق، “ولِمَ لا ؟ليلتنا نحن أيضا سيدتي”، كان موشح من صنعة منسرح بالطرب الأندلسي، ينساب مثل نسائم وارفة تحركـ الأرواح والقلوب والأجساد معا: 

أحسنتَ ياليلُ في تَألُّفِـنــا …..بالله، ياليل طُلْ وزِدْ وزدِ

أسأتَ ياصُبحُ في تَفَرُّقِـنا ….. بالله ياصبح تُبْ ولاتـــعُدِ

أنغام ندية وكلمات طرية، ترتفع من عقيرات مُطربي الجوق الطرب، مثل بشارات تُلامس منتهى الأكوان، تكشف ما تُخبئه العُيون من أسرارٍ والنفوس من إرتياح، فكأنها تُفشي مكنونات القلبين.

 

تقدمت السيدة ثريا من ماجدولين إبنتها، ضمَّتها بحرارة إلى أحضانها، فتسللت دموعٌ في صمتٍ لم تُبارح أهداب مُقلتَيْها النجلاوتين، قالت بصوت مُتهدج، ماذا سيبقى لي بعد زفافكِـ يا مجدولين، عندما سترحلين، فحقيقي ما يقولون “دار البنات خالية”، وما من شكـ، أن الوحدة ستقتُلُنِي، ستُؤرِّقُني، وستُحوِّل ليلي إلى نهار، إستعطفتِ دموعَها ألا تفضَحَها، ياه، دموعُ الفرح هي الأخرى تُفشي الأسرار، استشعرت في قرارة نفسها، أن ليلة خطوبة إبنتها، ليلتها كذلك، القلوب الخافقة بالصدق والنبل لا تُخطِئ الإحساس، استيقظت على عناق ضُيوفِها، يُهنِّئُونَها، ثمةَ فرحتانِ، والليلة ليلتان، أخذ السيد آدم بيديها في حنو، ولطفٍ : للا ثريا، ما نعيشُهُ الآن، حياتَنا الحقيقيةَ، الجديرةَ أن نحياها، بكل ما فيها من حُب وتفاهم، ما يكتنفها من ارتباط وألفة ومن وُدٍّ، فهذه الليلةُ، نهاية تاريخ ماض وبداية غد مُشترك من الأيام الجميلة والنجاحات الباهرة، رحلة وفاء نحو مغامرات الحب الجامحة…

ابتسمت ماجدولين، داعبت بأناملها الرقيقة خاتم خطوبتها الزمردي، تحسست الحُجَيرات الكريمة النفيسة في فصه الذهبي المسبوكـ، ثم شرعت تبتسم، وتَسْتَرِقُ النظر في مُحيا خطيبِها الوسيم …

متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر أول متحف إفريقي يدمج الطاقة الشمسية

هاسبريس :

سيكون متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر أول متحف إفريقي يدمج حلا للطاقة الشمسية مع نظام ذكي لتخزين الطاقة وتدبيرها.

وذكر بلاغ مشترك توصلت به “هاسبريس” من المؤسسة الوطنية للمتاحف ومعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة، أن هذه المبادرة، التي تندرج في إطار احترام الانخراط الراسخ لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في مكافحة التغير المناخي ودعوته إلى “صحوة الضمير العالمي، وإلى الالتزام الجماعي والمسؤول، لمواجهة التغيرات المناخية، من أجل مستقبل أفضل للبشرية جمعاء”، ستجعل من متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر “النموذج المثالي للتجانس المتناغم للفن مع المسؤولية البيئية”.

وكانت المؤسسة الوطنية للمتاحف قد وقعت مع معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة ومنصتها الدولية للبحث “Green Energy Park”، اتفاقية شراكة في أكتوبر 2020 لتطوير نموذج مبتكر لإنتاج الطاقة وتدبيرها على مستوى متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر.

إحداث المرصد الدولي للحفاظ على التراث الكناوي في جمع تأسيسي بمراكش

هاسبريس : 

إنعقد بمراكش الجمع التأسيسي لــ “المرصد الدولي للحفاظ على التراث لكناوي والإبداع الثقافي”، بمبادرة من مجموعة من المعلمين والفنانين الممارسين للفن لكناوي الأصيل، وبحضور نخبة من المثقفين والإعلاميين والباحثين المتخصصين في التراث والتاريخ العريق،حيث تم انتخاب عثمان حميتي رئيسا للمرصد بعد المصادقة على قانونه الأساسي.

وحسب المنظمين، فإن فكرة تأسيس المرصد الدولي جاءت على خلفية مصادقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة”اليونسكو”سنة 2019 على التراث لكناوي ضمن قائمة التراث العالمي اللامادي للإنسانية، وفي ضوء تنظيم المعرض الثقافي السنوي ببوكوتا العاصمة الكولومبية.

