مـحـمـد الـقـنــور :
يستضيف قصر الباهية العريق بمدينة مراكش، يوم الأحد 9 مارس على الساعة التاسعة والنصف مساء، حفلاً موسيقياً لفرقة “نساء متوسطيات” حيث يجسد هذا المشروع الفني تمازجاً إبداعياً بين الفلامنكو والموسيقى العربية، في حوار موسيقي يتخطى الحدود. وتزامناً مع الاحتفالات باليوم العالمي لحقوق المرأة، تحتفي هذه التشكيلة الموسيقية النسائية بروح التعايش الثقافي، مستكشفةً عبر أنغامها تنوع وثراء المشهد الموسيقي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط.
هذا، ويحتفي كل من معهد ثيربانتس بمراكش وسفارة إسبانيا في المغرب، بشراكة مع المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بمراكش، بشهر رمضان الفضيل من خلال سلسلة من الحفلات الموسيقية التي تسلط الضوء على الغنى الموسيقي والإرث الثقافي المشترك بين إسبانيا والمغرب، وتكريسا لوحدة الثقافات المتوسطية، وإبرازا لأهمية تواصلها عبر الموسيقى.

وللإشارة، فقد تأسست فرقة “نساء متوسطيات” في عام 2015 نتيجة لقاء فني مميز بين فنانات من ضفتي البحر الأبيض المتوسط. من خلال عزف الغيتار الفلامنكو، ونغمات الناي العذبة، وإيقاعات البندير، وأصوات التصفيق التقليدي، تنسجم الأصوات العربية والفلامنكو في تجربة موسيقية تأخذنا في رحلة عبر ضفاف المتوسط، لتجسد روح وثقافة كل حضارة وتسلط الضوء على تلاقيها وجمال تنوعها، وتميزها بلغة موسيقية حرة وقسمات إبداعية، ستسافر الفرقة بين الشرق والغرب، مستكشفةً الغنى اللغوي والموسيقي للتقاليد المختلفة التي تتكامل فيما بينها، حيث تتكون الفرقة من كل من الفنانة حبيبة شعوف في الغناء العربي، والفنانة آنا سولا في غناء فلامنكو، والفنانة الموسيقية بيلار ألونسو على قيثارة الفلامنكو، والفنانة إلينا بوتيكا على الناي، والفنان لا ميري ضابط الإيقاع.
هاسبريس :
شاعر الخضراء أبو القاسم الشابي ولد يوم الأربعاء 24 فيفري عام 1909 في مدينة توزر التونسية، وخلف الكثير من القصائد الشعرية، جمعت في ديوانه “أغاني الحياة” التي ما زالت تشكل أهمية كبيرة جدا بين دواوين الشعر الحديث وقصائده.
وعرف والد أبو القاسم الشابي كرجل صالح يقضي معظم أوقاته في المسجد والمحكمة والمنزل، وهو ما طغى على شخصية أبي القاسم.
وبعد ان تخرج الشابي من الجامعة وبدأ حياتة العملية طلب منه والدة أن يتزوج سريعا ولكن ابو القاسم رفض تلك الفكرة وقرر ان يذهب إلي طبيب يستشيرة في موضوع زواجه لأنه كان مريضا بالقلب، ويعتقد أن الزواج سيؤثر عليه بدنيا، وجاءت استشارة الطبيب له بأن صرح له بالزواج.

كتب الشابي في حياتة الكثير من القصائد والأشعار التي ما زالت في ذهن كل محبية حتي الأن، ولعل كان من أهم القصائد التي كتبها أبو القاسم الشابي هي قصيدة ‘إرادة الحياة’ والتي تعتبر النشيد الوطني التونسي الان، وكان أهم بيت في هذه القصيدة والذي تم ترديده كثيرا في الثورتين المصرية والتونسية :
إذا الشعب يوما أراد الحياة …… فلا بد أن يستجيب القدر’
هذا، وتوفي ابو القاسم الشابي رحمه الله في 9 أكتوبر عام 1934 في المستشفي حيث كان يعالج من مرض القلب الذي لازمة طيلة فترة حياته…
هاسبريس :
عن مجلة علوم وحياة الفرنسية :

250 ق.م : قانون الطفو ( أرخميدس )
1514 : هدم فكرة مركزية الأرض ( كوبرينكوس )
1589 : الأجسام الثقيلة و الخفيفة تسقط آنياً ( جاليليو )
1600 : اكتشاف المجال المغناطيسي للأرض ( ويليام جيلبرت )
1613 : القصور الذاتي ( جاليليو )
1621 : قانون انكسار الضوء ( سنيل )
1660 : قاعدة باسكال
1687 : قوانين الحركة – قانون الجاذبية ( اسحاق نيوتن )
1782 : قانون حفظ المادة ( لافوازيه )
1785 : قانون التربيع العكسي للشحنات ( تشالرز كولوم )
1801 : نظرية موجات الضوء ( يونغ )
1803 : النظرية الذرية للمواد ( دالتون )
1806 : طاقة الحركة ( يونغ )
1814: اثبات النظرية الموجية للضوء ( فرسنل )
1820 : اثبات وجود القوة المغناطيسية ( أمبير )
1824 : قانون الغازات و المحركات الحرارية ( كارنو )
1827 : قانون المقاومة الكهربائية ( أوم )
1838 : خطوط القوى الكهرومغناطيسية ( فارادي )
1842 : قانون حفظ الطاقة ( ماير / كلفن )
1850 : قانون حفظ الطاقة الثاني ( ماكسويل )
1863 : قانون الانتروبيا أو الاضطراب أو العشوائية ( كلاوزيوس )
1864 : النظرية الكهرومغناطيسية ( ماكسويل )
1867 : نظرية حركة الغازات ( ماكسويل آينشتاين: الميكانيكا الاحصائية ( بولتزمان / غيبس )