هذا، وسيسعى إحداث المرصد المذكور إلى خلق دينامية جديدة في فضاء فن كناوة من خلال الحفاظ على التراث لكناوي والإبداع الثقافي وربطه بجسور السلم والتنوع والتآخي بين كل شعوب العالم،وزرع القيم الفاضلة لدى الشباب،ونبذ العنف والكراهية والتطرف بكل أشكاله،للحفاظ على التراث لكناوي.

كما يهدف “المرصد الدولي للحفاظ على التراث لكناوي والإبداع الثقافي”،إلى تعزيز الثقافات بين المعلمين”الرواد في فن الكناوي”وتأهيل الشباب حاملي مشعل الفن لكناوي،مع تنظيم دورات تكوينية وندوات فكرية وطنيا ودوليا للتعريف بهذا الموروث الثقافي.

القرنفل دواء فعال ومعطر فم وعدو للسمنة وبتكلفة مالية غير باهظة

هاسبريس : 

مترجم عن  “medicalnewstoday” :

يعتبر القرنفل من التوابل الدافئة والحلوة التي تزيد من تدفق الدم وزيادة درجة حرارة الجسم، وبذلك يزيد من الطاقة والتحفيز العصبي عن طريق تخفيف التوتر والقلق، وتحسين القدرة الجنسية عند الرجل، وخاصة عند استخدام الزيت العطري المستخرج منه فهو يحارب العجز الجنسي، وهو بهار هندي في الأصل شهير يستخدم في المطبخ،لإضافة نكهة غنية ومن أجل إثراء عبق بعض الحلويات والأطباق، كما أنه معروف بفوائده الصحية الرائعة.علاوة على ذلك يستخدمه الرجال بانتظام لزيادة قوة هرمون الذكورة وتعزيز حركة الحيوانات المنوية.

تحسين القدرة الجنسية

ويقضي القرنفل على رائحة الفم الكريهة، إذ لا أحد يحب الأنفاس الكريهة،والتي تبدو مشكلة محرجة مع الناس أثناء الحديث إليهم، فبمجرد مضغ قطعة من القرنفل الجاف في فمك سوف ينعش أنفاسك على الفور، حيث يحتوي على خصائص مضادة للجراثيم فعالة ضد البلاك والتهاب اللثة، ووجدت الأبحاث أن غسول الفم الذي يحتوي عليه يقلل من البكتيريا الضارة ويحسن صحة اللثة.

صحة الجهاز التنفسي

يعمل القرنفل كطارد للبلغم ويخفف منه في الحلق حتى تتمكن من السعال، كما تعد زيت القرنفل دواء فعالا بشكل خاص في علاج التهاب الشعب الهوائية والربو ومشاكل الجهاز التنفسي الأخرى، فضلا عن كونه يهدئ الحلق ويخفف الألم ويمنع الالتهاب.

ضد السرطان ولمنع السمنة

يحفز القرنفل عملية التمثيل الغذائي، ويساعد في إنقاص الوزن،بفضل خصائصه المضادة للكوليسترول والدهون في تقليل مستوى الكوليسترول والجلوكوز في البلازما، كما يقي من مرض السرطان، حيث يلعب المكون العطري يوجينول والفلافونويد كوماتاكينين الموجود في القرنفل دورًا في الوقاية من السرطان.

وقد ثبت علميا أن هذه المكونات النشطة تمنع تكاثر الخلايا المسببة للسرطان عن طريق التسبب في موت هذه الخلايا بالقرنفل.

للوقاية من مرض السكري

يقدم القرنفل فوائد صحية للجهاز الهضمي، فهو لا يحافظ على مستويات السكر في الدم فحسب، بل يعزز إنتاج الأنسولين، ويزيد من السيطرة على مرض السكري، حيث يخلص من التدخين
ويساعد في الإقلاع عن السجائر، حيث يمكن للمدمن على التدخين، من مضغ فصوصًا من القرنفل كلما شعر بالرغبة في ذلك، لكونه يشتت الدماغ ويقلل من رغبتك في تدخين السجائر.

تحسين وظائف الكبد وضد الالتهاب

يعزز القرنفل وظائف الكبد بشكل أفضل، أظهرت بعض التجارب أن الأوجينول الموجود فيه يمكن أن يساعد في تقليل علامات تليف الكبد وأمراض الكبد الدهنية، ويحسن من وظائفه العامة، كما يحتوي القرنفل على مركبات متعددة مرتبطة بخصائص مضادة للالتهابات، إذ أن “الأوجينول” أحد أهم المركبات التي يحتوي عليها القرنفل، فضلا عن كونه يقلل من الاستجابة الالتهابية في الجسم، ويقلل من مخاطر الإصابة بأمراض مثل داء المفاصل ويساعد في التحكم في هذه الأعراض.