1887 : توليد الموجات الكهرومغناطيسية ( هيرتز )
1893 : قانون الاشعاع الحراري ( فين )
1895 : اكتشاف أشعة X أو الأشعة السينية ( كونراد رونتجن )
1896 : اكتشاف النشاط الاشعاعي للعناصر ( هنري بيكريل )
1897 : اكتشاف الالكترون ( جوزيف طومسون )
1900 : بزوغ فكرة الكم في الفيزياء ( بلانك )
1905 : النسبية الخاصة – التأثير الكهروضوئي – الحركة البروانية ( ألبرت آينشتاين )
1911 : اكتشاف التركيب الذري ( رذرفورد )
1913 : نموذج بور للذرة ( نيلز بور )
1916 : النسبية العامة ( ألبرت آينشتاين )
1922 : نظرية تمدد الكون ( ألكسندر فريدمان )
1923 : موجات المادة ( دي بروغلي )
1923 : اكتشاف المجرات
1925 : فهم التركيب النجمي و طريقة عمل النجوم
1927 : فكرة الانفجار العظيم للكون ( لوميتر )
1928 : وجود المادة المضادة ( بول ديراك )
1929 : اثبات تمدد الكون ( أدوين هابل )
1932 : اثبات وجود المادة المضادة ( اندرسون \ تشادويك )
1938 : اكتشاف الميوعة الفائقة ( حالة من حالات المادة )
1938 : اكتشاف الأسس الأولية للانشطار النووي
1948 : نظرية الديناميكا الكهربية الكمية ( نظرية تطبق معادلات ميكانيكا الكم على المجال الكهرومغناطيسي أو الضوء )
1957 : نظرية التوصيل الفائق
1962 : اكتشاف القوة النووية الشديدة التي تربط البروتونات والنيترونات مع بعضها
1967 : اكتشاف القوة النووية الضعيفة المسؤولة عن الاضمحلال الاشعاعي و الانشطار النووي للجسيمات دون الذرية
1967 : النوابض او النجوم النيوترونية ( الشكل النهائي لتطور النجم أو البقايا المنهارة لنجوم منفجرة )
1974 : اكتشاف الكوارك الفاتن
1975 : اكتشاف لبتون تاو
1977 : اكتشاف الكوارك السفلي
1980 : تأثير هول الكمي
1981 : نظرية التضخم الكوني المبكر ( مرحلة زمنية قصيرة بعد الانفجار العظيم اشتد خلالها انتفاخ الكون وتضخم تضخماً كبيراً جداً وقد اقترح حدوثها العلماء كأحد الطرق التي تفسر معضلة تسطح الكون )
1981 : تأثير هول الجزئي
1995 : اكتشاف الكوارك العلوي
1998 : اكتشاف تمدد الكون بشكل متسارع
2000 : نيوترينو تاو ( احد انواع النيوترينو وهي الجسميات الاساسية و الاولية التي تشكل الكون و لا يوجد لها شحنة كهربائية )
2012 : بوزون هيغز أو جسيم الإله ( جسيم أولي افتراضي ثقيل يُعتقد أنه المسؤول عن اكتساب الجسيمات الأولية مثل الالكترونات و البروتونات لكتلتها )
2016 : رصد موجات الجاذبية التي تنبأ بها آينشتاين. ..
إدريــــس الأنــدلسي :
قررت كل مكونات هويتي أن اواظب على زيارة مراكش الحمراء. يسكنني تاريخ مدينتي حتى النخاع، كما يسكن كل من شرب مياه ” خطاراتها” و سواقيها و تلك المسالك الرقراقة بماء طيب المذاق عبر الجبال و السهول ليصل إلى أرض طيبة إلى يومنا هذا. كانت هذه القنوات التقليدية تتوزع من “معيدة ” إلى أخرى . كانت رقراقة في أغلب حومات البهجة و مصاحبة لأصوات ” للا طيبيبت” و اهازيج أبناء الحومة.
وصلت إلى الحمراء فاستقبلتني عاصفة من ضجيج الدراجات النارية. زادت حرارة الإستقبال من خلال فوضى مرورية لن تسهم في إنجاح التظاهرات الرياضية العالمية المقبلة.
وكلما تقدم المسير من محطة القطار، ازداد معه ازدحام سببه أوراش إصلاح طرق لا تنتهي. ذكرني منظر تغيير ارصفة، لا زالت صالحة، بأخرى أقل جودة، بكل الاوراش التي عرفتها مراكش قبل و بعد قمة البيئة ” كوب 22 ” سنة 2016، و الاجتماعات السنوية للمؤسسات المالية الدولية سنة 2023 ، ورغم كل الجهود المالية التي بذلت، فتحت أوراش ” الطروطوارات” مرة أخرى لتضيف عرضا متواضعا لأكبر شوارع هذه المدينة التي تغنينا، منذ الطفولة” ، بأنها وريدة بين النخيل “، فأصبحت غريبة بين من لم يعرفونها حين كانت عروسا بين مئات آلاف أشجار النخيل، قبل هذا الوضع الذي يبعث على الحسرة.
حاولت أن لا أبدو متشائما، وأنا أصر على المشي حسب ما تحمله صور جميلة من الماضي، وصلت إلى باب دكالة، حيث كان بها ميدان، محاذي لسور المدينة، شكل إلى جانب ميدان ” باب الجديد”، مصنعا للمواهب الكروية التي امتعت جماهير فرق “الكوكب” و “لاسام” و “المولودية” و “النجم” و “السلام” و “مغرب باب إيلان”، و”الأشغال العمومية” و غيرها من فرق صناع البهجة الرياضية.
تغيرت باب دكالة إلى الأسوأ، جوانب سور المدينة تئن تحت وطأة الازبال، فوضى تعم محيط محطة الحافلات، ودخان و ضجيج يملأن مكانا كان يستقبل عشاق التبوريدة، و حلقات الطرب الشعبي و الشرقي و فنون الحكواتيين وفرق هوارة، كل يوم جمعة.
كما كان ميدان باب دكالة يستقبل سنويا ” سيرك عمار” و كنا نسمع، طوال أيام هذه الفرجة، زئير الأسود و وقبع الفيل، و نرى فنون كثيرة يتقنها البهلوان و المغامرون من دول كثيرة، أما الآن، فأشعر و أنا أمر بباب دكالة، وكأنها تعرضت لاحتلال متخلف، وأشعر بحسرة كبيرة.
وقد وصلتني أخبار عن تفويت جزء من هذا الميدان إلى أحد المنتخبين قبل سنوات لإنجاز مشروع مهم للمدينة، ولا زالت باب دكالة على حالها بعد أن قاومت الزمن الاستعماري حين كانت يوما ذات وقار وهيبة.
يتكلم أهل مراكش عن الفساد التدبيري بشكل كبير، و يعطون الأمثلة بمن اغتنوا منذ أن اكتشفوا مزايا الانتخابات، في حين انتشر خبر وضع احدى مسؤولات مجلس المدينة رهن الاعتقال، هذه الأيام ، كانتشار النار في الهشيم بسبب تهمة تتعلق بتلقي رشوة، ولأن أهل مراكش ذوو ذاكرة حية، فهم لا ينتظرون حسم أمر الفساد بين عشية و ضحاها، فقد تمت إدانة مسؤولين سابقين منذ سنين و لا زالوا ينعمون بكل حقوقهم و حريتهم لحد الآن ، وقدت تأتي الأيام المقبلة بالخبر اليقين.
والحق، أني كفرت منذ سنين بالديمقراطية المحلية في شكلها الحالي، وتعجبت كيف يصل البعض إلى مراكز القرار في غياب الكثير من الشروط الموضوعية، وفي إنتظار ذلك، شعرت بحسرة شديدة.
حاولت الانعتاق من مناظر تبعث على الحسرة، فحاصرتني صور على شبكات التواصل الإجتماعي تهم منتزه غابة الشباب، حيث وَجَبَ استحضار ذاكرة المكان من خلال تلك الحملة الشبابية الكبيرة سنة 1956، والتي مكنت من زراعة آلاف شجيرات الزيتون. وقد اهتمت مؤسسة محمد السادس للبيئة، التي ترؤسها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، بتحويل هذا الفضاء إلى ” منتزه الزيتون”، ولكن السلطات المحلية و المجلس المنتخب لم تتبع إنجاز مهام المتابعة و الصيانة، فتحول جزء من المنتزه إلى مرتع للفوضى، ومطرح للنفايات المكونة أساسا من قارورات بلاستيكية و زجاجية يتركها بعض ” أصحاب النشاط و السكر”، مما زاد أن أشعرني هذا المنظر بالحسرة الشديدة.
ومع كل هذا، يظل الأمل في غد أفضل لمراكش ممكنا، ويظل شرط محاربة الفساد و تجويد التكوين و نجاعة المهنية العالية هو العامل الأساسي للدفع بإطارات المدينة إلى الانخراط في العمل السياسي داخل الجماعات الترابية.
ثم تزداد درجات الحسرة ، وترتفعُ حين ترى شبكات عائلية وشبكات أخرى تسيطر على المجال هي صاحبة الخبرة في صنع الأغلبية. و تزيد الحسرة حجما و ستزيد، ما دام إيقاع وسير تنزيل ” ربط المسؤولية بالمحاسبة” سلحفاتيا، فساحة جامع الفنا لا زالت تبحث عن منقذ من فوضى يساهم في خلقها “الكوتشي” و التاكسي و الدراجات النارية، ولا زالت المدينة تنتظر محطة طرقية عصرية مكلفة استثماريا، تتجه لانخراطها في لائحة المشاريع المسكونة بالأشباح، أو ما يسمى، لدى الإقتصاديين، بالفيلة البيضاء، و لا يزال قطع المسافة بين مداخل مراكش و مركزها يتطلب صبرا و ساعات إنتظار.
هذا، فإنني أزور مُدنا، يتحكم في تطوير بنياتها مسؤولون متمكنون، يضعونها على سكة التطور، أما نحن فلانزال ننتظر، ومن حقنا أن لا نحترم من لا يحترم مراكش التي كانت عاصمة لإمبراطوريتين كبيرتين امتدتا جنوبا إلى نهر السنغال و شمالا إلى الأندلس.
اسوال بريس :
في إطار برنامج دعم الجولات المسرحية الذي تشرف عليه وزارة الشباب والثقافة والتواصل، تستعد ورشة الإبداع دراما لتقديم جولة فنية جديدة لعملها المسرحي الموسوم بـــ “لالة غزالة”، من تأليف السيناريست والكاتب بوبكر فهمي، وإخراج عبد العزيز بوزاوي، وذلك في ثلاث محطات ثقافية وفق البرنامج التالي:
20 فبراير 2025 – المركز الثقافي ابن أحمد
22 فبراير 2025 – المركز الثقافي آيت أورير
24 فبراير 2025 – المركز الثقافي أولاد تايمة
وتعتبر “لالة غزالة” عملا مسرحيا يجمع بين السرد المتشعب والإبداع البصري، من توقيع نخبة من الفنانين المتمرسين، حيث يشارك في تشخيصه كل من الممثلة المسرحية نادية الفردوس، والممثلة دليلة حسني، والممثل بوبكر فهمي، والممثل سالم دابلا، والممثل عبد الرحيم رضا، والممثل زهير الزهراوي، والممثل النجم عبد العزيز بوزاوي. أما السينوغرافيا فهي من توقيع رشيد البندقي، فيما وضع الألحان الموسيقية الفنان عبد العزيز باعلي، وساهم في توزيعها عبد المجيد أيت البهجة.
كما أشرف على التسجيل سمير طيب، وعلى تنفيذ الملابس الحبيب رشدان، وعلى الإنارة والموسيقى عبد الكريم والعياض، فيما يتولى بدر بوزاوي مهمة المحافظة العامة.