تقليل عدد الجذورالحرة وقُرَح المعدة 

يقدم “الأوجينول” نفسه كأحد مضادات الأكسدة القوية، لكونه مليء بمضادات الأكسدة، ويساعد مركبات  الجسم على محاربة الجذور الحرة التي تتلف الخلايا،مما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض، عن طريق إزالة الجذور الحرة من نظامك، ويمكن لمضادات الأكسدة الموجودة في القرنفل أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وأنواع معينة من السرطان.

كما يمكن أن يساعد القرنفل في حماية المعدة من القرحة، إذ تحدث معظم القُرح بسبب ترقق طبقات المخاط التي تحمي بطانة المعدة، وتكشف الدراسات الأولية أنه يمكن أن يثخن هذا المخاط، ويقلل من خطر الإصابة بها ويساعد القرحة الموجودة على التئامها.

محاسن المجالس بمراكش،تعيد ذكرى ووهج صومعة الكتبية وحي الكتبيين

 مـحـمـد الــقــنــور :

في سياق إنفتاحها عن محيطها الخارجي، نظمت جمعية ثراتيات مراكش،برئاسة الدكتور الطبيب محمد شكيب بنفضيل ضمن فعاليات محاسن المجالس، صالونا أدبيا فكريا حول مجال الكتبيين في مراكش،تناول خلاله المؤرخ الدكتور محمد بن المهدي رابطة الدين،تاريخ بناء الكتبية ومسجدها، ومجالها الحضري المعروف بقصر الحجر على عهد دولة المرابطين،ومدى ارتباط مسجد وصومعة الكتبية بحرفة الكتبيين والوراقين،ممن كانوا يبيعون الكتب ومختلف أدوات الكتابة من أقلام وحبر ومداد، وألواح وكراسات ودفاتر، ومخطوطات، ويشتغلون على ترميم المخطوطات وتسفير الكتب والمصنفات .

كما تناول الدكتور رابطة الدين، خلال فعاليات الصالون الأدبي الفكري، والتي حضرها مجموعة من ضيوف محاسن المجالس من الأكاديميين والباحثين والعديد من الأساتذة المختصين في التاريخ ومختلف العلوم الإنسانية وطلبة الدكتوراه في شعبة التاريخ، وبعض المنتخبين وممثلين وممثلات عن الأوساط الإقتصادية والأطياف الفنية الإبداعية والمنابر الإعلامية، مسار تاريخ مجال الكتبية منذ التأسيس، إلى الفترة المعاصرة، ودور مجال الكتبيين الذي يشتمل على المسجد والصومعة والمرافق المرتبطة به، على غرار مدينة الحجر المرابطية، مشيرا أن تاريخ هذا المجال ضارب في القدم من عهد حضارات المرابطين والموحدين وصولا إلى السعديين والعلويين.
وذكر رابطة الدين،أن جامع الكتبية الأول بني من طرف الخليفة الموحدي عبد المومن بن علي الكومي سنة 1147م على أنقاض قصر الحجر المرابطي ومسجده المندثر، والذي كشفت التنقيبات الأثرية على بناياته ومكوناته المعمارية، في حين قام المسجد الثاني في سنة 1158م، على أنقاض السابق، والذي ماثل من حيث الحجم البناء الأول،وسعى إلى إعادة انتظام هيكلة إيوان الصلاة والذي ضم سبعة عشر رواقا، تحملها أعمدة وأقواس متناسقة وتيجان فريدة، وجهت بشكل عمودي تصحيحي نحو القبلة،في عهد الموحدين .

وأبرز رابطة الدين أن جامع الكتبية يعتبر من أهم جوامع المغرب، والعالم الإسلامي، ليس فقط في بعده الديني والعمراني حيث يشغل مساحة 5300 متر مربع ويتكون من 17 جناحًا و11 قبة مزدانة بالنقوش ، وإنما لإرتباط مجاله بمهنة الكتبيين، التي شكلت ملمحا أساسيا في سياق تاريخ فعل التدوين والتصنيف والرواج الفكري والفقهي واللغوي والمعرفي، ومهن الثقافة والمعرفة وشتى المجالات الحرفية المرتبطة بها.