هذا، ومنذ تأسيسها سنة 1990 بمدينة مراكش، استطاعت ورشة الإبداع دراما أن تحجز لنفسها مكانة متميزة في المشهد المسرحي المغربي، بفضل أعمالها التي تجمع بين الأصالة والتجديد، ما جعلها تحظى بمتابعة واسعة من قبل المهتمين بالمسرح والباحثين في أب الفنون. وقد قدمت الفرقة على مدى العقود الماضية باقة من العروض التي لاقت نجاحًا لافتًا، من بينها: “المتشائل”، “تخريفة هرما عند عبيدات الرما”، “قراقوش”، “اعبيدات الرما”، “لفراجة ف لبساط”، “كودوجا”، “ضرسة لعقل”، “المحطة 21″، “شكون”، “سلطان الطلبة”، “لبسايطية”، “السويرتي”، “التبوريدة”، “لحماق ب عقلو”، “تحفة الكوارتي”، “حمار الليل ف الحلقة”، “تحفة ف لفراجة”، “جرب تشوف”، “اللعب فيه ؤفيه”.
وللإشارة، فإن فرقة ورشة الإبداع دراما تسعى من خلال هذه الجولة المسرحية إلى تعزيز المشهد الثقافي المغربي، وتقريب الفن المسرحي من الجمهور، من خلال تجربة فنية راقية تجمع بين التشخيص المحترف والسينوغرافيا المبتكرة.
هاسبريس :
بعد ثمان وعشرون سنة مرت على وفاة أيقونة مجموعة ناس الغيوان، الفنان الكبير العربي باطما، أحد الأصوات المؤسسة والبارزة في مسار هذه المجموعة الخالدة.
هذا، وفي ذكرى رحيله، تتحضر مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال لإصدار كتاب للدكتور بدر المقري الأستاذ الباحث بجامعة محمد الأول بوجدة بعنوان :

مقدمات في الثقافة الشعبية العالمة
نظرات في كتابات العربي باطما
1948 – 1997
وكان الأستاذ بدر المقري قد رافق الفنان الراحل العربي باطما في محطات كثيرة، مما مكنه من الاقتراب من حياة هذا الفنان، ومن عوالمه الإبداعية ومواقفه الإنسانية، حيث أورد في مقدمة هذا الكتاب إحدى عشر محطة مؤرخة بسنوات مفصلية في مسار مجموعة “ناس الغيوان” وحياة الراحل العربي باطما بينها.

وإذ تستحضر مؤسسة آفاق، للأستاذ الناشر عبد القادر عرابي، ذكرى رحيل هذه العلامة الفارقة في تاريخ الأغنية المغربية عموما، والأغنية الغيوانية خصوصا، فقد بدا لها أن تستعيد في هذا الظرف الذي تمر به القضية الفلسطينية رؤية وموقف الفنان الراحل العربي باطما من فلسطين وشعبها، حيث ترد هذه المعطيات في مقدمة كتاب الأستاذ المقري في المحطة الرابعة من لقاءاته بالعربي حيث يكتب المقري :
“التقيت العربي باطما بالدار البيضاء في أواخر يناير 1982. ولما أثرنا موضوع فلسطين وَكيف وَقَرَتْ في قلبه، توسع في ذكر الأثر البليغ لمساهمة ناس الغيوان الرمزية في المهرجان التضامني الذي نظمته الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني في مسرح محمد الخامس بالرباط في أواخر أكتوبر 1976، تضامنا مع شهداء مجزرة مخيم (تل الزعتر).
وقد قال لي إِذَّاكَ جملة لا تزال راسخة في ذهني: “اسْمَعْ آخويا، فلسطين في دَمِّي! فلسطين هِيَ حْياتي!”
وقد أنشدني مما أنشدنيه، :
“عَتْقوها أمي فلسطين لا تْدوزوها
دَرْكوها جَنَّةْ الخُلْدْ لا تْفوتوها
حَبُّوها كيفْ الحياةْ كامْلَهْ جَعْلوها
يا جَنَّهْ ما نْبالي يُومْ المَلْقى لابُدّْ يْبانْ
كُلّْ قَطْرَهْ مَنْ دَمّْنا تْفوزْ بْحَقّْ الإنسانْ
فيها الْهَدَفْ تَبْلَغْ ثُورَهْ يَرْجَعْ الشَّانْ
قَسَماً ما تْفوزْ صْهايَنْ كَهَّـانْ
وْ لَّا مَجوسْ وْ لَّا مَبْيوعْ فْ كُلّْ مْكانْ”.
هاسبريس :
من أساسيات الرياضيات المعروفة، أنه إذا كان العدد زوجي أم فردي فإنه يقبل القسمة على 2 و بمجموع أرقامه … لكن أنظروا إلى هذا الرقم العجيب …!!!
الرقم 2520 يبدو رقماً عادياً كغيره من الأرقام ولكنه ليس كذلك فهو رقم غريب و يندر وجوده بين الأرقام وقد حيّر عباقرة الرياضيات حتى يومنا هذا …!!!
والغريب في هذا الرقم، أنه يقبل القسمة على كل الأرقام من 1 إلى 10 سواء كانت هذه الأرقام فردية أو زوجية …؟!
ومن المعلوم صعوبة بل إستحالة إيجاد رقم يفعل ذلك …!!!
وعندما نقول يقبل القسمة نقصد بدون أي كسور متبقية بعد إجراء عملية القسمة …!!!
وكما يتضح من هذا التطبيق العملي :
2520 ÷ 1 = 2520
2520 ÷ 2 = 1260
2520 ÷ 3 = 840
2520 ÷ 4 = 630
2520 ÷ 5 = 504
2520 ÷ 6 = 420
2520 ÷ 7 = 360
2520 ÷ 8 = 315
2520 ÷ 9 = 280
2520 ÷ 10 = 252
وبعد أن إحتار علماء الرياضيات فى إيجاد علاقة رياضية مقنعة تجعل رقم وحيد يقبل القسمة بهذا الشكل الغريب علي كل الأرقام … إكتشفوا أن هذا الرقم هو حاصل ضرب الأرقام : … 《7×30×12》التي قد تبدوا من الوهلة الأولى أنها أرقام عشوائية ولكنها ليست كذلك …!!!
فكانت المفاجأة التى زادتهم حيرة أكثر من حيرتهم الأولى، أن هذا الرقم 2520 هو حاصل ضرب :
عدد أيام الإسبوع 7 × عدد أيام الشهر 30 × عدد شهور السنة 12
إذا سلمنا بأن ديوان «يتشهاك اللسان” للشاعر حسن نجمي، يدخل ضمن ما يصطلح عليه بالكتابة الشعرية الإيروسية، سنجد أنفسنا أمام العديد من الأسئلة التي قد يطرحها البعض في مجتمعنا التقليدي والمحافظ، مثل هل غابت عن الشاعر كل التيمات والموضوعات ذات البعد الاجتماعي والسياسي والنفسي والروحي، ولم يجد له موضوعة تستحق الاشتغال عليها شعريا، إلا هذه التيمة الإيروتيكية التي تحتفي بالعلاقة الحميمية وسعار اللذة بين جسدين عاشقين، وعري وشبقية أعضاء تتخبط في شهوتها ومجونها؟ وهل مع هذا التطور التكنولوجي الفظيع والذكاء الاصطناعي المدهش، الذين أضحى معهما كل شيء متاحا بنقرة زر على شاشة هاتف أو حاسوب، ليحصل المرء على ما يريده صوتا وصورة، من داع إلى الاشتغال كتابة على هذا النوع من الموضوعات؟ ثم أمام ما عرفه الشعر بصفة عامة، قديمه وحديثه، عربيا ودوليا، من إنتاجات، وربما تكون إنتاجات أكثر جرأة، ماهي الإضافة التي يمكن لكتابة شعرية من هذا القبيل أن تقدمها للقارئ وللمكتبة العربية؟ ويمكننا أيضا أن نتساءل، هل ينبغي علينا إبعاد الجانب الإيروتيكي فينا عن شعرنا العربي الحالي، فقط لأن ذائقة ما أو أصواتا محافظة، قد تعتبره أمرا مبتذلا وتافها ودون أي أهمية، أو لأن منسوب الجرأة فيه عاليا؟. مع العلم، أن الايروتيكي في ممارسة حميميتنا، جزء من إنسانيتنا، بل يعتبر العنصر الوحيد الذي يميزنا عن باقي الكائنات الحية الأخرى في ممارسة غريزتها الجنسية، لما فيه من استيهامات وتخيلات، وربما حتى أمراض نفسية؟ ثم بأي حق يمكننا أن نصادر حرية شاعر في تناول ما يشاء من موضوعات وتيمات، مع العلم أن شرط الإبداع الأساس هو الحرية؟ ثم أصلا، هل لا يزال ثمة من مبرر لطرح مثل هذه الأسئلة؟
للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، سأحاول التركيز على مسألتين أساسيتين: التيمة الأساس في ديوان “يتشهاك اللسان” والبناء الفني والجمالي فيه.
أولا: تيمة ” يتشهاك اللسان”
يبدو واضحا من خلال العنوان، وما تحمله كلمتاه، شهوة ولسان، من دلالات شهوانية شبقية وحميمية صارخة، أننا نقف على عتبة قصيدة أو قصائد، تبدأ بالتشهي والتغزل وتنتهي عارية على سرير ملتهب داخل غرفة مغلقة. وهذا ما يتأكد لنا منذ أول شذرة في الديوان إلى آخر كلمة فيه. يقول الشاعر في بداية أول قصيدة تحت عنوان “غرفة”:
” فضاء فوضوي في الغرفة.
كل شيء ليس في مكانه إلا أنت.
طعم فمك عذب –
أريد.”
إنه مشهد كما يبدو جليا، جد مكثف، يكشف بوضوح الفوضى التي خلفتها الشهوة والحب داخل غرفة مقفلة، وما فعله اللسان برضاب اللذة يقطر من شفاه امرأة مشتهاة، ليعلن ربما، انطلاقة جديدة لخيول الرغبة الجامحة نحو معركة حامية على السرير وفي القصائد. اللسان في الديوان شبق، يتشهى تذوق الجسد ويتشهى أيضا فن القول ومذاق الكلمات.
ويختتم الديوان بشذرة أخرى، تعبر عن استمرار نفس الرغبة والشهوة حتى الموت. إذ يقول:
” وها أنا أعريك من غلالة حريرك
سأموت الليلة على ذراعك اليسرى، وفي فمك –
الليلة أفضل.”
وما بين هاتين الشذرتين، يعزف الشاعر سمفونية طويلة، فيها الكثير من النصوص على هذا المنوال، قسمها على أربع مداخل أو عناوين كبرى وهي طوق الذئب، حيطان الليل، برج الحمل وخطوات الذئب. جميعها تحتفي بعشق إيروتيكي بين جسدين حقيقين، محبين، عاريين فوق سرير داخل غرفة موصدة تتراقص فيها الظلال وتختفي خارجها الأقمار. وتحتفي كذلك بقصيدة من كلمات وصور فيها سردية جمالية وبوح كثير. ولا أظن أن الشاعر حسن نجمي، قام بعزف هذه السمفونية الشعرية اعتباطا، دون أن يتكئ على مبررات موضوعاتية أو جمالية فنية توحد قصائد الديوان جميعها، وفي الآن نفسه تحافظ لها على تميزها واستقلالها شكلا ومبنى. تماما كتنويع المعازف على آلات مختلفة في مقطوعة موسيقية واحدة.