وأشار رابطة الدين أن أهمية مجال جامع الكتبيين أو الكتبية، تكمن في الأدوار التأطيرية والتعليمية والتواصلية التي قام بها الجامع المعني عبر مختلف مراحل التاريخ المغربي، ولكونه ظل منبعا للعديد من القرارات الكبيرة للسلاطين المغاربة والمواقف الاستثنائية، المرتبطة بكبريات الأحداث التاريخية، مما حول مجال الكتبيين من خلال الجامع ومئذنته، ومجاله الحضري، إلى خزان للذاكرة المعرفية والفكرية والروحية والشعبية للمدينة خصوصا، وللمملكة عموما، وكلها كنوز لاتزال تنتظر البحث الأركيولوجي والتناول العلمي الأكاديمي للإجابة عن العديد من الأسئلة التي لاتزال عالقة.

وأوضح الدكتور رابطة الدين،أن صومعة الكتبية أنشأت بأمر من الخليفة الموحدي عبد المومن بن علي الكومي، الذي إستمرت فترة حكمه من سنة 1130إلى سنة1163 وأنهاها بعده ابنه الخليفة المنصور الذي حكم الشمال الإفريقي والأندلس مابين سنة 1184 و1199.

وأفاد رابطة الدين، أن مهنة الكتبيين لم ترتبط فقط بمجال الكتبيين في مراكش وإنما شكلت المكتبات مرفقا مهما في تاريخ العمران بمعظم منازل ورياضات ومدارس وجوامع مراكش،وأن المراكشيين عرفوا المكتبات وصناعة الكتاب،منذ القدم،وأن هذه المكتبات ظلت تشكل جزءا أساسيا في الحياة اليومية بالمدينة الحمراء على مر الحقب التاريخية، إذ زينت المكتبات بيوتهم، بتنوع محتوياتها وغناها بمختلف مصادر المعرفة الشرعية واللغوية والوضعية، من علوم وفنون وتاريخ وتراجم وفلسفات.

وإعتمادا على العديد من المصادر التاريخية، والنصوص المتناثرة في كتب التاريخ والتراجم، إستعرض رابطة الدين، نصوصا تاريخية تكشف وتؤكد الوجود المبكر لـ”خزائن الكتب” بأحياء ومنازل ودور الكثير من أعلام مدينة مراكش، وبمختلف المرافق الإجتماعية والوظيفية بها، مبرزا أن السلاطين والملوك المغاربة منذ العصور القديمة ظلوا يتنافسون في اقتناء الكتب وتأسيس خزائنها، وتقريب العلماء بمختلف فنونهم وتوجهاتهم وتشجيعهم على الكتابة والتأليف ونشر العلم،ودعم صناعة الكتبيين باعتبارها حرفة تمثل جزءا لا يتجزأ من تعزيز شرعية الدول القائمة، والحفاظ على السنن المرتبطة بالتفقه في الدين الوسطي، ودعم تأسيس المكتبات الشخصية والعامة.

مهرجان مراكش الدولي للفيلم القصير جدا يتوج السينما الفلسطينية

هاسبريس :

أسدل الستار مؤخرا، على فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان مراكش الدولي للفيلم القصير جدا، بعدما أعلن عبد المجيد ادهابي مدير المهرجان ، ورئيس جمعية أصدقاء المسرح والسينما عن توقيت تنظيم النسخة الخامسة السنة المقبلة.

هذا، وكان من نقاط الدورة الرابعة الساخنة، استضافة كل من الفنانة المقتدرة زهور سليماني والفنان المحبوب جمال العبابسي عبر تقنية التناظر المرئي،خلال حفل الافتتاح، كما عرفت تنظيم أنشطة متنوعة بين فقرات ولقاءات وندوات وورشات إفتراضية وحضورية حول التحليل الفيلمي،أطرها الناقد السينمائي والأستاذ الجامعي يوسف أيت همو، وورشة أخرى تعلقت بالمونتاج من تأطير المخرج الكونغولي “ماي ديودوني” في حين،أطر الورشة الثالثة السيناريست عبد السلام البطراوي،حيث استفاد من الورشات المذكورة أكثر من 120 من طلبة الكليات وتلاميذ المؤسسات التعليمية والمعاهد المهنية بطريقة مباشرة وأكثر من 4000 غبر تقنية التواصل الإفتراضي على صفحة المهرجان،من مختلف فئات الجمهور، والمتتبعين والمهتمين بالفن السابع.

في ذات السياق،عرفت ذات الدورة الرابعة تنظيم ندوة علمية عن بعد في موضوع “السينما وجماليات المكان “بمشاركة الكاتبة والباحثة لطيفة باقا، والدكتور عبد السلام دخان والدكتور محمد زيطان، إضافة إلى ماستر كلاس في موضوع “الخطاب السينمائي بين التلقي والتأويل ” قدمه الناقد السينمائي سليمان الحقيوي،كما عرفت الدورة مشاركة 27 فيلما من ضمنها 17 داخل المسابقة الرسمية و 10 أفلام خارجها،حيث عرضت إبداعات سينمائية من المغرب، مصر، تونس، سوريا، الجزائر، فلطسين، الأردن، العراق، كونغو برازافيل، وفرنسا،قبل أن تحال أفلام المسابقة الرسمية على لجنة مختصة تتكون من المخرج نور الدين العلوي رئيسا،الممثل السعيد باي عضوا، السيناريست عبد السلام البطراوي عضوا، المخرج الكونغولي Maye Dieudonné عضوا والكاتب والناقد السينمائي سليمان الحقيوي عضوا،إذ حظي الفيلم القصير جدا الفلسطيني”خطأ 017″ للمخرجة بيان محمود أبو طعيمة،بالجائزة الكبرى للدورة الرابعة لمهرجان مراكش،في حين جاءت الجوائز الأخرى على الشكل التالي :
1 – جائزة أحسن تصوير كانت من نصيب فيلم ” الجانب الآخر ” للمخرج أمين الشفقي من مراكش .
2 – جائزة أحسن سيناريو كانت من نصيب فيلم ” بطلي الأول ” للمخرج نبيل جوهر من سطات .
3 – جائزة أحسن إخراج كانت من نصيب فيلم ” البطل ديالي ” للمخرج جواد أحسيني من الرباط .
وفيما يخص المسابقة الوطنية في كتابة السيناريو التي نظمت على هامش هذه الدورة فقد حظي بـــ :
– المرتبة الأولى : سيناريو اشتباه للسيناريست شوقي الحمداني من الخميسات.
– المرتبة الثانية: سيناريو بلح للسيناريست عبد الرحمان الوادي من خريبكة.
– المرتبة الثالثة : سيناريو ألم وأمل للسيناريست سمير السعودي من الدار البيضاء.
وعلى غرار الدورات السابقة للمهرجان، فقد سجل البعد الاجتماعي حضورا مميزا، من خلال تقديم تجربة طالبات جامعيات قمن بإنشاء تعاونية تضامنية في مجال الخياطة، كانت إدارة المهرجان قد قامت بدعمهن ومساعدتهن، لتحقيق مشروع التعاونية المذكورة.

مهرجان قلعة مكونة تكريس لثقافة المسرح وتسويق للمدينة كوجهة سياحية ثقافية

هاسبريس :

تحت شعار “المسرح عابر للحدود”نظمت المديرية الجهوية للثقافة بجهة درعة تافيلالت، والمركز الثقافي قلعة مكونة بإقليم تنغير، من 29 الى 31 دجنبر الجاري، الدورة الرابعة التي كانت دورة افتراضية لمهرجان قلعة مكونة للمسرح .

وأكد بلاغ للمنظمين توصلت به “هاسبريس” أن الدورة الرابعة لمهرجان قلعة مكونة للمسرح يسعى إلى “تكريس ثقافة المسرح وترسيخها،عبر التركيز والانفتاح على كل ألوان الفرجة المسرحية وتوسيع قاعدة الفئات المستهدفة”، وقصد “تسويق صورة قلعة مكونة كوجهة سياحية ثقافية حاضنة لمخزون تراثي لامادي غني”.

 شراكة بين بنك المغرب وبريد المغرب بشأن إصدار طوابع بريدية

هاسبريس :

 

 

وقع بنك المغرب ومؤسسة “بريد المغرب”، بالرباط، اتفاقية شراكة حول طباعة بنك المغرب لطوابع بريدية من السلسلة المتداولة وإصدارات خاصة لفائدة (بريد المغرب).

 

وذكر بلاغ مشترك للمؤسستين ، توصلت به “هاسبريس” أن هذه الاتفاقية تأتي ل”تعزيز العلاقات التاريخية التي تجمع بين المؤسستين فيما يتعلق بالتعاون في مجال الطوابع البريدية، الذي أفضى إلى عدة إصدارات خاصة لطوابع بريدية تذكارية تحتفي، من جملة أمور أخرى، بالذكرى الخمسين لتأسيس بنك المغرب سنة 2009، وبالعملات المغربية سنة 2011، وبمناسبة المعرض الاستعادي المخصص للفنان الراحل عباس صلادي الذي احتضنه متحف بنك المغرب سنة 2021″.

وحسب ذات البلاغ المذكور، فمن المرتقب، أن يتم إنجاز أشغال الطباعة في وحدة التصنيع التابعة لدار السكة. 

“كورونا” تعيد وهج النوافذ و الشرفات المغربية، وتحولها لمنصات تعبير عن الوطنية والإنتماء

مـحـمـد الــقـنـور  :

اليوم وفي ظل الحظر الصحي الذي يعيشه المغرب كما مختلف دول العالم، أعاد المغاربة اكتشاف النوافذ عموماوالشرفات خصوصا كمتنفس بديل عن الخروج من المنزل، وكمساحة اجتماعية للتواصل، وكفسحة لتعزيز الاحساس بالانتماء الوطني بين أفراد المجتمع.