والقارئ المتأني المنصت لهسيس الكلمات وذبذباتها، ولجرأة البوح ولجمالية الصورة وفنيتها في جل القصائد، سيتبدى له، على الرغم من اشتغال الشاعر على تيمة واحدة، الكثير من التنويع الفني والجمالي والأسلوبي في هذه النصوص سنعود إليه في الجزء الثاني ببعض التفصيل. وأعتقد أن ذلك راجع لسببين: ذاتي، يخص الشاعر. وموضوعي، يتعلق بماهية الشعر نفسه.
على المستوى الذاتي، الذي يعرف الشاعر حسن نجمي، يعرف جيدا أن للرجل روح المبادرة وكل ما يلزمها من شجاعة وإقدام ومسؤولية وجرأة وذكاء ودهاء لإنزالها. وهذا يرجع أساسا، لتعدد مسارات الرجل منذ يفاعته في حقول شتى، سياسية ثقافية صحفية، إدارية وإبداعية، وإلى ما راكمه من رصيد معرفي نظري متنوع ومتعدد المرجعيات. وأيضا، إلى ما اكتسبه خلال ممارسته واحتكاكه وانفتاحه، من تجارب وعلاقات واسعة عبر العالم في كل هذه المناحي.
لذلك فهو حين تجرأ، داخل مجتمع محافظ، (كما فعل من قبل حين أنجز أطروحته المهمة في الدكتوراة عن فن العيطة)، على كتابة شعرية إيروتيكية في “يتشهاك اللسان”، وربما هي كتابة غير مسبوقة أو نادرة في شعرنا المغربي المعاصر، ( عدا، ربما، الشاعر عبد الله زريقة في ديوانه “تفاحة المثلث”) ونقلها من عالم واقعي محسوس ولكن مسكوت عنه، إلى فن القول والشعر والجمال، فلأنه بالنظر إلى ما سبقت الإشارة إليه، يراهن على وعيه وإيمانه بأفقه الشعري الحداثي، وعلى مسؤوليته كمثقف عضوي، يدفع بهامش الحرية إلى مداه، حتى وإن كان الثمن الذي قد يدفعه (في شكل انتقادات على المستوى الشخصي والأسري والمعنوي) ليس بالرخيص. لأنه بخلاف الرواية والكتابات التخييلية الأخرى، (التي يتخفى فيها الكاتب وراء شخصية من شخصياته لتصريف قناعاته ومواقفه ورؤاه)، غالبا ما يرتبط القول الشعري مباشرة بذات صاحبه.
أما على المستوى الموضوعي، فالشعر كرؤية جمالية للكينونة والعالم والحياة والإنسان، يمكن اعتبار فكرته سليلة لحظة مخصوصة وفيض من فيوضاتها الملهمة. بينما الاشتغال على الفكرة نفسها فنيا وجماليا ولغويا، هو عمل مكتبي تخييلي بالأساس، فيه الكثير من الفكر والجهد والصبر والتأني. خصوصا إذا كان الشاعر، مؤمنا بأن القصيدة تجربة إنسانية، لا تكتب لزمن أو متلقي بعينه، بل تكتب نكاية في كل الأزمنة ومقاومة للنسيان. كتابة شعرية تنتصر للمعنى ولمقصدية الفكرة، وليس فقط لجمالية الصورة الشعرية ولفذلكة كلمات وعبارات منمقة. كان محمود درويش يقول ما معناه:
“ إذا حصل وكتبت صورة شعرية جميلة لكنها لا تخدم المعنى الذي أفكر فيه، شطبت عليها وضحيت بها لفائدة المعنى.”
وحسن نجمي يقول في نفس السياق:” الشاعر الحقيقي لا يغادر محترفه، وإنما يذهب كل يوم إلى عمله الشعري، إلى ما يشبه الوظيفة.”
وهذا ما سيتوقف عنده أي قارئ لديوان “يتشهاك اللسان” دون عناء كبير، فثمة حضور واضح إن لم نقل طاغٍ لفكرة كتابة شعر إيروتيكي، وأيضا ثمة اشتغال شعري حرفي واع في جل قصائد الديوان، يتكئ على مرجعية ثقافية وشعرية عالمية، وعلى تجربة حياتية ثرية يحضر فيها الماضي والحاضر، الهنا والهنالك، تشتبك فيها الذات بدواخلها وكينونتها وأحاسيسها وعزلتها، دون أن تفقد اتصالها والتصاقها بالواقع وباليومي وبالآخر.
وتظل الإضافة التي يقدمها هذا الديوان إلى الشعرية المغربية والعربية، هو هذا الغوص الشعري، الجمالي والفني العميق، في علاقة الإنسان بجسده ورغباته الحميمية والعاطفية التي لا تكتمل إلا بوجود وحضور الآخر.
إذ يصبح حضور الرجل في هذا الوجود من دون امرأة إلى جانبه يحبها، عزلة قاهرة. يقول الشاعر في أحد المقاطع:
“عزلة ألا تعثر على أحد.
أن تبقى وحدك في آخر الدنيا في سخط الزمن.
تتشهى امرأة شفيفة في حريرها القديم-
ولا تجد بقربك غير الصراط والملائكة تفرق عليك.
ترتمي لتلثم ساق الآلهة.”
ثانيا: البناء الفني والجمالي في “يتشهاك اللسان”.
ما أدهشني في الديوان، هو أن يكتب الشاعر حوالي مائة قصيدة في تيمة واحدة على أكثر من مائتي صفحة، دون السقوط في التكرار الممل أو القول المبتذل. مع أن الموضوعة مؤطرة في الغالب، بوجود رجل وامرأة في فضاء ضيق هو غرفة نوم، وفي وقت غالبا ما يكون ليلا، لا تفتح شرفته على ضوء النهار إلا استثناء. فكيف تفنن الشاعر في تنويع قصائده على نفس التيمة؟ وإلى أي حد وفق شعريا في ذلك؟
يقول الشاعر والروائي محمد الأشعري في تقديمه للديوان: “من الاختزال أن نعتبر البعد الإيروتيكي مجرد تعلة للكتابة، فهذه الأخيرة تنتج نفسها قيما جمالية مشتبكة بموضوعها ومستقلة عنه، ولكنها تنتج أيضا إيروتيكا متحررة من الآني ومن التجربة الشخصية، وحتى من الأوفاق الجمالية، لأن من تطلعات الأدب والفن أيضا أن يخلق “تشهيات” جديدة…”
لهذا إن كان الإيروتيكي حاضرا بقوة في جميع نصوص الديوان، بما له من خطاب ومقصدية، فهو يحضر أيضا كقيمة جمالية فنية وأدبية ربما اشتهتها الذات الشاعرة لكتابة قصيدة مغايرة.