وتنوعت النوافذ والشرفات في المعمار المغربي، من “النبــــح” إلى ” لبهو” وصولا إلى المدوز – بفتح الميم وتسكين الدال – وهو الممر الرابط بين الغرف العلوية في الدار المغربية، كما سمى المغاربة الشرفات الضخمة والشاسعة بــ “المنزه”، ولعل أشهر الشرفات المغربية ، تلك التي لاتزال تزدان بها المدارس العريقة والرياض الفسيحة والقصور الفخمة حيث كان يشرف السلاطين والملوك على المنتظرين لطلعتهم وطلتهم من أجل البيعة والتبريك، ثم الشرفات في القلاع والدشور والتلاع والصقالات المترامية على حد البصر في السهول المغربية مابين مرافئ المحيط وأبواب الصحراء.

هذا، وصممت الشرفات في المعمار المغربي منذ العصور القديمة لتأسر الإنسان وتلهمه، حيث شكلت الشرفات بالمنازل المغربية عنصرا أساسيا في الهندسة المعمارية الوطنية منذ آلاف السنين، وتطورت أدوارها للتكيف مع الثقافات والعادات المحلية، ومع التعدد الثقافي الذي طبع الحضارة المغربية على مر القرون، كما إرتبطت الشرفات في اللغة العربية بمصدر الإستشراف، وما يشتق عنه من فعل ومن صفة ونعوت،وإن كانت الشرفات المغربية تختلف عن باقي الشرفات في العالم شكلا ومضمونا، إذ عادة ما كانت تغطى هذه الشرفات المغربية بالدرابيز الخشبية المصنوعة على نمط الأرابيسك العربي التي تكشف مهارة وإبداع الصانع التقليدي المغربي .

كما إرتبطت الشرفات في المغرب بالحاضر، كشرفة مجلس النواب بالرباط ، وشرفة قصر بلدية مراكش المعلنة لوحدة الدول المغاربية، كما كانت الشرفات ولاتزال تدل على رمزية الوثوق في المستقبل،وعلى الآني المنتظر، حتى أن  المغاربة أطلقوا على العجوز الكهل” عبارة “الشارف” من الشرفة، لكونه يشرف على الموت، وإن كان كم من يافع وشاب قد ضمته ظلمة القبور، في حين طالت أعمار “الشارفين” إلى حين من الدهر، ذلكــ ، لأن الأعمار بيد الله.

وتحظى شرفة قبة المنارة،التي أسسها السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله، والمطلة على صهريجها التاريخي الذي يعود لعهد الموحدين،بالكثير من الرفاهية والآصالة والتميز، فهي ملموسة حضاريا ولاتزال مستعملة وشهيرة ،حتى أكثر من شرفة قصر في فيرونا الإيطالية والخيالية التي أطلت منها “جولييت” على حبيبها “روميو” في مسرحية الكاتب الإنجليزي الشهير وليام شكسبير، وأشد دلالة على عمق حضارة المغرب، بشكل أشهر من شرفة “كيب تاون” التي لوح منها الراحل نيلسون مانديلا للجماهير واعدا بفصل جديد يقطع مع العنصرية و”الأبارتايد” في تاريخ جنوب إفريقيا.

إلى ذلكــ ، فقد عاد للشرفات المغربية في المنازل والشقق مراكش وفي فاس والدار البيضاء والرباط والعيون ووجدة وطنجة والداخلة أهميتها من جديد خلال زمن جائحة كورونا كوفيد 19، فمنذ الإعلان عن الحظر الصحي وإعمال قانون الطوارئ والتدابير الإحترازية ضد الوباء، وإغلاق كل المطارات والموانئ والمنافد البرية في المغرب، تفاديا لإنتشار الفيروس، أعاد  المغاربة اكتشاف ما للشرفات من أهمية كحلقة وصل فسيحة الرؤية نحو العالم الخارجي ومصدر أمل واتصال في وقت العزلة الصحية، ولجأ المئات من المغاربة إلى الشرفات  للترنم بالنشيد الوطني في منبث “الأحرار ومشرق الأنوار” الذي ليس سوى المغرب بتفرده المشهود له عالميا في تدبير الجائحة.

يرجع تاريخ الشرفات في المغرب إلى ماقبل الفتوح الإسلامية، حيث تفيد الكثير من الدراسات المحلية والأجنبية ، أن المغاربة القدماء أسسوا حواجز متدلية لزيادة الضوء الطبيعي في المنازل وقصد التهوية ومن أجل تظليل الشوارع والأسواق من الشمس الحارقة، في سجلماسة واللوكوس وسلا وزرهون وغيرها من المدن المغربية القديمة ، التي كانت مأهولة ونشيطة قبل فاس ومراكش .

ومع تطور الشرفات في المغرب الحديث، أصبحت تصميماتها أكثر تفصيلاً، فابتداءً من بداية القرن المنصرم، تم بناء شرفات مشربية مغلقة بتصاميم شبكية مزخرفة بالنقوش الجصية والخشبية في معظم مدن المغرب، للسماح للمقيمين بالاستمتاع بالفسحة مع الالتزام بقوانين الخصوصية المغربية الإسلامية وما تقتضيه من تكريس للحشمة وإبتعاد عن التلصص وإستراق النظر على الخصوصيات، حيث زودت الشرفات بحواف الدرابز الخشبية والحديدية وحتى النحاسية والزجاجية في العديد من المباني السياحية والثقافية بمختلف جهات المملكة.

واشتهرت مدينتي مراكش وفاس فضلا عن الرباط وسلا ومكناس على وجه الخصوص بشرفاتها الخشبية المغلقة العديدة، حيث بحث المهندسون المعماريون عن طرق لتوفير الوصول إلى الهواء النقي، مع الحفاظ على حرمات أصحاب البيوت من نظرات المارة بالأزقة والباعة من التجار حول الدكاكين، قبل أن يعرف المغرب موجات الحداثة المتسارعة لتصبح الشرفات خلالها رمزاً لنمط الحياة الحضري الحديث، ولتتحول إلى ملهمة للعديد من الكتاب والشعراء والفنانين.

الأنطِــباعِــيون الــجُــدد : إستمرارية الأطياف وعبق القيم

مـحـمـد القـنــور :

يمكن ان يؤرخ للفن الحديث بالقرن التاسع عشر الميلادي حيث بدأ الاهتمام بالفن وصارت له مدارس ذات مسميات مختلفة لها اصول فلسفية او معاني نتجت مصادفة او اطلقت عليها نتيجة لعمل ما ، فأصبحت تمة مدرسة رومانسية ومدرسة سريالية وثالثة إنطباعية ورابعة تأثيرية وخامسة نيو كلاسيكية وسادسة تجريدية وما إلى ذلك .

هذا، وإن كانت بعض المدارس التشكيلية الفنية قد بدأت قبل تسميتها ، فإن نقاذ القرن التاسع عشر في العالم عموما وفي أوروبا تحديدا هم من أسموا هذه المدارس بمسمياتها ، ومهما يكن فإن بعض هذه المدارس حاولت تحرير الفن من الواقعية الموضوعية كالمدرسة الانطباعية ومنها ما كان تطوره مقصودا او عارضا او فوضويا ولكنها جميعها كانت ذات رسالة انسانية تعبر عن الجمال والقبح ، عن الفرح والحزن، عن الحركة والجمود عن النور وعن الظلمة، عن البر وعن البحر ، عن الأرض وعن السماء، عن الإنسان وعن الحياة الإجتماعية والاقتصادية والفكرية ، عن المدينة وعن القرية بشكل رفيع .

وكيفما كان الحال ، فقد طمح الفنانون التشكيليون نحو الخروج عن التفاصيل والتقاليد الفنية القديمة التي أسسها العمالقة الكبار من الرسامين أمثال ليوناردو دافنشي ،De vinci و”كرافاجيو” Caravaggio و”ريبيرا” و”رافائيل” Rafael و”بيليني” ، الجد والإبن والحفيد ، و”فيلاسكيز” و”رامبراندنت” و”أنجيللو” ، وغيرهم ممن لا تزال البشرية تقف مشدوهة أمام أعمالهم الخالدة ، في متحف اللوفر وفي غير متحف اللوفر ، ثم سعى الفنانون التشكيليون إلى بسط تجارب الفنان الذاتية والخاصة كمقياس للعمل الابداعي بكل حرية وتلقائية ، وليس كما كان يطلب منه،أو يتطلبه عصر النهضة الأوروبية الذي إمتد من 1500 إلى سنة 1700. فقد إبتعد هؤلاء عن تناول الاغراض الدينية، ولم تعد لوحاتهم تحفل بتجسيد الآيات المقدسة ولا حياة المسيح عليه السلام ومواقف القديسين والقساوسة والرهبان، وكرامات أولائك الصالحين المتبتلين في الكنائس والأديرة، أو النساك الهاربين من صخب الحياة نحو المروج والمغارات والجبال والأكواخ .