وفي هذا الباب، سأركز على ملمحين، بديا لي كعنصرين مهمين يميزان القصيدة عند حسن نجمي في “يتشهاك اللسان” وهما اللغة وبناء القصيدة.
أولا: اللغة
أول ملمح سيقف عنده القارئ في هذا الديوان، دون طول تفكير، هو البساطة. نعم لغة شعرية بسيطة شفيفة، بنت بيئتها وواقعها، ووليدة الفكرة التي يشيد عليها الشاعر بوعي وإيمان قصيدته. لغة تجيء من تأملات وخيال الشاعر وواقع حاله. بل هي بنت شرعية لأحاسيس الشاعر ورؤياه ولما يريد أن تصدع به قصيدته.
فلا تشعر وأنت تقرأ، أنك بحاجة إلى قاموس أو شرح أو تأويل لتفك كلمات غامضة أو تراكيب معقدة. يقول الشاعر مثلا:”
أحب هذا الصمت في كلماتك
وفي يديك
وهذا العري اللزج في غرفة المعيشة
تدفئه أنفاسك وهيجان الشفتين.”
وهي أيضا لغة شعرية راقية. فبخلاف ما نجده في أشعار عربية أو أجنبية، ذات بعد إيروتيكي، من كلمات عارية مباشرة و”خادشة” (كما عند ا شارلز بوكوفسكي مثلا) نجد حسن نجمي ينتقي بعناية فائقة كلماته للتعبير الراقي عن شعرية الجسد، بصور شعرية إيروتيكية. بحيث تصبح العلاقة بين الإيروتيكي والشعري في قصيدة نجمي، تكاملية. أو كما عبر عن ذلك أكتافيوباث بالقول:” إن الإيروسية شعر جسدي وأن الشعر إيروتيكا لفظية، كلاهما مكون من تعارض تكاملي.” فقط أن حسن نجمي في إيروتيكية قصيدته، يترفع عن أي لغة صادمة للمتلقي أو تتعارض مع الذائقة الفنية والجمالية، التي يبني عليها بوعي شديد قصيدته. وهو القائل في أحد حواراته: “ أكتب قصائدي بالكلمات الصديقة التي أحس بها، أحبها وأثق في ذاكرتها وفي مجهولها.”
وهي أيضا لغة واعية. يقول الكاتب والناقد يحيى بن الوليد:” القصيدة بدون سند معرفي لا يمكن إلا أن تكون قصيدة ضامرة.” وحسن نجمي بهذا المعنى، لا يكتب قصيدته فقط لأنه يمتلك ناصية اللغة وفن قول الشعر، ولكن يؤسس لاختياراته الشعرية بناء على بعد معرفي وخلفية فكرية، اكتسبها الرجل كما سبقت الإشارة إلى ذلك، من انفتاحه على تجارب شعرية عربية وعالمية وأيضا على قراءات في مجالات متعددة وبلغات مختلفة. وهو القائل في أحد حواراته:” كل فعل لغوي في القصيدة لا بد أن يصدر عن نسب معرفي وعن خلفية فكرية.”
وسيظهر لنا ذلك جليا، في الكثير من نصوص الديوان، تركيبا وصورا، وكذلك من خلال اعتماد بعض الشذرات الإيروتيكية لشعراء عالميين كبار، مثل “لوي أراغون” و”ريتسوس” و”أوكتافيو باث” وغيرهم، كعتبة أخرى للديوان.
فعندما يقول “أوكتافيو باث” مثلا:” أمضي عبر جسدك، مثلما عبر العالم.” نجد حسن نجمي يرسم لنا لوحته الشعرية بلغته الشفيفة وانطلاقا من تجربته الخاصة فيقول مثلا:
” عندما جئت، كنت كما لو هربت من جيش نظامي،
انحنى البحر على قدميك يلثم الخطوة التي أعطت لليابسة معنى”
وهي لغة، كما يبدو، سهلة جدا، لكنها حين تتشكل كجملة شعرية، تصبح لوحة جميلة، عميقة، موحية، رامزة وذات حمولات دلالية متعددة.
وهذا أيضا، ما نراه ونحسه حين يقول في نوع من الرجاء والابتهال:
“ اسحبيني نحوك كي لا أقضي ما تبقى من عمري في عري الوقت.
أحيانا أموت.
جريني جر الموتى واملئيني ببعض من روحك.
تخطتني جيادي. لم يبق غير الصهيل.
والآن تهشمني حجارة الطريق.”
شذرات بسيطة لغويا، لكنها مكثفة جدا في تركيبها، تجعلنا أمام صور ومشاهد لها أبعاد دلالية عديدة. وربما سر القوة فيها، أنها تستطيع القبض على ما هو معقد ومتشابك في الواقع، وتبسيطه فنيا وجماليا، بكلمات قليلة وأسلوب شفيف، ثم تنثره عذبا في القصيدة.