ومع ظهور الفيزياء الجديدة مع إسحاق نيوتن Isac Newton ومع تطور العلوم الطبيعية والهندسة ، فقد بدأ الاهتمام بالتعرف على اسرار النور واللون وتاثيرات الخط والحركة ، وصاحب ذلك ، كتابات النقاد والأدباء ، ودعواتهم في البعد عن المحاكاه للواقع مع العناية بالابداع والابتكار وتشجيع الفنانين التشكيليين من الرسامين والنحاتين ، والفنانين التعبيريين من الشعراء والكتاب الروائيين والمسرحيين على تجارب الفنان صارت موضوع الاهتمام اكثر من المضمون والموضوع كما ان جمال الواقع المعيشي صار هو الدافع والمهيمن على العمل الفني .

وقد زاد نزوع الفنانين الى استخدام مواد غريبة ومختلفة في تنفيذ اعمالهم دون الاعتماد على الالوان الزيتية وتعويضها بالألوان المائية ومواد أخرى مثل استخدام الورق والحديد ومختلف المعادن ، ثورة أساسية في عالم الفن التشكيلي ، ساهمت في تحرر الفنان من القيود الواقعية. فكانت من ضمن نتائج هذه الثورة الفنية بروز الإتجاه الانطباعي .

والحق أن الإتجاه الإنطباعي، والذي أطلق عليه المدرسة الإنطباعية بعدما باتت له مقاييس ومستلزمات ومحددات ، كان قد ظهر في باريس في القرن التاسع عشر ، مع ما ظهر في هذه المدينة من اتجاهات ادبية وفنية كالرمزية والانطباعية خلال فعاليات وانشطة الشباب بمقاهي باريس .

وقد اقام هؤلاء الرسامون الإنطباعيون ، وكانوا شبابا معرضهم الفني عام 1863م فكانت عدد لوحاته 4000 لوحة وكان مخالفا لما اعتاد عليه عشاق ومحبي التحف رواد الفنون، من لوحات فاطلق عليه اسم صالون المرفوضين وقد هوجموا من قبل النقاذ والصحافيين انذاك ، وكانت بهذا المعرض لوحات صارت من اشهر الاعمال العالمية فيما بعد مثل لوحة الفتاة البيضاء لهويسلر ولوحة الغذاء على العشب للفنان مانيه Manet نعم، لقد اقاموا معرضهم الاول كمستقلين عام 1874م وهاجمه النقاد حيث اطلقوا عليه اسم الانطباعيين نسبة للوحة مانيه المسماه “انطباع شروق الشمس” ثم اقاموا معرضهم الثاني عام 1876م بدون مشاركة سيزان Cézanne . ثم أقاموا معرضهم الثالث عام1877م فى فندق دردول وانتهى بتدخل الشرطة لفض المتظاهرين ممن رفضوا هؤلاء .

ثم اقاموا معرضهم الرابع عام 1879م وعلى خلاف سابقيه ، فقد لقي بعض الترحاب وخاصة اعمال الفنان رينوار Renoir وفي عام 1886م اقيم المعرض الثامن والاخير واشترك فيه الجميع بما فيهم سوراه Saurât مبتكر اسلوب المدرسة التنقيطية ومع مرور الزمن وجد الإنطباعيون الاعتبار واثبتت مدرستهم وجودها حيث خصصت لها صالة لاتزال تعرف زيارات متكررة لكل عشاق الفن التشكيلي بمتحف اللوفر .

وتقوم فلسفة الإنطباعيين على رفض القانون الوضعي القاضي بممارسة الفن للأقلية والبعد عن الزيف والتفاعل مع الطبيعة وتحليلها، ثم على دراسة الوان الطيف الشمسي وتقسيم الالوان بشكل علمي وان كان قد سبقهم اليه الفنان فيرونيز والفنان دوميه ، وعدم العناية بالبعد الثالث في اللوحة والاستعاضة عنه بالبعد الذاتي النابع من داخل الفنان ونجد ذالك كثيرا في اعمال فان جوخ Van Gogh ،وإن كان البعض يدمجه ضمن التيار التأثيري Influenisme وتطبيق قواعد علم الضوء بالاعتماد على العناصر الموجودة في الطبيعة كما أكثروا من تناول رسم الطبيعية الصامتة Nature Morte حتى سموا بفناني الطبيعة .\r\nوهذه الصور هي في الواقع ليست لمؤسسي الإنطباعية التشكيلية القدماء من أمثال ديجا Degas ورينوار Renoir و سيسلي Sisley ومونيه Monet ومانيه Manet ، وإنما هي للإنطباعيين الجدد ممن يعيشون بيننا في القرن الواحد والعشرين فلا يجدون ما كان يجدونه أسلافهم من رفض وغضب وانتقاد وحرج ما بعده حرج .