الملمح الثاني: البناء الفني
ما لفت انتباهي في بناء قصائد هذا الديوان هو الثنائيات المميزة لها، مبنى ومضمونا، وسأكتفي بالإشارة إلى الثنائيات الخمسة التالية، مع استحضار نماذج شعرية من الديوان للتمثيل لها والبرهنة على حضورها:
1- الشعري والسردي في الديوان
مما لا شك فيه أننا أمام ديوان شعر، متفرد ولذيذ، لكن ونحن نقرأ القصيدة تلو الأخرى، نتعثر ببعض المقاطع التي لو محونا تقسيمها وحذفنا البياضات الفاصلة بين الكلمات والجمل فيها، لما ميزنا بينها وبين أي مقطع سردي لروائي متمكن من أدواته. مثلا:
“لا أذكر كم مر علينا من وقت
ونحن هناك نتبادل القبلة تلو القبلة
نتعرق معا خلف النافذة الموصدة
يصطفق جسدانا العاريان صدرا على صدر
قلبانا يتبادلان النبض
كهدهد أنسته ملكة سبأ قرآن وعده.”
2- الاكتمال والتكامل
المقصود بالاكتمال، أن كل نص شعري في الديوان يشكل وحدة شعرية مستقلة بناء ولغة وموضوعة وخطابا. ويمكن قراءته على هذا الأساس، دونما حاجة إلى ما يسبقه أو يلحق به من نصوص شعرية أخرى، لتفسيره أو الغوص عميقا في خطابه. بينما التكامل هو أنه يمكننا أيضا، قراءته كجزء من سردية شعرية ذاتية، تتكامل فيما بينها لتنتج لنا وحدة نصية موضوعية عامة تشترك في تيمة الإيروسية واللغة ورؤية الشاعر للعالم من نافذة تطل على الواقع والذاكرة والحب. وأعتقد أنه يمكننا من خلال التركيز على هذه السردية الذاتية العامة، أن ننفذ إلى أشياء مهمة في حياة الشاعر الوجدانية والعاطفية والإيروسية والواقعية.
فيكفي مثلا للتدليل على هذه السيرورة في العشق، وترابط وتكامل الذي مضى بما يحدث في الحاضر، قول الشاعر في نص بديع تحت عنوان” ذكرى”:
“اشتقت إلى وجنتيك حمراوين في الريح البعيدة (تعالي).
إلى أول عناق وأول قبلة (تعالي).
وشجرة الحور. والدالية والعليق(تعالي).
اشتقت إليك وإلى نفسي واقفين في رجفتنا الأولى قرب سياج الليل(تعالي).
واهدئي من جديد كما كان عليك أن تهدئي،
حين اتكأنا لأول مرة على أكداس التبن.
والليل كثير.”
3- الشذرة والقصيدة
كذلك تبدو هذه الثنائية لافتة للنظر في جل قصائد الديوان، بحيث اعتمد الشاعر في بناء العديد من قصائده على تشذيرها إلى مقاطع شعرية قصيرة ومكثفة كطلقات منفردة.
يقول مثلا:
“أعرف أنه الليل حين أرى النجوم.
أعرف أنه الصباح حين أرى النمش في وجهك”.
وهناك بطبيعة الحال، نصوص طويلة، فيها فقرات كثيرة مرتبطة ببعضها، لا تمنحك شعريتها إلا في تفاصيلها وبعض القفلات المركزة. كما في قصيدة “اللسان” أو في قصيدة “كتاب الغابة” أو في قصيدة “رائحة جسدك”.
4- الحضور والغياب
وهي ثنائية، تنبني على حضور وغياب الفعل الإيروتكي في الواقع وفي النصوص الشعرية. بحيث نجد في كثير من الأحيان، الشاعر يعمد إلى بناء نصوصه على الحضور الطاغي للجسد، (جسد العاشق والمعشوق) فيتفنن في نقله بالكلمات إلى القصيدة كما في المقطع التالي:”
(كنت في العشرين، كما كنت)
وكانت للسانك فتوة الكلمات.
كان لك زهو تلك الأيام،
أيام أغلقت فرجك بمفتاح الخضرة وبسورة عذراء.
وعلى إكليل شعرك وضعت إكليل الورد.”
5- صوت العاشق وصوت المعشوق
لا يكتفي الشاعر في بناء نصوصه على ما يتشهاه لسانه فقط، وشهوة اللسان هنا لا تقتصر على الفعل المادي المحسوس كالتقبيل، بل يعمد أيضا إلى إسماع صوت ما تتشهاه الأنثى المعشوقة من رغبات في الفعل والقول. ولهذا نقرأ في العديد من النصوص تناوبا في ممارسة هذه الشهوة بينهما، في الغالب، على شكل حوار شعري يفصح فيه كل طرف عما يرغب فيه ويشتهيه. تماما كما قد يحصل من تفاعل بينهما على سرير الرغبة وداخل غرفة القصيدة. ولعل بناء النص الشعري على هذا المنوال، من شأنه أن يتيح للقارئ أن يطلع على مساواة حقيقية، بين الرجل والمرأة في ممارستهما لحميميتهما والتعبير عن شهوة لسانهما دون استبداد أو نرجسية أو ادعاء أحد منهما. مما جعل الاختلاف بينهما يبدو طبيعيا، لبلوغ نوع من التكامل والانصهار في حميميتهما. وسأكتفي للتمثيل على ذلك بالمقطعين الشعريين التاليين:
هو:
” أحبها هكذا، حين تعض شفتي السفلى كمغتاظة.
وأحبها حين تعض الهواء الذي أراه على شفتيها.
أحبها هكذا منفلتة كرسولة عالية، كغيمة شردت.
أحبها حين تسرح كالمطر مع القطعان.
وأحبها حين تتبعثر صورا في الليل-
وتتشهاها قصيدتي.”
هي:
” الآن أشتهي رجلا يأخذ عطلته من العالم ليتفرغ لي.
يملأني بالذكريات ويندس في ألبوم الصور.
أحلم بغرفة أوسع للمداعبة.
وأشتهي نتفة جسد ألامسها…”
في الخلاصة، يمكن القول إن ديوان “يتشهاك اللسان” نجح في كسب الرهان بتقديم لوحات شعرية ذات بعد إيروتيكي عاطفي وجمالي، مؤطرة بوعي ومعرفة ومقصدية شعرية كل طموحها كان أن تقدم قصيدة مختلفة.